«الإخوان والأقليات الدينية»: الفرق بين المراجعتين

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
(حسن الهضيبي)
(مصطفي مشهور)
سطر ٩٤: سطر ٩٤:
 
== [[مصطفي مشهور]] ==
 
== [[مصطفي مشهور]] ==
  
س- إذ وافقت لكم [[الحكومة]] بحزب إسلامي سيطالب الأقباط بحزب مما يرشح لوقع فتنة طائفية؟
+
س- إذ وافقت لكم [[الحكومة]] بحزب إسلامي سيطالب الأقباط بحزب مما يرشح لوقوع فتنة طائفية؟
 
 
ج-  الفتنة الطائفية تعبير الرئيس الراحل [[أنور السادات]] من خياله فليس فى الواقع أى توتر طائفى بين المسلمين والأقباط وأتذكر أن الشيخ [[حسن البنا]] ذهب ذات مرة إلى الصعيد وألقى سلسلة محاضرات وبعد أن عاد إلى [[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]] علمنا أن عددا من القساوسة فى محافظة [[:تصنيف:إخوان قنا|قنا]] رفعوا مذكرة إلى رئيس الوزراء يطلبون فيها تطبيق الشريعة الإسلامية لأن محاضرات الشيخ [[البنا]] أوضحت لهم الحقوق الكاملة التى يتحصل عليها القبطي فى مجتمع إسلامى, ومن هنا اقول أنه لا توجد فتنة طائفية ونحن أحرص الناس على حقوق المواطن القبطى  فى مصر.
 
  
 +
ج-  الفتنة الطائفية تعبير الرئيس الراحل [[أنور السادات]] من خياله فليس فى الواقع أى توتر طائفى بين المسلمين والأقباط وأتذكر أن الشيخ [[حسن البنا]] ذهب ذات مرة إلى الصعيد وألقى سلسلة محاضرات وبعد أن عاد إلى [[:تصنيف:إخوان القاهرة|القاهرة]] علمنا أن عددا من القساوسة فى محافظة [[:تصنيف:إخوان قنا|قنا]] رفعوا مذكرة إلى رئيس الوزراء يطلبون فيها تطبيق الشريعة الإسلامية لأن محاضرات الشيخ [[البنا]] أوضحت لهم الحقوق الكاملة التى يتحصل عليها القبطي فى مجتمع إسلامى, ومن هنا أقول أنه لا توجد فتنة طائفية ونحن أحرص الناس على حقوق المواطن القبطى فى مصر.
  
 
== الأقباط والشيوعيون ==
 
== الأقباط والشيوعيون ==

مراجعة ٠٩:١٤، ١٠ فبراير ٢٠١١

الإخوان والأقليات الدينية

بقلم: د/ يوسف القرضاوي


مقدمة

ومن التهم التى قد يشوش بها مشوشون: دعوى أن الإخوان متعصبون ضد الأقليات الدينية, وأنهم لا يعطونهم حق المواطنة كالمسلمين مع أنهم من أهل البلاد الأصليين,وأنهم يطالبونهم بأداء الجزية عن يد وهم صاغرون ولا يبدءونهم بالسلام, وإذا لقوهم فى الطريق اضطروهم إلى أضيقة وأنهم يمنعونهم من وظائف الدولة ولا سيما من الوظائف العسكرية فى الجيش أو فى الشرطة... الخ

ونقول لهؤلاء : لا ريب أن الإسلام قد أقر تعدد الأديان وجعل ذلك واقعا بمشيئة الله تعالى, ولو شاء لجمع الناس على الهدى كما أن حساب الضالين على ضلالهم إنما موعده يوم القيامة فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون.

ومع هذا جعل الإسلام لليهود والنصارى منزلة خاصة وسماهما (أهل الكتاب) أى التوراة والإنجيل وإن حرفا وبدلا ولكن يظل هؤلاء أهل دين سماوى فى الأصل يؤمنون – بالجملة – بالله ويؤمنون برسله ويؤمنون بالآخرة ويتعبدون لله, ويعترفون بالقيم الأخلاقية.

فلا غرو أن أباح الإسلام مؤالكتهم ومصاهرتهم حين قال القرآن ( وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم) وبهذا ارتقى الإسلام إلى أفق فى التسامح لم يسم إليه أحد من قبل وأجاز للمسلم أن تكون زوجته وربة بيته, وشريكة حياته , وأم أولاده : كتابية . ومعنى هذا: أن يكون أجداد أولاده وجداتهم وأخوالهم وخالاتهم وأولادهم كتابيين ولهم حقوق أولى القربى وصلة الرحم.

واعتبر النصارى أقرب مودة للمسلمين من اليهود الذين وقفوا – للأسف – موقف العداوة والمحاربة الإسلامية ولنبيها عليه الصلاة والسلام.

ولذلك دخلت بلاد مسيحية كاملة فى الإسلام ولم يدخل إلا أفراد قلائل من اليهود فى الإسلام.

