الحركة الإسلامية في العراق

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
الإسلامية في العراق


توثيق للسيرة الذاتية وارتباطها بالحركة الإسلامية العراقية بدء نشأتها وما رافقها من تداعيات


الدكتور عبد الهادي عبد الفضلى

مستل من كتاب " تاريخ القزوينى"

منشورات لجنة مؤلفات العلامة الفضلى

القطيف – المملكة العربية السعودية

تقديم

بسم الله الرحمن الرحيم

يرجع العلامة الدكتور عبد الهادي الفضلى قدس سره إلى قبيلة الفضول القبيلة العربية الشهيرة، وجغرافيا إلى " العمران" إحدى بلدات منطقة الإحساء على الساحل الشرقي من شبه الجزيرة العربية.

ونظرا لاستقرار والده الميرزا محسن الفضلى قدس سره في البصرة العراقية وكيلا للمرجع الديني السيد أبي الحسن الأصفهاني (ت 1365هـ) فإنه نشأ في تلكم البيئة متفيئا ظلالها الأدبية البصرية والعلمية النجفية، وبخاصة مع ما كانت تعيشه حاضرة النجف العلمية في ذلكم الوقت، حيث انتقل إليها من العام 1368هـ - 1949م.

فكانت النجف في تلكم الفترة تعيش - ما يعده الشيخ الفضلى في العديد من كتاباته- عصرها الذهبي، والذروة العلمية التي وصلت إليه المدرسة الفقهية النجفية، فكان فيها من المجتهدين وأصحاب البحث الخارج والعطاء العلمي الفكري والثقافي العدد الكبير، وخرج من تحت أياديهم العدد الكبير أيضا من المجتهدين.

وفي هذا العصر كانت المؤلفات الموسوعية، من قبيل المستمسك للسيد الحكيم، وموسوعة الغدير للشيخ عبد الحسين الأميني، والذريعة في تصانيف الشيعة للشيخ آقا بزركا الطهراني في 25 مجلدا، ومعجم رجال الحديث للسيد الخوئي الذي طبع في أكثر من 20 مجلدا، والقواعد الفقهية للملا حسن البجنوردي، حيث طبع في سبعة مجلدات، ويعد البحث وعمقه وجودته، وكتاب الإمام الصادق والمذاهب الأربعة للشيخ أسد حيدر في 8 مجلدات، وغيرها من الموسوعات الأخرى.

فهذا لعصر قد أنجب وأعطى خصبا جدا

"وغلى جانب النقلة العلمية التي شهدتها جامعة النجف العلمية في تلكم المرحلة، يشير الدكتور الفضلي في موضع آخر إلى ما عاشته من " نقلة أدبية" أيضا، وذلك لخضرمة أعلامها من الأدباء بين العهد العثماني وعهد النهضة العربية الحديثة، ولتطعيم نتاجاتهم الأدبية بشيء مما عرف فيما بعد أنه من سمات الأدب العربي الحديث، بما ساعد على تحول الأدب العربي مما كان عليه في العهد العثماني إلى ما آل إليه في العهد الحديث. ولأن الدوريات الأدبية كان لها الدور الأهم في التطورات الأدبية حينها".

وبموازاة ذلك، كانت النجف تعيش حينها حركة إصلاحية في مناح شتى، فظهرت المحاولات العملية في تطوير الدراسة الدينية وتنظيمها، وكذلك ظهرت العديد من المناشط الثقافية في نمطها الحديث، مثل : المجلات الثقافية المتنوعة، والسلسلات، والمنتديات والجمعيات ، والمكتبات العامة ذات النشاط الثقافي والاجتماعي الواسع.

وكان من أبرز تلكم الحركات التي ظهرت وكان لها أثرها العميق في واقع الحياة النجفية خاصة، وعلى الساحة العراقية ومن ثم الإسلامية بصورة عامة هو ما تمخض عن ذلكم الحراك الإصلاحي في تأسيس أول حزب سياسي ذي خلفية إسلامية تستند في التنظير والتعقيد على الفكر والاجتهاد الإمامي ، وهو " حزب الدعوة الإسلامية".

ونظرا للأثر العميق لتلكم الحركة على الساحتين العراقية والإسلامية وكذلك أما أنتجته من فكر إسلامي أصيل، ظهرت العديد من الدراسات والأبحاث والوثائق حول هذه التجربة الخصبة من تاريخ العراق، والنجف بصورة أخص.

وقد غطت تلكم الدراسات والأبحاث مساحة جيدة، أعطت من خلالها صورة شبه متكاملة عن نشأة وتداعيات الحركة الإسلامية المعاصرة في العراق. ولكن مما يلاحظ على بعضها أنها اعتمدت في تحليلها ونتائجها على معلومات لم تؤخذ من مصادرها الأولى والأساس، كما يشير إلى ذلك الشيخ الفضلي في مناسبات عدة. وهي ملاحظة يبديها الشيخ الفضلي نظرا لموقعيته المركزية في تلك الأحداث وبدايات تأسيس وانطلاقة الحركة وقتها.

وما يشير إليه الدكتور الفضلي أعلاه يذكره في حوار أجراه مع الدكتور جودت القزويني أثناء تواجده في لندن محاضرا بالجامعة العالمية للعلوم الإسلامية، وذلك بتاريخ 19 - كانون الثاني - 1993م. والحوار ينشره الدكتور القزويني لأول مرة ضمن ترجمته للشيخ الفضلي في كتابه القيم " تاريخ القزويني" في جزئه السادس عشر، من الصفحة 195 وحتى 232.

وإلى جانب الحوار، كان الدكتور القزويني قد طلب من الشيخ الفضلي كتابة ترجمة شخصية بقلمه، وبالإضافة إليها الكتابة حول رؤيته وتحليله لظروف نشأة الحركة الإسلامية في العراق وتداعياتها، لينشر ذلك جميعا ويضمنه ترجمته للعلامة الفضلي في الصفحات المشار إليها من تاريخه (أي القزويني).

ونظرا لأهمية ما اشتملت عليه هذه الترجمة من توثيق ، ارتأينا - " لجنة مؤلفات العلامة الفضلي" - إعدادها ونشرها في كتاب مستقل، مع بعض الإضافات التوضيحية في هامش الكتاب، وبعض العناوين الفرعية من قبل لجنة المؤلفات. آملين أن تعم بها الفائدة، وأن يكتب سبحانه ما سطرته أنامل فقيدنا الكبير الدكتور عبد الهادي الفضلي في ميزان حسناته.

رحمه الله رحمة الأبرار، وأنزل عليه شآبيب الرحمة والمغفرة والرضوان، وحشره مع محبيه من آل البيت عليهم السلام، وجزاه لقاء ما قدم للدين والأمة خير الجزاء، وأن يوفقنا لنشر جميع مؤلفاته وتراثه الفكري خدمة لهذا الدين الحنيف الذي وطن عمره في خدمته وبذل جل جهده وفاء له.

لجنة مؤلفات العلامة الفضلي.
9/ 5/ 1435هـ
10/ 3/ 2014م

القسم الأول الترجمة وبعض من فهارس المنجزات

• الدكتور عبد الهادي الفضلي من أقطاب الحركة الإسلامية بالعراق • الدكتور عبد الهادي الفضلي مترجما بقلمه • من شعر الدكتور الفضلي

الدكتور الفضلي من أقطاب الحركة الإسلامية بالعراق

بقلم:الدكتور جودت القزويني

التعريف والنشأة

  • الشيخ عبد الهادي بن الميرزا محسن الفضلي
  • ولد بالبصرة في 10 رمضان سنة 1354 هـ 6 كانون الأول سنة 1935م.
  • ودرس فيها على يد الكتاتيب، ثم التحق بالمدارس الرسمية، وحضر على يد بعض المدرسين.
  • وكان جل تحصيله على يد والده الذي اعتنى به عناية فائقة، كما قرأ على يد الشيخ جاسم البصير في بعض مباحث علم التجويد والصرف.
  • وفي سنة 1368هـ - 1949م سافر إلى النجف وأكمل تحصيله العلمي على يد كبار المجتهدين، أمثال: الإمام الحكيم والسيد الخوئي والسيد الصدر. كما حضر على يد السيد محمد تقي الحكيم والشيخ محمد رضا المظفر في جملة من مباحث علم الأصول.
  • وقد جمع بين الدراسة الحوزية والرسمية، حيث التحق بكلية الفقه وتخرج فيها سنة 1382هـ - 1962م، ثم واصل دراسته العليا، فأكمل الماجستير (قسم اللغة العربية) – جامعة بغداد 1391هـ - 1971م.
  • بعدها غادر مدينة النجف سنة 1391هـ - 1971م واستقر بالمملكة العربية السعودية متخليا عن لباسه الديني، حيث عين أستاذا بإحدى جامعاتها .
  • فاشتغل بالتدريس، وواصل إكمال دراسته العالية، حيث ابتعثته جامعة الملك عبد العزيز إلى القاهرة، فأكمل الدكتوراه سنة 1396هـ - 1976م (كلية دار العلوم بجامعة القاهرة).

نشاطه العلمي والحركي

وقد ألف وصنف كتبا عديدة، https://www.facebook.com/118247221593450/photos/a.118248448259994.29268.118247221593450/571623372922497/?type=1 أصبحت من الكتب المقررة في بعض الجامعات والمراكز الدراسية.

