الإصلاح السياسي عند البنا (محاربة الاحتلال- الحلقة الأولى)

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
الإصلاح السياسي عند البنا (محاربة الاحتلال- الحلقة التاسعة)

إعداد: طارق عبد الرحمن


المقدمة

بعد تعقيب الإمام البنا على خطاب النقراشي باشا للملك، أرسل البنا خطابًا للنقراشي باشا، وعن ملامح هذا الخطاب يكون حديثنا في هذه الحلقة:


من الإخوان إلى رئيس الحكومة

الإمام حسن البنا

ضرورة قطع المفاوضات والالتجاء إلى مجلس الأمن


(جريدة الإخوان المسلمون اليومية، العدد (206)، السنة الأولى، 13 صفر سنة 1366 ه/5 يناير 1947م، ص(1)، وقد صدر المقال بما يلي: "أشرنا أمس إلى أن حضرتَي الأستاذَين صالح عشماوي وكيل الإخوان المسلمين وعبده قاسم السكرتير العام زارا ديوان رياسة الحكومة ليقدِّما إلى دولة رئيس مجلس الوزراء باسم هيئة الإخوان خطابًا تعبر فيه عن رأيها في الموقف الحاضر، وننشر فيما يلي نص الكتاب، وهو:).


حضرة صاحب الدولة محمود فهمي النقراشي باشا.. رئيس الحكومة المصرية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


وبعد.. فقد وصل الموقف في الداخل والخارج إلى الحال التي تعلمونها دولتكم من الضِّيق والحَرَج، وأصبح من الحتم اللازم على كل غيور على مصلحة هذا البلد أن ينسَى نفسَه وحزبَه ويذكر شيئًا واحدًا، هو خير هذا الوطن، والعمل السريع الحازم لعلاج هذا الحال.


تصرفات الإنجليز :

كل تصرفات الإنجليز- يا باشا- في لندن وفي السودان وفي أي مكان تدل على أنهم لا يريدون أن يسيروا مع المطالب المصرية خطوةً واحدةً إلى الحقِّ، فهذه التصريحات المتوالية من رئيس الحكومة البريطانية ومن حاكم السودان العام، وهذه التصرفات العملية من إقصاء الموظَّفين المصريين، والاستئثار بكل شيء دون حكومة مصر في جنوب الوادي، وهذا التحدي كل يوم بقولٍ جديد وعملٍ جديد.. كل هذه أدلة متوالية صريحة سافرة لا تقبل جدلاً ولا تأويلاً على أن القوم قد نفضوا أيديَهم من الصداقة المزعومة والمجاملة الموهومة، وآثَروا أن يفرضوا ما يريدون فرضًا بالنَّهر أو بالغدْر، ولن يستطيعوا بإذن الله.


قلق وعمل :

وكل شيء في الداخل مظهر سافر واضح من مظاهر القلق والألم والأسى والأسف والحزن والضيق، هذه المعاهد المعطَّلة، وهذه الحريات المكبَّلة، وهذا الرعب تمتلئ به الصدور، وهذا الحذَر من الحاكم والمحكوم، وهذه القوات من البوليس السري والعلني نراها في كل مكان تبعث الرهبة والريبة في كل جوٍّ، ولا يمكن أن تعيش في هذا الوضع أمةٌ مهما كان صبرُها طويلاً، ومهما كان صدرُها واسعًا وحلمُها عظيمًا، والضغط يولد الانفجار.


لا بد إذن من عمل شيء، والسبيل أمامنا والحمد لله مهيَّأة، والوسائل ممهَّدة، ولا ينقصنا إلا الحزم والإقدام، فإلى الأمام.


فشل المفاوضات :

أعلِنْ- يا دولة الباشا- فشل المفاوضات، واقطعْها في عزة وكرامة، صارِح البريطانيين بأنهم أحوجُ إلى صداقتنا منا إلى صداقتهم، وأننا نعرف الوسائل التي ننال بها حقوقَنا كاملةً غيرَ منقوصة، وأننا لم نؤثر سبيل المفاوضات إلا إقامةً للحجة وإيثارًا للمسالمة وإعذارًا إلى الله والناس.


الجلاء :

ثم اطلب إلى الإنجليز جلاء قواتهم عن أرض الوادي، فلا يليق بدولة عضو في هيئة الأمم المتحدة أن تحتل قواتُها أرضَ دولةٍ أخرى هي عضو في الهيئة كذلك، كما هو نص القرار، وإلا كان وجودهم عدوانًا مسلَّحًا على سيادة الوطن، وخروجًا على ميثاق هيئة الأمم، وتهديدًا للأمن والسلام في الشرق الأوسط.


إلى الهيئات الدولية :

فإن لم يفعلوا.. فتقدَّم بقضية الوطن إلى مجلس الأمن، وإلى محكمة العدل، وإلى كل مجمع دولي تأنس فيه ميلاً إلى الإنصاف، ونفورًا من الظلم والعدوان بعد الدراسة الكاملة، والتمحيص الواسع، والتنظيم الدقيق، ورعاية كل الظروف والملابسات و..


الحريات :

ثم أطلِق الحريات كاملةً، ولا تخشَ شيئًا يا باشا، ولا تخف على الأمن والنظام، فإنك لن تجد شعبًا يقدِّر الأمن ويحب النظام ويعين بالطاعة كهذا الشعب المصري، الذي لا يعرف أن يحيا إلا في ظل النظام والطاعة.


دعوة إلى الوحدة:

ثم وجِّه الدعوة إلى مواطنيك في جنوب الوادي وشماله، في برنامج شامل مفصَّل، يوضح غايتك ووسيلتك لتحقيق المطالب التي أجمعت عليها البلاد (الجلاء الناجز عن الوادي كله والحرص التام على وحدته)، وادع الأمة جميعًا إلى أن تكون معك على ذلك، وإلى أن تتألَّف من هيئاتها وأحزابها وجماعاتها ومفكِّريها جبهةٌ قوميةٌ سودانيةٌ مصريةٌ واحدةٌ، تتعهد الشعور الوطني، وتسدده إلى الخير، وتقف به عن العدوان، وتنظِّم الدعاية الشعبية في الداخل والخارج، فتعمل الحكومة بوسيلتها الرسمية، وتعمل تلك الجبهة القومية إلى جانبها بوسائلها الشعبية، والجميع يرمون عن قوس واحدة ويهدفون إلى غرض قائم واحد معروف مقدس عزيز.


ولا تستبعد هذا- يا باشا- ولا تظنّه من الخيال، فقد رأيت وسمعت ولمست وأحسست استعدادَ الجميع العظيم لمثل هذا، معارضين ومؤيدين، على أثر بيانك بمجلس النواب، فإذا خطَوت بعد هذه الخطوة العملية فسيكون الجميع معك، لا بمجرد التصفيق والاستحسان، ولكن بالقول والعمل واللسان والسنان، ولا يتخلَّف عنك في ذلك إلا من في قلبه مرض فيخسر نفسَه وجهادَه وماضيَه ويظل مع الخوالف.


وثِق- يا باشا- بأنه لن يكون معك شعبُ وادي النيل وحده، ولكن سيكون معك سبعون مليونًا من العرب، يؤازرهم ويمدهم ثلاثمائة مليون من المسلمين، تخفق قلوبهم لمصر، وتتحرك مشاعرهم وعواطفهم لمشاعرها، وتسكن بسكونها، وليس ذلك بقليل.


