الأستاذ "جمعة أمين": الحج والعيد مؤتمرا الطاعة والوحدة

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ١٢:٢٥، ١٤ مايو ٢٠١١ للمستخدم Rod (نقاش | مساهمات) (حمى "الأستاذ "جمعة أمين": الحج والعيد مؤتمرا الطاعة والوحدة" ([edit=sysop] (غير محدد) [move=sysop] (غير محدد)))
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
الأستاذ "جمعة أمين": الحج والعيد مؤتمرا الطاعة والوحدة


الأستاذ جمعة أمين


بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أحبتي وإخواني وأخواتي وعشيرتي، كل عام وأنتم بخير في هذه الأيام المباركات، التي نسمع فيها صوت الحجيج (وفود الله): "لبيك اللهم لبيك"، نسأل الله سبحانه تعالى ألا يحرمنا زيارة هذا البيت في العام القادم إن شاء الله.

والحقيقة أن هذه المناسبة فيها من الدروس ما فيها، فيها من الدروس التربوية والدعوية الكثير؛ فيها الطاعة الخالصة لله سبحانه وتعالى؛ سواء كان في شعائر الحج ابتداءً من ملابس الإحرام هذه، التي يرتديها الحاج، إلى خطواته التي يخطوها، فأمر الطاعة فيها عجيب، لا يستطيع الحاج أن يمكث في مكان إلا بأمر، ولا ينتقل منه إلى آخر إلا بأمر.

أمر آخر في مناسك الحج أيضًا هذا الحجر الذي يتسارع إليه كثير من المسلمين ليُقبِّلوه، الله، الله، على حجر يُقبَّل! وحجر يُرجَم! هذا حجر وهذا حجر، لكن طاعة الله سبحانه وتعالى في هذه الحركات، وفي هذه السكنات، تجعل الإنسان المسلم لا يملك إلا وهو يقول: "لبيك اللهم لبيك"، طاعةً لك في كل أمر من أمور الحج، التي نراها يفعلها الحجيج في كل منسك من المناسك.

والواقع أن دروس الحاج- كما قلنا- دروس عظيمة ومتعددة، فكلنا يعرف كيف أن درس السعي بين الصفا والمروة، والهرولة التي نراها من الحجيج في أماكن محددة، حددها رسول الله- صلى الله عليه وسلم- لا يستطيع المسلم أن يتجاوزها؛ لا يتقدم عنها، ولا يتأخر، ويذكرنا ذلك بأمنا "هاجر"، هذه المرأة التي تركها زوجها في مكان يصفه القرآن: لا زرع فيه، ولا إنس، ولا جن، بل إن هذا المكان الذي وصفه سيدنا إبراهيم: ﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ﴾ (إبراهيم: 37).

وينفد منها السقاء، وتهرول مسرعة بين الصفا والمروة، تقول: "يا صاحب الغيث أغث، يا صاحب الغيث أغث"، فكانت (زمزم)، ودائمًا الطاعة لها ثمرة؛ فثمرة طاعة "هاجر" كانت هذه العين التي يرتوي منها الحجيج، وكم من دروس في هذه الأماكن الطيبة، وإن ننسى لا ننسى هذا الابن الحليم، هذا الابن الذي يقول له أبوه: ﴿إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾ (الصافات:102)، ثم يقول له:

فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى﴾ (الصافات:102)، كأنه يستفسر منه: ماذا تصنع؟ فكانت الإجابة من هذا الابن: ﴿يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ﴾ (الصافات: 102)؛ لأنه كان يعلم أن الأمر ليس أمر أبيه إبراهيم؛ إنما هو أمر الله؛ ولذلك لم يقل: يا أبت، افعل ما أمرت، ولكن يقول: ﴿يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ﴾، يعني أن أباه أُمر بذلك، فكان لابد من الانصياع إلى أمر الله سبحانه وتعالى، فلما أخلص الولد لله سبحانه وتعالى، ﴿.. فَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾.

هذه الطاعة التي دائمًا يقول أعداء الإسلام فيها إنها غير معقولة المعنى، بل هي إن كانت غير معقولة المعنى، ولكنَّ كل المعاني فيها؛ لأن العقل تدبر في مصدرها، فعرف أنها من الحكيم العليم: ﴿اللهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ (الطلاق: 12).

فمتي يتذوق المسلمون الطاعة لله سبحانه وتعالى؟ متي يضعوا منهاج الله موضع التنفيذ؟ متي تكون آيات الله سبحانه وتعالى حياة ومنهج للمسلمين؟! كم نتمنى أن تكون هذه الوفود، التي جاءت إلى هذا المكان، تعقد مؤتمرًا عالميًّا، تتدارس فيه أحوال المسلمين؛ تعرف قواها، وتعرف مواطن ضعفها، وتتعاون فيما بينها وبين بعضها البعض.

كم كنا في حاجة إلى أن نتذوق معنى التضحية، التضحية في سبيل الله سبحانه وتعالى، التي ضرب لنا المثل فيها رجال: ﴿رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ﴾(الأحزاب:23)، هؤلاء الرجال، رجال (حماس)، الذين أطالوا أعناقنا بين الدول، والذين أحيوا قضية كادت تموت لولا هذه الفدائية، ولولا هذه التضحيات بالنفس ما كانت هذه القضية، وما كانت تحيا بين الناس وبين الأمم لولا أن قُدِّم هذا الدم الغالي، أصبح رخيصًا في سبيل الله؛ لأن الله يقول: ﴿إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾ (التوبة: 111). كم كنا نود أن يكون في هذا المؤتمر قضية العراق، واحتلال الغاصب لها، وكيف يتخلص المسلمون من هذا المحتل؟ وكيف يتعاون الجميع في مشارق الأرض ومغاربها؟

اللهَ نسأل أن يأتي عام قادم نحقق فيه مؤتمرًا عالميًّا إسلاميًّا في هذه الأماكن الطيبة، تُحل فيه مشاكل المسلمين، يجتمعون فيها على الحب على عقد الإيمان، وعقد الأُخوَّة، يتذكرون رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في هجرته حين بنى المسجد، وآخى بين المسلمين بعضهم وبعض.

نسأل الله تعالى سبحانه وتعالى أن يكون هذا اليوم قريبًا؛ حتى نرى نصر الله: ﴿أَلاَ إِنَّ نَصْرَ اللهِ قَرِيبٌ﴾ (البقرة: 214)، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي، وعلى آله وصحبه وسلم.