إلى العاملين للإسلام والمخلصين من أبناء الوطن

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
إلى العاملين للإسلام والمخلصين من أبناء الوطن

بقلم أ. محمد حامد أبو النصر

المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين

تمر كل أمة بفترات من تاريخها تكون فيها أحوج ما تكون إلى وحدة الصف وإخلاص الجهد ونزاهة القصد، ولا يخفى علينا أن أمتنا الإسلامية تمر بمثل هذه الفترة التي تستلزم حشد كل الإمكانات والقوى والطاقات للخروج بالأمة من أزماتها.

إن العالم كله يمر بمنعطف تاريخي تكتلت فيه مصالح القوى الكبرى في العالم ضد أمتنا الإسلامية بصفة خاصة وضد الشعوب المضطهدة المستضعفة بوجه عام، ونرى بعض هذه القوى وقد تنازلت عن أفكارها ونظرياتها مقابل تحقيق مصالحها.

وباتت أمتنا وقد تكالبت عليها القوى على شفا خطر عظيم إن لم تتداركها عناية الله وينهض المخلصون من أبنائها للإنقاذ.

ولما كان العاملون للإسلام هم طليعة الأمة والمخلصون لها دومًا، لم يتبعوا يومًا لشرق أو لغرب، وإنما عبروا عن روح الأمة وضميرها وتحملوا في سبيل ذلك ما تحملوا، فمن الواجب عليهم أن يدركوا أن الوقت جد لا هزل فيه وأن الحاجة ماسة إلى تضافر القوى ووحدة الصف واجتماع الكلمة في ظل الإسلام الذي لن يصلح حال البلاد إلا به ولن تداوي بدوائه.

والإخوان المسلمون يسعون جادين إلى التقريب بين وجهات النظر والتوفيق بين مختلف الفكر توفيقًا ينتصر به الحق ويزهق به الباطل ويجمع على مبادئ الدين الحنيف.

ولذلك فالإخوان المسلمون يضعون أمام العاملين للإسلام والمخلصين من أبنائه الاقتراحات التالية كقاعدة للالتقاء عليها والانطلاق منها:

  1. إن الإسلام كفل الحق في الاختلاف "إطار الفهم الصحيح للكتاب والسنة" سارت أمتنا على هذا دهورًا كان فيها الاختلاف عنصر بناء لا هدم، وكما قال الإمام الشافعي رضي الله عنه: "رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب". وقد جعل الإسلام للمجتهد المصيب أجرين وللمجتهد المخطئ أجرًا واحدًا، ولا ينبغي أن يكون الخلاف الفقهي في الفروع سببًا للتفرق في الدين أو أن يؤدي إلى خصومة ولا إلى بغضاء، وليكن شعارنا "نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه" طالما أن الاختلاف حول آراء لا تخرج صاحبها عن الإسلام.
  2. إن فهم فقه الاختلاف في إطار الإسلام يدعونا إلى الالتزام بأدب الإسلام في المعاملات بين الناس واحترام آراء المخالفين، فما ينبغي رمي الناس بالكفر دونما حجة أو برهان ولا التراشق بالاتهامات، وإن واجبنا الأول أن نبصر الناس بدينهم ونعذر بعضهم بجهلهم فقد وقعت الأمة تحت تأثير عوامل كثيرة كان من نتيجتها انصراف المسلمين عن دينهم.
  3. أن نلتزم بقول الله عز وجل: "ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ"، فهذا هو الأسلوب الأمثل للنفاذ إلى قلوب الناس وعلى من يرون اللجوء إلى استخدام القوة لفرض الرأي استنادًا إلى أن ذلك أمر بمعروف أن نهي عن منكر أن يعلموا أن الأمر بالمعروف لابد أن يكون بالمعروف، وأن النهي عن المنكر لا ينبغي أن يقود إلى فتنة أو وقوع منكر أكبر منه.
  4. إن الدين النصيحة، ونصيحتنا للشباب المتحمس كما قالها الإمام الشهيد حسن البنا من قبل: "ألجموا نزوات العواطف بنظرات العقول وأنيروا أشعة العقول بلهب العواطف وألزموا الخيال صدق الحقيقة والواقع ولا تصادموا نواميس الكون فإنها غلاّبة" فطريق الإسلام طويلة "وإنما تظهر الرجولة بالصبر والمثابرة والجد والعمل الدائب" (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَلاَ تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلاَ السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ، وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ). وليحذر الشباب الاستدراج إلى معارك جانبية تنأى به عن طريقه وتجرفه بعيدًا عن هدفه.
  5. أما المتقاعدون والآيسون فنصيحتنا لهم أن ينهضوا ويعملوا فليس مع الجهاد وقد عرفوا طريقه راحة (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا). لقد قام هذا الدين بجهاد أسلافنا على دعائم قوية من الإيمان بالله والزهادة في متعة الحياة الفانية وإيثار دار الخلود، والتضحية بالدم والروح والمال في سبيل مناصرة الحق وحب الموت في سبيل الله والسير في ذلك كله على هدي القرآن الكريم.
  6. إن المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم، وعلى العاملين للإسلام أن يلتحموا بالناس ويعايشوا مشكلاتهم وأن يشعروا بآلامهم وأن يحسوا بآمالهم وتطلعاتهم وألا يتعالوا عليهم، فالمسلم يألف ويؤلف "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد".

