محمد خميس حميدة

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
محمد خميس حميدة


إعداد موقع إخوان ويكي

أ.علاء ممدوح,أ.أشرف عيد

من يكون؟

من أبناء جيل العزة والثبات ، الرعيل الأول لجماعة الإخوان المسلمين ، وقد اعتقل إبان محنة 54 والتي أبلى فيها بلاءً حسنا مع إخوانه الأفاضل .

ذلك هو الأخ الدكتور الصيدلي محمد خميس حميدة ... الذي كان مسئولا للإخوان في المنصورة ، ثم استدعاه المرشد المستشار حسن الهضيبي ليتولى منصب نائب المرشد العام ، و لهذا الحدث قصة ...

والدكتور خميس حميدة كان له دور في حرب فلسطين، و في الانتخابات الوفدية ، كما وأنه قد أثيرت حوله بعض الشبهات التي برأه التاريخ منها و ذلك استنادا إلى أن ما حدث كان نتيجة لرؤية خاصة به جانب فيها الصواب ، و ليس شقا لعصا الطاعة و خلافا للجماعة.

قصة منصب نائب المرشد

هذا المنصب لم يكن له وجود ، فقد كان المتعارف عليه هو منصب الوكيل العام للجماعة والذي يقوم مقام المرشد في حال تغيبه لوفاة أو عجز عن العمل أو أي طارئ آخر .

لكن ما حدث يرويه لنا الأستاذ ابراهيم زهمول في كتابه (الإخوان المسلمون .. أوراق تاريخية) فيقول :


"ونظمت المادة 18 حالة الوفاة أو العجز عن العمل فذكرت «يقوم الوكيل مقام المرشد العام حتى يعرض الأمر على الهيئة التأسيسية في اجتماع توجه إليه الدعوة خلال شهر على الأكثر»....كان المرحوم الأستاذ عبد القادر عودة يشغل منصب الوكيل العام للجماعة ، وقضت الظروف المحيطة بالإخوان عام 1954 إلى شغل منصب جديد هو نائب المرشد الذي شغله المرحوم الدكتور خميس حميده لوجود المرشد والوكيل في المعتقلات إبان أزمة الديمقراطية في مصر" .

غير أن للأستاذ محمود عبد الحليم قصة أخرى في سبب وجود هذا المنصب يرويها قائلا :

" ولم يكن أحد قد عرف بعد بانتكاس جمال عبدالناصر إلا المرشد العام وهذا العدد القليل من الإخوان الذين كانوا معه حين حضر المرشد العام من الإسكندرية يوم 28 يوليو 1952 والتقي جمال عبدالناصر في منزل صالح أبو رقيق .

كان موقف المرشد العام بعد هذه المفاجأة في غاية الحرج .. كيف يواجه هذا الشعور الإخواني الغامر وكل منهم يزف إلي الآخر التهاني .. والناس عمومًا تشرئب أعناقهم إلي المركز العام للإخوان المسلمين يترقبون خطوته التالية من إعلان الحكم الإسلامي المرتقب .

فكان علي المرشد العام أن يرجع في هذا أول ما يرجع إلي الهيئة التأسيسية للإخوان .. واجتمعت الهيئة في جلسة غير عادية .. وبدأ المرشد العام بنقل إلي المجتمعين - مترفقًا - صورة الانتكاسة التي فاجأته .. فماذا كان وقع حديثه ؟ .

كان لحديثه وقع مختلف ، طائفة كانت تربطهم بجمال وزملائه صداقة شخصية من قبل قيام الثورة .. وهؤلاء رأوا أن صداقتهم الشخصية تلزمهم أن يكونوا في صف جمال وأن يدافعوا عنه دفاعًا منبعثًا من هذه الصداقة ، وطائفة استبعدوا حدوث مثل هذا ، وحملوا الحديث علي محمل المبالغة ، وطلبوا أن يمنحوا فرصة للتحقق من ذلك ، وطائفة صدمتهم هذه الصورة ، ولكنهم تذكروا أن قلب العبد بين إصبعين من أصابع الرحمن ، وأن للسلطة فتنتها وليس بغريب أن يقع ما حدث .