وأهم جهوده التي اقترن اسمه بها هو تبسيطه لجملة من العلوم، كالمنطق وعلم الكلام، وأصول الفقه، وعلم الرجال، وعلم الحديث، والرواية ، والفقه، وغيرها. كما أصبحت كتبه من الكتب المقررة دراستها في مناهج الجامعة العالمية للعلوم الإسلامية بلندن، وفي الحوزات العلمية والمدارس.

يعد عبد الهادي الفضلي من أقطاب الحركة الإسلامية بالعراق، حيث ساهم مع ثلة من أقرانه بتأسيس حزب الدعوة الإسلامية والانخراط فيه، والذي كان مصمما لمواجهة التيار العلماني المتمثل بالحزب الشيوعي.

إلا أن معظم هذه الثلة تخلت عن أنشطتها السياسية بعد فترة الستينات الميلادية، فهاجر طالب الرفاعي إلى القاهرة، واستقر بها عالما دينيا للشيعة هناك. وهاجر الفضلي إلى وطنه الأم (جدة) ، ومارس عمله العلمي الأكاديمي، كما تفرقت القيادات السياسية الشيعية الأخرى المتمثلة بواجهات روحانية، واستقر بعضها بالكويت ، والآخر بإيران.

كأن لم يكن بين الحاجون إلى الصفا
أنيس ولم يسمر بمكة سامرا

ريادة الحركة السياسية في العراق

إن تأريخ مرحلة ا لخمسينات الميلادية (فترة المخاض السياسي الفكري بالعراق) اقترن بحركة الرواد الأوائل رغم تخليهم عن العمل السياسي.

وبالرغم من التاريخ الضخم الذي يحمله الفضلي وغيره من الرواد الأوائل، إلا أنه أصبح تاريخا منسيا لم يدون تبعا لظروف القمع السلطوي الذي تمارسه الدولة ضد رعاياها. كما امتدت يد التزوير أو عدم الضبط للكثير من تفاصيله. وقد استطعت جمع بعض الشذرات في جملة م الأحاديث مع السيد مرتضى العسكري والسيد طالب الرفاعي، والدكتور الفضلي.

ومن خلال الحديث عن سيرة الدكتور عبد الهادي الفضلي سيرد شيء عن تاريخ المرحلة الأولى للعمل الإسلامي السياسية بالعراق في حديث خاص أجريته معه عند أيام إقامتي بالعاصمة البريطانية لندن. وكان جاءها زائرا سنة 1993م.

كتب لي الفضلي ترجمة عن حياته ، فيها تفاصيل عن نشأته ودراسته وأساتذته، وأسماء مؤلفاته ، هذا نصها:

الدكتور عبد الهادي الفضلي مترجما بقلمه

الأسرة والنسب

عبد الهادي بن ميرزا محسن بن الشيخ سلطان بن محمد بن عبد الله بن عباد بن حسين بن حسن بن أحمد بن على بن أحمد بن حسن بن ريشان بن على بن عبد العزيز بن احمد بن عمران بن فضل بن على بن حديثة بن عقبة بن فضل. وهو فضل بن ربيعة أبو قبيلة الفضول المعروفة التي هي إحدى بطون قبيلة طيء العربية الشهيرة، وإليه نسبيته.

وكان جده (عمران بن فضل) قد نزح من (ملهم) إحدى قرى نجد في قلب جزيرة العرب إلى الإحساء في شرقي الجزيرة المذكورة، وقطن الجهة الشرقية منها، وعرف خطها وقراه باسمه، حيث أطلق عليها (العمران) لما كان يتمتع به من رئاسة قبيلته التي كانت – هي الأخرى- تتمتع بالتفوق العشائري في المنطقة، ولا تزال هذه الرقعة الجغرافية من الإحساء تعرف بهذا الاسم حتى الآن.

وكان يتمذهب بمذهب أهل السنة والجماعة عندما كان في نجد، ثم تشيع وتمذهب بمذهب أهل البيت عليهم السلام عند نزوله الإحساء. وكان جده المباشر (الشيخ سلطان) من أهل العلم، تلمذ على يد السيد هاشم آل السيد سلمان والشيخ محمد حسين أبي خمسين من فقهاء الإحساء.

وكذلك والده (الميرزا محسن) الذي هاجر إلى النجف الأشرف، ومكث فيها أكثر من عشرين عاما، ثم قفل عائدا إلى الإحساء بعد أن وصل إلى رتبة الاجتهاد، وبقي قليلا وغادرها إلى البصرة وأقام فيها عالما دينيا ووكيلا عن المرجع الديني الشهير السيد أبي لحسن الأصفهاني بطلب من أهلها.

ولد المترجم له في البصرة ليلة الجمعة العاشرة من شهر رمضان المبارك لسنة 1354هـ الهجرية القمرية الموافقة للسابعة عشرة من برج القوس لسنة 1314 الهجرية الشمسية الموافقة للسادسة من شهر كانون الأول (ديسمبر) لعام 1935 الميلادي. س

النشأة العلمية والثقافية

وبدأ نشأته الثقافية في البصرة بتعلم القرآن الكريم في الكتاب، ثم التحق بالمدرسة الابتدائية. س وفي هذه الفترة بدأ - أيضا - الدراسة الدينية (الوزوية)

فقرأ على والده الكتب التالية:

  1. شرح الآجرومية لابن آجروم – في النحو.
  2. شرح قطر الندى لابن هشام – في النحو.
  3. شرح الشافية للنظام – في الصرف.
  4. شرح ألفية ابن مالك لابن الناظم – في النحو والصرف.
  5. مغني اللبيب لابن هشام – في النحو.
  6. حاشية ملا عبد الله - في المنطق.
  7. المطول للتفتاواني - في علوم البلاغة.

وقرأ على الشيخ جاسم بن محمد جميل البصير البصري (خريج المتوسطة الرحمانية في البصرة) الكتب التالية.

  1. شرح ألفية ابن مالك ، لابن عقيل – في النحو الصرف.
  2. جواهر البلاغة، للهاشمي – في علوم البلاغة.
  3. الكافي في العروض والقوافي.
  4. تحفة الأطفال - في علم التجويد.
  5. هداية المستفيد – في علم التجويد.
  6. المقصود – في الصرف.
  7. مراح الأرواح - في الصرف.

ثم أم النجف الأشرف سنة 1368هـ ، ودرس فيها حوزويا الكتب التالية:

  1. المعالم- في أصول الفقه.
  2. القوانين – في أصول الفقه.
  3. الكفاية – في أصول الفقه.
  4. الرسائل – في أصول الفقه.
  5. كشف المراد - في علم الكلام.
  6. الشرائع – في الفقه.
  7. الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية – في الفقه.
  8. المكاسب - في الفقه.

وحضر في البحث الخارج دروس العلماء التالية أسماؤهم:

  1. السيد محسن الحكيم - في أواخر دورته الفقهية المضمنة في كتابه - (مستمسك العروة الوثقى).
  2. السيد أبو القاسم الخوئي - في الفقه الطهارة والصلاة، وفي دورته الرابعة لأصول الفقه كاملة.
  3. الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي - في مباحث الألفاظ الأصولية.
  4. الشيخ محمد رضا المظفر - في مباحث الحجج من أصول الفقه.
  5. السيد محمد باقر الصدر - في فقه الطهارة.
  6. السيد محمد تقي الحكيم – في مباحث الألفاظ الأصولية.

والتحق بكلية الفقه في بدء افتتاحها وتخرج فيها بدرجة بكالوريوس في اللغة العربية والعلوم الإسلامية. ثم واصل دراسته الجامعية فالتحق بقسم ماجستير اللغة العربية والعلوم الإسلامية.

ثم واصل دراسته الجامعية فالتحق بقسم ماجستير اللغة العربية من كلية الآداب - بجامعة بغداد، وتخرج فيها بعد إعداد رسالة في النحو بعنوان : " أسماء الأفعال والأصوات : دراسة ونقد" ، بدرجة ماجستير آداب في اللغة العربية.

وبعد سنتين من التدريس بجامعة الملك عبد العزيز في جدة ابتعث من قبلها إلى كلية دار العلوم بجامعة القاهرة وتخرج فيها بعد إعداد رسالة في النحو أيضا بعنوان : " قراءة ابن كثير وأثرها في الدراسات النحوية" بدرجة دكتوراه اللغة العربية في النحو والصرف والعروض.

العطاء العلمي والثقافي

وفي المجال الأدبي: انتمى عضوا في جمعية منتدى النشر وجمعية الرابطة الأدبية في النجف الأشرف، والنادي الثقافي الأدبي بجدة.

وفي مجال التدريس : درس في الحوزة العلمية النجفية الكتب التالية:

  1. شرح قطر الندى.
  2. شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك.
  3. شرح ابن الناظم على ألفية ابن مالك.
  4. مغني اللبيب.
  5. حاشية ملا عبد الله.
  6. شرح الشمسية في المنطق.
  7. المنطق للشيخ المظفر.
  8. مختصر المعاني في علوم البلاغة.
  9. جواهر البلاغة.
  10. معالم الدين في أصول الفقه.
  11. كفاية الأصول.
  12. شرح اللمعة.

