الإخوان والعائدون من غزة 2009

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
الإخوان والعائدون من غزة 2009


إخوان ويكي

مقدمة

كانت القضية الفلسطينية على رأس اهتمام الإمام الشهيد حسن البنا كونها قضية محورية ترتكز على مقدسات إسلامية ترتبط بتاريخ أمة الإسلام والتي حاول المستعمر الغربي سلخها من جسد الأمة الإسلامية.

دور الإخوان في التعريف بالقضية وجعلها في بؤرة الرأى العام لا ينكره إلا كل منافق، فالكتاب الغربيين والمسلمين بل اليهود أيضا شهدوا بهذا الدور الذي سطره الإخوان، حتى أن مفتى فلسطين وقادة الجيش المصري في حرب فلسطين سجلوا شهادتهم بذلك.

وظلت القضية حاضرة في سياسات الجماعة حتى وقت محنتها في عهد عبدالناصر وما تلاها من أنظمة. لكن بعدما وقع الإنقلاب العسكري الغاشم عام 2013م وقد تأسست مئات المراكز البحثية التابعة خاصة لدولة الإمارات والسعودية والذين يغدقون على كتابها ببزخ لكى يجدوا نتيجة سخائهم في محاولة لتغيير التاريخ وتشويه الواقع.

فمنذ عشرات السنين لم ينكر أحد دور الإخوان في حرب فلسطين وموقفهم تجاه القضية لكن ما إن وقع الانقلاب حتى طلت برؤوسها الأقلام المأجورة وأخذت (في سياسة متعمدة) إلى تغيير التاريخ وطمس الحقائق، حتى أصبح القارئ يتلمس ذلك في صحف ومواقع مشبوهة تابعة للإمارات والسعودية ومصر.

لم يكن واحد فيهم نزيه أو شريف في تناول القضايا لكن كان واضحا وجليا محاولة (بل وتسابق) كل واحد في التزلف لكفيله الذي يخشى أن يحيد عن منهجه فيمنع عنه الدراهم والريالات.

صورة من شهادات العالم لجهود الإخوان

في رسالة ماجستير تقدمت بها الباحثة هيام عبد الشافي عبد المطلب تحت عنوان "مصر وحرب فلسطين 1948م" للحصول على درجة الماجستير في التاريخ الحديث المعاصر بجامعة عين شمس أشادت بدور الإخوان المسلمين في حرب فلسطين، وقيام جماعة الإخوان المسلمين بإرسال كتائب المتطوعين الذين حقَّقوا انتصارات مذهلة على العدو الصهيوني.

ويقول عارف العارف (أشهر مؤرخي فلسطين المولود عام 1892م):

دخلت الكتيبة الأولى من الإخوان المسلمين فلسطين في 25 نيسان 1948م وحطت رحالها بادئ ذي بدء في العريش، وكان قد سبقها في 7 مارس قائدها أحمد عبد العزيز، وكان يرافقه في رحلته الاستطلاعية هذه الشيخ محمد فرغلي من رؤساء الإخوان والبكباشي زكريا العداني، وعبد المنعم البحار والشيخ عبد الله أبو ستة، والشيخ فريح المصدر شيخ النصيرات. أهــ

ويقول الأستاذ فتحي رضوان المحامي رئيس اللجنة العليا للحزب الوطني في بيان عن حل الإخوان:

"القرار ثورة على الدستور، وخروج بسلطة الأحكام العرفية، عن الغرض الذي أعدت له. إن النقراشي باشا الحاكم العسكري في فترة الحرب مع الصهيونية، هو الذي يحل هيئة الإخوان المسلمين الذين حاربوا في فلسطين ضد الصهاينة كأشجع وأقوى ما يكون المحاربون.

ويقول اللواء أحمد فؤاد صادق قائد عام حملة فلسطين:

إن الإخوان كانوا جنودًا أدوا واجبهم على أحسن ما يكون، وأن اليهود كانوا يبحثون عن مواقع الإخوان ليتجنبوها في هجومهم وأني أرسلت عددًا منهم إلى جنوب دير البلح بنحو 100 كم من يوم 26 حتى يوم 30 /12/1948م لملاقاة اليهود فاستبسلوا وأدوا واجبهم، وكانوا في كل مرة يلاقون اليهود فيها يقومون بأعمالهم ببطولة ولم يؤثر عليهم قرار الحل.