ثم إن أهل الذمة من أهل الكتاب لهم حقوق أخص وأعمق من غيرهم بوصفهم من ( أهل دار الإسلام).

ثم كانت الوصية بالأقباط أكثر من غيرهم فى عدة أحاديث صحيحة:

منها حديث أم سلمة أن الرسول صلى الله عليه وسلم أوصى عند وفاته فقال" الله الله فى قبط مصر فإنكم ستظهرون عليهم, ويكونون لكم عدة وأعوانا فى سبيل الله" وفى صحيح مسلم عن أبى ذر مرفوعا:" إنكم ستفتحون مصر فإذا فتحتموها فأحسنوا إلى أهلها فإن لهم ذمة ورحما" وفى رواية " ذمة وصهرا" قال العلماء: الرحم : أن هاجر أم إسماعيل منهم, والصهر : أن مارية أم إبراهيم ابن النبى صلى الله عليه وسلم منهم.

وكان الأستاذ البنا يعلم تعاليم الإسلام جيدا فى ذلك ويتعامل مع الأقباط بروح التسامح الإسلامى الأصيل الذى يصدر عن العقيدة لا عن نفاق السياسى الذى يظهر غير ما يبطن.

ولقد كان فى اللجنة السياسية للإخوان بعض الأقباط المعروفين من رجال السياسة المحنكين.

ولا زلت أذكر حينما حضر الإمام البنا إلى مدينة طنطا لعقد المؤتمر الوطنى الكبير ( بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية) لشرح الأهداف والمطالب القومية وقد عقد مثل هذا المؤتمر فى عواصم المديريات ( المحافظة) فى مصر كان يصطحب معه أحد الأقباط المتخصصين ليتحدث فى قضية (قناة السويس) واسمه ناصف ميخائيل وذلك ليؤكد معنى التضامن الوطنى بين الأغلبية المسلمة والأقلية القبطية وأن مصر لهم جميعا.

ولقد سئل حسن البنا عن مسألة الجزية , فقال : إن مسألة الجزية أصبحت اليوم غير ذات موضوع ما دام كل المواطنين ينخرطون فى الخدمة العسكرية ويدافعون عن الوطن, سواء بسواء, وقد كان المسلمون قديما هم الذين يدفعون ضريبة الدم, فعلى الآخرين أن يدفعوا ضريبة المال.

يريد الأستاذ أن يقول ما قاله بعض الفقهاء من قديم : أن أهل الذمة غذا اشتركوا مع المسلمين فى القتال ضد أعدائهم سقطت عنهم الجزية.

وكان الأستاذ البنا يفسر دفع الجزية بأنه (بدل خدمة عسكرية) وقد كان غير المسلمين شهداء بدفع هذا البدل فى الزمن الماضى بل كان كثير من موسرى المسلمين يدفعون هذا البدل لإعفاء أبنائهم من الجندية , قبل عصر التجنيد الإجباري.

وكان حفظة القرآن الكريم يعفون من هذه الخدمة فلم يكن الناس ينظرون إلى الجندية نظرتنا إليها اليوم.

موقف حسن البنا

يقول الدكتور حسان حتحوت فى مقاله له نشرتها مجلة الأمة القطرية ( عدد 55 – رجب 1405) تحت عنوانه ( تهمة التعصب):

" فماذا عن قنا؟ البداية حفل كبير زاخر, على رأسه علماء المسلمين وقسس الأقباط... وعلى ذكر قسس الأقباط فإن كثيرين يحاولون أن يلصقوا بالرجل ودعوته تهمة التعصب ضد النصارى, أو التفرقة بين عنصرى الأمة , ويشهد الله ومن حضر من الصادقين أن العكس هو الصحيح , فلم يكن الرجل داعية بغض ولا تفرقة وكان يبرهن أن الدعوة لتطبيق الشريعة الإسلامية لا يمكن أن تكون مصدر إزعاج للأقباط ,لأنها ستطبق علينا وعليهم على السواء وأنها لا تصادر نصرانية النصرانى....وقد وجدت دعوة الرجل صداها وتصديقها لدى الفهم من المسلمين والأقباط....ويكفى أن أذكر بأن الأستاذ ( لويس فانوس) من زعماء الأقباط كان من الزبائن المستديمين لدرس الثلاثاء الذى يلقيه حسن البنا, وكانت بينهما صداقة وطيدة.

وأن حسن البنا عندما تقدم مرشحاً لإنتخابات البرلمان كان وكيله الذى يمثله فى مقر أحد اللجان الانتخابية رجلا قبطيا.

وأن البنا لما اغتيل ومنعت الحكومة أن يشيع فى جنازة لم يمش وراء نعشه إلا رجلان هما والده ومكرم عبيد السياسى النصرانى.

وأذكر أننا كنا ونحن طلاب نزور جمعيات الشبان المسيحية لنتحدث عن موقف الإسلام من النصرانية فنخرج وقد شعرنا أنهم أقرب الناس مودة.

