أحمد أشرف .. صاحب الابتسامة التي غيَّبها المعتقل

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
أحمد أشرف.. صاحب الابتسامة التي غيَّبها المعتقل


المهندس أحمد أشرف من الشخصيات التي تتسم بالهدوء والطيبة، ومنذ أن تشاهده حتى ولو كان ذلك لأول مرة فلا بد وأن ترتاح إليه، فله ابتسامة جميلة كفيلة بجذب أي إنسانٍ إليه، إلا أن هذه الابتسامة غيَّبها المعتقل؛ حيث اعتقلته قوات الأمن ضمن المجموعة الأخيرة للإخوان والتي عُرفت برجال الأعمال، وأحمد أشرف يعمل مديرًا لدار التوزيع والنشر الإسلامية

ويبلغ من العمر خمسين عامًا، وهو حاصل على بكالوريوس زراعة، قضى أكثر حياته العملية في العمل في دور النشر الإسلامية، بدءًا من مجلة الدعوة، ومرورًا بشركة سفير وانتهاءً بدار التوزيع والنشر الإسلامية، والتي استمرَّ في العمل بها لعدة سنوات.

وله سبعة من الأبناء، وهم على الترتيب: هبة الله الحاصلة على ليسانس أصول الدين وتدرس حاليًا بتمهيدي ماجيستير، ثم إسماعيل في نهاية تعليمه الجامعي، ويحيى في المرحلة الجامعية أيضًا، أما مريم فهي في المرحلة الثانوية بينما شقيقتها روضة في المرحلة الإعدادية، وأخيرًا التؤم إيمان وولاء بالصف الثالث الابتدائي.

وعندما ذهبتُ لأسرته وجدتُ صبرًا وثباتًا ليس من الزوجة فقط، وإنما من الأبناء أيضًا، وهذا لا يمنع بالطبع أنَّ الحزن والتأثر بغيابِ ربِّ الأسرة كان واضحًا على كل أفراد الأسرة، وعندما سألتُ زوجته عمَّا حدث قالت لي إنها ليست المرة الأولى الذي يتم فيها اعتقال زوجها؛ حيث تمَّ اعتقاله العام الماضي ولمدة ثلاثة شهور إثر أحداث الاستفتاء والتي لم يكن له أدنى علاقة بها.

وعندما سألت ابنه الأكبر إسماعيل عمَّا حدث، أخذ يروي لنا بانفعالٍ وقائع الاعتقال قائلاً: اتصل بنا أحد الجيران المقابلين لأحد فروع دار التوزيع في الساعة الثانية بعد منتصف الليل وأبلغونا بوجود عددٍ من الأشخاص الذين يحاولون اقتحام مقرِّ الدار ويعملون على كسر الباب، وأنهم حاولوا أن يستفهموا منهم مَن هم؟ ولماذا يفعلون هذا؟

فتلقوا الإجابة بأنهم "أمن دولة"، فقرر الوالد الذهاب فورًا إليهم ولكن قبل أن يتم ارتداء ملابسه تلاحقت الاتصالات من أكثر من فرعٍ في أكثر من منطقة، حتى اتضح أنها حملةٌ متكاملةٌ على كلِّ الفروع، وتقريبًا في نفس التوقيت، حتى إنَّ الوالدَ لم يعد يعرف أي فرعٍ من هذه الفروع عليه أن يذهب إليه!! .. ويستطرد: في حدود الثالثة صباحًا كانت قوات الأمن قد وصلت إلى المركز الرئيسي في السيدة زينب، ورأى الوالد أنَّ الأفضل أن يذهب هناك بنفسه لإعطائهم المفاتيح حتى لا يقوموا بالكسر والتخريب.

وعقَّبت زوجته قائلةً: إنَّ الصبرَ على البلاء من شيم المؤمنين، وإنَّ هذه الأيام من الأيام التي يتضاعف فيها الأجر والثواب، وعلى قدرِ البلاء يكون الأجر، وأوضحت أنَّ زوجها يتميز بهدؤه وصبره وقدرته العالية على التسامح والعفو عمَّن يُسيء إليه، بالإضافة إلى أنه يحترم الجميع كبيرًا وصغيرًا، ويسعى دائمًا لقضاءِ حوائج الناس، كما أنه عفُّ اللسان وفيض من الحب والحنان مع أبنائه.

وعن ردِّ فعل الجيران والأقارب تجيب أم إسماعيل (الزوجة) بثقةٍ: إن الجيران جميعًا مستوعبون الحقيقة، ومتعاطفين بشدة، ولم يخف أحدٌ من زيارتنا أو الاتصال بنا، بل على العكس بعض الجيران الذين كانت علاقتهم بنا سطحية زارونا وعرضوا علينا أن يكونوا في خدمتنا إذا احتجنا أي شيء، وحتى جيراننا الأقباط كانوا في غايةِ الغضب لما حدث وأشادوا بأخلاقه وأنهم لم يجدوا منه إلا كل ذوق وأدب وحسن عشرة على مدى عشرين سنة.

وتطمئن هبة الوالدة بقولها إنَّ الوالد علَّمهم تحمل المسئولية والالتزام بالواجبات، وإن هذه الظروف الاستثنائية لن تُؤثر في أدائهم الدراسي، وأنه أوصاها بأن تستمرَّ الحياة في مسارها الطبيعي، وأن الصغيرات سيخرجن في العيدِ كما عودهن الوالد، وإن كانت لم تنفِ أنه سيظل حزن يسكن القلب نتيجة افتقادهم لوجودِ والدهم معهم، وأنهم سيحرصون على إعداد أخبار مفرحة ليخبروه بها عند زيارته.

المصدر