أحمد فهمي يكتب : قياس حجم التردد في اتخاذ القرار السياسي

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
أحمد فهمي يكتب : قياس حجم التردد في اتخاذ القرار السياسي
أحمد فهمي

2013/11/21

نافذة مصر

أحمد فهمي قياس حجم التردد في اتخاذ القرار السياسي، من المعايير المهمة لتحليل أداء النظام الحالي.. يمكن أن نلحظ منذ 3 يوليو عشرات الأمثلة - دون مبالغة- على التردد في اتخاذ القرار، والملفت هنا أن نطاق التردد واسع بحيث أنه يشمل أحيانا الشيء ونقيضه، وهذه نقطة خطيرة..

فالتردد مثلا قد يكون بسيطا، كالتصريح بالكشف عن مدبري محاولة اغتيال وزير الداخلية بعد أيام قليلة، ثم لا يعلن شيء.. وقد يكون التردد بالانتقال من الشيء لنقيضه، مثل الإعلان عن انتخابات برلمانية أولا، ثم التصريح بإمكانية الرئاسية أولا، ثم التراجع..

ومن أمثلته: الاضطراب في فرض حظر التجول- في إعادة تشغيل القطارات- تحديد مواعيد بدء الدراسة- فرض قانون التظاهر ...إلخ .

أهمية "قياس التردد" هنا، أنه يرشدنا إلى سمات أساسية في النظام الحاكم، وهي

1- افتقاد رؤية لإدارة المشهد، حتى في المدى قصير الأجل.
2- يوجد مساران لاتخاذ القرار، المسار الأول هو "الطبيعي" بحسب الهيكلة الإدارية للحكومة، والمسار الثاني "فوق الطبيعي"، وتمثله سلطة الانقلاب التي تتدخل في لحظات معينة في قرارات المسار الأول، فتعدلها أو تلغيها .
3- لدى الانقلابيين تشوش واضح في تقدير المصلحة التي تعود عليهم من قرار معين، وكذلك في تقدير ردود الأفعال والتداعيات المترتبة على اتخاذ القرار، وهذه معضلة تطيل فترة النقاش والتفكير، وتجعل كل الاحتمالات متقاربة ومفتوحة..

لا يمكن لنظام سياسي أن يستمر وهو يتسم بهذه الثلاث، فهذه وصفة سريعة للانهيار.. وهذا يعني أن المجال مفتوح لإحداث تغييرات جذرية- وليس شكلية- والمبادرة هنا مهمة، والعمل الأهم لرافضي الانقلاب حاليا هو تعزيز وجودهم وفعالياتهم على الأرض بأكبر درجة ممكنة، والإعلان عن إطار تصعيدي سلمي مستقبلي ليشكل ضغطا على التفاعلات السياسية الحالية.. مع التشديد "الميداني" على إبقاء سقف المطالب مرتفعا كما هو، وإبرازها بصورة واضحة، .

وكما ذكرت في مقالة سابقة: بحسب تكييفها العملي وليس بحسب صياغتها المختصرة.. يعني قائمة من عشرة مطالب مثلا، تبدأ باستقالة الرئيس والحكومة..

هذه مجرد اقتراحات، والمهم هو الاحتفاظ بالقدرة على المبادرة..

المصدر