الإصلاح السياسي عند البنا (الإخوان ووحدة الأمة- الحلقة الأولى)

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
الإصلاح السياسي عند البنا (الإخوان ووحدة الأمة- الحلقة الأولى)

إعداد: طارق عبد الرحمن


مقدمة

الإمام حسن البنا

بعد أن قمنا بتوضيح وبيان موقف الإخوان من الاحتلال، والدور الذي قاموا به لمواجهته ومحاربته، نلتقي في هذه الحلقة للحديث عن فصل جديد من فصول الإصلاح السياسي عن البنا، ألا وهو: الإخوان ووحدة الأمة.

بسم الله الرحمن الرحيم

إلى مقام صاحب الجلالة الملك فاروق الأول

حضرة صاحب الجلالة الملك الصالح فاروق الأول

أيَّد الله ملكه وأعز به دولة الإسلام

أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، وأصلي وأسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، وأرفع إلى السدة(4) العلية ولاء أعضاء جماعة الإخوان المسلمين في القطر المصري كله بل في العالم الإسلامي أجمع، وإخلاصهم لعرشكم المفدى وتحيتهم لذاتكم المحبوبة فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


يا صاحب الجلالة: بالنيابة عن مئات الآلاف من شعبكم المحبوب ورعيتكم المخلصة من أعضاء جماعات الإخوان المسلمين "بمصر" أرفع إلى جلالتكم هذا الرجاء؛ لا يدفع إلى ذلك إلا حب الخير الذي تحرصون عليه لأمتكم المخلصة، والحرص على المصلحة التي تحدون إليها شعبكم الكريم، وقد أخذ رسول الله- صلى الله عليه وسلم- العهد والموثق على كل مسلم أن يجهر بالحق، ويتقدم بالنصيحة "لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم"(5).


يا صاحب الجلالة: مصر الناهضة في حاجة إلى الوحدة والاستقرار؛ حتى تتفرغ للإصلاح الضروري في كل مظاهر حياتها، وتدعم نهضتها على أصول ثابتة من التعاون الوثيق، والعمل المنتج. ولكن الحزبية السياسية التي تفشَّت بين الناس فرَّقت الكلمة، ومزقت الوحدة، وأضعفت القوة، وذهبت بمعنى التعاون على الخير في شعب أشد ما يحتاج إليه التضافر والاتحاد.


الحزبية السياسية يا مولاي: أفسدت كل الأعمال، وعطَّلت كل النواحي من الخير، وأتت على كل جوانب الإصلاح، عبثت بالأخلاق والضمائر، وباعدت بين أبناء الأسرة الواحدة والبيت الواحد، وغرست البغضاء والحزازة في نفوس الإخوة والأقارب والأصهار، فضلاً عن الأجانب والأباعد، وجاوزت المدن إلى القرى والكفور والنجوع، ففي كل قرية خلاف حزبي، وفي كل تجمع حزازة(6) حزبية، وكل فريق يتربص بالآخر الدوائر، ويدبر له المكائد، ويتفانى في القضاء عليه والنيل منه، ويشتغل بذلك عن الواجبات الشخصية والوطنية والإنسانية ويضحي في سبيل الانتصار على خصمه السياسي بكل نفيس من خلق ومال وأواصر وصلات، وصار من المستحيل على أي مصلح أن ينهض بمشروع نافع في أي بلد من بلاد القطر؛ إذ تحول الخصومة الحزبية من أعيان البلاد دون الاجتماع على النجاح، ولا يترك فريق منهم الآخر يعمل دون أن يعاكس جهوده، ويقضي على ما يلقى من تعضيد وتأييد، وبذلك تعطلت مظاهر النشاط، وصارت القوى وقفًا على المعاندة والمخاصمات؛ وذلك موقف لا يطاق في أمة تناديها الدقائق قبل الساعات بوجوب الجد والعمل، والتكوين والنهوض الصحيح.


يا مولاي: إن الأحزاب السياسية القائمة في مصر الآن أوجدتها ظروف وحوادث وغايات، قد انتهت كلها ولم يبق منها شيء وليس هناك من تخالف جوهري في برامجها يدعو إلى تعددها وتكاثرها، وكل حزب منها يدعي أنه يعمل للإصلاح في كل نواحي الحياة، مع أن الحقيقة أنها لم تفكر بعد في أي برنامج عملي منتج تعمل على أساسه، فلا معنى لبقاء هذه الأحزاب بهذه الصورة الشكلية الجوفاء، واشتغالها بالتناحر، والتهاتر حول الأسماء، والمصالح الخاصة، والأمور الشخصية التافهة، وجرها الأمة معها في خلاف شديد؛ لا نتيجة له إلا أن يكسب رؤساء الأحزاب داخل الحكم وخارجه على حساب الفلاح والعامل والصانع وغيرهم من عامة هذا الشعب الطيب القلب الذين يقومون وحدهم بكل التضحيات.


