الإخوان المسلمون والانتخابات الرئاسية فى عهد مبارك

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
الإخوان المسلمون والانتخابات الرئاسية فى عهد مبارك

مركز الدراسات التاريخية "ويكيبيديا الإخوان المسلمين"

توطئة

عاصر الإخوان فى عهد مبارك خمس فترات رئاسية بما يعادل 30 سنة تقريباً فقد تولى مبارك الرئاسة بتاريخ 14 أكتوبر 1981 تولى محمد حسني مبارك رئاسة جمهورية مصر العربية ،باستفتاء شعبي بعد ترشيح مجلس الشعب له عندما كان صوفي أبو طالب رئيس مجلس الشعب في ذلك الوقت الرئيس المؤقت لمصر بعد اغتيال السادات.

وفى 5 أكتوبر 1987 أُعيد الاستفتاء عليه رئيساً للجمهورية لفترة رئاسية ثانية، ثم فى 1993 أُعيد الاستفتاء عليه رئيساً للجمهورية لفترة رئاسية ثالثة، وفى26 سبتمبر 1999، أُعيد الاستفتاء عليه رئيساً للجمهورية لفترة رئاسية رابعة،ثم كانت أول انتخابات رئاسية عام 2005، وكان مبارك على موعد لانتخابات رئاسية جديدة عام 2011 ولكن القدر لم يمهله وقامت ثورة 25 يناير 2011، وكان موقف الإخوان فى تلك الاستفتاءات هى رفض ترشيح الرئيس سوى مرة واحدة فقط والتى وافقت على منحه الشرعية من خلال الاستفتاء وهى عام 1987 من خلال نوابها بمجلس الشعب وسنتناول هنا مواقف الجماعة المختلفة تجاه مبارك من خلال الاستفتاءات المختلفة وانتخابات 2005.

المبحث الأول: استفتاء الرئاسة عام 1987

شهد عام 1987 إعادة انتخاب الرئيس مبارك رئيساً لمصر لمدة 6 سنوات أخرى فبعد أن وافق مجلس الشعب على ترشيح الهيئة البرلمانية للحزب الوطنى له لمنصب الرئاسة عرض الترشيح على المواطنين للاستفتاء عليه فى 16 أكتوبر وقد نال مبارك ثقة 91،12 % من الأصوات الصحيحة ، أى 12 مليون و86327 من 12 مليون و445022 فى حين بلغت نسبة غير الموافقين إلى مجموع الأصوات الصحيحة 2,88% أو 358 ألف صوت (1).

هذا وكان قد سبق الاستفتاء اجراء انتخابات نيابية فى ابريل 1987 وفازت جماعة الإخوان كما ذكرنا سابقاً ب36 نائباً فى تحالفهم مع حزبى العمل والأحرار وقد صوت نواب الإخوان لصالح التجديد لمبارك.

وقد حرص الإخوان في سياق توجيه انتقاداتهم لمبارك على التمييز بوضوح بين مهاجمة أداء الحكومة والظهور في مظهر من يضعف شرعية الرئيس النظام .

فقد كانا ما يزالون في طور التوسع في ميادين السياسة والمجتمع وفي تلك المرحلة كان الإخوان حريصين على عدم تعريض تقدمهم للخطر عبر إيجاد احتكاك مباشر بينهم وبين مبارك وكان ذلك أحد الأسباب التي جعلت الإخوان يقررون خوض الانتخابات كمرشحين على لائحة التحالف الإسلامي بدلا من الترشح كمستقلين وبهذه الطريقة تجنبوا الدخول في مواجهة مع مرشحي الحزب الوطني الديمقراطي الذين كانوا ينافسونهم على المقاعد نفسها (مما يمكنهم أيضا من تجنب الحاجة إلى تحديد تمثيلهم الأقصى بثمانية وأربعين مقعدا فقط ) والأهم من ذلك أنه على الرغم من إعلانهم عن تحفظاتهم على النظام فإنهم كانوا مدفوعين في النهاية برغبتهم في تجنب الدخول في مواجهة مع رأس النظام وقاموا لذلك بترشيح مبارك لفترة رئاسية ثانية ( أى وافقوا على تمديد فترة حكمه ست سنين إضافية) وبقدر ما كان القرار مرضيا للنظام فإنه لم يكن ليغيب عنه أن هذا الترشيح ليس أكثر من خطوة تكتيكية من جانب الإخوان وهو ما زاد من قلقه من تداعيات مشاركة الإخوان في الانتخابات البرلمانية المستقبلية .