ونحمد الله أن كانت الأغلبية الساحقة من الأعضاء من الطائفة الأخيرة .. ولكن الذي جعل للطائفتين الأخريين - علي قلة عددهما - وزنًا أن كان علي رأس الطائفة الثانية أخ من أكرم الإخوان ومن أقربهم إلي نفوسنا جميعًا ، وكان منصبه في الدعوة يعطي للخلاف وزنًا آخر ، ذلك هو الأخ الكريم الأستاذ عبد القادر عودة وكيل الإخوان المسلمين .

راح الأستاذ عبد القادر يتصل بجمال ويسأله عن هذه القضية الخطيرة .. وجمال ينكر ما قال للمرشد العام ويقول : كيف أقول هذا وأنا رجل من الإخوان المسلمين ؟! إنني قلت : إننا سنحكم بالقرآن ولكن الظروف الآن لا تسمح بذلك من تذليل العقبات وتهيئة الجو للحكم بالقرآن ولابد من فترة تستطيع أن تحقق ذلك .

وتعقد جلسات غير عادية متقاربة للهيئة التأسيسية لمعالجة هذا الخلاف الخطير - وفي كل اجتماع يقف الأستاذ عبد القادر ناقلاً لنا ما سمعه من جمال عبدالناصر ومدافعًا عنه ومطالبًا بتأييده تأييدًا مطلقاً ، وكيف لا نؤيده تأييدًا مطلقاً وهو أخ لنا - ويحاول المرشد العام أن يوضح للأستاذ عبد القادر حقيقة المواقف ، ويحذره من مغبة التأييد المطلق ، ومن الإسراف في حسن الظن ، ومن الانخداع بالألفاظ .. ويجد الأستاذ عبد القادر أصوات التأييد لكلامه من الطائفة الأولي .. ويحاول غير قليل من الطائفة الثالثة معه أن يخففوا من اندفاعه بين طائفتين اثنتين : الطائفة الأولي وعلي رأسها الأستاذ عبد القادر والطائفة الثالثة وعلي رأسها المرشد العام ، وقد تلاشت الطائفة الثانية حيث اقتنعت وانضمت إلي الطائفة الثالثة - وصرنا نخرج من هذه الجلسات وقد عصر الغم قلوبنا ولا ندري كيف الخروج من هذا المأزق الخطير الذي يهدد بتدمير الدعوة من داخلها .

كان أعضاء الهيئة التأسيسية حريصين كل الحرص علي أن يكون هذا الخلاف محصورًا بين جدران أربعة هي التي تضم جلسات الهيئة ، وألا تخرج عن حدود هذه الجدران فيكون مثارًا للخلاف في جماهير الإخوان فيحدث تفرقاً وتحزبًا وتمزقًا .. وقد استطاع أعضاء الهيئة - إلي حد كبير - تحقيق ذلك .. ولكن جمال عبدالناصر كان ينقل إليه كل ما دار في هذه الجلسات عن طريق أصدقائه الشخصيين من أعضاء الهيئة .. ولم يكونوا يرون في ذلك خروجًا علي توصية الهيئة ؛ بحجة أنهم يرون أن جمال عبدالناصر أخ من كبار الإخوان ومن حقه أن يعلم بمثل ما يعلم به عضو الهيئة .

ولما كان الأستاذ عبد القادر - وهو من لا يُشَك في حسن نيته – كان أثيرًا لدي أعضاء الهيئة وغيرهم من سائر الإخوان .

و كان علي الأخص أثيرًا لدي المرشد العام ، فقد كان هو الذي رشحه وكيلاً للإخوان المسلمين ، وكان انحيازه إلي هذا الموقف بل تزعمه له عائقا يحول بينه وبين تأدية وظيفته في النيابة عن المرشد العام في تمثيل الدعوة أمام مختلف الجهات لاسيما أمام الحكومة .. وقد عز علي المرشد وعلي أعضاء الهيئة أن ينزعوا عنه هذا المنصب ، فقد رؤى إبقاؤه في منصبه وإنشاء منصب جديد " نائب المرشد " ، واختارت الهيئة لهذا المنصب الأخ الدكتور خميس حميدة علي أن يتفرغ لهذا المنصب .