وهذا ما دفع اللواء فؤاد صادق قائد الجيش المصري في فلسطين طلب النياشين لبعض الإخوان، فصدر الأمر الملكي بمنح كلٍّ من: كامل الشريف، وحسن دوح، وسيد عيد، وعويس عبد الوهاب نوط الشرف العسكري من الطبقة الأولى من المتطوعين غير العسكريين، هذا غير الضباط، وعساكر الجيش الذين حصلوا على نوط الشرف العسكري (وورد ذلك في الصفحة السابعة من جريدة الأهرام الموافق 4 مارس 1949م).

ويقول اللواء أحمد المواوي أول قائد عام لحملة فلسطين:

إن الإخوان سبقوا الجيوش النظامية وأن القوات المسلحة كانت تعتمد على الإخوان كقوة حقيقية وأن روحهم المعنوية كانت عالية.

ويقول الشيخ محمد أمين الحسيني مفتي فلسطين:

إن الإخوان كانت بداية مشاركتهم في حرب فلسطين منذ عام 1936م؛ حيث إنهم جمعوا السلاح والذخيرة، كما أن لهم دورًا كبيرًا في حرب 1984م. وهذه الاعترافات كانت أمام محكمة السيارة الجيب.

ويقول يوسف عميرة:

إن الإخوان تولوا في أثناء الحرب الدفاع عن مناطق البصة، وتل البصل والعجمي وغيرها، بالإضافة للمحافظة على الأمن داخل مدينة يافا، كما أنهم كانوا ملتزمين بالإسلام.

وتقول صحيفة (الناس) العراقية يوم 7/11/1948م:

امتاز اليومان الماضيان ببسالة منقطعة النظير من مجاهدي الإخوان المسلمون في فلسطين... إلخ.

وفي عام 1965م نشر الكاتب اليهودي "إيرل برغر" كتابًا بعنوان "العهد والسيف"، قال فيه:

"إن المبدأ الذي قام عليه وجود إسرائيل منذ البداية هو أن العرب لا بد أن يبادروا ذات يوم إلى التعاون معنا، ولكن هذا التعاون لن يتحقق إلا بعد القضاء على جميع العناصر التي تغذي شعور العداء ضد إسرائيل في العالم العربي وفي مقدمة هذه العناصر رجال الدين المتعصبين من أتباع الإخوان المسلمين.

ويقول الكولونيل اليهودي ناتنيال لورك في كتابه "حد السيف":

"أول مشاركة مصرية في حرب فلسطين قام بها الإخوان المسلمون، الذين يعتبرون الاستعمار والصهيونية ألدَّ أعداء الإسلام، وكان محاربو الإخوان المسلمين يمتازون بروح قتالية متعصبة، وكانوا على استعداد واضح للتضحية بالحياة.

ويقول الكولونيل تريفوزن روبوي:

كانت فلسطين الجنوبية قد أعدت للقتال قبل التقدم العربي الرسمي بوقت طويل، ففي أوائل عام 1948م، أرسل الشيخ حسن البنا - زعيم الإخوان المسلمين - قوتين صغيرتين من المتطوعين التابعين له من مصر، واتخذوا من منطقة غزة - خان يونس - قاعدةً لهم؛ حيث سارعوا إلى الإغارة على مستوطنات النقب اليهودية ناحية الشرق، وقد احتفظ قائدهم باتصالات وثيقة مع المفتي أمين الحسيني".

ويقول ريتشارد ميتشيل:

"ونادى البنا في المؤتمر العام الثالث المنعقد عام 1935م بجمع الأموال لمساندة قضية العرب، كما ألف لجنةً لتدعو لها عن طريق البرقيات والرسائل إلى السلطات المختصة، وعن طريق الصحافة والنشرات والخطب، وآزر هذه الوسائل قيام مظاهرات نيابية عن المضربين في فلسطين وإرسال المؤن والعتاد لهم".

