إلى الله نشكو ظلم العباد..!!

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
إلى الله نشكو ظلم العباد..!!
12-11-2003
الشهيد مسعد قطب

صعدت روح "مسعد قطب" إلى بارئها، صائمًا في شهر رمضان، وكان يتمنى أن يموت شهيدًا في ساحات المعارك وميادين الجهاد؛ حيث كان يهتف دومًا (الجهاد سبيلنا.. والموت في سبيل الله أسمى أمانينا)...

وأراد الله له أجر الشهداء، حيث نحسب أنه صدَق الله فصدَقه الله، ولو مات على فراشه، ولكنه لم يمُت على فراشه بين أهله ومع زوجته، بل مات في (زنازين) التعذيب في شارع (جابر بن حيان) بالدقي، وصعدت روحُه تشكو الظلم البين، وقسوة الجلادين الذين لم يراعو حرمة الشهر الفضيل، ويتوقفوا- ولو لأيام- عن شهوة التعذيب وعادة الجلادين.. فينضموا إلى إخوانهم شياطين الجن الذين يسلسلوا في شهر رمضان.

ولماذا عذبوه؟ ولأي هدف استباحوا جسده الضعيف؟

هل لكشف المؤامرات الخطيرة التي يُدبرها؟

ويعلم الله أنه يعمل في جماعة مسالمة.. لا تُضمر لفرد ولا لوطن شرًا، بل تمتد يدها بالخير لكل مواطن على هذه الأرض الطيبة، ويشهد الجميع بأياديها البيضاء منذ 75 عامًا على أرض مصر.

هل للحصول على معلومات خطيرة عن الإخوان؟

ويعلم الله أن نشاط الإخوان واضحٌ ومعلَن، وليس لديهم أسرارٌ أو معلوماتٌ تستحق هذا التعذيب البشع الذي أفضى إلى الموت.. كيف ورجالهم في كل مكان بها؟ ومرشحوهم يتقدمون لنيل ثقة الشعب إلى البرلمان، وشبابهم وفتياتهم يملأون المساجد والساحات في الجامعات؛ يدلُّون الناسَ على الخير، ويدعون إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة؟!

ولو أرادت الحكومة مزيدًا من المعلومات فلا يبخل بها الإخوان، بل إنهم يطالبون على الدوام برخصة قانونية كحزب سياسي، وحينئذ ستكون كشوف أسمائهم جميعًا لدى السلطات مثلهم مثل أي حزب على الساحة، وهل في هذا شطط أو ظلم؟؟ اللهم لا!!.

يقولون إنه لم يكن لدى الضباط المكلَفين بمتابعة الإخوان، بل محتجز لدى آخرين، ولكن ألَم يعلم هؤلاء أنه من الإخوان؟ فلماذا يستمرون في احتجازه وتعذيبه حتى الموت؟

أهي هواية أم شهوة أم عادة؟ وهل يُباح تعذيب الآخرين؟ وماذا يكون لدى أخ من الإخوان من معلومات عن جماعة أخرى أو شباب آخرين، ولا صلة للإخوان- كما هو مقطوع به لدى السلطات جميعًا- بأي جماعات أُخرى تمارس العنف أو تدعو إليه؟!

إن روح "مسعد قطب" صعدت صائمةً إلى الله، داعيةً بصب اللعنات على كل من مارَس أو شجَّع أو جنَّد أو تستَّر أو حرَّض أو سكَت عن ظاهرة التعذيب البشعة التي وَصمت جبينَ مصرَ كلها بالعار، وفضحت أوضاعنا في العالم كله... إننا في شهر الصوم نُعلنُ أنه لابد من وقفة مع "التعذيب".

لطالما نادينا وشاركنا في ندوات ونشاطات نعمل على وقف هذه الظاهرة الإجرامية، التي استشرَت على يد الشرطة، ولم تستثن أحدًا من المواطنين، حتى العاديين الذين ليس لهم نشاط لا سياسي ولا إجرامي، وما موت "باسل عبدالمحسن حمودة" ببعيد، وهو الذي ذهب يبحث عن أبيه المحتجز.

إن بقاء حالة الطوارئ في مصر أحد أهم الأسباب التي تشجع الضباط على ممارسة الاعتقال والتعذيب.

إن سكوت وزارة الداخلية وجهاز التفتيش بها عن جرائم الضباط وصف الضباط وانتهاكاتهم المستمرة- حتى لقانون الطوارئ والتعليمات- يمثل رضا الوزارة عن استمرار ظاهرة التعذيب، ولا يخفى علينا أن الوزير الراحل "زكي بدر" أنعم على الـ44 الذين حوكموا في قضية التعذيب الشهيرة برحلة الحج إلى بيت الله الحرام، وكانت دماء المعذبين تطوف معهم حول البيت تصب عليهم اللعنات، ودعوات أهلهم تطاردهم بين الصفا والمروة تستمطر عليهم سخط الله، إن لم يتوبوا وتتوب معهم الوزارة والنظام عن التعذيب، الذي حرمه الله حتى ضد الحيوان، وأدانه القانون ولم يسقطه الدستور ولو بالتقادم.

إن روح "مسعد قطب" لن تستقر هادئةً إلا إذا نظمنا وشاركنا جميعًا في حملة قومية لتطهير مصر من هذه الظاهرة الإجرامية، لقد سقط تحت التعذيب كثيرون من كافة الاتجاهات مثل المرحوم "كمال السنانيري" في اعتقالات سبتمبر الشهيرة، و"شهدي عطية" من الشيوعيين داخل السجون، و"محمد منيب" و"محمد عواد" عام 1965م، وكثير من الإخوان منذ عام 1949م و1954م و1965م وشباب لا يعلم عددهم إلا الله في قضايا العنف، فهل يستمر المسلسل الإجرامي أم آن له أن يصل إلى نهاية؟! نداءٌ إلى جماعات حقوق الإنسان...

إننا ندعو كل جماعات حقوق الإنسان، بل كل صاحب ضمير حر، أن يتبنى قضية الشهيد "مسعد قطب"، وأن يتابع وينضمَ إلى الذين يتابعون التحقيقات التي بدأتها النيابة؛ حتى تصل إلى حسم يرفع عن مصر وصمة التعذيب وإهانة كرامة الإنسان.

إن جهودنا يجب أن تتضافر لقرع الأجراس، خاصةً في هذا التوقيت الذي يجري فيه الحديث عن (حقوق المواطن) و(الحوار الوطني).. فأي حقوق لمواطن يُستباح جسده، بعد أن استُبيحَت حريته ويتم تعذيبه حتى الموت؟!! وأي حوار وطني يمكن أن يتم في ظل استمرار حالة الطوارئ التي ترفَع سيوفها على رؤوس الجميع، وتهددهم بالاعتقال والمنع من السفر والمحاكمات العسكرية والسجن، وأيضًا بالموت تحت سياط الجلادين.

ما زال هناك متسع من الوقت للتوبة إلى الله، خاصةً في شهر رمضان...، وما زال هناك متسع للإصلاح إن استقامت الإرادة السياسية، وتم احترام كرامة الإنسان.

______________

من قيادات الإخوان المسلمين- الأمين المساعد لنقابة الأطباء المصرية.

المصدر