الاغتيال الاقتصادي لـ (مصر): قراصنة العسكر ورجال الأعمال يلتهمون الشعب

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
الاغتيال الاقتصادي لـ (مصر): قراصنة العسكر ورجال الأعمال يلتهمون الشعب


قراصنة العسكر ورجال الأعمال يلتهمون الشعب.jpg

دينا راغب

(17 أكتوبر 2016)

مقدمة

سنستعرض هنا كيف طار "الحمام والفراخ" ليهبط مطمئن النفس على موائد رجال الأعمال والمسئولين، تاركًا "الفول" ينعي حاله مما يحدث له على موائدنا.

في يناير 1977 هزَّت شوارعَ مصر انتفاضةٌ تمرَّد فيها المصريون على حفنة من ذوي السلطة والمال، أعلنوا خلالها مقاومتهم للإجراءات التقشفية التي لا تصبُّ إلا في خزينة الأغنياء، مقتطِعةً من قُوتِ المُعْدَمِين. معبِّرين عن حالهم بهتاف:

همَّا بياكلوا حمام وفراخ

واحنا الفول دوّخنا وداخ

وفي 2014 هزَّت شوارعَ مصر مكبراتُ الصوتِ تُنادي على الصعيدي وابن أخيه البورسعيدي والشباب الإسكندراني، معلنةً "اللمة دي هي استغلال". (1)

في مشهد لا تربطه بالواقعية ولا بالعقل أدنى صلة:

ترك بعض العمَّال والشغَّالين والفلاحين أعمالهم متجهين إلى اللجان الفارغة ليملؤوها بالغناء والرقص لمن ينتزع منهم حقوقهم وحرياتهم، ويستغل كدِّهم وكدحهم؛ ليخرج بملياراته هاربًا عندما تسقط البلد نتيجة سياساته.

حياة كريمة

قال الدكتور ماجد عثمان وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات السابق، إن مؤشر تأثير عدم المساواة في مصر وصل إلى 69% وفق معدلات الأمم المتحدة للتنمية البشرية. (2) مشيرًا إلى أن مؤشر عدم الرضا عن التعليم وصل إلى 36%، وعن مستوى المعيشة وصل إلى 70% وعن مشكلة الخدمة الصحية 33%.

وليس أوضح من تعامل دولة أمناء الشرطة مع المواطنين، ولا عن عدد المعتقلين أو المختفين قسريًا، في مقابل حياة مبارك ورجاله المُدانين - لدى الشعب على الأقل-بقتل وسرقةٍ وفساد، ويعيشون كما لو أنهم ما زالوا في الحكم بمعظم امتيازاتهم.

الدخل والأجور في مصر

كشف بحث الدخل والإنفاق والاستهلاك للعام 2015 عن أن:

10.8% من إجمالي الأفراد في مصر يقل إنفاقهم في الشهر عن 300 جنيه، وأن 14.2% من إجمالي الأفراد ينفقون شهريًا ما يُراوح بين 600-800 جنيه. نسبة المصريين تحت خط الفقر وصلت إلى 27.8%. وقد قُدِّر 480 جنيه شهريًا كمبلغٍ مناسبٍ لحياة كريمة. أي أن 25 مليون مصري أو يزيد يقل إنفاقهم عن 480 جنيه شهريًا. (3)

حسب تقرير الثروات العالمي لعام 2014، الصادر عن بنك الائتمان والاستثمار المصرفي السويسري (Credit Suisse Investment Banking) فإن أكثر 10% ثراءً في مصر يستحوذون على 72.3% من إجمالي الثروات.

وفق معدلات الأمم المتحدة للتنمية البشرية بلغ عدم المساواة على الدخل 14%. وفقًا لدراسة لعبد الفتاح الجبالي اعتمادًا على بيانات الضرائب الرسمية في 2009، فإن شركات الأشخاص التي يقل حجم أعمالها عن 2 مليون جنيه قامت بدفع نحو 28% من أرباحها كضرائب، أما الشركات التي زاد حجم أعمالها على مليار جنيه فدفعت فقط 3.5% من أرباحها كضرائب. (4)

خلال المؤتمر الصحفي للإعلان عن التسوية مع حسين سالم، جاء على لسان المستشار عادل السعيد: أن سالم قد تنازل عن أصول عينية ونقدية قيمتها 5 مليارات و341 مليونًا و850 ألف جنيه مصري.