أمة قوية:

دعني أصارحك يا باشا- وأنت لا شكَّ عليم- بأن الأمة ليست اليوم كما كانت بالأمس، فقد امتلأت أفئدتها بشعور جيَّاش فيَّاض قوي، وأصبح الوعي الوطني اليوم تامَّ الاكتمال، قويَّ الأثر، والشعور والوعي، قوةً أيَّة قوة، بل هما عدة الشعوب المجاهدة وسلاح الأمم المناضلة.


كما أتاح الله لهذه الأمة من رجالها وهيئاتها مَن جَمَع كلمتها الشعبية في تشكيل منظم مرتب، وفي وحدات مؤمنة باذلة، والتجميع والتنسيق والنظام الدقيق قوة أخرى ولا شك قوة تسرع إلى الخير، وقوة تحول دون الشر، فالزمام أبدًا معقود، ولن يفلت بإذن الله.


يا دولة الباشا.. لقد تقدمت لدولتك بمثل هذه النصيحة من قبل منذ عام مضى، وهأنا ذا أتقدم بها اليوم، وأعتقد أني بذلك قد أبرَأْتُ ذمتي وأدَّيت أمانتي، والوقت من ذهب، فسِرْ على بركة الله والله معك، وأَقدِم ولا تتردد، فتفلت الفرصة السانحة، وتعود من جديد إلى التجارب القاسية، وتستبين النصح ضحى الغد حيث لا يفيد ولا ينفع، ألا قد بلغت.. اللهم فاشهد، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

12 صفر سنة 1366

المخلص: حسن البنا- المرشد العام لهيئة الإخوان المسلمين


كلام صريح حول الموقف الحاضر

(جريدة الإخوان المسلمون اليومية، العدد (239)، السنة الأولى، 21 ربيع أول 1366/ 12 فبراير1947، ص1)

لا شك أن فكرة التحاكم الدولي ورفع قضية الوطن إلى هيئة الأمم المتحدة، وإلى محكمة العدل الدولية، وإلى مجلس الأمن، وإلى كل مؤتمر دولي ومجمع عالمي، ونبذ فكرة المفاوضة مع بريطانيا والتفاهم الثنائي كوسيلة لتحقيق أهداف البلاد.. فكرةٌ صائبةٌ بعد أن أرغمتنا عليها التجارب والظروف، ودفعنا إليها دفعًا مكرُ إنجلترا وتجنِّيها وتعنُّتها وتنكُّرها لحقوقنا ولمواثيقها، وللجميل البالغ الذي أسدته إليها هذه البلاد في محنتها.


وكان يجب علينا أن نتلقى هذا الدرس في وقت مبكر، وأن نخطو هذه الخطوة منذ زمن بعيد.

ومهما قيل من أن هذه الهيئات الدولية خاضعةٌ لنفوذ الدول الكبرى، راضخةٌ لسلطانها، متأثرةٌ بتوجيهها.. فإننا سنجني فوائد كثيرة لهذا التحويل في أسلوب السياسة المصرية، منها جمع كلمة الأمة ومصارحتها بحقيقة نيات البريطانيين، ووقوفها وجهًا لوجه أمام اعتدائهم على حقوقها وسيادتها، ومنها فضح سياسة الإنجليز وخداعهم أمام دول العالم وأممه وشعوبه، وتصحيح آراء هذه الدول المخدوعة بهم عن العلاقة بين مصر وبريطانيا، وعن حقيقة هذا الوطن، مع القضاء على الصور المشوهة التي وضعها الاستعمار البغيض بين أيديهم، ومنها تبين نيات هذه الدول نفسها نحو مصر، وانكشاف مطامعها أو عواطفها نحوها، حتى تصادق مَن تصادق عن بيِّنة، وتخاصم من تخاصم عن بينة كذلك، وهي التي أوسعت صدرها وأرضها ومرافقها ومواردها للجميع، ومن واجب الجميع أن يقفوا إلى جانبها، وبخاصة ومعها الحق ومع غيرها الإثم والبطلان.


ومن هنا سمعنا أن إنجلترا تبذل جهودًا كثيرة لتحُول دون سلوك مصر هذا المسلك، فتارةً تعلن حرب الأعصاب، وتارةً تشكك في النتائج، وتارةً تعلن سرورها بهذه الخطوة، ونرى ذلك واضحًا في صحافتها الملتوية المقصد والأساليب.


ولا شك أن الشعب كله على اختلاف هيئاته وطبقاته، أفراده وساسته قد صادفت منه هذه الفكرة في الفؤاد، لا لأنه لا يثق بالنتائج مائة في المائة، ولكن لما ذكرنا من فوائد هذا الاتجاه، والنتائج بعد ذلك بيد الله والعاقبة للمتقين، وما زلنا نحسن الظن بالضمير الإنساني العالمي، فإذا خذلتنا الهيئات الدولية في هذا الحق فنحن نعرف طريق الجهاد لاستخلاصه وعليها إثم الظالمين المعتدين ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَىَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُون﴾ (الشعراء: من الآية 227).


لكن التفكير في هذه الخطوة وحدها لا يكفي، والإقدام عليها مجردةً لا يفيد، فإن لها ملحقاتٍ وتوابعَ يجب أن نتهيَّأ لها ونهتمَّ بها، وهذا واجب الحكومة ولا شك، فمن ذلك الدعوة الجدية(في الأصل: "لجدية") إلى توحيد الصفوف وجمع الكلمة حتى تواجه الأمة عدوها صفًّا واحدًا، ومنه تنظيم الدعاية في كل مكان في الداخل والخارج، ومنه استصدار التشريعات والقوانين التي تحبط على الغاصبين ما يبيّتون، وتشعرهم أننا جادُّون لا هازلون.


وهناك واجب آخر على الأمة بهيئاتها وأحزابها وزعمائها وأفرادها أن يرسموا للحكومة خطةً وطنيةً محكمةً مفصلةً، ويطالبوها بالعمل على أسسها والسير على منهاجها، ويستعدوا لمؤازرتها إن سارت في هذه الخطة بجرأة وإقدام للعمل على إسقاطها إن آثرت السكوت والإحجام، ولقد كنا نفضل أن يسلك الوفد في بيانه هذا السبيل، ويمد يد المعاونة للحكومة على أساس خطة ومنهاج، فينفي بذلك عن نفسه شبهة التعنُّت والتصلُّب وترقّب سلطة الحكم والجهاد في سبيل الوصول إليه لا في سبيل حقوق البلاد، كما كنا نفضل أن يتريَّث رئيس الحكومة في ردِّه، أو أن يردَّ بما يمهِّد السبيل للتفاهم، ولا يقطع خط الرجعة على وسطاء الخير.


على أننا نرى أن الفرصة لم تفلت بعد، وأنه ما زال في وسع رئيس الحكومة أن يعلن من جانبه خطةً عمليةً ويدعو القوم إليها في رفق ولين وإخلاص، وليذكر قول الله تعالى: ﴿إِن يُّرِيدَا إِصْلاَحًا يُوَفِّقِ اللهُ بَيْنَهُمَا﴾ (النساء: من الآية 35) ولقد حدثوا أن عمر- رضي الله عنه- اختصم إليه زوجان فبعث حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها فلم يوفقها إلى إصلاح فخفقهما بدرته، وقال ويحكما لم تريدا إصلاحًا ولهذا لم توفَّقا، عودا مخلصَيْن وستوفقان، وقد كان، وصدق الله العظيم.


فإن أجابوه فهو حظُّ الوطن في محنته الحاضرة والخير للأمة جميعًا، وإن لم يفعلوا فحسبه أن أَعذَر إلى الله وإلى الناس، وسيجد من المخلصين العاملين في هذه الأمة من يشدُّ أزرَه، ويعينه على الحق ما دام يعمل له ويجاهد في سبيله.