ويعتقد محمد فؤاد وهو عضو مخضرم في الإخوان يقيم في لندن بأن النظام عرف بشأن الخطوة التكتكية التي قامت بها الحركة وذلك من خلال المناقشات المثيرة للجدل التي دارت داخل التنظيم حول ما إذا كان من الصواب ترشيح مبارك أم لا وهذه النقاشات أكدت أن دعم النظام لم يكن محل إجماع كافة أعضاء الحركة ويقر عبد المنعم أبو الفتوح أيضا بأن العديد من الإخوان بمن فيهم النواب في البرلمان كانوا ضد ترشيح مبارك بسبب أدائه الضعيف في فترة رئاسته السابقة التي دامت ست سنين واثر دعم النظام في مصداقية الحركة في عيون الناس .

كما أصدر طلاب الإخوان في جامعة عين شمس بيانا شديد اللهجة اتهموا فيه مبارك بممارسة سياسات قمعية لا تختلف كثيرا عن ممارسات سابقية وصوتوا ضد ترشيحه ولكن حسابات مكتب الإرشاد ( قيادة التنظيم ) كانت مختلفة تماما فاستنادا إلى أبو الفتوح أراد المكتب تجنب الدخول في مواجهة لا داعي لها مع النظام على اعتبار أنهم لو قرروا عدم ترشيحه فإن سيطرة الحزب الوطني الديمقراطي على مجلس الشعب كفيلة بأن تضمن لمبارك مدة رئاسة ثانية بصورة تلقائية (2).

وكانت أسباب الإخوان واضحة وجلية فى دعمهم لمبارك لفترة رئاسة ثانية فبداية عهد مبارك شهد بعض الانجازات سواء على الصعيد المحلى أو الدولى وإن كانت هذه الانجازات لترقى للمستوى المطلوب .

ويقول د.محمد حبيب، فى صيف 1987 عرض الدكتور رفعت المحجوب رئيس مجلس الشعب فكرة تأييد الإخوان لترشيح مبارك رئيساً للجمهورية لفترة ثانية، وثارت مناقشات كثيرة بخصوص هذا الأمر على مستويات عدة داخل الإخوان وتغلبت فى النهاية الموافقة على الترشيح أملاً فى أن يؤدى ذلك إلى زيادة مساحة هامش الديمقراطية الموجود(3).

وجاء فى تعليق المرشد العام الأستاذ محمد حامد أبو النصر على خطاب مبارك الذى ألقاه بمجلس الشعب بعد الاستفتاء على رئاسته لفترة ثانية:

من الإنصاف أن نرحب بالروح الجديدة التى سرت فى بيان السيد الرئيس التى تؤكد رغبته فى أن تتعاون كل القوى والجهود بإخلاص ونية صادقة وقصد مستقيم لتحقيق النهضة الكبرى فى ربوع مصر كما نرحب كل باعتقاد سيادته أن هذا البناء لن يتم إلا إذا نهضنا جميعاً بإرادة واحدة موحدة.

