" إحنا شعب... وانتو شعب...!؟ .. بقلم السعيد الخميسي

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
" إحنا شعب... وانتو شعب...!؟ .. بقلم السعيد الخميسي

بتاريخ : الخميس 26 سبتمبر 2013

"إحنا شعب وانتو شعب رغم إن الرب واحد لينا رب وليكو رب" بهذه الكلمات السخيفة الهابطة والتي لايقرها قانون أو شرع , بدأ الحجار كلمات أغنيته مستخفا بعقول الشعب وضاربا بكل القيم والأخلاق عرض الحائط وكأننا شعب ساقط..؟ .

فقد قسم الشعب المصري إلى شعبين " شعب إحنا " و " شعب انتو" وزادت السخافة عن حدها والحماقة عن مقدارها والغباوة عن حجمها عندما قسم " الرب الواحد " إلى الهين اثنين ولكل شعب ربه الذي يعبده ولاعلاقة تجمع بين الشعبين ولابين الإلهين .

لقد رسخت أغنيته مفهوم التشرذم والانقسام والعنصرية داخل المجتمع الواحد بل زادت الطين بلة عندما اقر بتبجح منقطع النظير وبتنطع كبير أن لكل شعب إلهه الذي يعبده...!.

وها هو الحجار يعود بنا إلى عصر الجاهلية الأولى عندما عرض المشركون على الرسول صلى الله عليه وسلم أن يعبد " إلههم " شهرا ويعبد المسلمون " إله " المشركين شهرا...! على أساس أن هناك شعبين وإلهين..! وبهذا تنتهى النزاعات القبلية والخلافات السياسية والحروب الدينية .

فالفكرة قديمة عتيقة "والحجار" أحياها بعد موتها..! فجرثومة الجاهلية باقية تنخر فى النفوس وتعبث بالعقول وتفتك بالرؤوس ولكنها فقط كانت تنتظر اللحظة المناسبة لمن يؤلف ويلحن ويغنى لها .

أراد الإسلام لنا أن نكون أحرارا نعبد ربا واحدا فى وطن واحد ولكن الحجار أبى واستكبر إلا أن نعيش عبيدا أذلاء منقسمين بين شعبين والهين ..! ألا ساء مايحكمون .

  • الحق أقول أن الدولة المصرية اليوم تقف على شفا جرف هار وكل القيم فيها معرضة للانهيار ولن يبقى فيها اخضر إلا أكلته الناراذا استقرت تلك الأفكار الغريبة الشاذة فى العقل المصري الجمعي .

لان ذلك يعنى ببساطة شديدة أن الوطن يمر بمحنة سياسية وكارثة ثقافية ومصيبة فكرية ومعركة دينية بسبب تلك الثقوب التي حفرت فى ذهن المصريين حتى يفقدوا القدرة على التفكير السليم والفهم الصحيح .

تلك الحفرة العميقة حفرها هولاء بجهلهم وغباوتهم . إنها حقا أفكار شاذة غريبة مستوردة من بلاد الشياطين وممالك السلاطين المسطولين.

إذ كيف بشعب مصر العظيم الذي عرف على مدار التاريخ بنسيجه الواحد وبشعبه الواحد وبأمته الواحدة مع اختلاف الثقافات وتنوع الأيدلوجيات أن ينقسم إلى شعبين لكل شعب إلهه الذي يعبده كما كانت تريد قريش من النبى صلى الله عليه وسلم ولكنها فشلت فى تحقيق تلك الأمنية فى عصر الجاهلية الأولى .

  • إن هذه النغمة الشاذة التي يلحنها الخارجون عن كل القيم الأخلاقية والأعراف المجتمعية لم ولن نجدها فى أكبر الدول على مستوى العالم من حيث عدد السكان والملل والنحل والأديان والطوائف .

واكبر مثال على ذلك هى دولة الهند والتي يبلغ عدد سكانها مايقرب من 17. 1 مليار نسمة ويبلغ عدد اللغات المعترف بها مايقرب من 347 لغة رسمية وفيها نسبة كبيرة من الهندوس 82% ونسبة من المسلمين تقارب 12% ونسبة من المسيحيين تقارب 2% ونسبة من السيخ تقارب 2% ونسبة من البوذيين تقارب 7. 0 % ونسبة من اليانية تقارب 5.0% ونسبة من اليهود تقارب0005 . 0% وغيرها من الطوائف والمذاهب الأخرى .

كما أن فى الهند من يعبد الله ومنهم من يعبد الحجر ومنهم من يعبد الشجر ومنهم من يعبد الأبقار ورغم ذلك لم نسمع أن هنديا واحدا ظل يغنى ويتراقص ويقول " إحنا شعب وانتو شعب مع أن الرب واحد لينا رب وليكو رب .." مع الأخذ فى الاعتبار انه عندما يتشاجر مصريان فان أول مايتبادر لذهن احدهما لكى يسب أو يعاير الطرف الآخر فلا يجد مايشفى غليله غير قوله " هو أنت هندي.. ؟" كناية عن عدم الفهم والبلادة والغباء...!

