«الإخوان من النشأة إلي الحل»: الفرق بين المراجعتين

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
(المنجيات العشر)
(المصادر)
سطر ٥٨٥: سطر ٥٨٥:
  
 
:وقد كانت " جميع الشركات الإخوانية السابقة موزعة أسهمها على مجموعة كبيرة جدا من المساهمين ،  بعكس ما ألف الناس في الشركات الكبيرة في [[مصر]] ، التي يتحكم فيها ويملك غالبية أسهمها قلة من الرأسماليين ،  ولعل أوضح مثال لذلك هو شركة [[الإخوان المسلمين]] للغزل والنسيج ،  فرأس المال الفعلي لها كان (6500)وكان عدد المساهمين (550) مساهما ومعظمهم من العمال الذين كانوا يساهمون بمبلغ  25 قرشا شهريا  "
 
:وقد كانت " جميع الشركات الإخوانية السابقة موزعة أسهمها على مجموعة كبيرة جدا من المساهمين ،  بعكس ما ألف الناس في الشركات الكبيرة في [[مصر]] ، التي يتحكم فيها ويملك غالبية أسهمها قلة من الرأسماليين ،  ولعل أوضح مثال لذلك هو شركة [[الإخوان المسلمين]] للغزل والنسيج ،  فرأس المال الفعلي لها كان (6500)وكان عدد المساهمين (550) مساهما ومعظمهم من العمال الذين كانوا يساهمون بمبلغ  25 قرشا شهريا  "
 +
 +
 +
== دور [[الإخوان المسلمين]] في النضال السياسي ==
 +
[[ملف:الإمام-الشهيد-حسن-البنا-في-مظاهرات-فلسطين-عام-1947م.jpg|تصغير|210بك|<center>لإمام [[حسن البنا]] في أحد المظاهرات</center>]]
 +
ما دور [[الإخوان المسلمين]] في النضال السياسي ضد الأنظمة الفاسدة ؟ وما دورهم في النضال الوطني ضد الاحتلال البريطاني ؟ وكيف شعر سفراء الدول الكبرى بخطورة هذه الهيئة على خططهم الاستعمارية ؟ وكيف أصدروا أوامرهم بحل هذه الهيئة ؟ و ما المبررات التي تذرعت بها حكومة [[النقراشي باشا]] لحل هيئة [[الإخوان المسلمين]] ؟ وكيف فنَّد [[البنا]] هذه المبررات ؟
 +
 +
'''الإجابة على هذه الأسئلة تقرؤها بإذن الله تعالى في هذه الحلقة'''
 +
 +
'''لخص الشيخ [[حسن البنا]] نشاط [[الإخوان المسلمين]] فيما قبل [[الحرب العالمية الثانية]] فقال :'''
 +
 +
:'''وقد كان نشاط [[الدعوة]] في هذه الفترة ينتظم هذه الأنواع الآتية:'''
 +
 +
:1- المحاضرات والدروس في الدور والمساجد وتأسيس درس الثلاثاء.
 +
 +
:2- إصدار رسالة [[المرشد العام]] عددين فقط ثم [[مجلة الإخوان المسلمين]] الأسبوعية أولا وثانيا ، وفي أثناء ذلك مجلة النذير لسنتين من أول عهدها .
 +
 +
:3- إصدار عدد من الرسائل والنشرات.
 +
 +
:4- إنشاء الشعب في القاهرة ، وزيادة شعب الأقاليم ، ونشر الشعب في الخارج .
 +
 +
:5- تنظيم التشكيلات الكشفية والرياضية.
 +
 +
:6- تركيز [[الدعوة]] في الجامعة و المدارس وإنشاء قسم الطلاب ، والانتفاع بجهود [[الأزهر الشريف]] : علمائه وطلابه .
 +
 +
:7- إقامة عدة مؤتمرات دورية [[للإخوان]] في [[القاهرة]] والأقاليم .
 +
 +
:8- المساهمة في إحياء الأحفال [[الإسلام]]ية والذكريات المجيدة في [[القاهرة]] والأقاليم كذلك.
 +
 +
:9- المساهمة في نصرة القضايا [[الإسلام]]ية الوطنية وبخاصة قضية [[فلسطين]] .
 +
 +
:10- تناول الناحية الإصلاحية السياسية والاجتماعية بالبيان والإيضاح والتوجيه ، وكتابة المذكرات والمقالات والرسائل بهذا الخصوص .
 +
 +
:11- المساهمة في الحركات [[الإسلام]]ية كحركة مقاومة التبشير ، وحركة تشجيع التعليم الديني .
 +
 +
:12- مهاجمة الحكومات المقصرة إسلاميا ، ومهاجمة الحزبية ، والدعوة في وضوح إلى المنهاج [[الإسلام]]ي ، وتأليف اللجان لدراسات فنية في هذه النواحي .
 +
 +
'''وقد قرر [[الإخوان]] المسلمون في مؤتمرهم العاشر المنعقد في 28/8/1946 القرارات التالية:'''
 +
[[ملف:الإمام-الشهيد-يخطب-في-جموع-الإخوان.jpg|تصغير|210بك|<center>الإمام [[حسن البنا]] يخطب في جموع [[الإخوان]]</center>]]
 +
:1) يعلن المجتمعون أن [[الإخوان المسلمين]] ليسوا حزبا غايته الوصول إلى الحكم ، ولكنهم هيئة تعمل لتحقيق رسالة إصلاحية شاملة ، ترتكز على تعاليم [[الإسلام]] الحنيف ، وتتناول كل نواحي الإصلاح الديني والسياسي والاجتماعي ، وتسلك إلى كل ناحية الطريق القانوني شكلا وموضوعا .
 +
 +
:2) يقر المجتمعون أن الوضع الاجتماعي في [[مصر]] أمام التطورات العالمية والضرورات الاقتصادية وضْعٌ فاسدٌ لا يُحتمَل ُولا يُطَاق ، وأن على المركز العام أن يعلن برنامجه المفصل لإصلاح هذا الوضع .
 +
 +
:3) إعلان فشل المفاوضات.
 +
 +
:4) إعلان بطلان [[معاهدة 1936]].
 +
 +
:5) مطالبة الحكومة البريطانية بسحب قواتها وجندها من أرض وادي النيل ، ومائه وهوائه في مدة أقصاها : عام واحد من تاريخ الطلب .
 +
 +
:6) رفض أية محاولة أو معاهدة قبل أن يتم الجلاء.
 +
 +
:7) يقرر المجتمعون أن الحكومة ال[[مصر]]ية إذا لم تخط هذه الخطوات خلال الشهر القادم على الأكثر ، فإن الأمة تعتبرها متضامنة مع الغاصبين ، في الاعتداء على استقلال الوطن وحريته ، وتجاهدها معهم سواء بسواء .
 +
 +
وكانت نهايةُ [[الحرب العالمية الثانية]] بداية صراع وطني ضد بريطانيا ، وقد دعا [[الإخوان المسلمون]]  إلى مؤتمر شعبي يعقد ب[[القاهرة]] ، وفي سبعة مراكز رئيسية في الأقاليم ، في بداية [[أكتوبر]] لمناقشة القضية الوطنية ولتحديد وصياغة المطالب .
 +
 +
وفيما بين بداية مناقشة المسألة الوطنية ورحيل صدقي إلى لندن ، كانت الحركة الوطنية قد انتقلت من مرحلة الإصرار على شروط محدودة للتفاوض ، إلى مرحلة الرفض الكامل لأية مفاوضات قبل إتمام الجلاء أولا ، وقد أرسل الشيخ [[حسن البنا]] خطابا إلى الملك ، وإلى صدقي ، مناديا بدعوة الأمة إلى الجهاد ، ومُقاطعةِ انجلترا اقتصاديا وثقافيا واجتماعيا .
 +
 +
 +
==  رسالة إلى شعب وادي النيل ==
 +
[[ملف:الإمام-الشهيد-يتحدث-في-الإذاعة-باسم-اتحاد-وادي-النيل-عن-فلسطين.jpg|تصغير|ا<center>الإمام [[البنا]] يتحدث للإذاعة بإسم اتحاد وادى النيل</center>]]
 +
 +
'''وفي رسالة إلى شعب وادي النيل أعلن محذرا :'''
 +
 +
:إن حكومة [[صدقي باشا]] في إصرارها على إجراء المفاوضات لا تمثل إرادة الأمة ، وأيُّ معاهدة أو اتفاق تتوصَّل إليه مع بريطانيا قبل أن يتم إجلاء قواتها هو إجراء باطل ، ولن يلزم الأمة .
 +
 +
:وفي اليوم السابق على رحيل صدقي إلى انجلترا أكد [[الإخوان]] هذا التحذير بدعوتهم إلى مظاهرات ضخمة في جميع أنحاء البلاد ، وقد حصلت جريدة [[الإخوان]] على بعض النصوص الهامة للمعاهدة التي أطلق عليها اسم (معاهدة صدقي بيفن) فقادت حملةً شعواء ضد هذه المعاهدة .
 +
 +
:وقد عاد صدقي في 25 [[اكتوبر]] ليقدم استقالته إلى فاروق لتنتهي وزارته وتجيء وزارة [[النقراشي|محمود فهمي النقراشي]]
 +
 +
 +
== شارة الجلاء ==
 +
 +
قامت لجنة الدفاع عن وادي النيل ب[[المركز العام]] [[للإخوان]] ، بطبع وعمل عدة ملايين من شارة لها طابع خاص ، لونها أحمر ، وعلى شكل قلب ، مكتوب في وسطها كلمة (الجلاء) .
 +
 +
وقام شباب [[الإخوان]] في جميع البلاد من أسوان إلى [[الإسكندرية]] ، بتوزيع هذه الشارات على جميع أفراد الشعب على اختلاف طبقاته ... وخرجت الأمة في يوم واحد وهي تحمل هذه الشارة في إجماع رائع مثير . وقد أصدر [[الإخوان]] بيانا يطالبون فيه بعدم التعامل مع الإنجليز ، فقامت المؤسسات بشطب اللافتات المكتوبة باللغة الإنجليزية . حرق الكتب الإنجليزية وقد قام [[الإخوان]] يوم 25/11/[[1946]] في كل الأقاليم بجمع الكتب والصحف الإنجليزية وحرقها في الميادين الكبيرة.
 +
 +
 +
== ممثل [[الإخوان]] في [[الأمم المتحدة]] ==
 +
 +
وقد أعلن [[النقراشي]] في 25/1/1947) اعتزامه عرض المشكلة ال[[مصر]]ية على [[مجلس الأمن]] التابع للأمم المتحدة.
 +
 +
وكان [[الإخوان]] قد دعوا إلى ذلك من قبل ، وقد قرروا إرسال ممثلهم [[مصطفي مؤمن]] مع [[النقراشي]] وتجول [[مصطفى مؤمن]] في الولايات المتحدة ، وخطب من أجل القضية ال[[مصر]]ية ، وأسمع صوته للأمم المتحدة نفسها .
 +
 +
وفي 22/8/[[1947]] ألقى خطبة ملتهبة من شرفة الزوار ،وأشهر وثيقة موقعة بدماء الطلاب تستنكر المفاوضات ، وتطالب بالجلاء التام، وبالتوحيد الكامل لوادي النيل ، وقد قام [[مصطفى مؤمن]] بمظاهرة خارج مبنى [[الأمم المتحدة]] ، بمساعدة من نقابة عمال البحرية بنيويورك ، التي كان من أعضائها بعض ال[[مصر]]يين .
 +
 +
وعاد [[النقراشي]] ليستقبله [[الإخوان]] استقبالا حافلً.
 +
 +
 +
== [[الإخوان المسلمون]] في حرب [[فلسطين]] ==
 +
[[ملف:الإمام-حسن-البنا-يساعرض-كتائب-الإخوان-في-حرب-فلسطين.jpg|تصغير|250بك|<center>الإمام [[البنا]] يستعرض كتائب [[الإخوان]] فى [[حرب فلسطين]]</center>]]
 +
 +
 +
وقد شارك [[الإخوان]] في حرب [[فلسطين]] فقد أصدر الشيخ [[حسن البنا]] أوامره في [[اكتوبر]] [[1947]] لشعب [[الجماعة]] ببدء الاستعداد للجهاد .
 +
 +
 +
وكان الشيخ [[حسن البنا]] يعتقد أن قتال [[اليهود]] ينبغي أن يتولاه المتطوعون وال[[فلسطين]]يون أنفسهم ، وأن الحكومات لا ينبغي أن تشارك إلى أبعد من حدود الدعم الدبلوماسي .
 +
 +
 +
وفي [[إبريل]] [[1948]] أرسلت الكتيبة الأولى من المتطوعين.
 +
 +
 +
== المحنة والحل ==
 +
