من المحتاج لتحسين صورته .. المسلمين أم الغرب ؟

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ١٤:٢٠، ١٦ ديسمبر ٢٠١٠ للمستخدم Moza (نقاش | مساهمات)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث

قال تعالى: (فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون) (الأعراف).

يلهث البعض خلف ادعاءات الآخر الغربي بأننا نحن العرب و المسلمون نحمل صورة شائهة، تتعاورها اتهامات بالإرهاب والتخلف والبربرية .. وهم يحمِّلون الإسلام تلك الصورة، وأنه السبب في بروزها، وأنه المعوَّل عليه في إنشاء جيناتها لدى العربي والمسلم، فهو برأيهم رهينة (الأيديولوجية) الإسلامية، لا يستطيع العربي المسلم تغييراً في تلك الصورة ما لم يتخلَّ عن إسلامه، وهنا يكمن بيت القصيد من كل ذلك الادعاء الزائف الذي راح يحتل حيزاً واسعاً من مساحة الوعي العالمي، ومنه بعض الببغاوية التي تسيطر على قطاع لا بأس به من مثقفينا أو من يُدعون بالمفكرين من بيننا، أولئك الذين يدعون بحماسة منقطعة النظير لتحسين صورتنا لدى الغرب، ولايدعون لتعديل صورته المشوهة بأفعاله وأقواله وعدوانه.

ونحن إذ نقول : إن مراجعة الذات واجب شرعي وعقلي، وذلك من أجل نبذ كل ما هو خاطئ في مسيرة العربي المسلم ومجتمعه، وإحلال الصواب الذي أمر به الله مكانه، إلا أننا في الوقت نفسه ليس علينا أن نصدق كل ما يهرف به الغربيون من ادعاءات ومفتريات، يريدون منها توهين هممنا وتشويه صورتنا، وإضعاف عناصر المناعة فينا، وذلك ليسهل عليهم الانقضاض علينا وعلى ديننا وثرواتنا وحصوننا الاستراتيجية.


إننا إذ نؤكد الحاجة الدائمة لمراجعة خطوط سيرنا، لنؤكد أن الآخر الغربي بحاجة ماسة لتحسين صورته في العالم؛ لأنه نسي ما ذكرته به كتبه المنزلة على موسى وعيسى عليهما وعلى نبينا الصلاة والسلام، من مبادئ للعدل والسلم والتعايش، كما نسي ما أُمر به من الابتعاد عن بخس الآخر حقه ومحاولات توهين تمسكه (بأجنداته) الربانية، وصولاً إلى اغتصاب خصوصياته وثرواته، ومكانته في العالم، متناسياً (الغربي) أن هذا الطريق لا ينتهي إلا بافتعال الحروب وقتل الإنسان لأخيه الإنسان، واغتصاب حياته وأرضه، وفي المآل فإن جزاءه سوء النهاية عند رب العالمين؛ عذاباً وحياة أخروية مهينة، وقبلها حياة دنيوية نكدة مقيتة، يلهث فيها الإنسان خلف موجودات الدنيا، فلا يحصلها إلا بالنكد والمعيشة الضنك، وتلك هي الصورة التي نهى الله الناس عن اتباعها في كل الكتب المنزلة من لدنه على رسله، ومنها كتابنا الكريم العظيم خاتم الكتب والمهيمن عليها والجامع لها، إذ قال جل وعلا: (فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون). حري بهذا الآخر الغربي، الذي يصمنا ويشوه صورتنا، ويعتدي على كل ما هو صالح فينا أن ينظر إلى صورته النكدة، التي شوهتها فعاله وأقواله وسلوكه، وثقافته المجتمعية الخائبة، المدعية للحرية، وهي ليست إلا الفوضى واختراق السنن الربانية في العلاقات الإنسانية والجنسية والاقتصادية والسياسية والعسكرية. إنه الخراب الذي يدمر الإقتصاد اليوم، وهو الذي ينشر الأمراض والفوضى المجتمعية في كل مكان. إنه (الغرب) وإنه الأولى بأن يدعى إلى تصحيح صورته لدى كل ساكني الأرض، ونخص منهم العرب والمسلمين.


