الحكم العسكرى ... مرحلة السادات

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
الحكم العسكرى ... مرحلة السادات


هذا البحث

  • نلفت النظر في هذا البحث الى بعض الجوانب التي حرص نظام يوليو على اخفائها عن الرأي العام المصرى بل والتعتيم عليها بستار كثيف من المعلومات المغلوطة لخطورتها على تشكيل هذا الوعى ... والكلام هنا منصب على الفترة التي حكم فيها الرئيس السادات
  • يقوم هذا البحث على فرضية تقول بان الحكم العسكرى (الغير مستند على إرادة شعبية حقيقية) يستقر باستقرار العلاقة بين مفاعيل ثلاثة .. فان اهتزت هذه العلاقة اهتز بالتبعية الحكم المستند اليها

مقدمة

  • في الحكم العسكرى .. ان مات الزعيم ، الشعوب تقرأ وصيته ثم تبايع ابنه اوصديقه اواحد حاشيته ، فليس ثمة انتخابات تعبر عن إرادة انما استفتاءات يغيب فيها البديل !
  • تحدث الهزيمة فيتنحى الزعيم بعد ان يقدم احد حاشيته (زكريا محيى الدين) .. فلا دور للشعب في المحاسبة او الاختيار ! يموت الزعيم فيخلفه احد حاشيته (السادات) باستفتاء لابديل له فيها عنه !
  • مات العسكرى (عبد الناصر) فجاء عسكرى اخر (السادات) يحكم الشعب ... تغيرت الأقنعة لكن بقيت ذات العقلية من عهد الى اخر .
  • ظل الحاكم العسكرى الجديد كما القديم .. ملتزم بثوابت نظام يوليو لايستطيع ان يخرج عنها والا انهدم النظام .
  1. الالتزام بأمن (إسرائيل)
  2. الفائز في صراع الاجنحة .. هو (الرئيس)
  3. (الشعب) .. رعايا في دولة الزعيم

أولا: الالتزام بامن .. (اسرائيل)

  • برغم ان مصر كان في حلف الاتحاد السوفيتى ، لكن ظلت مصر - عبد الناصر طوال عنهده حريص على عدم الاقتراب من الخط الأحمر لامريكا (إسرائيل) ... واستمر الوضع كذلك مع السادات
  • بقي (ضمان امن إسرائيل) خطا احمر للسياسة الامريكية .. لايتجاوزه النظام المصرى ! واى حركة للنظام في الهامش المتاح لاتخرق هذا الالتزام او تجرحه .. حتى ولو كانت حربا ! فسيعقبها (تنازل) يهدر النصر و(التزام) بمد أسباب الحياة لــ (إسرائيل) !

حرب أكتوبر .. الوجه الاخر

كان قرار السادات بالدخول في حرب مع إسرائيل قرار شجاعا بلاشك .. الا ان وقائع على الأرض اثناء الحرب وبعدها كانت تحكى أشياء أخرى !

الطريق الذى يفتح بالدماء (الحرب) اما ان يفتح لك طريقا مسدودا الى القمة واما ان يهوى بك الى منحدر .. ثم يبدأ التفاوض من النقطة التي وصلت اليها ..

  • شهادة الفريق أول محمد صادق (وزير الحربية): وهى شهادة تحكى لنا شيء غير مكتوب او معلن سوى في شهادات من عاصروا هذه الفترة ، اذ يقول ان خطة الرئيس السادات لحرب أكتوبر منذ توليه السلطة كانت القيام بـ (حرب محدودة) هدفها تحريك الموقف من أجل فتح باب التفاوض السياسى !
قراءة في مذكرات الفريق اول محمد صادق
  • المؤرخ العسكري "جمال حماد": في كتابه (المعارك الحربية على الجبهة المصرية) والذى بين فيه ان القيادة لم تفكر جدياً في تنفيذ المرحلة الثانية من الخطة الهجومية الموضوعة !
حرب أكتوبر نصر أم هزيمة؟!
  • موقف الفريق عبد الغني الجمسي: رئيس الوفد العسكري المصري ، حيث رفض أوامر "كيسنجر" وزير الخارجية الأمريكي يوم 11 يناير 1974 بعد الحرب مباشرة … والتي تمثلت في سحب القوات المصرية المتمركزة في سيناء مع الإبقاء على 7 آلاف جندي فقط و30 دبابة في شرق القناة
وهو ما يمثل أقل من 10 % من القوات الباسلة التي عبرت القناة! وذلك لخطورتها علي موقف مصر في مفاوضات فض الاشتباك مع العدو الصهيوني ، الا ان السادات اصر على ذلك مما اضطر الجمسى الى تنفيذ الامر .. لكنه سجل ذلك في مذكراته .. (مذكرات الفريق الجمسي ص 481 – 483)
هل كان السادات ثعلبا حقا ؟