نعم هذا ما تنازل عنه سالم للتصالح، فَلَكَ أن تتخيل حجم المسروقات التي تنازل منها سالم عمَّا قيمته 5.5 مليار جنيه تقريبًا. فلقد علَّق أسامة دياب، الباحث في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية والمتخصص في مكافحة الفساد، على ادِّعاء أنَّ ما تنازل عنه حسين سالم يمثل 75% من ثروته

قائلًا:

"قد لا يتجاوز 20% فقط من ثروته". (5)

التعليم

"أي أن رسوم التحاق طفل بحضانة دولية تعادل 11.8 ضعف متوسط دخل الأسرة المصرية."

حسب معدلات الأمم المتحدة للتنمية البشرية فإن عدم المساواة في التعليم قد وصلت نسبته إلى 41%. ويعد هذا الرقم مقبولًا جدًا إذ ظهر في التقرير الذي أعدته هافنغتون بوست عربي (6) حول مصروفات الحضانات الدولية أن رسوم الطفل في مرحلة الـ KG بلغت: 36380 دولارًا، أي ما يقارب نصف مليون جنيه هذا العام. في حين أن الجهاز القومي للإحصاء والتعبئة قد ذكر في بحث الدخل والإنفاق والاستهلاك أن متوسط دخل الأسرة في العام 2015 بلغ 44.2 ألف جنيه.

الصحة

وفقًا لمعدلات الأمم المتحدة للتنمية البشرية فإن عدم المساواة في الصحة قد وصلت نسبته إلى 13%. فلسنا بحاجة إلى الحديث عن علاج مبارك ورجاله، والإعلاميين ومنهم يسري فوده على نفقة الدولة في الخارج، فمجال الحديث هنا يطول جدًا.

الإمبراطورية الاقتصادية للجيش

تقرير الشفافية الدولية

يأخذنا هذا لتقرير الشفافية الدولية للفساد في قطاع الدفاع والأمن، إذ ذكر التقرير:

"في مصر، تُعد ميزانية الدفاع التي تقدر بحوالي 4.4 مليار دولار أمريكي سرًا من أسرار الدولة. لا تتوافر تلك الميزانية بأي صيغة من الصيغ للجمهور أو للسلطة التشريعية. منذ عام، 1979 حين سُمِح للجيش قانونًا بالاحتفاظ بحسابات مصرفية تجارية خاصة به، كما أن ميزانيته مستقلة عن بقية الحكومة. بالإضافة إلى ذلك، يسيطر الجيش على جزء كبير من الاقتصاد من خلال أعمالهم." (7)

كما ذكر التقرير أن مصر تقع في تصنيف "حَرِج" من حيث مخاطر الفساد في قطاع الدفاع. مخاطر الفساد في قطاع الدفاع في (مصر - الشرق الأوسط - شمال إفريقيا)

المشروعات الاقتصادية

ومع ذكر الجيش لا يمكننا التغاضي عن التجنيد الإجباري للعمل بالسُّخرة داخل مؤسسات الجيش الاقتصادية، والتي يُهان معها المجند، ويسحقون فيها كرامته كإنسان، فهو أجير يعمل بالسُّخرة لدى الرُتب الأعلى، وليس من حقه الاعتراض أو حتى مجرد التململ، فضلًا عن مناقشة الأوامر.

فهناك من يقضي خدمته في مواجهة المتمردين الذين ينادون بحياة كريمة لهذا المجند وغيره، وهناك من يقضيها في خلق ثأرٍ بينه وبين أهل سيناء الذين لا يعلمون فيمَ قُتلوا. وهناك من يقضي خدمته في خدمة المواشي والدجاج وجمع البيض داخل مزارع القوات المسلحة.

