" البيادق الباقية في نهائي بطولة شطرنج الثورة "

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ١٩:٢٧، ٩ سبتمبر ٢٠١٥ للمستخدم Sherifmounir (نقاش | مساهمات) (أنشأ الصفحة ب''''<center><font color="blue"><font size=5> " البيادق الباقية في نهائي بطولة شطرنج الثورة "</font></font></center>''' '''الثل...')
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
" البيادق الباقية في نهائي بطولة شطرنج الثورة "


الثلاثاء25 نوفمبر 2014

كفر الشيخ اون لاين | خاص

" اليوم عاد كأن شيئا لم يكن .. وبراءة الأطفال في عينيه " قول ربما يدور اليوم بخلد كل من صدق أحد " المسترين " البرادعى وغنيم الذين ما أن دعك " مجهول " فانوس الثورة القديم حتى خرجا من قمقمهما صائحين " شبيك لبيك .. اثنين من العملاء بين يديك " ، تحدث كلاهما بالإنجليزية في أول ظهور علني منذ نحو العام فيما يعتبر تهيئة لتواجد محتمل على الساحة الإعلامية الغربية خلال الفترة القادمة وتمهيد للأشواق والدموع والآهات التي سوف يقابلان بها الشعب المصري بعد طول احتجاب .

استدعاء الرجلين من المخازن على عجل إلى المشهد المصري من جديد يكشف لا ريب عن ارتباك في محيط الإتحادية ومدد عاجل للمعسكر الثالث الذي تريد أمريكا أن يكون حلا وسطا بين مطالب الإسلاميين القوية في الحكم واستبسال العسكر في الدفاع عن مصالحهم الإقتصادية ، والفارق بين المعسكر الثالث والعسكريين هو الفارق بين " فطوطة " و " سمورة " كلاهما شخص واحد اختلفا في الزي و " الباروكة " ، غير أن ظهور البرادعى وغنيم يمثلان بالنسبة للشخوص الرئيسة في الإنقلاب أكثر من ذلك بكثير فهما " داراكولا الرؤساء " ما أن يعودا من الغياهب حتى يتحسس أولو الأمر رقابهم .

انطلاق الدعوة فجأة إلى ثورة اسلامية هو بلا شك أمر يستحق الحذر والتساؤل والبحث والتمحيص ، ونظرا لأن مباراة الشطرنج قد طالت بين المعسكر الإسلامي والمعسكر الصهيوني وأصبحت القطع الباقية على اللوحة محدودة يظهر فيها البرادعى وغنيم بيدقين قد بلغا الخانة الأخيرة وهم على وشك الترقية - فإن خيارات الطرفين أيضا قد أصبحت محدودة ، إن كلا الطرفين قد أصبح واعيا تماما لتحركات الطرف الآخر ومراميه ، فمن ناحية المعسكر الإسلامي فقد اعتمد الإخوان ومن معهم سياسة الصمود الكامل دون تراجع ولا تنازل ولا هوادة واتخذوا من السلمية الكاملة منهجا لمقاومتهم الراسخة ، وقد أنتج هذا الصمود تصدعا اقتصاديا واعلاميا وسياسيا لدي العسكريين لم تفلح معه العلاجات العنيفة ، أما المعسكر الصهيوني الذي يشرف على الإنقلاب فقد اعتمد منذ اللحظة الأولي سياسة واضحة في التصدي العنيف جدا لتلك المقاومة السلمية التي تمثلت في التظاهر ضد القوى الإنقلابية وكان من مفردات ذلك العنف ما يقع تحت طائلة القانون الدولي الإنساني وينعقد له اختصاص المحكمة الجنائية الدولية ، ولم يكن غائبا أبدا عن أولياء أمر الإنقلابيين أن تلك الجرائم لن تمر وأن مرتكبيها لابد وأن تطالهم يد العقوبة من نفس جنس ما اقترفوا ، أما من ارتكبوا الجرائم أنفسهم فلم تتسع ثقافتهم لتستوعب مدى رد الفعل الذي يمكن أن تنتجه تلك الخطايا وأغلبهم لا يجيد أي شئ سوى بعض التدريبات العضلية بدءا من قائد الإنقلاب وانتهاء بصغار الضباط ، وجاء أداؤهم خارج السياق حتى أنهم لم يجيدوا فنيات الإعتقال والضبط فاغتصبوا المعتقلات ، وغللوا الأطفال وحبسوهم ، ومثلوا بالجثث ودفنوها دون تكريم ولا جنازة .

ربما تكون أمريكا قد خافت الإنفجار المفاجئ فاستدعت وسيلة من وسائل مقاومة الحرائق في الغابات المدارية وهى أن تقوم بحرق كردون أو طوق حول الغابة التي بها الحريق بتصرف أي تحرق ذلك الكردون وتطفئه فورا فتصبح مساحة الكردون جرداء ... حتى إذا أتت عليه النار لم تجد شيئا فلم ينتقل الحريق إلى خارج ذلك الطوق . ربما هذا ما تقوم به أمريكا الآن في استدعاء ثورة مبتسرة يمكن السيطرة عليها قبل أن تنفجر ثورة كاملة لا تبقى ولا تذر ، إنه ثقب في اناء يغلي وهو محكم الغلق لتنفيس البخار قبل أن يصل به الأمر حد الإنفجار .

