"أحمد سيف الإسلام" قصة نضالٍ بقيت ليسطرها التاريخ

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ١٥:٣٥، ٢٣ يونيو ٢٠١٨ للمستخدم Admin (نقاش | مساهمات)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
"أحمد سيف الإسلام" قصة نضالٍ بقيت ليسطرها التاريخ


أحمد سيف الإسلام قصة نضالٍ.jpg

القاهرة

(الأربعاء 27 أغسطس 2014)

"الصمت عن مذبحة رابعة جريمة، وعبدالفتاح السيسي مجرم حرب؛ نتيجة ارتكابه لمجازر ضد المتظاهرين، في الحرس الجمهوري، والمنصة ورابعة، والنهضة.. إلخ، وإن أبناء الإخوان هم أبنائي، والدفاع عنهم واجب مقدس لأى انسان شريف"...

"مصر أصبحت في أسوأ ظروفها، في الغالب الأعم، رياح الاستبداد أقوى من أي شيء آخر في مصر"... "بعد 30 يونيو، أصبحت الأجهزة الأمنية والمخابرات الحربية تدير الدولة بجميع مفاصلها وسلطاتها"... "في حال الصمت على تعذيب مصري خلال الأيام الحالية، فإنه سيتم تعذيبنا في القريب العاجل مثلما جرى له"...

"الشرطة رجعت أسوأ من عهد مبارك ليس بعنفوانها فقط، ولكن بدافعٍ جديد، هو الانتقام من شباب الثورة ومحاولة إعادة تربية شباب الثورة"... كانت تلك الجمل المتفرقة، من بين عشرات الجمل، التى كان دائمًا ما يعبر بها من رحل عن عالم النضال، والمطالبة بالحرية مساء اليوم.

لم يسلم "سيف" من بطش الدولة، فتم اعتقاله 4 مرات، مرتين في عهد السادات، واثنتين في عهد المخلوع "مبارك"، كان أولهما لمدة يومين سنة 1972، على هامش مظاهرات الطلبة من أجل تحرير سيناء، وكان آخر اعتقال أيضًا ليومين سنة 2011، وبينهما كان اعتقاله سنة 1973؛ بعد مشاركته في الاحتجاجات على خطاب "السادات"، وتأخره في اتخاذ قرار بالحرب مع إسرائيل، وثالثهما سنة 1983، حيث قضى خمس سنوات في سجن القلعة، الذي وصفه الراحل بأنه كان أبشع بكثير من سجن "طره" في التعذيب بتهمة الانتماء إلى تنظيم يساري.

إنه "أحمد سيف الإسلام".. محامٍ وحقوقي، وناشط يساري مصري، شارك في تأسيس مركز "هشام مبارك" للحقوق والمحاماة، وتولي إدارته منذ إنشائه، وهو أيضًا أحد مؤسسي تجمع المحامين الديمقراطيي.. واليوم رحل بعد صراعٍ مع المرض، بعد أن كان أحد أبرز المدافعين عن حقوق المعتقلين في مصر.

ولد "أحمد سيف"، في مركز "حوش عيسى"، بمحافظة البحيرة، وتخرج في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة، سنة 1977، وبعدها حصل على ليسانس الحقوق من جامعة القاهرة سنة 1989، أثناء قضائه لفترة الاعتقال لخمس سنوات في قضية رأي، كما حصل على دبلوم العلوم الجنائية من نفس الجامعة.

تزوج "أحمد سيف الإسلام" من الأكاديمية والناشطة الدكتورة، "ليلى سويف"، وله منها ثلاثة، أبناء هم "علاء ومنى وسناء". شارك سيف الإسلام في قيادة الحركة الطلابية خلال فترة السبعينات، وجرى على إثرها اعتقاله عدة مرات، تعرض خلالها للتعذيب، وخاصةً في قضية ما سمي بـ"تنظيم الحركة الشعبية"، وأثناء وجوده بالمعتقل حصل على ليسانس الحقوق.

