محمد نجيب راغب

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
محمد نجيب راغب


موقع إخوان ويكي

مقدمة

قال تعالى " مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا (23) لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا"
[الأحزاب 23: 24].

على هذه المعاني ربى الإمام البنا رجالا عرفوا قيمة الحياة فتاجروا مع الله فيها فباعوا أنفسهم له واشتروا رضوانه وجنته فربحوا بهذا البيع، رجالا كان غايتهم الله ورسولهم قدوتهم وقرأنهم دستورهم والجهاد سبيلهم والموت في سبيل الله أسمى أمانيهم وظل يرددون هذه المعاني بقلوب صادقة صافية مخلصة لله فنالوا ما تمنوا.

ومن هؤلاء الذين تاجروا مع الله فربحوا كان محمد نجيب راغب والذي يعد أحد الشهود الأساسين على أحداث حادث المنشية، والذي كان مرافقا دائما لمحمود عبد اللطيف قبل الحادث.

البداية

وُلد الأستاذ محمد نجيب راغب عام 1930م في قرية ششتا التابعة لمركز زفتى بمحافظة الغربية، التحق بمراحل التعليم المختلفة، وأنهى تعليمه لكي يلتحق بالعمل في مصانع الغزل والنسيج، حيث عمل في مصانع المحلة الكبرى ثم انتقل للعمل في مصانع الشوربجي بإمبابة.

مع الإخوان

تعرَّف على الإخوان منذ صغره وهو في عامه الثاني عشر، وكان ذلك عام 1942م، حيث زارهم الإمام البنا في هذا العام.

وعن هذه الزيارة يقول الأستاذ محمد نجيب:

أول مقابلة كانت عام 1942 في زفتى؛ حيث كان من عادة الإمام البنا أن يزور قرى القطر المصري ليرى الشعب المصري ويلتقي بالإخوان عن قرب، وكان يريد معرفة تفاصيل عن الشعبة التي يزورها، ويحرص على النزول عند كبرائها؛

وذلك لحماية الدعوة وإنزال الناس منازلهم، حيث كان ينزل على وجهاء البلد دائمًا، وفي قريتنا (ششتا) نزل عند عم العمدة وكان من وجهاء المحافظة وممن لهم حيثية فيها وزارها مرتين عام 1942م وعام 1943م.

وكان يسبقه الجوالة بأعداد كبيرة وبتنظيم رائع ودقيق، مما أدهش القرية بتنظيمها وروعتها وزيها المميز، وأُقيم حفل حاشد بالمدرسة؛ لأنها كانت هي المكانَ الوحيدَ الذي يتسع لهذه الحشود، وألقى كلمةً عظيمةً ظلت تتداول معانيها بين الناس لفترة طويلة وما زالت آثار هذه الكلمة في نفسي إلى الآن.

وعن أول لقاء شخصي بينه وبين الإمام الشهيد يقول

"أول لقاء شخصي كان عام 1945م في المحلة في الكتائب، حيث كان حرص الإمام الشهيد على حضور الكتائب ليكون في وسط الإخوان ويشرف على تربيتهم ويتعرف عليهم عن قرب، وبعد ذلك عندما انتقلت إلى إمبابة، حيث كثرت اللقاءات بالإمام الشهيد، خاصةً في الكتائب،

حيث كان يقضي الليالي في وسطنا، وكنا في ذلك الوقت شبابًا، وكنا نسعد بلقائنا معه وكان أثر لمساته الإيمانية علينا كبيرًا للغاية.

وكان الإمام البنا يسأل الأستاذ هنداوي دوير كثيرًا عن شباب المحلة، لذلك كان كثيرًا ما يأخذنا معه لمقابلة فضيلة المرشد، وكنت أذهبُ معه للمركز العام مع مجموعة شباب المحلة بصفةٍ شبه مستمرة.

وكان الإمام الشهيد عظيم الاهتمام بالطلبة والعمال؛ لأنه كان يدرك أنهم العمق الإستراتيجي للدعوة، وهم الوقود الدافع لها وهم عصبها؛ لذلك كان يحرص على الالتقاء بهم كلما سنحت الفرصة، ويشرف على بعض الأنشطة الخاصة بهم.

يقول عن الإمام البنا

"الإمام البنا هو الذي غرس فهم الإسلام الشامل في الأمة كلها، فأحياها وأيقظها، خاصةً بعد ضياع الخلافة، وكان ينادي من على المنابر لتجييش الأمة لخروج المستعمر وعدم الركون إلى مشايخ السلطة المثبطين لروح الجهاد، وقد تمَّ التحقيق معه بسبب هذه الدعوات لمقاومة المحتل؛

لأنهم أفسدوا علينا ديننا وحياتنا، واستغلوا الإعلام وبخاصة الصحافة لتضليل الأمة وإبعادها عن أهدافها، ولولا يقظة البنا لانهارت الأمة، فقد كان رحمه الله ممن بعثوا في الأمة روح الجهاد وأحيا فيها العزةَ بالانتساب للإسلام، وقد كان لدعوته ولرجاله عظيم الأثر ليس في المجتمع المصري فحسب، ولكن في المجتمعات الإسلامية قاطبة.