تعليق: ان صحت شهادة الفريق صادق فانها تمثل مفتاح شفرة الاحداث التي تمت في الحرب ومابعدها .. وتكون بذلك هي الأخطر على الاطلاق .. فبجمع شهادات الفريق صادق والفريق سعد الدين الشاذلي والفريق الجمسى والمؤرخ العسكرى جمال حماد مع دراسة علمية بعنوان (السادات: 35 عاما على كامب ديفيد) للباحثة فاتن عوض ..

نصل الى ماذكره الفريق محمد صادق من ان المقصود من حرب أكتوبر كانت حربا محدودة .. وكذلك ماذكره الدكتور عبد الخالق لاشين وهو يقدم للدراسة التي اشارنا اليها من ان زيارة السادات للقدس لم تكن مفاجئة انما تم الاعداد والتمهيد لها منذ فترة بسلسلة من الترتيبات والاتصالات السرية والمكتومة !

السادات: 35 عاما على كامب ديفيد
  • اتصالات قديمة .. السادات تحت الحماية: فبعد انتهاء الحرب، وقبل زيارة القدس بثلاثة أيام ذهب السادات في مأمورية إلى سوريا ومعه مدير مكتبه طه زكي استقل السادات طائرته المدنية عائدًا إلى أرض الوطن.
انطلق الطيران السوري الحربي في الجو لاحقًا بطائرة السادات لإسقاطها، وهنا اتصل (مناحم بيجن) رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك بالسادات على متن طائرته عارضًا عليه حراسة الطيران الإسرائيلي له لحين دخول المجال الجوي المصري، وهو ما حدث بالفعل، حيث أقلعت الطائرات الإسرائيلية لتطوق طائرة السادات، وما إن شاهدتها الطائرات السورية حتى تراجعت وعادت إلى مطاراتها
زياره السادات لسوريا قبيل زيارة القدس وحماية الطيران الاسرائيلي له في طريق عودته للقاهرة

اتفاقية (سلام) .. بقرار منفرد

وظلت هذه سياسة ثابتة للسادات في كثير من القرارات المصيرية والتي تحملت نتائجها أجيال .. فاستقال بسبب ذلك ثلاث وزارء خارجية !

  • استقالة وزير الخارجية (إسماعيل فهمى): حيث كان السادات يعمد الى تهميشه ، وكان يعهد بامور من اختصاصه لحسن التهامى ، مثل امره بالاتصال سرا بإسرائيل بعيدا عن الخارجية المصرية وبعيدا عن التشاور مع الدول العربية !
وهو الذى ذكر في كتاب استقالته: (أعتقد أن هذا سيضر بالأمن القومي المصري، وسيضر علاقتنا مع الدول العربية الأخرى، وسيدمر قيادتنا للعالم العربي)
المعرفة – إسماعيل فهمى
  • محمد رياض... وزيراً لثلاث ساعات فقط : كان محمد رياض على علم بإصرار السادات على موقفه من زيارة إسرائيل وإقرار اتفاقية معها بصورة فردية وبمعزل عن الاستشارات الدبلوماسية المصرية وحينما أراد أن يستفسر عن إيديولوجية الرئيس وعن الإطار الذي سيسير عليه خلال زيارته للقدس، اعتبر مبارك استفساراته رفضاً للكرسي وأبلغ السادات بذلك !
  • استقالة وزير الخارجية (محمد إبراهيم كامل): حيث طلب وزير الخارجية محمد إبراهيم كامل من الرئيس السادات عدم توقيع الاتفاقية لفى كامب ديفيد لحين اجراء مشاورات مع الدول العربية الا ان السادات رفض واصر على التوقيع .. فاضطر محمد إبراهيم كامل تقديم استقالته .. وكان قد وصف اتفاقية كامب ديفيد بأنها "مذبحة التنازلات".. (السلام الضائع)
  • محمد عبد الغنى الجمسى : يروي الجمسي في كتابه "مذكرات الجمسي" أنه
"على المستوى الوطني، فإن الاتفاقية وما تلاها من معاهدة سلام بين مصر وإسرائيل أعادت لنا سيناء بقيود شديدة تضع إسرائيل في الموقف الاستراتيجي الأقوى. وبعد أسبوعين من توقيع الاتفاقية قال لي السادات لقد بدأت مرحلة جديدة في مصر تستدعي تغييراً شاملاً في أجهزة الدولة".