وفي المجال المدرسي والجامعي:

درس مادتي الدين واللغة العربية في متوسطه وثانوية منتدى النشر في النجف لأكثر من ست سنوات. ودرس مادة النحو في كلية الفقه أربع سنوات. وغادر النجف الأشرف عام 1391هـ إلى جدة حيث عين مدرسا في جامعة الملك عبد العزيز، وقام بتدريس مادة النحو والصرف حتى عام 1409هـ ، حيث حصل على التقاعد.

وفي هذه السنة 1409هـ، اختير أستاذا لمادة المنطق في الجامعة العالمية للعلوم الإسلامية بلندن، وهو عمله الحالي. كما اختير في النجف الأشرف يوم كان فيها: عضوا في أسرة تحرير نشرة (الأضواء) من قبل جماعة العلماء التي كانت تشرف على إصدارها.

وكذلك اختير عضوا في هيئة تحرير مجلة (النجف) من قبل عمادة كلية الفقه التي كانت تقوم بإصدارها. وفي جامعة الملك عبد العزيز اختير عضوا في هيئة تحرير نشرة (أخبار الجامعة) بدء صدورها. كما كان الرئيس الأول والمؤسس لقسم اللغة العربية فيها، والعضو الدائم في لجنة المخطوطات بمكتبتها المركزية.

وشارك في مناقشة بعض الرسائل الجامعية للدراسات العليا، وكذلك كان له الإشراف على بعضها. كما اختير خبيرا محكما لجملة من أبحاث الترقية العلمية.

المؤلفات والأبحاث

وله في مجال التأليف الكتب التالية:

  1. الإسلام مبدأ.
  2. أسماء الأفعال والأصوات.
  3. أصول البحث.
  4. أعراف النحو في الشعر العربي.
  5. تحقيق التراث.
  6. التربية الدينية.
  7. تلخيص البلاغة (وطبع بعنوان: تهذيب البلاغة).
  8. تلخيص العروض.
  9. ثورة الحسين.
  10. حضارتنا في ميدان الصراع.
  11. خلاصة علم الكلام.
  12. خلاصة المنطق.
  13. دراسات في الإعراب.
  14. دراسات في الفعل.
  15. دروس في فقه الإمامية.
  16. دليل النجف الأشرف.
  17. الدولة الإسلامية.
  18. الدين في اللغة والقرآن.
  19. في انتظار الإمام.
  20. في علم العروض: نقد واقتراح.
  21. فهرست الكتب النحوية المطبوعة.
  22. القراءات القرآنية.
  23. قراءة ابن كثير وأثرها في الدراسات النحوية.
  24. قضايا وآراء في العقيدة واللغة والأدب.
  25. اللامات.
  26. لماذا اليأس؟
  27. مبادئ أصول الفقه.
  28. مبادئ علم الفقه.
  29. مختصر النحو.
  30. مذكرة المنطق.
  31. مراكز الدراسات النحوية.
  32. المسئولية الخلقية في فكر الدكتور محمد إقبال.
  33. مصطلحان أساسيان .
  34. مشكلة الفقر.
  35. من البعثة إلى الدولة.
  36. موجز التصريف (ثم طبع باسم: مختصر الصرف).
  37. نحو أدب إسلامي.

وفي مجال التحقيق، حقق الكتب التالية:

  1. إتحاف الأنس في العلمين واسم الجنس، للأمير.
  2. إعراب سورة الفاتحة، للجنزي.
  3. بداية الهداية، للويمي.
  4. البصروية في علم العربية، للبصروي.
  5. درة القاريء، للرسعني.
  6. زلة القاريء للنسفي.
  7. شرح الواضحة في تجويد الفاتحة، للمرادي.
  8. طريق استنباط الأحكام، للكركي.
  9. الناسخ والمنسوخ، للعتائقي.
  10. هداية الناسكين ، للنجفي.

وفي مجال البحوث العلمية والأدبية، أعد بحوثا كثيرة، منها:

  1. الإحساء – دائرة المعارف الإسلامية الشيعية.
  2. الأسماء الثنائية في اللغة العربية - مجلة اللسان العربي.
  3. الأمثال في نهج البلاغة – مجلة رسالة الإسلام.
  4. تنقل الألفاظ – مجلة اللسان العربي.
  5. ثورة الحسين وأثرها في الشعر العربي - مجلة النجف.
  6. الدمستاني - مجلة النهج ، ومقدمة ديوانه.
  7. الرقابة الاجتماعية في الإسلام - مجلة رسالة الإسلام.
  8. الشيخ الطوسي - مجلة النجف.
  9. علم البلاغة العربية: نشأته وتطوره - مجلة النجف.
  10. مبدأ الاشتقاق في اللغة العربية - مجلة النجف.

ونشر في مجلات عربية عديدة منها:

  1. الأضواء - جماعة العلماء - النجف.
  2. رسالة الإسلام - كلية أصول الدين - بغداد.
  3. عالم الكتب - الرياض.
  4. قافلة الزيت - الظهران.
  5. اللسان العربي - الرباط.
  6. المجلة العربية - الرياض.
  7. مجمع اللغة العربية الأردني - عمان.
  8. المنهل - جدة.
  9. النجف - كلية الفقه - النجف.
  10. النهج - صور - لبنان.

وله في الرواية، إجازة عن الشيخ آغا برزك الطهراني بطرقه المذكورة في كتابه (الإسناد المصفى). ونظم الشعر، ولكن على قلة، ونشر بعضه في الصحف اليومية بجدة، كالمدينة والبلاد.

وكتب عنه في بعض الكتب منها:

  1. أعلام هجر، هاشم الشخص.
  2. دليل الكاتب السعودي.
  3. معجم الأدباء والكتاب، الدائرة للإعلام المحدودة.
  4. معجم رجال الفكر والأدب في النجف، الأميني.
  5. معجم المؤلفين العراقيين، كوركيس عواد.
  6. Whose who in Saudi Arabia

من شعر الدكتور الفضلي

ترجمة الدكتور عبد الهادي الفضلي بقلمه من شعر الدكتور الفضلي:

اذكريني
اذكريني نغمة في شفتيك
ونسيما مس رفقا خصلتيك

واقرئيني أحرفا مكتوبة

بلهيب الشوق تعلو ناظريك

واسكبيني دمعة مجروحة

ذوب النأي عليها مقلتيك

واحمليني وردة مذبوحة

لونت بالدم حزنا وجنتيك

واستعيدي من أقاصيص الهوى

ما طوى جور النوى من صفحتيك

المروج الخضر ترجو قربنا

والروابي الحمر تشكو بعدنا

ذكرت أيام كنا نلتقي

وظلال الكرم ترعى عشنا

والنجوم الزهر ترنو حسدا

أن ترانا نتساقى حبنا

يا رعي الله ليالي وصلنا

حيث عادت ذكريات بيننا

ورعانا وقدة من شجن

أضرم الشوق لظاها عندنا

اذكريني جذوة مشبوبة

إن سجا الليل وجنت أدمعي

واسمعيني عاصفا من ألم

أطبق الشجو عليه أضلعي

صوح الحقل فلا شعر ولا

ديمة غضبي تروي أربعي

(اذكروني مثل ذكراي لكم

رب ذكرى قربت من نزحا)

(واذكروا صبا إذا غني بكم

شرب الدمع وعاف القدحا)

شاعر الوجدان
غازل الغيد صبوة ومجانه
شاعر أطلق الهوى وجدانه

قبس الوحي من جمال العذارى

وتلقى من الغرام بيانه

فجلا الحب في أغانيه سحرا

رددت كل غادة ألحانه

وبنى من شعوره للقوافي

هيكلا سجل الهوى عنوانه

تخذ الشاطئ الجميل مقامة

والعذارى أنيسه والمدامه

فهو يروي عن نضرة الحسن معـ

ـناه وعن نفحة الذا أنغامه

نغمات من فيض قلب حزين

تكسب الشعر روعة وفخامه

فحباه الخلود منه وساما

حين ألقى له القريض زمامه

سكب العطر روحه في قوافيه

فجاءت فواحة في العبير

وحبتها نسائم الفجر معناها

فكانت ندية التعبير

ولسان الربيع أهدي إليه ما به من بدائع التصوير

أسمعت القيثار في اللحن تملي

لغة الحسن والجمال النضير

طفلتاي
لـذة العـيش والحيـاة لـديا
حـين أخلـو بطفلتـي عشــيا

حـين تـدعو (نهاد) : بابا وبابا

هـي أشـهى لغـى الحيـاة إليـا

ثـم تـدنو بعيـدها وهـي عجـلى

وتنـادي : " بابـا" بلطــف (ثريـا)

