الحركة الشعبية والتحول الديمقراطي!!

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ١٣:٥٥، ٢٠ نوفمبر ٢٠١١ للمستخدم Attea mostafa (نقاش | مساهمات)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
الحركة الشعبية والتحول الديمقراطي!!

بقلم:أحمد إسماعيل

السودان.jpg

في السودان مجموعة ذهبية من "الألفاظ" التي غزت القاموس السياسي، بل صارت سلعة شعبية رخيصة الثمن كثيرة الاستهلاك، في محلها وفي غير محلها..مثل "التهميش".. و المهمشين..والتحول الديمقراطي.."الشفافية"..وغيرها من واردات سوق السياسة الشعبي في عهد ما بعد نيفاشا.

سياسيو العهد الجديد، أعني ما بعد نيفاشا، كانوا هم سماسرة هذا النوع من السلع المصطلحية..فمحاربوا الجنوب الذي صاروا حكامه بعد السلام، لُقِّنوا كلمة "التهميش والمهمشين" في معسكراتهم تماماً مثلما لُقِّنوا "مصطلحات الطابور العسكري" الفوضوي!!..وعندما وطئت أقدامهم أرض مطار الخرطوم بعد الاتفاقية، ولسانهم لم يجد كلمة يعبِّر بها عن مكنونهم من الثقافة السياسية، سوى كلمة "المهمشين"!!..

وصارت كلمة "المهمشين" لفظة أثيرة لدى كل الثوار الصغار الجدد الذي كبروا على حطام السودان، وساروا على خطى الحركة الشعبية في التمرد والقتال من أجل تجزئة الوطن "الأكبر في إفريقيا والعالم العربي"!!..

متمردو دارفور..بكل أحجامهم..لا يعرفون شيئاً من كلام السياسة يرددونه "سوى كلمة المهمشين"!!..وخليل إبراهيم يتمشدق وهو يحاول تضخيم نفسه أمام العالم، فيقول "إن حركته حركة وطنية..وإنه يدافع عن شعب كردفان كما يدافع عن شعب دارفور لأنهم مهمشين"!!..

وبعد سنوات قضتها الحركة الشعبية في تعلم السياسة، وسقطت عنها أسنان اللبن، ونبتت لها أسنان جديدة، كانت أول كلمة جديدة تضيفها إلى قاموسها السياسي، هي كلمة "التحول الديمقراطي"..فأضحت تلك الكلمة هي الأكثر خروجاً من تحت أضراس سياسيها الذين لا يعرفون معنى الديمقراطية!!..وكلما أرادت الحركة أن تبرز عضلاتها أمام الشريك الشمالي، قالت نطالب بالتحول الديمقراطي!!..وما تدري أن التحول الديمقراطي يعني الإطاحة ببنائها الاستبدادي العنكبي الماص للدماء.

قبل أيام، وبذات الطريقة نادت الحركة الشعبية بالتحول الديمقراطي في الشمال..فغضب رياك قاي رئيس قطاع الجنوب بالمؤتمر الوطني غضبة شلكاوية، وقال: "إن الحركة تفتقر لمنهجية التحول السياسي والديمقراطي بالجنوب وتطالب به في الشمال بغرض الاستهلاك السياسي فقط مبيناً ان الحواجز التي تضعها الحركة حول ملف الانتخابات بالجنوب من أوجب واجباتها إزالتها بصورة عاجلة".

على رياك قاي أن يخفف من غضبته، لأن هذا الهذر الذي تطلقه الحركة الشعبية، هي أول من يرتجف منه..ولكنها طريقتها في المشاكسة..فهي التي تضع العراقيل أمام الانتخابات العامة، حين ترفض نتيجة التعداد السكاني في الجنوب، مع أنه تم بواسطة حكومتها في الجنوب وعبر مفوضية الجنوب، بعد أن رفضت الحركة رقابة المفوضية الاتحادية!!..ورغم أنها هي التي وضعت العقدة في المنشار برفضها نتيجة أشرفت عليها بنفسها، عادت الحركة لتعلن رفضها لتأجيل موعد الانتخابات الذي أعلنته المفوضية الاتحادية!!..نوع من العبث والمشاكسة ليس أكثر..

وعندما طالبت أحزاب المعارضة بتكوين حكومة قومية، بحجة أن الصلاحية الدستورية لحكومة الشريكين قد انتهت..لم يسع الحركة الشعبية إلاّ أن تهرول إلى المؤتمر الوطني لتضع يدها في يده ضد مطالب المعارضة!!..لماذا إذن في هذه اللحظة بالذات ألقت الحركة عنها لباس الأمين النزهيه الحريص على الحريات والحقوق السياسية!!..لأن ذلك النوع من التحول الذي تنادي به المعارضة لا تحتمله معدتها النهمة لابتلاع كل شيء..إلا ذلك الذي يجبرها على تقيّوء شيئ من سلطانها!!..

الحركة الشعبية لا تريد الديمقراطية ولا التحول إليها..ولا تريد الانتخابات ولا ما يقرب إليها..فبعد ثلاثة وعشرين عاماً من سلطة البندقية، وأربع سنوات من شرعية القمع والاستبداد، لا تجد الحركة الشعبية نفسها قادرة على الجري في ذلك الملعب الذي لم تعرفه يوماً!!..

المصدر