أما الإخوان المسلمون- وهم الذين لم يفكروا في يوم من الأيام بغير عقولهم المخلصة البريئة- فقد حدَّدوا موقفهم في الخطاب الذي قرَّر مكتب الإرشاد العام رفعَه إلى رئيس الحكومة غدًا (اليوم) ويبنوا فيه تفصيلاً الخطة التي يرون أنها واجبةُ الاتباع، ولعلَّ في هذه الخطة هدى ونورًا للذين ما زالوا حائرين في الطريق بعد، وعلى كل حال فستكون هذه الخطة للإخوان هي أساس موقفهم من الساسة، حاكمين أو محكومين، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.


خطاب الإخوان إلى دولة رئيس الوزراء

بعد ذلك وجَّه الإخوان خطابًا آخر لرئيس الحكومة (النقراشي باشا)، جاء فيه:

(جريدة الإخوان المسلمين اليومية، العدد (240)، السنة الأولى، 22 ربيع أول 1366ه/ 13فبراير 1947م، ص2).

توجَّه بالأمس الأستاذان صالح عشماوي(1) وعبده أحمد قاسم إلى رئاسة مجلس الوزراء؛ حيث سلَّما الخطاب التالي الذي قرر مكتب الإرشاد العام إرساله لدولة رئيس الحكومة المصرية:


حضرة صاحب الدولة.. محمود فهمي النقراشي باشا- رئيس الحكومة المصرية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد..

فقد كانت خطوة موفقة تلك التي خطَّتها الحكومة المصرية استجابةً لنداء الأمة، فأعلنت انتهاء عهد المفاوضات مع الإنجليز، ورفع قضية الوطن إلى الهيئات الدولية التي يستقر عليها رأي الأخصائيين من رجال القانون والتشريع.


والإخوان المسلمون يرون أن إعلان العزم على اتخاذ هذه الخطوة لا يفيد شيئًا ما لم يتبعه الإسراع في الدراسة- فقد بلغ القلق بالأمة منتهاه- وما لم تعززه فورًا خطوات أخرى يقتضيها الموقف ويفرضها هذا الاتجاه ومنها:


أولاً:

دراسة الناحية القانونية التي تؤدي إلى إعلان بطلان معاهدة سنة 1936م واتفاقية عام 1899م وجميع القيود والعقود، والاتفاقات السياسية والودِّيَّة المترتبة عليهما، ومطالبة الحكومة البريطانية بسحب قواتها في الحال من أرض وادي النيل؛ على اعتباره دولةً مستقلةً تامةَ السيادة.


ثانيًا:

أن تتصرف الحكومة المصرية في شئون السودان التصرف الذي يصون حقوق أبناء الوادي، ويحفظ كرامته واستقلاله، فتعلن من جانبها عدم تمثيل الحاكم العام لها، وبطلان تصرفاته، وأنها غير مقيدة بشيء منها في الحاضر والمستقبل.


ثالثًا:

تنظيم الدعاية في الخارج في جميع عواصم الدول الكبرى.


رابعًا:

تنظيم الدعاية في الداخل، وتغذية الشعور الوطني، وعدم مصادرة الحريات.


خامسًا:

تنظيم الدعاية في البلاد العربية والإسلامية.


سادسًا:

تنظيم ناحية عدم التعاون الأدبي مع البريطانيين.


سابعًا:

دراسة ناحية عدم التعاون الاقتصادي، والتخلص من قيوده الداخلية والخارجية.

كما يرى "الإخوان" كذلك أن العمل يكون أدعى إلى النجاح وأقرب إلى التوفيق إذا تحدَّدت وجهتُه ورُسمت خطواته، ثم اجتمعت عليها الكلمة، وتضافرت عندها الجهود، فإذا كانت الحكومة ترى أن تتخذ هذه الخطوات فإن عليها أن تتقدم بهذا الرأي كمنهاج يحدِّد الغاية والوسيلة إلى رؤساء الهيئات، والأحزاب بصفة رسمية، وتطلب إليهم معاونتها في التنفيذ، فمن أجاب فبها، ومن أبى فعليه إثمه.


ويرجو الإخوان أن يتم هذا العمل في القريب العاجل؛ حتى لا تضيع الفرصة وتتعقَّد الأمور، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.


قبل انعقاد الجامعة العربية

تأجل موعد انعقاد مجلس الجامعة العربية في هذه الدورة إلى يوم 17 مارس سنة 1947، ولا شك أن المسائل التي ستكون في جدول أعمال المجلس قضية وادي النيل وحقوق مصر القومية، أو أن مصر ستطلب أن يكون هذا من جدول الأعمال إن لم يكن منه فعلاً، فإن هذه فرصة يجب ألا تضيع على الوطن، كما أن وجود وزراء خارجية الدول العربية أو مندوبيها في المجلس فرصة أخرى يجب أن تنتهزها الحكومة المصرية فتبسط وجهة نظرها لحضراتهم وتتعرف وجهات نظرهم كذلك، وتتفق معهم على الخطوات الموحدة التي يجب أن تخطوها الدول العربية متضامنةً مع مصر في قضيتها العادلة، فإنما نحن وطن واحد وأمة واحدة ومصلحة مشتركة واحدة، وبهذا التكاتف على خير هذا الوطن العام سنَصِلُ إلى كل خير لأوطاننا الخاصة ويد الله على الجماعة، وبذلك يقضي على الإشاعات الكاذبة والأخبار المضللة التي يحاول خصوم القضية العربية- سواءٌ في وادي النيل أو فلسطين أو في غيرهما- أن يذيعوها، وأن يسمِّموا بها الأجواء الصافية وينالوا بها من الوحدة الكاملة القوية، ولن يستطيعوا بإذن الله، وسيرون من نتائج هذا الاتحاد وآثاره ما لم يكونوا يحتسبون.


ولكنا نريد أن نقول للحكومة المصرية: أليس هذا مما يستدعي أن تكون الدراسات الفنية قد انتهت وقد تم كل شيء، وتحددت وجهة النظر واضحةً في جهة الاحتكام؟! أهي مجلس الأمن أولا، فالجمعية العمومية لهيئة الأمم المتحدة بعد ذلك أم الجمعية العمومية قبل مجلس الأمن؟ وفي المطالب نفسها كذلك، أهي الجلاء عن الوادي كله أم عن مصر وحدها؟ مع أن الإيمان بالوحدة يستدعي الجلاء عن شطري الوادي جلاءً تامًّا؛ بحيث لا يكون هناك أثرٌ للاحتلال الأجنبي ولا يستدعي نوع الإدارة ونظام الحكم كائنًا ما كان وجود قوات أجنبية لدولة كل ما تستطيع أن تدَّعيه أنه كان لها نوعٌ من الاشتراك في الإدارة أخذته غصبًا واستأثرت به غدرًا، وأساءت استخدامه فلم ينتج خيرًا، وفي معاهدة سنة 1936 كذلك، وهل ستعلن الحكومة بطلان مفعولها أو إلغائها من الآن، أم ستترك هذا الأمر وتدعه الآن مع تظاهر الأدلة عليه ووضح السبيل إليه؟


فجهة الاحتكام وموضوع عريضة الدعوى ورأي الحكومة المصرية في معاهدة 1936 وفي اتفاقية 1899 أمور يجب أن يتحدَّد منها موقف الحكومة جليًّا، ويجب أن يتكشَّف أيَّها فيها واضحًا قبل انعقاد مجلس الجامعة في 17مارس القادم.