يا مولاي: لقد برهنتم جلالتكم في كل موقف على اعتزازكم بتعاليم الإسلام، وحرصكم على أن تسود الروح الإسلامية النبيلة مظاهر حياة شعبكم المخلص، وكنتم في ذلك خير قدوة، ومصركم- يا مولاي- زعيمة العالم الإسلامي فلا يمكن إلا أن تكون صورةً واضحةً للحياة الإسلامية الصحيحة فعنها يأخذ المسلمون وبها يقتدون، والإسلام- يا مولاي- دين وحدة واجتماع، وتعاون على البر والتقوى، وتواصٍ بالحق والصبر، وحث على الوفاق والوئام، وإرشاد إلى سلامة الصدور، وطهارة القلوب ونقاء السرائر والإخاء بين الناس، وحض على الجماعة في كل الشئون والأمور.


لا يعرف الإسلام الفرقة ولا يقر الخصومة، ولا يعترف بهذا التمزيق في قوى الشعب المسلم الواحد، وإنه ليتوعد المختلفين المتفرقين بعقوبة الدنيا من وهن العزائم والبعد عن النجاح، وبعقوبة الآخرة يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم والله تبارك وتعالى يقول ﴿وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ (الأنفال: من الآية 46) ويقول ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا﴾ (آل عمران: من الآية 103).


والنبي- صلى الله عليه وسلم- يقول "لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تناجشوا، وكونوا عباد الله إخوانًا. بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث"(7) ويقول- صلى الله عليه وسلم-:"ألا أدلكم على أفضل من درجة الصلاة والصوم. قالوا: بلى يا رسول الله. قال: إصلاح ذات البين؛ فإن فساد ذات البين هي الحالقة، لا أقول تحلق الشعر، ولكن تحلق الدين"(8)


والآيات الكريمة والأحاديث الشريفة في ذلك أكثر من أن يحيط بها كتاب.

يا مولاي: إن الأمم الغربية التي ليس فيها كتاب قيم ككتابنا، وليست لها شريعة مطهرة كشريعتنا، أدركت بحكم مصلحتها الحيوية ضرر الخصومة الحزبية؛ فقضت عليها من أساسها، واستأصلتها من ديارها، وقذفت بها من حالق، وطهرت أرض الوطن من الفرقة والخلاف، حتى إنجلترا أعرق البلاد في النظام الحزبي كما يقولون لا يكاد يرى فيها أثره، أو تلمس نتائجه، وهي أمام الأخطار التي تتهدد العالم تبدو حكومةً قوميةً وشعبًا متعاونًا وأمةً واحدةً، وإن فرنسا وهي مثال التناحر الحزبي قد ارتفعت صيحات زعمائها بوجوب تعديل هذه النظم الحزبية حتى تستقر الأمور، وتتمكَّن الحكومات من العمل والإصلاح، وأن حكومات الشرق التي نهضت بعد الحرب العظمى، لم تتركز نهضتها إلا على أساس من الوحدة العاملة المتعاونة، وهذه جارتنا العراق تسير على نظام الحزب الواحد، وتتقدم بخطى واسعة إلى الإصلاح والإنتاج.


يا مولاي: إن الإسلام الذي يحرِّم هذه العصبية الحزبية، يشجع حرية الرأى، ويدعو العقول إلى التفكير والنظر، ويوجب النصح والبيان، وكل ذلك في حدود الوحدة المتماسكة، والكتلة المتراصة المصطفة يظهر كل إنسان رأيه، ويقول كل ما يريد أن يقول، ويترك للجماعة بعد ذلك أن تحكم وأن تسير.


لهذا يا مولاي: يلتمس الإخوان المسلمون من جلالتكم، أن تعملوا بسامي حكمتكم، وثاقب نظركم على جمع كلمة الزعماء، بتأليف هيئة قومية واحدة من جميعهم، ومعهم كل أهل الكفايات، والمواهب تضع برنامج الإصلاح والنهضة في كل النواحي على أساس من الإسلام القوي العزيز الفاضل النبيل مع تنازل كل حزب عن اسمه الخاص واندماج الجميع في تلك الهيئة الواحدة.


يا صاحب الجلالة: مع هذا الملتمس التماسات كثيرة برجاء الإصلاح الاجتماعي؛ إذ بدت في المجتمع المصري ظواهر خطيرة من التحلل والإباحية، والخروج على الدين والخلق والفضيلة، تنذر بأخطار جسام إن لم تتدارك بالإصلاح والعلاج، وقد تناولت هذه العرائض كثيرًا من تلكم الظواهر.


