أتريدون أن يكذب الله ورسوله؟!

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
أتريدون أن يكذب الله ورسوله؟!


بقلم : المنشاوي الورداني

رد الاعتبار لأشهر راوية أخبار (أبي هريرة) رضي الله عنه

قال الإمام على .. كرم الله وجهه .. لا تحدثوا الناس بما ينكرون وحدثوهم بما يعرفون .. وهذه من بلاغة الإمام على الذي كان يري البلاغة مراعاة مقتضي الحال .. ونحن إذ نسأل سؤالا هاما .. ما الذي يجعلنا نختار الثغرات أو المقالب والعيوب .. هذا إذا كانت في الصحابة (رضوان الله عليهم) أجمعين عيوب .. نعم هم بشر .. ولكن ليسوا ككل البشر .. فالواحد منهم نجم من النجوم .. كما قال الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم) .. (بأيهم اقتديتم اهتديتم)

لماذا ينظر أشباه المثقفين.. إلى أشهر راوية لأحاديث الرسول من منظور صفات ما أنزل الله بها من سلطان .. بل هي من تلبيس إبليس .. ومن تدليس الفكر وتزيين الشيطان ..

لماذا نظروا إلى أبي هريرة العظيم .. من منظور (الحرص على ملء البطن والهذر والمزاح !!)؟

نعوذ بالله مما ألصقوه به دون فهم للمرويات ومقتضي الحال .. لماذا لم ينظروا إليه من منظور صفات حميدة.. وسمات فريدة تمتع بها أبو هريرة وهى : الحرص على العلم وقوة الذاكرة وشدة الحفظ .. والكرم .. وقيام الليل .. وكثرة التسبيح .. وشدة حبه للنبي (صلى الله عليه وسلم) وبره بأمة .. وعدم حرصه على الولاية .. وكذلك تمتعه بروح الدعابة .. نعم روح الدعابة التي أحبوا أن يفهموها .. الهذر والمزاح الزائد .. لحاجة في أنفسهم .. يريدون أن يضربوا أهم راوية لأحاديث الرسول (صلى الله عليه وسلم) تمهيدا لضرب السنة بأكملها .. وفقا لخطة قديمة عرجوا فيها على كثير من الرواة والمحدثين ..

  • وهناك نقطة هامة لم لم يفهمها أشباه المثقفين بداية من كتاب (قصة الحديث المحمدي) لمحمود أبو ريه ونهاية بمقالات الأستاذ الباز بجريدة الفجر حول اعتراف سيدنا أبي هريرة بمسألة (طلبة للطعام) !!

ونحن نسأل أنفسنا .. تبريرا للموقف .. وفهما للحديث .. وحبا في صحابة النبي (صلى الله عليه وسلم) .. فحبهم واجب وشرف لن نصل إليه .. لماذا .. كان أبو هريرة .. يطلب الطعام؟

الإجابة .. بمنتهى البساطة .. ودون تعقيد .. الرجل – رضي الله عنه – انصرف للعلم وانقطع لمجالس رسول الله (صلى الله عليه وسلم) .. وقد عانى بسبب ذلك مالم يعانية احد من الجوع وخشونة العيش .

روي الإمام أحمد (الحديث 7273) : حدثنا سفيان عن الزهري عن عبدا لرحمن الأعرج . قال سمعت أبا هريرة يكثر الحديث عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، والله الموعد، إنى كنت امرءا مسكينا ألزم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على ملئ بطنى، وكان المهاجرون يشغلهم الصفق في الأسواق وكانت الأنصار يشغلهم القيام على أموالهم .

وقد علق الشيخ / عبدا لرحمن بن يحي المعلى في كتابه (الأنوار الكاشفة) على هذه النقطة التي انطلقت منها ألسنة المتزيدين والمهتبلين للأخطاء والفرص للطعن في شخصيات الإسلام – الصادر بمكة المكرمة في رجب 1378 هـ ردا على محمد أبورية – فقال

