" زنقة .. زنقة "

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ٢٠:٢٢، ٦ سبتمبر ٢٠١٥ للمستخدم Sherifmounir (نقاش | مساهمات) (حمى "" زنقة .. زنقة "" ([edit=sysop] (غير محدد) [move=sysop] (غير محدد)))
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
" زنقة .. زنقة "


الاحد,26 أبريل 2015

كفر الشيخ اون لاين | خاص

من المؤكد أن القذافي عندما أطلق عبارته المأثورة " زنقة زنقة " لم يعمد إلى التعبير عن المأزق المطبق الذي أحاط بالأنظمة العسكرية التي تولت أمر البلاد العربية بعد خروج الحشود العسكرية الإستعمارية من الوطن العربي ، والمتأمل الآن في حال النظام السوري أو المصري أو غيرهما من الأنظمة يتبين واقع " الزنقة " التي تعيشها تلك الكتل الأسمنتية التي تكونت على مدار نصف قرن فلا هى تنمو ولا هى تخضر وإنما هى عقبات في سبيل المشروع الإسلامي ، والأزمة هذه المرة ليست لها حلول واضحة لدى الحكام العرب ، فالثورات التي اشتعلت في انحاء متفرقة من الوطن الكبير قد دفعت الأنظمة إلى الإندفاع نحو حقول ألغام ورمال متحركة لا نجاة منها ، ففي مصر مثلا تواجه الحكومة أزمة اقتصادية محكمة دفعتها إلى الهوان والطلب المذل من دول الخليج والأزمة التي تحيط بدول الخليج من جهة التمدد الإيراني تحتم على دول الخليج تقديم العون للنظام المصري في اطار من المصالح المتبادلة والتي تقع المشاركة بقوات بريه في اليمن لمواجهة الحوثيين في الدائرة الأكثر أهمية ، ولما كانت جهوزية القوات المصرية مشكوك فيها بعد أن أسنت مياه تدريباته ومعداته فهو غير قادر على المشاركة حتى وإن صب الخليخ عليهم " الرز " صبا ، فلا العدد يسمح بذلك ولا المشكلات الداخلية تترك مجالا ليتنفس الجيش خارج الحدود ولا النظام قادر على زيادة عدد الجند بسبب التكلفة الباهظة في الأجور والمعدات والتي لا يمكن تدبيرها في ظل الأزمة الطاحنة التي تحيط بالنظام كله الآن ، وعليه فقد أخرجت الأزمة اليمنية منتجا سياسيا اجباريا لا تملك السعودية إلا أن تتعاطي معه بخيارات محدودة ولا تملك مصر أن تتعاطى معه بالمرة إلا بمقابل باهظ ومبالغ فيه .

وهكذا لابد وأن يعتمد الإنقلابيون على مواردهم الذاتية في الصرف على الأزمة السياسية في مصر والتي تعطلت معها الحركة الإقتصادية إلى حد كبير ، وأمام الحاجات المتزايدة والمتجددة والمتعددة للشعب كما تقول النظرية الإقتصادية الشهيرة و خاصة مع ظهور نقاط انهيار كامل في مجالي الصحة والتعليم وترد كبير في قطاع الطرق وتراجع ضخم في الصادرات وتوقف للسياحة لابد وأن أوقاتا حرجة ستمر على طغمة الإنقلاب لا يجدون معها سوى الحلول صارخة الإستثنائية كتجريد الشعب مما تبقى في يديه أو القدوم على نهب ثرواته واصوله كالآثار والأراضي بل وطرح القيم الدينية والإسلامية للبيع ارضاء للغرب الصليبي الصهيوني .

ولا يقدح في الفرض السابق أبدا دخول البلاد ستة مليارات دولار من ثلاث دول خليجية على سبيل الوديعة ، صحيح أن أمل هؤلاء مقطوع مصبحين مع دخول الأموال الأجواء المصرية في عودتها يوما بفائدة أو بدون ، غير أن الخطب في مصر أعظم من مئات المليارات من الدولارات لجبر الكسر في خاطر الشعب أو احراز أي تقدم في أي ملف اداري ، فمن ناحية يجد العسكر أنفسهم دائما في الصفوف الأولي التي تستحق ربما نصف ذلك المبلغ أو زد عليه قليلا عملا بنظرية الغنم بالغرم فالتضحية التي قدمها قائد الإنقلاب بترشحه للرئاسة كما قال مدير مكتبه لابد وأنها تستلزم تأمين مستقبله وأولاده وأولاد أولاده خاصة وأن المخاطر التي تتهددهم ربما تكون في وقت لا سلطان لهم فيه ولا أمر فلابد من تغطية ذلك الخطر بما أفاء الأخوة في الخليج علي عساكرهم به ، ولن يعدم أبدا من يزين له عمله ويزرف دموع النصح والمحبة والإخلاص ، وما يمكن تصوره عند قائد الإنقلاب يتصور مثله بعد تصغير الصورة بنسبه تساوي بعد الرتبة عن القائد ،وهكذا حتى نصل إلى ارضاء ورفع معنويات ضباط الصف والأفراد وقس على ذلك في الشرطة والقضاء وغيرها من الأجهزة الحساسة في المنظومة الإنقلابية ، حتى إذا جئنا إلى أنبوبة الغاز كان المقام مقام جباية وانضباط و " خد وهات " ولابد من التضحية من أجل " ماسر " .

كلها مسكنات أصبح الجسد المصري منيعا عليها ، فحجم الورم قد أصبح أكثر من أن تداويه الجراحات والمتخصصون في العلوم السياسية يعلمون أن هكذا أجواء اجتماعية لا يمكن أبدا أن تداويها الأموال وأن انفجارا قريبا جدا سيطيح بغير روية ولا تؤدة بكافة المكونات الإنقلابية ، وأن الطوفان الذي حمل سفينة نوح على موج كالجبال تهب ريحه من بعيد .

المصدر