[[ملف:عبد الرحمن عمار صاحب مذكرة حل الإخوان عام 1948م 2.jpg|تصغير|<center>[[عبد الرحمن عمار]] صاحب مذكرة حل [[الإخوان]] عام [[1948م]]</center>]]
 +
 +
في 10/11/[[1948]] اجتمع سفراء انجلترا وأمريكا وفرنسا في فايد ، وقرروا اتخاذ الإجراآت اللازمة بواسطة السفارة البريطانية لحل جمعية [[الإخوان المسلمين]] وأرسلت هذه الإفادة إلى رئيس المخابرات في 13/11/[[1948]]
 +
 +
وبعد ذلك بأقل من شهر صدر الأمر العسكري رقم (63) لسنة [[1948]] بتاريخ الأربعاء 7 صفر 1368 الموافق 8/12/[[1948]] بحل جمعية [[الإخوان المسلمين]] وجميع شعبها .
 +
 +
وقبل إذاعة هذا القرار كان البوليس قد حاصر جميع شعب [[الإخوان]] ، واستولى على جميع ممتلكاتهم في أنحاء بلاد القطر ال[[مصر]]ي . وفي نفس الوقت تم القبض على الآلاف من [[الإخوان]]، حتى تجاوز المقبوض عليهم الخمسين ألفا من ، وقد صدرت الأوامر إلى قوات [[الإخوان المسلمين]] في [[فلسطين]] بالعودة إلى المعسكرات في ليلة 8 [[ديسمبر]] [[1948]] وفي الصباح التالي وجدوا أنفسهم محاطين بقوات من الجيش ال[[مصر]]ي ، ثم تم إبلاغهم بقرار حل [[الجماعة]] .
 +
 +
'''وقد كانت المادة الأولى من قرار الحل تقول :'''
 +
 +
:" تحل فورا الجمعية المعروفة باسم [[جماعة الإخوان المسلمين]] بشعبها في جميع أنحاء المملكة ال[[مصر]]ية ، وتغلق الأمكنة المخصصة لنشاطها ، وتضبط الأوراق والوثائق والسجلات والمطبوعات والمبالغ والأموال ، وعلى العموم كافة الأشياء المملوكة للجمعية .
 +
 +
:ويحظر على أعضاء مجلس إدارة الجمعية المذكورة وشعبها ومديريها وأعضائها و المنتمين إليها بأية صفة كانت مواصلةُ نشاط الجمعية ، وبوجه خاص عقدُ اجتماعات لها أو لإحدى شعبها ، أو تنظيم مثل هذه الاجتماعات ، أو [[الدعوة]] إليها ، أو جمع الإعانات أو الاشتراكات ، أو الشروع في شيء من ذلك ، ويـُعد من الاجتماعات المحظورة في تطبيق هذا الحكم اجتماعُ خمسة فأكثر من الأشخاص الذين كانوا أعضاء بالجمعية المذكورة .
 +
 +
:كما يحظــر على كل شخص طبيعي أو معنوي السماح باستعمال أي مكان تابع له لعقد مثل هذه الاجتماعات ، أو تقديم أية مساعدة مادية أو أدبية أخرى.
 +
 +
'''وجاء في المذكرة التفسيرية التي وقعها وكيل الداخلية [[عبد الرحمن عمار]] ما يلي :'''
 +
 +
:" تألفت منذ سنوات جمعية اتخذت لنفسها اسم " [[الإخوان المسلمين]] " وأَعلنت على الملإ أن لها أهدافا دينية واجتماعية ، دون أن تحدد لها هدفا سياسيا معينا ترمي إليه ، وعلى هذا الأساس نشطت الجمعية وبثت دعايتها ، ولكن ما كادت تجد لها أنصارا ، وتشعر بأنها اكتسبت شيئا من رضا بعض الناس عنها ، حتى أسفر القائمون علي أمرها عن أغراضهم الحقيقية ، وهي أغراض سياسية ترمي إلى وصولهم إلى الحكم ، وقلب النظم المقررة في البلاد .
 +
 +
:وقد اتخذت هذه [[الجماعة]] – في سبيل الوصول إلى أغراضها طرقا شتى يسودها طابع العنف ، فدرَّبت أفرادا من الشباب أطلقت عليهم اسم الجوالة ، وأنشأت مراكز رياضية تقوم بتدريبات عسكرية مستترة وراء الرياضة .
 +
 +
:كما أخذت تجمع الأسلحة والقنابل والمفرقعات وتخزنها لتستعملها في الوقت الذي تتخيره ، وساعدها على ذلك ما كانت تقوم به بعض الهيئات من جمع الأسلحة والعتاد بمناسبة قضية فلسطين ، وأنشأت مجلاتٍ أسبوعيةً ، وجريدة سياسية يومية تنطق باسمها ، سرعان ما انغمست في تيار النضال السياسي ، متغافلة عن الأغراض الدينية والاجتماعية التي أعلنت الجماعةُ أنها قامت لتحقيقها ...
 +
 +
وقد استمر قادةُ [[الجماعة]] ورؤساؤها يعالجون الأمور السياسية في خُطبهم وأحاديثهم ونشراتهم جهرةً ، متابعين الأحداث السياسية ، منتهزين كلَّ فرصة تسنح لهم للوصول إلى أغراضهم . وكان بعضُ الموظفين قد استهوتهم الأهدافُ الاجتماعية والدينية التي اتخذتها [[الجماعة]] ستارا لأغراضها الحقيقية ، فأصبح موقفهم بالغَ الحرج ، لأن القانون لا يسمح بانتساب الموظفين لأحزاب سياسية!!
 +
 +
:كما امتدت دعوة [[الجماعة]] إلى أوساط الطلبة ، واجتذبت فريقا منهم ، فأفسدت عليهم أمر تعليمهم ، وجعلت من بينهم من يجاهر بانتسابه إليها ، ويأتمر بأمرها ، فيُحدث الشغبَ ويـُثير الاضطراب في معاهد التعليم ، مما أخل بالنظام فيها إخلالا واضح الأثر .
 +
 +
:ولقد تجاوزت [[الجماعة]] الأغراض السياسية المشروعة ، إلى أغراض يحرِّمها [[الدستور]] وقوانين البلاد ، فهدفت إلى تغيير النظم الأساسية للهيئة الاجتماعية بالقوة والإرهاب ،ولقد أمعنت في نشاطها فاتخذت الإجرام وسيلة لتنفيذ مراميها -
 +
 +
:... لذلك أرى أنه بات من الضروري اتخاذ التدابير الحاسمة لوقف نشاط هذه [[الجماعة]] التي تروِّع أمن البلاد ، في وقت هي أحوج ما تكون فيه إلى هدوء كامل ، وأمن شامل ، ضمانا لسلامة أهلها في الداخل ، وجيوشها في الخارج .
 +
 +
'''وقد أصدر الأستاذ [[حسن البنا]] مذكرة ترد على مذكرة وكيل الداخلية وتفند أسباب الحل جاء فيها ما يلي:'''
 +
 +
:بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي يقول الحق وهو يهدي السبيل .وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
 +
 +
:وبعد فقد تقدم سعادة وكيل الداخلية عبد الرحمن بك بمذكرة بتاريخ 8/12/[[1948]] عن تاريخ [[الإخوان المسلمين]] وغايتهم ووسيلتهم وطلَبَ في نهايتها "اتخاذ التدابير الحاسمة لوقف نشاط هذه [[الجماعة]] التي تروِّع أمن البلاد في وقت هي أحوج ما تكون فيه إلى هدوء كامل وأمن شامل ، ضمانا لسلامة أهلها في الداخل ، وجيوشها في الخارج . "
 +
 +
:وقد اتخذ الحاكم العسكري من هذه المذكرة سببا لإصدار الأمر العسكري بحل ما يسميه " جمعية [[الإخوان المسلمين]]" ومصادرة أنديتهم وأموالهم وأملاكهم ، ونشاطهم في جميع أنحاء البلاد ، واعتقال رؤسائهم ، وكثير من أعضاء هيئتهم بالجملة في كل مكان ، وإعلان حرب عنيفة لم توجه إلى الصهيونيين الذين شرعت الأحكام العسكرية وأذن بها من أجل اتقاء شرهم .
 +
 +
:وإقرارا للحق في نصابه أردت أن أناقش ما جاء في هذه المذكرة ، ليرى الرأيُ العام ال[[مصر]]ي والعربي و[[الإسلام]]ي تــفاهــةَ هذه الأسباب ، ومدى العدوان الذي وقع على أكبر مؤسسة إسلامية شعبية نافعة في [[مصر]] ، أدت للوطن والدين أجلَّ الخدمات طوال عشرين عاما كاملة .
 +
 +
 +
== بطلان دعوى الإجرام والإرهاب ==
 +
[[ملف:المركز-العام-بالحلمية-تحت-حصار-الشرطة-01.jpg|تصغير|250بك|<center>[[المركز العام]] بالحلمية تحت حصاار الشرطة</center>]]
 +
'''يقول وكيل الداخلية في مذكرته :'''
 +
 +
" ولقد تجاوزت [[الجماعة]] الأغراض السياسية إلى أغراض يحرمها [[الدستور]] وقوانين البلاد ، فهدفت إلى تغيير النظم الأساسية للهيئة الاجتماعية بالقوة والإرهاب ، ولقد أمعنت في نشاطها فاتخذت الإجرام وسيلة لتنفيذ مراميها . "
 +
 +
وأخذ سعادته بعد ذلك يستشهد ببعض الحوادث ، ويورد بعض أمثلة قليلة لهذا النشاط الإجرامي ، كما سجلته التحقيقات الرسمية ، وذكر ثلاث عشرة حادثة كلها مردودة ، ولا توصل إلى ما يريده سعادته من إدانة هيئة [[الإخوان المسلمين]] ، فإن وسائلهم ظاهرة معروفة ، فهذه المحاضرات والدروس و المعاهد ، والرسائل والصحف ، والمباني والدور ، والمساجد والمنشآت ، ناطقة بأن وسائل هيئة [[الإخوان المسلمين]] لم تتعارض مع [[القانون]] في يوم من الأيام ، ويكفي للرد على سعادة الوكيل أن [[القانون]] حمى هذا النشاط عشرين سنة ، ولم يستطع أحدٌ الاعتداءَ عليه إلا في غيبة [[القانون]] ، في ظل الحكم العرفي الاستثنائي الفردي البحت ، والذي ينص [[الدستور]] في المادة (155) بأنه إذا عطَّل الحريات فإن ذلك لا يكون إلا تعطيلا مؤقتا ، ينتهي هذا التعطيل بانتهاء الأحكام العرفية ، أما ما عدَّد سعادتـُه من الحوادث فها هي ذي حقيقتها في وضعها الصحيح .
 +
 +
'''وبعد أن ناقش البنا هذه الحوادث المذكورة حادثة حادثة وبين أنها لا يمكن أن تكون أساسا للإدانة قال :'''
 +
 +
" ومن هذه المناقشة الهادئة يتضح لكل منصف أن جميع هذه الحوادث العادية الفردية لا يمكن أن تُلَوِّن دعوة [[الإخوان]] بهذا اللون - وقد مكثت عشرين عاما صافية نقية - أو تنهض دليلا على أنهم عدلوا عن وسائلهم القانونية ، إلى وسيلة إجرامية ، وبالتالي لا يمكن أن تكون بمفرداتها أو بمجموعها ، وقد حشدتها المذكرة هذا الحشد المقصود ، سببا في هدم بناء إصلاحي ضخم ، جنت منه مصر والبلاد العربية و[[الإسلام]]ية أبركَ الثمرات ، بل إن الدليلَ القاطع الناصع الدامغ ينادي ببراءة [[الإخوان]] من هذا الاتهام ، فهذه دورهم وشعبهم ، وأوراقهم وسجلاتهم ، ومنشآتهم قد وضعت كلها تحت يد البوليس في جميع أنحاء المملكة المصرية ، فلم يُـعثـَر فيها على شيء ، فليست هناك ورقةٌ واحدة تصح أن تكون دليلا أو شبه دليل على هذا الانحراف المزعوم ، بل لم تجد الحكومةُ أمامها إلا المدارس تقدمها للمعارف ، والمشافي والمستوصفات تقدمها لوزارة الصحة ، والمصانع والمعامل تقدمها لوزارة التجارة والصناعة ، وكفى بهذا شرفا وإشادة بجهود [[الإخوان]] الإصلاحية النافعة لهذا الوطن .
 +
 +
'''ثم يقول [[البنا]] : وبعد فمن تمام الفائدة بعد هذه المناقشة الهادئة أن نتناول بعض هذه النقاط التكميلية بشيء من البيان والتوضيح .'''
 +
  