وواضح تمام الوضوح أن إنشاء هذا المنصب وإسناده إلي الأخ الدكتور خميس متفرغًا له ، قد حجب الأستاذ عبد القادر عودة عن أن يكون ممثلاً للدعوة نيابة عن المرشد العام في الوقت الذي لم يبد أمام جمهور الإخوان ما يشعرهم بانتقاص من مكانة الأستاذ عبد القادر أو المساس بكرامته ."

مجموعة الروضة .. وثبات الدكتور خميس حميدة

بداية نقول أن مجموعة الروضة هي: مجموعة من الإخوان من غير القيادات الرسمية لمكتب الإرشاد استعان بهم المرشد الهضيبي مستخدما في ذلك حقه في أن يستعين بمن شاء من سائر الإخوان خارج نطاق هذه القيادات الرسمية وكان معظمهم من ساكني حي الروضة ، وكان من بينهم الدكتور خميس حميدة الذي استقدمه المرشد حسن الهضيبي من المنصورة ، و أسند إليه بعد ذلك منصب نائب المرشد ، فثبت البطل في وجه هذه المحنة الشديد خطبها .

و بعد نجاح الثورة بمساعدة الإخوان .. و في غمرة الفرحة ، لم يلمح أحد الوجه الآخر لعبدالناصر سوى المرشد المستشار حسن الهضيبي ، فقد بدأ عبدالناصر بالتلاعب بالألفاظ ، و التملص من وعوده وعهوده للإخوان بتطبيق الإسلام . فلما بان فساد نيته ، بدأ في إعلان الحرب على الإخوان

يقول الأستاذ أحمد عادل كمال  :

"ومنذ أن تم فصلى لم أنقطع عن التردد على الدار فكنت هناك ليلتها وكان هناك أيضا الدكتور محمد خميس حميدة والشيخ محمد فرغلي والأستاذ عبد الرحمن البنا.

وانفض الاجتماع فجأة وخرج الأعضاء يصرفون الإخوان الذين كانوا ما يزالون بالدار, ذلك أنهم بلغهم وهم فى الاجتماع نبأ حادث المنشية. ولم يبق بالدار إلا أفراد يعدون على الأصابع.. الشيخ محمد فرغلى والدكتور خميس وعثمان إبراهيم والأمجد صديق وأخ من الإسماعيلية قال انه على طنوبى وأنا.

وأخرج علوى حافظ مظاهرة من معسكر الحرس الوطنى بالدرب الأحمر القريب من المركز العام تهتف بحياة عبد الناصر والتنديد بالإخوان, وراحت وجاءت مرتين بميدان الحلمية الجديدة, وفى الثالثة هاجمت الدار. ورأيت مفتش المباحث العامة أحمد صالح داود يقف مع بعض رجاله وسط الميدان حماية للمظاهرة ومراقبة للأحداث.

ثم اقتحمت المظاهرة الدار, وراحت تحطم بالمقاعد والمصابيح والزجاج والأثاث, وكان مع أحدهم بلطة رفعها علىّ وأسعفتني بديهتى فصحت فيه أنى من المباحث العامة, .. وجدت لذلك أثره وأخفض الرجل بلطته تماديت فى زعمى وأخرجت المظاهرة كلها من الدار وأطاعتني بعد أن كادت تفتك بى.

وبحثت عن الأخوة الذين كانوا بالدار وقد أظلمت بتحطيم المصابيح فوجدتهم فى حجرة خلفية على سلم حديدى حلزونى كان الدكتور خميس يبيت فيها أحيانا.

و اشتد حقد ناصر فكانت مسرحية المنشية والتي اتخذها ذريعة لتصفية الإخوان ما بين اعتقال ، ثم تغريب بنقل الإخوة و القادة خاصة لأماكن عمل بعيدة جدا عن أهليهم .. وغدا المركز العام شبه خال ، لكن ثمة مجموعة ثبتت ورابطت في المركز كانت تسمى بمجموعة الروضة نظرا لأن أكثرهم كما أسلفنا يسكن حي الروضة مكان سكن المرشد الهضيبي ... كان منهم الدكتور خميس حميدة والذي يقول عنه الأستاذ محمود عبد الحليم :

فقد ظل الرجل مرابطًا بدار المركز العام ليل نهار تاركًا بلده - المنصورة - وأسرته ومصدر رزقه - صيدليته - علي أمل أن يستطيع أداء خدمة لدعوته وإخوانه في أحرج الأوقات وأعقد الظروف"

ويتابع الأستاذ محمود كلامه قائلا :

" ... وصلت إلي القاهرة ، واتجهت فورًا إلي دار المركز العام ، فراعني ما رأيت .