ويضيف:

"وكان أعظم ما شهر عن كفاح الإخوان هو ما قدموه من عون للمصريين الذين حوصروا في جيب الفالوجا؛ نتيجة الزحف الإسرائيلي بعد فشل الهدنة الثانية في أكتوبر 1948م؛ إذ ساعد الإخوان على إمداد القوات المحاصرة في الميدان.

يقول الأستاذ أحمد حسين - رئيس حزب "مصر الفتاة":

من برقية له لأسرة المستشار حسن الهضيبي - المرشد العام للإخوان المسلمين بعد الإمام البنا - "لقد سألني صحفي قال إنه سينشر حديثي في مجلة (الجديد).. سألني: ما رأيك في دور الإخوان المسلمين في معركة فلسطين؟ فأجبته بأنه كان أعظم الأدوار، حتى لقد كانوا هم الذين أنقذوا الجيش المصري من الوقوع في كارثة عندما حموا مؤخرته، وهو يتراجع".

يقول صلاح نصر - مدير المخابرات (الذي عذب معتقلي الإخوان) في عهد عبد الناصر في مذكراته: "كنت معجبًا بالتضحيات التي قدمها كثير من أفراد جماعة الإخوان المسلمين في ميدان الكفاح المسلَّح على أرض فلسطين".

قضية العائدون من غزة

منذ خرج الإخوان من سجون عبدالناصر وقد اهتموا بالقضية الفلسطينية وسعوا لدعمها قدر استطاعتهم، وكان بحق هم من ينتفضون من أجلها، فكانت البداية برفض معاهدة كامب ديفيد التي ضيعت القضية وميعتها. وفي عهد مبارك كانت المظاهرات والدعم المادي والمعنوي الذي كان سببا في الزج بآلاف الإخوان في السجون بسبب هذا الدعم.

غير أن نظام مبارك لم يرض على هذا المنهج الذي يسير عليه الإخوان لشعوره أنهم يسببون حرج لنظامه، فكان دائما ما يحيط تظاهرات الإخوان بقوات الأمن بل ويغلق البلاد من أجل عدم إتمام هذه التظاهرات.

زاد غضب نظام مبارك حينما تفاجأ بأن بعض النشطاء من الإخوان وغيرهم وعلى رأسهم الصحفي المعارض مجدي أحمد حسين قد جهزوا قافلة للسفر بها لغزة ومناصرة القضية من على أرضها إلا أنهم قبض على بعضهم وتحولت لقضية وسميت العائدون من غزة.

بدأت القضية بخبر جاء فيه:

ألقت السلطات المصرية القبض علي الناشط مجدي حسين، الأمين العام لحزب العمل المجمد، و17 من مرافقيه، بعد نجاحهم في الوصول إلي بوابة صلاح الدين أمام معبر رفح علي الحدود مع غزة واحتجازهم في مكان مجهول، إلا أنه (فيما يبدو أنه تم الإفراج عنهم في هذا الوقت قبل أن يعاد اعتقالهم في أخر يناير 2009).

وقال مراسل وكالة الألمانية "د.ب.أ" في رفح علي الحدود المصرية مع قطاع غزة: "جري اعتقال مجدي حسين ومرافقيه بعد تظاهرة فرقتها قوات الأمن بالقوة وتم اقتيادهم إلي جهة غير معلومة".

وهاجم حسين - خلال التظاهرة - السلطات المصرية بسبب إغلاق معبر رفح وطالب بفتحه فوراً. وأشار المراسل إلي أن الناشط المصري كان قد وصل بالأمس إلي مدينة العريش بشكل متخف وفوجئت السلطات المصرية بوصوله إلي بوابة صلاح الدين أمام معبر رفح. (1)

لم يرض النظام المصري بما أقدم عليه بعض النشطاء، حتى أنه لجأ إلى غلق جميع الطرق المؤدية إلي مدينة العريش كإجراءات أمنية مشددة لمنع وصول أفراد من لجنة كسر الحصار عن غزة، بتدقيق إجراءات الكشف عن هوية القادمين للعريش لمنع وصول أفراد من القافلة للمدينة.