 
== المصادر ==
 
== المصادر ==
  
[1] كناب: [[في قافلة الإخوان المسلمين]].
+
1- كناب: [[في قافلة الإخوان المسلمين]].
 +
 
 +
2-  [[مذكرات الدعوة والداعية]]  للشيخ [[حسن  البنا]] (دار التوزيع والنشر الإسلامية – [[القاهرة]] .
 +
 
 +
3- [[مجلة روز ليوسف]] ،العدد  900 بتاريخ 11 [[سبتمبر]] [[1945]] .
  
[2]  [[مذكرات الدعوة والداعية]] للشيخ [[حسن  البنا]] (دار التوزيع والنشر الإسلامية – [[القاهرة]] .
+
4- [[الإخوان المسلمون والمجتمع المصري]] تأليف [[محمد شوقي زكي]] (كار الأنصار – [[القاهرة]])
  
[3] [[مجلة روز ليوسف]] العدد 900 بتاريخ 11 [[سبتمبر]] [[1945]] .
+
5- انظر الإخوان المسلمون للسيد يوسف (مركز المحروسة- [[القاهرة]])
  
[4] [[الإخوان المسلمون والمجتمع المصري]] تأليف [[محمد شوقي زكي]] (كار الأنصار – [[القاهرة]])
+
6- [[رسالة المؤتمر الخامس]]
  
[5]  انظر الإخوان المسلمون للسيد يوسف (مركز المحروسة- [[القاهرة]])
+
7- كتاب [[حسن البنا من الميلاد للإستشهاد]]
  
  

مراجعة ٢١:٢٧، ٥ ديسمبر ٢٠١١

الإخوان المسلمون من النشأة إلى الحل


مقدمة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

أما بعد فهذه أوراق بعنوان الإخوان المسلمون من النشأة إلى الحل مطالعة في الوثائق الأصلية تهدف إلى توفير معلومات كافية عن هذه الجماعة، ووسائلها ونضالها السياسي ، ووثائقها ، ولمحة عن مؤسسها ، بالإضافة إلى نظامها الأساسي ولا ئحتها الداخلية ، وقد صارت هذه المعلومات مهمة بعد الخلط المتعمد الذي تمارسه بعض الأجهزة ، بين الحركات الإسلامية السلمية التي تتبنى الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن ، وبين اتجاهات أخرى لها وسائلها في العمل فأقول وبالله التوفيق:


المؤسس والنشأة

الإمام حسن البنا

مؤسس جماعة الإخوان المسلمين هو: حسن أحمد بن عبد الرحمن بن محمد البنا الساعاتي

ولد حسن البنا سنة1324 الموافق 1906 بمدينة المحمودية في مصر ، ونشأ وترعرع في كنف والده أحمد عبد الرحمن ، وهو عالم اشتغل بالحديث وصنف فيه ، وقد قام بعمل عظيم في هذا المجال هو ترتيب مسند الإمام أحمد على الأبواب في كتابه الذي سماه الفتح الرباني في ترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني وله بدائع المنن في جمع وترتيب مسند الشافعي والسنن

وقد نشأ رحمه الله تعالى نقي الفطرة ، مائلا إلى العبادة ، محبا للخير .

التحقحسن البنا بمدرسة الرشاد الدينية ، ثم التحق بالمدرسة الإعدادية وكانت " على غرار المدرسة الابتدائية اليوم بحذف اللغة الأجنبية وإضافة بعض مواد القوانين العقارية ، والمالية ، وطرف من فلاحة البساتين مع التوسع نوعا في دراسة علوم اللغة الوطنية والدين . "

وكان في هذه المدرسة " يقسم وقته بين الدرس نهارا ، وتعلم صناعة الساعات التي أغرم بها بعد الانصراف من المدرسة إلى صلاة العشاء ، ويستذكر هذه الدروس بعد ذلك إلى النوم، ويحفظ حصته من القرآن الكريم بعد صلاة الصبح ، حتى يذهب إلى المدرسة . "

ثم التحق حسن البنا بمدرسة المعلمين وهو في منتصف الرابعة عشرة ، وكانت أيامه في هذه المدرسة أيام الاستغراق في عاطفة التصوف والعبادة . "

وضاعف في هذا الاستغراق أن أحد أساتذته كان مثالا من أمثلة التعبد والصلاح والتقوى والتأدب بأدب الطريق .

وكانت تمر به هو وزملاؤه أيام صمت لا يتكلم أحدهم إلا بذكر أو قرآن.

وكانت المدرسة في دمنهور ، فكان حسن البنا يعود ظهر الخميس إلى أهله في المحمودية ويتبع نظاما ثابتا شرحه بقوله : " كنت أنزل من قطار الدلتا إلى الدكان مباشرة فأزاول عملي في الساعات إلى قبيل المغرب ، حيث أذهب إلى المنزل لأفطر إذ كان من عادتنا صوم الخميس والاثنين ، ثم إلى المسجد الصغير بعد ذلك للدرس والحضرة ، ثم إلى منزل الشيخ شلبي الرجال ، أو منزل أحمد أفندي السكري ، للمدارسة والذكر ، ثم إلى المسجد لصلاة الفجر ، وبعد ذلك استراحة يعقبها الذهاب إلى الدكان ، وصلاة الجمعة ، والغداء ،والدكان إلى المغرب ، فالمسجد فالمنزل . وفي الصباح إلى المدرسة وهكذا دواليك ، في ترتيب لا أذكر أنه تخلف أسبوعا إلا لضرورة طارئة . "

والتحق حسن البنا بعد ذلك بدار العلوم " وقبل أن يلتحق بها كان في صراع نفسي عنيف بين قناعته بأهمية العلم للفرد والجماعة ، وبين تعاليم الغزالي التي تعرف العلم الواجب بأنه العلم المحتاج إليه في أداء الفرائض وكسب العيش ، ثم الانصراف بعد ذلك إلى العمل . "

وانتصر العلم في النهاية.

وحصل على دبلوم دار العلوم سنة 1927 وهو ابن إحدى وعشرين سنة ، وكان ترتيبه الأول , وعين مدرسا في مدينة الإسماعيلية في المدرسة الابتدائية الأميرية في الدرجة السادسة بمرتب 15 جنيها وتسلم عمله في 20/9/1927 وكان من بين الذين ودعوا حسن البنا رجل ذو تقوى وصلاح فكان مما قال له : " إن الرجل الصالح يترك أثرا صالحا في كل مكان ينزل فيه ، ونحن نأمل أن يترك صديقنا أثرا صالحا في هذا البلد الجديد عليه . "

وكان لهذه الكلمات أثر كبير في نفس حسن البنا.


في مدينة الإسماعيلية

الإمام البنا وأول ستة شكلوا جماعة الإخوان المسلمين عام 1928م

قضى البنا أربعين يوما في مدينة الإسماعيلية لا يختلط بأحد إنما يشغل وقت فراغه بدراسة هذا الوطن الجديد ، من حيث أهله ومناظره وخصائصه ، أو مطالعةٍ أو تلاوةٍ . وقد درس حسن البنا الناس والأوضاع دراسة دقيقة فعرف عوامل التأثير في هذا المجتمع وقد وجدها أربعة:

1. العلماء .
2. وشيوخ الطرق .
3. والأعيان .
4. والأندية .

يقول حسن البنا:

" أما العلماء فقد سلكت معهم مسلك الصداقة والتوقير والإجلال الكامل ، وحرصت ألا أتقدم أحدا منهم في درس أو محاضرة أو خطبة . " أما شيوخ الطرق فقد شرح طريقته معهم بقوله:

" كانت طريقتي مع هؤلاء الشيوخ الكثيرين الذين يزورون الإسماعيلية أن أتأدب معهم بأدب الطريق وأخاطبهم بلسانها ، ثم إذا خلونا معا شرحت لكل واحد منهم حال المسلمين ، وجهلهم بأوليات دينهم ، وتفكك رابطتهم ، وغفلتهم عن مصالحهم الدينية والدنيوية ، وما يهددهم من أخطار جسام ، في كيانهم الديني بزحف الإلحاد والإباحية على معسكراتهم ، وفي كيانهم الدنيوي بغلبة الأجانب على خيرات بلادهم ، وكان المعسكرُ غربَ الإسماعيلية ، ومكاتب شركة قناة السويس في شرقها ، مددا لا ينضب من الأمثلة على ذلك ، ثم أذكرهم بالتبعة التي على كاهلهم لهؤلاء الأتباع الذين وثقوا بهم وأسلموهم قيادهم ليدلوهم على الله ، ويرشدوهم إلى الخير ، ثم أطلب إليهم في النهاية أن يوجهوا كل جهودهم إلى إثارة أذهان هؤلاء الناس بالعلم والمعرفة ، وإلى التربية الإسلامية الصحيحة ، وجمع كلمتهم على عزة الإسلام ، والعمل على إعادة مجده . "

وأما الأعيان :

فقد حاول حسن البنا الإصلاح بينهم ، وكانوا متنافسين وحاول أن يكسب صداقتهم جميعا .

وأما النوادي:

فقد كان في الإسماعيلية نادي العمال ، وقد استعمله حسن البنا لإلقاء المحاضرات الدينية والاجتماعية والتاريخية .

وهكذا بدأ حسن البنا دعوته على ضوء معرفة كاملة بطبيعة المدعوين.

وقد اتجه إلى الدعوة في المقاهي فاختار ثلاث مقاهي كبيرة ليلقي في كل منها درسين في الأسبوع ، وكان يختار موضوع الدرس بعناية .

وقد ظل حسن البنا طيلة حياته يدعو إلى الله ، ويتجول في أنحاء القطر المصري لا يترك بلدا إلا زاره ، وبات فيه واجتمع بالناس في بيوتهم ومساجدهم . وقد اكتسب من رحلاته خبرة اجتماعية عظيمة في معرفة الطبائع والميول ، وكان يخاطب كل أحد بلغته ، فيتحدث إلى الفلاحين والعمال بلغتهم ، ويتحدث مع المثقفين وعلماء الدين ورحال التصوف ورجال القانون بلغتهم . "

وصفه إحسان عبد القدوس في مقال بعنوان (الرجل الذي يتبعه نصف مليون) بقوله:

" يستقبلك الأستاذ حسن البنا بابتسامة واسعة ، وآية من آيات القرآن الكريم يعقبها بيتان من الشعر يختمهما بضحكة كلها بشر وحياة !! والرجل ليس فيه شيء غير عادي ، ولو قابلته في الطريق لما استرعى نظرك اللهم إلا بضآلة جسمه ولحيته السوداء التي لا تتلاءم كثيرا مع زيه الإفرنجي وطربوشه الأحمر الغامق ، ولن تملك نفسك عن التساؤل كيف استطاع الرجل أن يجمع حوله كل هؤلاء الإخوان ؟ وكيف استطاع أن ينظمهم كل هذا التنظيم بحيث إذا عطس فضيلته في القاهرة صاح رئيس شعبة الإخوان في أسوان يرحمكم الله.
ولكنك لن تلبث قليلا حتى تقتنع بأن قوة الرجل في حديثه وفي أسلوبه الهادئ الرزين ، وفي تسلسل أفكاره التي يعبر عنها تعبيرا منطقيا ، وربما كان أغرب ما في حديثه أنه يحس بما يقوم في نفسك من اعتراضات فيجيبك عنها ويفندها لك قبل أن يترك لك الفرصة لتصدمه بها وهو لبق يستطيع أن يحلل شخصيتك ويدرس نفسيتك من النظرة الأولى . "
وكان كاسمه بناء عبقريا في البناء " منظما يعمل في هدوء ويبني في اطمئنان " حكيما في دعوته حريصا على الطاقات بصونها أن تتبدد أو تذهب في غير طائل ، وكان يبحث عن الأفراد الصالحين لحمل الدعوة وتبليغها للناس ، وتنفيذ تعاليمها . وقد ظل كذلك إلى أن اغتيل في أحد شوارع القاهرة في 14 ربيع الثاني 1368 الموافق 12/2/1949


خطة الإغتيال

الإمام حسن البنا يصلى في جمعية الشبان المسلمين فى أخر صورة له قبل إستشهاده

دعي الشيخ حسن البنا للقاء مفاوضة مع الحكومة ، في جمعية الشبان المسلمين وهناك كانت الحكومة قد نصبت كمين الاغتيال ، المكون من بعض الضباط والجنود ، الذين أطلقوا الرصاص على الشيخ حسن البنا ، وهو خارج من جمعية الشبان المسلمين ، ولم تكن الرصاصات قاتلة،حيث خرج الشيخ حسن البنا من السيارة ، وطلب الإسعاف بنفسه تليفونيا ، ولكن سيارة الإسعاف كانت على أتم الاستعداد لتنقله إلى مستشفى القصر العيني، ليترك رحمه الله حتى يموت وكان ذلك في عهد إبراهيم عبد الهادي .


الإخوان المسلمون: النشأة

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: الملف مفقود
الأستاذ عبد الرحمن حسب الله من الرعيل الأول من الأسماعيلية

في ذي القعدة 1347 الموافق 1928 بايع ستة هم : حافظ عبد الحميد ، وأحمد المصري ، وفؤاد إبراهيم ، وعبدالرحمن حسب الله ، وإسماعيل عز ، وزكي المغربي ، بايع هؤلاء حسن البنا على العمل للإسلام والجهاد في سبيله .

وعندما سألوه بم نسمي أنفسنا ؟ قال : نحن أخوة في خدمة الإسلام فنحن إذن الإخوان المسلمون .

ثم استأجروا حجرة متواضعة وسموا هذا المكان : مدرسة التهذيب للإخوان المسلمين ، وكان المنهاج " دراسة إسلامية قوامها تصحيح تلاوة القرآن ، بحيث يتلوه الأخ المنتسب إلى هذه المدرسة -وبالتالي إلى الدعوة - وفق أحكام التجويد ، ثم محاولة حفظ آيات وسور ، ثم شرح هذه الآيات والسور وتفسيرها تفسيرا مناسبا ، ثم حفظ بعض الأحاديث وشرحها كذلك ، وتصحيح العقائد والعبادات ، وتعرف أسرار التشريع وآداب الإسلام العامة ، ودراسة التاريخ الإسلامي ، وسيرة السلف الصالح ، والسيرة النبوية بصورة مبسطة ، تهدف إلى النواحي العملية والروحية ، وتدريب القادرين على الخطابة والدعوة تدريبا علميا بحفظ ما يستطاع من النظم والنثر ومادة الدعوة ، وعمليا بتكليفهم التدريس والمحاضرة في هذا المحيط أولا ، ثم في أوسع منه بعد ذلك .

وقد وصل عدد الإخوان في نهاية العام الدراسي 1927-1928 حوالي سبعين .

وقد كان الجيل الأول من الإخوان جيلا نموذجيا في الحب والتآخي والإيثار والعزة الإسلامية . وفي السنة الثانية كانت جماعة الإخوان قد " تشكلت بوضع الجمعيات القانونية ، وصار لها نظام أساسي ، ومجلس إدارة ، وجمعية عمومية . "

وقد تعرضت الدعوة إلى مضايقات في هذه السنة واتهم القائمون عليها بشتى التهم وكان الشيخ حسن البنا لا يهتم بذلك ويقول :

" أنا أعلم قاعدة أفادتني كثيرا في سير الدعوة العملي ، وهي أن الإشاعة والأكاذيب لا يقضى عليها بالرد ، ولا بإشاعة مثلها ، ولكن يقضى عليها بعمل إيجابي نافع ، يستلفت الأنظار ، ويستنطق الألسنة بالقول ، فتحول الإشاعة الجديدة وهي حق مكان الإشاعة القديمة وهي باطل ."

