"أحمد منصور" يكتب: حسن الترابي عالم سبق عصره وظلمه أصحابه وقومه

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ١١:٠٥، ٦ سبتمبر ٢٠١٦ للمستخدم Man89 (نقاش | مساهمات) (حمى ""أحمد منصور" يكتب: حسن الترابي عالم سبق عصره وظلمه أصحابه وقومه" ([edit=sysop] (غير محدد) [move=sysop] (غير محدد)))
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
"أحمد منصور" يكتب : حسن الترابي عالم سبق عصره وظلمه أصحابه وقومه


(8 مارس 2016)

لا يعرف الدكتور حسن الترابي رحمه الله إلا من جلس معه وتحدث إليه وغاص في أعماق فكره ورؤيته، فالرجل الذي جمع في علمه ومعرفته بين جامعات الخرطوم في السودان وإكسفورد في بريطانيا والسوربون في فرنسا اتسعت آفاق معرفته لتصل ما بين ثلاث ثقافات ومعارف هي الأبرز في علوم الدنيا ولغاتها العربية والإنجليزية والفرنسية، كما أنه جمع بين الحقوق والشريعة فاجتمعت له الثقافة المعرفية التي تجمع بين أصول القانون وفقه الدين واللغة

وقد حباه بخصائص شخصية مميزة فهو شخصية جامعة يلتف حولها الناس وصاحب حضور مميز يجذب المحيطين به وخطيب مفوه يأسر سامعيه، أصبح عميدا لكلية الحقوق وهو في الثلاثينيات من عمره كما كان أحد زعماء الثورة الشعبية التي أطاحت بنظام الحكم العسكري الذي كان يقوده الفريق إبراهيم عبود عام 1965

وهي في تصوري أول ثورة شعبية تحدث في العالم العربي وتطيح بنظام حكم عسكري، غير أنها اختطفت كعادة الثورات التي تفتقد الرؤية والتخطيط والقيادة، لكنها ولدت قوة سياسية جديدة علي الساحة السودانية بقيادة الدكتور حسن الترابي ظلت تلعب دورا أساسيا ومميزا على الساحة السياسية السودانية حتى اليوم.

كان الترابي فقيها مجتهدا وسياسيا محنكا ورجل دولة يعرف كيف يتعامل مع مكوناتها وأبعادها، فلم يقع حدث بارز في السودان طيلة الستين عاما الماضية إلا كان الترابي جزءا منه أو ركنا من أركانه أو صورة في مشهده، تتغير الحكومات ويطاح بالرؤساء وتتبدل الأنظمة ويبقي الترابي حاضرا بعد كل مشهد.

تعرض الدكتور حسن الترابي لظلم فادح من جماعة الإخوان المسلمين التي ضاقت بتنظيمها المغلق عن أفكاره المفتوحة ورؤيته العالمية ومشروعه الذي يتجاوز الجماعة إلى المجتمع والدولة والأمة، وحينما اردوا نقاشه أرسلوا له من دونه قامة وعلما ومكانة فخرج الرجل من ضيق التنظيم إلى رحابة الإسلام وسعة الدنيا، فوقع عليه الظلم الثاني من إخوانه الذين غرتهم المناصب والمظاهر بعدما وصلوا للسلطة

فتمردوا عليه وأودعوه السجن بعدما وقف لهم بالمرصاد يفند أخطاءهم ويطالبهم بالعودة عن التجاوزات والمظالم، فكان السجن بيته يخرج منه ثم يعود إليه كلما واجههم ولم يستطيعوا أن يتحملوا نقده، أما الظلم الثالث فقد كان من عموم قومه، فالرجل من الزعماء السياسيين القلائل الذين كانوا يعرفون أطراف السودان بقبائلها وبطونها وفخودها وعربها وعجمها عرفها في طفولته

حيث كان عمل والده في القضاء يجبره علي أن يجول معه وعرفها في الكبر حيث كان عمله في السياسة يجبره على أن يتجول بين الناس. عرفته للمرة الأولى بعد خلافه مع البشير والمجموعة التي أحاطت به عام 1999 فوجدت رجلا واسع الأفق غزير العلم عميق الرؤية لم يكل ولم يمل ولم يتعب إلا يوما واحدا يوم مرض ولقي ربه وهكذا الكبار في الدنيا يموتون دائما مظلومين وغرباء رحم الله الدكتور حسن الترابي وغفر له.

المصدر