الإخوان المسلمون قوة لا يستهان بها

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ٠٩:٢٥، ١ يوليو ٢٠١٢ للمستخدم Sherifmounir (نقاش | مساهمات) (الخلاصة)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
الإخوان المسلمون قوة لا يستهان بها

باسكار داسجوبتا

مقدمة

تعتبر جماعة الإخوان المسلمين من الجماعات التي يساء فهمها ومن القوى التي يستهان بها في عالم السياسة اليوم.

ومثل الإخوان في ذلك مثل الأحزاب الشيوعية المختلفة التي تستمد مرجعيتها من مفكرين كبار أمثال ماركس وإنجل ولينين وتروتسكي وماو إلخ في حين تحتفظ بصفات مميزة من بيئتها.

كذلك, فإن الإخوان المسلمين لديهم مفكرين تاريخيين ورثوا فكر حسن البنا وسيد قطب, إلا أنها في ذات الوقت احتفظت الجماعة بسمات بيئية معينة.

مازالت الحكومات الغربية والإعلام والمنظمات غير الحكومية تنظر بعين الريبة إلى الإخوان المسلمين باستثناء المواطنين العاديين.

لقد شهد تاريخ الإخوان العديد من النجاحات والإخفاقات من آن إلى آن في دول عديدة ولكن في اعتقادي أن الإخوان تزداد قوتهم يوما بعد يوم وسيصبحون قوة لا يمكن تجاهلها.

إن الإطار الجيوسياسي العالمي لا يوجد به فراغاً للأيديولوجيا المتطورة أو حتى الهيكل السياسي للإخوان وعلي القدماء صنع التحول العقلي؛وعلي العالم صنع الأفضل. فدعونا نتأمل في شخص وكيف هذه الظاهرة المشوقة ألا وهي الإخوان المسلمين.


شقيقتي تبغض الإخوان

لي شقيقة تبغض الإخوان وترى أن الكثير من خطاباتهم ضد استخدام العنف وحول الجهاد تتميز ببعدا صراعيا أكثر من كونه عنيفاً.

وهناك نقاط دقيقة لا يمكن أن تتضح إلا أن هذه الملحوظات تظل صورية حتى يصل الإخوان إلى سدة الحكم من خلال الأساليب الديمقراطية ثم ينقلبون عليها وبعد ذلك نفاجأ بدولة طالبان.

بالإضافة إلى ذلك فإنها ترى أن موجة التحجب والالتزام التي باتت تسود المجتمعات ما هي إلا ظاهرة غبية وسطحية لأن الإخوان عندما يصلون إلى الحكم سيمنعون النساء من العمل ولن ترى أي حديث بعد ذلك عن حقوق المرأة.

إن حديث شقيقتي عن انتشار ظاهرة الاستقامة والالتزام يوحي بقراءات متعددة للأوضاع في الشرق الأوسط, ولكن لمزيد من الفضول فإن هذه النظرة ليست نظرتها الخاصة ولكنها مستمدة من أفكار نخب ليبرالية ومن مؤيدي حقوق المرأة وبالطبع عصبة المحافظين في أوروبا.

لكن لدي شكوك حول تلك التكهنات المريبة.

فلنعترف أن هناك عدد كبير من الإرهابيين قد خرجوا من رحم جماعة الإخوان المسلمين ولكن تدبر معي, عندما يظهر رجل مثل أيمن الظواهري (وهو الرجل رقم 2 في تنظيم القاعدة) منتقداً حماس في فلسطين والإخوان في مصر لقبولهم لمشاركة في ذلك الشر العظيم واتباع الشيطان لأنهم خاضوا الانتخابات, إن مثل هذا يبرهن على أن الإخوان ليسوا إرهابيين.

إن حلم القاعدة العالمي هو الوصول إلى حالة مثالية حيث يحكم العالم خليفة ومجلس شورى لا يضم أحد من الكفار حتى لا يلوثوا المكان.

أما مبدأ التعدد الحزبية في الديمقراطية الذي يعتقد في مبدأ سيادة الإنسان بديلا عن الله فهو كفيلا بطرد الشخص من رحمة الله.