وبنى الإخوان المسجد ودار الإخوان أي المدرسة التي أطلقوا عليها اسم : " معهد حراء الإسلامي " وكان معهدا نموذجيا .

وقد كان هدفُ الدعوة في السنوات الأولى توسيعَ نطاق الجماعة داخل مدينة الإسماعيلية والمناطق المحيطة بها .

وكان حسن البنا ربما زار منطقة لا يعرفها ، فيذهب يتجول في شوارعها يتوسم الوجوه ويبحث عن الخير فيها ، فإذا رأى من بتوسم فيه الخير تحدث معه ، فيحدثه عن سمو مقاصد الإسلام ، وعما في المجتمع من فساد ، وأن سبب ذلك إهمال أحكام الإسلام ، وأن الدعوة إلى تصحيح هذه الأوضاع واجب ، وأن الطريقة الفردية وحدها لا تكفي ، بل لا بد من تكوين رأي عام يناصر هذه الفكرة ، وجماعة من الطيبين في كل قرية يؤمنون بالدعوة ويجتمعون عليها ونسميهم "الإخوان المسلمون ".

وفي سنة 1932 نقل الأستاذ حسن البنا إلى القاهرة بطلب منه وقد أثار تعيين خلف له في مدينة الإسماعيلية أول خلاف يدور داخل الجماعة .

وقد التزم الأستاذ حسن البنا في القاهرة نظاما روتينيا ثابتا فكان منهجه : " أن يزور المركز العام في الصباح الباكر ، ويترك فيه مذكرات ، فيها توجيهات وأعمال تتطلب الإنجاز ، ثم يقصد مدرسته ، فإن كان مسافرا يتوجه من المدرسة إلى المحطة ، وإن لم يكن يعرج على المركز ثانية يقابل ويوجه ويصرف ما يجد من عمل ، وفي المساء يزور المركز ثالثة ويقضي فيه وقته مقابلا الوفود الزائرين ، أو مجتمعا في لجان ، أو محاضرا .


الأخوات المسلمات

  • وفي سنة 1944 صار هناك في المركز العام قسم الأخوات المسلمات واختار البنا سكرتيرا لهذا القسم يباشر مهمته بمعاونة عقيلته ووصل عدد النساء في هذا القسم سنة 1948 إلى خمسة آلاف أخت .


الأهداف والوسائل

الإمام البنا وأول مجلس شورى للإخوان بالإسماعيلية

ماذا يريد الإخوان المسلمون ؟ وما وسائلهم لتحقيق ما يريدون ؟ هذا السؤال يجيب عليه النظام الأساسي للجماعة الصادر بتاريخ 1367 الموافق 1948 حيث يقول :

مادة 2: الإخوان المسلمون " هيئة إسلامية جامعة تعمل لتحقيق الأغراض التي جاء من أجلها الإسلام الحنيف وما يتصل بهذه الأغراض :

  • (أ‌) شرح دعوة القرآن الكريم شرحا دقيقا يوضحها ويردها إلى فطريتها وشمولها ، ويعرضها عرضا يوافق روح العصر ، ويرد عنها الأباطيل والشبهات .
  • (ب‌) جمع القلوب والنفوس على هذه المبادئ القرآنية وتجديد أثرها الكريم فيها ، وتقريب وجهات النظر بين الفرق الإسلامية المختلفة .
  • (ج) تنمية الثروة القومية ، وحمايتها ، وتحريرها ، والعمل على رفع مستوى المعيشة .
  • (د) تحقيق العدالة الاجتماعية ، والتأمين الاجتماعي لكل مواطن ، والمساهمة في الخدمة الشعبية ، ومكافحة الجهل والمرض والفقر والرذيلة ، وتشجيع أعمال البر والخير .
  • (هـ) تحرير وادي النيل والبلاد العربية جميعا والوطن الإسلامي بكل أجزائه من كل سلطان أجنبي ، ومساعدة الأقليات الإسلامية في كل مكان ، وتأييد الوحدة العربية تأييدا كاملا ، والسير إلى الجامعة الإسلامية .

(و) قيام الدولة الصالحة التي تنفذ أحكام الإسلام وتعاليمه عمليا ، وتحرسها في الداخل وتبلغها في الخارج .

  • (ز) مناصرة التعاون العالمي مناصرة صادقة في ظل المثل العليا الفاضلة التي تصون الحريات وتحفظ الحقوق ، والمشاركة في بناء السلام والحضارة الإنسانية ، على أساس جديد من تآزر الإيمان والمادة كما كفلت ذلك نظم الإسلام الشاملة .

مادة3: يعتمد الإخوان المسلمون في تحقيق هذه الأغراض على الوسائل الآتية وعلى كل وسيلة أخرى مشروعة :

مجلة الإخوان المسلمون فى الثلاثينيات
  • (أ‌) الدعوة بطرق النشر والإذاعة المختلفة من الرسائل والنشرات والصحف والمجلات والكتب والمطبوعات وتجهيز الوفود والبعثات في الداخل والخارج.
  • (ب‌) التربية بطبع أعضاء الهيئة على هذه المبادئ ، وتمكين معنى التدين العملي لا القولي في أنفسهم أفرادا وبيوتا ، وتكوينهم تكوينا صالحا – بدنيا بالرياضة ، وروحيا بالعبادة ، وعقليا بالعلم –وتثبيت معنى الأخوة الصادقة ، والتكامل التام والتعاون الحقيقي بينهم ، حتى يتكون رأي إسلامي عام موحد ، وينشأ جيل جديد يفهم الإسلام فهما صحيحا ويعمل بأحكامه . ويوجه النهضة إليه .
  • (ج) التوجيه بوضع المناهج الصالحة في كل شؤون المجتمع من التربية ، والتعليم ، والتشريع ، والقضاء ، والإدارة ، والحندية ، والاقتصاد والصحة العامة ، والحكم .. الخ . والاسترشاد بالتوجيه الإسلامي في ذلك كله والتقدم بها إلى الجهات المختصة ، والوصول بها إلى الهيئات النيابية والتشريعية والتنفيذية والدولية ، لتخرج من دور التفكير النظري إلى دور التفكير العملي .
  • (د)العمل – بإنشاء مؤسسات اقتصادية واجتماعية ودينية وعلمية ، وبتأسيس المساجد والمدارس والمستوصفات والملاجئ ..الخ . وتأليف اللجان لتنظيم الزكاة والصدقات لأعمال البر ، والإصلاح بين الأفراد والأسر ، ومقاومة الآفات الاجتماعية ، والعادات الضارة ،والمخدرات والمسكرات والمقامرة والبغاء ، وإرشاد الشباب إلى طريق الاستقامة ، وشغل وقت الفراغ بما يفيد وينفع ، ويستعان على ذلك بإنشاء أقسام مستقلة.

ويوضح المرشد العام وسائل الدعوة بقوله " والوسائل العامة للدعوات لا تتغير ولا تتبدل ولا تعدو هذه الأمور :

1. الإيمان العميق .
2. والتكوين الدقيق .
3. والعمل المتواصل . وتلك هي وسائلكم العامة أيها الإخوان فآمنوا بفكرتكم وتجمعوا حولها واعملوا لها واثبتوا عليها .

ويقول المرشد العام حسن البنا وهو يوجز الغاية والوسيلة : "إن غاية الإخوان تنحصر في تكوين جيل جديد من المؤمنين بتعاليم الإسلام الصحيح يعمل على صبغ الأمة بالصبغة الإسلامية الكاملة في كل مظاهر حياتها (صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ) وأن وسيلتهم في ذلك تنحصر في تغيير العرف العام ، وتربية أنصار الدعوة على هذه التعاليم حتى يكونوا قدوة لغيرهم في التمسك بها والحرص عليها والنزول على حكمها.


ويزيد الأمر وضوحا قول المرشد العام:

الإمام حسن البنا ..المرشد الأول

" إن منهاج الإخوان المسلمين محدود المراحل واضح الخطوات ، فنحن نعلم تماما ماذا نريد ؟ ونعرف الوسيلة إلى تحقيق هذه الإرادة :

1. نريد أولا الرجل المسلم في تفكيره وعقيدته ، وفي خلقه وعاطفته ، وفي عمله وتصرفه ، فهذا هو تكويننا الفردي .
2. ونريد بعد ذلك البيت المسلم في تفكيره وعقيدته ، وفي خلقه وعاطفته ، وفي عمله وتصرفه ، ونحن لهذا نُعْنى بالمرأة عنايتنا بالرجل ، ونُعْنى بالطفولة عنايتنا بالشباب ، وهذا هو تكويننا الأسري .
3. ونريد بعد ذلك الشعب المسلم في ذلك كله أيضا ، ونحن لهذا نعمل أن تصل دعوتنا إلى كل بيت ، وأن يسمع صوتنا في كل مكان ، وأن تنتشر فكرتنا وتتغلغل في القرى والنجوع ، والمدن والمراكز ، والحواضر والأمصار ، لا نألو في ذلك جهدا ، ولا نترك وسيلة .
4. ونريد بعد ذلك الحكومة المسلمة التي تقود هذا الشعب َإلى المسجد ، وتحمل به الناس على هدي الإسلام من بعد ، كما حملتهم على ذلك بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أبي بكر وعمر من قبل ، ونحن لهذا لا نعترف بأي نظام حكومي لا يرتكز على أساس الإسلام ، ولا يستمد منه ، ولا نعترف بهذه الأحزاب السياسية ، ولا بهذه الأشكال التقليدية التي أرغمنا أهل الكفر وأعداء الإسلام علي الحكم بها والعمل عليها ، وسنعمل على إحياء نظام الحكم الإسلامي بكل مظاهره ، وتكوين الحكومة الإسلامية على أساس هذا النظام .
5. ونريد بعد ذلك أن نضم إلينا كل جزء من وطننا الإسلامي الذي فرقته السياسة الغربية ، وأضاعت وحدته المطامع الأوروبية ، وكل شبر أرض فيه مسلم يقول لا إله إلا الله ، كل ذلك وطننا الكبير الذي نسعى لتحريره ، وإنقاذه وخلاصه وضم أجزائه بعضها إلى بعض .. • ونريد بعد ذلك أن تعود راية الله خافقة عالية على تلك البقاع التي سعدت بالإسلام حينا من الدهر ، ودوَّى فيها صوت المؤذن بالتكبير والتهليل ، ثم أراد لها نكد الطالع أن ينحسر عنها ضياؤه فتعود إلى الكفر بعد الإسلام ، فالأندلس وصقلية والبلقان وجنوب إيطاليا ، وجزائر بحر الروم ، كلها مستعمرات إسلامية يجب أن تعود إلى حضن الإسلام " ذلك ما قاله المرشد العام حسن البنا وهو يحدد الأهداف التي ترمي إليها دعوة الإخوان المسلمين

وقد حدد المرشد العام حسن البنا مراتب العمل المطلوبة من الأخ الصادق لتحقيق هذه الأهداف فيما يلي :

1. إصلاح نفسه حتى يكون قوي الجسم ، متين الخلق ،مثقف الفكر ، قادرا على الكسب ، سليم العقيدة ، صحيح العبادة ، مجاهدا لنفسه ، حريصا على وقته ، منظما في شؤونه ، نافعا لغيره ، وذلك واجب كل أخ على حدة .
2. وتكوين بيت مسلم بأن يحمل أهله على احترام فكرته ، والمحافظة على آداب الإسلام في كل مظاهر الحياة المنزلية ، وحسن اختيار الزوجة ، وتوقيفها على حقها وواجبها ، وحسن تربية الأولاد والخدم وتنشئتهم على مبادئ الإسلام ، وذلك واجب كل أخ على حدة كذلك .
3. وإرشاد المجتمع بنشر دعوة الخير فيه ، ومحاربة الرذائل والمنكرات ، وتشجيع الفضائل ، والأمر بالمعروف والمبادرة إلى فعل الخير ، وكسب الرأي العام إلى جانب الفكرة الإسلامية ، وصبغ مظاهر الحياة العامة بها دائما ، وذلك واجب كل أخ على حدته ، وواجب الجماعة كهيئة عاملة .
4. وتحرير الوطن بتخليصه من كل سلطان أجنبي – غير إسلامي – سياسي أو اقتصادي أو روحي .
5. وإصلاح الحكومة حتى تكون إسلامية بحق ، وبذلك تؤدي مهمتها كخادم للأمة وأجير عندها وعامل على مصلحتها .
6. وإعادة الكيان الدولي للأمة الإسلامية بتحرير أوطانها ، وإحياء مجدها ، وتقريب ثقافاتها ، وجمع كلمتها حتى يؤدي ذلك كله إلى إعادة الخلافة المفقودة ، والوحدة المنشودة . وأستاذية العالم بنشر دعوة الإسلام في ربوعه (حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله)(سورة الأنفال: 39) (ويأبى الله إلا أن يتم نوره) (سورة التوبة: 32) وهذه المراتب الأربعة الأخيرة تجب على الجماعة متحدة وعلى كل أخ باعتباره عضوا في الجماعة .