ويشير أستاذ علم الاجتماع السياسي في الجامعة الأمريكية سعيد صادق إلى أن

"عقلية القيادات في الجيش المصري في تلك الفترة كانت تتوق لأن تذيق إسرائيل مرارة الهزيمة التي تكبدتها الجيوش العربية منذ عام 1948 ومروراً بالعدوان الثلاثي عام 1956 والنكسة عام 1967 واصطدمت هذه الرؤية بموقف السادات الذي أخذه عنوة ودون أن يأخذ رأي وزير دفاعه أو القيادات الدبلوماسية الرافضة".

وأضاف أن

بعض القيادات العسكرية كانت تعتبر إسرائيل عدواً تاريخياً بل ورأى البعض في موقف السادات خيانة للرأي العربي، ولم يستطيعوا تحمل فكرة التطبيع مع إسرائيل".
ثلاثة وزراء خارجية استقالوا بسبب تقرّب السادات من إسرائيل... ماذا رووا في مذكراتهم؟

مد مياه النيل الى دولة الاحتلال

  • سعى السادات الى توصيل مياه النيل لـ (إسرائيل) تحت مسمى ترعة السلام في نوفمبر 1979 بزعم أنها لنقل مياه النيل إلى القدس حتى يشرب منها الفلسطينيون وأهل الأديان الثلاثة، وأطلق عليها زمزم الجديدة، تشبيها بماء زمزم في مكة، الا ان رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحم بيجن أعلن أن الاتفاق تم بينه وبين السادات على مد مياه النيل إلى النقب وليس القدس.
  • فشل السادات في تمرير هذا المشروع حيث تصدت المعارضة المصرية بقيادة المهندس إبراهيم شكري وفتحي رضوان وممتاز نصار ومحمد عصفور ونعمات أحمد فؤاد للمشروع ، وعجزت الحكومة عن الدفاع عن المشروع في البرلمان ، وقد سجل كامل زهيري نقيب الصحفيين الأسبق هذه المعركة في كتابه "النيل في خطر".
حصة إسرائيل من مياه النيل – عامر عبد المنعم
  • تورد وثيقة بريطانية رسالة السفير البريطاني في القاهرة ريتشارد بيمونت أن "السادات يواجه جبهة معارضة رهيبة، يندرج فيها المعارضون للتسوية السلمية والمعارضون للتقارب مع الولايات المتحدة".
ارشيفهم وتاريخنا - مصر 71 .. القبض على الناصريين
  • وهكذا .. فحرب محدودة ثم اتصالات سرية بين السادات والاسرائيلين مباشرة او من خلال وسطاء ثم إصرار على توقيع اتفاقية (سلام) رفضها الخبراء والساسة أصحاب الصلة بالملف (الخارجية + الجيش) .. كل ذلك يشى بان استثمارا أمريكيا بامتياز دار لمصلحة إسرائيل .. كان الطرف الأضعف فيه هو الذى بدأ بحرب أكتوبر !

ثانيا : الفائز في صراع الاجنحة .. يكون الرئيس

  • كما حدث في بداية العهد الناصرى من صراع داخلى على السلطة حدث صراع مثله بعد سبعة اشهر فقط من خلافة السادات لعبد الناصر عهد السادات .. تبعه شروع السادات في تكوين طبقة حكم جديدة تتبنى سياسته وتدعمه ..
  • لن ندخل في تفاصيل الخلافات بين مجموعة الحكم اذ المراد فقط بيان ان الصراع شكَّل ثابتا في الحكم العسكرى في كل فتراته .. وانه حُسِم – كما في السابق – بعيدا عن الشعب .. فلم يكن الجيش حينذاك مؤسسة ذات ولاء وطنى انما كان الولاء فيها لاشخاص (من غلب) .. مماكان له اثر سئ على قيام الجيش بوظائفه .

