أحكام المياة

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ١٣:٥٨، ٣٠ يونيو ٢٠١٢ للمستخدم Attea mostafa (نقاش | مساهمات)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
أحكام المياة

بقلم / الإمام حسن البنا

مقدمة

المياه هى المطهر الذى أرشدنا الدين إلى استخدامه فى أعمال الطهارة الشرعية، والأصل فى ذلك قول الله تبارك وتعالى "وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُمْ بِهِ" [الأنفال: 11] وسواء أكان هذا الماء نابعًا من الأرض أو نازلاً من السماء.

أحكام المياة

وتكاد تنحصر أحكام المياه فى خمسة أقسام:

أولا: الماء على حالته الطبيعية "ويسمى الماء المطلق" وهو طاهر فى نفسه مطهر للنجاسات رافع للحدث للآية، ولحديث أبى هريرة قال: سأل رجل رسول الله فقال يا رسول الله إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء فإن توضأنا به عطشنا أنتوضأ بماء البحر؟ فقال هو الطهور ماؤه الحل ميتته رواه أحمد والأربعة، وقال الترمذى حديث حسن صحيح ).

ولحديث عائشة فى التطهير بالثلج والبرد أن النبى كان يقول فى دعائه: اللهم اغسل خطاياى بماء الثلج والبرد ونق قلبى من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس أخرجه النسائى ) ولحديث أنس قال: رأيت رسول الله وحانت صلاة العصر فالتمس الناس الوضوء فلم يجدوا ماء فأتى رسول الله بوضوء فوضع رسول الله فى ذلك الإناء يده وأمر الناس أن يتوضأوا منه فرأيت الماء ينبع من تحت أصابعه حتى وضئوا من عند آخرهم متفق عليه. ويلحق بهذا النوع: الماء إذا تغير بما هو من لوازمه كنبات ينبت فيه، ...) ) أو بمعدن فى مجراه، وبما يعسر الاحتراز منه من الطاهر.

ثانيًا: الماء إذا خالطه طاهر ليس من ضرورياته كالدقيق والصابون والزعفران، وحكمه أنه إن خرج عن الرقة والسيلان، أو تغير تغيرًا فاحشًا، أو كان وزن المخالط المانع الطاهر أكثر من وزن الماء.. فهو طاهر فى نفسه ولكن لا يجوز التطهر به؛ لأنه صار بهذا التغيير شيئًا آخر غير الماء، فإن لم يخرج من الرقة والسيلان، أو لم يتغير تغيرًا فاحشًا فهو طاهر تجوز به الطهارة لحديث أم عطية "اغسلنها بماء وسدر" صحيح الإمام البخارى).

ثالثًا: الماء إذا خالطته نجاسة، وحكمه أنه إذا غيرت النجاسة طعمه أو لونه أو ريحه تنجس سواء أكان قليلا أو كثيرًا للإجماع، ولما أخرجه الدارقطنى من حديث ثوبان وأبى أمامة قال: "إن الماء طهور إلا إن تغير ريحه أو لونه أو طعمه بنجاسة تحدث فيه"، وقد اتفق أهل الحديث على خلاف ) هذه الزيادة، وإن أجمع العلماء على مضمونها. قال ابن المنذر: أجمع العلماء على أن الماء القليل والكثير إذا وقعت فيه نجاسة فغيرت له طعمًا أو لونًا أو ريحًا فهو نجس. أ.هـ ).

وإذا لم تغير النجاسة بعض أوصافه فحكمه أنه طاهر عند ابن عباس وأبى هريرة والحسن وابن المسيب والثورى وداود الظاهرى والنخعى ومالك والغزالى من الشافعية لحديث بئر بضاعة )، وذهب ابن عمر ومجاهد وأكثر الشافعية والحنفية وأحمد وإسحاق إلى أنه إن كان قليلا فهو نجس بملاقاة النجاسة وإن لم يتغير لحديث أبى هريرة: "إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يدخل يده فى الإناء حتى يغسلها ثلاث مرات؛ فإن أحدكم لا يدرى أين باتت يده" رواه مسلم )، ولحديث الماء الدائم )، ولحديث: "إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث المستدرك على الصحيحين للحاكم، كتاب الطهارة)، ثم اختلفوا فى حد القليل؛ فذهب الشافعى إلى أنه ما دون القلتين، وذهب الحنفية إلى أن ذلك إنما يقدر بالعرف.