ومن توجيهات البنا في هذا المجال:

" اجعلوا في كل شارع جماعة إخوانية ، وفي كل قرية كتيبة قرآنية ، وفي كل مدينة راية محمدية ، وفي كل فج من الفجاج أخا يهتف بمبادئكم .. ألفوا الفرق الرياضية بأنواعها في شعبكم فالقوة شعاركم ، ولا قوة في جسم ضعيف ، ضئيل ، ووجهوا عنايتكم إلى الجوالة ، وليكن في كل شعبة من شعبكم فرقة من شبابها فهو الجهاد في سبيل الله ، وهو ذروة سنام هذا الدين ، كوِّنوا الكتائب فإن جيوش الليل تنزل بالنصر على جيوش النهار ، اقتصدوا من أموالكم لإيمانكم ومستقبلكم ، فإنكم لا تدرون ما يحدث غدا "

دعوة الإخوان المسلمين دعوة شمولية

يقول الأستاذ حسن البنا وهو يوضح هذه الشمولية:

المركز العالم بالحلمية حيث كان الإمام البنا فى حديث الثلاثاء

" كان من نتيجة هذا الفهم العام الشامل للإسلام عند الإخوان المسلمين أن شملت فكرتهم كل نواحي الإصلاح في الأمة ، وتمثلت فيها كل نواحي غيرها من الفكر الإصلاحية ، وأصبح كل مصلح غيور يجد فيها أمنيته ، والتقت عندها آمال محبي الإصلاح الذين عرفوها وفهموا مراميها ، وتستطيع أن تقول ولا حرج عليك أن الإخوان المسلمين:

  • دعوة سلفية ، لأنهم يدعون إلى العودة بالإسلام إلى معينه الصافي من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم .
  • وطريقة سنية ، لأنهم يحملون أنفسهم على العمل بالسنة المطهرة في كل شيء ، وبخاصة في العقائد والعبادات ما وجدوا إلى ذلك سبيلا .
  • وحقيقة صوفية ، لأنهم يعلمون أن أساس الخير طهارة النفس ، ونقاء القلب ، والمواظبة على العمل ، والإعراض عن الخلق ، والحب في الله والارتباط على الخير .
  • وهيئة سياسية ، لأنهم يطالبون بإصلاح الحكم في الداخل ، وتعديل النظر في صلة الأمة الإسلامية بغيرها من الأمم في الخارج ، وتربية الشعب على العزة والكرامة والحرص على قوميته إلى أبعد حد .
  • وجماعة رياضية لأنهم يعنون بجسومهم ، ويعلمون أن المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " إن لبدنك عليك حقا . " وأن تكاليف الإسلام لا يمكن أن تؤدى كاملة صحيحة إلا بالجسم القوي ، فالصلاة والصوم والحج والزكاة لا بد لها من جسم يحتمل أعباء الكسب والعمل والكفاح في طلب الرزق ، ولأنهم -تبعا لذلك -يعنون بتشكيلاتهم وفرقهم الرياضية عناية تضارع- وربما فاقت -كثيرا من الأندية المتخصصة بالرياضة البدنية وحدها.
  • ورابطة علمية ثقافية ، لأن الإسلام يحعل طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة ولأن أندية الإخوان هي في الواقع مدارس للتعليم والتثقيف ومعاهد لتربية الجسم والعقل والروح .
  • وشركة اقتصادية لأن الإسلام يُعْنى بتدبير المال وكسبه من وجهه ، وهو الذي يقول نبيه صلى الله عليه وسلم نعم المال الصالح للرجل الصالح . ويقول : " من أمسى كالا من عمل يده أمسى مغفورا له . " " إن الله يحب المؤمن المحترف . "
  • وفكرة اجتماعية لأنهم يعنون بأدواء المجتمع الإسلامي ويحاولون الوصول إلى طرق علاجها وشفاء الأمة منها . "

أما مراتب العضوية فإن الانضمام للإخوان المسلمين على ثلاث درجات:

  • أ‌- الانضمام العام وهو من حق كل مسلم توافق على قبوله إدارة الدائرة ويعلن استعداده للصلاح ، ويوقع استمارة التعارف ويتعهد بتسديد الاشتراك المالي الذي يتطوع به للجماعة . وللنائب حق إعفاء من يرى عذرا بالنسبة له من بعض الأعضاء ، ويسمى الأخ في هذه الدرجة أخا مساعدا .
  • ب‌- الانضمام الأخوي وهو من حق كل مسلم توافق على قبوله إدارة الدائرة السابقة ، وواجباته -فضلا عن الواجبات السابقة- (حفظ العقيدة) والتعهد بالتزام الطاعات ، والكف عن المحرمات ،وحضور الاجتماعات الأسبوعية والسنوية وغيرها متى دُعي إليها ، ويسمى الأخ في هذه المرتبة أخا منتسبا .
  • ج‌- الانضمام العملي وهو من حق كل مسلم توافق إدارة الدائرة على قبوله ، وتكون واجبات الأخ فيه -فضلا عن الواجبات السابقة – إحضار صورته الشخصية ، وإعطاء البيانات الكافية التي تطلب منه عن شخصه، ودراسة شرح عقيدة الإخوان المسلمين ، والتعهد بالورد القرآني ، وحضور مجالس القرآن الأسبوعية ، والدائرة ، والاشتراك في صندوق الحج ، والاشتراك في لجنة الزكاة متى كان مالكا للنصاب ، والانضمام إلى فرقة الرحلات ما دامت سنه تسمح بذلك ، والتزام التحدث باللغة العربية الفصحى بقدر المستطاع ، وإلزام المنزل مبادئ الإخوان المسلمين ، والعمل على تثقيف نفسه في الشؤون الاجتماعية العامة , والاجتهاد في حفظ أربعين حديثا نبويا ، وقبول مناصفات الإخوان التأديبية ، ويسمى الأخ في هذه الدرجة من درجات الانضمام أخا عاملا.
  • د‌- وهناك درجة رابعة من درجات الانضمام وهي درجة الانضمام الجهادي ، وهي ليست عامة بل هي من حق الأخ العامل الذي يثبت لمكتب الإرشاد محافظته على واجباته السابقة . وفحصها من حق المكتب . وواجبات الأخ في هذه المرتبة – فضلا عما سبق – تحرِّي السنة المطهرة ما استطاع إلى ذلك سبيلا في الأقوال والأفعال والأحوال ومن ذلك قيام الليل ، وأداء الجماعة إلا لعذر قاهر ، والزهادة والعزوف عن مظاهر المتع الفانية ، والبعد عن كل ما هو غير إسلامي في العبادات ، وفي المعاملات ، وفي شأنه كله ، والاشتراكُ المالي في مكتب الإرشاد ، وصندوق الدعوة ،والوصيةُ بجزء من تركته لجماعة الإخوان ، والأمرُ بالمعروف والنهي عن المنكر ما دام أهلا لذلك ، وتلبيةُ دعوة المكتب متى وجهت إليه في أي وقت وفي أي مكان ، وحملُ المصحف ليذكره بواجبه نحو القرآن الكريم ، والاستعداد لقضاء مدة التربية الخاصة بمكتب الإرشاد . ويسمى الأخ في هذه المرتبة مجاهدا . "


وسائل تحقيق الأهداف

أما الوسائل التي يتوسلون بها إلى بلوغ أهدافهم فقد وضحتها المادة 3 من النظام الأساسي – كما سبق- وهي باختصار :

1- الدعوة بطرق النشر المختلفة .
2- التربية بطبع أعضاء الهيئة على هذه المبادئ .
3- التوجيه بوضع المناهج الصالحة في كل شؤون المجتمع .
4- العمل بإنشاء مؤسسات اقتصادية واجتماعية ودينية وعلمية .


أدبيات الإخوان المسلمين ؟

هناك مجموعة من الأدبيات التي توضح مبادئ الإخوان المسلمين ،وأهدافهم ووسائلهم ومبادئ التربية عندهم .

من هذه الأدبيات : الدعائم العشر ،والواجبات العشر ، والوصايا العشر ، وعقيدتنا ، وأركان البيعة ، والمراتب العشر ، والكلمات العشر ،والنكبات العشر ، والمنجيات العشر ، وبعض الهتافات .

الدعائم العشر

أما الدعائم العشر فهي :

(1) الله غايتنا
(2) الرسول قدوتنا
(3) القرآن طريقتنا
(4) الآخرة عقيدتنا
(5) الجهاد وسيلتنا
(6) الحرية أمنيتنا
(7) الوحدة وجهتنا
(8) الإمامة سياستنا
(9) الدعوة مهمتنا
(10) السلام نهايتنا


الواجبات العشر

وأما الواجبات العشر فهي :

(1) حمل شارتنا
(2) حفظ عقيدتنا
(3) قراءة وظيفتنا
(4) حضور جلستنا
(5) إجابة دعوتنا
(6) سماع وصيتنا
(7) كتمان سريرتنا
(8) صيانة كرامتنا
(9) محبة إخوتنا
(10) دوام صلتنا


الوصايا العشر

أما الوصايا العشر فهي :

1- قم إلى الصلاة متى سمعت النداء مهما تكن الظروف .
2- اتل القرآن أو طالع أو استمع أو اذكر الله ، ولا تصرف جزءا من وقتك في غير ما فائدة .
3- اجتهد أن تتكلم العربية الفصحى فإن ذلك من شعائر الإسلام .
4- لا تكثر الجدل في أي شأن من الشؤون أيا كان فإن المراء لا يأتي بخير.
5- لا تكثر الضحك فإن القلب الموصول بالله ساكن وقور .
6- لا تمزح فإن الأمة المجاهدة لا تعرف إلا الجد .
7- لا ترفع صوتك أكثر مما يحتاج إليه السامع فإنه رعونة وإيذاء .
8- تجنب غيبة الأشخاص ، وتجريح الهيآت ، ولا تتكلم إلا بخير .
9- تعرَّف إلى من تلقاه من إخوانك وإن لم يطلب إليك ذلك ، فإن أساس دعوتنا الحب والتعارف .
10- الواجبات أكثر من الأوقات ، فعاون غيرك على الانتفاع بوقته ، وإن كانت لك مهمة فأوجز في قضائها


عقيدتنا

وأما عقيدتنا فقد لخص الإخوان قواعد فكرتهم فيما يلي :

1- أعتقد أن الأمر كله لله ، وأن سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم خاتم رسله للناس كافة ، وأن الجزاء حق ، وأن القرآن كتاب الله، وأن الإسلام قانون شامل لنظام الدنيا والآخرة .

وأتعهد بأن أرتب على نفسي جزءا من القرآن ، وأن أتمسك بالسنة المطهرة ، وأن أدرس السيرة النبوية ، وتاريخ الصحابة الكرام .

2- أعتقد أن الاستقامة والفضيلة والعلم من أركان الإسلام .

وأتعهد أن أكون مستقيما ، أؤدي العبادات ، وأبتعد عن المنكرات ، فاضلا أتحلى بالأخلاق الحسنة ، وأتخلى عن الأخلاق السيئة ، وأتحرى العادات الإسلامية ما استطعت ، وأوثر المحبة والود على التحاكم والتقاضي، فلا ألجأ إلى القضاء إلا مضطرا ، وأعتز بشعائر الإسلام ولغته ، وأعمل على بث العلوم والمعارف النافعة في طبقات الأمة .

3- أعتقد أن المسلم مطالب بالعمل والكسب ، وأن في ماله الذي كسبه حقا مفروضا للسائل والمحروم .

وأتعهد بأن أعمل لكسب عيشي ، وأقتصد لمستقبلي ، وأؤدي زكاة مالي ، وأخصص جزءا من إيرادي لأعمال البر والخير ، وأشجع على كل مشروع اقتصادي نافع ، وأقدم منتجات بلادي وبني ديني ووطني ، ولا أتعامل بالربا في شأن من شؤوني ، ولا أتورط في الكماليات فوق طاقتي .

4- أعتقد أن المسلم مسؤول عن أسرته ، وأن من واجبه أن يحافظ على صحتها وعقائدها وأخلاقها .

وأتعهد بأن أعمل لذلك جهدي ، وأن أبث تعاليم الإسلام في أفراد أسرتي ، ولا أدخل أبنائي أي مدرسة لا تحفظ عقائدهم وأخلاقهم ، وأقاطع كل الصحف والنشرات والكتب والهيئات والفرق والأندية التي تناوئ تعاليم الإسلام .

5- أعتقد أن من واجب المسلم إحياء مجد الإسلام بإنهاض شعوبه وإعادة تشريعه ، وأن راية الإسلام يجب أن تسود البشر ، وأن من مهمة كل مسلم تربية العالم على قواعد الإسلام .

وأتعهد بأن أجاهد في سبيل أداء هذه الرسالة ما حييت ، وأضحي في سبيلها بكل ما أملك .

6- أعتقد أن المسلمين جميعا أمة واحدة تربطها العقيدة الإسلامية ، وأن الإسلام يأمر أبناءه بالإحسان إلى الناس جميعا . وأتعهد بأن أبذل جهدي في توثيق رابطة الإخاء بين جميع المسلمين ، وإزالة الجفاء والاختلاف بين طوائفهم وفرقهم .

7- أعتقد أن السر في تأخر المسلمين ابتعادهم عن دينهم ، وأن أساس الإصلاح العودة إلى تعاليم الإسلام وأحكامه ، وأن ذلك ممكن لو عمل له المسلمون ، وأن فكرة الإخوان المسلمين تحقق هذه الغاية .

وأتعهد بالثبات على مبادئها ، والإخلاص لكل من عمل لها ، وأن أظل جنديا في خدمتها ، أو أموت في سبيلها.