شارك في هذه القافلة عدد من نواب الإخوان حيث صرح الدكتور أكرم الشاعر (عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين عن بورسعيد) إنه و50 آخرين تمكنوا من الوصول للعريش، وأشار إلي أنه تم احتجازه مع الدكتور أحمد الخولاني (عضو الكتلة البرلمانية للإخوان في مجلس الشعب) بعد خروجهما الساعة 3 فجراً من بورسعيد، حتي وصلا إلي معدية القنطرة غرب، إلا أن أوامر صدرت للمعدية بعدم التحرك لمدة 3 ساعات فتوجها لكوبري السلام، إلا أن عميداً في الداخلية أكد لهما استحالة المرور.

وأضاف الشاعر، قمنا بالنزول من السيارة وتوجهنا سيراً إلي "معدية الأفراد"، وبالفعل وصلنا للقنطرة شرق وأوقفنا "تاكسي" أوصلنا للعريش، إلا أن النائب أحمد الخولاني تم احتجازه من جانب الأمن حتي الآن، كما تم منع النائبين إبراهيم الجعفري وحمدي إسماعيل. (2)

أحداث غزة 2009

لم يكد يمر عام على العدوان الصهيوني على غزة عام 2008، حتى قررت دولة الاحتلال شن عدوان أكبر بهدف تحطيم قدرات المقاومة (حماس والجهاد) أو القضاء عليهم وصواريخهم التي تهدد أراضي الكيان الصهيوني المغتصبة، فشن عدوان جديد على مدينة غزة يوم 28 ديسمبر 2008، واستمر حتى فشل العدوان لقوة المقاومة والخسائر التي تكبدها المحتل فتوقفت الحرب في 18 يناير 2009م.

كعادتهم انتفضت جماعة الإخوان المسلمين في مصر للضغط على النظام المصري بالعمل على وقف العدوان وفتح المعبر أمام الغزاويين وجرحاهم، غير أن نظام مبارك تعامل بشدة مع هذه التظاهرات واعتقل ما يزيد عن آلاف من المتظاهرين قبل أن يفرج عن البعض ويحول أخرين للسجون قضوا فيها ما بين 3 إلى 6 أشهر.

حاول البعض دعم القضية الفلسطينية فاتجهوا إلى غزة للتضامن مع أهلها ، إلا أن الشرطة المصرية أعلنت اعتقال ما يزيد عن 40 شخصا فيما سمى بالعائدون من غزة يوم 31 يناير/ كانون الثاني 2009م.

حيث أكدت مصادر مطلعة أن أجهزة الأمن المصرية ضبطت 40 مصريا عائدين من قطاع غزة اليوم، الخميس، قاموا بالتسلل إلى رفح المصرية عبر الحدود وفى أنفاق، وربطت المعلومات بينهم وبين ضبط كميات كبيرة من البضائع التى كانت جاهزة للتهريب.

إلا أن مصادر أخرى قالت إنه جارى التحقيق مع العائدين لمعرفة دخولهم إلى غزة من عدمه، وهل لهم علاقة بمشاركة حماس فى القتال ضد إسرائيل الأيام الماضية. مصدر أمنى نفى صحة المعلومات وقال إن المقبوض عليهم متورطون فى تهريب بضائع عبر الأنفاق إلى غزة وجارى التحقيق معهم. (3)

ومن سياق الأخبار يبدو أن الصحفي أحمد حسين تم اعتقاله في رفح حيث تم التحقيق معه أمام النيابة العسكرية وظل رهن الاعتقال حتى نقل إلى الإسماعيلية وتقديمه للمحاكمة العسكرية والذي مثل أمامها بتهمة عبور الحدود إلى غزة عبر أحد الأنفاق "بشكل غير شرعي".

وخلصت التحقيقات (كما جاء في أوراقها وما وجهت لحسين من تهم) إلى أنه دخل إلى قطاع غزة عبر الأنفاق بين رفح المصرية وقطاع غزة، بعد أن منعته السلطات المصرية من الدخول عبر البوابات الرسمية إلى هناك.