فالانخراط المباشر في قضايا الأمة الاجتماعية والاقتصادية من خلال المؤسسات والهيئات التي تترجم عمليًا شعار أن الإسلام هو الحل لكافة المشكلات التي تحاصرنا هو المدخل الأصح والأصوب في رأينا.

نداء إلى الجميع:

هذا نداؤنا إلى دعاة الإسلام عمومًا، أما نداؤنا إلى كل مصري على أرض هذا الوطن وبصفة خاصة قادة الرأي فيهم من رؤساء الأحزاب والهيئات والنقابات والجمعيات، والكتاب والمفكرين وإلى ممثلي الأمة في المجالس النيابية والمحلية: أن يواجهوا ما يحاك لهذه الأمة؛
فالخطر يحدق بنا من كل جانب من مؤامرات التجويع ومحاولات التطويق التي تسعى لحرماننا من مياه النيل، وحرب المخدرات والسموم البيضاء التي تفتك بقوانا، وإفساد الأخلاق وهدم القيم، وتخريب الاقتصاد وإغراقنا في الديون.. إن نجاح هذه المخططات لا قدر الله يعني إفناء الأمة وتحويلها إلى جثة هامدة لا تقوم لها قائمة.
أمام هذه التحديات نطالب كل المخلصين أن يتكاتفوا لإنقاذ الوطن وأن ينهضوا لكي يعيدوا إلى الأمة الثقة بنفسها وأن يعيشوا واقع الأمة قولا وعملا.

وغني عن البيان أن هذه الحركة لا تكون إلا من خلال مناخ جديد يهيئ الأمة لصحوة كبرى لمواجهة الأخطار، من خلال المطالب العاجلة الآتية:

أولا: إلغاء العمل بقانون الطوارئ الذي كبل الشعب بالأغلال ولم تفرضه ظروف موضوعية، وقد أهدر أحكام الدستور الخاصة بالحريات، وقد استخدم أسوأ استخدام في مواجهة أصحاب الرأي، أما الجرائم العادية مثل جرائم المخدرات والعملة التي يحتج بها لاستمرار قانون الطوارئ فيكفي لمواجهتها قانون العقوبات.
ثانيًا: تعديل قانون مباشرة الحقوق السياسية بما يضمن نزاهة الانتخابات وسلامة العملية الانتخابية ولا يهددها بالطعون ولن يتأتى ذلك إلا من خلال مباشرة السلطة القضائية لصلاحيتها، وابتعاد السلطة التنفيذية تمامًا عن العملية الانتخابية وأن تتم في ظل حكومة محايدة انتقالية غير حزبية.
ثالثًا: تعديل قانون الأحزاب بما يكفل حق جميع المواطنين في تكوين الأحزاب.

ثم تأتي بعد ذلك مرحلة أخرى للعمل والبناء تحتاج إلى خطة عمل بعيدة المدى تشحذ الهمم وتستنفر الطاقات الكامنة في أبناء الأمة وتؤسس هذه الخطة على العوامل التالية:

أولا: إرساء العقيدة السليمة وبناء الأخلاق، فلن تنهض الأمة إلا إذا شعرت بالخطر وسعت إلى تحقيق رسالتها في العالمين، ولم تتهدد البشرية بهذه المخاطر الكبرى التي تحيط بالعالم كله إلا لغياب البعد العقيدي والأخلاقي مما جعل الحضارة الحالية أشبه بطائر يطير بجناح واحد هو الجناح المادي ولن تسعد البشرية إلا إذا نهضت أمتنا لتحقيق رسالتها العالمية، وعندئذ يسود الحق والعدل والخير والسلام.
ثانيًا: الاعتماد بعد الله تعالى على الذات، فقد تبين لنا بجلاء أن القروض والمعونات والمنح لا تبني نهضة ولا تحقق حضارة بل هي مشروطة بعدم النهوض، ولن يبني نهضة الأمة إلا سواعد أبنائها.
ثالثًا: وحدة الصف في التوجيهات العامة وذلك بإشاعة روح الثقة والإخاء بين مختلف التيارات السياسية والفكرية وتنمية عوامل التقارب وذلك بحسن الظن بالمخالفين والتماس الأعذار للآخرين والبعد عن التجريح والسب والرقي بلغة الحوار والحديث وبصفة خاصة في الصحف ووسائل الإعلام.
والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.

المصدر