(أبو هريرة لم يتكلم عن إسلامه ولا هجرته ولا صحبته المشتركة بينه وبين غيره من الصحابة وإنما تكلم عن مزيته وهى لزومه للنبي ( صلى الله عليه وسلم) دونهم ولم يعلل هذه المزية بزيادة محبته أو زيادة رغبته في الخير أو العلم أو نحو ذلك مما يجعل له فضيلة على إخوانه، وإنما عللها على أسلوبه في التواضع بقوله " على ملئ بطني " فإنه جعل المزية لهم عليه بأنهم أقوياء يسعون في معاشهم وهو مسكين . وهذا والله أدب بالغ تخضع له الأعناق . ولكن أبارية يهتبل تواضع أبي هريرة ويبدل الكلمة (حيث جعل كلمة ألزم : أصحب) ويحرف المعنى ويركب العنوان على تحريفه ويحاول صرف الناظر عن التحري والتثبت بذكره روايه مسلم ليوهم انه قد تحري الدقة البالغة، ويبنى على صنيعة تلك الدعوى الفاجرة، وقد تقدم أن أبا هريرة أسلم في بلاده قبل الهجرة : لماذا؟ ثم ترك وطنه للهجرة مؤجرا نفسه في طريقه على طعمته وعقبته، ولماذا؟ولما شاهد النبي – صلى الله عليه وسلم – وجاء غلامه الذي كان أبق منه أعتقه، لماذا؟ وتقدم شهادة النبي - صلى الله عليه وسلم له بأنه أحرص الصحابة على معرفة حديثه، لماذا؟ وقال ابن كثير " وقال سعيد بن أبي هند عن أبي هريرة ان النبي – صلى الله عليه وسلم – قال له : ألا تسألني من الغنائم التى سألني أصحابك؟/ قال فقلت : أسالك أن تعلمنى مما علمك الله .......) [ البداية 8 : 111 ]، ولماذا؟ وتقدم قول عمربن الخطاب : خفي على هذا من أمر رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ألهانى الصفق بالأسواق) وقال طلحة بن عبيدا لله لما سئل عن ابي هريرة " والله ما نشك انه قد سمع من رسول الله – صلى اله عليه وسلم – مالم نمع، وعلم مالم نعلم، إنا كنا قوما اغنياء لنا بيوتات وأهلون، وكنا ناتى رسول الله – صلى الله عليه وسلم –طرفي النهار ثم نرجع، وكان هومسكينا لا مال له ولا أهل وإنما كانت يده مع يد رسول الله – صلى اله عليه وسلم – وكان يدور معه حيث ما دار، فما نشك أنه علم ما لم نعلم وسمع مالم نسمع " [ البداية 109:8 ] وحدث أبو هريرة بحديث، فاستثبته ابن عمر فاستشهد أبو هريرة عائشة فشهدت، فقال أبو هريرة : إنه لم يشغلني عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – غرس الوادي ولا صفق بالأسواق، إنما كنت أطلب من رسول الله –صلى الله عليه وسلم –كلمة يعلمينها أو اكلة يطعيمينها . فقال له ابن عمر : أنت يا أبا هريرة كنت ألزمنا لرسول الله – صلى الله عليه وسلم – وأعلمنا بحديثه " [ البداية 109:8 ] وقالت عائشة لأبي هريرة : اكثرت الحديث . قال : إنى والله ماكنت تشغلنىعنه المكحلة والخضاب، ولكنى أري ذلك شغلك عما استكثرت من حديثي قالت : لعله [ البداية 109:8 ]

فأنت تري اعترافهم له، وتري أن أدبه البالغ المتقدم لم يكن تقية، فإنه لما اقتضي الحال صدع صدع الواثق المطمئن .

[ انظر كتاب : الأنوار الكاشفة في الرد على الآراء التالفة لعبد الرحمن المعلمى / مكة المكرمة / رجب 1378 هـ وقد قام بالرد على هذه الآراء قديما العلامة الشيخ محمد عبدالرازق حمزه مدير دار الحديث بمكة المكرمة والشيخ محمد نصيف اليد الطولى والشيخ سليمان الصنيع مدير مكتبة الحرم المكى والدكتور /مصطفى السباعي في جملة (المسلمون)]

  • مما أورده أشباه المثقفين من نهى سيدنا عمر لأبي هريرة من رواية الأحاديث .. فإن هذا يحتاج إلى مبحث آخر طويل وخلاصته .. انه كيف يقبل أن ينهاه عمر عن ذلك وقد اجمع الصحابة على ذلك واثنوا عليه ذلك.. ولو ثبت هذا المنع ثبوتا لا مدفع له دل إجماعهم على أن المنع كان على وجه مخصوص أو لسبب عارض أو استحسانا مخضا لا يستند إلى حجة ملزمة ..وقد أورد الشيخ المعلمى في كتابه [الانوار الكاشفة] انقطاعا في أخبار هذه الروايات وتبديلا للكلمات من ابي هريرة ..وضعفا في الشخصيات التى أوردت هذه المرويات عن سيدنا عمر بن الخطاب .

المصدر