وقد أكدت خبر الزيارة السيدة نجلاء القليوبي (زوجة أحمد حسين) حيث ذكرت إنه توجه إلى غزة تضامنا مع أهالي قطاع غزة وظل هناك أسبوعا والتقى شخصيات بارزة منها مسؤولون في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) (4)

الغريب (كعادة القضاء المصري) لم تستغرق المحاكمة فترة طويلة حتى أصدرت حكمها بحبس مجدي حسين و40 معتقلا من النشطاء وأعضاء من جماعة الإخوان المسلمين، بالحبس لمدة عامين، وتغريمه خمسة آلاف جنيه، حيث اعتقلوا السبت وأحيلوا للمحاكمة الثلاثاء والتي حكمت بالحكم السابق يوم الخميس. (5)

تقدم محامي مجدي حسين ومن معه بالاستئناف على الحكم أمام المحكمة العليا للطعون العسكرية، إلا أن المحكمة أيدت حكم الحبس بسنتين عليهم في أغسطس من نفس العام 2009م. وقالت مصادر قضائية إن الحكم الصادر يعد باتاً ونهائياً، بعدما استنفد حسين وباقي المحبوسين كل الخطوات والإجراءات القانونية أمام القضاء العسكري.

كان الحكم شديد في مثل هذه الظروف، حيث استكر الكل الحكم واعتبروه مسيسا لمواقف حسين من النظام المصري ومعارضته له، بل تظاهر العشرات من أعضاء حزب العمل وعدد من الإخوان المسلمين أمام نقابة الصحافيين وسط القاهرة، في وقفة تضامنية رفع خلالها المتظاهرون لافتات تضامنية مع حسين.

وتأتي محاكمة حسين أمام محاكم عسكرية بعد محاكمة 40 من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين أمامنفس المحاكم والتي انتهت في أبريل الماضي وأثارت موجة من الانتقادات في الأوساط الحزبية والحقوقية. (6)

وحول كثيرة التصريحات (خاصة من وزارة الداخلية) لا يعلم حقيقة هل دخل أحد غزة غير مجدي حسين أو ان الباقين تم اعتقالهم من أمام معبر رفح الحدودي.

لكن أورد موقع العربية رواية جاء فيها:

أن الصحفي مجدي حسين عبر منإحدى الأنفاق كان في منطقة البراهمة الحدودية برفح المصرية شمال بوابة صلاح الدين بـ1500 متر تقريبا.

وأن حسين قام مع النائب الكويتي وليد الطبطبائى بزيارة المواقع المدمرة في بيت لاهيا وعزبة عبد ربه؛ حيث كان الدمار شاملا لكافة المزارع والمصانع والبيوت في منطقة العطاطرة (بيت لاهيا) وشاهدا المنازل المقصوفة بالفسفور الأبيض. (7)

وقد قال الدكتور نادر الفرجاني عن محاكمة حسين ومن معه:

لا يمكن وصفها، تعففا، إلا بالمهزلة أو الملهاة السوداء، فالقاضي منع وجود الجمهور فأهدر ركن العلانية ولعله كان يتحرج من أن يكون على فعلته شهود من غير العسكريين، والأنكى أنه منع محامي المتهم من الدفاع عنه مكتفيا بمحامين عسكر مأمورين من قبل السلطة التنفيذية.
في عرف الحق والعدل، مثل هذا "القاضي" ليس بقاض على الإطلاق ومحاموه ليسوا بمدافعين عن الحرية والإنصاف فقد نطق القاضي بحكم رأس السلطة التنفيذية على مجدي حسين وعلى جميع المناضلين الوطنيين الشرفاء، وربما كان أجلى للحقيقة ان يستغني المتسلط الأكبر عن المحكمة "الديكور" والقاضي قليل الحول
ويصدر الحكم نفسه أو من خلال وزير البطش فيعفي الجيش ورجاله من الحرج لولا الشكليات الصورية، وزاد القضاء العسكري أحكامه عوارا بأن كال بمكيالين تجاه الجرم المدعى ذاته، فحكم على مجدي حسين بعامين حبسا بينما عاقب غيره بعام واحد (عادة مع إيقاف التنفيذ) وهو ما يدل على أن الحكم على مجدي حسين كان مبيتا من رؤوس الحكم التسلطي عقابا على معارضته النشطة للفساد والاستبداد. (8)