ويضيف أبو النصر:ونحن نتجاوب مع كل عمل بناء ونهضة حقيقية تعيد لمصر مكانتها بين الأقطار العربية والإسلامية كأخص ماتكون المكانة والريادة، ولكننا ننبه إلى أن أبناء الشعب الذين سيقوم على أكتافهم بناء الوطن وخاصة الشباب قد طرأت عليهم أعراض لم تكن موجودة سابقاً،وحول مناخ الحرية الذى يتربى فيه المواطن الصالح نطالب بإلغاء القوانين الاستثنائية المقيدة للحرية وعلى رأسها قانون الطوارئ لينطلق المواطنون فى البناء،ويضيف أبو النصر ، قد جاء خطاب الرئيس خلواً من أى إشارة إلى قضية أخرى حيوية هامة وهى قضية شعب أفغانستان المسلم الذى يناضل بكل إمكانياته ضد الإستعمار الشيوعى البشع، وكان المأمول أن يؤكد الرئيس تأييد مصر الكامل للشعب الأفغانى ووقوفها إلى جانبه فى محنته التاريخية(4) .

وهكذا لم يكن تصويت نواب الإخوان لمبارك من باب الدعم المطلق ولكن الدعم المشروط وهو ماسيتضح أكثر من موقفهم خلال الاستفتاء الرئاسى عام 1993

مبارك-لا وقت لغير العمل لخدمة الشعب

المبحث الثانى: استفتاء الرئاسة عام 1993

أعلنت جماعة الإخوان المسلمين، كما جاء بصحيفة الحياة بتاريخ 11/7/1993 معارضتها لإعادة ترشيح مبارك لفترة ولاية ثالثة.

وذكر بيان أصدرته الجماعة:أن أكثر من ثلثى أعضاء مجلس الشعب تقدموا بترشيح مبارك لرئاسة الجمهورية مرة ثالثةن ولما كان دستور مصر ينص على أن يتقدم باسم المرشح ثلث أعضاء المجلس ثم يتقرر الترشيح بموافقة الثلثين فإن الطلب الذى تقدم به الثلثان يكون قد اختزل المرحلة الأولى وبات الترشيح نهائياً والإجراءات التالية شكلية.

وأضاف البيان :لقد واجه أعضاء مجلس الشعب من الإخوان المسلمين مع إخوانهم من التحالف الاسلامى موقفاً مماثلاً عام 1987 حينما تقدم أكثر من ثلثى أعضاء المجلس بطلب ترشيح مبارك رئيسا للجمهورية للمرة الثانية،فلم يكن – وقد قضى الأمر وأبرم الترشيح سلفاً- من مكاشفة الرئيس بأمانى الأمة وما ترجوه وتراه ملحاً وضرورياً لإصلاح المسيرة واستقرار الأمن والتطور خطوات نحو الأفضل، ومن ثم تضمن البيان البرلمانى - الذى قدمه زعيم المعارضة آنذاك ورئيس حزب العمل المهندس إبراهيم شكرى الذى كان نواب الإخوان جزءاً من أعضاء هيئتة البرلمانية – نقاطاً خلاصتها:

1- المطالبة باتخاذ الخطوات التى تؤكد مسيرة الديمقراطية وسيادة القانون ودعم العدالة والحرية، ولايتحقق ذلك إلا بتطبيق الشريعة الإسلامية الغراء.
2- المطالبة بتعديل أحكام الدستور فى شأن رئيس الجمهورية ونائبه ليكون اختيارهما عن طرسق الانتخاب الحر.
3- المطالبه بإنهاء حالة الطوارئ وإطلاق سراح جميع المعتقلين وإلغاء القيود التى تعوق تشكيل الجماعات والأحزاب السياسية وإصدار الصحف والمجلات.

وختمت جماعة الإخوان المسلمين بيانها بالقول : إن الناظر فى حال الأمة الآن لايجد أن شيئاً مما طالبنا به قد تحقق وإننا إزاء ذلك نعارض إعادة ترشيح الرئيس محمد حسنى مبارك لرئاسة الجمهورية مرة ثالثة، ونطالب بإصلاح كامل وشامل يعيد للأمة استقرارها وتقدمها وللمواطن حرياتهم وأمنهم.

وعقب ذلك البيان شنت بعض الصحف والمجلات الحكومية هجوماً حاداً على جماعة الإخوان وقد بدأ الكاتب مكرم محمد أحمد الحملة فى "المصور" وتبعه الكاتب مرسى عطاالله فى "الأهرام".

