الإخوان المسلمون والعهد السابق والعهد اللاحق

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ٠٨:٣٤، ١٠ يونيو ٢٠١٢ للمستخدم Attea mostafa (نقاش | مساهمات) (وصلات داخليه)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
الإخوان المسلمون والعهد السابق والعهد اللاحق

بقلم / الأستاذ عمر التلمساني

الإخوان المسلمون والعهد السابق والعهد اللاحق

تأتينا- وعلى ندرة- خطابات دون إمضاءاتٍ بأسلوب إن دل فإنما يدل على المستوى الذي يعيش فيه أصحابها، أو من يحرضونهم، أو من يدافعون عنهم على السواء، فالكل من الخلق على المستوى الذي ارتضوه لأنفسهم حانقين، يكاد الغيظ يفري أكبادهم فريًا، ﴿قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ﴾ (آل عمران: من الآية 119).


يهاجمنا أصحاب هذه الخطابات؛ لأننا نستعرض ماضيًا قريبًا لم تغب ذكراه عن الأذهان، ولا آثاره عن الأبدان، نقص على بني أمتنا سوء أفعاله؛ ليتجنبوا هذا الطريق، وليكونوا على بينة من أن كل ما تتجرع الأمة غصصه اليوم سياسيًّا واقتصاديًّا واجتماعيًّا كان نتيجة حتمية لكل ما أباحه حكام ذلك العهد لأنفسهم مما لا نجد له وصفًا- مع التسامح- إلا ما قالته المحكمة العسكرية التي حاكمت الفريق محمد صادق إذ قالت في إحدى حيثياتها: "إن كل ما حدث في ذلك العهد يندى له جبين الإنسانية خزيًا وعارًا".

نذكرهم بما حدث ولا يزال جارموه أحياءً مطلقي السراح، ولا يزال ضحاياه على قيد الحياة دون أن نتناول واحدًا من الأولين؛ سواء كان كبيرهم أو صغيرهم بلفظ يجرح أو صفة تخجل.

نكتب للحق ولا علاقة لنا بالأشخاص؛ لأن الذين عذبونا لم يكن بيننا وبينهم عداء شخصي، ولكنها الدعوة إلى الله التي تساوي بين الناس، وتشيع العدل بينهم لم تكن محل رضاء منهم؛ لأنها تحرمهم من كل ذلك العرض الزائل الذي استباحوه لأنفسهم من أموال هذا الشعب وأعراضه ودمائه.

ولقد كان الله معنا يؤيدنا في صدق ما نقول إذ أن شركاء ذلك العهد يترامون الآن بكل فظيع وشنيع، مسبغين على أنفسهم من صفات الشجاعة والبطولة ما يعلم الله مداه يوم أن دخلوا مساكنهم، تاركين الرجال الذين أبوا الظلم، واستمسكوا بدينهم يقاسون التنكيل والهوان تحت سمعهم وبصرهم إن لم يكن برضاهم وتحريضهم.

ويسألنا أصحاب هذه الخطابات: أين كنا يومذاك؟! وحتى في هذا السؤال لا يريد الله أن يوفقهم؛ لأنهم يعلمون أين كنا يومذاك، ألم نكن بين جدران السجون وتحت أدوات التعذيب: المادية والبشرية؟!!

الإخوان وأدب الإسلام

ويكتب البعض متهمًا ومعرِّضًا بالإخوان المسلمين في حادث المنشية سنة 1954م، ولعل هذا البعض هو أول من يعلم مَنْ دبر هذا الحادث وكيف دُبر؟ ولماذا أخرجت هذه التمثيلية الشنعاء؟.. وإن يومًا لآتٍ في طريقه ليطلع علينا بالأدلة المادية الصحيحة والقاطعة، وحينئذ ﴿..وسَيَعْلَمْ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾ (الشعراء: من الآية 227)، ويومًا ستعلم الأمة كلها من هم عملاء المخابرات الأمريكية؟! ومن هم عملاء الشيوعية والإلحاد؟! ومن الذي أخذ ذلك المبلغ، ومن الذي استولى على ذلك؟!.

كذلك وصلني خطاب أو اثنان ينعى علينا كتابها أننا نسير في ركب الحكم الحالي، وأننا نهادنه.. إننا نغمض العين على أخطائه وسيئاته، ويصفون الحاكم ويصفوننا معه بما يمليه عليهم أدبهم الجم، ونشأتهم الراقية، وشجاعتهم التي يصولون بها، ويجولون دون أن نعينهم على ذكر أسمائهم.

