" النفاثات في العقد الإعلامية "

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
" النفاثات في العقد الإعلامية "


الاحد 03 مايو 2015

كفر الشيخ اون لاين | خاص

كان تعبيرا عبقريا من الرئيس الدكتور محمد مرسي عندما قال " والسحرة كتير " واصفا منظومة تضليل الشعب المصري قبل وبعد الإنقلاب العسكري ، والمتأمل في المشهد المصري لا يتجشم مشقة في فهم الخداع الذي أجملت أهدافه ثم فصلت وسائله من قبل الولايات المتحدة واسرائيل ، وحاش لدول الخليج التي دعمت الإنقلاب أن ننسب إليها تخطيطا أو تدبيرا أو ثمة نشاط ذهنى في تلك المسألة أو في غيرها ، وإنما أغلب الظن أنها كانت جزءا من الخطة أدت دورا محدودا مضمونة توقيع تحويلات بنكية لتمويل الإنقلاب الصهيوني الأمريكي ، واللوحة الخادعة التي رسمها العسكر كانت مفهومة عند خمسين في المائة على الأقل من السياسيين وعلى رأسهم الرئيس الأسير ، وتأتي صورة قائد الإنقلاب " مشبكا " يديه كتلميذ بين يدي ناظر المدرسة في واجهة اللوحة الخادعة كلما اجتمع بالرئيس إلى آخر ما لا يدركه الإحصاء من خداع الحركات السلفية واطباق الحصار الإعلامي على أذهان الدهماء والعامة ودخول ادارات الدولة على خط السحر المبين ما يعجز القلم عن احصائه .

واليوم نري خيوط الخطة الإحتياطية للسحرة تنسجها اليد الصهيونية لتضلل الشعب المصري من جديد ، والحقيقة أني مقتنع تماما أن أحدا لم يضلل الشعب إلا وكان الشعب نفسه يشجع بل ويسعى للضلال المبين ، وببساطة شديدة لو وضعنا الإنقلاب على " تحليل سوات " لوجدنا أن نقاط القوة قد تضاءلت بعد أن ضجت دول الخليج الداعمة الرئيسية للإنقلاب بالشكوي من الإحتياجات التي لا حدود لها من قبل سلطة الإنقلاب ما أحوج الإدارة الامريكية الي اعادة المعونة العسكرية لدعم رواتب الجنود والضباط ، وإذا اضفنا إلى ذلك الإنهيار الإداري الذي كان أوضح ما يري في الأسابيع الأخيرة فضلا عن توقف كل المسارات الإقتصادية الحيوية للمسنا عناصر القوة الإنقلابية في أدني حالاتها ، فإن انتقلنا إلى نقاط الضعف لوجدنا أن كل ادارة في النظام الإنقلابي هى نقطة ضعف ويحتاج تفصيل ذلك إلى مجلدات وليكن مثال واحد في أعلى هيئة نظامية منضبطة يناط بها تطوير قدرات الحرب والتكنولوجيا عندما قدمت للشعب جهازا يعالج مرضي الكبد سمي فيما بعد ب " جهاز عبد العاطي بتاع الكفتة " ، أما التهديدات فحدث ولا حرج عن ثورة مشتعلة وشعب مكلوم وآلاف القتلي يريد أولياؤهم حقوق الدماء وعشرات الآلاف من المعتقلين تشتعل في نفوس ذويهم جمرات الإنتقام إلى آخره ، وتبقى للإنقلاب فرصة واحدة ربما يكون قد استعد لها وهى تهريب الإنقلابيين إلى الدول الراعية للإنقلاب حال نجاح الثورة المؤكد في اسقاط الإنقلاب والإنقلابيين .