أركان البيعة

أركان البيعة.jpg

وأما أركان البيعة فهي :

1- الفهم ومعناه فهم الإسلام .
2- الإخلاص ومعناه أن يقصد الأخ المسلم بقوله وعمله وجهاده كله وجه الله وابتغاء مرضاته .
3- العمل والمطلوب من العمل هو إصلاح النفس ، وتكوين البيت المسلم ، وإرشاد المجتمع ، وتحرير الوطن ، وإصلاح الحكومة ، وإعادة الكيان الدولي للأمة الإسلامية .
4- والجهاد والمقصود به العمل لتكون كلمة الله هي العليا بالمال والنفس ، باليد واللسان والقلب .
5- والتضحية وهي: بذل النفس والمال والوقت والحياة وكل شيء في سبيل الله .
6- والطاعة ومعناها : امتثال الأمر و إنفاذه توا في العسر واليسر والمنشط والمكره .
7- والثبات ومعناه : الاستمرار في العمل، والجهاد مهما تطاولت السنين .
8- التجرد ومعناه :أن يخلص الأخ للدعوة الإسلامية مما سواها من المبادئ والأشخاص .
9- الأخوة ومعناها : أن ترتبط القلوب والأرواح برباط العقيدة .
10- الثقة ومعناها : الاطمئنان إلى القائد اطمئنانا ينتج الحب والاحترام .


المراتب العشر في كتاب الله تعالى

وأما المراتب العشر في كتاب الله تعالى فهي :

(إن المسلمين والمسلماتِ والمؤمنين والمؤمناتِ والقانتين والقانتاتِ والصادقين والصادقاتِ والصابرين والصابراتِ والخاشعين والخاشعاتِ والمتصدقين والمتصدقاتِ والصائمين والصائماتِ والحافظين فروجَهم والحافظاتِ والذاكرين الله كثيراً والذاكراتِ أعد الله لهم مغفرةً و أجْرا عظيما)


الكلمات العشر

يجب أن يعلم الأخ أن الإسلام:

(1)عبادة
(2)وأخوة
(3)ووطن
(4) وجنسية
(5) وسماحة
(6)وقوة
(7) وخلق
(8) ومادة
(9) وقانون
(10) وثقافة .


النكبات العشر

الإمام البنا فى أحد الإجتماعات

و أما النكبات العشر فهي :

1- الاستعمار .
2- الخلافات السياسية والشخصية .
3- الربا.
4- الشركات الأجنبية .
5- التقليد الغربي .
6- القوانين الوضعية .
7- الإلحاد والفوضى الفكرية .
8- الشهوات والإباحية .
9- فساد الخلق وإهمال الفضائل .
10- ضعف القيادة وفقدان المناهج العلمية .


المنجيات العشر

وأما المنجيات العشر فهي :

1- الحرية
2- الوحدة.
3- تنظيم الزكاة .
4- تشجيع المشروعات الوطنية .
5- احترام القومية .
6- العمل بالشرائع الإسلامية .
7- تثبيت العقائد الإيمانية .
8- إقامة الحدود الإسلامية .
9- تقوية الفضائل الخلقية .
10- إتباع السيرة المحمدية .

ومن الهتافات : هتاف: الله أكبر ولله الحمد وكان شعار مصر الفتاة : الله أكبر والمجد لمصر .

ويلخَّص حسن البنا مظاهر دعوة الإخوان المسلمين في خمس كلمات هي :

1- البساطة.
2- والتلاوة .
3- والصلاة .
4- و الجندية .
5- والخلق .


مؤتمرات الإخوان المسلمين

كيف تطورت جماعة الإخوان المسلمين ؟ وكيف انتقلت من جمعية كسائر الجمعيات إلى جماعة هي القوة الأولى في مصر ؟

يمكن رصد هذا التطور من خلال مؤتمرات الإخوان المسلمين التي كانت مؤتمرات فاعلة ، لها أثرها الكبير في تقدم الجماعة وتطورها وانتقالها من حال إلى حال . وهذه خلاصة موجزة عن هذه المؤتمرات والقرارات التي صدرت عنها :

المؤتمر الأول

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: الملف مفقود
الإمام البنا في أحد المؤتمرات

انعقد المؤتمر الأول في 22صفر1352 الموافق مايو 1933.

وتركز اهتمامه على مواجهة نشاط المنصِّرين ، واستمر من صلاة العشاء إلى صلاة الفجر وقد رفع المؤتمر رسالة إلى الملك فؤاد يطالب فيها بما يلي :

  • أولا : فرض الرقابة الشديدة على هذه المدارس والمعاهد والدور التبشيرية ، والطلبة والطالبات فيها إذا ثبت اشتغالها بالتبشير .
  • ثانيا: سحب الرخص من أي مستشفىأو مدرسة يثبت أنها تشتغل بالتبشير .
  • ثالثا : إبعاد كل من يثبت أنه يعمل على إفساد العقائد ، وإخفاء البنين والبنات .
  • رابعا : الامتناع بتاتا عن معونة هذه الجمعيات بالأرض أو المال .

وكان انعقاد هذا المؤتمر بمدينة الإسماعيلية .


المؤتمر الثاني

أما المؤتمر الثاني : فانعقد في بور سعيد في 2 شوال 1352 وتناول بالبحث مسائل الإعلان والدعاية ، وقد تلا ذلك مباشرة تأسيس شركة صغيرة لإنشاء مطبعة خاصة بالإخوان ، وتلا ذلك إصدار عدة صحف فصدرت مجلة أسبوعية باسم (جريدة الإخوان المسلمين)" تفاؤلا بأنها ستكون جريدة يومية وقد اختير السيد محب الدين الخطيب مديرا لها . وكان صدور العدد الأول منها في أواخر سنة 1933 وصدرت مجلة النذير بعد ذلك سنة 1938


المؤتمر الثالث

الإمام البنا في أحد المؤتمرات

وقد انعقد في القاهرة في 11/ من ذي الحجة 1353 الموافق مارس 1935 وكان عدد الحاضرين 112 و كانت الغاية منه كما يقول الشيخ حسن البنا : " التفكير في الوسائل العملية الناجعة التي يجب أن يقوم بها رجال فكرة الإخوان المسلمين للوصول إلى غايتهم القدسية النبيلة . "

وقد تناول المؤتمر القضايا التنظيمية مثل شروط العضوية ومسؤولياتها والسلطة العليا للجماعة .

وقد حدد هذا المؤتمر الهيئات الإدارية وهي: المرشد العام – مكتب الإرشاد العاممجلس الشورى العام – نواب المناطق والأقسام – نواب الفروع – مجالس الشورى المركزية – مؤتمرات المناطق – مندوبو المكتب – فرق الرحلات – فرق الأخوات .

وكان من قرارات هذا المؤتمر الموافقة على عقيدة الجماعة .


المؤتمر الرابع

وقد انعقد في تموز سنة 1937 للاحتفال بتتويج الملك الشاب فاروق الذي كان تلميذا للشيخ مصطفى المراغي وكان عمره آنذاك 18سنة .

وقد استطاع الإخوان حشد ما يقرب من عشرين ألفا من جوالتهم في استعراض للقوة ، وبعد احتفال طويل بهيج لعبت خلاله الجوالة أول أدوارها ، تجمع الإخوان عند بوابة قصر عابدين وهم يرددون :

نهبك ولاءنا على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم .

وقد رفض الإخوان المسلمون في العام الموالي حضور حفل زواج الملك " لما جرى به من سفور واختلاط . " عدوه من الفضائح ونشرت مجلة الإخوان المسلمين مقالا بعنوان إلى الأستاذ الأكبر أهكذا تكون إمارة المؤمنين ؟ بتاريخ 28/1/1938 وقد تأسست الكتائب بعد هذا المؤتمر في عام 1937

والكتائب عبارة عن مجموعات تضم كل منها أربعين عضوا و " كانت كل كتيبة تلتقي على حدة في ليلة معينة من الأسبوع لتمارس تدريباتها في تلك الليلة ، وهي السهر وأداء أكبر قدر ممكن من صلوات الفرد والجماعة والتسبيح وتلاوة القرآن وتفسيره وقراءة الأوراد ، وأقل قدر ممكن من النوم ، ويتخلل تلك الجلسات إرشادات روحية في أي موضوع ... وكان جوهر الالتزام المطلوب من العضو يتلخص في ثلاث كلمات: العمل والطاعة والصمت .


المؤتمر الخامس

الإمام البنا في أحد المؤتمرات

وانعقد المؤتمر الخامس في 13/من ذي الحجة/ 1357 الموافق فبراير1939وتزامن مع الذكرى العاشرة لتأسيس الجماعة ، واشترك فيه حوالي أربعة آلاف من مندوبي شعب الجماعة وحظي بتغطية واسعة من الصحف .

وقال الشيخ حسن البنا في فاتحة خطابه في هذا المؤتمر :

" كنت أود أن نظل دائما نعمل ولا نتكلم ، وأن نكل للأعمال وحدها الحديث عن الإخوان وخطوات الإخوان ، وكنت أحب أن تتصل خطواتكم اللاحقة بخطواتكم السابقة ، في هدوء وسكون ومن غير هذا الفاصل الذي نحدد به جهاد عشر سنوات . "

وقد وضح الشيخ حسن البنا في خطابه في المؤتمر الخامس هذا خصائص هذه الدعوة وهي :

1)البعد عن مواطن الخلاف .
2)البعد عن هيمنة الكبراء.
3)البعد عن الأحزاب والهيآت .
4)العناية بالتكوين والتدرج في الخطوات .
5)إيثار الناحية العملية الإنتاجية على الدعاية والإعلانات .
6)شدة الإقبال من الشباب .
7)سرعة الانتشار في القرى والبلاد .

وقد وضح المرشد العام منهج الإخوان في التدرج في الخطوات بقوله 3 : " أما التدرج والاعتماد على التربية ووضوح الخطوات في طريق الإخوان المسلمين فذلك أنهم اعتقدوا أن كل دعوة لا بد لها من مراحل ثلاث :

1)مرحلة الدعاية والتعريف، والتبشير بالفكرة ، وإيصالها إلى الجماهير من طبقات الشعب ،
2)مرحلة التكوين وتخير الأنصار، وإعداد الجنود وتعبئة الصفوف من بين هؤلاء المدعوين .
3)ثم بعد ذلك كله مرحلة التنفيذ والعمل والإنتاج .

ثم بقول:

" في حدود هذه المراحل سارت دعوتنا ولا تزال تسير ، فقد بدأنا بالدعوة فوجهناها إلى الأمة في دروس متتالية ، وفي رحلات متلاحقة ، وفي مطبوعات كثيرات ، وفي حفلات عامة وخاصة ، وفي جريدة الإخوان المسلمين الأولى ثم في مجلة النذير الأسبوعية . "

ثم يقول المرشد العام وهو يتحدث عن خطوة التكوين:

" خطونا الخطوة الثانية في صور ثلاث :

1)الكتائب ويراد بها تقوية الصف بالتعارف وتمازج النفوس والأرواح , ومقاومة العادات والمألوفات ، والمران على حسن الصلة بالله تبارك وتعالى واستمداد النصر منه . وهذا هو معهد التربية الروحية للإخوان المسلمين .
2)الفرق الكشافة والجوالة والألعاب الرياضية ، ويراد بها تقوية الصف بتنمية جسوم الإخوان ، وتعويدهم الطاعة والنظام والأخلاق الرياضية الفاضلة ، وإعدادهم للجندية الصحيحة التي يفرضها الإسلام على كل مسلم . وهذا هو معهد التربية الجسمية للإخوان المسلمين. 5
3)درس التعاليم في الكتائب أو أندية الإخوان المسلمين ، ويراد بها تقوية الصف بتنمية أفكار الإخوان وعقولهم بدراسة جامعة لأهم ما يلزم الأخ المسلم معرفته لدينه ودنياه . وهذا هو معهد التربية العلمية والفكرية للإخوان المسلمين . "

وفي هذا الخطاب قال المرشد العام حسن البنا :

" أعدوا أنفسكم وأقبلوا عليها بالتربية الصحيحة ، والاختبار الدقيق ، وامتحنوها بالعمل العمل القوي البغيض لديها ، الشاق عليها ، وافطموها عن شهواتها ومألوفاتها وعاداتها ، وفي الوقت الذي يكون فيه منكم – معشر الإخوان المسلمين-– ثلاثمائة كتيبة قد جهزت كل منها نفسها روحيا بالإيمان والعقيدة ، وفكريا بالعلم والثقافة وجسميا بالتدريب والرياضة ، في هذا الوقت طالبوني بأن أخوض بكم لجج البحار ، وأقتحم بكم عنان السماء ، وأغزو بكم كل عنيد جبار ، فإني فاعل إن شاء الله وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم القائل : " لن يغلب اثنا عشر ألفا من قلة . " 6

وفي هذا الخطاب قال المرشد العام حسن البنا :

" قد يكون مفهوما أن يقنع المصلحون الإسلاميون برتبة الوعظ والإرشاد إذا وجدوا من أهل التنفيذ إصغاء لأوامر الله ، وتنفيذا لأحكامه ، وإيصالا لآياته وأحاديث نبيه .أما والحال كما نرى التشريع الإسلامي في واد ، والتشريع الفعلي والتنفيذي في واد آخر . فإن قعود المصلحين الإسلاميين عن المطالبة بالحكم جريمة إسلامية لا يكفرها إلا النهوض واستخلاص قوة التنفيذ من أيدي الذين لا يدينون بدين الإسلام الحنيف ."
ويقول بعد ذلك : " هذا كلام واضح لم نأت به من عند أنفسنا، ولكننا نقرر به أحكام الإسلام الحنيف . وعلى هذا فالإخوان لا يطلبون الحكم لأنفسهم ، فإن وجدوا من الأمة من يستعد لحمل هذا العبء ، وأداء هذه الأمانة ، والحكم بمنهج إسلامي قرآني ، فهم جنوده وأنصاره وأعوانه . وإن لم يجدوا فالحكم من منهاجهم وسيعملون لاستخلاصه من أيدي كل حكومة لا تنفذ أوامر الله . "
وقد أوضح الشيخحسن البنا في هذا الخطاب موقف الإخوان المسلمين من الدستور المصري ، والقانون المصري ، والوحدة القومية ، والوحدة العربية ، والوحدة الإسلامية ، والخلافة ، والهيآت، وجماعة الشبان المسلمين ، والأحزاب ، ومصر الفتاة ، والدول الأوروبية .