صراع بالجيش .. أطاح بالرؤوس

  • اتفق رجال عبد الناصر على الشخص (الأضعف) بينهم فوقع اختيارهم على السادات ، بعدها بفترة قصيرة بدأ صراع بين الحاشية القديمة وبين الزعيم الجديد ، صراع انحازت فيه مجموعة من الضباط للسادات .. فكانت له الغلبة .
  • الضابط طه زكى: ضابط يعمل في مراقبة الاتصالات لصالح احدى الجهات النافذة في الدولة ، يعلم بخطة اغتيال يرتبها بعض رجال عبد الناصر فاخبر السادات عنها .. مما يعجل بضربة السادات لمراكز القوى (13/5/1971) .. تم تعييه لاحقا مديرا لمكتب السادات .
القبض على مراكز القوى و كشف مؤامرتهم لإغتيال السادات
  • الفريق محمد صادق رئيس الأركان : كان قد علم بخطة دبرها محمد فوزى وزير الحربية للإطاحة بالسادات ، فاخبر السادات بها .. مماادى الى اطاحة الأخير بمحمد فوزى وزير الحربية وقتها .. وتم تعيين الفريق محمد صادق مكانه ..
أطاح به السادات لاحقا في أكتوبر 1972 لخلاف حول رؤية تحرير سيناء .. وتم مصادرة مذكرات الفريق صادق بعد ان نشرت الاهرام حلقة واحدة 2010 !
قراءة فى مذكرات الفريق أول محمد صادق
حديث لنجل الفريق صادق بعد الثورة في جريدة الاهرام أيام الرئيس محمد مرسي
  • الفريق الليثي ناصف قائد الحرس الجمهوري : وهو الذى تولى القبض على مراكز القوى من بيوتهم .. اختلف مع السادات ، وتعددت التفسيرات التي تفسر أسباب هذا الخلاف .. وأخيرا تقدم باستقالته من الحرس الجمهورى ، فتم تعييه في احدى السفارات المصرية بالخارج .
وُجد مقتولا في لندن في أغسطس 1973
الليثي ناصف .. لغز الألغاز في مدينة الضباب
حفل تكريم أبطال أكتوبر بحضور القذافي
  • الا انه وبعد ذلك التاريخ اكتشف احمد بدوى شبكة للتربح من شراء الأسلحة متورط فيها نائب رئيس الجمهورية آنذاك مع ضابط المخابرات المصرى حسين سالم ، وحسب ماقاله السيد (علوى حافظ) - في استجواب شهير له بمجلس الشعب في 5/3/1990 والذى تأخر لعامين حيث انه تم عرضه اول مرة في 1988
  • حيث ربط بين صفقات السلاح المريبة وبين مصرع الفريق احمد بدوى في 3/1981 وطالب علوى بفتح تحقيق في مقتل احمد وبدوى و13 من قادة القوات المسلحة . وظلت هذه القضية لغزا الى الان تطرح م الأسئلة اكثر مماتقدم من الإجابات !!
أسرار إستشهاد المشير أحمد بدوي ولا يزال الغموض مستمر
قتل في انفجار طائرة عسكرية كانت تقله مع ثلاثة عشر قائدا اخر من قادة القوات المسلحة .
  • الفريق سعد الدين الشاذلي : رئيس أركان حرب القوات المسلحة اثناء حرب أكتوبر حيث ذكر في شهادته ان السادات اصر على الدفع بالقوات المصرية خارج مظلة الصواريخ برغم المعارضة الشرسة للقرار من الفريق سعد الدين الشاذلي رئيس أركان القوات المسلحة مهندس حرب أكتوبر ... وكانت النتيجة (مذبحة للدبابات المصرية) حيث خسرنا 250 دبابة وحوالي 1000 شهيد نتيجة قرار منفرد من السادات .
تم سجنه .. ولم يتم انصافه الا في عهد الرئيس مرسي .
هل كان السادات ثعلبا حقا ؟
  • وهكذا لم يكن الصراع داخل القوات المسلحة خاص فقط بصراع على السلطة انما كذلك تصفية لحسابات معينة لازال كثير منها لغزا امام الشعب المصرى !