وشهادة ثانية:

شكل مكتب إرشاد الجماعة لجنة سياسية عليا برئاسة وكيل الجماعة وعضوية سكرتير الجماعة وعضو من أعضاء مكتب الإرشاد و9 أعضاء آخرون منهم ثلاثة من كبار الأقباط هم الأستاذ وهيب بك دوس المحامى والأستاذ لويس فانوس عضو مجلس النواب والأستاذ كريم ثابت الصحفى الكبير.

وثالثة:

أرسل الإمام حسن البنا رسالة تهنئة إلى توفيق دوس بمناسبة انتخابه عضوا فى مجلس الشيوخ المصرى رد عليها دوس بتهنئة بمناسبة صدور (جريدة الإخوان المسلمون) اليومية وتأكيده على نزعة الإخوان القومية.

ورابعة:

رد توفيق غالى من أقباط مصر على مقالات لسلامة موسى فى عهد الإمام حسن البنا اتهم فيها موسى الإخوان بأنهم يثيرون الفتن الطائفيةوقد أكد توفيق غالى فى رده:" إنى أعترف بأنهم (الإخوان المسلمون) أشرف الجماعات مقصدا, وأنبلهم خلقا, ولن أقدم دليلا إلا أن شعبتهم يجاروها المسيحيون من كل جانب, ومع ذلك لم نر منهم إلا كل أدب وتقدير لإخوانهم المسيحيين وأن شعبتهم بقسم الصيادين الزقازيق تجاور الكنيسة ولا ينظرون إليها إلا بكل احترام".

حسن الهضيبي

ولم تتوقف هذه السياسة بعد استشهاد الإمام حسن البنا وبل التزم بها الإخوان المسلمون دينا وأصلا, فكان مرشدوا الإخوان: حسن الهضيبي وعمر التلمساني ومحمد حامد أبوالنصر على نفس السياسة ونفس المنوال....

ففى كتاب (حسن الهضيبي الإمام الممتحن) ذكر الأستاذ جابر رزق رحمه الله تحت عنوان ( مع خلطائه المسيحيين):

" وكانت باكورة ولايته القضاء فى مدينة جرجا من صعيد مصر, حيث تعلو فى الطبقة المثقفة نسبة المسيحيين الذين تهئ لهم مراكزهم وثقافتهم الاختلاط بقاضى المدينة من كبار الموظفين.. فغدا بهم يلتفون حوله , ويحيطونه بفيض من مشاعر الحب والتقدير ويعلنون أنهم يحسدون عليه إخوانهم المسلمين ويتمنون لو كان فى طائفتهم مثله.

عمر التلمساني

وقد نشرت ( مجلة الدعوة) فى عددها الرابع عشر الصادر فى شعبان 1397هـ تحت عنوان( وأين نصيبنا من هذا الحب) السطور التالية لمرشدنا الراحل عمر التلمسانى رحمه الله:

" إن القول بأن الإخوان يقوم تشكليهم على أساس دينى يسبب الفرقة قول يرده الواقع ويدحضه الكثير من الحجج والبراهين:

أولا: الأمة المصرية تتكون من ديانتين أساسيتين الإسلام والمسيحية, وبلغ التسامح الدينى بالأغلبية المسلمة أن كان من رؤسائها ووزرائها مسيحيون, وكان يرأس مجلس النواب مسيحى..."

ثانيا : قامت جماعة الإخوان عام 1928م فلم يثبت فى تاريخها يوما من الأيام أنها دعت إلى فرقة أو عطفت بعنصرية دينية أو نادت يحرمان غير المسلمين ممن يستمتع به المسلمون بل كان القسس يحضرون احتفالاتها, ويلقون فيها كلماتهم من وجهة نظرهم لا من وجهة نظر الإخوان المسلمين ولم يعترض عليهم أو يقاطعهم أحد.

ثالثا : كيف يكون التشكيل الرسمى للإخوان مدعاة إلى التفريق بين أفراد الأمة وهم لا يحرمون على مسيحى أن يبتنى كنيسة, أو أن يشتغل بوظيفة أو أن يؤدى شعائره الدينية آمنا مطمئنا إذا طالب المسيحيون بحزب مسيحى فما الخوف من ذلك؟ أليس هذا واقع الأمة فعلا: مسلمون ومسيحيون وكل ينادى بصلاحية دينه وإصلاح المجتمع؟

محمد حامد أبو النصر

س- العلاقة مع الأقباط تشغل بال كثيرين لدرجة أن عددا من أحزاب المعارضة بدأ يتسابق للحصول على أصواتهم لعلكم تتصورن تعاونا بين الإخوان والأقباط فى الانتخابات؟

ج-علاقاتنا بالأقباط كانت وما زالت طيبة , على مدى السنوات السبعين الماضية منذ نشأة الجماعة لم يقع حادث يعكر صفوها وكان للإمام حسن البنا مستشارين من الأقباط وكان عدد من الأقباط يحرص على حضور محافل الجماعة وحين أبعد الإمام البنا إلى قنا كتب القساوسة هناك مذكرات إلى الحكومة تنصفه.