وقد ذكرت الجرائد أن دولة رئيس الحكومة سيُلقي بيانًا في البرلمان يوم الثلاثاء القادم، يتحدث فيه إلى النواب والشيوخ عن رأي الحكومة في هذه الشئون، وإن الأمة لفي شوقٍ شديدٍ إلى أن تسمع في هذا البيان جوابًا شافيًا عن كل هذه المعاني.. وما يوم الثلاثاء بعيد.

بالحساب (3)

500.000.000 ÷ 17.000.000 = 29 جنيهًا و412 مليمًا


ليتذكر كل مصري ومصرية، صغيرًا أو كبيرًا، غنيًّا أو فقيرًا أن له طرف الإمبراطورية البريطانية تسعة وعشرين جنيهًا ونصفًا، فإذا كانت هناك أسرةٌ مكونةٌ من زوج وزوجة وولد واحد، فلهذه الأسرة طرف الحكومة البريطانية والخزينة البريطانية نحو تسعين جنيهًا أو تزيد.


وذلك أن دين مصر على إنجلترا ورصيدها الإسترليني عندها قد جاوز الخمسمائة مليون جنيه، والمصريون يبلغون بالتقريب 17 مليونًا من الأنس، وبالحساب الرقمي تصل إلى القيمة المذكورة كما هو مبيَّنٌ أعلاه وهو المطلوب.


لقد أُعلنت الحرب وأبَت إنجلترا إلا أن تجعل أرضَنا وبلادَنا ووطنَنا قاعدةً حربيةً، وإلا أن تسخِّرَ كلَّ مرافقنا وقوانا وضروريات حياتنا للدفاع عن أرضها وإمبراطوريتها ومصالحها المزعومة، ووجودها المهدد بالرق والهزيمة والفناء.


لقد اتخذت من أرضنا مأوى للملايين من الجنود المجلوبة من كل مكان، وتحوَّلت صحاري مصر إلى معسكرات تزخر بالمؤن والجنود والذخائر والمطارات والمعاقل والمصانع والمستشفيات والمعتقلات، واستخدمت كل طرق مواصلاتنا، من السكة الحديدية، إلى البواخر، إلى السيارات، إلى الدواب.. في الأغراض العسكرية، وصودرت أقواتُنا وحاصلاتُنا وخيراتُ أرضنا؛ لتكون طعامًا للجنود، ولتصدَّر إلى خارج هذا الوطن؛ حيث تباع بأضعاف ثمنها وتمد بها البلاد الجائعة والجنود الضائعة في مختلف الميادين، فعرفنا الجوع والعري، والبؤس والشقاء، وقاسينا ويلات الحرمان والفاقة، وانتشرت بيننا الأمراض الفتَّاكة والأوبئة القتَّالة، وعضَّنا الغلاء الفاحش بأنيابه القوية الصارمة، وعرفنا كيف يكون الضيق في المسكن، وأرض الله واسعة، وصبَّ علينا البلاء من كل مكان.


كل هذا والإنجليز الذين ينعمون بهذه الخيرات دوننا، ويستأثرون بها في أرضنا، لا يدفعون لها ثمنًا إلا سنداتٍ على الخزينة البريطانية، وإلا أوراقًا نقديةً لا رصيدَ لها، وإلا وعودًا معسولةً بالسداد والوفاء وحسن المثوبة والجزاء، حتى بلغَ مجموعُ الدَّين الذي لمصر على بريطانيا خمسمائة مليون من الجنيهات.


ومرت هذه الأيام السود والأمة المصرية صابرةٌ محتسبةٌ تنتظر طلوع الفجر وإشراقة الصباح ووضوح النهار لتنال حقَّها، وتستكمل استقلالَها، وتساهم مع ركب الأمم العزيزة في بناء العالم الجديد والحضارة الإنسانية المترقبة.


وإذا بها تفاجَأ من بريطانيا بالجحود والنكران بعد التغافل والنسيان، وإذا بالحكومة البريطانية التي ملأت الدنيا بكاءً وندبًا لحرية الشعوب المغصوبة، وشفقةً وعطفًا على استقلال الأمم المغلوبة، تأبَى إلا أن تغلبَها الطبيعة الاستعمارية الرجعية البائدة، فتنكر على مصر حقَّها السياسي في أن تتحرَّر من القيود والأغلال، وأن يجلو كل جندي أجنبي عنها، وأن تعود للوطن حريتُه ووحدتُه، وتحاول أن تنكر عليها حقَّها الاقتصادي فتساومها في هذا الدين، وتعتذر عن سرعة سداده بشتَّى المعاذير، وتدَّعي باطلاً أن الكثير منه قد أُنفق في سبيل الدفاع عن مصر، كأن ألمانيا أو إيطاليا أعلنتا الحرب على مصر لا على بريطانيا، وكأنهما- رحمهما الله- لم تستمرا تجاملان مصر مع أن موقفها إلى جانب بريطانيا وحلفائها هو الذي غيَّر وجه الحرب، ولولاه لما كان يعلم أحد إلا الله لمن يكون النصر.


حجة داحضة، وقول لا وزن له، وأغلب الظن أن حكومة مصر لن تعبأ به، وستطالب بحق بلدها كاملاً غير منقوص، أما شعب مصر فقد عرف الصغيرُ والكبيرُ فيه أن له عند بريطانيا دَينًا لن يفرِّط فيه، ولن ينزل عنه، والأخلاق بشرف بريطانيا ألا تساوم في هذه الحقوق المقررة، وألا تتستَّر بالمعاذير الباطلة ومطل الغني ظلم.


حول بيان رئيس الحكومة

ترقَّب الجميع بيان رئيس الحكومة بفارغ الصبر؛ لأن مما لا يستطيع أحدٌ أن ينكرَه- حتى رئيس الحكومة نفسه- أن حالة القلق ومرارة الترقُّب والانتظار بلغت أقصاها في كل النفوس، بل أدَّت بالكثير منها إلى حال من الشكِّ والحيرة والارتياب، غذَّتها الشائعاتُ الكثيرةُ، وأمدَّها التردُّد المتكرر من جانب الحكومة، وكثرة المواعيد التي أشارت إليها الصحف للتقدم بالقضية، فلم يكن عجيبًا أن ينتظر من الجميع رئيس الحكومة بعد هذه الفترة الطويلة بيانًا شافيًا وافيًا يُهدِّئ الخواطر، ويطمئن النفوس ويكشف للناس عما يدور وراء الستار من مناورات، وما اعتزمته الحكومة من خطوات.


لقد ألقى رئيس الحكومة بيانه ردًّا على ملاحظات النائب المحترم الأستاذ فكري أباظة (5)، فأخذ ينصح بعدم الإصغاء إلى الإشاعات، وتقدير خطورة الموقف، ويعتذر عن تأخر الحكومة إلى هذا الوقت بأعذار كان في الوسع التغلب عليها لو كانت الحكومة قد أعددت عدتها، واطمأنت إلى نتائج بحوثها، وذكر دولته بعد ذلك أن الجهة التي انتهى إليها الرأي هي مجلس الأمن، وأنه أعلن ذلك صراحةً من قبل، وأن إعلان بطلان المعاهدة واتفاقية 1899(6) من جانب مصر ليس من رأي الخبراء القانونيين الذين استشارهم، وأن الوقت في جانبنا ولعلَّ تأخرَنا إلى اليوم مما يفيد القضية ولا يضرها بشيء.