رأيت دارًا غاب عنها أهلها ، ولم يبق بها إلا عدد ضئيل . وهذا العدد الضئيل هم الأخوة الذين أطلق عليهم " مجموعة الروضة " ورأيت بجانبهم الدكتور محمد خميس حميدة - رحمه الله - وما كان بي حاجة للسؤال عن الغائبين فأنا أعرف أين غابوا ولم غابوا ، فبعضهم غيبته المعتقلات والبعض الآخر عرفوا أنهم متعقبون فحاولوا الاستخفاء حتى يقضي الله أمرًا كان مفعولاً ."

في عهد ناصر .. السجن للشرفاء

الشيخ حسن البنا وبعض أعضاء الجماعة

بعد حادثة المنشية ، اعتقل الأخ الدكتور خميس حميدة حاله حال إخوانه في ذلك الوقت ممن تم اعتقالهم بالآلاف ، وحوكم محاكمة ظالمة أمام عصبة من الأشرار في محكمة أسموها زورا و بهتانا بمحكمة الشعب .. والشعب منها براء، لأن هذا الشعب أحب الإخوان بصدق وإخلاص لما قدموه لهم من خدمات جليلة في دينهم ودنياهم .

وتأمل هذا الحوار الذي دارت رحاه بين أروقة هذه المهزلة التي سموها محكمة ليبين الفرق بين حزب الله ، و حزب الشيطان .

و الذي نقله الأستاذ أحمد عادل كمال، عن كتاب محاكمات الشعب الكتاب الخامس :

" جمال سالم - اسمك إيه؟

د.خميس - محمد خميس حميدة.

جمال سالم - زعّق.

د.خميس - محمد خميس حميدة.

جمال سالم -كمان مرة.

د.خميس - محمد خميس حميدة

جمال سالم - أوعى حد يسمى ابنه محمد خميس حميدة.[ضحك] [ ج5ص119] وكفى.

ويشرح الأستاذ عمر التلمساني طبيعة هذه المحاكمة والقائمين عليها و كيف كان ثبات الدكتور حميدة قائلا :" إن المحكمة التى أمر عبدالناصر بتشكيلها لم تكن محكمة .

لقد كانت وسيلة للوصول لأحكام بالقتل والسجن والمحامون لم يكونوا يقدرون أن يؤدوا واجبهم كما يجب أمام هذه المحكمة والمتهمون ظنوا انهم أمام محكمة حقيقية وأرادوا أن يعدلوا عن اعترافاتهم الكاذبة التى أخذت منهم تحت ضغط التهديد والتعذيب فكان جمال سالم رحمه الله يرفع الجلسة ويطلب من السجين أن يعدل عن اعترافاته فيؤخذ المتهم ليضرب مرة أخرى ليعود فيقر أن اعترافاته الأولى كانت صحيحة وفعلا حصل ان جمال سالم طلب من المرحوم الدكتور خميس حميدة أن يقرأ الفاتحة بالمقلوب وباعتبار أن سورة " آل عمران " كانت نازلة فى أحدى غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم فما كان جمال سالم يعرف أن اسمها " آل عمران " فكان يقول للمتهمين اقرءوا سورة " العمران " وما كان يعرف الاسم الصحيح لنطقها!!" .

ثم كانت الأحكام الظالمة و السريعة و التي كان نصيب الدكتور خميس حميدة منها الأشغال الشاقة المؤبدة .

يقول الأستاذ عمر التلمساني رحمه الله تعالى :

وبنفس السرعة التى تمت بها المحاكمة ( 26) يوما تم التصديق على الاحكام بعد صدورها بخمس عشرة دقيقة فقط ؟ !! فيما عدا حكم الإعدام للأستاذ الهضيبى فقد خفف للأشغال الشاقة المؤبدة وبنفس السرعة أيضا تم تنفيذ أحكام الإعدام وصعدت أرواح الشهداء الى بارئها .. وقال الشهيد عبد القادر عودة فى الدقائق الأخيرة من حياته : الحمد لله الذى أماتنى شهيدا وإنه لقادر على أن يجعل دمى لعنة تحيق برجال الثورة".