الإخوان والديمقراطية

الامام:حسن البنا

لكن الإخوان أعلنوا عن إيمانهم بالديمقراطية"الآن", نعم "الآن" فقط لأنه من المعروف أن الإخوان يتميز تاريخهم ببراجماتية شديدة في تحول القواعد الأيديولوجية والوثبات التكتيكية لكسب نفوذ.

إن ما يفعله الإخوان الآن يكفي بأن يغضب حسن البنا وسيد قطب في قبورهم لأنهم تحولوا تحولا كبيرا عن أفكار مؤسسي الجماعة وتبدلت أفكارهم بعيدا عن تلك التي صاغها مفكريهم الكبار (وتدبر كيف تغير الشيوعيون مثلا في الصين والهند حيث بدأوا يؤمنون بالقيم الرأسمالية.

ومن ثم فإن البنا وقطب يتقاسمون مع ماركس ولينين وماو نفس المركزية!).

عندما تحاول الأحزاب أو الجماعات المتطرفة التحول لكي تصل إلى الحكم فإنها تلجأ إلي حلول وسط تصل بها إلي عمق المجتمع.

إلا أنه لا يوجد مجتمع يقبل فرض القيود على السلوك الشخصي أو يقبل الالتزام الزائد.

قد تكون لديك أفكارا متطرفة تؤمن بها لكن عندما ياتي الوقت الذي ترغب فيه في حكم بلد ما وفقا للشروط الديمقراطية فإنه يتعين عليك أن تخطو الخطى تجاه مواقف وسطية, انظر مثلا إلى أرض العجائب "إيران", ذلك البلد الذي قام على فكر ثوري لكنهم الآن مشغولون بإمدادات الوقود والإنتاجية الصناعية وتوظيف الشباب وتوفير الائتمان والاختراعات العلمية والطرق وغيرها الكثير..

لا تخدعك التصريحات الساذجة لرئيسهم الأمي.

فلو نظرت إلى الصحافة الرسمية في إيران أو الجزيرة أو حتى دخلت على المدونات الإيرانية سترى أن اهتماماتهم الكبرى بدءامن الحكومة والاستخبارات والملالي تركز على المواضيع الهامة.

لقد ذكرت في تلك الصفحات أن الاهتمام بشان البالوعات لن يترك لك الوقت االكافي للاهتمام بأمر مثل الثورة.

وبالتالي فإن الالتزام والتدين يدفعان الناس إلى الخروج للصلوات والإنفاق من أجل البالوعات أي أنه أمر يتطلب عقلانية وكذلك السياسة فهي تتطلب واقعية وإجماعا.

الواقعية والأجماع السياسي

يتميز فكر الإخوان في كل الدول التي يعملون فيها بالواقعية والاعتماد على الإجماع السياسي حيث إنهم قد هجروا أفكار البنا وقطب وراحوا ينظرون للعالم من زاوية مختلفة تتميز بالبراجماتية ولكنها في نفس الوقت تتماشى مع روح الشريعة التي يؤمن بها المسلمون.

على سبيل المثال, صرحوا قبل ذلك أن غير المسلمين لهم نفس حقوق المسلمين وأن للمرأة الحق في المشاركة في الحياة العامة وأداء الوظائف وقيادة السيارات ولكن باستثناء منصب رئيس الدولة وأن العنف ليس حلا بل أعلنوا أنهم ينشدون مجتمعاً سلمياً وعادلاً.

وإضافة إلى ذلك, فإن كراهية الأنظمة العربية المستبدة للإخوان نقطة تحسب لصالحهم.

حيث أن كل الأنظمة في العالم العربي تقريباً قامت علي تعذيب وسجن الإخوان.

ففي سوريا قتلت القوات الحكومية قرابة عشرين ألف من الإخوان المسلمين في حماة وقتلت ذويهم في نفس المدينة (لكن الناس تعرف أكثر عن مذبحة صبرا وشاتيلا لأنه حينما يقتل المسلمون المسلمين ليست بمشكلة فادحة مثل قتال الكفار للمسلمين, ولكن هذا لمقام آخر!)