بنى مكرم هجومه على الإخوان باتهام غير صحيحولا أصل له، إذ قال"إن الإخوان بايعوا البشير رئيس السودان وليس لدى البشير ديمقراطية كالتى يمنحها مبارك" (5).

وهذكا استمرت الحملة الإعلامية لتشويه صورة كل من قال لا للتمديد لمبارك وكان هذا الاستفتاء إيعاز ببدء مرحلة الصدام المباشر مع رأس السلطة كان عام 1993، حين رفضت قيادة الجماعة التجديد للرئيس مبارك لفترة رئاسية ثالثة مما ترتب عليه إحالة قيادات الجماعة للمحاكم العسكرية وحبس عدد منهم،

96.28%قالوا نعم لمبارك

المبحث الثالث: استفتاء الرئاسة 1999

بذكرى حادث فى بورسعيد - أطلقت عليه الصحافة القومية وقتها لقب «عارض»- دخل مبارك الاستفتاء كمرشح لرئاسة الجمهورية لفترة رابعة، كان الحادث قبل أسابيع من الاستفتاء، وطبقا لتصريحات مبارك فى التليفزيون المصرى، فى سبتمبر 1999، «ذهبت لافتتاح مشروع شرق التفريعة، وكان استقبالا حارا جدا وكبيرا، ووجدت سيدة كبيرة لم تستطع الوصول إلىّ ففتحت الزجاج لها، وبعدها بدقيقتين لم أشاهد سوى شخص يمسك بزجاج السيارة ورمى زجاجة لم تصل إلينا، لأن الأمن أوقفه واستطاع بقرن غزال إصابة أصابع قائد الحراسة ثم أصابنى إصابة بسيطة، ولم أتأثر بهذا الموقف وقمت بتغيير الجاكت وأكملت يومى كأى يوم عادى»(6).

ففي جلسته 2 يونيو وافق مجلس الشعب بالإجماع علي طلب إعادة ترشيح الرئيس حسني مبارك لفترة رئاسة جديدة ‏،وقد أجري المجلس مناقشة حول طلب الترشيح ‏.‏

وبعد المناقشة اصدر المجلس بيانا أعرب فيه عن تأييده وموافقته بالاجماع علي اعادة ترشيح الرئيس مبارك لفترة رئاسة جديدة‏,‏ ثم توجه النواب وفي مقدمتهم هيئة مكتب مجلس الشعب ـ الرئيس والوكيلان والأمين العام وأعضاء اللجنة العامة ـ إلي مقر رئاسة الجمهورية بمصر الجديدة لإبلاغ الرئيس مبارك بقرار المجلس بإعادة ترشيحه لفترة رئاسة جديدة‏ (7).‏

وتباينت مواقف الأحزاب والقوى السياسية ـ التى كانت قد أجمعت لأول مرة عام 1993 على رفض ترشيح الرئيس محمد حسنى مبارك لفترة ثالثة ـ حول الموقف من الاستفتاء على ترشيح الرئيس لفترة رابعة .

وكان هناك حرصا واضحا من الأحزاب على عدم مناقشة هذا الموضوع فى لجنة التنسيق ليكون كل حزب حر فى إتخاذ الموقف الملائم له .

وهكذا قرر الحزب الشيوعى المصري والحزب الناصري التصويت بلا و غاب ممثل الحزب الناصري فى مجلس الشعب عن الجلسة المخصصة للتصويت على ترشيح الرئيس لولاية رابعة.

وقرر حزب الوفد والأحرار التصويت بنعم .

وإختار حزب التجمع الامتناع عن التصويت بعد أن كان تصويته فى أعوام 81و87و1993 بـ " لا".

وقد أعلنت جماعة الإخوان عن رفضها للتجديد لمبارك مرة أخرى وطالبت مباركبالعمل على تحقيق حرية كاملة ووقف العمل بقانون الطوارئ وانتهاكات حقوق الانسان.