خلفت أحداث غزة شهداء بالعشرات على أرضها وتدمير عشرات المنازل، كما خلفت مئات المعتقلين من المصريين في سجون مبارك (سواء من جماعة الإخوان والذين بلغ عدد معتقليهم 734 معتقل أو النشطاء كأمثال عبدالعزيز مجاهد وأحمد دومه وفليب رزق وغيرهم) لتضامنهم مع غزة ضد العدوان الصهيوني عام 2009م.

ولقد تضامن كثير من الصحفيين والمفكريين والكتاب العرب والمؤسسات الفكرية والحقوقية مع قضية أحمد حسين حيث أنهم لم يجدوا فيها ما يهدد الأمن القومي لمصر. وأن نظام مبارك تعامل مع الحدث بتعنت شديد وشيزوفرينيا في المواقف بين داعمي غزة وبين من زاروا إسرائيل من كتاب وصحفيين.

كما أدانت جماعة الإخوان المسلمين وكتلتها البرلمانية إحالة مجدي أحمد حسين الأمين العام لحزب العمل أو أي مدني آخر إلى المحاكمات العسكرية.

كما أعلنت حركة شباب 6 ابريل عن كامل تضامنها مع الاستاذ مجدى احمد حسين ضد ما يتعرض له إجراءات ظالمه بدأت منذ عودته من غزة بداية بالقاء القبض عليه وتحويله لنيابه عسكريه واخيرا تحويله لمحاكمه عسكريه بتهم لا أساس لها من الصحة. (9)

غزة والنظام العسكري في مصر

تعيش غزة في محنة منذ قيام ثورة 23 يوليو 1952م في مصر وإشراف عسكر مصر على إداراتها، حيث ولت عليها حاكما عسكريين ضيعوا الشعب والأرض من امثال فؤاد الدجوي أثناء العدوان على مصر عام 1956م وقت أن كان حاكما عسكريا عليها.

ثم ضاعت كلها حينما وقعت النكسة فضاعت كل أرض فلسطين بل وثلث أرض مصر بسبب صلف عبدالناصر وعسكر مصر. وظلت كذلك في محنة أثناء حكم السادات الذي هرول للمصالحة بل والاعتراف بالكيان الصهيوني ثم أتم المهمة مبارك الذي ظل خلال 30 عاما محاصر غزة مع الصهاينة.

وجاء السيسي بانقلابه العسكري عام 2013م دعما للصهاينة على حساب غزة وأهلها الذين استطاعوا أن ينالوا حريتهم في وقت من الصهاينة. وهكذا يتعامل عسكر مصر مع غزة وكأنها بؤرة إجرامية تسبب الضييق والازعاج لدولة الصهاينة الصديقة.

المراجع

  1. هشام عمر عبدالحليم: اعتقال مجدي حسين و17 من القافلة بعد وصولهم إلي معبر رفح «متخفيين»، 7 أكتوبر 2008
  2. المرجع السابق.
  3. عبدالحليم سالم: القبض على 40 عائدا من غزة، 12 فبراير 2009
  4. مصر تبدأ في محاكمة العائدين من غزة عسكريا: 5 فبراير 2009
  5. البوابة: الحكم على أمين عام حزب مصري بالسجن عامين بتهمة التسلل الى غزة، 11 فبراير 2009
  6. الفجر نيوز: الحكم بسجن أمين عام حزب العمل "المجمد" بمصر لمدة عامين، 11 فبراير 2009
  7. مصطفى سليمان: السلطات المصرية تترقب عودة مجدي حسين للتحقيق معه، 30 يناير 2009
  8. نادر فرجاني: العار في تنكيل القضاء العسكري بالمدنيين، 16 فبراير 2009
  9. من ضحايا التضامن مع غزة المقاومة المجاهدة