وهذه كلها قضايا فيها نظر، وعلى كل حال فليس هناك ما يمنع من اختلاف وجهات النظر في أمر مهم يتوقف عليه إلى أكبر حدٍّ مصير البلاد، ولا نحب أن نشتغل بالجدل حول النظريات عن الإقدام على العمليات، فإذا كان رئيس الحكومة قد انتهى من بحثه واطمأنَّ- كما ذكر في آخر بيانه إلى حقِّه- وحدَّد الجهة التي يريد أن يرفع بها القضية، واقتنع بأن هذا الوقت هو أنسب الأوقات ففيم التردُّد والتأخر بعد الآن؟!


إن للنفوس البشرية طاقةً لا تتعداها، وإن للصبر حدًّا إذا تعدَّته الحوادث حرجت الصدور، وفرغت الأفئدة، وتحرَّجت الأمور، ولسنا نتقدَّم بقضيتنا ونحن يائسون، أو معتقدون أن هذه هي نهاية الخطوات أو أنها آخر سهم في الكنانة كما يقولون، بل نحن نخطو إلى التحكيم مبالغةً في الأعذار واستقصاءً لخطوات الحلم والسلم معًا، فإن لم نتصف فسنعرف الطريق إلى حلِّ قضيتنا بأنفسنا، وبتأييد الله تبارك وتعالى، ونصره، ولن نيأس أبدًا، ولن نستسلم للجور أو الظلم، سواءٌ أكان مصدره دولةً واحدةً أو دول العالم بالإجماع، وليست الأرض ملكًا للغاصبين، ولكنها لله يورثُها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين.


على أن بيان الحكومة قد عرض لنقطتين مهمتَين، فأشار إلى أن المطلب الذي تتقدم به الحكومة هو وحدة الوادي والجلاء، الجلاء عن وادي النيل، مصره وسودانه، كما أشار إلى تصميم الحكومة على المضي في خطة التحاكم الدولي، وفي ذلك تأكيدٌ لما تقرَّر من عدم الرجوع إلى المفاوضات الثنائية مرةً أخرى، ونرجو أن تكون الحكومة جادَّةً في هذه المعاني، حازمةً في تنفيذها، فقد سئم الجميع الانتظار.


وعلى الحكومة منذ هذه اللحظة بل منذ أعلنت فشل المفاوضات والالتجاء إلى الميدان الدولي واجباتٌ جسامٌ، من الإعداد الكامل في الداخل والخارج، حتى إذا تغلَّبت المطامع الأشعبية (7) والمصالح الاستعمارية على حقنا الواضح، فلم تنتصر الدول له ولم تؤيدنا فيه، واجهنا الموقف ونحن على استعداد، ولم نؤخَذ فيه على غِرَّةٍ، وسنفصل ذلك في كلمة تالية إن شاء الله.


ماذا أعددنا لما بعد الاحتكام؟

ستتوجه الحكومة بالقضية إلى مجلس الأمن، ولن تعدو النتيجة أحد أمرين: فإما أن تعترف لنا الدول بحقِّنا فتطالب بريطانيا بالجلاء عن أرض الوادي وتعترف بوحدته الحقيقية، وحينئذٍ ما أحوجَنا إلى التفكير الطويل في بناء حياتنا الداخلية، وتنظيم علائقنا الخارجية، على قواعد تستمد من معاني قوميتنا الصريحة، ومن نظام الإسلام الحنيف، ومن روح هذا التطور العالمي الإنساني الجديد، نحو المثل العليا، والأهداف النافعة، والمعاني العالية السامية.


وإما أن تتغلَّب المصالح الاستعمارية على الحق الواضح المنير، فلا نظفر بما كنا ننتظره ونرجوه من تقدير الدول الكبرى لمعاني الحرية والحق والنصفة، وذلك أمرٌ محتملٌ غير بعيد الوقوع، وإن كنا لا زلنا نرجو أن يكون الضمير العالمي قد استيقظ، والفكر الإنساني قد اتجه نحو الخير بعد هذه الدروس القاسية التي ذاقتها الأمم والشعوب في هذه الحرب الضروس، ولذلك كان من الواجب أن نعد أنفسنا من الآن لمواجهة هذا الموقف.


وإنما يكون الإعداد من جانب الحكومة بأن تكاشف الأمة في صراحة ووضوح بتطورات القضية، ولا تدعها تتلقَّف أخبارَها من هنا ومن هناك، فليس أضرّ من سياسة الصمت في الموضوعات التي لا سناد فيها للحكام إلا قوة الشعوب ويقظة الأمم.


كما أن من واجب الحكومة منذ الآن أن تسرع في تأليف لجان فنية للنظر في كل النواحي والمواقف السياسية والاقتصادية والاجتماعية، التي تترتب على موقف الخصومة الجادَّة مع الإنجليز ومناصريهم، ذلك الموقف الذي سنلجأ إليه مضطَّرِّين بعد أن فقدنا الأمل في عبارات السلام والوئام والحق والإنصاف.


ومن واجب الحكومة كذلك أن تدعو كل الهيئات الوطنية، التي تستجيب لها، لتكاشفها بحقائق الموقف حتى تستطيع هذه الهيئات أن تعدَّ نفسها وتعدَّ الشعب- على اختلاف طبقاته- لمواجهة هذا الموقف بما يجب أن يواجَهَ به من جهاد وكفاح.


وأذكر أن الملك فيصل بن الحسين (9)- رحمه الله- حين ذهب إلى مؤتمر الصلح بعد الحرب الماضية- وقد كان ملكًا لسوريا حينذاك- استدعى إليه رؤساء الناس وشيوخ العشائر والقبائل، واتفق معهم على ما يجب أن يعمل إذا خذلته الدول الغربية وأخلفت عهودها ومواثيقها مع العرب، ولو استمر- رحمه الله- في خطته هذه ولم يعدل عنها، وهو في أشدِّ الأوقات حاجةً إليها لكان للأمم العربية وضعٌ آخر فيما نظن، ويجب أن نعتبر بتاريخنا ونستفيد مما مرَّ بنا من حوادث وعبر.


ومن واجب الحكومة كذلك أن تهيِّئ الفكرة في الشعوب الغربية والدول العربية، وتبصرها في وضوح وصدق ولباقة بالنتائج الخطيرة التي تترتب على مثل هذا التحدي للحق وللعرب والشرق؛ حتى تكون على بينة من الأمر.


كل هذه واجبات حتمية يجب أن تشرع الحكومة سريعًا في العمل على تحقيقها، وإذا كان الشعب المصري يبدو الآن هادئًا ساكنًا، فإن في أفئدته من مراجل القلق ما لو انفجرت لدوَّى صوتُها بين المشرق والمغرب، ولكنه يريد أن يقطع السبيل على المتربِّصين، ويقيم الحجَّة على الكاذبين، ويمضي في شوط الحلم الحكيم إلى نهايته، حتى إذا يئس من إنصاف الناس إياه عرف كيف ينصف نفسه ﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيل﴾ (الشورى: 41).


نحن أنفسنا

ألقى المستر بيفن بيانه في مجلس العموم، فكشف كشفًا واضحًا عن نيات بريطانيا نحو مصر ونحو الشرق الأوسط؛ حيث قال عن قضية مصر: "إن الحكومة البريطانية لا تستطيع أن تتقدَّم أبعد مما تستطيع في سبيل مقابلة المصريين أو السودانيين في منتصف الطريق، وأنه لا يستطيع الآن شيئًا سوى رفْع الأمر إلى مجلس الأمن أو غيره، فإن بريطانيا لا تستطيع أن تسير في هذا السبيل أكثر من الجهود التي بذلتها إلى الآن"، وقال عن علاقة بريطانيا بالشرق الأوسط: "إنه أصبح من الأمور الحيوية للإمبراطورية البريطانية والسلام العالمي أن لا يحدث أي تغيير في تلك المنطقة من العالم، وبالرغم من كل ما قيل فإن بريطانيا رأت حسن النية متوفرًا من الدول المستقلة التي بينها وبيننا صلةٌ مشتركةٌ في الشرق".