وتراني أضم أولاهما لي

وعلى الاثنتين أطوي يديا

وأنـاغي (نهـاد) كلمـة عطـف

و (ثريـا) أخـرى نـداء خفيـا

وأراني أنسـى متاعـب يـومي

وأرى في المسـاء عيشـا هنيـا

يـا زهـور الربيـع يـا خـير نعمـي

يـا طيـور الصـباح شــدوا شــجيا

يـا حيـاة الصـغير إنـا لمسـنا

فيـك فـن الوجـود حيـا فتيـا

وقرأنـاك صـفحة مـن أمـال

أودع فيـك سرا خبيـا

أنت ألهمتني الهوى
أنـت ألهمتنـي الهـوى عبقريـا
فرسـمت الخلـود بـين يـديا

أنـت علمتنـي الحيـاة سـموا

فـأغرت النجـوم ترنـو إليـا

أنـت أيقظتنـي طموحـا جريئـا

فـأثرت الحسـاد غضــبي عليــا

أنـت ملكتنـي زمـام القـوافي

فبعثـت القـريض وحيـا عليـا

أنا لـولا هـواك ما كنـت يومـا

أدري معنـى الوجـود حبـا ونجـوى

أنا لـولا هـواك كنـت أهفـو

أن أبـاري الربيـع لطفـا وزهـوا

أنـا لـولا هـواك مـا كنـت أسـمو

للهـوى، للجـمال، شعرا وشدوا

أنـا لـولا هـواك ما كنـت أرجـو

أن تـدوم الـدنى حنانـا وصـفوا

نحن للحـب أرضـنا وسـمانا

فرعـى الله عيشـنا وهوانـا

ورعانـا للحـب (قيسـا ولـيلى)

وأظلـت رحمـاه دنيـا رجانـا

وتعـالى الحـب الـبريء ربيعـا

يثمـر اللطـف والوفـا والحنانـا

وتسـامت أبنـاؤه أن تبـاري

وتسـامى عن أن يحـاط بيانـا
المضيفة الفاتنة

أخطـري كـالغزال قفـزا وجريـا
وانثنـي كالغصـون عطفـا وليـا

فـالعيون الـذئاب خلفـك تجري

كـي تـرى رجـة الـرداف مليـا

فـانفثي سـحرك الخبيـث عليها

وارتركيها سـكرى كفعـل الحميـا

أنـت مـا أنـت غـير فـن جميـل

أبدعتـه السـماء خلقـا سـويا

وزعـي البسـمة الكذوبـة إنـا

قد ألفنـا الخـداع طعـما شـهيا

قـد تمـادى الـدخيل يـوم ارتضـينا

أن يسـوم البـلاد ذلا وغيـا

وصـبرنا عـلى الهـوان كثـيرا

فأنسـنا به الرفيـق الوفيـا

مزقتنـا حضارة الغـرب حتى

رنقـت صـفونا وسـاء المحيـا

وفقـدنا المقيـل ظـلا وريفـا

يـوم كنـا وبالحجى نتفيـا

فـدنانا تأمركـت وغـدونا

كالغراب الغبـي مشـيا غبيـا

يا إلـه الحيـاة مـن علينـا

وارحم،ن ضعفنا وعطفـا رضـيا

القسم الثاني: الحركة الإسلامية في العراق: النشأة والتحديات

• حول تجربة الدعوة الإسلامية في حوار مع الدكتور الفضلي

• مدرسة النجف (1958- 1968) : الفكر الإسلامي التغييري.

حول تجربة حزب الدعوة الإسلامية في حوار مع الدكتور الفضلي

أجراه: الدكتور جودت القزويني

أجريت هذا الحوار مع الشيخ الفضلي في 19 كانون الثاني سنة 1993 م بمدينة لندن، وهو يتعلق بتأسيس الحركة الإسلامية الشيعية بالعراق منذ منتصف القرن العشرين، والذي كان الفضلي نفسه أحد الناشطين الأوائل في صفوفها.

وقد بدأت معه حديثا مسترسلا، نقلته عن آلة التسجيل، وهذا نصه:

الولادة والنشأة

  • هل تستطيع أن تحدثنا عن دراستكم ونشأتكم؟
كانت ولادتي بالبصرة في الليلة العاشرة من شهر رمضان ليلة الجمعة سنة 1354 هجرية ، أي 1935 ميلادية في شهر ديسمبر. كان والدي وكيلا عن السيد أبي الحسن الأصفهاني في البصرة. ونشأت بالبصرة أيضا، حي أكملت الدراسة الابتدائية
وبدأت أدس عند والدي، فدرست عنده الأفلية ، والحاشية والمختصر، ودرست عند شخص خريج المدرسة الرحمانية التابعة للأوقاف السنية، وهو شيعي: التجويد والبلاغة والعروض. بعد ذلك ذهبت إلى النجف، وواصلت الدراسة هناك، إلى سنة 1390 هجرية - 1970 ميلادية، وبقيت فيها حتى وفاة السيد الحكيم ، فخرجت منها.
  • ما أول المؤلفات التي كتبتها في النجف؟
مشكلة الفقر كان أول كتاب طبعته، وذلك سنة 61- 1962.

قصة كتاب في انتظار الإمام

  • وجدت في أوراقي ما يلي: "في 8 أيلول 1964م - 1 جمادي الأولى 1384هـ كتب الشيخ عبد الهادي الفضلي كتابه "في انتظار الإمام" كطرح للقيام بأعباء الدولة الإسلامية ، ماذا تضيفون على هذه المعلومة؟
رأيت حاجة ماسة لهذا الكتاب، فعندما كنا نتحرك في الدعوة للإسلام، كانت الشيوعية تتحرك والأحزاب والمنظمات الأخرى كلها تتحرك في النجف. وفي داخل الحوزة جبهة معارضة قوية في أن الإسلام ليس له علاقة بالحياة أو السياسة، أي أشبه بطقوس عبادية فقط.
وحينها، عملت أنا استفتاء للمراجع بتوجيه من السيد الصدر، إلى كل من : السيد الحكيم، والسيد ميرزا عبد الهادي الشيرازي، والسيد ميرزا مهدي الشيرازي، والشيخ مرتضى آل ياسين. كان الاستفتاء مضمونه: هل في الإسلام نظام كامل شامل لتنظيم الحياة؟
وقد أجاب جميعهم بأن هذا موجود، وبعضهم أشار إلى الدليل، مثل السيد الحكيم. إن هذه الفتاوى حدت من ذلك الوضع، ولكن بقيت مسألة أخرى، وهي : هل يوجد عمل سياسي أو حزبي في الإسلام أو لا ؟
  • هل يعني هذا أن الفتاوى كتبت ردة فعل على التيارات المناوئة للإسلام؟
هذا صحيح ، فكيف نبرر نحن صحة عملنا؟ فقد ارتأيت أن أكتب بالموضوع دون أن أخبر أحدا.فذهبت إلى بيتنا بالبصرة، وكتبت الموضوع كله هناك، ثم أعطيت الكتاب للسيد الصدر، فاستحسنه.
  • كم استغرقت فترة كتابته؟
فترة الصيف كلها، ثلاثة شهور. وعندما استحسنه السيد الصدر، سألته: هل أستطيع طباعته؟ فقال: لا مانع. فذهبت لطباعته. فسمع آخرون بذلك، بالرغم من أنني لم أتكلم، ولكن يبدو أن السيد تكلم في هذا الموضوع، فجاؤوا يمانعون طبعه. وضغطوا على السيد الصدر لكي لا يوافق.
  • هل كان هؤلاء من حزب الدعوة؟
كلا، وإنما كانوا من الطلبة المعارضين للتيار الإسلامي السياسي. التقيت السيد الصدر، فقال: اطبعه. فاتفقت مع إحدى المكتبات، وقدمناه للرقابة ، فمنع، ومرة ثانية منع أيضا.
وبعد أن نقلت الرقابة إلى النجف إلى المكتبة العامة عند الشيخ عبد الزهرة عاتي رحمه الله، فذهبت إليه بالكتاب، فطلب مني أن أراجعه بعد أسبوع أو عشرة أيام. وعندما راجعته وجدته رحمه الله قد شطب على كل كلمة (شيعة) الواردة بالكتاب، فاعترضت على ذلك، فبرر تصرفه بأن ذلك طائفية، فقلت: " إن ذلك كان تعبيرا عن آراء فقط" فقال: " إذن لا أستطيع أن أجيزه" . فأخذت منه الكتاب، وفكرت أن أذهب إلى بغداد.
فذهبت إلى مديرية رقابة المطبوعات، وكان الرقيب مسيحيا، وقد سررت لذلك، وكان أحد الموظفين عند الرقيب (سيد من بيت الحسيني من بغداد) ، فدخلت وسلمت عليه، وعرفته بنفسي، فرحب بي، وأخبرته بموضوع الكتاب، وأنه منع أربع مرات، ، وأني أريد أن أقابل الرقيب، فقال: " لا مانع" .
فقابلته، وشرحت له بصراحة أني من كلية الفقه، وكتبت هذا الكتاب الذي منع أربع مرات بالرغم من أنه لا يوجد فيه شيء يستحق أن يمنع من أجله، وأنه باستطاعته مطالعته وإبداء رأيه حوله إن أراد. فقلب الكتاب بسرعة، ثم طلب من السيد أن يأتي بختمين، وأعطاني أحدهما، وقال : " امسك هذا الختم، وأنا أمسك الختم الآخر"، وختمنا الكتاب صفحة صفحة، ثم أعطاه لي ، واقل: " اذهب بسرعة، واطبعه دون تأخير".
ذهبت إلى النجف، واتفقت مع مكتبة التربية، وطبعته، وقد ظهرت آثاره سريعا، حيث كان له في أن يهدأ الكلام الذي كان يقال بأنه لا يجوز العمل السياسي في الإسلام، وغير ذلك. بعد ذلك، حصلت ضجة مرة أخرى على العمل السياسي في الإسلام، واستعملوا الكتاب لذلك
فمثلا، في الكويت في الآونة الأخيرة عندما ألقي القبض على من اتهموا بالتفجيرات من حزب الدعوة كما قالوا، في المحكمة ، قالوا لهم : إنكم تحاولون إقامة دولة إسلامية ، وهذا معناه معارضة للحكم القائم، والإطاحة به.
ولكن محامي الدفاع أخذ معه كتاب (في انتظار الإمام) ، وذهب إلى المحكمة ، وقال: إن هؤلاء شيعة، ولا يفكرون بالإطاحة بالحكم القائم، وإنما بتطبيق الواجب الشرعي الموجود، وهو وجوب إقامة حكم إسلامي واستطاع أن يخلصهم من الإعدام بهذه الطريقة، فسجن بعضهم وأطلق سراح البعض الآخر.
  • هل كان طرحكم في هذا الكتاب، نظرية انتظار الإمام، طرحا خاصا بالشيعة فقط، أم توسع على المذاهب الأخرى؟
تحدثت عن قضية الإمام المهدي في صدر الكتاب وبأنها ليست قضية شيعية فقط، وإنما الظروف السياسية جعلتها محسوبة على الشيعة فقط، فالسنة يقولون بتواتر أحاديث المهدي. وذكرت كتب السنة، وأعلام السنة، مثل: الشيخ المودودي. وبعد هذا انحصر التفكير بالمهدي بمحمد العسكري، وتحدثت عن حياته، وبعد ها عن الانتظار.
هناك رأي يقول بأنه في وقت الانتظار يجب ألا نعمل على إقامة دولة إسلامية. وأنا قمت بتفنيد هذا الرأي ، وذكرت معنى الانتظار، ثم التمهيد لدولة الإمام، ومنها انطلقت إلى جواز العمل الحزبي، أو العمل السياسي.
  • هل كان هذا سنة 1964؟
تقريبا في هذه الفترة، لأني لا أذكر التاريخ بالتحديد.