س- هل توافقون على إنشاء الأقباط حزبا سياسيا خاصا بهم؟

ج_ الحزب السياسى أهم أهدافه الوصول إلى السلطة والحكم بمقتضى منهج, فهل تعتقد أن الأقباط وهم نحو خمسة فى المائة من أبناء مصر يسعون إلى ذلك؟ إن مثل هذه الادعاءات ظهرت فى الفترة الأخيرة لتبرير محارية الجماعة والواقع يكذب هذه الادعاءات فمع حرية إنشاء الأحزاب لم يفكر الأقباط فى إنشاء حزب فى الأربعينات حين كانت الجماعة منتشرة فى كل أنحاء مصر ومع ذلك نرحب بحزب الأقباط إذا شاءوا.

مصطفي مشهور

س- إذ وافقت لكم الحكومة بحزب إسلامي سيطالب الأقباط بحزب مما يرشح لوقوع فتنة طائفية؟

ج- الفتنة الطائفية تعبير الرئيس الراحل أنور السادات من خياله فليس فى الواقع أى توتر طائفى بين المسلمين والأقباط وأتذكر أن الشيخ حسن البنا ذهب ذات مرة إلى الصعيد وألقى سلسلة محاضرات وبعد أن عاد إلى القاهرة علمنا أن عددا من القساوسة فى محافظة قنا رفعوا مذكرة إلى رئيس الوزراء يطلبون فيها تطبيق الشريعة الإسلامية لأن محاضرات الشيخ البنا أوضحت لهم الحقوق الكاملة التى يتحصل عليها القبطي فى مجتمع إسلامى, ومن هنا أقول أنه لا توجد فتنة طائفية ونحن أحرص الناس على حقوق المواطن القبطى فى مصر.

الأقباط والشيوعيون

س- نفترض جدا أن الأقباط طالبوا بحزب فما هو رأيكم؟

ج- نحن نؤيد ذلك هنا ثلاثة عشر حزبا فى مصر فما المانع ان يكون هناك خمسة عشر أو حتى عشرين حزبا, وأن نعطى الرأى العام فرصة اختيار الحزب الذى يميل إليه أليست هذه هى الديمقراطية التى تتحدث عنها الحكومة ؟

فى حديث إلى جريدة الحياة:

العلاقة بين (الإخوان) والأقباط طيبة جدا منذ أيام البنا, وكانت هناك لجنة سياسية فى عهد المرشد الأول ممثل فيها أقباط ولم تحدث طوال تاريخ الجماعة خلافات بيننا وبينهم, والمصريون ما زالوا يذكرون دور (الإخوان) فى احتواء الفتنة الطائفية التى تفجرت فى حى الزواية الحمراء قبل مقتل السادات ... ( الحياة 24 يناير 1996).

وفى حديث آخر

س: هل معنى ذلك أن الحكومة لو وافقت للجماعة على إنشاء حزب فإنه سينضم فى تنظيمه أقباط؟

جـ: إذا كان هناك أقباط يوافقون على برنامج الإخوان الإسلامى ويتقبلون مبدأ الإسلام هو الحل فلم لا نقبلهم معنا؟ ( الشرق الأوسط 16/7/96)

كلام حّرف عن موقف الإخوان من الأقباط

ولقد نشرت الصحف كلاما نسب إلى المرشد الحالى للإخوان الأستاذ مصطفي مشهور حول الأقباط والجزية أنكره هو وقال : أنه حرف وهذا يكفينا منه وهو المتفق مع تراث الجماعة ومواقف مؤسسها وتصريحاته وكتابات علمائها لمدة سبعين عاما وخصوصا ما كتبه المرشد الثانى الأستاذ حسن الهضيبي رحمه الله.


موقفنا من الأقليات

هذا وقد عرضنا لموقف الإسلام من الأقليات فى أكثر من كتاب منها (غير المسلمين فى المجتمع الإسلامي) ورسالة (الأقليات الدينية والحل الإسلامى) وكتاب (أولويات الحركة الإسلامية) وبعض الفتاوى والبحوث فى كتابنا ( فتاوى معاصرة) الجزء الثانى وكتابنا (من فقه الدولة فى الإسلام) كما ينا ذلك فى محاضرات شتى فى أكثر من بلد.

وأعتقد أن اجتهادنا فى هذه القضية الكبيرة قد استبانت معالمه واتضحت صورته فى ضوء الأدلة الشرعية ولقى القبول من جمهرة الإخوان.