  • من كان يظن يوما أننا كشعب سنهبط إلى الدرك الأسفل لنرسو فى القاع لنحترق بنار تلك السخافات العبيطة الدخيلة على ثقافتنا وديننا وقيمنا المجتمعية ...؟
  • من كان يظن يوما أننا كشعب سنفرح بإراقة دماء بعضنا البعض وبإسالة دماء بعضنا البعض بل وبقتل بعضنا بعضا ولا نشعر بوخز الضمير ونأكل ونشرب ونلهو ونلعب كأننا كتل بشرية صماء لاروح فيها ولا إحساس ولاشعور..؟
  • من كان يظن يوما أننا كشعب سنرفع راية الشماتة فوق أسطح العمارات يتشفى فيها بعضنا من بعض ويكيد الصديق صديقه والأخ أخيه والوالد لبنيه بلا وعى أو إدراك أو شعور لخطورة هذا التصرف وهذا السلوك المعيب المشين على امن واستقرار الوطن..؟
  • من كان يظن يوما أننا كشعب سنفرح بمصائب بعضنا ونبتهج بكوارث بعضنا وكأننا قطع متجاورات من الخشب المسندة التي لاعقل فيها ولانبض فيها ولاقلب لها..؟
  • من كان يظن أن شعبا جذوره ممتدة فى أعماق التاريخ وحددوه معلومة على خرائط الجغرافيا , مهدد اليوم بالتقسيم والتشرذم والضياع بل ومحو تاريخه وتلويث سيرته وتلطيخ سمعته التي ملأت العالم شرقا وغربا بعلمائه ودعاته وساسته وخبرائه فى شتى ميادين العلم والمعرفة..؟
  • إن مصر اليوم تقف على مفترق طرق إما تكون أو لاتكون ..! فان كانت فسنكون جميعا بها وان قدر الله لم تكن فلن يكون لأحد منا مستقبل يوما ما لأننا بوطننا كل شئ وبدون وطننا لاشئ .

وسنتحول جميعا إن مس وطننا الضر إلى مجرد صور وأرقام وأعداد لاجئين نتسول خيمة نبيت فيها ولقمة خبز جافة تسد جوعتنا وشربه ماء نبل بها ريقنا الذي جف من كثرة الصراخ والعويل أن ياقوم اتقوا الله فى هذا الوطن ولا تضيعوه تحت أقدام مصالحكم الخاصة ولا تجعلوه شركة اقتصادية إن ربحت وربحتم قلتم نعم هذا الوطن وان خسرت وخسرتم قلتم بئس هذا الوطن...! .

تماما مثل الأعراب الذين هم اشد كفرا ونفاقا إذا حلبت ماشيتهم وسال ضرعها باللبن واخضر الزرع وولدت امرأته الولد قال نعم الدين دين محمد ماوجدنا فيه إلا خيرا...!

وإذا جف الضرع وذبل الزرع وولدت له امرأته بنتا شعر بالذل والعار وقال ساخطا بئس الدين دين محمد ماوجدنا فيه خيرا....! ماهكذا يعامل الدين وما هكذا تعامل الأوطان وما هكذا تورد الإبل ياشعب مصر .

  • قولا واحدا :

إن أغنية " إحنا شعب وانتو شعب " عار لحق بنا جميعا وذلة لطخت سمعتنا جميعا ولن يمحو هذا العار ولاتلك الذلة إلا بتقديم من كتب هذه الأغنية ولحنها وغناها ونشرها وروج لها إلى محاكمة عادلة لكي يعلم الداني والقاصي أن مصر وطنا واحدا آمنا يعبد ربا واحدا من أراد هذا الوطن بسوء قصمنا ظهره وطمسنا ذكره وجعلنا عاليه سافله .

وإذ لم نفلح فى ذلك فإنني أطالب وعلى وجه السرعة بتوطيد أواصر الصداقة بين الشعبين الجارين ووقف الحملات العدائية التي تستهدف إلى نشوب حرب أهلية بين الشعبين والتوقيع بالأحرف الأولى على ميثاق شرف إعلامي بينهما لإنهاء كل أشكال العداء والانقسام والتراشق بالألفاظ بينهما.

وتفعيل تبادل الوفود السياسية لتوثيق العلاقات التاريخية منذ الأزل بين الشعبين الكبيرين وإزالة كل المعوقات التي تقف مانعا لانصهار كل منهما فى بوتقة واحدة...!

والسؤال الأخير الذي يطرح نفسه هو : إذا تعرض هذا الوطن لاعتداء غاشم خارجي فمن سوف يتقدم للدفاع عن هذا الوطن ..؟ ياترى شعب " إحنا شعب" أم شعب " انتو شعب ..؟" إنكم لتاتون منكرا من القول وزورا فأفيقوا ياقوم قبل أن يغرقكم الطوفان بما كسبت أيديكم وبما نطقت ألسنتكم وبما لحنت آلاتكم الموسيقية فى لحظة نسيتم فيها الله فأنساكم أنفسكم..!؟

المصدر