يوم الوفاء العظيم لمبارك

المبحث الرابع: أول انتخابات رئاسية "انتخابات 2005"

في فبراير 2005 دعي حسني مبارك الي تعديل المادة 76 من الدستور المصري والتي تنظم كيفيه اختيار رئيس الجمهورية وتم التصويت بمجلس الشعب لصالح هذا التعديل الدستوري الذي جعل رئاسة الجمهورية بالانتخاب المباشر لأول مرة في مصر من قبل المواطنين وليس بالاستفتاء كما كان متبعا سابقا.

وجهت إليه انتقادات من قبل حركات معارضة سياسية في مصر مثل كفاية لتمسكه بالحكم خاصة قبل التجديد الأخير الذي شهد انتخابات بين عدد من المرشحين لأول مرة (أبرزهم أيمن نور ونعمان جمعة) وصفت من قبل قوي المعارضة بالمسرحية الهزلية المقصود بها إرضاء بعض القوى الخارجيه ومن الناحية الاقتصادية يعتقد البعض أن حسني مبارك لم يستطيع أن يحقق ما كان يعد به دائما من تحقيق الاستقرار الاقتصادي وحماية محدودي الدخل بل ظل الاقتصاد يعاني حتي الآن من مشاكل كبيرة وخاصة بعد تبنيه عمليات الخصخصة التي أثير حولها الكثير من الشكوك والمشاكل من حيث عدم جدوها وإهدارها للمال العام.. وأنها كانت في صالح المستثمرين وأصحاب روؤس الأموال فقط.. كما أنه لم يستطع تحقيق معدلات معقولة من نسبة البطالة للبلد ويرجع هذا السبب الي السبب الأولي بجانب تحكم عدد قليل من أصحاب روؤس الأموال في مقدورات البلد.

وعن موقف الإخوان من الانتخابات الرئاسية أكد الأستاذ محمد مهدي عاكف- المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين- يوم الخميس 1/9/2005م أن الإخوان لن يعطوا أصواتهم للرئيس مبارك في الانتخابات الرئاسية القادمة التي تَجري في السابع من سبتمبر الجاري.

وقال عاكف- في حوارات صحفية أجرتها معه صحيفة (لوس أنجيلوس تايمز) الأمريكية والتليفزيون القطري - إن الرئيس ظل في السلطة نحو 24 عامًا ولم يقدم شيئًا رغم امتلاكه الصلاحيات والسلطة التي بموجبها يستطيع أن يحقق الإصلاح الذي يبتغيه جموع الشعب.

وأضاف فضيلة المرشد: كان بإمكان الرئيس حسني مبارك أن يستجيب لمطالب الشعب والقوى السياسية ويلغي حالة الطوارئ المفروضة منذ عام 1981م، كما بمقدوره أن يلغي المحاكم والقوانين الاستثنائية ويطلق الحريات العامة؛ من حيث حرية تكوين الأحزاب، وإصدار الصحف، كما بمقدور الرئيس حسني مبارك أن يصدر قرارًا بالإفراج عن كافة المسجونين السياسيين.

واستطرد الأستاذ عاكف قائلاً: حتى الإنجازات التي حققها الرئيس حسني مبارك في مجال البنية التحتية تم تنفيذها من أموال الديون التي بلغت نحو 180 مليار دولار دينًا داخليًّا ونحو 50 مليار دولار دينًا خارجيًّا (8).

كما أعلن نواب الكتلة البرلمانية (نواب الإخوان المسلمين) بالبرلمان المصري رفضَهم لمشروع قانون الانتخابات الرئاسية الذي ناقشه البرلمان المصري ظهر الثلاثاء 14/6/2005م، ووافق عليه من حيث المبدأ، وأكَّد نواب الإخوان أن القانون يأتي امتدادًا لتعديلات المادة 76 من الدستور والتي سبق أن رفض النوَّاب صياغتها، مؤكدين أن ما جاء في القانون يصبُّ في مصلحة الحزب الوطني فقط لاغير.