كيف تحل مشكلة الأقليات الدينية؟

ويمكن أن أقتبس بعض ما كتبته هنا لإيضاح موقف الاجتهاد الإسلامي المعاصر من هذه القضية الخطيرة التى يشتعلها أعداء الأمى بين الحين والحين لأغراض فى أنفسهم لإثارة الفتنة الطائفية مضطهدون دينيا فى مصر وهو زعم لا أساس له ويتخلص موقفنا فيما يلى:

1-لا وجه لدعوى بعض الناس وجلهم من العلمانين الذين لا يوالون الإسلام ولا المسيحية : أن الاتجاه إلى الحل الإسلامي والشرع الإسلامى ينافى مبدأ الحرية لغير المسلمين وهو مبدأ مقرر دوليا إسلاميا , فقد نسوا أو تناسوا أمرا أهم وأخطر وهو أن الإعراض عن الشرع الإسلامى والحل الإسلامى من أجل غير المسلمين – وهم أقلية – ينافى مبدأ الحرية للمسلمين فى العمل بما يوجبه عليهم دينهم وهم أكثرية.وإذا تعارض حق الأقلية وحث الأكثرية فأيهما نقدم؟

إن منطق الديمقراطية – التى يؤمنون بها ويدعون إليها – أن تقدم حق الأكثرية على حق الأقلية. هذا هو السائد فى كل أقطار الدنيا, فليس هناك نظام يرضى عنه كل الناس, فالناس خلقوا متفاوتين مختلفين وإنما بحسب نظام ما أن ينال قبول الأكثرية ورضاهم بشرط ألا يحيف على الأقلين, ويظلمهم ويعتدى على حرماتهم وليس على المسيحيين ولا غيرهم بأس ولا حرج أن يتنازلوا عن حقهم لمواطنيهم المسلمين ليحكموا أنفسهم يدينهم وينفذوا شريعة ربهم حتى يرضى الله عنهم.

ولو لم تفعل الأقلية ذلك وتمسكت بأن تنبذ الأكثرية ما تعتقده دينا يعاقب الله على تركه بالنار , لكان معنى هذا أن تفرض الأقلية ديكتاتورية على الأكثرية وأن يتحكم مثلا ثلاثة ملايين أو أقل فى أربعين مليونا أو أكثر وهذا مالا يقبله منطق دينى ولا علمانى.

2-وهذا على تسليمنا بأن هنا تعارضا بين حق الأكثرية المسلمة وحق الأقلية غير المسلمة.

والواقع أنه لا تعارض بينهما فالمسيحى الذى يقبل أن يحكم حكما علمانيا لا دينيا , ولا يضيره أن يحكم حكما إسلاميا. بل المسيحى الذى يفهم دينه ويحرص عليه حقيقة ينبغى أن يرحب بحكم الإسلام, لأنه حكم يقوم على الإيمان بالله ورسالات السماء والجزاء فى الآخرة كما تقوم على تثبيت القيم الإيمانية والمثل الأخلاقية التى دعا إليها الأنبياء جميعا, ثم هو يحترم المسيح وأمه والإنجيل وينظر إلى أهل الكتاب نظرة خاصة فكيف يكون هذا الحكم – بطابعه الربانى الأخلاقى الإنسانى – مصدر خوف وإزعاج لصاحب دين يؤمن بالله ورسله واليوم الآخر؟ على حين لا يزعجه حكم دينى علمانى يحتقر الأديان جميعا ولا يسمح بوجودها – إن سيح – إلا فى ركن ضيق من أركان الحياة؟!

من الخير للمسيحى المخلص أن يقبل حكم الإسلام , ونظامه للحياة, فأخذه على أنه نظام وقانون ككل القوانين والأنظمة, ويأخذه المسلم على أنه دين يرضى به ربه ويتقرب به إليه.

ومن الخير للمسيحى – كما قال الأستاذ حسن الهضيبى رحمه الله يأخذه المسلمون على أنه دين لأن هذه الفكرة تعصمهم من الزلل فى تنفيذه وعين الله الساهرة ترقبهم, لا رهبة الحاكم التى يمكن التخلص منها فى كثير من الأحيان.

ومن هنا رحب العقلاء الواسعو الأفق من المسيحيين بالنظام الإسلامى بوصفه السد المنيع فى وجه الملاحدة التى تهدد الديانات كلها على يد الشيوعية العالمية , كما نقلنا ذلك من كلام العلامة فارس الخورى.

وأود أن أصحح هنا خطأ يقع فيه كثير وهو الظن بأن القوانين الوضعية المستوردة من الغرب المسيحى قوانين لها رحم موصولة بالمسيحية فهذا خطأ مؤكد والدارسون لأصول القوانين ومصادرها التاريخية يعرفون ذلك جيدا بل الثابت بلا مراء أن الفقه لأصوله الدينية من ناحية ولتأثره بالبيئة المحيطة التى هم جزء منها.

3-والإدعاء بأن سيادة النظام الإسلامى فيه إرغام لغير المسلمين على ما يخالف دينهم إدعاء غير صحيح.