إن الذي فعل الأفاعيل في فلسطين (قتل واغتصب وهجّر الملايين وأحل مكانهم كياناً غريباً عجيباً في ادعاءاته وغطرسته واستهانته بحياة الإنسان والحيوان والنبات، والذي ما يزال يدعم ويؤيد ويمد بالحياة هذا الكيان الظالم المغتصب، أقول: إنه أحرى بهذا الذي فعل ويفعل ما ذكرناه أن يقوم بتصحيح صورته الإرهابية والهمجية البربرية، وليس الذي وقع عليه الظلم والمتهم بالإرهاب والعدوان والتخلف هو المدعو لمثل ذلك .. ما لكم كيف تحكمون)؟!


إن من اجتاح أرض العرب والمسلمين من شرقها إلى غربها، فهدم الكيانات القائمة، وسرق ثروات الأرض، وقتل مئات الآلاف من البشر بآلته المباشرة، أو بواسطة من تعامل معه ورضخ لمغرياته من سكان البلاد؛ في العراق وأفغانستان والشيشان وفلسطين والسودان والصومال وكشمير هو الذي يجب دعوته لتصحيح صورته، والعودة لما نسيه من أوامر رب العالمين القائمة على العدل والتعايش والسلام والنظافة الفردية والمجتمعية، وبناءً عليه فإن المعتدى عليه، المغتصبة أرضه، المنهوبة ثروته، لا يدعى في هذه الأوقات إلا إلى ردع هذا البربري الهائج بما يستحقه من وسائل، وبتذكيره بالصورة الإنسانية المتحضرة التي يجب أن يكون عليها، نبذاً لادعائه وتبجحه بأنه هو الحضارة، وهو التمدن، وليعلم هذا المتغطرس أنه ليس إلا معتد أثيم، تمسك ببعض الانتاج المدني - الذي كرس معظمه للاعتداء على الناس وقهرهم بالطائرات والأعتدة البحرية والبرية الفتاكة - ليقنع الدنيا بأنه الأهل للهيمنة والغطرسة والسيادة على الناس كلهم، مع أن العقلاء من الغربيين وهم قلة وأصواتهم غير مسموعة، ينذرون ويحذرون من سقوط مدوٍ للغرب في نهاية المطاف، بسبب اختراقه للسنن الربانية التي نظم بها ربنا حياة البشر، وأدار بها نواميس الكون، وحذرنا من أن أي اعتداء على تلك السنن كمين بأن يقضي على كل البناء في لحظة ما، فلا يغترن هذا الآخر ومن انساق معه بتصديق كذبته الكبرى بأننا نحن الذين بحاجة لتحسين صورتنا، ظاناً أنه بموجوداته المدنية يستحق الخلود، لقد ضرب لنا ربنا أمثالاً تاريخية شبيهة بحال هؤلاء، وكيف أن نهايتهم كانت شنيعة وهم في عز غطرستهم، إذ قال جل من قائل عن قوم عاد لما تغطرسوا ونسوا ما ذكروا به ففسدوا وأفسدوا، وظلموا وأظلموا: (أتبنون بكل ريع آية تعبثون وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون وإذا بطشتم بطشتم جبارين فاتقوا الله وأطيعون واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون أمدكم بأنعام وبنين وجنات وعيون) (الشعراء: 128- 134) ... (وقالوا سواء علينا أوعظت أم لم تكن من الواعظين إن هذا إلا خلق الأولين) (الشعراء: 136 – 139).


وصدق الله العظيم الذي بيَّن أن موقف هؤلاء الغربيين هو كموقف أولئك الأولين، لا يريدون الاتعاظ، فسيان عندهم إن وعظت أو لم تكن من الواعظين، فهم ماضون في غيهم، ولن توقظهم إلا قوة العربي والمسلم وصموده وتمسكه القوي بدينه وحضارته وخصوصياته.


المصدر : رسالة الإخوان 17-7-2009 / 24 رجب 1430 هـ العدد 602