هذه الخطابات وسابقتها، وهذه الكتابات قد تكون صادرة عن فهم خاطئ يندفع وراءه صاحبه، فهو معذور، وقد تكون وراءها أغراض، لا تخفى على الأغبياء، وإن ظنَّ أصحابها أنها تخفى على الناس، وهي ليست عليهم بخافية.

لأولئك وهؤلاء ولمن لا يعلم، نقول: إننا إذا هاجمنا سيئات العهد الغابر، فما كان أشخاصه محل اهتمام منا، أو إننا نعني بهم وبما حصلوه.. فقد كان في أيدينا وترفعنا عنه.

لقد وقفنا في وجههم في عنفوان القوة وسطوة السلطان دون أن نبالي بهم؛ لأننا مع الله وهو أقوى من الجميع، ولقد حاولوا معنا شتى صنوف الترغيب والترهيب؛ لكي نكتب ورقة نؤيد بها حاكم ذلك العهد، وقالوا لنا إنكم لن تخرجوا من السجن إلا إذا أيدتم رئيس ذلك الحكم وسبّحتم بحمده، وتنكرتم لدعوتكم، واتهمتم إخوانكم، فهزئنا بهم وتأبينا عليهم واستهنا بإرهابهم، وسمونا فوق إغرائهم، وقلنا لهم: إن السجن على رهبته أهون أمرًا وأيسر شأنًا، مهما طالت سنواته من أن نخط حرفًا، أو نقول كلمة لمن حارب دعوة الله فينا، قبل أن يعذبنا لأشخاصنا.

وانحسرت الموجة، وشاء الله في أن نخرج إلى الحياة أعزة كرامًا مرفوعة رؤوسنا كريمة نفوسنا، عالية جباهنا التي لم ولن تخشع أو تخضع لحاكم أو سلطان.

نحن والحكم القائم

بمثل هذه الروح نسير مع الحاكم القائم، إن أحسن أثنينا وقد سبق لنا ذلك، لأننا مسلمون ولسنا إمعات تسير مع التيار مجروفة مدفوعة، وإن أساء صارحناه عاليًا وفي وضوح بالخطأ، لا نطمع في ذهبه ولا نرهب سيفه.

لقد قلنا للحاكم القائم: إنك فتحت بابًا للحرية، ولكنها ليست الحرية التي يطلبها الشعب أو الحرية التي ترنو إليها أنظار الأحرار، وتهفو إليها نفوس الشرفاء.

قلنا له: إن الحرية شيء وحتمية الحل الاشتراكي شيء آخر، ولن يدخلا في غمد واحد.

قلنا: إن قانون الأحزاب قانون غير دستوري ونقاضي بذلك.

قلنا: إن استئذان أمانة الاتحاد الاشتراكي في إقامة حزب لمن أسوأ صور انعدام الحرية؛ لأنني إذا استأذنت حاكمًا لأقيم حزبًا فأي معنى يبقى بعد ذلك لهذا الحزب من معاني الحرية والكرامة؟!!

قلنا للحاكم: إننا وإياك على طرفي نقيض إذا لم تطبق شرع الله في هذا البلد المسلم.

قلنا له: إننا لا نريد حكومة شكلها إسلامي، ولكننا نريد حكومة تقوم على أسس إسلامية.

رفضنا دخول الاتحاد الاشتراكي.. حتى وصفوا هم الاشتراكية بأنها صنم أريد عبادته.

ونقول الآن إن لجان التاريخ التي شكلت وتشكل لجان عرجاء؛ لأنه لم يشترك فيها كل من صنعوا التاريخ الذي يراد كتابته وعلى رأسهم الإخوان المسلمون.

ونقول اليكم: إن القلق أصاب الأمة كلها أمام محاكم عسكرية، ولم يفعل ذلك مع مجرمي 18، 19 يناير 1977م والموقف بين الحالتين بعيد.. بعيد!!