فإلاسلام ذو شعب أربع: عقيدة , وعبادة, وأخلاق و وشريعة فأما العقيدة والعبادة فلا يفرضهما الإسلام على أحد. وفى ذلك نزلت آيتان صريحتان حاسمتان من كتاب الله : إحداهما مكية والأخرى مدنية, فى الأولى يقول تعالى مخاطبا رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم(أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين)[يونس 99]

وفى الثانية يقول سبحانه وتعالى فى أسلوب جازم (لا إكراه فى الدين) [ البقرة: 256]

وجاء عن الصحابة فى أهل الذمة :" اتركوهم وما يدينون". ومنذ عهد الخلفاء الراشدين, واليهود والنصارى يؤدون عباداتهم ويقيمون شعائرهم فى حرية وأمان, كما هو المنصوص عليه فى العهود التى كتبت فى عهد أبى بكر وعمر, مثل عهد الصلح بين الفاروق وأهل إيلياء (القدس).

ومن شدة حساسية الإسلام أنه لم يفرض الزكاة ولا الجهاد على غير المسلمين لما لهما من صبغة دينية, باعتبارهما من عبادات الإسلام الكبرى – مع أن الزكاة ضريبة مالية والجهاد خدمة عسكرية – وكلفهم مقابل ذلك ضريبة أخرى على الرؤوس, أعفى منها النساء والأطفال والفقراء والعاجزين, وهى ما يسمى بالجزية.

ولئن كان بعض الناس يأنف من إطلاق هذا الاسم فليسموه ما يشاءون فإن نصارى بنى تغلب من العرب طلبوا من عمر أن يدفعوا مثل المسلمين صدقة مضاعفة ولا يدفعوا هذه الجزية, وقبل منهم عمر, وعقد معهم صلحا على ذلك وقال فى ذلك: هؤلاء القوم حمقى رضوا بالمعنى, وأبوا الاسم!

أما شعبة الشريعة بالمعنى الخاص: معنى القانون الذين ينظم علائق الناس بعضهم ببعض: علاقة الفرد بأمته وعلاقته بالمجتمع وعلاقته بالدولة وعلاقة الدولة بالرعية, وبالدول الأخرى.

فأما العلاقات الأسرية فيما يتعلق بالزواج والطلاق ونحو ذلك مخيرون بين الاحتكام إلى دينهم والاحتكام إلى شرعنا, ولا يجبرون على شرع الإسلام.

فمن اختار منهم نظام الإسلام فى المواريث مثلا – كما فى بعض البلاد العربية – فله ذلك, ومن لم يرد فهو وما يختار. وأما ما عدا ذلك من التشريعات المدنية والتجارية والإدارية ونحوها فشأنهم فى ذلك كشأنهم فى آية تشريعات أخرى تقتبس من الغرب أو الشرق وترتضيها الأغلبية.

وبعض المذاهب الإسلامي لا تلزم أهل الذمة أو غير المسلمين بالتشريع الجنائى مثل إقامة الحدود والعقوبات الشرعية كقطع يد السارق وجلد الزانى أو القاذف,ونحو ذلك. وإنما فيها التعزيز.

وتستطيع الدولة الإسلامية الأخذ بهذا المذهب إذا وجدت فيه تحقيق مصلحة أو درء مفسدة كما فعلت ذلك جمهورية السودان الإسلامية بالنسبة للمناطق التى تسكنها أغلبية غير إسلامية.

ومن هنا كان لأهل الذمة محاكمهم الخاصة يحتكمون إليها إن شاءوا وإلا لجأوا إلى القضاء الإسلامى كما سجل ذلك التاريخ.

وبهذا نرى أن الإسلام لم يجبرهم على ترك أمر يرونه فى دينهم واجبا ولا على فعل يرونه عندهم حراما, ولا على اعتناق أمر دينى لا يرون اعتقاده بمحض اختيارهم.

كل ما فى الأمر أن هناك أشياء يحرمها الإسلام مثل الخمر والخنزير وهم يرونها حلالا, والأمر الحلال للإنسان سعة فى تركه فللمسيحي أن يدع شرب الخمر ولا حرج عليه فى دينه بل لا أظن دينا يشجع شرب الخمور, ويبارك حياة السكر والعربدة. وكل ما فى كتبهم: أن قليلا من الخمر يصلح المعدة ولهذا اختلف المسيحيون أنفسهم فى موقفهم من الخمر والسكر.

وكذلك بوسع المسيحى أن يعيش عمره كله ولا يأكل لحم الخنزير , فأكله ليس شعيرة فى الدين, ولا سنة من سنن النبيين بل هو محرم فى اليهودية قبل الإسلام ومع هذا نرى جمهرة من فقهاء الإسلام أباحوا لأهل الذمة من النصارى أن ياكلوا لحم الخنزير ويشربوا الخمر, ويتاجروا فيهما فيما بينهم, وفى القرى التى تخصهم على أن يظهروا ذلك فى البيئات الإسلامية, ولا يتحدوا مشاعر المسلمين. وهذه قمة فى التسامح لا مثيل لها.