وجاءت الأخبار متضاربةً عن موقف روسيا من القضية المصرية، وكان أحدثها ما نقلته وكالة (تاس) وجاء فيه بالنص: "إن حكومة الاتحاد السوفييتي قد وعدت خلال حديث جرى بين المارشال ستالين (12) ومستر بيفن بعدم تأييد مصر في هيئة الأمم المتحدة لا يطابق الحقيقة، فلم يعرض في الحديث مسألة الأمم المتحدة ولا مسألة تأييد أو عدم تأييد من قبل الاتحاد السوفييتي أي مطالب لمصر فيها، وفيما يختص بالعلاقات الإنجليزية المصرية قيل بصددها إنها مسألةٌ بين مصر وإنجلترا، وإن الاتحاد السوفييتي تبعًا لسياسته الثابتة في عدم التدخل لا يعتزم التدخل في هذه المسألة".


والذي يتأمل الجزء الأخير من هذا التصريح يرى أي موقف تقفه روسيا من مصر، ويرى هذا الفتور البادي في نظرها إلى قضية وادي النيل.


وكان موقف هيئة الأمم المتحدة في دورتها الاستثنائية بخصوص قضية فلسطين موقفًا عجيبًا لم يقم فيه للحق ولا للعدالة أو المنطق وزن، وتغلَّبت سياسة المراوغة والمداورة واللفّ والتسويف على سياسة الحزم والبتّ والإنصاف.


إننا لا نحب أن نناقش المستر بيفن فيما قال؛ فإن المنطق مع المكابرين المتلوِّنين الذين لا ينظرون إلى الأمور إلا من وجهة نظرهم الخاصة ولمصلحتهم وحدهم هذا المنطق لا يُجدي شيئًا، ولا نحب أن نقول لروسيا أو غيرها: إن قضية مصر حين تُرفع إلى التحكيم الدولي سيكون من شأنك أن تقولي كلمة الحق؛ لأنها لم تعُد من شأن مصر وبريطانيا وحدهما، ولكنها صارت امتحانًا للعدالة الدولية.. لا نحب أن نقول هذا لأننا جرَّبنا أن الكلام مع الدول الكبرى المحترمة لا يجدي إلا إذا كان لها مصلحة، وحينئذٍ فستدفعها مصلحتها إلى العمل بلا كلام.


والاستقلال والحرية والحقوق الوطنية لا تنال على كل حال بالجدل والنقاش والرجاء، ولكنها تنال دائمًا بالعمل والكفاح والجهاد والفداء.


ومعنى هذا أننا يجب أن نعتمد على أنفسنا قبل كل أحد، وأن نطيل التفكير فيما يجب أن نفعله، فنحن أنفسنا الذين نستطيع كسْرَ قيودنا، وتحطيم أغلال الاستعباد والتحكم والظلم التي أحاطت بنا من كل مكان.


لقد قالت الحكومات المتعاقبة: إنها ستكون أول المجاهدين في سبيل حقوق الوطن إذا عجزت الدبلوماسية عن الوصول إليها وإحقاقها، وذكر رؤساء الحكومات أنهم على استعداد للنزول إلى الشارع ليكونوا مع الشعب جنبًا إلى جنب في كفاحه القوي المرير ضد الظلم والاستعباد، ونحن لا نكلفهم هذا كله، ولكنا نرضى منهم بأن يدعوا الشعب أن ينظِّم نفسه، وألا يكونوا يدَ الغاصب في كبْح جماحه والضغط عليه وكبت حرياته.


وكل الأحزاب والهيئات الشعبية تنادي بأنها تعمل للوطن وتجاهد في سبيله، فإذا كانت جادَّةً في هذه الدعوى، فهل ترى ساعة يكون الوطن فيها أشدَّ حاجةً إلى أبنائه المجاهدين في سبيل حريته من الساعة التي يتجنَّى فيها الغاصبون كل هذا التجنّي، وتتدلَّل الهيئات الدولية هذا التدلُّل، فلا تنصر حقًّا ولا تخذل باطلاً؟! أفلا توجب عليهم هذه اللحظات الحرجة التي يتقرر فيها مصير مصر وطنهم أن ينسوا أشخاصهم وأحزابهم، وأن يتوحَّدوا حول "ميثاق" قدس ومنهاج عملي تنصلح به الأحوال وتتحقق بعده الآمال؟!


نحن أنفسنا الذين نستطيع أن نحلَّ قضايانا، ونحقق مطالبنا، بالوحدة والجدّ والعمل الدائب والإخلاص والجهاد، فهل تجمعنا المصائب على ذلك فنقول كما قال الأول: جزى الله الشدائد كل خير(13)؟.. نرجو.


حول بيان رئيس الحكومة بعد عام

في 2 رجب سنة 1365 الموافق 2 يونيه سنة 1946 عَقَد الإخوان المسلمون مؤتمرَهم الوطنيَّ، وأصدروا فيه قراراتهم الحكيمة التي رفعوها إلى الجهات المختصة، مطالبين بإنفاذها، والتي كان منها:


"القرار الثاني:

مطالبة الحكومة المصرية بإعلان قطع المفاوضات الحالية مع الحكومة البريطانية فورًا بعد أن كشفت مناقشات مجلس العموم ومناورات الوفد البريطاني عن نيات الإنجليز ومقاصدهم، وأنهم لا يريدون من وراء المفاوضة إلا ضياع الوقت وخداع الشعب بالألفاظ والوعد وتخدير الحركة الوطنية وتفريق الكلمة بالدورات الملتوية".


"القرار الثالث:

مطالبة الحكومة المصرية بإعلان اعتبار معاهدة سنة 1936 باطلةً بطلانًا أصليًّا، وعدم التقيُّد بأحكامها بعد أن أصبحت منافيةً لروح التعاون العالمي ومناقضةً لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة".


"القرار الرابع:

مطالبة الحكومة بأن تتقدم رسميًّا إلى الحكومة البريطانية بطلب جلاء قواتها جميعًا عن أرض الوطن ومائه وهوائه بلا قيد ولا شرط، وأن يبدأ هذا الجلاء في بحر أسبوعين على الأكثر من تاريخ تقديم الطلب، وأن يتم في حدود المدة التي قررها الخبراء العسكريون المصريون، وإلا فعلى الحكومة المصرية أن تعلن صراحةً اعتبار بقاء هذه القوات العسكرية البريطانية اعتداءً مسلَّحًا على السيادة المصرية وشعب وادي النيل، وأن تبادر فورًا بعرض القضية على مجلس الأمن، وتعمل في ذات الوقت مع الأمة على تنظيم وسائل الجهاد لردِّ هذا العدوان.


"القرار السادس:

يدعو المجتمعون شعب وادي النيل إلى أن يهيِّئ نفسه منذ اللحظة الأخيرة لتحمل تبعات الجهاد في سبيل حقوقه وتنظيم وسائله".


"القرار السابع:

يقرر المجتمعون اعتبار أية حكومة لا تعمل مع الأمة لتحقيق أهداف البلاد الوطنية، وتنظيم وسائل الجهاد في سبيلها أداةً استعماريةً لا تمثل البلاد وتسقط طاعتها عن المحكومين".