وإن مكتب الإرشاد العام لالإخوان المسلمين ليشرفه أن يتقدم إلى السدة العلية بهذه الأصوات المخلصة، وأن يضم صوته إليها، فتداركوا -يا مولاي- شعبكم، المتفاني في الإخلاص لعرشكم المفدى، في قادته وزعمائه، وفي منهاج نهضته، وكل مظاهر حياته، وخذوا بيده إلى أقوم السبل، وأنجح الخطط وسيروا به على ضوء القرآن الكريم، وعلى هدى رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، والخلفاء الراشدين المهديين من بعده أيد الله ملككم وأعز بعهدكم السعيد دولة الإسلام".


إلى صاحبي السمو الأميرين الجليلين محمد علي توفيق وعمر طوسون

بعد ذلك أرسل الإمام البنا خطابًا إلى الأميرين محمد على توفيق وعمر طوسون، قال فيه:


سيدي صاحب السمو

أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو وأصلي وأسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وأرفع إلى سموكم تحية الإخوان المسلمين مشفوعة بالإجلال والإكبار فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


يا صاحب السمو: مواقفكم الإسلامية المجيدة وعطفكم العظيم على الشعب المصري، الذي يدين لكم بالولاء والإخلاص، ورغبتكم الأكيدة في صلاح الشعب ورخائه كل ذلك دفعنا إلى التقدم إلى سموكم بهذا الخطاب.


يا صاحب السمو.. إن الحزبية السياسية قد مزقت أوصال الأمة وتركت في حياتها العامة والخاصة أسوأ الآثار ومحال أن يتم إصلاح، أو ينتج عمل مع هذا التناحر البالغ والخصومة الشديدة اللديدة، ومحال أن تصل إلى غاية وكل هم زعمائها ورؤساء الأحزاب فيها أن يكيد بعضهم لبعض، وينال بعضهم من بعض وأن أخطار هذه الخصومة لم تقف عند حد الزعماء ومن يليهم ولا عند المدن والأندية والصحف، بل إنها تغلغلت في حياة الأفراد والأسر وأفسدت على الناس كل شيء فشغلتهم عن كل الواجبات الوطنية والشخصية والإنسانية والخلقية، وإن الأمم الناهضة الآن قد أخذت تتخلص من آثار الخصومة الحزبية المعقولة فضلاً عن الخصومة الحزبية الهوجاء التي لا تقف عند حد، ولا تعرف مدى تنتهي إليه، وإن الإسلام- يا صاحب السمو- يحرم هذه الفرقة، وينهي عنها أشد النهي، ويأمر بإصلاح ذات البين، ويجمع الكلمة ويوحد قوى الأمة. وإن الأحزاب في مصر لا تخالف بينها في المناهج، ولا تباعد في الغايات، وقد أنتجتها حوادث مضى عهدها، وانتهى أمدها ولا معنى لتعددها وبقائها على هذه الصورة العقيمة، التي لم تنتج إلا الشحناء والبغضاء والتناحر حول الأسماء والألقاب والمطامع الشخصية التافهة الصغيرة.


ولما لسموكم من المنزلة الرفيعة في كل نفس، والمقام الأسمى في كل قلب، رأى مكتب الإرشاد العام للإخوان المسلمين أن يتوجه إلى سموكم وسمو الأمير.. وإلى سعادة رئيس مجلس الشيوخ ورئيس مجلس النواب باسم الإسلام الحنيف وباسم مصر الناهضة أن(10) تتدخلوا في الإصلاح بين الزعماء وجمع كلمتهم في هيئة قومية واحدة باسم جديد تضمهم جميعًا ومعهم كل ذوي الكفايات والمواهب تضع برنامج النهضة وافيًا شاملاً لكل نواحي الحياة على أساس من تعاليم الإسلام القويمة وتشريعه الحكيم وإرشاداته السامية مع تنازل كل حزب عن اسمه في سبيل الله والإصلاح أنقذ الله بكم الأمة وحقق بكم آمال الشعب المصري الكريم.



إلى صاحبي السعادة رئيسي مجلسي الشيوخ والنواب

كما أرسل البنا خطابًا آخر إلى رئيسي مجلسي الشيوخ والنواب، قال فيه:


أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو وأصلي وأسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وأرفع إلى سعادتكم تحية الإخوان المسلمين مشفوعةً بالإجلال والإكبار فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


يا صاحب السعادة: مواقفكم المجيدة، ورغبتكم الأكيدة في صلاح الشعب ورخائه، كل ذلك دفعنا إلى التقدم إلى سعادتكم بهذا الخطاب.