سؤال .د. جورج إسحاق

ومنذ عدة سنوات دعيت من قبل نقابة الأطباء فى مصر لندوة حول ( المشروع الحضارى) فى دار الحكمة) بالقاهرة, وكان المفروض أن يشاركنى أحد الأساتذة المعروفين( هو الأستاذ إسماعيل صبري عبد الله وزرير التخطيط فى عهد عبد الناصر ومن ممثلى الفكر اليسارى فى مصر) ولكنه اعتذر فانفردت بإلقاء الموضوع وبيان مقومات مشروعنا الحضارى الإسلامى والذى يعمل على إصلاح الفرد وإسعاد الأسرة وترقية المجتمع وبناء الأمة الفاضلة وإقامة الدولة العادلة وإنشاء عالم متعارف وعلاقات إنسانية سوية.

وبعد ذلك كانت أسئلة ونقاشات وتعليقات وكان من أبرز هذه الأسئلة : سؤال من الأخ الدكتور جورج إسحاق الذى سأل بصراحة: أين موقعنا, يادكتور قرضاوي – نحن الأقباط – فى هذا المشروع ؟ هل نظل أهل ذمة ؟ أو نحن مواطنون؟ هل ستطالبنا بدفع الجزية أو ندفع ما يدفع المسلمون ؟ هل نحرم من وظائف الوطن أو يأخذها من يستحقها منا بأهليته؟... إلخ هذا النوع من الأسئلة.

وقلت للدكتور إسحاق : إن المشروع الحضارى هو لأهل دار الإسلام جميعا المسلمين منهم وغير المسلمين وفقهاء المسلمين متفقون على أن أهل الذمة من (أهل الدار) أى دار الإسلام وإن لم يكونوا من (أهل الملة) ومعنى أنهم من أهل الدار أنهم مواطنون, ينتمون إلى الوطن الإسلامى فهم مسلمون بحكم انتمائهم إلى الدار أو الثقافة والحضارة. وهذا ما عبر عنه الزعيم المصرى القبطى المعروف مكرم عبيد حين قال: أنا نصرانى دينا , مسلم وطنا! وهذا ما قلته للدكتور لويس عوض حين زارنا فى الدوحة مشاركا فى إحدى الندوات, وطلب منى أن أعقب على الندوة, فقلت له: أنا مسلم بمقتضى العقيدة والملة وأنت مسلم بمقضى الثقافة والحضارة.

وكلمة (الذمة) كثيرا ما تفهم خطأ, ويظن بعض الناس أنها كلمة ذم أو انتقاض مع أن مهناها والضمان أى أنهم فى عهد الله ورسوله وجماعة المسلمين وفى ضمانهم لا يجوز أن ينتقض عهدهم أو تحفز ذمتهم من أحد.

وإذا كانت كلمة(أهل الذمة) تؤذى الأقباط وأمثالهم , فإن الله لم يتعبدنا بها, وقد حذف الخليفة الثانى عمر بن الخطاب ما هو أهم فيها ( كما ذكرنا من قبل ) وهو كلمة (الجزية) المذكورة فى القرآن, حين طلب بنو تغلب ذلك وقالوا: يا أمير المؤمنين, نحن عرب ونأنف من كلمة(جزية) ونريد أن تأخذ منا ما تأخذ باسم الزكاة أو الصدقة, كما تأخذ من المسلمين فقبل منهم ذلك ونظر إلى أصحابه وقال " هؤلاء القوم حمقى رضوا بالمعنى, وأبوا الاسم.

وفى عصرنا يتأذى إخواننا من المسيحيين وغيرهم من هذه التسمية فلا مبرر للإصرار على بقائها والعبرة للمقاصد والمعانى لا للألفاظ والمبانى.

ولقد ذهبت من قديم فى كتابى( فقه الزكاة) إلى أن ولى الأمر المسلم يجوز له أن يأخذ من غير المسلمين فى الدولة الإسلامية ضريبة تساوى فريضة الزكاة ولنسمها (ضريبة التكافل) توحيداً للميزانية والإجراءات بين أبناء الوطن الواحد والدار الواحدة وأيدت ذلك بأدلة شرعية من داخل الفقه الإسلامى وهذا ما أخذت به جمهورية السودان منذ عهد نميرى.

وقد ذكرت فى ( فقه الزكاة) أن فقهاء المسلمين أجازوا دفع الزكاة لغير المسلمين وقد نقل ذلك عن عمر رضى الله عنه.

ومما يذكره التاريخ أن عناصر من أهل الكتاب أسهمت فى بناء الحضارة الإسلامية أيام ازدهارها, لا تزال أسماء بعضهم معروفة مشهورة.