وكان من بين قرارات هذا المؤتمر :

1- الإسراع في تشكيل لجان للموازنة بين القوانين الوضعية والقانون الإسلامي .
2- مطالبة الحكومة المصرية بالإسراع التام في سن التشريعات اللازمة لحماية الآداب والأخلاق والعقائد .
3- اتخاذ ما يمكن من الوسائل للمحافظة على كيان طرابلس العربي الإسلامي .


المؤتمر السادس

الإمام البنا في أحد المؤتمرات

وأما المؤتمر السادس فانعقد في 11/12/1359 الموافق 9/1/1941في دار المركز العام للإخوان المسلمين بالقاهرة وقد تناول الشيخ حسن البنا في خطابه كل شؤون مصر الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ، وشؤون الجيش المصري ، ومستقبله ، وقدم الحلول الممكنة والواقعية لكل قضية من هذه القضايا بكل صراحة ووضوح ، بعد أن كشف عن نشاط الجاليات الأجنبية الاحتكارية من بنوك عقارية ، وبنوك ربوية ، كما تحدث عن الأمراض المتوطنة بأنواعها ، تلك الأمراض التي قتلت الشعب ، وقد قدم المرشد العام حسن البنا إحصائيات دقيقة استقاها من مصادرها الحقيقية .

وقد تم اتخاذ قرار بأن تتقدم الجماعة في الوقت المناسب بمرشحين للإنتخابات .

وقد أعلن الشيخ حسن البنا ترشيح نفسه عن دائرة الإسماعيلية مسقط رأس حركته . وبمجرد تقدمه بالترشح طلب منه النحاس باشا أن يتنازل عن ترشيح نفسه وصارحه بأنه يطلب منه ذلك إيثارا للمصلحة العامة ، فرفض المرشد العام حسن البنا ذلك ، فأخبره أنه إذا لم يتنازل فإنه سيضطر إلى اتخاذ إجراآت قاسية لا يرتاح إليها ضميره ، وهي حل جماعة الإخوان المسلمين ، ونفي زعمائها إلى خارج القطر ، وتلك هي رغبة الإنجليز ، وقد وافق المرشد العام حسن البنا على عدم الترشح في مقابل ما يلي :

1)حرية الجماعة في استئناف أعمالها على نطاق شامل .
2)أن تعد الحكومة باتخاذ الإجراآت اللازمة لحظر المشروبات الكحولية ، والدعارة .

وقد وافق النحاس وخطا خطوات في تنفيذ هذا الاتفاق .

وكان المؤتمر السادس آخر المؤتمرات حيث استغني عن أسلوب المؤتمرات بنظام الهيئة التأسيسية ،والمكاتب الإدارية وقد تكونت الهيئة التأسيسية من مائة عضو .

وقد أنشئ نظام الأسر بعد ذلك في سبتمبر 1943 وهذا النظام يقوم الارتباط فيه على أساس الأخوة والحب والإيثار والتعاون .

وتتكون الأسرة من خمسة أفراد . وللأسرة نقيب هو الذي يتصل بالقيادة المحلية .

وتتكون من كل أربع أسر عشيرة ، يرأسها نقيب الأسرة الأولى من أسر العشيرة .

ويتكون من كل خمس عشائر رهط .

ويتكون من كل خمسة رهوط كتيبة .

وتجتمع الأسرة أسبوعيا خارج الشعبة في منازل الأعضاء بالتناوب .

Shagara 12.jpg

كما يمكن رصد تطور جماعة الإخوان المسلمين من خلال الشركات الإسلامية التي أسسوها وتذكر منها ما يلي:

1.شركة المعاملات الإسلامية تكونت سنة 1939وقد قامت بإنشاء خطوط نقل وأقامت مصنعا كبيرا للنحاس ينتج ، وابور غاز كامل ، وقطع غياره المختلفة ، راجت في الأسواق المحلية والخارجية .
2.الشركة العربية للمناجم والمحاجر تكونت في سنة 1947.
3.شركة الإخوان المسلمين للغزل والنسيج . تأسست هذه الشركة سنة 1948وكانت تنتج فيما تنتج الأقمشة الحريرية ، وكانت منتجاتها تباع بأقل من أسعار أي بضاعة أخرى من مثيلاتها .
4.شركة المطبعة الإسلامية التي تسمى شركة الإخوان للطباعة .
5. شركة الإخوان للصحافة وقد صدر العدد الأول من الجريدة اليومية في مايو سنة 1946.
6.شركة التجارة والأشغال الهندسية بالإسكندرية .
7.شركة التوكيلات التجارية . توسعت أعمالها حتى شملت التجارة والنقل والإعلان وقامت الشركة بعمل مشروع اقتصادي تعاوني تكفل به اللوازم المنزلية والسلع الاستهلاكية للإخوان بأسعار الجملة .
8.شركة الإعلانات العربية . وقد أنشئت قبل الحل بجوالي عام وكانت أعمالها تشمل النشر بالصحف ، والدعاية بالسينما ، وعمل الرسوم الفنية ، و أغلفة الكتب والمجلات وتصميم لافتات وواجهات المحلات .
وقد كانت " جميع الشركات الإخوانية السابقة موزعة أسهمها على مجموعة كبيرة جدا من المساهمين ، بعكس ما ألف الناس في الشركات الكبيرة في مصر ، التي يتحكم فيها ويملك غالبية أسهمها قلة من الرأسماليين ، ولعل أوضح مثال لذلك هو شركة الإخوان المسلمين للغزل والنسيج ، فرأس المال الفعلي لها كان (6500)وكان عدد المساهمين (550) مساهما ومعظمهم من العمال الذين كانوا يساهمون بمبلغ 25 قرشا شهريا "


دور الإخوان المسلمين في النضال السياسي

لإمام حسن البنا في أحد المظاهرات

ما دور الإخوان المسلمين في النضال السياسي ضد الأنظمة الفاسدة ؟ وما دورهم في النضال الوطني ضد الاحتلال البريطاني ؟ وكيف شعر سفراء الدول الكبرى بخطورة هذه الهيئة على خططهم الاستعمارية ؟ وكيف أصدروا أوامرهم بحل هذه الهيئة ؟ و ما المبررات التي تذرعت بها حكومة النقراشي باشا لحل هيئة الإخوان المسلمين ؟ وكيف فنَّد البنا هذه المبررات ؟

الإجابة على هذه الأسئلة تقرؤها بإذن الله تعالى في هذه الحلقة

لخص الشيخ حسن البنا نشاط الإخوان المسلمين فيما قبل الحرب العالمية الثانية فقال :

وقد كان نشاط الدعوة في هذه الفترة ينتظم هذه الأنواع الآتية:
1- المحاضرات والدروس في الدور والمساجد وتأسيس درس الثلاثاء.
2- إصدار رسالة المرشد العام عددين فقط ثم مجلة الإخوان المسلمين الأسبوعية أولا وثانيا ، وفي أثناء ذلك مجلة النذير لسنتين من أول عهدها .
3- إصدار عدد من الرسائل والنشرات.
4- إنشاء الشعب في القاهرة ، وزيادة شعب الأقاليم ، ونشر الشعب في الخارج .
5- تنظيم التشكيلات الكشفية والرياضية.
6- تركيز الدعوة في الجامعة و المدارس وإنشاء قسم الطلاب ، والانتفاع بجهود الأزهر الشريف : علمائه وطلابه .
7- إقامة عدة مؤتمرات دورية للإخوان في القاهرة والأقاليم .
8- المساهمة في إحياء الأحفال الإسلامية والذكريات المجيدة في القاهرة والأقاليم كذلك.
9- المساهمة في نصرة القضايا الإسلامية الوطنية وبخاصة قضية فلسطين .
10- تناول الناحية الإصلاحية السياسية والاجتماعية بالبيان والإيضاح والتوجيه ، وكتابة المذكرات والمقالات والرسائل بهذا الخصوص .
11- المساهمة في الحركات الإسلامية كحركة مقاومة التبشير ، وحركة تشجيع التعليم الديني .
12- مهاجمة الحكومات المقصرة إسلاميا ، ومهاجمة الحزبية ، والدعوة في وضوح إلى المنهاج الإسلامي ، وتأليف اللجان لدراسات فنية في هذه النواحي .

وقد قرر الإخوان المسلمون في مؤتمرهم العاشر المنعقد في 28/8/1946 القرارات التالية:

الإمام حسن البنا يخطب في جموع الإخوان
1) يعلن المجتمعون أن الإخوان المسلمين ليسوا حزبا غايته الوصول إلى الحكم ، ولكنهم هيئة تعمل لتحقيق رسالة إصلاحية شاملة ، ترتكز على تعاليم الإسلام الحنيف ، وتتناول كل نواحي الإصلاح الديني والسياسي والاجتماعي ، وتسلك إلى كل ناحية الطريق القانوني شكلا وموضوعا .
2) يقر المجتمعون أن الوضع الاجتماعي في مصر أمام التطورات العالمية والضرورات الاقتصادية وضْعٌ فاسدٌ لا يُحتمَل ُولا يُطَاق ، وأن على المركز العام أن يعلن برنامجه المفصل لإصلاح هذا الوضع .
3) إعلان فشل المفاوضات.
4) إعلان بطلان معاهدة 1936.
5) مطالبة الحكومة البريطانية بسحب قواتها وجندها من أرض وادي النيل ، ومائه وهوائه في مدة أقصاها : عام واحد من تاريخ الطلب .
6) رفض أية محاولة أو معاهدة قبل أن يتم الجلاء.
7) يقرر المجتمعون أن الحكومة المصرية إذا لم تخط هذه الخطوات خلال الشهر القادم على الأكثر ، فإن الأمة تعتبرها متضامنة مع الغاصبين ، في الاعتداء على استقلال الوطن وحريته ، وتجاهدها معهم سواء بسواء .

وكانت نهايةُ الحرب العالمية الثانية بداية صراع وطني ضد بريطانيا ، وقد دعا الإخوان المسلمون إلى مؤتمر شعبي يعقد بالقاهرة ، وفي سبعة مراكز رئيسية في الأقاليم ، في بداية أكتوبر لمناقشة القضية الوطنية ولتحديد وصياغة المطالب .

وفيما بين بداية مناقشة المسألة الوطنية ورحيل صدقي إلى لندن ، كانت الحركة الوطنية قد انتقلت من مرحلة الإصرار على شروط محدودة للتفاوض ، إلى مرحلة الرفض الكامل لأية مفاوضات قبل إتمام الجلاء أولا ، وقد أرسل الشيخ حسن البنا خطابا إلى الملك ، وإلى صدقي ، مناديا بدعوة الأمة إلى الجهاد ، ومُقاطعةِ انجلترا اقتصاديا وثقافيا واجتماعيا .


رسالة إلى شعب وادي النيل

ا
الإمام البنا يتحدث للإذاعة بإسم اتحاد وادى النيل

وفي رسالة إلى شعب وادي النيل أعلن محذرا :

إن حكومة صدقي باشا في إصرارها على إجراء المفاوضات لا تمثل إرادة الأمة ، وأيُّ معاهدة أو اتفاق تتوصَّل إليه مع بريطانيا قبل أن يتم إجلاء قواتها هو إجراء باطل ، ولن يلزم الأمة .
وفي اليوم السابق على رحيل صدقي إلى انجلترا أكد الإخوان هذا التحذير بدعوتهم إلى مظاهرات ضخمة في جميع أنحاء البلاد ، وقد حصلت جريدة الإخوان على بعض النصوص الهامة للمعاهدة التي أطلق عليها اسم (معاهدة صدقي بيفن) فقادت حملةً شعواء ضد هذه المعاهدة .
وقد عاد صدقي في 25 اكتوبر ليقدم استقالته إلى فاروق لتنتهي وزارته وتجيء وزارة محمود فهمي النقراشي


شارة الجلاء

قامت لجنة الدفاع عن وادي النيل بالمركز العام للإخوان ، بطبع وعمل عدة ملايين من شارة لها طابع خاص ، لونها أحمر ، وعلى شكل قلب ، مكتوب في وسطها كلمة (الجلاء) .

وقام شباب الإخوان في جميع البلاد من أسوان إلى الإسكندرية ، بتوزيع هذه الشارات على جميع أفراد الشعب على اختلاف طبقاته ... وخرجت الأمة في يوم واحد وهي تحمل هذه الشارة في إجماع رائع مثير . وقد أصدر الإخوان بيانا يطالبون فيه بعدم التعامل مع الإنجليز ، فقامت المؤسسات بشطب اللافتات المكتوبة باللغة الإنجليزية . حرق الكتب الإنجليزية وقد قام الإخوان يوم 25/11/1946 في كل الأقاليم بجمع الكتب والصحف الإنجليزية وحرقها في الميادين الكبيرة.


