"أحمد ياسين"... شهيد الإسلام

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ١٢:١١، ٣٠ أبريل ٢٠١١ للمستخدم Moza (نقاش | مساهمات) (حمى ""أحمد ياسين"... شهيد الإسلام" ([edit=sysop] (غير محدد) [move=sysop] (غير محدد)))
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
"أحمد ياسين"... شهيد الإسلام

بقلم: الصادق عبدالله عبدالماجد

شهيد الاسلام.jpg

كم من أمم صنعت وأخرجت رجالاً حفظوها حتى غادروا الحياة الدنيا، بعد أن وضعوها على المحجة البيضاء ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك.. وكم من رجال صنعوا أممًا، وخلفوا وراءهم نماذج أشبه ما تكون بصانعيها، وذهبوا إلى الله طيبة أنفسهم، راضية قلوبهم، فرحين بما آتاهم الله من فضله، وجزاهم بما صنعوا جنة دانيةً قطوفها، وسقاهم شرابًا طهورًا!

وشهيدنا، شهيد أمة الاسلام الشيخ المجاهد "أحمد يسن"، هو النموذج الأوحد على قمة أولئك جميعًا في تاريخنا المعاصر والأجيال بعيدة طويلة، بما تفرد به الرجل الأمة، عقلاً واسعًا متفتحًا، وعبقرية استوعبت حاضر العالم المعاصر المعقد، واستقراء لمستقبل غامض مفعم بالمفاجآت لا يستطيع النفاذ إليه وسبر أغواره إلا من كان في همة الشهيد "أحمد يسن"، وقليل ما هم!

يحدث هذا كله والرجل رهين الجسد الذي كاد أن ينوء برأس يحمل كل هذه التبعات والمسئولية بما ليس له مثيل أو شبيه أو كفء في الحياة المعاصرة، أو تلك التي سبقت بما لم يحدثنا به التاريخ!

إنه بكل هذا- وأكثر منه- ظل يعيش في واقع كل فلسطيني، وفي وجدانه، وقد عاش في ذاتهم جميعًا بلا استثناء منذ عشش في قلبه حب ذرات فلسطين بتاريخها ووجودها وإسلامها وجهادها ودينها، وبغض كل ألوان العدوان عليها منذ فجر التاريخ وإلى يومنا!

إنه لم يمت لأنه شهيد قتل في سبيل الله؛ دفاعًا عن أرض الله المقدسة؛ أرض الأنبياء؛ ولأن الله سبحانه قرر ذلك في محكم التنزيل بقوله: ﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ (آل عمران: 169)، وقوله: ﴿وَلاَ تَقُولُوا لِمَن يُّقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ﴾ (البقرة: 154).

إنه لم يمت؛ لأنه يحيا في نفوس أطفال الحجارة منذ أن حملوا أول حجر وأطلقوه في وجه أعداء الله من اليهود والصهاينة، ومنذ أن سقط أول شهيد على أرض فلسطين حتى آخر شهيد فيها حتى لحق بهم أجمعين.. إنه لم يمت بمقاييس الذكرى في حياة البشر، وهو يتجدد في حياة كل مولود جديد في فلسطين أو في كل مكان من الأرض يطل فيها مولود فلسطيني..

وكيف له ألا يكون كذلك، وكل من على ظهر الأرض اليوم من كل ذي ناب وظفر، ومن كل بارٍّ أو فاجر، ومن كل من مؤمن أو كافر، يعلمون يقينًا فداحة الجرم ونذالة الجريمة النكراء ووسيلة ارتكابها وجبن منفذيها وخساسة مرتكبيها، وذل من خططوا لها ودبروها، ومَن يقف وراءها من الجبناء الحاقدين من حثالات اليهود وكلهم حثالات!

إن الخير كثيرًا ما ينضوي تحت مظاهر الشر، وإن لم يكن من صميمه.. ولئن طاف بخاطر اليهود نتائج ما أقدموا عليه من آثار هي الخير كل الخير بهذا الجرم الذي ارتكبوه ما فعلوه! وبحسب المسلمين تلك الوحدة والتلاحم ووحدة المشاعر التي جمعت بينهم في كل مشارق الأرض ومغاربها، وفي كل أرض يرتفع فيها الآذان بالشهادتين، وتلك الوحدة الحقيقية التي تجلت في تلك الوثبة الشعورية بينهم، التي وثقت العرى، وأوضحت أمامها أن طريق المستقبل نحو عزتها وكرامتها وحرياتها جميعًا مرهونة بالجهاد في سبيل الله، ذودًا عن هذه العقيدة الإسلامية وعن الأوطان من كل عدوان ومن كل معتد أثيم، أو متربص يصوغ كل يوم تدبير الحاقد اللئيم، وسيلة يرمي بها إلى النَّيْل من هذه الأمة المسلمة المؤمنة؛ حتى تميل وتختار غير طريق الله.. وهيهات هيهات!