يا صاحب السعادة: إن الحزبية السياسية قد مزقت أوصال الأمة، وتركت في حياتها العامة والخاصة أسوأ الآثار ومحال أن يتم إصلاح أو ينتج عمل مع هذا التناحر البالغ والخصومة الشديدة اللديدة، ومحال أن تصل الأمة إلى غايتها وكل همِّ زعمائها ورؤساء الأحزاب فيها أن يكيد بعضهم لبعض وينال بعضهم من بعض وإن أخطار هذه الخصومة لم تقف عند حد الزعماء ومن يليهم ولا عند المدن والأندية والصحف، بل إنها تغلغلت في حياة الأفراد والأسر، وأفسدت كل شيء فشغلتهم عن كل الواجبات الوطنية والشخصية والإنسانية والخلقية، وإن الأمم الناهضة الآن قد أخذت تتخلص من آثار الخصومة الحزبية المعقولة فضلاً عن الخصومة الحزبية الهوجاء، التي لا تقف عند حد ولا تعرف مدى تنتهي إليه، وإن الإسلام- يا صاحب السعادة- يحرم هذه الفرقة، وينهي عنها أشد النهي، ويأمر بإصلاح ذات البين، ويجمع الكلمة ويوحد قوى الأمة. وإن الأحزاب في مصر لا تخالف بينها في المناهج، ولا تباعد في الغايات، وقد أنتجتها حوادث مضى عهدها، وانتهى أمدها ولا معنى لتعددها وبقائها على هذه الصورة العقيمة، التي لم تنتج إلا الشحناء والبغضاء والتناحر حول الأسماء والألقاب والمطامع الشخصية التافهة الصغيرة.


ولما لسعادتكم من المنزلة الرفيعة في كل نفس، والمقام الأسمى في كل قلب رأى مكتب الإرشاد العام للإخوان المسلمين أن يتوجه إلى سعادتكم وسعادة رئيس مجلس.. وإلى صاحب السمو الملكي الأمير محمد توفيق وسمو الأمير الجليل عمر طوسون باسم الإسلام الحنيف وباسم مصر الناهضة أن تتدخلوا في الإصلاح بين الزعماء، وجمع كلمتهم في هيئة قومية واحدة باسم جديد تضمهم جميعًا، ومعهم كل ذوي الكفايات والمواهب. تضع برنامج النهضة وافيًا شاملاً لكل نواحي الحياة على أساس من تعاليم الإسلام القيمة وتشريعه الحكيم وإرشاداته السامية مع تنازل كل حزب عن اسمه في سبيل الله والإصلاح.


أنقذ الله بكم الأمة وحقق بكم آمال الشعب المصري الكريم،

8 ربيع الأول سنة1357= 8 مايو سنة 1938.


إلى رؤساء الأحزاب السياسية جميعًا

ثم كان الحديث بعد ذلك موجهًا لرؤساء الأحزاب السياسية، جاء فيه:

"صورة الخطاب الذي وجهه المكتب إلى حضرات رؤساء الأحزاب السياسية المصرية جميعًا"


أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو وأصلي وأُسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وأرفع إليكم تحية الإخوان المسلمين، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


يا صاحب..... باسم الإسلام الذي يأمر بجمع الكلمة، وينهى عن الخلاف والفرقة، ويفرض التعاون على البر والتقوى، وباسم مصر التي جاهدت أشق الجهاد في سبيل حريتها، ووقفت أمجد المواقف في سبيل استقلالها، وسارت بخطى ثابتة في طريق التقدم والنهوض وباسم الشهداء الأبرار الذي فدوا نهضة الأمة، ورووا أرض هذا الوطن بدمائهم، وذهبوا؛ لتبقى هذه الأمة، ويخلد هذا الشعب، وتحقق له الآمال، وباسم التضحيات الغالية التي بذلها كل فرد من أفراد هذا الشعب الكريم. باسم ذلك كله يتقدم إليكم مكتب الإرشاد العام للإخوان المسلمين بهذا الخطاب لا يبغي من وراء ذلك إلا الإصلاح ولا يرجو إلا الخير.


يا صاحب.... إن الحزبية السياسية قد مزقت أوصال الأمة، وفرقت كلمتها وعصفت بالأخلاق والضمائر وعرقلت الأعمال والمشروعات، وحولت نشاط الشعب كله إلى التهاتر والخصومة والمكايد والحزازات، ومحال أن تنهض أمة مفرقة القوى موزعة الجهود بل متعاكسة، ولا إنقاذ لها إلا بالوحدة، ولا نجاح إلا بالتعاون.


وتعلمون يا صاحب... أن الأحزاب المصرية إنما تعددت بهذه الصورة لحوادث لا محل لذكرها، وأنها جميعًا تدعي لنفسها العمل على الإصلاح كل مظاهر الحياة. فليس هناك تخالف جوهري في مناهجها وبرامجها، وقد اشترك أعضاؤها جميعًا في الجهاد لتحرير هذا الوطن العزيز، فليس ما يمنع من الوحدة إلا بعض النواحي الشخصية البحتة.