وهناك من يقضيها في خدمة المتقاعدين من ضباط ولواءات الجيش، وهناك من يقضيها في تجهيز قاعات الأفراح وتشغيل المصانع. أما عن التدريبات القتالية لهؤلاء فيكفيهم أن يعلموا كيف يستخدمون الأسلحة ويرفعونها لحماية المصالح الاقتصادية للمؤسسة العسكرية، لأن مصر أصبحت تعيش في مرحلة السلام الدافئ مع إسرائيل.

حارس بوّابة العبور إلى الاقتصاد المصري

وفي دراسة أجرتها شانا مارشال ونشرها مركز كارنيغي للشرق الأوسط في نيسان - أبريل 2015 (8)، وصفت فيها الجيش بأنه: "حارس بوّابة العبور إلى الاقتصاد المصري" منذ العام 2013، إن لم يكن قبل ذلك. ولم يكن هذا الوصف من فراغ

فلقد رصدت مارشال:

  1. أن 4.9 مليار دولار – مموَّلة إلى حدّ كبير من الإمارات–استُخدِمَت لتمويل عقود البنى التحتية الأساسية التي مُنِحَت لشركات تابعة للجيش.
  2. أن المؤسسة العسكرية حصلت على عقود خدمات مهمة، بما في ذلك امتيازات طويلة الأمد لتشغيل بعض أكثر الطرق السريعة ازدحامًا في مصر (وتحصيل رسوم استخدامها).
  3. وفي غضون الأشهر العشرة الأولى فقط في ظل حكومة عدلي منصور، فاز الجيش بما يُقارب 770 مليون دولار من العقود.
  4. وعلى مدى ثلاثة أشهر في خريف العام 2014، فاز الجيش بأكثر من مليار دولار من العقود الحكومية أحادية المصدر.

ونوصي بالاطلاع على دراستي: "القوات المسلحة المصرية وتجديد الإمبراطورية الاقتصادية، فوق الدولة: جمهورية الضباط في_مصر_".

ما بعد التقاعد

وفقًا لدراسة أجراها يزيد صايغ ونشرها مركز كارنيجي في 1 آب - أغسطس 2012 (9):

في إشارة إلى الرواتب التي يتقاضاها الضباط المتقاعدون، الذين ينتقلون للعمل الاستشاري: فإنها تُراوح بين 6 آلاف و28 ألف جنيه مصري في الشهر، إلى جانب البدلات والمكافآت التي تُقدَّر بـ 10 آلاف جنيه شهريًا.

تُعدُّ هذه المبالغ لا تُذكَر وفقًا للمعايير الدولية، لكنها بالتأكيد أعلى من معاشات التقاعد التي يحصل عليها كبار ضباط القوات المسلحة في نهاية خدمتهم (إذ لا يتجاوز راتب اللواء 3 آلاف جنيه). أما الأوفر حظًا فهم المتقاعدون العسكريون الذين يُعيَّنون في مجالس إدارة الشركات التجارية المملوكة للدولة، أي الشركات القابضة والشركات التابعة لها أو المشاريع المشتركة معها، التي يبلغ عددها الإجمالي نحو 150.

ويشير بعض الضباط الذين يتحدّثون من داخل المؤسسة الأمنية أو الإدارية، إلى أنه من الشائع أنْ تُراوح الرواتب بين 100 ألف و500 ألف جنيه شهريًا، ويُعتقَد أيضًا أن الشراكات الخفيّة ترفع الدخل السنوي لمَن يحصلون على أعلى أجر إلى ما بين 12 و100 مليون جنيه. (10)

عدم المساواة بين الأطفال

يشير الموجز الإحصائي عن فقر الأطفال في مصر الذي أصدره الجهاز المركزي للإحصاء، مستندًا إلى بيانات بحث الدخل والإنفاق والاستهلاك للعام 2012/2013 إلى أن:

2 مليون طفل - ممن تُراوح أعمارهم ما بين (0-17) عامًا - يعيشون في فقر مادي. (11) وبالطبع ازداد هذا العدد بصورة كبيرة فخلال بحث الدخل والإنفاق والاستهلاك للعام 2014/2015 ظهر أن 27.8% من المصريين يقبع تحت خط الفقر، مقابل 26.3% للعام 2012/2013. فلقد انضم لشريحة الفقراء 1.5 مليون مواطن في عام 2015 فقط.