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: الملف مفقود
مسرحية الاعتقالات

فمصر تمتليء سجونها بالإخوان وفي كل انتخابات يتم الزج بهم في السجن وضرب مرشحيهم والتحرش بنسائهم كما يتم تجريدهم من حقوقهم الديمقراطية و ترفع التهم الظالمة ضدهم كما تسرق بطاقات الأصوات المؤيدة لهم إلخ.

وفي الأردن تصاغ القوانين بأسلوب تصعب فيه مشاركة جبهة العمل الإسلامي (وهو حزب الإخوان المسلمين) والتي تقع قاعدته الرئيسة في مناطق الحضر حيث يتم إقصائهم أو إنهم يحصلون على أصوات قليلة.

الاستحبارات الأردنية لا تألوا جهدا في مراقبة الإخوان ولا تتوان عن الزج بهم في السجن كما ترتب لاختطافهم إذا ما طالب الإخوان بمطالب ديمقراطية أو أخرى تتعلق بالتمثيل النيابي.

هناك الكثير من الأحزاب التابعة للإخوان في العراق واليمن والسودان والجزائر والمغرب وتونس والكويت يعملون في بصيص الديمقراطية الوحيد في هذه الدول.

وعلي الرغم من خفوت صوتها إلا أن الجماعة تبقى الطرف الأخطر لأنها الجهة المعارضة الوحيدة التي لها قدرة على التنظيم في مقابل الأنظمة العربية المستبدة التي تعفنت منذ زمن طويل. لماذا؟

إذاً, هناك الكثير من الأسباب التي تقف وراء ذلك أهمها أن أغلب الأنظمة المعاصرة عبارة عن حفنة من الفاسدين والديكتاتوريين والإقصائيين وتمتليء الساحة السياسية بالزعار والانتهازيين ويصل هذا الامر للرؤساء والوزراء وأعضاء البرلمان.

ولندع الحديث عن الملوك والأباطرة والأمراء, فإذا ارتديت مثل الدمية ولبست قبعة القش فإني سأحكم أفضل مقارنة بهؤلاء الأفاقين النصابين واللصوص.

ليس هذا هو السبب فقط،بل هناك أسباب أخرى كثيرة وراء نجاحهم فكثير من قيادات الإخوان سواء كانوا أعضاء لجان أو إداريين أو رؤساء أحياء أو مستشارين أو حتى العاملين في المجال الاجتماعي على قدر وافر من التعليم مقارنة ببقية المواطنين فهناك على الأقل عدد كبير من رموزهم جامعيين وإحدى الركائز التي تعتد عليها المؤسسات التعليمية المختلفة.

ويفيدهم هذا على ثلاثة اتجاهات،أولا : يمنحهم أيديولوجية عالية الذكاء وقادرة على المناورة كما أنه يوفر لهم العديد من الكوادر الشابة ومن لديهم حماس كبير من الشباب ويرغبون بالفعل في التغيير.

وأخيرا،فإن هذا يمنحهم القدرة على غرس أفكار بعيدة الأمد في عقول الطلاب.

ولا يمكن لأحد أن يشك في مدى إخلاصهم والتزامهم بالرغم من كل أساليب القمع فإنهم أخلصوا انفسهم ليكونوا جزءا من العملية السياسية ومساعدة غيرهم وهذا يصب في مصلحتهم،كما يزيد من ثقة الناس فيهم لأنهم يتمسكون بمبادئهم،بالرغم من الضغوط ويثق الناس فيهم أكثر من الأفاقين الذين تشاهدهم الشعوب على شاشات التليفزيون.

إذا فإن تفانيهم في تطبيق مبادئهم واعتمادهم الأسلوب البراجماتي يجعل الناس تثق فيهم وتلتف حولهم.