ولهذا يتقدم مكتب الإرشاد العام للإخوان المسلمين إلى... وإلى حضرات رؤساء الأحزاب المصرية جميعًا راجيًا أن ينضم بعضهم إلى بعض في هيئة قومية واحدة تضم إليها كذلك كل ذوي الكفايات والمواهب، وتضع للنهضة برنامجًا شاملاً في كل نواحي الحياة على أساس قوى من تعاليم الإسلام الحنيف وشريعة القرآن المطهرة.


وليس بدعًا أن تسير أمة على نظام الحزب الواحد، وقد سبقتها إلى ذلك الأمم الناهضة من شرقية وغربية وإنا لنرجو أن يلقى هذا الاقتراح القبول منكم، فتعملوا من جانبكم على تحقيقه، وتضحوا بمظهر خاص في سبيل مصلحة الأمة العامة، وتنقذوا بذلك مصر مما يتهددها من آثار الخصومة والخلاف.

وفقكم الله وألهمكم الرشاد والسداد

18 ربيع الأول 1357هـ

"إننا على أتم استعداد لبذل ضحايا أخرى"(13)


هكذا يقول صاحب المقام الرفيع مصطفى النحاس باشا في خطبته التي ألقاها أمام الوفود التي جاءت تهنئ بالشفاء، ونحن نهنئ رفعة الرئيس بشفائه، ونحب أن نناقش هذه العبارة القوية نقاشًا منطقيًّا هادئًا.


ورفعة الباشا يعلم- فيما أظن- أنني لست من خصومه السياسيين، ولا أحمل له في نفسي حفيظة قديمة ولا ضغينة سابقة، ولكن هذه الكلمة بالذات في خطاب رفعته لفتت نظري، فوقفت أمامها وأحببت أن أنتهز هذه الفرصة لأتقدم إليه بهذه الكلمة.


يا رفعة الباشا، ليس من الغريب على أمة مجاهدة أن تكون على أتم استعداد لتقديم الضحايا وبذلها في كل وقت حتى تحقق آمالها، وتبلغ أهدافها السامية، وإن الشعب المصري الكريم يحسن في كل وقت تقديم هذه الضحايا بدون شك، وما لم تعتد الأمة البذل والتضحية فهي أمة محكوم عليها بالفناء والعدم، ولا يمكن أن تصل إلى غاية ما، ولكن التضحية- يا باشا- إذا وضعت في غير محلها ولم تحصل الأمة بها على شيء كانت خسارة لا قيمة لها، وخرقًا وإتلافًا لا مبرر يبرره، وإذا كانت هذه التضحية بأرواح الشباب وبدماء الأبرياء وبأرزاق الفقراء كانت التضحية جريمة لا تُغتفر في حق الوطن والأمة؛ ولهذا كان من الواجب أن نحدد موضع التضحية وثمنها قبل أن نقدم عليها أو ندعو الناس إليها.


فلماذا تريدون بذل الضحايا من جديد؟ هذا هو المهم، وهذا هو الذي يجب أن نفكر فيه. فإن كانت هذه الضحايا ستبذل في سبيل الخصومة الحزبية البغيضة، وفي سبيل أن يتغلب الوفد علي ماهر(14) والنقراشي(15) وصدقي(16) ومحمد محمود(17)، وفي سبيل أن يتناحر أبناء الأمة الواحدة ويضرب بعضهم وجوه بعض، وينهش بعضهم أعراض بعض، ويصلى الشعب نار الأحقاد والأضغان، وتتمزق الأسر المتحدة، ويتناكر الإخوة الأشقاء، ويستفيد من ذلك كله طرف واحد فقط هو الخصم أو الحليف- كما تريدون- هو الأسد البريطاني الجاثم على صدر الأمة، الرابض على ضفاف النيل والقناة والبحر الأحمر والأبيض وكل ما شاء من أرض مصر، فحرام أن ينفق قرش واحد، وحرام أن يبض(18) جسم بقطرة دم واحدة، وحرام أن تموت دجاجة في هذا الميدان، فضلاً عن زهرة الشباب وزينة الفتيان، وفي هذا الوقت- يا باشا- تكون هذه التضحيات جريمة نكراء لا تضحية مشكورة، ويكون الخداع في الألفاظ.