هناك 7.5 مليون طفل معرضون للعيش في فقر مادي، وهم هؤلاء الأطفال الذين يعيشون في أسر يزيد إنفاقها الاستهلاكي عن خط الفقر الأدنى، بينما يقل عن خط الفقر الأعلى. وكان هذا الإحصاء مستندًا إلى بحث 2012/2013. أي أنه من المتوقع أن هؤلاء الأطفال بالفعل يعيشون الآن في فقر مادي.

تصحيحٌ للموازين

رغم هذا نجد مَن يدافعون عن سجَّانيهم وقاتليهم ومغتصبي حقوقهم، فنقول لهم:

تذكر:

تذكر تلك الإحصاءات وأنت تدعو لهم على المنابر. وتذكرها وأنت تغرس في جيلٍ صاعدٍ الخنوعَ والولاءَ لهؤلاء أثناء حصتك داخل أسوار المدرسة التي تأكل عمرك مقابل أجرٍ لا يتعدى حاجز الألفين بعد 15 سنة من الخدمة. تذكرها وأنت تُنشد أغانيهم الوطنية في طريقك لتوصيل أحد الرُكَّاب مقابل 5 جنيهات والتي لا تساوي ما دفعته أجرًا عند استخراج نسخة من شهادتك الجامعية.

تذكري:

تذكري تلك الحقائق قبل أن تُمنعي من حضور مناسبةٍ لقريبك مُقامةٍ بإحدى قاعات الأفراح التي تملكها القوات المسلحة بسبب هيئتك التي لا تعجبهم. تذكريها حينما تُسابقين الجميع للدفاع عن الرجل الذي "أنقذ مااااسر".

تذكرْها وأنت مُجند إجباريًا تعمل بالسخرة في مشاريعهم. تذكرها وأنت تتهم أخاك بالعمالة لأنه يريد أن يخلصك ممن تحكموا برقبتك. تذكرها عندما تشاهد أبواقهم الإعلامية وهي تزيدك حنقًا على من نادَوا بالأمس من أجل أبنائك وأبنائهم: "عيش حرية عدالة اجتماعية"

احنـا الحرب حطبها ونارهــا

احنـا الجيش اللى يحـررها

واحنا الشهدا ف كل مدارها

منتصـرين أو منكسـرين (12)

المصادر

  1. في إشارة إلى "بشرة بخير" قبيل انتخاباتهم للعام 2014.
  2. ماجد عثمان: مؤشر عدم المساواة فى_ مصر _سجل 69% والتعليم 41%
  3. أهم مؤشرات الدخل والإنفاق والاستهلاك للعام 2015، الجهاز القومي للتعبئة والإحصاء
  4. قاعدة بيانات "وثائق بنما": ما الجديد بشأن مصر؟ ولماذا عليك أن تهتم؟
  5. ثروة حسين سالم. التصالح تم على أقل من ربع ثروته، وتجاهل: استثمارات البترول، وثروته المالية بالخارج.
  6. 40 ألف دولار مصروفات الحضانات الدولية… ماذا يتعلم أبناء الأثرياء في مصر؟
  7. مؤشر مكافحة الفساد في قطاع الدفاع
  8. القوات المسلحة المصرية وتجديد الإمبراطورية الاقتصادية
  9. فوق الدولة: جمهورية الضباط في مصر _.
  10. عن الرواتب الشهرية، أنظر مقابلة مع ضابط الأمن السابق اللواء محمد مصطفى الكاشف، موقع صحيفة الوفد، 1 نيسان - أبريل 2011.
  11. هم الأطفال الذين تعيش أسرهم تحت خط الفقر الأدنى.
  12. همّا مين واحنا مين، تأليف أحمد فؤاد نجم، أداء الشيخ إمام.

المصدر