الإخوان وقضية اختراق النقابات 2000

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
الإخوان وقضية اختراق النقابات 2000


إخوان ويكي

مقدمة

عاشت مصر حالة من الجمود والتضييق السياسي والحزب الواحد منذ أن صعد جمال عبدالناصر إلى سدة الحكم في مصر، حيث عمد إلى كبت الحريات والتضييق على الصحافة، والسيطرة على النقابات الموجودة ومكونات العمال والمجتمع المدني، وغلق كل منافذ النقد حتى فتحت السجون وزج بآلاف المعارضين تحت مسمى كثير من الادعاءات.

ظلت مصر على ذلك تعرضت فيها فترة حكم ناصر إلى نكبات ونكسات أدت بالبلاد إلى الهاوية سواء اقتصاديا أو سياسيا أو اجتماعيا أو عسكريا وغيرها. انهارت مصر واستدانت بسبب الحروب الفاشلة التي دخلتها دون جدوى مما أثرت على اقتصاد البلاد والتفادي الاجتماعي بين الناس وانغلاق الافق السياسي حتى وقعت نكسة 1967م

وحملت القيادة السياسية سبب النكسة لعدد من العسكريين، مما اعتبرها البعض القشة التي قصمت ظهر البعير حيث خرجت المظاهرات في الجامعات عام 1968م والتي كانت بمثابة مسمار في جدران النظام الناصري الذي تهاوى بمجرد وفاة عبدالناصر في سبتمبر 1970م وأجهز السادات على البقية الباقية في ثورة التصحيح في 15 مايو 1971م.

حاول السادات أن يتخلص من جلباب عبدالناصر والناصريين الذي حجموا قدرات مصر اقتصاديا وعسكريا وسياسيا والتبعية للاتحاد السوفيتي. إلا أن السادات انتقل من معسكر الشرق الشيوعي إلى الغرب الرأسمالي ولم تستفد مصر شيئا، لكنه حاول التخلص من إرث عبدالناصر، فحاول فتح الأجواء السياسية بتعدد الأحزاب، وتنشيط النقابات، وتخفيف القيود عن التيار الإسلامي الذي وجد أرض خصبة في الجامعات.

النقابات امتداد للعمل الجامعي

شهدت الساحة السياسية عودة التعددية الحزبية، وخروج الإخوان المسلمين من السجون والسماح الضمني بالعمل دون الاعتراف الرسمي بهم.

استفاد الإخوان بالتقرب من الطلاب الذين تلقف بعضهم فكرتهم وتبنوا منهجهم وأصبحوا يتكلمون بلسانهم حتى استطاعوا أن يحدثوا تغيير على الساحة فيعيدوا الصورة الإسلامية للجامعات والشارع المصري، وبعدما تخرجوا اتجهت أنظارهم إلى النقابات

(والتي كان يسيطر عليها الناصريون والشيوعيين) فكانت البداية في نقابة الأطباء عام 1984م حيث استطاع التيار الإسلامي تحقيق نصر كبير ومفاجئ فيها، ولم يمر العام حتى استطاعوا أيضا إحداث هزة في نقابة المهندسين، وتبعتها نقابة المحامين (قلعة الناصريين).

استطاع الجيل الأول من شباب الإخوان (أمثال عبدالمنعم أبو الفتوح وعصام العريان وأبو العلا ماضي ومحمد علي بشر وغيرهم) أن يرسخوا أقدامهم في العمل النقابي والذي تكلل بالنجاح بنسبة كبيرة في هذه النقابات حتى أصبحت معقلا للتيار الإسلامي. (1)

كانت النقابات المهنية وهى استمرار طبيعى للجامعات المصرية بمثابة نقطة بديلة سعت جماعة الإخوان من خلالها لفرض انتشارها ووجودها السياسى والمجتمعى، ومحاولة تعويض المعوقات السياسية التى فرضها النظام ضدها.

كان من الواضح أن الإخوان عملوا على تفعيل الدور السياسي للنقابات للتعويض عن غيابهم عن مجلس الشعب وربما عدم فاعلية مجلس الشعب كمؤسسة سياسية واستخدموا جميع الوسائل والموارد المتوفرة في النقابات لخلق حالة من الوعي السياسي بدلا من اللامبالاة السياسية التي كانت مستشرية بين أوساط طبقات المهنيين.