تأسيس الرأسمالية الجديدة .. رجال السادات

  • اذا كان عبد الناصر جعل من (التنظيم الطليعى) ذراعا للرئيس يهابه الجميع ويتحكم في البلد ، فان السادات كوّن هو الاخر ذراعا له تدعمه .. هذه الذراع هي طبقة رأسمالية جديدة تقود قطار التنمية وتعمل في ذات الوقت كجماعة مصالح داعمة لحكم السادات ، فتساهل السادات عن بعض الفساد على اعتبار انها من لوازم نشأة هذا الطبقة بالضرورة .. ومن هنا كان الخطر ...
  • اتبع السادات سياسة الانفتاح الاقتصادى بدءا من 1974 طمعا في جذب الاستثمارات الأجنبية والعربية .. لكن هذا الانفتاح تحول الى انفتاح استهلاكى وليس انتاجى !
  • وبالفعل شهدت مصر - لفترة قصيرة - تدفق رؤوس أموال خارجية استثمارية عربية وأورو ـ أمريكية.
  • بيد أن النتائج كانت كارثية. فبدلاً من أن تصنع السياسة الاقتصادية الجديدة رفاهية متدرجة، زادت من التفاوت الهائل بين طبقات المجتمع ، بين نسبة قليلة العدد بالغة الثراء ، وعشرات الملايين من الفقراء أو ممن هم حتى تحت مستوى الفقر...
ماانتهت اليه جمهورية 23 يوليو – بشير موسى نافع
  • وصار الفساد مقننا محميا ، فالتوكيلات التجارية يتم توزيعها بطريقة انتقائية ، مع إغراق السوق بسلع استهلاكية ، إلى شيوع اعتماد مبدأ العمولات فى الصفقات الداخلية والخارجية، وإرساء المناقصات والمزادات الحكومية بالامر المباشر ، ومنح القروض المصرفية بتدخلات حكومية.
  • وكان الرئيس يطيح بوزرائه الذين يحاولون ترشيد الانفتاح اوالتصدى للفساد .. فعل مع الدكتور عبدالعزيز حجازى حين حاول أن يتصدى لصفقات المحاسيب، ومع الدكتور رفعت المحجوب حين تحدث عن "القطط السمان"، ثم مع الدكتور محمد زكى شافعى، والدكتور على لطفى والدكتور أحمد أبو اسماعيل
  • بل وبلغت الإطاحة بجهاز الرقابة الادارية نفسه ، ولم يلفظ السادات أنفاسه ، ولم يفلح خبراء المالية والاقتصاد على كثرتهم في ترشيد هذا الانفتاح او الحد من اضراره ، ولذا شهدت السنوات الواقعة بين عامى 1974 (عام الانفتاح) وعام 1981 (عام اغتيال السادات) قيام وسقوط 4 حكومات، و6 مجموعات اقتصادية وزارية.
فساد له تاريخ – عبد العظيم حماد
  • وهكذا تمكن السادات او توهّم بقدرته على التحكم في الشعب المصرى من خلال ترويضه له والتمكين لطبقة رأسمالية جديدة كانت عاملا مهما في اول هزة حقيقية تعرض لها نظام السادات وكادت تطيح به لولا نزول الجيش الى الشوارع يناير 1977

ثالثا : الشعب (رعايا) في .. دولة (الزعيم)

في الحكم العسكرى ليس من حق الشعوب ان تصنع حاضرها او ان تحلم بمستقبلها .. وحده فقط الزعيم من يقرر ومن يحلم .. والشعوب فقط يهتفون باسم الزعيم .. ثم يتحملون نتيجة قرارات الزعيم .

تلخص تعامل النظام الساداتى مع الشعب في امرين اثنين :

  • ترويض الشعب والسيطرة على توجهاته بادوات معينة
  • التحكم في القوى الفاعلة داخل الشعب بمالايسمح بظهور اية قوة يمكن ان تهدد عرش السادات في حكم مصر