وقد مر الأخ الدكتور خميس حميدة مع إخوانه على كثير من السجون ، كان أولها ليمان طره ، وآخرها سجن الواحات .

يؤكد ذلك حسين محمد أحمد حمودة ... أحد الضباط الأحرار بقوله :

" رحلت مع دفعة من الإخوان المسلمين المسجونين عددها مائة نفس معظمهم من قادة الجماعة يوم 17 مايو 1955 إلى سجن الواحات الخارجة أذكر منهم الأستاذ الكبير عمر التلمساني المحامي والأستاذ صالح أبورقيق والدكتور محمد خميس حميدة والدكتور كمال خليفة والدكتور حسين كمال الدين وفضيلة الأستاذ الشيخ أحمد شريت والحاج محمد حامد أبوالنصر أعضاء مكتب الإرشاد لجماعة الإخوان المسلمين.

والبكباشي محمد فؤاد جاسر والصاغ جمال ربيع والصاغ مهندس عمر أمين والملازم أول بحري عز الدين صادق والملازم أول بحري أحمد رمزي سليمان واليوزباشي شرطة محمد جمال الدين محمد أحمد إسماعيل والأستاذ الكبير محمود عبده قائد متطوعي الإخوان في حرب فلسطين بمنطقة صور باهر وفضيلة الأستاذ الشيخ محمد فارس فريح والأستاذ فتحي البوز المحامي والأستاذ على صديق وغيرهم من أفاضل الناس وأحسنهم أخلاقا.

وكان سجن الواحات الخارجية سجنا مفتوحا لا توجد به مبان وتقدر مساحته بحوالي خمسة أفدنة من رمال الصحراء الجنوبية الغربية ويحيط به صفان من الأسلاك الشائكة بارتفاع كبير ويلتف حوله الحراس شاهرين أسلحتهم ولا ترى من خلال الأسلاك الشائكة إلا رمال الصحراء على مدى البصر أما داخل السجن فكان به بعض الخيام للمبيت كما يوجد خارج الأسلاك بعض الأكشاك من الصاج المعرج لمبيت إدارة وحراس السجن الخالي من الخدمة. "

ويخبر الأستاذ عبد الحليم خفاجي كيف حول الإخوان السجن في الصحراء لمعسكرات فيقول :

" التزم الإخوان بنفس التقسيم الإداري الخارجي لمناطق القطر في العمل للدعوة الإسلامية . ومن ثَمَّ فقد خصصت عدة خيام لكل منطقة ، فهذه خيام منطقة الشرقية ، وهذه خيام منطقة العباسية ، منطقة البحيرة ، ومنطقة الجيزة والإسكندرية ، .. وهكذا ، وتلك الخيمة مخصصة للعسكريين من ضباط الجيش والطيران والبحرية والبوليس من الإخوان .. وتوجد خيمة أخري مستثناه من هذا التقسيم ، وهي مواجهة للمسجد مباشرة ، والمخصصة لأعضاء مكتب الإرشاد ، وبها الدكتور كمال خليفة ، والدكتور حسين كما الدين الأستاذ بكلية الهندسة ، والدكتور خميس حميدة الصيدلي ، والأستاذ عمر التلمساني المحامي ، والحاج صالح أبورقيق المستشار بالجامعة العربية ، والسيد محمد حامد أبوالنصر من رجالات الصعيد المعدودين .. وكلهم أصحاب سبق في الدعوة ، ولا ينقص أعضاء المكتب سوي الأستاذ عبد العزيز عطية ، وهو موجود حاليًا بسجن بني سويف . وقد لا تعلم أنه كان مدرسًا للإمام حسن البنا بكلية دار العلوم ، وأصبح تلميذاً له في مدرسة الدعوة. "

معارضة الإتفاقية .. وإرسال البرقية .. حقيقة الموقف

هناك أمران أثارا الأقاويل حول الدكتور خميس حميدة وفيما يلي تفنيدهما :

الأمر الأول : تأجيل إرسال مذكرة اعتراض الجماعة على اتفاقية الجلاء :

كان الدكتور خميس حميدة مع خط الجماعة في معارضة اتفاقية الجلاء و إنكارها ، لكنه كان يرى تأجيل تقديم مذكرة المعارضة له في ذلك وجهة نظر يخبرنا عنها الأستاذ محمد حامد أبوالنصر :