استمر صعود نجم الإخوان في النقابات والذين استطاعوا خدمة فئات كثيرة من المجتمع المصري، بل وإغاثة الشعب وقتما وقع زلزال 1992م حتى أن الصحف العالمية كتبت عن جهود الإخوان في إغاثة الشعب أفضل من الدولة ومؤسساتها، حتى أن الباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية الدكتور عمرو الشوبكي

قال:

إن النقابات المهنية ساهمت بدور كبير في الحياة العامة المصرية، وامتد دورها ليشمل كثيراً من القضايا المتعلقة بالسياسات العامة وقضايا السياسة الخارجية على السواء، كما امتد دورها إلى قضايا ذات طابع خدمي.

وتقول الدكتورة هالة مصطفى:

ان هذا الوجود المكثف فى النقابات المهنية. قابله على الناحية الأخرى غياب أو ضعف دوره فى النقابات العمالية حيث تخضع الأخيرة للرقابة والسيطرة شبه الكاملة للدولة. (2)

سبب نشاط الإخوان في النقابات أزمة للنظام والذي عمد إلى وضع العراقيل أمام الإخوان في النقابات حتى وصل الأمر إلى سن القوانين التي تعرقل عمل النقابات فأصدر القانون 100/ لسنة 93 ليوقف، نشاط الإخوان في النقابات، ثم تم فرض الحراسة على كثيرا منها وتجميد أنشطتها.

لقد كان من مواد قانون 100 السيئة حظر على مجالس النقابات العامة والفرعية وسائر التنظيمات النقابية جمع أموال أو قبول هبات أو تبرعات لغير الأغراض التي تقوم عليها النقابة أو أن تمارس أي نشاط تخالف أهدافها التي أنشئت من أجلها

ولا يجوز لها أن توجه مواردها لغير الأغراض التي قامت عليها النقابة ولكل عضو من أعضاء النقابة أن يطلب من محكمة القضاء الإداري وقف أي عمل أو إجراء يصدر بالمخالفة لحكم هذه المادة وتتبع في ذلك القواعد والإجراءات المنصوص عليها في قانون مجلس الدولة. (3)

الإخوان في قفص الاتهام بسبب النقابات

كان لدور الإخوان العظيم الذي تقدم ذكره أن سن نظام مبارك قانون رقم 100 لتحجيم دور النقابات، حتى وصل الأمر إلى تجميد نشاطها وفرض الحراسة القضائية عليها بالمخالفة للدستور، ثم اعتقال كثير من النقابين من جماعة الإخوان المسلمين والزج بهم في محاكمات عسكرية كانت الأولى منذ عهد عبدالناصر.

وما إن فرضت على نقابة المحامين الحراسة القضائية حتى تحرك المحامين بإقامة الدعاوي لالغاء الحراسة حيث صدر حكم لهم سنه 1995م مستعجل القاهرة بجلسة 28/1/1996م والمؤيد استئنافيا في الدعوى رقم 342 لسنه 1996م مستأنف مستعجل القاهرة، إلا أن النظام المصري لم يستجب لحكم القضاء وظلت الحراسة مفروضة حتى صدور حكم قضائي جديد عام 1999م وتأييد الحكم المستأنف في جلسة يوم الثلاثاء 29 من ربيع الأول سنة 1420 هـ الموافق 13 من يوليو سنة 1999م. (4)

خلف القضبان

توجس نظام مبارك شرا من هذا الحكم وخشى أن يعود الإخوان إلى مجالس النقابات مرة أخرى، فتربص بها حتى رصد اجتماع بعض قيادات الإخوان الذين كان لهم نشاط نقابي، فقام باعتقال ما يقرب من عشرين عضوا بالجماعة أثناء اجتماعهم إتحاد المنظمات الهندسية للدول الإسلامية الخاضع لإشراف وزارة الخارجية المصرية وجامعة الدول العربية بضاحبة المعادي، يوم 14 أكتوبر (تشرين الاول) 1999م، كان على رأسهم:

أصحاب الخمس سنوات:

  1. د. محمد بديع عبد المجيد سامي (حكم عليه بخمس سنوات).
  2. د. سعد زغلول العشماوي (حكم عليه بخمس سنوات)
  3. أ. أحمد الحلواني (حكم عليه بخمس سنوات)

أصحاب الثلاث سنوات:

  1. مهندس مدحت الحداد (حكم عليه بثلاث سنوات)
  2. أ. مختار نوح (حكم عليه بثلاث سنوات)
  3. د. محمد علي بشر (حكم عليه بثلاث سنوات)
  4. أ. خالد بدوي (حكم عليه بثلاث سنوات)
  5. د. هشام الصولي (حكم عليه بثلاث سنوات)
  6. د. سيد هيكل (حكم عليه بثلاث سنوات)
  7. د. أحمد شوقي عماشة (حكم عليه بثلاث سنوات)
  8. د. أحمد عبد الرحيم عبد الحفيظ (حكم عليه بثلاث سنوات)
  9. أ. عاطف السمري (حكم عليه بثلاث سنوات)
  10. د. إبراهيم علي السيد (حكم عليه بثلاث سنوات)
  11. د. عبده مصطفى البردويل (حكم عليه بثلاث سنوات)
  12. د. عبد الله زين العابدين (حكم عليه بثلاث سنوات)

براءة

  1. أحمد محمود حسن
  2. أحمد أبو الأنوار
  3. محمد سعد عليوة
  4. علي عبد الرحيم عبد الحفيظ
  5. إبراهيم رشيدي. (5)

حيث وجهت لهم النيابة العسكرية برئاسة العميد فيصل هيبة عيد بكر المدعي العام العسكري، تهم نشر أفكار المنظمة المحظورة والمساس بالأمن العام ومحاولة السيطرة على النقابات المهنية، والعمل على إحياء أنشطة جماعة الإخوان المسلمين المحظورة.

كان من ضمن هؤلاء العشرين ما يقرب من 12 نقابيا من أعضاء المجالس الإدارية لست نقابات مهنية هي نقابات المهندسين والأطباء والمحاسبين والصيادلة والأطباء البيطريين والمحامين وقد ورد في المذكرة الأمنية التي قدمت كأساس للقضية (وكانت الاتهامات التي حوتها مذكرة معلومات جهاز مباحث أمن الدولة، وتبنتها نيابة أمن الدولة والنيابة العسكرية لاحقاً، هي "محاولة اختراق النقابات المهنية"

ثم أضيف إليها بعد ذلك دراسة موقف الرأي العام وأعضاء جماعة الإخوان من الأوضاع على الساحتين الداخلية والخارجية ومنها القضية الفلسطينية، ودور حركة "حماس" في الشارع الفلسطيني، والعمل على استغلال القضية الفلسطينية في تأليب الرأي العام ضد نظام الحكم في مصر

إلى جانب وضع خطة موسعة تستهدف توسيع دائرة المشاركة في جميع الانتخابات المقبلة، سواء المتعلقة بالنقابات المهنية أو البرلمان، والبدء منذ الآن في التحرك وسط الجماهير لكسب أصواتهم للمرشحين في مختلف المواقع المهنية والطلابية، والمناطق الجغرافية على مستوى الجمهورية.

وأن "الاجتماع خُصص للسيطرة على النقابات المهنية في الانتخابات المقبلة، وإعادة تشكيل هياكلها سواء في النقابات العامة أو الفرعية بالمحافظات، كما أن المجتمعين تدارسوا التحرك التنظيمي داخل القطاع الطلابي، على مستوى المدارس وكذلك استغلال الأنشطة المدرسية في استقطاب النشء وتحديد الحركة التنظيمية على جميع المحاور الجماهيرية والنقابية والطلابية".

وكانت وقائع هذه القضية قد بدأت عندما وصلت معلومات لجهاز مباحث أمن الدولة مؤداها أن المتهم سعد زغلول العشماوي يعمل (كما ورد بمذكرة الأمن) على إحياء نشاط جماعة الإخوان المسلمين المحظور نشاطها عقب الافراج عنه في القضية رقم 11 لسنة 1995 (ادارة المدعي العام العسكري)

وذلك بالاتفاق مع المتهمين محمد علي اسماعيل بشر ومحمد بديع عبد المجيد سامي وأنهم في سبيل ذلك عقدوا عدة لقاءات تنظيمية وقرروا خطة تحرك بإجراء الاتصالات بالعناصر التي سبق لها الانتماء لجماعة الإخوان مع استقطاب عناصر جديدة وعقد اجتماعات تنظيمية لهم بمنازلهم وانتهوا إلى تكوين هيكل هرمي تنظيمي يكون من مجموعة قيادية