ممثل الإخوان في الأمم المتحدة

وقد أعلن النقراشي في 25/1/1947) اعتزامه عرض المشكلة المصرية على مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

وكان الإخوان قد دعوا إلى ذلك من قبل ، وقد قرروا إرسال ممثلهم مصطفي مؤمن مع النقراشي وتجول مصطفى مؤمن في الولايات المتحدة ، وخطب من أجل القضية المصرية ، وأسمع صوته للأمم المتحدة نفسها .

وفي 22/8/1947 ألقى خطبة ملتهبة من شرفة الزوار ،وأشهر وثيقة موقعة بدماء الطلاب تستنكر المفاوضات ، وتطالب بالجلاء التام، وبالتوحيد الكامل لوادي النيل ، وقد قام مصطفى مؤمن بمظاهرة خارج مبنى الأمم المتحدة ، بمساعدة من نقابة عمال البحرية بنيويورك ، التي كان من أعضائها بعض المصريين .

وعاد النقراشي ليستقبله الإخوان استقبالا حافلً.


الإخوان المسلمون في حرب فلسطين

الإمام البنا يستعرض كتائب الإخوان فى حرب فلسطين


وقد شارك الإخوان في حرب فلسطين فقد أصدر الشيخ حسن البنا أوامره في اكتوبر 1947 لشعب الجماعة ببدء الاستعداد للجهاد .


وكان الشيخ حسن البنا يعتقد أن قتال اليهود ينبغي أن يتولاه المتطوعون والفلسطينيون أنفسهم ، وأن الحكومات لا ينبغي أن تشارك إلى أبعد من حدود الدعم الدبلوماسي .


وفي إبريل 1948 أرسلت الكتيبة الأولى من المتطوعين.


المحنة والحل

في 10/11/1948 اجتمع سفراء انجلترا وأمريكا وفرنسا في فايد ، وقرروا اتخاذ الإجراآت اللازمة بواسطة السفارة البريطانية لحل جمعية الإخوان المسلمين وأرسلت هذه الإفادة إلى رئيس المخابرات في 13/11/1948

وبعد ذلك بأقل من شهر صدر الأمر العسكري رقم (63) لسنة 1948 بتاريخ الأربعاء 7 صفر 1368 الموافق 8/12/1948 بحل جمعية الإخوان المسلمين وجميع شعبها .

وقبل إذاعة هذا القرار كان البوليس قد حاصر جميع شعب الإخوان ، واستولى على جميع ممتلكاتهم في أنحاء بلاد القطر المصري . وفي نفس الوقت تم القبض على الآلاف من الإخوان، حتى تجاوز المقبوض عليهم الخمسين ألفا من ، وقد صدرت الأوامر إلى قوات الإخوان المسلمين في فلسطين بالعودة إلى المعسكرات في ليلة 8 ديسمبر 1948 وفي الصباح التالي وجدوا أنفسهم محاطين بقوات من الجيش المصري ، ثم تم إبلاغهم بقرار حل الجماعة .

وقد كانت المادة الأولى من قرار الحل تقول :

" تحل فورا الجمعية المعروفة باسم جماعة الإخوان المسلمين بشعبها في جميع أنحاء المملكة المصرية ، وتغلق الأمكنة المخصصة لنشاطها ، وتضبط الأوراق والوثائق والسجلات والمطبوعات والمبالغ والأموال ، وعلى العموم كافة الأشياء المملوكة للجمعية .
ويحظر على أعضاء مجلس إدارة الجمعية المذكورة وشعبها ومديريها وأعضائها و المنتمين إليها بأية صفة كانت مواصلةُ نشاط الجمعية ، وبوجه خاص عقدُ اجتماعات لها أو لإحدى شعبها ، أو تنظيم مثل هذه الاجتماعات ، أو الدعوة إليها ، أو جمع الإعانات أو الاشتراكات ، أو الشروع في شيء من ذلك ، ويـُعد من الاجتماعات المحظورة في تطبيق هذا الحكم اجتماعُ خمسة فأكثر من الأشخاص الذين كانوا أعضاء بالجمعية المذكورة .
كما يحظــر على كل شخص طبيعي أو معنوي السماح باستعمال أي مكان تابع له لعقد مثل هذه الاجتماعات ، أو تقديم أية مساعدة مادية أو أدبية أخرى.

وجاء في المذكرة التفسيرية التي وقعها وكيل الداخلية عبد الرحمن عمار ما يلي :

" تألفت منذ سنوات جمعية اتخذت لنفسها اسم " الإخوان المسلمين " وأَعلنت على الملإ أن لها أهدافا دينية واجتماعية ، دون أن تحدد لها هدفا سياسيا معينا ترمي إليه ، وعلى هذا الأساس نشطت الجمعية وبثت دعايتها ، ولكن ما كادت تجد لها أنصارا ، وتشعر بأنها اكتسبت شيئا من رضا بعض الناس عنها ، حتى أسفر القائمون علي أمرها عن أغراضهم الحقيقية ، وهي أغراض سياسية ترمي إلى وصولهم إلى الحكم ، وقلب النظم المقررة في البلاد .
وقد اتخذت هذه الجماعة – في سبيل الوصول إلى أغراضها طرقا شتى يسودها طابع العنف ، فدرَّبت أفرادا من الشباب أطلقت عليهم اسم الجوالة ، وأنشأت مراكز رياضية تقوم بتدريبات عسكرية مستترة وراء الرياضة .
كما أخذت تجمع الأسلحة والقنابل والمفرقعات وتخزنها لتستعملها في الوقت الذي تتخيره ، وساعدها على ذلك ما كانت تقوم به بعض الهيئات من جمع الأسلحة والعتاد بمناسبة قضية فلسطين ، وأنشأت مجلاتٍ أسبوعيةً ، وجريدة سياسية يومية تنطق باسمها ، سرعان ما انغمست في تيار النضال السياسي ، متغافلة عن الأغراض الدينية والاجتماعية التي أعلنت الجماعةُ أنها قامت لتحقيقها ...

وقد استمر قادةُ الجماعة ورؤساؤها يعالجون الأمور السياسية في خُطبهم وأحاديثهم ونشراتهم جهرةً ، متابعين الأحداث السياسية ، منتهزين كلَّ فرصة تسنح لهم للوصول إلى أغراضهم . وكان بعضُ الموظفين قد استهوتهم الأهدافُ الاجتماعية والدينية التي اتخذتها الجماعة ستارا لأغراضها الحقيقية ، فأصبح موقفهم بالغَ الحرج ، لأن القانون لا يسمح بانتساب الموظفين لأحزاب سياسية!!

كما امتدت دعوة الجماعة إلى أوساط الطلبة ، واجتذبت فريقا منهم ، فأفسدت عليهم أمر تعليمهم ، وجعلت من بينهم من يجاهر بانتسابه إليها ، ويأتمر بأمرها ، فيُحدث الشغبَ ويـُثير الاضطراب في معاهد التعليم ، مما أخل بالنظام فيها إخلالا واضح الأثر .
ولقد تجاوزت الجماعة الأغراض السياسية المشروعة ، إلى أغراض يحرِّمها الدستور وقوانين البلاد ، فهدفت إلى تغيير النظم الأساسية للهيئة الاجتماعية بالقوة والإرهاب ،ولقد أمعنت في نشاطها فاتخذت الإجرام وسيلة لتنفيذ مراميها -
... لذلك أرى أنه بات من الضروري اتخاذ التدابير الحاسمة لوقف نشاط هذه الجماعة التي تروِّع أمن البلاد ، في وقت هي أحوج ما تكون فيه إلى هدوء كامل ، وأمن شامل ، ضمانا لسلامة أهلها في الداخل ، وجيوشها في الخارج .

وقد أصدر الأستاذ حسن البنا مذكرة ترد على مذكرة وكيل الداخلية وتفند أسباب الحل جاء فيها ما يلي:

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي يقول الحق وهو يهدي السبيل .وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
وبعد فقد تقدم سعادة وكيل الداخلية عبد الرحمن بك بمذكرة بتاريخ 8/12/1948 عن تاريخ الإخوان المسلمين وغايتهم ووسيلتهم وطلَبَ في نهايتها "اتخاذ التدابير الحاسمة لوقف نشاط هذه الجماعة التي تروِّع أمن البلاد في وقت هي أحوج ما تكون فيه إلى هدوء كامل وأمن شامل ، ضمانا لسلامة أهلها في الداخل ، وجيوشها في الخارج . "
وقد اتخذ الحاكم العسكري من هذه المذكرة سببا لإصدار الأمر العسكري بحل ما يسميه " جمعية الإخوان المسلمين" ومصادرة أنديتهم وأموالهم وأملاكهم ، ونشاطهم في جميع أنحاء البلاد ، واعتقال رؤسائهم ، وكثير من أعضاء هيئتهم بالجملة في كل مكان ، وإعلان حرب عنيفة لم توجه إلى الصهيونيين الذين شرعت الأحكام العسكرية وأذن بها من أجل اتقاء شرهم .
وإقرارا للحق في نصابه أردت أن أناقش ما جاء في هذه المذكرة ، ليرى الرأيُ العام المصري والعربي والإسلامي تــفاهــةَ هذه الأسباب ، ومدى العدوان الذي وقع على أكبر مؤسسة إسلامية شعبية نافعة في مصر ، أدت للوطن والدين أجلَّ الخدمات طوال عشرين عاما كاملة .


بطلان دعوى الإجرام والإرهاب

المركز العام بالحلمية تحت حصاار الشرطة

يقول وكيل الداخلية في مذكرته :

" ولقد تجاوزت الجماعة الأغراض السياسية إلى أغراض يحرمها الدستور وقوانين البلاد ، فهدفت إلى تغيير النظم الأساسية للهيئة الاجتماعية بالقوة والإرهاب ، ولقد أمعنت في نشاطها فاتخذت الإجرام وسيلة لتنفيذ مراميها . "

وأخذ سعادته بعد ذلك يستشهد ببعض الحوادث ، ويورد بعض أمثلة قليلة لهذا النشاط الإجرامي ، كما سجلته التحقيقات الرسمية ، وذكر ثلاث عشرة حادثة كلها مردودة ، ولا توصل إلى ما يريده سعادته من إدانة هيئة الإخوان المسلمين ، فإن وسائلهم ظاهرة معروفة ، فهذه المحاضرات والدروس و المعاهد ، والرسائل والصحف ، والمباني والدور ، والمساجد والمنشآت ، ناطقة بأن وسائل هيئة الإخوان المسلمين لم تتعارض مع القانون في يوم من الأيام ، ويكفي للرد على سعادة الوكيل أن القانون حمى هذا النشاط عشرين سنة ، ولم يستطع أحدٌ الاعتداءَ عليه إلا في غيبة القانون ، في ظل الحكم العرفي الاستثنائي الفردي البحت ، والذي ينص الدستور في المادة (155) بأنه إذا عطَّل الحريات فإن ذلك لا يكون إلا تعطيلا مؤقتا ، ينتهي هذا التعطيل بانتهاء الأحكام العرفية ، أما ما عدَّد سعادتـُه من الحوادث فها هي ذي حقيقتها في وضعها الصحيح .

وبعد أن ناقش البنا هذه الحوادث المذكورة حادثة حادثة وبين أنها لا يمكن أن تكون أساسا للإدانة قال :

" ومن هذه المناقشة الهادئة يتضح لكل منصف أن جميع هذه الحوادث العادية الفردية لا يمكن أن تُلَوِّن دعوة الإخوان بهذا اللون - وقد مكثت عشرين عاما صافية نقية - أو تنهض دليلا على أنهم عدلوا عن وسائلهم القانونية ، إلى وسيلة إجرامية ، وبالتالي لا يمكن أن تكون بمفرداتها أو بمجموعها ، وقد حشدتها المذكرة هذا الحشد المقصود ، سببا في هدم بناء إصلاحي ضخم ، جنت منه مصر والبلاد العربية والإسلامية أبركَ الثمرات ، بل إن الدليلَ القاطع الناصع الدامغ ينادي ببراءة الإخوان من هذا الاتهام ، فهذه دورهم وشعبهم ، وأوراقهم وسجلاتهم ، ومنشآتهم قد وضعت كلها تحت يد البوليس في جميع أنحاء المملكة المصرية ، فلم يُـعثـَر فيها على شيء ، فليست هناك ورقةٌ واحدة تصح أن تكون دليلا أو شبه دليل على هذا الانحراف المزعوم ، بل لم تجد الحكومةُ أمامها إلا المدارس تقدمها للمعارف ، والمشافي والمستوصفات تقدمها لوزارة الصحة ، والمصانع والمعامل تقدمها لوزارة التجارة والصناعة ، وكفى بهذا شرفا وإشادة بجهود الإخوان الإصلاحية النافعة لهذا الوطن .

ثم يقول البنا : وبعد فمن تمام الفائدة بعد هذه المناقشة الهادئة أن نتناول بعض هذه النقاط التكميلية بشيء من البيان والتوضيح .


المصادر

1- كناب: في قافلة الإخوان المسلمين.

2- مذكرات الدعوة والداعية للشيخ حسن البنا (دار التوزيع والنشر الإسلامية – القاهرة .

3- مجلة روز ليوسف ،العدد 900 بتاريخ 11 سبتمبر 1945 .

4- الإخوان المسلمون والمجتمع المصري تأليف محمد شوقي زكي (كار الأنصار – القاهرة)

5- انظر الإخوان المسلمون للسيد يوسف (مركز المحروسة- القاهرة)

6- رسالة المؤتمر الخامس

7- كتاب حسن البنا من الميلاد للإستشهاد