الإصلاح السياسي عند البنا (مطالب الإخوان بتطبيق الشريعة- الحلقة الأولى)

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
الإصلاح السياسي عند البنا (مطالب الإخوان بتطبيق الشريعة- الحلقة الأولى)


مقدمة

بعد الحديث عن الدين والسياسية في فكر الإخوان في الحلقات السابقة نعرض الآن لمطالب الإخوان القديمة الحديثة لتطبيق الشريعة، ونتعرض لبعض جهود الإمام الشهيد حسن البنا في هذا الصدد.

ونتعرض أيضًا لخطابٍ من الإمام الشهيد إلى النحاس باشا حول إعجابه بأتاتورك ويُبيِّن له خطورة ما قام به أتاتورك، ونختتم برسالةٍ للإمام تؤكد أن المطالبة بالتشريع الإسلامي ليست مؤامرةً، ولكنها واجب مفروض وأمنية عزيزة.


إلى أصحاب المعالي وزير الأوقاف ووزير المالية ووزير الداخلية(1)

الإمام حسن البنا

في رمضان مضى نقلت الجرائد نبأ إفطار وزيرٍ من وزراء مصر السابقين في رمضان، فأخذ هذا النبأ من كل نفسٍ مؤمنة، ونال من كلِّ قلبٍ مسلم، وحمل كل فؤاد عبئًا ثقيلاً من الهمِّ والألم لما وصلت إليه الحال من استهتارٍ بتعاليم الإسلام حتى بين كبار الرجال.


ونقلت هذه الجرائد في رمضان نفسه نبأ قيام سعادة وزير الأفغان المفوض بإحياء شعائر الإسلام مع جمهور المسلمين بمسجد في جزيرة الروضة، حتى كان يؤمهم بنفسه، ويتلو عليهم من كلام الله ما تلين له القلوب وتخشع له النفوس، فكان لهذا النبأ الثاني في نفسي أثران: أثر الغبطة والسرور بموقف السيد المجددي إزاء تعاليم دينه، وأثر مضاعفة الأسى والألم لحظ مصر زعيمة الشرق الإسلامي، وقائدة الحركة الفكرية، ونحن نترقب أن تُسعد الأيام مصر بوقتٍ يفيء فيه كبارها إلى أمر الله.


ومرت الأيام تباعًا وجاء هذا الشهر من عام 1352 الهجرية فكان هلاله فاتحة خيرات، وبشير بركات، وقرة لأعين المسلمين، وطمأنينة لأفئدتهم وأرواحهم.


يعلن معالي وزير الأوقاف أن المساجد العظيمة تفتح بعد صلاة العشاء وتتوالى فيها الدروس، وما أجمل هذه الخطة المثلى التي تفيد الناس فائدتين، وتعود عليهم بنعمتين، فهي بينما تقدم إليهم العلم سائغًا شهيًّا تعصمهم عن قضاء الأوقات في اللهو والعبث، وهي محمدة تلقاها الناس بالشكر، وثواب الله عليها كريم-إن شاء الله.


ويعلن معالي وزير الداخلية مصادرته لأفلام تلك الروايات الهازلة الخلاعية، فينقذ الأرواح والنفوس من سموم قتالة ومفاسد عظيمة كان فيها القضاء على البقية الباقية من الطهر والعفاف والفضيلة، وهو عمل لهج الناس بفضله، وكتبه الله لمعالي الوزير في صحف الإحسان- إن شاء الله.


وأعلن وزير المالية حظر القهوة والدخان في مكاتب العمل في نهار رمضان؛ احترامًا للشهر وتعظيمًا لشعائر الله، والله تبارك وتعالى يقول: ﴿ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ (الحج: 32).


قرأتُ ذلك فيما قرأت، وعلمته فيما علمت، وحدثتني نفسي في ذلك الحين أن أقوم كمسلمٍ بواجب الشكر لأصحاب المعالي الوزراء الثلاثة على هذه المواقف المُشرِّفة لمصر المسلمة، والتي هي قبسٌ من نور غيرة جلالة الملك على دينه ورعيته، وأن تقوم جمعية الإخوان المسلمين بهذا الواجب نفسه ممثلة في مكتب الإرشاد العام، ثم أحجمت عن ذلك لأمرين: أولهما الاكتفاء بثواب الله تبارك وتعالى.


وثانيهما:


اقتناعي بأن ذلك من واجب معاليهم للإسلام وللأمة المصرية المسلمة.

وأنا الليلة بين يدي مظهر من مظاهر التقوى والبر والصلاح والهدى أعاد إلى ذاكرتي هذه الحسنات الثلاث وحملني على أن أكتب ما كتبت بدافع الوجدان والعاطفة المتأثرة العميقة.


معالي وزير المالية يزور مسجد السيدة زينب بعد صلاة العشاء من كل ليلة فيترجل من سيارته، ويجلس إلى المدرس في درسه، ويمتزج بهذا الجمهور من صالحي المسلمين الذين آثروا العلم على اللهو، والمسجد على البار، وطاعة الله ومرضاته على معصيته وسخطه، وينصت للمدرس، ويستوقفه في كثير من المسائل، ويستملي منه بعض أحاديث رسول الله- صلى الله عليه وسلم.

هذا مظهر رائع حقًّا، وعمل جدير بالذكر


للمزيد عن دور الإخوان في الإصلاح

كتب متعلقة

من رسائل الإمام حسن البنا

ملفات وأبحاث متعلقة

مقالات متعلقة

الإصلاح السياسي:

الإصلاح الإجتماعي ومحاربة الفساد:

تابع مقالات متعلقة

رؤية الإمام البنا لنهضة الأمة

قضايا المرأة والأسرة:

الإخوان وإصلاح التعليم:

موقف الإخوان من الوطنية:

متفرقات:

أحداث في صور

.


للمزيد عن الإمام حسن البنا

Banna banner.jpg