غير أن تجاوب الشارع مع نداءات الثورة قد يخرج بالأمور عن حد السيطرة ويفوت بالتالي الفرصة على رعاة الإنقلاب الرسميين ، إن درجة الغليان التي وصلت بالشعب الآن هى من الصعوبة إذا تنفست أن تتوقف ، لا أقول هنا أن عدد الإسلاميين سيزيد عما هو عليه الآن (فإن ميدان القول غير ميدان الخيال ، وميدان العمل غير ميدان القول ، وميدان الجهاد غير ميدان العمل ، وميدان الجهاد الحق غير ميدان الجهاد الخاطئ ) ، ولكن المعول عليه زيادة على من هم في الشارع الآن تلك الملايين التي تبعثرت أفكارها على مدي أربعة أعوام ثم التأمت الآن موقنة أن ما كان وما هو كائن محض مؤامرة مقصود بها الإسلام والمسلمين ، وهؤلاء وان كان الأمر قد التبس عليهم حينا من الدهر انجروا فيها وراء خطاب اسلامي صنعته أيدي المخابرات الإسرائيلية وأعني به كثير من شيوخ السلفية ، فاليوم تلو اليوم يزيد عدد أولئك الذين أفاقوا بعد عملية التنويم المغناطيسي الكبيرة التي أحاطت بالشرق الأوسط عموما وبالمصريين خصوصا والتي جعلت من سبعة ملايين " منوم " يصوتون لصالح حزب النور في الإنتخابات البرلمانية التي كان فصالها في عامي 2011-2012 ، فاليوم هؤلاء أيضا في الميزان وهو ميزان غير معلوم العواقب غير مأمون الإنفجار لأنه ببساطة لم يتم تجربته من قبل .

غير أن الواضح للعيان أن أيام السيسي وزملاءه قد أصبحت قليلة بعد أن عاد " عشماوي الرؤساء " مستر برادعى والمتدرب الباكي مستر غنيم ، ولو كان السيسي قد قرأ مسرحية مصرع كليو باترا لردد مع الملكة المصرية :

نجمي يحدثني بوشك أفوله : اسكندرية هل أقول وداعا ...

هرع قائد الإنقلاب إلى الصحافة الغربية ليعلن على الملأ الحد الأقصي لما يمكن له أن يقوم به لصالح اسرائيل وهو ارسال قوات مصرية تتصدي للثورة الفلسطينية وتضمن الحماية لإسرائيل ربما بنفس الأساليب التي يمارسها مع المصريين ولسان حاله يقول ماذا يمكن لي أن أقدم أكثر من ذلك ؟ ، ربما فهم قائد الإنقلاب أن القضية اليوم هى قضية بذل وعطاء وتفاني واخلاص ، وهى ليست كذلك ولم تكن أبدا ، إنها قضية القدرة على تنويم الشعب مغناطيسيا واقناعه بأنه " مش معاهم وهو معاهم " وهو ما لم يقدر عليه بسبب ضعف مهاراته ، اليوم يتوسل السيسي لأمريكا أن تبقيه بعد أن حركت دوائرها لتحرق الكردون حول الثورة حتى لا يطير شذرها فيحرق الشرق الأوسط كله بما فيه منابع النفط والممرات المائية التي تمثل عصب الإقتصاد الأوربي المنهك ، وفي القلب من ذلك الكردون الذي ستحرقه أمريكا يقع قائد الإنقلاب وكل من معه ظاهرا وأمريكا إذ تفعل ذلك فهي مكرهة مرغمة لا متطوعة ولا محسنة ودافعها إلى ذلك التخفيف من حدة انفجار محتوم يمكن أن يقع بين عشية وضحاها .

إذا سلمنا بهذا التحليل وبعد أن تأكد مشاركة القوي الإسلامية في تلك الفعاليات نكون قد وصلنا إلى مشهد نادر في التاريخ الثوري العالمي إذ قد التقي هدف الخصمان عند نقطة واحدة وفي اتجاه واحد رغم اختلاف الغاية ، غير أن لحظة الإلتقاء لن تدوم إلا ليوم واحد هو يوم 28 نوفمبر ومع أذان المغرب في ذلك اليوم ربما يقول الجيش للسيسي وداعا على طريقة بيان الفنجري و قد يؤدي الفريق صدقي صبحي التحية العسكرية لشهداء رابعة والنهضة ظنا من الجيش أنه يمكن اعادة سيناريو " الجيش والشعب ايد واحدة " ويبقى الرهان في تلك اللحظة على حجم الزخم الشعبي الذي يرفض هذا الإلتفاف ويواجهه ويستمر في ثورته ويصعد فعالياتها وهو رهان لا يمكن بحال تحديد أبعاده ولا مساراته غير أنه في تلك اللحظة الفارقة سيتمايز الثوار مرة أخري عندما ينادي فريق أن اقصاء السيسي غايتنا فيرد عليه فريق آخر : بل الله غايتنا وهو خير الناصرين .

المصدر