الحركة الإسلامية ونشأتها

  • هناك نقاط من الممكن التحدث عنها:
  • أولا: حزب التحرير في العراق، ما هي معلوماتكم عنه، نشاطاته، نشأته، أبرز قياداته، كيف أتى إلى العراق ، أي فترة بدأ نشاطه في العراق، وكم من الشيعة انتموا إليه؟
  • ثانيا: نشأة الحزبين الإسلاميين: "الشباب المسلم" ، و"المسلمون العقائديون" على يد عز الدين الجزائري، وهل هذه الحركات منفصلة عن بعضها.
  • ثالثا: فيما يتعلق بحزب الدعوة ونشأته، من هم الأشخاص الذين كانوا يفكرون في نشأة الحزب قبل السيد محمد باقر الصدر؟ وما هو دوركم في تلك المرحلة؟
بالنسبة إلى حزب التحرير يتبع الشيخ تقي الدين النبهاني، كان تأثيره في الأردن حينها، وحينما دخل العراق كان الحزب الإسلامي المعروف في وقتها هو جماعة الإخوان المسلمين، وكانوا ينتشرون في بغداد والبصرة والموصل. أي في المناطق السنية، ولم يكن لهم وجود في المناطق الشيعية الخالصة.
وفي ذلك الوقت، كانت هناك محاولات من الشيخ محمود الصواف (الذي توفي قريبا) في نشر فكر الإخوان المسلمين في المناطق الشيعية، فذهب إلى الناصرية وإلى سوق الشيوخ، وإلى مناطق أخرى، ولكن لم يكن هناك تجاوب معه.
في هذه الفترة ، دخل حزب التحرير - لا أدري عن أي طريق - وكان به بعض الشيعة في البصرة، مثل : الشيخ عارف البصري، والشيخ سهيل النجم (الموجود في قم) ، والدكتور جابر العطا. وفي بغداد من الشيعة: المهندس محمد هادي السبيتي، وأخوه مهدي السبيتي اللذان كانا متحمسين جدا لهذا الحزب.
بدأ الحزب ينتشر ببطء في صفوف الشيعة، وفي الوقت نفسه جاءت فتوى الكويت للسيد محسن الحكيم تستفسر عن جواز الانتماء لحزب التحرير، وذكروا في الفتوى بأن الحزب لا يعمل بمذهب أهل البيت. فأعطى السيد الحكيم الفتوى للشيخ محمد أمين زين الدين لما لديه من كتابات إسلامية، وكذلك لما لديه من معرفة بالتنظيمات الإسلامية عن السؤال.
وكتب الشيخ محمد أمين الجواب، وكان قد أخذ رأي السيد الحكيم في أنه لا يجوز الانتماء لحزب لا يعمل بمذهب أهل البيت، فصاغ الجواب في ضوء هذا الرأي في نصف صفحة، بأسلوبه الخاص في عدم جواز الانتماء لحزب التحرير، لأنه لا يعمل بمذهب أهل البيت.

إرهاصات تأسيس حزب الدعوة

أما مصير هؤلاء الشيعة الذين كانوا في هذا الحزب، فقد انبثقت فكرة من محمد هادي السبيتي، وأخوه مهدي السبيتي في إنشاء حزب إسلامي شيعي. والتقوا بالسيد العسكري بالكاظمية، وجاؤوا إلى النجف، والتقوا بالسيد الصدر، وكانت بداية التفكير في أواخر الخمسينات في إنشاء حزب الدعوة، وأذكر أنه سمي في البداية بالحزب الإسلامي
وعندما جاء انقلاب 1958 أنشأت جماعة من الإخوان المسلمين حزبا رسميا باسم: " الحزب الإسلامي" ، فتم تغيير الاسم من الحزب الإسلامي إلى : " حزب الدعوة الإسلامية" وبدأ يتحرك بالنجف في البداية ثم بغداد، وبعدها البصرة، وكان الدكتور جابر العطا يومذاك قد أخذ يعمل فيه، وأخذ الحزب يتوسع منذ ذلك الحين.
  • بالنسبة لموقفكم من تلك الأحداث، أين كنتم وقتها؟
كنت بالنجف أسكن قريبا من السيد محمد باقر الصدر، وكنا نلتقي دائم، وبالطبع كان السيد طالب الرفاعي بطلا من الأبطال الذين كانت لهم المشاركة البارزة في تأسيس الحزب في حينها، وكان السيد مهدي الحكيم من البارزين في وقتها أيضا، وكنا نلتقي أسبوعيا.
  • ألا تذكر بعض الأسماء الأخرى في تلك المرحلة؟
لا أذكر الآن غير السيد طالب، فالباقون جاؤوا متأخرين . كما كان الشيخ مهدي السماوي رحمه الله موجودا أيضا في الوقت ، أما البقية فد جاؤوا فيما بعد.

الشيخ الجزائري ونشاطه الحركي

  • ماذا عن منظمتي "الشباب المسلم" ؟ والمسلمين العقائديين"؟
كان الشيخ عز الدين الجزائري يتلقى العلاج في لبنان، وعندما رجع إلى النجف ، كان يحمل معه التفكير بإنشاء الحزب الإسلامي، وقد يقال بأنه أراد ذلك لأن ابن عمه الشيخ أحمد الجزائري كان من القوميين، ولكن لا أعتقد ذلك، فالرجل كان مقتنعا بوجوب إنشاء حزب لتنظيم الشباب والاستفادة من نشاطهم.
لكنه كان الكل في الكل - حسب التعبير الدارج - في الحزب. بمعنى أن وضعه يختلف عن حزب الدعوة الذي فيه منظمون ومفكرون، بينما كان هو منظم ومفكر الحزب، فكانت لديه مركزية عالية داخل الحزبين أو التنظيمين اللذين أنشأهما.
ولأنه كان يلتقي بعض اتباعه في مدرسة الجزائري في بغداد، سماهم باسم آخر غير " الشباب المسلم"، وهو : " المسلمون العقائديون" . وكان يذهب إلى بغداد في بعض الفترات، ويلتقي مسئول تنظيم " المسلمين العقائديين" في فندق قصر الأمين، كما أظن، في الكاظمية ، وكان ذلك في الستينات الميلادية، ولم يتغير شيء في الوضع ، فكل شيء كان يخرج من الشيخ الجزائري ليعود إليه. لهذا السبب لم يتوسع الحزب، بينما استطاع حزب الدعوة أن يوجد له فروعا في سوق الشيوخ، والبصرة، وبغداد، والكاظمية.