وفي كلمته قال النائب علي فتح الباب إن القانون بشكله المقدَّم لا يوفِّر فرصةَ المنافسة الحقيقية بين المرشَّحين، سواءٌ من حيث الدعاية أو المساواة في وسائل الإعلام، متسائلاً كيف يُمنع عن المرشَّحين القيام بحملات دعائية في وسائل الإعلام المرئية والمسموعة، بينما يختلف الحال مع رئيس الجمهورية الذي يريد ترشيح نفسه؛ حيث لا يعتبر القانون أن المشروعات التي يقوم بافتتاحها في المحافظات من باب الدعاية..؟!(9).

ويفسر أحد الباحثين بيان الإخوان حول موقفهم من الانتخابات الرئاسية فيقول: مبدئيًا وقبل أي شيء ومن خلال قراءةٍ في البيان الصادر عن الجماعة في هذا الصدد يمكننا أن نقدِّر حجم المأزق السياسي الذي تمر به مصر حاليًا، والذي أدى إلى وقوف تنظيم سياسي بحجم جماعة الإخوان المسلمين كثيرًا أمام مِثْل هذا الموقف قبل الإقدام على إصدار هذا البيان على صيغته التي رأيناها.

ونقصد بالمأزق السياسي هذا قضيتين أساسيتين: الأولى وهي مشكلة "غياب البديل"؛ بحيث لم يجد الإخوان أمامهم بديلاً كفؤًا للرئيس الحالي للبلاد، ونقصد به مرشح الحزب الوطني الديمقراطي" الحاكم الرئيس حسني مبارك، لاختياره صراحةً والوقوف وراءَه بكل ثقل الإخوان، وهو وضعٌ خلقه النظام السياسي الحاكم حاليًا حتى من قبل مبارك منذ أيام حكم جمال عبد الناصر في مرحلة ما بعد حركة يوليو 1952م مباشرةً، وذلك لتكريس حكم الفرد وخلق حقيقة- أو هي وهم- لدى الناس والجمهور العادي، ومفادها عدم وجود بديل للزعيم الأوحد، الملهم، المطلق.. إلخ، والذي من دونه "لا تستمر المسيرة" و"تغرق السفينة"، وغير ذلك من الشعارات التي اصطكَّتها الأقلام وأبواق الدعاية الموالية للنظام لمساعدته على البقاء في الحكم أطول فترة ممكنة.

القضية الثانية التي نعنيها هنا هي حالة السلبية السياسية التي بات المواطن المصري عليها بعد عقود من الممارسة الاستبدادية والمحاولات الفاشلة للتغيير، والتي أدت إلى وصول المواطن المصري إلى قناعةٍ مفادها أنه "لا فائدة".. لا من القول ولا من الفعل؛ مما أدى بنا إلى حالة من الجمود السياسي الكبير حتى على المستوى الفكري.

ومن ثم انطلق الإخوان المسلمون في موقفهم من الانتخابات الرئاسية المصرية من حقيقتين أساسيتين: الأولى هي أنه لا يوجد في المرشَّحين العشرة لهذه الانتخابات- بما فيهم الرئيس مبارك نفسه- مَن هو قادر أولاً على الخروج بالبلاد من مأزقها السياسي والاقتصادي والحضاري العام الراهن الذي تمر به، وثانيًا مِن طرح برنامج انتخابي جاد وأصيل قادر على تنفيذ ما جاء فيه من وعود.

أما الحقيقة الثانية التي أيقنها الإخوان لدى التفكير في إطلاق موقفهم هذا فهي تلك المتعلقة بالجانب الآخر من اللعبة، فالإخوان كقوة سياسية مهمة ومؤثرة مسئولة عن برنامج طرحته- وقبل ذلك- عن مبادئ تبنتها وحاربت في سبيلها في الداخل والخارج منذ تأسيسها، لا يمكن أن يكون الموقف الذي تتبناه هو الدعوة إلى المقاطعة حتى ولو لم يكن هناك بديلٌ كفؤٌ للموجود؛ لأن الدعوة إلى المقاطعة معناها- أو في جانب منه- تكريس لحالة السلبية السياسية الراهنة التي باتت جزءًا لا يتجزأ من السلوك العام للمواطن المصري ومحطَّ انتقادٍ من الجميع، بمن فيهم الإخوان ذاتهم، ومن هنا كان خيار المقاطعة غير منطقي بالنسبة للجماعة.