ترويض الشعوب

  • ليس عيبا لجوء الحاكم الى الاعلام لتوجيه الرأي العام اذا كان الامر مستند على الاحقائق لاعلى الأكاذيب التي تضلل الرأي العام وتدلس عليه لمصلحة الحاكم (الفرد) وتوجهاته .
  • كان مفهوما ان تتجه السينما الى انتاج أفلام تتحدث عن التعذيب وغياب القانون أيام عبد الناصر ، كما كان مفهوما ان تكون هناك أفلام تتحدث وتمجد في قرار الحرب وبطولاتها .. لكن ماعرف بافلام (المقاولات) التي تخلو من اى مضمون سوى العرى والجنس (للكبار فقط) كان مثالا على التوجه آنذاك الى تغييب العقول وصرف الطاقة بعيدا عن الانشغال بالسياسة فضلا عن ممارستها
  • على مستوى الاغنية تربعت ام كلثوم على عرشها أيام السادات والذى وصلت الصداقة بينهما الى حد رفع الكلفة .. الى ان هزمت بالضربة القاضية بسبب جيهان السادات التي لم ترد ان ينافسها احد في الظهور التليفزيونى .. كما اعاد السادات احمد عدوية للغناء في التلفزيون بعد منعه إثر إصداره لأغنية "السح الدح امبو" التي أثارت جدلا كبيرا واعتبرت هبوطا بمستوى الذائقة العامة.
  • راهن السادات على شعبية أم كلثوم، وبعد موتها اخترع عيد الفن ليراهن بذلك على شعبية جميع الفنانين .. وهكذا كانت الاغنية والفيلم هي وسيلة السادات التي رمم بها ماتصدع من شعبيته بسبب سياساته ولم تقل أهمية رياضة كرة القدم عن أهمية الفن .. فقد اتخذ الرئيس السادات قرارا بإذاعة جميع مباريات الأهلي والزمالك.
  • ووفقا لكابتن إكرامي، كان الهدف أن ينشغل الناس عن الأحداث الصعبة التي كان البلد يمر بها، فيتحدثون عن المبارة قبلها بأسبوع، وبعدها بأسبوع، وحتى المباراة التالية. بالإضافة إلى ذلك، أصدر السادات قرارا آخر بنقل مباريات النادي الأهلي إلى الإستاد، نظرا لتوقف كوبري قصر النيل والجلاء اللذين كانا يكتظان بالجماهير مع كل مباراة، وكان السادات يسكن بالقرب من تلك المنطقة.
إكرامي يكشف كيف استخدمت كرة القدم في إلهاء الشعب في السبعينيات

حرق البدائل

واخذ ذلك شكلين: الأول وأد التجربة السياسية الوليدة والثانى محاولة السيطرة على القضاء .. وفى السطور القليلة القادمة بيان لذلك ..

التضيق على الحياة السياسية .. (مجلس الشعب):

ضاق السادات بمعارضيه .. فحل مجلس الشعب الذى انتخب في 1967 لان به معارضين لاتفاقية السلام مع إسرائيل وتم انتخاب مجلس شعب جديد 79 لم ينجح به احد من المعارضين !
حتى الديمقراطية الشكلية لايتحملها الحكم العسكرى (مما نقله احمد بهاء الدين في (حواراتى مع السادات) ان السادات وعبد الناصر كان يسميان مجلس الشعب اللى السادات رئيسه (مجلس البهايم) ! ..
عرض السادات اتفاقية السلام على البرلمان بعد 15 يوما من توقيعها، لكن تصدى للمعاهدة 16 نائبا .. كما عارضوا أيضا نص قانون الأحزاب لسنة 1979، الذي يشترط قبول اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية قبل الموافقة على تأسيس حزب جديد..فقرر السادات حل مجلس الشعب رغم انه حصل على موافقة الأغلبية !

محاولة السيطرة على القضاء:

اذ ان استقلال السلطة القضائية كان يمثل حماية للمواطن من تغول الدولة ويضمن تحقق الحد الأدنى من العدالة

تمثل محاولة السادات للسيطرة على القضاء في وسيلتين :

  1. فتح باب انتدابات القضاة الى دول الخليج ممايفتح لهم باب التمتع بالمزايات المادية فكان ذلك شكلا من اشكال (الغواية) كما سماه الكاتب فهمى هويدى
  2. شرع السادات في تأسيس محاكم لايكون فيها القضاة وحدهم لهم الحق في الفصل في الدعوى المرفوعة ، انما يشاركهم فيها شخصيات عامة (من المرضى عنهم) مثل محاكم الأحزاب ، محاكم فض المنازعات ، ومحكمة القيم (وهى محكمة لا تصدر عقوبات بالحبس لكنها تفرض الحراسة على أموال المتهم حال إدانته وعقب ذلك قد يتم بيع الأصول ومصادر الأموال مباشرة) !