وأما إن كانت هذه الضحايا ستبذل في سبيل حياطة الدستور، وحماية سلطة الأمة، وإعادة الحكم الصالح، وغير ذلك من هذه المعانى، فلتعلم- يا باشا- أن الأمة لا تفقه كل هذه العبارات، إن مصر جائعة فقيرة ضعيفة تغلب فيها الأمية، فهي تريد قوتًا ونقودًا وقوةً ومنعةً وعلمًا ومعرفةً، وسيان عندها أجاء هذا عن طريق الدستور وسلطة الأمة أم عن طريق الدكتاتور وسلطة الحكومة، هذا الجدل البيزنطي(19)- كما يقولون- لا تأكل الأمة منه خبزًا، ولا تكوِّن به جيشًا، ولا يحميها حينما تعلن الحرب العالمية القادمة فتكون جثثنا وقودها، وأبناؤنا حشوها، وجنودنا في لهوات(20) المدافع وتحت نيران الطائرات وفي وسط الغازات السامة الخانقة القاتلة، وحلفاؤنا الأبطال من وراء ذلك كله نفتديهم بأنفسنا، وندفع عن إمبراطوريتهم ومصالحهم دونهم، ونسخر لهم كل ما في أرضنا من إنسان وحيوان ونبات وجماد.


إن كانت التضحية لهذا فحرام كذلك أن ينفق قرش، أو يموت شاب، أو يبض جسم بقطرة من الدماء، وهي جريمة نكراء لا تضحية بريئة.


لهذا- يا باشا- أصارحكم بأنكم إن أردتم ضحايا جديدة من الأمة التي ضحَّت كثيرًا وقدمت كثيرًا، فليس لذلك إلا سبيل واحدة هي أن تحددوا منهاجكم واضحًا عمليًّا، وأن تخلصوا في إنفاذه وتحقيقه، فما هو هذا المنهاج؟ أتطوع وأتقدم إليكم بعض مواده، وأعتقد أني في ذلك إنما أعبر عن شعور هذا الشعب بأسره.


الإنجليز- يا باشا- قوم مراوغون ماكرون، وقد أحسنوا استغلال الظروف، وخدعوكم في هذه المعاهدة، ووضعوا بها في أعناق مصر أغلالاً ثقالاً من حديد، وهم الآن يحورون نصوصها ويفسرون مدلولاتها بحسب أهوائهم كلما سنحت لهم الفرصة، ويتلاعبون بنا، ويتدخلون في كل شئوننا، ولم تتغير الأوضاع السابقة في شيء، ولئن ظهر هذا الخطر الآن واضحًا فهو إذا اشتد البأس أوضح فما علينا من بأس أن نتنكر لهم، ونعلن جهادهم من جديد.


هذه نقطة في المنهاج وأخرى: أن هذا النظام البرلماني بأوضاعه الحالية، وبحدوده هذه الواسعة المترامية، وبدستوره هذا الفسيح الجوانب والأكناف قد وسع الهوة بين القلوب، وأضر الضرر البين بالأخلاق، وبعد بنا عن تعاليم الإسلام ونظام الإسلام، فأعلنوا- يا باشا- وجوب تعديله طبقًا للتعاليم الإسلامية والقواعد القرآنية المحمدية، وهذه نقطة ثانية، فالأولى تصلح شأننا الخارجي، والثانية تصلح شأننا الداخلي، ومن مجموعهما يتركب الإصلاح العام.


وثق- يا باشا- أن عماد ذلك كله الوحدة، وهي أساس القوة، فلا يتيسر لكم عمل جدي إلا بمجموع الأمة، فما عليكم من بأس أن تقدموا منهاجكم هذا إلى خصومكم السياسيين القدماء، وتطلبوا إليهم الانضمام إلى الصف العامل، وتوحيد قوى الأمة ضد الخطر، ومن شذ شذ في النار(21).


إذا فعلتم ذلك- يا باشا- صدقتم مصر النصيحة، وأقمتم على الحق، ورفعتم لواء الجهاد، وحينئذ تجدون كل هذا الشعب المؤمن ضحايا أخرى في سبيل الاستقلال الصحيح، والحرية الكاملة، والحياة الصالحة السعيدة.


أما بغير هذا فلن يكون جواب الأمة لكم بعد الآن إلا أن تقول: ضحوا أنتم أيها الزعماء. ثم بين الإمام بعد ذلك في كلمته الأسبوعية أننا أمة ناشئة، كل شيء فيها يحتاج إلى تجديد بعد هذا التحطيم الذي تناول كل شيء في عصر السيطرة الأجنبية، والاحتلال الإنجليزي البغيض، نحن في حاجة إلى أشياء كثيرة.

ما هذه الأشياء؟ هذا ما سنعرفه في الحلقة القادمة.


الهوامش

(1) جريدة النذير، العدد (2)، السنة الأولى، 7 ربيع ثانٍ 1357/ 6 يونيو 1938، ص(3-6).

(2) وذلك قبل فساد الملك؛ حيث كان يظهر بمظهر الصلاح والتقى.