والآن.. وبعد مضيِّ عام كامل يتحدَّى المستر بيفن الوطنية المصرية والحقوق القومية لشعب وادي النيل ويكابر في الحق الواضح، ويعلن أن إنجلترا لن تتساهل مع المصريين أكثر مما تساهلت، وأنها لن تتخلى عن الشرق الأوسط، ويغالط المستر بيفن نفسه ويخدع العالم كله حين يقول: إن السر في هذا التشدد مع مصر هو أن بريطانيا لا تريد أن تخلَّ بوعودها للسودانيين مع أنه يعلم تمام العلم أن إنجلترا لا تملك هذا الوعد، وأن هذا اعترافٌ صريحٌ منه بأن إنجلترا تغري السودانيين بالمصريين وتعمل بينهم بالوقيعة والدسّ، وكأنه نسي وعود إنجلترا لمصر وما صدر عنها من أقوال رسمية تعبر عن وجهة نظرها في صلة السودان بمصر من قبل، كاحتجاجها على الحكومة الفرنساوية في احتلال فاشودة (15) الذي جاء فيه: "إن للسودان مالكًا هو الخديوي فلا يجوز لدولة من الدول احتلال هذا الملك مع وجود مالكه".


وكقول (السير إدوارد جراي) (16) في خطبه التي ألقاها لهذه المناسبة: "إننا لا نستطيع التسليم للفرنساويين باحتلال أعالي النيل لأن النيل هو مصر ومصر هي النيل".


نسى المستر بيفن هذا كله ووقف في مجلس العموم يتحدَّى وطنية أبناء الوادي جميعًا، وينكر عليهم حقهم في الحرية والوحدة، ويهدِّد ببقاء الاحتلال طبقًا لمعاهدة سنة 1936.


ودعا رئيس الحكومة المصرية الصحفيين، ووزَّع عليهم بيانه الذي نشر بالأمس، ويذكر دولته أسباب بطلان معاهدة عام 1936 فيقول: "لقد أبرمت معاهدة 1936 في ظروف خاصة زالت ولم يبقَ لها وجودٌ الآن، فإن الحرب التي كانت على الأبواب قد انتهت من زمن بعيد، وقد استنفدت معاهدة 1936 أغراضها في هذه الناحية وفي نواحٍ أخرى، ولن نستطيع أن نقبل استمرار سريان معاهدة تتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة.


وإنني لواثق أنه لا توجد دولة من أعضاء هيئة الأمم المتحدة ترضى بإرغامنا على قبول جنود أجنبية في أراضينا" ويطالب بالجلاء الكامل.


وهذا إعلان جميل عن حق مصر في هذه الناحية، ولكنه إعلان صحفي "وكلام جرائد" لا يقدم ولا يؤخر ولا يفيد مصر في قليل ولا كثير، والعمل النافع المجدي في هذه الناحية هو الإقدام وأخذ الأمور بالحزم وإخطار الإنجليز ببطلان المعاهدة، ومطالبتهم بالجلاء فورًا، وأن تكون عريضة الدعوى لمجلس الأمن على هذا الأساس، ثم تجيز الأمة من الآن للعمل، أعني تنفيذ قرارات "الإخوان المسلمين" المشار إليها في صدر هذا المقال ولو بعد عام من تاريخ صدورها، وما أرخص الوقت عند زعماء هذا الشعب وحكامه!!


ولقد جاء في البيان بعد ذلك أن سياسة بريطانيا بالنسبة للسودان عدائية، وتكرَّرت هذه العبارة اليوم, كما جاءت في البيان السابق من قبل في مجلس النواب، ولكن ما الذي ترتب أو يترتب على هذا العداء من الخطوات العملية.. تريد الأمة مواقف حازمة يفهم منها الإنجليز والعالم أن مصر قد تألَّمت لهذه السياسة العدائية وقابلتها بالمثْل، وأنفذت قول الله تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ (البقرة: من الآية 194) وفي أيدينا وسائل كثيرة تستطيع أن نظهر بها هذا السخط على هذه السياسة، فإذا مُنعنا عن استخدام حقِّنا في إدارة السودان بالقوة التي يملكها الإنجليز ولا نملكها، فحسبنا أن نُشهد العالم هذا العدوان، وأن تظهر مصر بمظهر الجادّ في خصومته وسنصل إلى حقنا بالعمل متى ثابرنا عليه.


كما جاء البيان معلنًا أن الوحدة هي مشيئة أهل الوادي، وأنها ضرورة لأمن السودانيين، وتنمية مصالحهم الحيوية، وهو كلامٌ غامضٌ يحتاج إلى كشف ووضوح، وكان من الواجب أن نواجه الخصم المتحدي بالكشف عن نيته الحقيقة، وأنه لا يقصد مصالح السودان، ولكن يقصد فصم وحدته عن مصر ليسهل على الإمبراطورية ازدراده (17) واستعماره وضمّه إلى أرضها الواسعة، وتحقيق حلم الإمبراطورية الإفريقية، وإن إدارة الإنجليز للسودان خمسين سنةً لم تحقق من مصالح السودانيين شيئًا، فلا يزال السودان هو الجائع العاري البائس إلى اليوم.


يا رئيس الحكومة.. إن البيانات الصحفية لا تحسب عملاً، ولا تحقق أملاً، فإلى العمل، فهو وحده الذي ينقذ الموقف.


ونرجو ألا تدعنا نتمثل بقول القائل:

أمرتهمُ أمري بمنعرج اللوى

فلم يستبينوا النصح إلا ضحى الغد

والله أكبر ولله الحمد

بعد ذلك أرسل البنا خطابًا للنقراشي باشا رئيس الحكومة المصرية، وذلك بمناسبة سفره لأمريكا، عن هذا الخطاب سيكون الحديث في المرة القادمة.


موضوعات ذات صلة

موضوعات ذات أهمية عن الإمام البنا

الإصلاح الإجتماعي عند البنا

قضايا المرأة والأسرة

محاربة الفساد

نظرات في التربية والتعليم

الإصلاح السياسي عند البنا

الإخوان بين الدين والسياسة

الإخوان ووحدة الأمة

قضايا سياسية

مطالب الإخوان بتطبيق الشريعة

محاربة الاحتلال

الإمام البنا والقضية الفلسطينية

تراث الإمام البنا في موسم الحج

موضوعات متنوعة عن الإمام البنا

الهوامش

(1) جريدة الإخوان المسلمين اليومية، العدد (248)، السنة الأولى، 1 ربيع ثان 1366ه/22 فبراير 1947م، ص1.

(2) جريدة الإخوان المسلمين اليومية، العدد (249)، السنة الأولى، 4 ربيع ثان1366/ 25فبراير1947، ص(1).

(3) جريدة الإخوان المسلمين اليومية، اعدد (249)، السنة الأولى، 4 ربيع ثان1366/ 25فبراير1947، ص(1).

(4) جريدة الإخوان المسلمين اليومية، العدد (315)، السنة الثانية، 22 جماد آخر1366 ه/13 مايو 1947م، ص(1).