أل السبيتي الدور والفاعلية

  • ما هي معلومتكم عن محمد هادي السبيتي؟ وما هو دوره في هذه المرحلة؟
هو مهندس خريج كلية الهندسة في بغداد، وهو نجل الشيخ عبد الله السبيتي، الذي كان من علماء لبنان. وقد كان يسكن الكاظمية، وأصدر حديث الشهر. وهو كتاب شهري، باسم الابن الأكبر عبد الأمير السبيتي. وبالطبع فإن الشيخ عبد الله هو الذي كان يصدره . وقد انتمى كل من محمد هادي وأخيه محمد مهدي إلى حزب التحرير، وكانا من أنشط أعضائه، سواء من السنة أو الشيعة، وبالذات محمد هادي الذي كان يعقد حلقات الحزب بينهم بالكاظمية بصورة نشطة.
وباعتقادي أنه أكثر أعضاء حزب الدعوة نشاطا واهتماما بعد السيد الصدر. ومحمد هادي كان أيضا يتميز عن بقية أعضاء حزب الدعوة بما فيهم السيد الصدر بفضل التنظيم. إذ كانت لديه معلومات وخبرة عاليتان لا أعلم هل أفادها من حزب التحرير، أو من خلال قراءاته أو جاءته بفعل اتصالاته؟
لقد كان متحمسا، فلا يترك فرصة تمر دون عمل، لدرجة أنه كان يأتي من الكاظمية إلى النجف مثلا من أجل الاستفادة والتزود الفكري، لقد كان بحق شعلة نشاط، سواء في حزب التحرير أو في حزب الدعوة.

السيد الصدر وبدايات التأسيس

  • بالنسبة للسيد محمد باقر الصدر، وانتمائه وإشرافه على حزب الدعوة من البداية، ثم خروجه منه. ما هي الأسباب؟ ولماذا توقف؟ وكم طالت تلك الفترة؟ وهل من الصحيح أن ذلك كان بتوجيه من السيد الحكيم؟
السيد الصدر لم يخرج من الدعوة، فهو لم يكن في التنظيم من البداية. فحزب الدعوة أول ما بدأ لم يكن هناك تنظيم، وإنما كنا نلتقي في بيت السيد الصدر، وفي بعض الأحيان في بيت أحدنا. ويقوم السيد الصدر بوضع الأسس وشرحها. ثم يحررها بعد ذلك وتطبع ويتم تصويرها ونشرها لاحقا على شكل منشورات سرية بين أعضاء الحزب.
وفي بداية الأمر، لم يكن هناك شيء اسمه تنظيم، وإنما كان اجتماع لدراسة هذه الأسس. وفي الوقت نفسه كان إصدار مجلة. وكنا نكتب فيها، كل يتناول جانبا، وكانت مجلة سرية باسم (حزب الدعوة)،تطبع بالرونيو. وكان اسمها مرة (صوت الدعوة) ، ومرة (الدعوة) ، ومرة (المجاهد) . ولم نكن نثبت على اسم واحد.
كان هادي السبيتي يكتب عن التنظيم في هذه المجلة. وكنا الطلبة (الحوزويين) نتناول الجوانب الفكرية. وقد بقينا فترة بعدها على هذه الحال، إلى أن انقسمت المجموعة بصورة تلقائية إلى قسمين: مجموعة تهتم بالجانب الفكري فيما المجموعة الأخرى تهتم بالجانب التنظيمي. والسيد الصدر كان في الجانب الفكري.
أما الجانب التنظيمي، فأخذه الآخرون، ولم يكن للسيد الصد علاقة به من البداية. وما أذكره حينها أن حزب البعث أحدث ضجة قوية لاكتشافه حزب الدعوة، وكان ذلك في شهر صفر، واستغل بعض طلبة الحوزة الموقف. وكان هذا الموقف السلبي من قبل بعضهم بدافع العداء للسيد محسن الحكيم، حيث استفادوا من وجود ابنه السيد مهدي داخل حزب الدعوة، فيما كان دافع البعض الآخر هو إيقاف تقدم السيد الصدر، لأنه تجاوز حتى أساتذته في الشهرة والتقدم.
وفي ذلك الوقت (في شهر صفر) كان السيد مسافرا إلى الكاظمية، لا أكثر ولا أقل. وكان السيد محمد حسين فضل الله مختفيا، ومعه الشيخ محمد مهدي شمس الدين مختفيا أيضا. ولم يكن موجودا حينها إلا الشيخ كاظم الحلفي، فحصلت ضجة، وذهبنا غلى الكاظمية، والتقينا السيد الصدر، وأخذنا منه موضوعا للمجلة، ورجعنا، ونشرناه.
وأخبرنا بأنه سيرجع بعد أن تهدأ الأمور. وبعض ما يكتب الآن، لا أستطيع إلا التعليق عليه إلا بأنه غير مأخوذ من مصادره المباشرة، ولا يمكن التعليق بأكثر من ذلك.

تعدد الرؤى الفكرية داخل البنية الحزبية

  • حصل في بداية تأسيس حزب الدعوة انشقاق، ما هو هذا الانشقاق؟
الانشقاق كان فكريا، وليس تنظيميا. إذ كان حول الفكر الذي يعطى للحزب، هل يكون الفكر الإسلامي في ضوء مذهب أهل البيت، أو أن يكون عاما؟
فكان هناك من يذهب إلى أن يكون عاما ، وهؤلاء مجموعة بغداد والبصرة. وكان ذلك في أوائل الستينات الميلادية تقريبا. وفي المقابل ، كنا نحن الذين بالنجف، نؤكد على الناحية الشرعية، ذلك أن الفكر الذي نعطيه يجب أن يكون عن طري اجتهاد المجتهدين. وقد استمر هذا الانشقاق لمدة قصيرة، حيث وافقت المجموعة بعدها على هذا المنهج الأخير.
  • إذا أردنا أن نشخص الأسماء ، هل صحيح أن الانشقاق أو الاختلاف كان بينكم شخصيا وبين السيد طالب الرفاعي؟
كلا ، فالسيد الرفاعي كان إلى جانبي، حيث كنا أنا والسيد طالب، ومعنا بعض الأشخاص في جانب، وكان محمد هادي السبيتي والشيخ عارف البصري، وآخرون في جانب آخر. وهؤلاء بحكم داستهم بالجامعة وبحكم وضعهم يطرحون رايهم ذاك، بينما كنا نحن من طلبة الحوزة تفرض علينا المبررات الشرعية غير ذلك.
  • ما هو تأثير ذلك الانشقاق؟
لم يكن له أي تأثير ، لأننا لم نكن كثيرين، لقد كنا قليلين، وكنا في البداية، وكان مجرد اختلاف في وجهات النظر، وانتهى الموضوع إلى التوافق في نهاية المطاف. الشيخ عبد العزيز حتى سافر إلى مصر وعمل حركة هناك، انتهت بقتله. وكان (البدري) حينها من أقطاب حزب التحرير.

شخصيات من حزب الدعوة

  • بعض الأشخاص الذين كانوا نشطين في حزب الدعوة، مثل: عبد الصاحب الدخيل، هل تستطيعون إخبارنا عنهم وعن علاقتكم بهم؟
عبد الصاحب كان حلقة الوصل بين بغداد والنجف.
  • كيف ظهر؟
يعد عبد الصاحب من الدفعة الثانية الذين دخلوا حزب الدعوة.
  • هل كان مع الشيخ عارف البصري؟
نعم. وقد كان نشطا جدا. وكان في بغداد مع أبي حسن محمد هادي السبيتي وآخرين. وكان حينها يعمل ببغداد في معمل تجاري، ويقوم بالسفر بين بغداد والنجف. ويقوم بدور كبير ونشط في نشر الدعوة وتوسيع قاعدتها الشعبية. وعمل على أن يكون السيد إسماعيل الصدر هناك حيث استفاد من وجود السيد إسماعيل الصدر الذي كان يدرس التفسير وغيره. والشباب كانوا ملتفين حوله.
  • هل كانت عندكم علاقة شخصية به؟
كنا نلتقي دائما في الاجتماعات العامة في الحزب في بغداد أو في النجف كل فترة، وذلك حسب متطلبات الأمر، وكان المجتمعون حينها في حدود عشرة أشخاص إلى اثنى عشر شخصا.
  • هل كان السيد مرتضى العسكري معكم أيضا؟
نعم، كان يحضر معنا في الاجتماعات العامة فقط في بغداد والنجف وكربلاء.
  • هل كانت لديكم صلة شخصية بالسيد مرتضى العسكري؟
أنا تعرفت عليه بالنجف، وعندما كنا نذهب إلى بغداد كنا نزوره أحيانا، وشاركت معهم في كلية أصول الدين في وضع المناهج، وليس بالتدريس.