ولقد وصل بعضهم إلى منصب الوزارة وهو ما قرره القاضى المارودى وغيره من فقهاء السياسة الشرعية. والعامل المهم هنا هو: وجود الثقة المتبادلة بين الفريقين وألا يتطلع غير المسلمين إلى المناصب التى لها طبيعة دينية كما لا يحوز للمسلمين أن يتدخلوا فى الشؤون الدينية لغير المسلمين أو يضعفوا عليهم فيها بغير حق.

والأصل العام فى التعامل هو هذه القاعدة التى يتناقلها المسلمون خاصتهم وعامتهم لهم مالنا,وعليهم ما علينا.

وهذا فيما عدا ما اقتضاه الاختلاف أو التميز الدينى بطبيعة الحال لكل من الطرفين فهم غير مطالبين بالصلاة ولا بالصيام ولا بزكاة الفطر ولا بالكفارات ولا بالحج وغيرها من فرائض الإسلام.

ومن المهم جدا أن يكون من حق الأكثرية المسلمة أن تحتكم إلى شريعة ربها وتطبقها فى شؤونها على ألا تحيف على حقوق الأقلية ويجب على الأقلية ألا تضيق صدرا بذلك وهو ما كان عليه الأقباط طوال العصور الماضية والحديثة قبل كيد الاستعمار ومكره, ولم نرهم يتبرمون بالنص على أن دين الدولة الإسلام بل رأيت كثيرا من عقلاء المسيحيين فى مصر وفى غيرها طالبوا مخلصين بوجوب تطبيق الشريعة وأحكامها وحدودها ورأوا فى ذلك العلاج الناجع للجرائم والرذائل فى مجتمعاتنا.

وكما أن الأقلية رضيت بالقوانين المستوردة من الخارج ولم تجد فى ذلك حرجا فأولى بها أن ترضى بالشريعة الإسلام فهى قطعا أقرب إلى المثل العليا التى جاءت بها المسيحية من القوانين الأجنبية , ثم هى قوانين ( الدار) التى تعيش فيها الأقلية وتتعامل معها , فالمسلم يتقبل الشريعة على أنها دين وانقياد لله, وغير المسلم يتقبلها على إنها قانون ونظام شأنه شأن سائر الأنظمة والقوانين.

قلت هذا الكلام أو نحوه فى الإجابة عن سؤال د. جورج إسحاق , صفق الحاضرون إعجاباً وقبولاً وبعد انتهاء الندوة , جاء الدكتور إسحاق يشد على يدى, ويقول لى : ليتك يا دكتور قرضاوى تأتى إلى الكنيسة لتقول هذا للأقباط فى عقر دارهم فإن عندهم هواجس مخاوف كثيرة من تطبيق شريعة الإسلام وربما ساهم فى هذا الخوف بعض المتشددين من المسلمين.

وقلت للدكتور : أنا لا أمتنع عن هذا إذا دعيت والواجب علينا البيان والبلاغ حتى لا تلتبس الأمور وتفهم الحقائق على غير وجوهها ويستغل أعداء الأمة ليوقدوا نار الفتنة ويضربوا أبناء الأمة الواحدة بعضهم ببعض وهم المستفيدون أولا وآخرا .

الآراء الفقهية المتشددة مرهونة بظروفها

أما الآراء المتشددة والمضيفة والتى تتمسك بحرفية ما جاء فى بعض الكتب التى كتبت فى زمن غير زمننا, ولمجتمع غير مجتمعنا, وفى ظروف غير ظروفنا فهى لا تلزمنا, وقد قرر المحققون من علمائنا: أن الفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان والعرف والحال, وقد تغير كل شئ فى حياتنا كما وكيفا عما كان عليه أيام هؤلاء الفقهاء.

وأما حديث " لا تبدأوهم بالسلام واضطرارهم إلى أضيق الطريق" فهذا مقيد بأيام الصراع والحروب لا بأيام الاستقرار والسلام,وقد كان بعض الصحابة يقرأ السلام على كل من لقيه من مسلم وغير مسلم, عملا بالأمر بإفشاء السلام.

وهل من المعقول أن يبيح الإسلام للمسلم الزواج بالمسيحية ولا يبيح له أن يسلم عليها؟ وهل يمنع الولد أن يسلم على أمه أو على خاله أو خالته أو جده أو جدته؟ وقد أمره الله بصلة الرحم وإيتاء ذى القربى؟

وحسبنا هذا النص القرآنى العام المحكم( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم فى الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين) الممتحنة:8] فالقسط هو العدل والبر هو الإحسان وهو شئ فوق العدل والعدل: أن تعطى الحق والبر أن تعطى فوق الحق, والعدل: أن تأخذ مالك من حق , والبر أن تتنازل عن بعض حقك أو عن حقك كله وهذا ما رغب فيه القرآن التعامل مع المسالمين من غير المسلمين.

إقرأ المزيد

وصلات داخلية

كتب متعلقة

ملفات وأبحاث متعلقة

مقالات متعلقة

وصلات خارجية

تابع وصلات خارجية

وصلات فيديو