ويقول "سيف" عن تجربته في الاعتقال حينها:

" كانت أمامي فرصة للهروب إلي لندن، حيث كانت زوجتي الدكتورة ليلى سويف، وابنى علاء، ولكني تراجعت، على الرغم من أن الأمن نفسه كان سيساعدني على الهرب؛ للتخلص مني كناشط نهائيًا، ورغم ذلك، اتفقت مع زوجتي أن أسلم نفسي، رغم كل هذه الظروف
ورغم أنها كانت حاملاً في ابنتي الثانية، منى، اخترت أن أقضي في السجن 5 سنوات في بلدي، أفضل من أن أهرب خارج مصر، وأظل محرومًا من بلدي 15 سنة على الأقل.. فسلمت نفسي، وقضيت المدة، مستلاً تلك السنوات في الدراسة، لأحصل على ليسانس حقوق، وأنا في الأصل معي بكالوريوس اقتصاد وعلوم سياسية، وولدت ابنتي منى وأنا في السجن، مثلما حدث مع علاء ابني، الذي ولد ابنه خالد وهو أيضًا في السجن، كأن التاريخ يعيد نفسه".

شارك "سيف الإسلام"، بعد خروجه من المعتقل، متطوعًا للدفاع عن المتهمين، من مختلف التيارات في قضايا الرأي، ومنها قضية "الاشتراكيون الثوريون"، و"حزب التحرير الإسلامى"، عامي 2003 و2004، وله أيضًا إسهامات في العديد من القضايا أمام المحكمة الدستورية العليا.

كما كان الراحل عضوًا في فريق المحامين، الذي دافع سنة 2008 عن 49 شخصًا، حوكموا أمام محكمة أمن الدولة العليا (طوارئ) في طنطا، شمالي القاهرة، بتهمة الاشتراك في الاحتجاجات الشعبية التي خرجت في 6 أبريل 2008، تضامنًا مع التحرك العمالي في مدينة المحلة، الذي نظمّه عمال النسيج، وشابته بعض أعمال العنف.

يذكر أيضًا انضمام "سيف الإسلام" لهيئة المحامين المدافعين عن الـ13، المتهمين بتفجيرات "طابا"، سنة 2004، المنتمون لـ"كتائب عبد الله عزام"، والصادر ضدهم أحكام بإعدام 3 منهم والسجن المؤبد لآخرين، وتم الدفع بعدم دستورية المحكمة، من قبل "أحمد سيف الإسلام"، وبناءً عليه، تم التاجيل إلى جلسة 13 ديسمبر 2012 ، لتقديم شهادة إجراءات التي تفيد بعدم دستورية المحكمة، وانتفاء قانون الطوارئ.

وفي أعقاب ثورة 25 يناير، أضحى "أحمد سيف"، سنة 2012، عضوًا بلجنة حماية الحرية الشخصية، وهي لجنة شكلت بالقرار الجمهوري رقم 5 لسنة 2012، بشأن بحث حالة جميع المدنيين الذين صدرت ضدهم أحكام عسكرية، منذ 25 يناير 2011، حتى تاريخ تسليم السلطة في 30 يونيو 2012، وبحث حالة كافة المعتقلين، من قبل وزارة الداخلية أو غيرها، وبحث حالة الثوار الذين صدرت ضدهم أحكام من القضاء العادي.

وفي يونيو الماضي، عقد الحقوقي "سيف الإسلام" مؤتمرًا بمركز "هشام مبارك" للدفاع عن المعتقلين، وقد كان المؤتمر الحقوقي الوحيد بعد 30 يونيو بغرض عن المعتقلين، والذي حضره العديد من أسر معتقلي التيار الإسلامي، ولم يمنعه العكاز الذي كان يستند إليه من إلقاء كلمته، التي أكد خلالها وقوفه إلى جانب كل معتقلي الرأي في مصر، وكل المظلومين مهما كانت توجهاتهم السياسية.

ولم يسلم أبناءه مما ذاقه، فاعتقل ابنه "علاء عبدالفتاح"، ثم ابنته "سناء"، ولم تمر سوى أيام قليلة، حتى مرض بعد إعتقالهما، ودخل إحدى المستشفيات بالمنيل، ليجري بها جراحة في القلب، ثم ارتقت روحه اليوم؛ لينهي قصة نضال بقيت ليسطرها التاريخ. "أحمد سيف الإسلام عبدالفتاح" ودعنا راحلاً، بعد تاريخٍ من الدفاع عن الحريات، آملاً أن يرى وطنًا حرًا مستقلاً بإرادة شعبه، ليرقد في سلام.

المصدر