ولكننا لم نقل لمسئول تحدث عن بعض الهيئات التي سبقت حركة الجيش، ولم يتحدث عن الإخوان المسلمين الذين كانوا الوحيدين الذين سهلوا لقيام هذه الحركة في أمن واطمئنان بتوعية الشعب يوم أن كان الضباط الأحرار مستخفين لا يتصلون بالشعب .. لم نقل شيئًا فيه عتب أو اعتراض لأن تاريخنا ومواقفنا قبل حركة الجيش وبعدها يعرفها العالم كله، ولأن الذي يهمنا أولاً وأخيرًا وجه الله ورضاه، أما اعتراف مسئول بأثرنا في الحركة الإصلاحية أو عدم اعترافه فأمر لم يكن له في حسبان الإخوان من وجود يوم أن قاموا بدعوتهم.

دعوة الإسلام في طريقها

وإذا لم تقم جماعة الإخوان في مصر قانونًا؛ فإنها قائمة في القارات الخمس اسمًا وحركة وأثرًا.

إن كل ما يأخذه علينا خصوم هذا الدين أننا لا نتحدى القوانين، ولا نرفع الشعارات، ولا نتاجر بالدعوة، ولا ندعو لصدام، ولا نثير فتنًا؛ لأننا نعمل بوحي من إيماننا لا بدافع من هنا أو هناك، ولأننا إذا عملنا فلا نعمل للشهرة أو الشهوة ذلك أن الله وحده هو العليم بإفرادنا إياه بالاتجاه بعد أن أمرنا بقوله: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إلى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (105)﴾ (التوبة).

إذاً نحن لا نمالئ حاكمًا قائمًا، ولا نشهر بحكم انقضى؛ ولكن لنا إسلام المسلم الذي يدعو إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أليق.

لا نقول لشخص: إنك كاذب، ولكننا نقول له: إن الحق لم يتحر في هذا القول، وشتان ما بين التعبيرين من ناحية اللياقة واللفظ.

لا نقول لإنسان أنت غير منصف.. ولكننا نقول له لو أنصفتنا، وإن كان مؤداهما واحد!.

إن الذي يثني على الحاكم بالحق وبالباطل، إما راغب، وإما راهب، ونحن بحمد الله لا رغبة لنا إلا فيما عند الله، ولا رهبة بداخلنا إلا من خشية الله، والحاكم الذي يقبل المدح على طول الخط ويرضاه يسيء إلى نفسه، والحاكم الذي يعتقد أنه لا يخطئ واهم، فكل ابن آدم خطاء.. حاكمًا كان أو محكومًا.

كلمة حق

ليعلم الذين يؤاخذوننا على موقفنا النبيل إننا لسنا دعاة شغب، ولا مثيري فتن، ولا مؤججي اضطرابات، إننا لسنا أصحاب أغراض دنيوية أو مآرب فانية، إننا طلاب أخرى فيما نعرض له من شئون الدنيا؛ لأن الإسلام يدعو إلى إصلاح المزرعة الدنيوية ليجود ويعلو المحصول في الآخرة.


سنظل على ما التزمنا من أسلوب، نؤمن بأنه يتمشى مع خلق المسلم، سنحيا فيه وندعو إليه، أما رضاء الناس أيًّا كان وضعهم فهو آخر ما نفكر فيه، بل لعلنا نكون صادقين إذا قلنا أننا لا نفكر فيه.

إننا نعرف تقلبات السياسة، وأساليب السياسة، ونعرف عداوة العالم الصليبي كله لدعوة الإخوان المسلمين، نعرف هذا تمام العلم، ولكننا رغم ذلك ومع ذلك، ندعو إلى الله، ونعمل في سبيل الله لا يهمنا أين تقع كلمة الحق ومن أصابت ومن أخطأت.

وحسبنا أن يقول الله تبارك وتعالى في محكم التنزيل لكل مسلم، ﴿قُلِ اللهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ﴾ (الأنعام: من الآية 91)، حسبنا الله لنلتزمه ونحيا فيه.

إذاً؛ هل جنبتم أنفسكم وزر ما تكتبون حتى لا تضاعفوا سيئاتكم؟ أم ستظلون في غلوائكم سادرين؟

تخيروا لأنفسكم ان الطرق ما شئتم، فأنتم في كل يوم لكم وصف، أما نحن فسنظل حيث كنا بالأمس، وحيث نحن اليوم، وحيث سنكون غدًا بإذن الله.. سنكون الإخوان المسلمين.. اعترف القانون أم لم يعترف، ما دمنا على طريق الإسلام، ونحب ألا يعلو في الكون صوت على كلمة الله.

وصلات داخليه