" فلسفتنا "و " اقتصادنا" ودورهما في النقلة الفكرية

  • ما هي الأشياء التي يمكن أن تحدثنا بها عن تلك المرحلة؟
هناك شيء أرى أن الإشارة إليه أمر مهما جدا، وهو أن ما كان مطروحا سابقا قبل السيد الصدر هو أن الإسلام عقيدة وعمل، وكان السيد الصدر هو أول من أشار إلى أن الإسلام عقيدة ونظام. وأذكر أننا كنا نحضر عند الشيخ محمد أمين زين الدين أيضا، وكانت تردد عبارة : "إن الإسلام عقيدة وعمل" . العقيدة هي أصول الدين، والعمل هو فروع الدين. ولم نكن نلمس هذا حتى في فكر الإخوان المسلمين، فالسيد الصدر لعله أول من طرح فكرة أن الإسلام نظام للحياة ينظم كل شؤونها.
وعندما صدر كتاب اقتصادنا أثبت أمام الآخرين هذه الحقيقة، وكنت قد كتبت مرة أن كتاب (اقتصادنا) وكتاب (فلسفتنا) باعتبارهما من الكتب النوادر التي تمر في الحياة وتخلد أصحابها. وهي لا تختلف في تأثيراتها الفكرية والحضارية عن كتاب الحكمة لكونفشيوس ، وجمهورية أفلاطون والمدينة الفاضلة للفارابي.
إن كتابي " فلسفتنا" و " اقتصادنا" – من خلال قراءتي ومتابعتي لفكر الإخوان المسلمين، حيث كنت أحصل على منشوراتهم وكتبهم، وحزب التحرير - استطاعا أن يدخلا الإسلام قوة فكرية وتيارا فكريا ثالثا بالإضافة إلى الشيوعية والرأسمالية.
وقبل السيد محمد باقر الصدر لم يكن هذا مطروحا على كثرة ما كتب الإخوان المسلمون، وما كتب الشيخ المودودي حتى تقي الدين النبهاني كتب نظام الإسلام الاجتماعي، وكتب نظام الإسلام الاقتصادي ، مع هذا لم يستطيعوا أن يدخلوا الفكر الإسلامي تيارا ثالثا بين التيارات المعاصرة. وهذا أهم شيء كسبناه وحققته النجف.

الدكتور الفضلي وتعدد الأدوار

  • الفترة التي بقيتم فيها في العراق، كيف تلخصون دوركم فيها؟
أبرز ما قمنا به في جانب العمل السياسي هو مكافحة الشيوعية، حيث طرح الإسلام نظاما سياسيا في مقابل الأنظمة الأخرى المطروحة في الساحة. فالدعوة بذلن جهدا كبيرا، فكنا نقوم بتوزيع مناشير جماعة العلماء، كما كنا نقوم بتحرير مجلة "الأضواء" ونشرها، ونعقد الاحتفالات في مختلف المدن والقرة العراقية، ونلقي محاضرات في مختلف الأماكن.
فالمكتبات التي أنشأها السيد الحكيم، وعددها يفوق الخمسين مكتبة، كلها وجهت للتثقيف الإسلامي ومقاومة الشيوعية. إن أهم ما يمكن ذكره إجابة عن سؤالكم هو طرح الإسلام نظاما سياسيا، ومقاومة الشيوعية، وكان التركيز على مقاومة الشيوعية أكثر من التركيز على مقاومة حزب البعث، أو التيارات القومية.
كان في سنة 1970 م، حيث ناقشت الماجستير ، وسافرت.
  • منذ سنة 1970 إلى الآن (حوالي 23 سنة) المرحلة التي قضيتها في السعودية، ما مدى الخصب الذي فيها عن العراق؟ كيف تقارنون المرحلة التي عشتموها بالستينات والخمسينات بالعراق ومرحلة السبعينات بالسعودية؟
دخلت السعودية، وتعينت في جامعة الملك عبد العزيز ، وكان هناك بعض الأساتذة العراقيين أيضا من كلية الحقوق، ومن كلية الاقتصاد ، ومن كلية الآداب أيضا. كنا نلتقي ونتمثل السعودية في ذلك الوقت كالعراق بداية تأسيس جامعة بغداد في الثلاثينات. وهو ما يعني أن العراق وسورية ومصر وغيرها قطعت مرحلة كبيرة بينما بالسعودية كانت في بداية المرحلة.
  • ما هو الدور الذي أديتموه هناك؟
التدريس والمشاركة بتأسيس قسم اللغة العربية، وفتح قسم المخطوطات في المكتبة المركزية، وإصدار نشرة أو أكثر.
  • دور منتدى النشر في تلك المرحلة ، هل كان له دور ثقافي بداية تأسيسه؟ وهل عاصرته أنت؟
كلا، في البداية لم أعاصره، ولكن أعرف أنه أنشئ كمنتدى لإحياء التراث، وبدؤوا بتحقيق (حقائق التأويل) ونشره. وبعدها تحول إلى جمعية ثقافية، وأخذوا يواصلون نشاطات ثقافية، ففتحوا كلية المنتدى قبل كلية الفقه، وأصدروا مجلة (البذرة) التي كانت من المجلات الثقافية المعدودة في النجف، والكتاب فيها كلهم من الشباب ، منهم: السيد حسن شبر، السيد محمد حسن الصافي، الشيخ أحمد الدجيلي.
فكل هؤلاء تخرجوا من مدرسة البذرة أدبيا وثقافيا. بعد هذا أو حتى في البدايات، كانت الرابطة تؤكد على الجانب الأدبي، بينما كان المنتدى يؤكد على الجانب العلمي أكثر من تأكيده على الجانب الأدبي، بينما كان المنتدى يؤكد على الجانب العلمي أكثر من تأكيده على الجانب الأدبي.
فأخذت جمعية المنتدى على عاتقها التأكيد على الجانب العلمي من الثقافة، والرابطة على الجانب الأدبي من الثقافة، وإن كان (المنتدى) فيه شعراء وأدباء، لكن الرابطة تميزت أكثر في هذا المجال.
أدركت المنتدى عندما ذهبت إلى النجف سنة 1368هـ . وفي الأربعينات كان لديهم موسم عقدوه في الصيف في بيت استأجروه كمدرسة ابتدائية. وكان اسمه موسم الأدب النجفي. وفي كل يوم كانت تلقى محاضرة عن الأدب النجفي، وكان المقصود استقطاب الشباب وتدريبهم. وأذكر أن السيد مهدي الحكيم ألقى كلمة، والشيخ محمد مهدي شمس الدين ألقى كلمة، ولا أذكر الآخرين.
بعدها عقب السيد محمد تقي الحكيم على كل تلك الكلمات التي تم نشرها في مجلة (النجف) التي كان يصدرها السيد هادي فياض قبل أن تنتقل المجلة إلى كلية الفقه. كما نشر تعقيب السيد محمد تقي. بعد هذا، أخذ المنتدى في إقامة محاضرات عامة، وأذكر أنه دعا الشيخ محمد رضا الشبيبي الذي ألقى محاضرة طويلة جدا استغرقت عدة ساعات عن الشيخ البهائي، وكان الحضور ضخما تقديرا للشيخ الشبيبي ، كما استدعى المنتدى آخرين لإلقاء محاضرات.
وفي الوقت نفسه، أخذت الرابطة تستدعى أساتذة من جامعة بغداد، مثل : أحمد عبد الستار الجواري الذي شارك في إلقاء إحدى المحاضرات ، وآخرين أيضا. وقد كان ذلك في مرحلة الستينات.
  • هل كان المنتدى أسبق من هذه الندوات؟
كلا، كانت الرابطة أسبق.
  • من هو مؤسس الرابطة؟
المؤسس الأول هو محمد على اليعقوبي، وكان معه السيد عبد الوهاب الصافي، والسيد محمود الحبوبي، والشيخ على ثامر، وآخرون. كانوا مجموعة كبيرة. لقد جاءت الرابطة ثم المنتدى، وبعد ذلك ظهرت جمعية التحرير الثقافي بالأخير.
بعد هذا، اتجه المنتدى إلى إنشاء كلية قبل كلية الفقه، إذ كان المقصود منها هو تطوير الخطابة، لكن ليس بعنوان تطوير الخطابة، حتى لا يصطدموا بالواقع الذي اصطدموا به في المرة السابقة. حاولوا أن يتحصلوا على إجازة، وفي وقتها ساعدهم وزير المعارف محمود الحاج هديب كثيرا، واستحصل إجازة لهم، فألغوا كليتهم السابقة، وأنشأوا كلية الفقه.
وفتحت الكلية، ودخلنا بالدفعة الأولى سنة 59- 1960م ، وكان العميد الشيخ محمد رضا المظفر، وكان يدرس معه السيد محمد تقي لحكيم، والشيخ محمد تقي الأيرواني، الشيخ عبد المهدي مطر، والدكتور حاتم الكعبي ، والدكتور حسن الرحيم، والدكتور حسين الأنصاري، والدكتور هادي الشماع.

مدرسة النجف (1958- 1968م): الفكر الإسلامي التغييري

قبل عام 1958 كان الوضع الاجتماعي السياسي لأبناء العراق يعاني كثيرا من القمع، وكثيرا من الكبت والحرمان، وكانت النجف لأنها تمثل القيادة الدينية، تعيش هذا الوضع في آلامه وآماله، وكانت بغداد لأنها العاصمة وفيها أقدم جامعة عراقية، هي الأخرى تعيش كما تعيش النجف ، وإلى حد كبير كانت البصرة تشاركهما الموقف.

كان الشباب في هذه المدن الثلاث يتفاعلون مع الأحداث السياسية في العراق ويتفاعلن مع الأفكار السياسية التي تطرح على الساحة في البلاد الإسلامية من خلال الكتب والدوريات والنشرات والمنشورات السرية.

إن هذه الحال في إيجابياتها وسلبياتها هيأت الفئات الواعية المثقفة من أساتذة وطلاب مدرسة النجف للانطلاق عندما تحين الفرصة للقيام بالعملية التغييرية، فكان عام 1958، حيث الانقلاب العسكري الذي أطاح بالحكم الملكي في العراق الفرصة المواتية والمتاحة للانطلاقة التغييرية لما كنا نتصوره من أنه انفراجة ستستمر.