ثم لجان نوعية متخصصة في مختلف المجالات تحت مسميات قسم التربية وقسم نشر الدعوة وقسم المهنيين وقسم الطلبة وقسم الاخوات وقسم العمال تضطلع كل لجنة منها بمسؤولية مباشرة التحرك التنظيمي في أوساط القطاع المختصة به، وقد قامت المجموعة القيادية لهذا التنظيم بإقرار أهدافه التي تمثلت في تكوين رأي عام جماهيري مناوئ لتوجهات وسياسات الحكومة القائمة ودعوة المواطنين وتحريضهم ضدها، ودفعهم للتظاهر والإضراب عن العمل.

وتحقيقاً لأهدافهم أعدوا مخططاً لاستقطاب العناصر الطلابية في مختلف مراحل التعليم والتحرك في الأوساط العمالية وفي المساجد الأهلية والانضمام للنقابات المهنية والجمعيات الخيرية واختراق القنوات الشرعية والقانونية من خلال الترشيح في الانتخابات البرلمانية الجارية، واستغلال فرصة الدعاية الانتخابية للترويج لنشر أفكار ومبادئ التنظيم في مختلف الأوساط الجماهيرية واستثارتها ضد الحكومة الشرعية القائمة لاكتساب تعاطفها مع مرشحي التنظيم) وذلك وفق ما ورد في مذكرة الأمن. (6)

أمام المحكمة

قدم هؤلاء إلى المحاكمة العسكرية تحت قضية رقم 8 عسكرية عليا لسنة 1999م حيث كانت الأحراز التي قدمت للمحاكمة عبارة عن أوراق كجدول أعمال لإصلاح النقابات المهنية وان ما دار في الاجتماع هو عبارة عن حلقة نقاشية من أجل النهوض بالمهنيين علميا وثقافيا وسياسيا واجتماعيا. إلا أن نظام مبارك أراد توصيل رسالة بكون النقابات لن يسمح لها بالعودة لسابق عهدها وستكون تحت مظلة النظام.

ووفق ما جاء في أوراق القضية فقد تعرض النقابيون داخل السجن لشتى ألوان الاضطهاد ولسوء المعاملة الأمر الذى عرضهم لأمراض عديدة وخطيرة. جاء حكم المحكمة العسكرية برئاسة اللواء أحمد الأنور قاسيا (كعادة القضاء العسكري بل والمدني في مصر المأتمر بأمر السلسطة التنفيذية) بعد محاكمات دامت عاما كاملا، وبعد تأجيل النطق بالحكم ثلاث مرات حيث حكم على العشرين نقابيا ما بين خمس وثلاث سنوات يوم 19 نوفمبر 2000م.

الإفراجات

بعد مرور ثلاثة أرباع المدة أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها التاريخي بالإفراج عنهم عملا بنص المادة 52 من قانون سجون رقم 396 لسنة 1956 بالقضية رقم 5668 لسنة 1956 حكم 4/8/2002 ورغم ذلك لم ينفذ الحكم إلا في 7/10/2002 أي بعد اكتمال المدة

وبعد عرقلة تمت بواسطة وزارة الداخلية من عمل إشكال أمام محكمة غير مختصة بالمخالفة للقانون ولتعاملها مع الحكم بطريقة غير قانونية ولا إنسانية وتتنافى مع مبادئ حقوق الإنسان والمواثيق الدولية لمناهضة التعذيب والعنصرية. (7)

المراجع

  1. للمزيد: الإخوان في نقابة الأطباء، إخوان ويكي، الإخوان في نقابة المهندسين
  2. هاله مصطفى: النظام المصرى والمعارضة 1994، التحدى والاستجابة: التقرير الإستراتيجى العربي، يناير 1994.
  3. الإخوان والنقابات فى عهد مبارك – الجزء الأول: إخوان ويكي،
  4. حكم انهاء الحراسة على نقابة المحامين 1999: 8 مارس 2014
  5. قضية الإخوان في النقابات عام 2000م: إخوان ويكي
  6. نبيل أبو ستيت: المحكمة العسكرية العليا في مصر تصدر حكمها في قضية النقابيين غدا، الشرق الأوسط، الاثنيـن 09 شعبـان 1421 هـ 6 نوفمبر 2000 العدد 8014
  7. قضية الإخوان في النقابات عام 2000م: مرجع سابق.