(3) الملك فاروق ولد في فبراير (سنة 1920م) ابن الملك أحمد فؤاد الأول بن إسماعيل (الخديوي) بن إبراهيم بن محمد علي باشا: آخر مَن حكم مصر من أسرة محمد علي، وآخر مَن لُقِّب بالملك فيها. وُلد في القاهرة وتعلم بها وبفرنسا وبإنجلترا. وخلف أباه ملكًا على مصر سنة 1936م، وأرغمته ثورة مصر (1952م)، وتنازل عن العرش لابنه الطفل (أحمد فؤاد الثاني) الذي ما لبث أن خُلع، بتحويل مصر إلى جمهورية، وأقام فاروق في روما عاصمة إيطاليا يزور منها أحيانًا سويسرا وفرنسا، إلى أن تُوفي بروما، وكان قد أوصى بأن يُدفن في المدينة المنورة.

(4) السدة: السرير.

(5) رواه مسلم بزيادة لفظ "ولكتابه" انظر صحيح مسلم كتاب "الإيمان"، باب "بيان أن الدين النصيحة"، ح (82).

(6) حزازة: وجع في القلب من غيظ، [مختار الصحاح، (1/56)].

(7) صحيح البخاري "كتاب الأدب"، باب: "الهجرة "، (5612).

(8) انظر سنن الترمذي كتاب "صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله"، ح (2433)، وصححه الألباني في صحيح الجامع، ح (2595).

(9) جريدة النذير، العدد (2)، السنة الأولى، 7 ربيع ثانٍ 1357/ 6 يونيو 1938، ص (8). والأمير محمد علي توفيق أحد أفراد الأسرة المالكة التي أسسها محمد علي الكبير وهو ابن عم الملك فاروق آخر ملوك الأسرة العلوية في مصر، ولد بالقاهرة عام 1875م وتوفي عام 1954م وكان وليًا للعهد قبل أن ينجب الملك فؤاد ابنه الملك فاروق ولما كان هذا الأخير لم يبلغ السن القانونية لتولي العرش بعد وفاة والده فقد أصبح الأمير محمد هو الوصي على العرش، حتى لجأت الأسرة المالكة إلى استصدار فتوى من الأزهر يتم بمقتضاها حساب عمر الملك فاروق بالسنين الهجرية؛ حيث إنها أقصر من السنين الميلادية حتى يسارعوا في وضعه على العرش وتفويت فرص الاستيلاء على العرش من الأمير محمد علي، ومن هذا المنطلق بنى الأمير لنفسه قصرًا وبه قاعة سماها قاعة العرش ربما انتظارًا للفرصة التي يستطيع فيها اعتلاء عرش مصر وأوصى بتحويل قصره هذا إلى متحف يخلد اسمه بعد وفاته وتم ذلك تبعًا لوصيته.

أما الأمير عمر طوسون فهو الابن الثاني للأمير طوسون بن محمد سعيد بن محمد علي مؤسس مصر الحديثة، ولد في مدينة الإسكندرية يوم الأحد الموافق (5 رجب 1289هـ= 8 من سبتمبر 1872)، ولما بلغ الرابعة من عمره فقد والده، فكفلته وربته جدته لأبيه وأشرفت على تعليمه، وكانت دراسته الأولى في القصر ثم استكملها في سويسرا، وبعد تخرجه تنقل بين عدة بلدان أوروبية مثل: فرنسا وإنجلترا، وشاهد ما هي عليه من حضارة وتقدم، ووقف على ما وصلت إليه من رقي وتطور في مجالات الصناعة والزراعة، وعاد إلى الوطن محملاً بزاد كبير من العلم والثقافة وإجادة للإنجليزية والفرنسية والتركية وعزم على إصلاح بلده والتجديد فيها. [موقع الخالدة، وموقع إسلام أون لاين].

(10) في الأصل: "وأن".

(11) جريدة النذير، العدد (2)، السنة الأولى، 7 ربيع ثانٍ 1357/ 6 يونيو 1938، ص(9). ورئيس مجلس الشيوخ في ذلك الوقت هو محمود بسيوني، أما رئيس مجلس النواب فكان بهي الدين بركات. [عبد الرحمن الرافعي: في أعقاب الثورة المصرية، (3/67)].

(12) جريدة النذير، العدد (3)، السنة الأولى، 14 ربيع آخر 1357/ 13 يونيو 1938، ص(11).

(13) مجلة النذير، العدد (4)، السنة الأولى، 21 ربيع الآخر 1357ه/ 20 يونيو 1938م، ص(3-4).

(14) علي ماهر "باشا": [1882-1960] رئيس وزراء مصر عام 1936، وعام 1939 إلى عام 1940 وعام 1952، تخرج في مدرسة الحقوق عام 1905، عمل بالمحاماة، وأصبح قاضيًا بمحكمة مصر، ووكيل وزارة المعارف ثم المالية ثم العدل، عين رئيسًا للديوان الملكي، عندما قامت ثورة 23 يوليو كان هو الذي قام بتسليم تنازل الملك عن العرش، اختير رئيسًا للوزراء بعد قيام الثورة عام 1952 تولى رئاسة لجنة مشروع الدستور عام 1953.