(5) فكرى أباظة "باشا" [1896-1979]: صحفى، لقب بـ"شيخ الصحفيين". من مواليد المنيا، تخرج في مدرسة الحقوق عام 1917. اشتغل بالمحاماة بمحافظة أسيوط. انضم للحزب الوطنى وأصبح عضواً بمجلس النواب عام 1923. بدأ ممارسة العمل الصحفى في صحيفة "المؤيد" ثم في "الأهرام" ثم في مجلة "المصور" عام 1924. تولى رئاسة تحرير المصور عام 1926، انتخب نقيباً للصحفيين عام 1944 ولأربع مرات متوالية بعد ذلك. من خطباء ثورة 1919، وصاحب نشيد الثورة. رئيس شرف النادى الأهلى، وعضو المجلس الأعلى لدار الكتب. حاصل على الدكتوراه الفخرية من أكاديمية الفنون. ‏رأس مجلس إدارة الأهرام في الفترة من 1960-‏1961‏. [موقع المقاتل].

(6) هذه اتفاقية تُفرط في السودان وهى اتفاقية الإدارة المشتركة مع بريطانيا التى وقعها بطرس غالى و اللورد كرومر عام 1899، والتى أصبحت سيادة مصر على السودان أمر شكلى، والسيادة الفعلية في يد الإنجليز وفى 7 أكتوبر 1951م تقرر إلغاء المعاهدة= =البريطانية المصرية واتفاقية 1899 بعد فشل المحادثات مع بريطانيا (من أبريل إلى أكتوبر) 1951 حول تمركز القوات البريطانية على الأراضى المصرية وسيادة السودان.

(7) نسبة إلى الطفيلى أشعب الذى كان يندس بين أى تجمع طمعاً في مغنم.

(8) جريدة الإخوان المسلمين اليومية، العدد (316)، السنة الثانية، 23 جماد ثان1366 ه/14 مايو 1947م، ص(2).

(9) ولد فيصل بن الحسين بن على عام 1885 في مكة المكرمة، وكان أبوه الشريف حسين شريف مكة، وقائد الثورة العربية الكبرى بين عامى 1916 و1918، والتى نشأ عنها الحكم العربى الهاشمى في الحجاز والشام والعراق. عام 1893 سافر مع عائلته إلى الآستانة عاصمة الخلافة العثمانية، وتعلم فيصل في الآستانة اللغات التركية والإنجليزية والفرنسية والتاريخ، وعلمه والده القرآن الكريم.

وفى عام 1908 عاد الشريف حسين والد فيصل إلى مكة ليكون شريفا لها، وانتخب فيصل في مجلس "المبعوثان" (البرلمان العثمانى) عن مدينة جدة، فعاد إلى الآستانة.

اتصل فيصل بالقوميين العرب عام 1915 وكان عضوا في جمعية العربية الفتاة، وأعلنت الثورة العربية الكبرى بقيادة الشريف حسين بن على على الأتراك بمناصرة من بريطانيا، وقاد فيصل جيشا عربيا من الحجاز إلى جدة واحتلها، ثم واصل زحفه إلى المدينة المنورة ثم إلى العقبة، وأعلنت الحجاز مملكة عربية بقيادة الشريف حسين بن على.

وتحركت جيوش الثورة العربية بقيادة فيصل من العقبة باتجاه الشام حتى أمكن دخول دمشق عام 1918، وأعلنت مملكة عربية في سوريا باسم "السلطان أمير المؤمنين الحسين بن على" وأعلن فيصل بن الحسين ملكا على سوريا.

وفى عام 1920 احتلت فرنسا سوريا بعد معركة ميسلون مع الجيش السورى بقيادة يوسف العظمة. وبعدها أبرق العراقيون للشريف الحسين بن على يطلبون أن يكون فيصل ملكا على العراق فوافق وتوج ملكا على العراق في 23 أغسطس/ آب 1921، وأعلن مجلس الوزراء العراقى مبايعته ملكا.

مكن العراق من الحصول على الاستقلال عام 1932 ودخولها عضوا في عصبة الأمم. توفى الملك فيصل عام 1933 في سويسرا، وكان يقوم برحلة للاستشفاء وإجراء فحوص دورية، وكان عمره 48 سنة، وقد نشرت صحف المعارضة العراقية أن الوفاة لم تكن طبيعية، وشككت في دور بريطانيا في القضاء عليه، ودس السم في شرابه أو في الحقن الطبية التى كانت يحقن بها. [موقع الجزيرة].

(10 جريدة الإخوان المسلمين اليومية، العدد (319)، السنة الأولى، 27جمادى الآخرة1366/ 18 مايو 1947، ص(1).

(11) مستر بيفن وزير خارجية إنجلترا.

(12) وُلد جوزيف ستالين في مدينة "جورى" في جمهورية جورجيا لإسكافى يدعى "بيسو"، وأم فلاحة تدعى "إيكاترينا" تقلّد ستالين منصب المفوّض السياسى للجيش الروسى في فترة الحرب الأهلية الروسية وفى فترة الحرب الروسية البولندية، وتقلّد أرفع المناصب في الحزب الشيوعى الحاكم والدوائر المتعددة التابعة للحزب. وفى العام 1922، تقلّد ستالين منصب الأمين العام للحزب الشيوعى وحرص ستالين أن يتمتع منصب الأمين العام بأوسع أشكال النفوذ والسيطرة. بدأ القلق يدبّ في لينين من تنامى قوة ستالين، ويُذكر أن لينين طالب بإقصاء ستالين في أحد الوثائق إلا أن الوثيقة تمّ إخفاؤها من قِبل اللجنة المركزية للحزب الشيوعى بعد ممات لينين في يناير 1924، تألّفت الحكومة من الثلاثى: ستالين، و كامينيف، و زينوفيف. وفى فترة الحكومة الثلاثية، نبذ ستالين فكرة الثورة العالمية الشيوعية لصالح الاشتراكية المحلية مما ناقض بفعلته مبادئ "تروتسكى" المنادية بالشيوعية العالمية. تغلب ستالين على الثنائى كامينيف و زينوفيف وأصبح القائد الأوحد بعدما كانت الحكومة ثلاثية الأقطاب، وفى الأول من مارس عام 1953 مات ستالين.

(13) هو شطر من البيتين التاليين:

جزى الله الشدائد كل خير وإن جَرَّعْنَني غصصي بريقي

وما شكرى لها إلاَّ لأني عرفتُ بها عدوّي من صديقي

انظر: عبد الرحيم العباسى "معاهد التنصيص على شواهد التلخيص"، ص1410.

(14) جريدة الإخوان المسلمين اليومية، العدد (321)، السنة الثانية، 29 جماد ثان1366 ه/20 مايو 1947م، ص(1).

(15) تقع جنوب السودان.

(16) كان وزيرًا لخارجية بريطانيا خلال الحرب العالمية الأولى.

(17) الزَّرْدُ: الابتلاع. [العين، مادة (زرد)].

(18) البيت لدريد بن الصمة، وهو من الطويل من قصيدة مطلعها:

أَرَثَّ جَديدُ الحَبلِ مِن أُمِّ مَعبَدٍ بِعاقِبَةٍ وَأَخلَفَت كُلَّ مَوعِدِ

وهو من أمثالهم في الشماتة بمَن لا يقبل النصيحة.


للمزيد عن دور الإخوان في الإصلاح

كتب متعلقة

من رسائل الإمام حسن البنا

ملفات وأبحاث متعلقة

مقالات متعلقة

الإصلاح السياسي:

الإصلاح الإجتماعي ومحاربة الفساد:

تابع مقالات متعلقة

رؤية الإمام البنا لنهضة الأمة

قضايا المرأة والأسرة:

الإخوان وإصلاح التعليم:

موقف الإخوان من الوطنية:

متفرقات:

أحداث في صور

.


للمزيد عن الإمام حسن البنا

Banna banner.jpg