فلمعت التصورات ولمعت الأفكار التي كنا نعايشها نظريا، وتفاعلت ثم تكاملت وكونت الحركة الإسلامية في النجف، التي تمثلت في مرجعية وقيادة السيد محسن الحكيم وفي منظومة جماعة العلماء وفي منظمة الدعوة الإسلامية.

بداية لمرحلة فكرية جديدة

بهذا نستطيع أن نعتبر هذا العام بداية لمرحلة فكرية جديدة في أطروحات مدرسة النجف، اتسمت بكسر الجمود، وبطرح الفكر الإسلامي السياسي والاقتصادي والاجتماعي بمستوى ما كان يطرح من أفكار لا إسلامية. كنا نقرأ ما يصدر الإخوان المسلمون من كتب، أمثال: مؤلفات سيد قطب، وأخيه محمد قطب، ومحمد الغزالي، وعبد القادر عودة، وحسن البنا. وكذلك كنا نقرأ ما يصدره حزب التحرير الإسلامي من كتب فكرية وتنظيمية، ونقرأ كتب الشيوعيين والقوميين وبخاصة مؤلفات ساطع الحصري.

وفي بغداد والبصرة انتمى عدد من شباب الشيعة إلى حزب التحرير الإسلامي. ولأنه كان يصدر في أفكاره الإسلامية من المذهب السلفي المتشدد الذي يكفر الشيعة، استفتى السيد الحكيم حول الانتماء إليه، ولأن السيد الحكيم ما كان يعرف الشيء الوافي عن هذا الحزب، كلف تلميذه الشيخ محمد أمين زين الدين أن يدرس واقع الحزب من خلال كتبه، ويجيب عن السؤال وفق رؤى ومباني أستاذه السيد الحكيم، وكان الجواب بعدم جواز الانتماء.

كان هذا الجواب بمثابة التنبيه القوي لشباب الشيعة أن يلتفوا حول المفكرين من علماء النجف، ليكون لهم الحضور السياسي إلى جانب الحركة الإسلامية الأخرى، وكان السيد الصدر هو ذلك المفكر الذي اختير للمهمة، لما كان يتمتع به من انفتاح ذهني، وموسوعية في الثقافة العامة، ومعرفة بواقع الحياة المعاصرة، وشخصية توفرت على عناصر وشروط القيادة الإسلامية.

وبدأ قدس سره مهمته بوضع (الأسس) . ولأنه سرعان ما انفجر الوضع في العراق بعد انقلاب 1958 عن معترك سياسي عقائدي بين الشيوعيين والإسلاميين، ألفت جماعة العلماء، وألف السيد الصدر كتابيه الشهيرين (فلسفتنا) ، ثم (اقتصادنا).

وفي ضوء هذا، كانت العوامل هي:

  1. نضج الوعي الإسلامي السياسي عند الفئة المثقفة من أبناء الحوزة العلمية.
  2. الوقوف بوجه التيارات الفكرية التي اجتاحت العراق.
  3. الرد على الاستلاب الفكري.

وذلك لتسارع الحوادث وتصارعها، مما دعا أن تجتمع هذه العوامل وتتكاثر فيما بينها لتكون السبب في طرح فكر المرحلة.

السيد الصدر ودوره في بث الفكر الأصيل

جاء بث الوعي الإسلامي، ونشر الفكر الإسلامي من مثقفي حزب الدعوة الإسلامية، وتأصيله كان على نحو موجز في أسس الدعوة الإسلامية التي وضعها أستاذنا السيد الصدر. وفي شرح الأسس التي كان يلقيها علينا أستاذنا السيد الصدر في الدروس الخاصة توضيح واف لهذا التأصيل.

وفي الوسط العلمي كنا نخاطب به العقل، وكنا نلاقي الشيء الكثير من العنت والنصب في سبيل ذلك. وفي الوسط الاجتماعي العام كنا نخاطب العاطفة لنقاوم المد اللاإسلامي ولنهيئ القواعد الشعبية للانطلاقة الإسلامية.

ونظرا إلى أننا كنا نبني الفكر الإسلامي في ذهنيات المسلمين، وفي الوقت نفسه نهدم الفكر اللاإسلامي الذي غزا ذهنيات المسلمين بسبب ما كانوا يعانون منه في فراغ عقائدي ربما تكون نسبة الخطاب للعاطفة أكثر، لأنه كان يشغل الوقت الأكثر في ذلك الظرف.

وكنا في الوقت نفسه نطرح الحلول للمشكلات المشار إليها عن طريق المحاضرات والخطب المنبرية وعلى صفحات نشرة حزب الدعوة الإسلامية السرية، وبنشر الكتب من سلسلات وغيرها، أمثال: المدرسة الإسلامية ، مشكلة الفقر، أسلوب الدعوة في القرآن، حضارتنا في ميدان الصراع، المستشرقون، وغير ذلك. وكان لمجلة أو نشرة (الأضواء) الدور المهم في هذا.

إلا أنه قد يلاحظ عليها السرعة في الإصدار . ولهذا ما يبرره، وهو احتدام الصراع بين الأفكار الإسلامية والأخرى اللاإسلامية لنسابق الآخرين، فنسبقهم في دفع هذا الغزو، وتزويد المسلمين بالمناعة من التأثر به.

الحركة الإسلامية والثورة على الواقع القائم

وكنت آمل أن الذين حملوا الراية من بعدنا أن يواصلوا المسيرة في مجال النتاج الفكري، ولكن الأمر لم يكن بمستوى الأمل، حيث ظلوا يعيشون النتاج الأساس، ولم يأتوا في البناء إلا بشيء قليل. ولم يكن المنطلق دراسة الواقع الاجتماعي وتقييم مستواه على أساس من المعايير الإسلامية، لأن الحركة في مدرسة النجف لم تكن حركة إصلاحية وإنما كنت حركة ثورية تهدف إلى تسلم السلطة، ومن ثم يأتي دور التغيير الشامل.

فالحركة كانت تعد الكوادر المثقفة التي تحمل الفكر الإسلامي لتقود الجماهير إلى تسلم السلطة، ومن ثم يأتي دور التغيير الشامل، وهذا لا يعني عدم وجود محاولات ونشاطات للإصلاح، إلا أنها هي الأساس. وكنا نعتقد أن المجتمع الذي لا يحكمه الإسلام، يفرق فيه بين الأفراد فإنهم مسلمون، وبين الأنظمة فإنها غير إسلامية، والتقييم للمجتمع أنه كان مجتمعا مسلما ظاهريا. ويمكن الرجوع إلى أسس الدعوة الإسلامية لمعرفة هذا المصطلح.

من هنا يمكن القول:

إن التركيز كان على تغيير الفرد بالدرجة الأولى والأساسية، والمجتمع بالدرجة الثانية والثانوية. إن القوى التي كانت تعتمد في تحقيق التغيير بالدرجة الأولى والأساسية هي الطليعة، وبالدرجة الثانية والثانوية هي الأمة. والذي أتذكره أن اختيار المرحلية جاء نتيجة دراسة لواقع المراحل في الحركات الإسلامية وغير الإسلامية، وعلى أساس اختيار الأفضل.

جمود الذهنية المتدينة

ولعل أهم العقبات التي كانت تواجه الانطلاقة الإسلامية هو جمود الذهنية لدى شريحة من طلاب الدين متأثرين بما كان يعايش من عزلة عن السياسة، وعن واقع المستجدات التي تطرح على الساحة بخيرها وشرها. كانت هذه الشريحة تتشاءم من الانطلاق ومن التغيير، وقد يعتقد البعض من أفرادها أن في مثل هذا يمكن القضاء على الدين أو المذهب.

ولا ننسى أن نشير إلى دور الآخرين من الحركيين اللاإسلاميين في استغلال هذا الجمود والتأكيد عليه. كنا نشخص هذه ، ونشخص مواقف وأدوار الحركيين والآخرين ممن يناوئون الانطلاقة الإسلامية في الاجتماعات واللقاءات الخاصة، وربما كتب عن شيء من هذا في النشرات الخاصة.

كان هناك تمييز قام على أساس من دراسة هذه المدارس المشار إليها من خلال الكتب والدوريات، وكان بدء هذا في الانطلاقة الإسلامية هو قيام السيد الصدر بتدريس كتابه (المدرسة الإسلامية) وإصدار تعليماته بتدريسه ونشر أفكاره .

وكان الكثير من المثقفين الدعاة في النجف يقرأون الكثير مما كتب عن هذه المذاهب. ولكن كان التركيز على الشيوعية أكثر، للابتلاء بها أكثر من سواها في تلك الحقبة.

المذهبية الدينية

كان هناك تأكيد على عدم إثارة المسائل المذهبية الخلافية الحساسة ومحاولة الانطلاق إلى الوقوف أمام التأثير الطائفي بالالتزام بالدراسات المقارنة الموضوعية والمرنة في عرضها، والمتزنة في نقدها. وقد ترون شيئا من هذا في بعض حلقات السلسلات، وفي بعض ما نشر في (الأضواء) و (رسالة الإسلام) وغيرهما .

والحمد لله رب العالمين