وإضافة إلى ذلك فإن قدرتهم التنظيمية الداخلية مذهلة حيث أنهم متماسكين بشدة من الداخل ويؤمنون باتخاذ القرارات بناء على الإجماع حتى وإن لم تكن عملية صنع القرار شفافة بالشكل المطلوب (فلا يقولون حسنا حسنا, انسى هذا الأمر أنت في الشرق الأوسط)،كما أنهم يجرون انتخابات داخلية تسودها السياسة بأسلوب منظم.

كما أن لديهم هيكل تنظيمي (بالرغم من ضعف شفافيته) وأعضاء اختيروا لهذا الهيكل.

وهذا يعني أنه يمكنهم الحشد أسرع من الفاسدين المتباطئين من المسئولين الحكوميين.

كما أن أعمالهم الخيرية في جوانب التعليم والطب والمساعدات الإنسانية والتوظيف وغيرها أسطورية إلي حد كبير.

فانظر إلى ما يقدمونه من خدمات عقب أي كارثة بيئية أو سياسية،وانظر إلى ما قدموه من مساعدات أيام زلزال القاهرة وما أحدثوه من تغيير في قوانين الانتخابات في الأردن وصعود كثير منهم في المغرب وكذلك دورهم في الحرب على لبنان وفلسطين وغير ذلك .

الفساد

إنهم أقل فسادا من أولئك العلمانيين و القوميين والاستبدادين ممن يسيطرون على الحكم،وهذا في رأيي ينبع أساسا من التزامهم بتعاليم الدين عن غيرهم.

فإنهم يطبقون ما يدعون إليه بدلا من أولئك المنافقين المتمثلين في حركة فتح المكونة من لصوص كغيرها من الحزب الوطني الديمقراطي في مصر وحزب البعث في سوريا.

عندما يتحدثون عن الحق والعدل فإن الناس تصدقهم؛لأنهم يلتزمون بتلك الفضائل عن أولئك الذين يزعمون تلك القيم ولا يطبقونها.

وآخر ما أود الحديث عنه هو استعدادهم ورغبتهم في مد الأيادي للأحزاب السياسية الأخرى والهيئات المهنية.

فإذا ما ذكرنا اتحادات العمال أو نقابات المعماريين أو نقابات الأطباء أو نقابات المعلمين والصحفيين وغيرهم فإنك سترى أثرهم هناك.

وهذا الأثر يتراوح من سيطرة كاملة للإخوان إلى مشاركة بقية الأحزاب الأخري في البرلمان والبلديات والانتخابات الاتحادية، وهذا يجعل الناس تلتف حولهم . ونتساءل لماذا كل هذه الجاذبية ؟ والجواب أنهم يملكون كل هذه المميزات بجانب تأييد المواطنين لهم.

الخلاصة

وخلاصة الحديث عن الإخوان فإنهم أقوياء لأنهم ملتزمون ومخلصون وأذكياء ومتعلمون وديمقراطيون ولا يلجأون للعنف ويلتزمون بالعمل الاجتماعي كما أنهم شرفاءوجديرون بالثقة.

وقبل أن تظن أني أتحدث عن آلهة تسير على الأرض تذكر أني أقارنهم بالحثالةوعصابات اللصوص من الأحزاب والأنظمة الأوتوقراطية الحاكمة.

والآن دعني أسالك،ماذا عسانا أن نؤيد في الغرب ؟ دعني أصيغ صياغة أخرى وهي،أن الإخوان يتمتعون بدعم شعوبهم وهذا يرجع لنا إذا كنا نريد تأييد اللصوص والاستبداديين والجلادين وإهمال من هم أشرف منهم.

لا تجعل أفعال وتصرفات أسامة بن لادن والإسلاميين المتطرفين تعمي بصيرتك عن مستقبل المشهد السياسي في الشرق الأوسط،فاعمل مع الإخوان وسترى السلام يسود العالم،فالعمل ضدهم والعمل وفق نظرية صدام الحضارات لن يؤدي إلا إلى مستقبل دموي أكثر من الآن.

اقرأ أيضا

وصلات داخلية

كتب متعلقة

ملفات وأبحاث متعلقة

مقالات متعلقة

تابع مقالات متعلقة

وصلات خارجية

مقالات وأبحاث متعلقة

وصلات فيديو