رابعًا: الماء المستعمل، وهو طاهر فى نفسه، وقد أغرب من الحنفية من قال بنجاسته، ولا دليل على ذلك ولا سبب للنجاسة، وتجوز به الطهارة عند مالك مع الكراهة، وعند الظاهرية بلا كراهة، وهو غير مطهر عند الشافعى وأبى حنيفة وأحمد، وعلى ذلك فالأحوط عدم التطهر به ما دمت تجد غيره. وهل يصح لإزالة النجاسة أم لا؟ قولان.

خامسًا: الماء المشمس، والتطهر به مكروه عند الشافعية ).

فضل طهور المرأة

يجوز التطهر بفضل طهارة المرأة أو الرجل؛ لحديث عائشة وأم سلمة وميمونة وابن عمر أن النبى كان يغتسل هو وزوجه من إناء واحد حتى يقول لها: "أبقى لى"، وتقول هى: "أبقِ لى" أخرجه الشيخان ).

وعن ابن عمر قال: "كان الرجال والنساء يغتسلون على عهد رسول الله من إناء واحد" أخرجه البخارى ).

وعن عائشة رضى الله عنها قالت: "كنت أغتسل أنا ورسول الله من إناء واحد ونحن جنبان" أخرجه مسلم والنسائى ).

وعن ميمونة قالت: "كنت أغتسل أنا ورسول الله من إناء واحد من الجنابة" أخرجه الترمذى، وقال: حديث حسن صحيح، وهو قول عامة الفقهاء أن لا بأس أن يغتسل الرجل والمرأة من إناء واحد أ هـ سنن الترمذى).

وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال: اغتسل بعض أزواج النبى فى جفنة، فأراد رسول الله أن يتوضأ، فقالت: يا رسول الله إنى كنت جنبًا، قال: "إن الماء لا يجنب" أخرجه أحمد والثلاثة )، وقال الترمذى: حديث حسن صحيح، وهو قول سفيان الثورى ومالك والشافعى.

وكره بعض الفقهاء الوضوء بفضل طهور المرأة، وهو قول أحمد وإسحاق حيث كرها فضل طهورها، ولم يريا بأسًا بفضل سؤرها أ هـ ).

واستدل بحديث الحكم بن عمرو الغفارى أن "النبى نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة -أو قال بسؤرها-" أخرجه الترمذى )، وقال: حديث حسن، لكن فيه مقال، وعلى فرض حسنه فالحسن لا يعارض الأحاديث الصحيحة السابقة، وعلى فرض المساواة يحمل النهى على التنزيه، وبذا تزداد علمًا بجواز التطهير من ماء البرك ونحوها بطريق الأولى ).

فائدة

نية الاغتراف إذا كان الوضوء أو الغسل من إناء مفتوح لا دليل عليها من كتاب أو سنة، خلافًا لمن زعم ذلك وقال: إن لم ينو الاغتراف عند أول الغسل أو بعد غسل الوجه فى الوضوء صار الماء مستعملا؛ بل الدليل على عدم طلبها حديث عبد الله بن زيد بن عاصم أنه قيل له: "توضأْ لنا وضوء رسول الله "، فدعا بإناء فأكفأ منه على يديه ثلاثًا ثم أدخل يده فاستخرجها فغسل وجهه ثلاثًا فغسلهما، ثم أدخل يده واستخرجه فمضمض واستنشق من كف واحدة، ففعل ذلك ثلاثًا، ثم أدخل يده فاستخرجها فغسل يديه إلى المرفقين مرتين مرتين، ثم أدخل يده فاستخرجها فمسح برأسه فأقبل وأدبر، ثم غسل رجليه إلى الكعبين، ثم قال: "هكذا كان وضوء رسول الله "، أخرجه الشيخان وأحمد، وهذا لفظه صحيح الإمام البخارى).

فنرى أن رسول الله كرر الاغتراف من الإناء فأتم وضوءه، وكذلك أصحابه -رضى الله عنهم-، ولم ينقل عنهم أن إدخال اليد فى الإناء بلا نية الاغتراف يصيره مستعملا لا يصح التطهر به، هذا هو الصحيح. والله أعلم.

المصدر: مجلة التعارف – السنة الخامسة – العدد 21 – صـ4 – 7جمادى الآخرة 1359هـ / 13يوليو 1940م.