ولعل من الأمثلة الواضحة والجلية لتأثير الإمام على المجتمع بمختلف طوائفه ما حدث أثناء المحاكمة في قضية السيارة الجيب؛ حيث دافع محامي الإخوان عن وجود أسلحة لدى الإخوان، بأنها كانت لمقاومة المحتل وللحرب في فلسطين، وقال إن الإخوان حريصون على مقاومة اليهود ودعم الفلسطينين والحفاظ على الجيوش العربية.

ولم يقتصر دور الإمام على الجانب الدعوي فقط؛ ولكنه قابل بعض القادة لعسكريين أمثال الفريق عزيز المصري والصاغ محمود لبيب، الذي كوَّن أكثر من 20 ألف جوال في الفترة من الثلاثينيات حتى 1946م، وكانوا نواة العمل العسكري للإخوان في فلسطين وقناة القناة.

محمد نجيب والنظام الخاص

انتقل والده للمحلة وهناك تعرف على مسئول شعبة الإخوان وكان الأستاذ "هنداوي دوير"، فتعرف عليه، وألحقنه بالأسر الموجودة، وكان رئيس الأسرة الأستاذ سليمان مطاوع ومن أفراد هذه الأسرة: عبده عبد العال، وأحمد السيسي، وأحمد الرفاعي.

وكانت شعبة المحلة تقع في حي "السبع بنات" وهو من الأحياء الراقية بها، وكان في مجلس إدارتها الدكتور أحمد عتيبة رئيس مطبعة المحلة كلها، وكان رئيس منطقة المحلة الأستاذ محمد عبد المتعال.

انتقل محمد نجيب راغب للعمل بمصانع الشوربجي بإمبابة أوائل عام 1947م، وهو نفس العام الذي انتقل فيه هنداوي دوير من المحلة لإمبابة، ثم ترك عام 1950م وشارك الأستاذ عبدالعزيز شميس فى محل الخردوات.

قطن في حي الكيت كات، وبعد عودة الجماعة وإلغاء قرار الحل، نشط مع إخوانه في المنطقة.

ولنشاطه اختير لينضم إلى النظام الخاص عام 1951م وكان في أسرته محمود عبد اللطيف وسعد حجاج (بشتيل) وعصفور البحيري.

وظل في صفوف النظام الخاص حتى وقعت أحداث حادث المنشية عام 1954م والذي يصفه بقوله:

الساعة الثامنة أنا كنت في ميدان الكيت كات وكنت واقف أنا وأحد الإخوان نتحدث فسمعنا عبد الناصر وهو يخطب في ميدان المنشية ثم سمعنا صوت إطلاق رصاص ففزعنا وقلنا لابد أنه حدث شئ فسارعت لبيتي وأثناء مروري وجدت دكانة محمود مفدوغة (مكسور بابه) وبعض رجال المباحث تقف فيه،

وجمال عبد الناصر كان ومازال يخطب ثم توجهت إلى بيت محمود عبد اللطيف فوجدت عددا كبير جدا من الضباط والبوليس وكان الرئيس ما زال يخطب، وسمعت أن محمود عبد اللطيف أطلق الرصاص على جمال عبدالناصر فلم اصدق.

ثم علمت بأنه تم القبض على محمود عبد اللطيف وخرجت الصحف تتهمه بأنه هو الذي أطلق النار وقد تم القبض عليه وفي يده أداة الجريمة وهي مسدس أمريكي (بريته) وهذا المسدس لا يلفظ الفارغ، كما ذكروا انهم وجدوا ثماني رصاصات على الأرض وهي التي أطلقها محمود عبد اللطيف وحينما أدركوا خطأهم ان المسدس الموجود مع محمود من النوع الذي لا يلفظ الفارغ اختلقوا قصة الخديوي آدم في 2 نوفمبر ليقدم لهم مسدسا يلفظ الفارغ ويكون هو أداة الجريمة.

وحول شخصية محمود عبد اللطيف يقول محمد نجيب

الأستاذ-محمد نجيب-راغب-أحد الرعيل الأول-للإخوان

الأخ محمود عبد اللطيف كان عضوًا في أسرتي؛ وكنا معًا.. حياتنا كلها كانت مع بعض؛ وقد تطوعنا معًا في حرب فلسطين؛

ولكن كنت أصغر منه بكثير؛ كُنَا في أواخر عام 1947 فكان عمري حينها 17 سنةً وكان عمره 23 سنة؛

فقبلوه ورجعت أنا؛ وأنا عائد قال لي: (وصيهم في البيت وخلي بالك دائمًا منهم واسأل عليهم وقل لهم إني الحمد لله اتقبلت)؛ فذهبت للبيت وناديت على زوجته وقلت لها: (محمد قبلوه)،

فسألتني (من أنت)؟ قلت لها: (أنا نجيب)، قالت لي: "يا نجيب معقول لو دا عندكم أنتم كنت تسيب عيالك وتروح تجاهد في سبيل الله"، قلت لها: لا حتى لا أضايقها، ولم تكن تعرف بعد أنني من الإخوان.