وازاء ذلك الوضع الذي يمثل أزمة حقيقة للإنقلاب ورعاته الرسميين والتي تقف اسرائيل في طليعتهم ومع بداية الموسم الصيفي يبدأ السحرة بعد أن طوروا أساليبهم عرضهم الجديد والذي يقوم على محورين أساسييين ، الأول هو الإيحاء بوجود صراع على السلطة بين العناصر الإنقلابية وأنهما قوتان توشك الأولى منهما أن تفتك بالأخري وأن السيسي هو الطرف الأضعف بدليل توجه وسائل اعلام الإنقلاب الى انتقاده وتجريحه ، وفي نفس الوقت توعز استخبارات الإنقلاب إلى عناصرها داخل القوي الثورية الى الإندفاع نحو ملأ الفراغ المحتمل الذي يخلفه سقوط السيسي وأقرب ظن هؤلاء أن القوة الجديدة ستحتاج بكل تأكيد إلى عناصر ثورية لملأ ذلك الفراغ كنوع من المصالحة من ناحية ومن ناحية أخري لعزل القوي المتشددة في الصف الثوري وعلى رأسها الإخوان المسلمين والرئيس الأسير الدكتور محمد مرسي ، وكالعادة ومع سير البعض نحو الفخ المنصوب يندفع الكثيرون بروح القطيع من خلفهم محدثين فراغا في الصف الثوري اثر الإستجابة للمغريات السرابية التي لوحت بها أيدي السحرة ، وهى الظاهرة التي أطلق عليها الأستاذ سليم عزوز في احد مقالاته " حجز قطار الثورة من المخزن " وقصد به أن القوي التليفزيونية والتي أحدثت انتشارا اعلاميا على صعيد المعارضة تخشي أن القوي الميدانية والتي أحدثت تغييرا نوعيا في الشارع ولو كلفها ذلك تقديم الشهداء والمعتقلين والمصابين والمشردين ربما تكون فيما بعد سقوط الإنقلاب بالكلية أقرب إلى ملأ الفراغ بالكلية ، فتريد القوي التليفزيونية أن تضمن لنفسها مكانا في مشهد ما بعد السقوط ، وازاء حالة التوتر تلك وخشية فقدان زمام المبادرة يرتمي البعض في الفخ المنصوب من السحرة ويدعو الي المصالحة والقبول بأنصاف الحلول ليظهر أمام آلة التقييم الغربية بمظهر السياسي المعتدل فيقع عليه الإختيار كممثل شرعى للثورة محدثا نفسه بأنه الأقدر على كبح جماح العسكر وانهاء امبراطوريتهم ، وهكذا تستدرج القوي الثورية الواقفة على حافة الثورة إلى أقرب نقطة في محيط الإنقلاب متدثرة بالنوايا الحسنة التي قيل أن الطريق إلى جهنم أحيانا يكون مفروشا بها .

في الوقت الذي يرى رعاة الإنقلابيين تلك الخطة كفيلة بشق الصف الثوري واستقطاب فصيل منه طالما عاني الإنقلاب من حضوره التليفزيوني ، يري الثوار أن ذلك الشق إنما يقع على حافة محيط الدائرة الثورية يزيل تلك القشرة الصلبة التي لم تعد لها ثمة منفعة ويفسح الطريق لجيل جديد من العباقرة الذين حجبهم العوز فلم ينالوا حظا من الشهرة كونهم اختاروا طريق الشارع لمقاومة الإحتلال والإنقلاب ، وكما أن الزلزال الأكبر في تاريخ الثورة قد استبعد من سبيلها المقدس الحركات السلفية المعادية للمشروع الإسلامي وكذلك ثائري المخابرات المحلية والإقليمية والدولية ، فإن تلك الهزات الخفيفة في داخل معسكر الثورة تلقى على أطرافها من خفت موازينه من المرتابين ما تلقي وتبقى على الراسخين في المقاومة المخلصين في المجاهدة .

ويبقى معذرة إلى الله أن نخلص القول لكل فصائل الثورة دون تفرقة بينهم أن يصمدوا في وجه السحر المبين وأن يتأهلوا نفسيا لمواجهة ما هو أعنف وأقسي من ألوان الإغراء والإستقطاب ، وأن سلعتنا الثورية غالية لا نبادلها إلا بالحرية الكاملة والديمقراطية الراسخة فلا حديث عن تصالح إلا على اساس من العدالة الكاملة ولا حديث عن أنصاف الحلول فإن أنصاف الحلول تمثل بالنسبة للإنقلابيين استراحة محارب كتلك التي ظفروا بها بعد ثورة يناير ... والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون .

المصدر