"والله غالب " بقلم م/ابراهيم أبوعوف

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
"والله غالب " بقلم م/ابراهيم أبوعوف

بتاريخ : الاثنين 05 اغسطس 2013

بسم الله الرحمن الرحيم

يقول الحق تبارك وتعالى : وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَىٰ مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّىٰ أَتَاهُمْ نَصْرُنَا ۚ وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ۚ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ

- جاء فى الظلال : "هذه كلمات يقولها الله سبحانه وتعالى لرسوله للذكرى وللتسرية وللمساواة وهى ترسم للدعاة الى الله من بعدرسوله صلى الله عليه وسلم طريقهم واضحا ودورهم محددا كما ترسم لهم متاعب الطريق وعقباته وما ينتظرهم بعد ذلك فى نهاية الطريق .

انها تعلمهم أن سنة الله فى الدعوات واحدة كما انها وحدة لا تتجزأ دعوة تتلقاها الكثرة بالتكذيب وتتلقى أصحابها بالأذى ، وصبر من الدعاة على التكذيب وصبر كذلك على الاذى وسنة تجرى بالنصر فى النهاية ..

ولكنها تجيئ فى موعدها لا يعجلها عن هذا الموعد أن الدعاة الأبرياء الطيبين المخلصين يتلقون الأذى والتكذيب ، ولا أن المجرمين الضاليين المضلين يقدرون على أذى المخلصين الأبرياء الطيبين ، ولا تعجلها كذلك عن موعدها أن صاحب الدعوة المخلص المتجرد من ذاته ومن شهواته إنما يرهب فى هداية قومه حبا فى هدايتهم ويأس على ما هم فيه من ضلال وشقوة وعلى ما ينتظرهم من دمار فى الدنيا وعذاب فى الأخرة: لا يعجلها عن موعدها شئ من ذلك كله ، فإن الله لا يعجل لعجلة أحد من خلقه ولا مبدل لكلماته .

سواء تعلقت هذه الكلمات بالنصر المحتوم أم تعلقت بالأجل المرسوم.. إنه جد الصارم والحزم الجازم الى جانب التطمين والتسوية والمواساة والتسلية "

كانت تلك كلمات صاحب الظلال الوارفة شهيد الاسلام سيدقطب رحمه الله ، من اكثر من ستين سنة عندما كان ينظر الى الصورة من حوله قبل استشهادة .. إنه اليقين الكامل فى حتمية النصر والتمكين لهذا الدين .

واذا كنا نرى الآن أن البراءة تقف فى قفص الاتهام وأن الشر يجلس فى مقاعد الحكم والقضاء وأن الباطل يمشى منتفخا بينما يسير الحق متعسرا فى عبادة الاحزان والآلام وينظر المرء الى الدنيا ويقول فى نفسه ما هذا الظلم ؟.

" كيف ينهزم الحق أمام الباطل ؟ وكيف تتراجع البراءة ..هل لم يعد فى الأرض عدل ؟ هل سقط معنى الحياة وصارت مسرحا للعبث ؟ وتجيب الإجابة فى قول الحق تبارك وتعالى " حَتَّىٰ إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا " ثم مزيد من التطمين فى قول الحق " وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ "

وهذا جزء من آية فى سورة يوسف فهل تأملنا ما حدث لنبى الله يوسف عليه السلام . لقد كانت تهمته عند أخوته ان والده يؤثره عليهم لحسن خلقه ، وكان ذنبه فى مصر أنه رفض أن يخون وقاوم الغواية ... لقد كان من الجمال والشرف والبراءة هيا التهم التى حوكم عليها فى مصر محاكمة هزلية وسيق الى السجن .. أتظن أن الله قد نسيه ؟!

سبحان الله وتعالى عن ذلك .

لقد خرج من السجن الى الوزارة رأسا وصار هو الرجل الأول فى مصر صار عزيز مصر .

أما إخوته الذين تآمروا عليه فقد ضربهم الله بالفقر وأذلهم بالسؤال يقولون ليوسف فأوف لنا الكيل...............ز

- نعلم أن الشر وأتباعه يريدون ولكن الله من فوق سبع سموات يدبر فأى تدبير ينتصر ؟....

إن عدل الله المطلق يأبى أن ينهزم الحق أمام الباطل وسنرى سيف الإنتقام الإلهى وهو يعمل تحقيقا لقول الحق تبارك وتعالى ( إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ ) .

بقلم م/ابراهيم أبوعوف

أمين حزب الحرية والعدالة بالدقهلية

المصدر