(15) سياسي مصري ورجل دولة، ورئيس وزراء سابق. ولد عام 1888م في الإسكندرية، وتلقى تعليمه في الإسكندرية والقاهرة ثم لندن. وحصل على شهادة في التربية من الجامعات الإنجليزية عام 1909، وعمل بالتدريس. شارك في ثورة 1919، حيث كان عضوًا في حزب الوفد، وعمل في الجهاز السري مع أحمد ماهر، ولمّا ولي سعد زغلول رئاسة الوزراء عام 1924، اختار النقراشي وكيلاً لوزارة الداخلية، ليسيطر على جهاز الأمن. اتّهم النقراشي- مع أحمد ماهر- باغتيال السردار البريطاني (لي ستاك) في شوارع القاهرة عام 1924، وحكم ببراءتهما عام 1926، ثم ترك النقراشي حزب الوفد ليؤسس مع أحمد ماهر الهيئة السعدية. شغل في الفترة من 1937 حتى 1945 منصب الوزير لعدد من الوزارات منها: المواصلات والداخلية والمعارف والمالية والخارجية. وفي عام 1945، بعد مصرع أحمد ماهر في فبراير 1945، خلفه النقراشي في رئاسة الوزارة. اندلعت مظاهرات شعبية عنيفة ضده، ففتح كوبري عباس وعليه المتظاهرون من الطلبة، فمات كثيرون منهم، وسقطت وزارته، وبعد فشل مفاوضات صدقي واستقالته في 1946، عاد النقراشي لرئاسة الوزارة. وفي عهده أصبحت مصر عضوًا في هيئة الأمم المتحدة، كما سيطر الملك على الحكم، ودفع بالجيش لحرب فلسطين في مايو 1948، دون استعداد. حل جماعة الإخوان المسلمين. اغتيل النقراشي باشا، داخل مبنى وزارة الداخلية على يد عضو من جماعة الإخوان المسلمين في 21 ديسمبر 1948. [موقع مقاتل من الصحراء].

(16) ولد في الإسكندرية في 15 يونيو 1875، تولى أول منصب وزاري كوزير للزراعة سنة 1914، شارك في الجهاد الوطني حتى انفصاله عن الوفد المصري في باريس 1919، تولى رئاسة الوزارة ثلاث مرات: 1930-1933، 1946، توفي في 5 يوليو 1950

(17) محمد "باشا" محمود: [1877-1941] رئيس وزراء مصر مرتين عام 1928 وعام 1937، من مواليد أسيوط، نجل محمود "باشا" سليمان، تعلم بأسيوط والقاهرة ثم بجامعة أكسفورد، كان مديرًا للفيوم والبحيرة، من رجال الحركة الوطنية، رافق سعد زغلول ضمن وفد مصر في المفاوضات ونفي معه إلى مالطة، بعد عودته انشق عن الوفد ورأس حزب الأحرار الدستوريين، وتولى وزارة المواصلات ثم وزارة المالية، رأس مجلس الوزراء عام 1928 فحل البرلمان وعطل الدستور، كان من أعضاء الجبهة الوطنية التي أبرمت مع الإنجليز معاهدة 1936، اشتهر بشدته وعنفه ولقب بـ"صاحب اليد الحديدية".

(18) بَضَّ الماء يَبِضُّ بَضيضًا، أي: سال قليلاً قليلاً. وفي المثل: ما يَبِضَّ حَجَرُهُ، أي ما تَنْدَى صفَاتُه يَضْرَبُ للبخيل. [الصحاح، مادة (بضض)].

(19) هو الجدل الذي لا تصل معه إلى نتيجة نهائية.

(20) اللهاة: أقصى الفم.

(21) يشير الإمام للحديث الذي أخرجه الترمذي في "الفتن عن رسول الله"، باب: "ما جاء في لزوم الجماعة"، ح (2093)، وقد ضعف الألباني هذه اللفظة من الحديث في المشكاة وضعيف الجامع.


للمزيد عن دور الإخوان في الإصلاح

كتب متعلقة

من رسائل الإمام حسن البنا

ملفات وأبحاث متعلقة

مقالات متعلقة

الإصلاح السياسي:

الإصلاح الإجتماعي ومحاربة الفساد:

تابع مقالات متعلقة

رؤية الإمام البنا لنهضة الأمة

قضايا المرأة والأسرة:

الإخوان وإصلاح التعليم:

موقف الإخوان من الوطنية:

متفرقات:

أحداث في صور

.


للمزيد عن الإمام حسن البنا

Banna banner.jpg