كما استحدث السادات منصب وقانون المدعي الاشتراكي أيضًا لضرب خصومه السياسيين بمعزل عن ساحات المحاكم التقليدية

حكاية الكاكي قراطية مع القضاء – ياسر نجم

رابعا : نقطة التوازن

اختل توازن معادلة الحكم (الساداتى) مرتين كانا هما الأخطر :

  1. مظاهرات يناير 1977 احتجاجا على زيادة أسعار السلع الأساسية
  2. (اعتقال) شخصيات دينية وحزبية سبتمبر 1981 والتي أدت الى مقتله

مظاهرات يناير 1977

  • ارتفعت أسعار بعض السلع الأساسية (البنزين والكيروسين والسجائر والفينو والسكر والأرز وكثير من السلع التموينية) ففوجئ السادات ونظامه بخروج الشعب المصري منتفضا في كل المدن المصرية من أسوان الي الإسكندرية بدون قائد ولا نخبة ولا طليعة ... ضد سياساته الاقتصادية التي بدأت في 15 مايو 1974 حين أصدر ما سمي حينها بقرارات الانفتاح الاقتصادي، والتي وصفها الكاتب الصحفي الكبير أحمد بهاء الدين بانفتاح (السداح.. مداح) أي انفتاح غير مدروس.
  • انتهت بالعدول عن قرارات عبدالمنعم القيسوني نائب رئيس الوزراء للشئون الاقتصادية ونزول الجيش واعلان حظر التجول
  • تصرف السادات وقت انتفاضة الخبز بذكاء فنزع فتيل الانفجار بسحب قائمة الاسعار المرتفعة وامر الجيش المصري بالنزول وبعد ذلك شن حملة تشويه واسعة جدا وقال إن سبب المظاهرات هم الشيوعيين ووصفهم بالمخربين !
4 مراحل تلخّص ماذا حدث يومي 18 و 19 يناير عام 1977 في مصر

مشهد النهاية .. اعتقالات سبتمبر 1981

  • بعد ستة اشهر من مقتل الفريق احمد بدوى و13 من كبار قادة القوات المسلحة ، قام السادات باجراء تطرف فيه حيث اعتقل الجميع الا نفسه .. فكأنه عادى انصار كل هؤلاء جميعا فلم يبقى الا هو ومن يوافقه .. فاختل ميزان حكمه ..
  • رافق الاعتقالات إلغاء تراخيص كانت ممنوحة لإصدار بعض الصحف والمطبوعات مع التحفظ على أموالها ومقارها ، وتم وفصل أساتذة جامعات ونقل أخريين ، كما نقل بعض الصحفيين إلى هيئة الاستعلامات أو غيرها من الجهات الحكومية ، وعزل البابا شنودة من منصبه كبابا للكنيسة !
  • كانت اعتقالات سبتمير 81 رسالة للجميع ان السادات ماعاد يطيق احد يعارضه في هذا البلد فعادى الجميع .. فكانت النهاية الأكثر تطرفا وهى اغتيال السادات نفسه بعدها بشهر فقط ومن القوات المسلحة نفسها

خامسا: الخاتمة

  1. لم يستطع السادات ان يخوض التفاوض مع إسرائيل بنفس الشجاعة التي خاض بها حرب أكتوبر !
  2. كانت فترة حكم السادات تأسيسا جديدا لنفس الدولة الدكتاتورية التي أسسها عبد الناصر ولكن بقناع جديد .. وكان كل قناع جديد (الساداتمبارك – السيسى ..) محاولة لتأخير السقوط (سقوط جمهورية الضباط)
  3. مثلما كان التنظيم الطليعى سندا لكل محاولات القمع والفساد السياسى التي تمت في عهد عبد الناصر .. كانت طبقة رجال الاعمال التي كونها السادات مقدمة لكل محاولات الفساد السياسى والاقتصادي في عهد السادات وامتدت الى عهد خلفه في الحكم حسنى مبارك
  4. الرسالة الأخيرة الأهم لاعتقالات سبتمبر 1981 ... (عندما تموت السياسة يموت معها الاعتدال)
  5. الحكم العسكرى قرين الحكم الفردى المستبد ، والاستبداد بيئة الفساد
  6. الحكم العسكرى لايتحمل اى معارضة حتى ولو ضعيفة او ديكورية ... فان سمح بها في البداية فسينقلب عليها في النهاية
  7. يظل الشعب دائما هو رمانة الميزان .. الذى به يستقر الحكم اويزول