لكن هو حارب في فلسطين وكان له دور كبير جدًّا ووقع في الأسر وبعد الإفراج عنه عاد إلى وضعه وعاد إلى جنديته وشعبته وعشنا معًا حياةً طويلةً؛

وله مواقف لا تنتهي وأذكر أنه تغيب يومًا عن لقاء الأسرة وكان عهدنا به أنه لا يغيب أبدًا فقلت للإخوة:

"تلاقوا والده مريض وذهب به للدكتور"، فذهبنا له للاطمئنان عليه ووجدناه يستبدل ملابسه وقال لنا:

(أنا لسه جاي من عند الدكتور كنت مع الوالد وهو الحمد لله كويس)، وهو يعلم أننا نذهب للأخ الغائب حتي نطمئن عليه (يعني هيكون فيها شاي.. بسكوته.. بقسماطة..

حاجة من الحاجات الخفيفة بتاعة زمان)؛ وكان أهله لسه خابزين في البيت؛ فقتلت له: (الحمد لله إننا اطمئننا عليك واطمئننا على العيش والفرن والحاجات اللي رائحتها حلوة دي)، فقال لنا: (طيب اقعدوا)، ودخل وأحضر لكل منا: (نصف رغيف) وكانت تسمى حينئذٍ (بالشقة)،

وكانت ضخمةً ثم ذهب إلى داخل المنزل وظل فترة ثم رجع إلينا ومعه (سلطانية عسل)، ووضعه أمامنا؛ وقال: (ما تاكلوا)، قلنا له: (إحنا أكلنا العيش (حاف) من ساعتها؛ كنت قلت إنك هتيجب عسل) فقال لي: (طيب ولا تزعلوا؛ هجيب لكل واحد كمان شقة)، ولكنه هذه المرة أخذ العسل معاه.

وقد عشت معه وكنت معه في فصيلته وكنت معه قبل الحادث وبعده؛ وله مواقف لا تنتهي؛ وكما قلت: إنه لم يذهب إلى المنشية وأُمسك به في القطار في محطة الأسكندرية؛ وهو رجل عظيم وأفضل ما أعجبني جدًّا في آخرته؛ عندما سألت زوجته عن آخر مرة زاروه فيها قبل استشهاده، فقالت: ذهبت أنا وأخته وأمه وأولاده وعندما رأى حنفي- أصغر الأبناء

-؛ أباه وكان قد مضى على اعتقاله شهرين، وصدر في حقه حكم الإعدام ارتمى في أحضانه، وأخذ يقبله ومحمود يضحك مع ابنه؛

فسألتها: ألم يتأثر أبدًا؟

فقالت لي زوجته:

(لم يتأثر أبدًا)؛ وعندما رأى أمه تبكي غضب منها وقال لها:

(يا أمي أنا شهيد؛ لك ِأن تفخري أني مظلوم وشهيد لله رب العالمين؛ لك أن تفرحي وكل يوم يموت الناس ولكن الحمد لله أنني سأموت شهيدًا؛ أموت حيًّا وألقى الله)،

وكان موقفًا عظيمًا، وقال لهم: (إن شاء الله سيحفظكم الله من أجلي).

المحنة والمعتقل

اعتقل محمد نجيب راغب بعد الحادث وسيق إلى سجن القلعة حيث ذاق العذاب ألوانا، وقد للمحاكمة أمام الدائرة الأولى والتي كان يرأسها اللواء صلاح حتاتة، حيث حكم عليه بالبراءة غير أنه قضى في السجن ما يقرب من عامين حيث قضاها فى سجن مصر وكان بصحبته الأستاذ صالح أبو رقيق، د. توفيق الشاوي، د. محمود أبو السعود، الشيخ مصطفي العالم.

خرج أواخر عام 1956م غير أنه صدر ضده أمر اعتقال مرة أخرى عام 1965م، حيث قضى به فترة حتى خرج مع بعض الإخوان.

ما بعد الاعتقال

بعد خروجه عاد لمشروعاته سواء الخردوات أو النسيج حتى استطاع أن يفتح مصنعا للملابس الجاهزة، وكان له محل في الموسكي.

كما أنه ظل جنديا فى دعوته يجوب المحافظات ليعلم الناس تاريخ دعوتهم ويعرفهم بالحقائق الغائبة عنهم.

وفاته:

توفي الأستاذ محمد نجيب راغب يوم الخميس الموافق الحادي عشر من نوفمبر لعام 2010م، 5 ذو الحجة من عام 1431هـ، بعد معاناة مع المرض لفترة ليست بالطويلة.

ألبوم صور

 

الأستاذ-محمد-نجيب-راغب

الأستاذ-محمد-نجيب-راغب-أحد-الرعيل-الأول-للإخوان

الحاج-محمد-نجيب

الأستاذ-محمد-نجيب-راغب-والأستاذ-عبده-مصطفى-دسوقي-بمكتب-الإرشاد



إقرأ أيضا

وصلات داخلية مقالات متعلقات وصلات خارجية مقالات وأبحاث متعلقة