إن الإخوان في بيانهم الرسمي حول هذه المسألة يدعون المصريين إلى المشاركة الانتخابية ولا يدعون الإخوان فقط، ولكن على أن يذهب المواطن إلى صناديق الاقتراع وهو على قناعةٍ أولاً بأنه يجب أن يشارك في التغيير، وثانيًا أنه قادر على ذلك باتخاذ موقف ما حتى ولو كان انتخابَ مرشَّحٍ ما أو تركَ ورقةِ الانتخاب أو التصويت بيضاءَ أو حتى تمزيقها.. المهم أن يتبنَّى أي موقف ولا يقف ساكنًا.

بالنظر إلى البيان الصادر عن الجماعة في هذا الشأن سنجد أن الأمور واضحة دون لبس في هذا الأمر:

فأولاً: أكد البيان على صعوبة الأوضاع التي تمر بها مصر على النحو التالي: "تمر مصر الآن بمرحلة دقيقة وأحداث جسيمة تجري على ساحتها، تلفت الانتباه، وتثير الاهتمام، وتدعو كل مصري أمين حريص على مصلحة الأمة أن يتفاعل معها وأن يقوم بواجبه تجاهها"، وفي هذا السياق تأتي الانتخابات الرئاسية المقبلة في مصر.

ثانيًا: شكَّك البيان في مدى جدية ما يدَّعي النظام الحاكم أنه "تغييرٌ وإصلاحٌ" في مصر؛ مما يتطلب المزيدَ من العمل من جانب القوى السياسية والجماهيرية في الدولة كافة لإحداث التغيير والإصلاح المنشودَين في مصر، وهو ما نلمسه في فقرات عديدة من البيان مثل: "التعديل الدستوري الذي شمل المادة (76) والتي أصبح نصُّها الجديد لا يعبر عن رغبة المواطنين الحقيقية في الإصلاح والتغيير، فضلاً عن الاستفتاء الذي جرى عليه وتضمن تزويرًا واضحًا، حسبما ذكر تقرير اللجنة القضائية المشكَّلة من قبل نادي القضاة"، وكذلك الفقرة التي تقول: "لقد أعقب إقرار المادة (76) إصدار العديد من القوانين المنظمة للحياة السياسية، مثل قانون الانتخابات الرئاسية، وقانون مجلس الشعب والشورى، وقانون مباشرة الحقوق السياسية، وقانون الأحزاب..

وقد جاءت جميعًا مخيبةً لآمال الشعب وطموحاته، ولا تعبر عن إرادة حقيقية لدى النظام في أن يبدأ خطواتِ الإصلاح الحقيقي الذي طال انتظارُ الشعب المصري له، وكأنها أضيفت إلى ترسانة القوانين المقيِّدة للحريات، وعلى رأسها قانون الطوارئ الذي عطَّل مسيرة الإصلاح والتنمية عبر عشرات السنين".

ثم قدم البيان مجموعةً من المبادئ التي هي أولاً بمثابة أجندة ومنطلقات عمل الجماعة ومَطالِبها في صدد الإصلاح والتغيير في مصر، وثانيًا أنها مجموعةٌ من "الإرشادات" التي يجب على كل فرد فيها وكل مواطن مصري خارجها أن يضعَها أمامه وهو ذاهب إلى صناديق الاقتراع ليدليَ بصوته أو على الأقل "يدلي بموقفه" إن صح التعبير في الانتخابات القادمة، ومن أهم عناوين هذه الثوابت التي حكمت حركة الإخوان وكل وطني مخلص في الواقع في الفترة الماضية هي:

- محاربة الفساد والاستبداد، وإقامة حياة ديمقراطية سليمة تقوم على أساس التداول السلمي للسلطة في مصر؛ بناءً على قواعد الشورى والتعددية والعدالة والمساواة بين كل فرد وكل جماعة سياسية في مصر أيًّا كان وأيًّا كانت.
- إطلاق الحريات في مصر واحترام حقوق الإنسان، ومن أهم أشكال ذلك: إنهاء حالة الطوارئ، وإلغاء المحاكم والقوانين الاستثنائية، وإلغاء مسألة محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية، والإفراج عن كافة السجناء والمعتقلين السياسيين، والذين يقدَّر عددُهم في مصر الآن بنحو 20 ألفًا.
- العمل على تحقيق الصالح العام للفرد والمجتمع والوطن، في إطار ثوابته الأخلاقية وهويته العربية والإسلامية.

هذه هي ملامحٌ من البرنامج الانتخابي الذي ينبغي على المواطن المصري أن ينظرَ إليه ويذهبَ إلى صناديق الاقتراع ويدليَ بصوته تأييدًا له ولمرشحه، وإن لم يطمئن المواطن إلى أن هذا المرشح أو ذاك على قدر الكفاءة التي تؤهِّله إلى قيادة البلاد إلى ما فيه صالح الدين والدنيا فليعبر عن رأيه أيضًا ويرفض الجميع ويطرح الجمهور البديل الأكفأ لذلك (10).

وانتهت الانتخابات كالمتوقع وأسفرت عن فوز مبارك بفارق كبير وجاءت نتائج الاقتراع التالى


المرشحون الحزب عدد الأصوات النسبة
محمد حسنى السيد مبارك الوطني الديمقراطي 6316784 88.571 %
أيمن عبد العزيز نور الغد 540405 7.577 %
نعمان محمد خليل جمعه الوفد الجديد 208891 2.929 %
أسامة محمد عبد الشافي شلتوت التكافل الاجتماعي 29857 0.419 %
وحيد فخري الأقصري مصر العربي الاشتراكي 11881 0.167 %
إبراهيم محمد عبد المنعم ترك الإتحاد الديمقراطي 5831 0.082 %
ممدوح محمد أحمد قناوي الدستوري الاجتماعي الحر 5481 0.077 %
أحمد الصباحى عوض الله خليل الأمة 4393 0.062 %
فوزي خليل محمد غزال مصر 2000 4393 0.062 %
السيد رفعت محمد العجرودى الوفاق القومي 4106 0.058 %
الإجمالي 7131851 100 %

.........................................

اليوم مصر تختار رئيسها
مبارك أول رئيس منتخب لمصر

المصدر

1-نص قرار مجلس الشعبالتقرير الاستراتيجى العربى 1987، مركز الأهرام،ص320
2-صراع على الشرعية الإخوان المسلمون ومبارك 1982 – 2007، هشام العوضي ، ص172
3-ذكريات د. محمد حبيب عن الحياة والدعوة والسياسة والفكر،دار الشروق،ص324
4-حول خطاب الرئيس مبارك، محمد حامد أبو النصر، مجلة لواء الإسلام، العدد الثمان السنة الثانية والأربعون 23 نوفمبر 1987
5-ذكريات د. محمد حبيب عن الحياة والدعوة والسياسة والفكر،دار الشروق،ص412
6-«مبارك» فى لحظات الترشح: 5 مشاهد و5 صور:جريدة المصري اليوم
7-جريدة الأهرام ‏3 يونيو 1999 العدد 41086،http://goo.gl/FIeKP، لمطالعة نص القرار،http://goo.gl/Gqe1Y
8-عاكف: الإخوان لن يعطوا أصواتهم لمباركموقع:إخوان أون لاين
9-نواب الإخوان يرفضون قانون الانتخابات الرئاسيةموقع:إخوان أون لاين
10-بيان بشأن موقف الإخوان المسلمين من الانتخابات الرئاسيةموقع:إخوان أون لاين