" وفي 2 من أغسطس سنة 1954 ، حضرت للمركز العام ، وطلبت من الدكتور خميس حميدة القيام لتقديم المذكرة تنفيذا لقرار المكتب ، لكنه تباطأ ، وقال : يحسن الانتظار ، ولا داعي للاستعجال ، خصوصا وأن فضيلة المرشد أعلن في سوريا معارضة الإخوان للاتفاقية ، فيكفي هذا .. فقلت له : إذن أصبح من الضروري أن تسارع بتقديم المذكرة إلي رئيس الحكومة حتى يكون تصريح فضيلة المرشد متفقا مع ما قرره المكتب من معارضة الاتفاقية ، لكنه أصر علي تأجيل تقديم المذكرة محاولا اقناعي .. وأثناء وجودي معه ، وحديثي إليه في ضرورة سرعة القيام لتنفيذ قرار المكتب بتقديم المذكرة ، حدث أن اتصل به أحد الاشخاص تليفونيا ، فلاحظت عليه الارتباك ، وأخذ يسترسل في إقناعي بضرورة التأجيل ، والذي استنتجته من المكالمة أن المتحدث هدده وأبان له مغبة قيامه بتقديم المذكرة ، ، فلما رأيت هذه الحالة تألمت وقلت له : إنني لا أوافق علي التأجيل .

ويؤسفني أن تقف هذا الموقف ، وقد كان في استطاعتك والمكتب مجتمع ليلا برئاستكم أن تقولوا ولو كلمة واحدة يفهم منها معني التأجيل ، وهنا كان قد بلغ النقاش حدته ، وإذ بالأخ الأستاذ محمد مهدي عاكف يدخل الحجرة ، فرجوته أن يكلف من يستحضر لنا تاكسي ، فقال : سيارتي تحت أمركم ، وركبنا السيارة إلي مبني رئاسة مجلس الوزراء ، وهناك قابلنا كبير التشريفات الأستاذ صلاح الشاهد ، فقال له الدكتور خميس نريد أن نقدم هذه المذكرة إلي السيد رئيس الحكومة ، فأجابه الأستاذ صلاح الشاهد : إن الرئيس مشغول الآن في استقبال وفد أسيوط ، ولا أدري متى ينتهي من مقابلته ، فإذا أردتم الانتظار فلا بأس ، فتشاورت مع الدكتور خميس ، واتفقنا علي تسليم المذكرة للأستاذ صلاح الشاهج ، لإيداعها رئاسة مجلس الوزراء .... وحقيقة اللقاء الذى تم بين الدكتور خميس حميدة ، والأستاذ عبد الرحمن البنا مع الصاغ صلاح سالم وزير الإرشاد القومى ، أثناء نظر المذكرة وتقديمها ، هو أن الحكومة كانت تعمل جاهدة للحيولة دون تقديم المذكرة وأ علانها ، بقصد إظهار أن فضيلة المرشد الذى أعلن في سوريا نقد الاتفاقية ، كان معبرا عن رأيه الخاص ، وأن الإخوان على غير ذلك"

ويتابع الأستاذ محمد حامد أبوالنصر حديثه فيقول :" المرشد يطلب رأي الإخوان في الاتفاقية من سوريا وفي هذه الأثناء اتصل هاتفيا الأخ الأستاذ كامل الشريف من القدس بتكليف من فضيلة المرشد الذي طلب إليه الاتصال بالقاهرة لمعرفة رأي الإخوان في الاتفاقية لإبلاغه إلي فضيلته الموجود في سوريا ، حيث تعذر علي فضيلته الاتصال بالقاهرة من هناك ، .. فرد عليه الدكتور محمد خميس حميدة - وكيل الجماعة ، الذي كان مقيما بدار المركز العام ، وقد - أجاب الدكتور في صراحة ووضوح للأخ الأستاذ كامل الشريف موقف الإخوان من الاتفاقية هو موقف المعارض ، فقام الأخ الأستاذ كامل الشريف بتبليغ ذلك لفضيلة المرشد في سوريا.

رأي فضيلة المرشد في الاتفاقية:

وفي اليوم التالي 28 من يولية سنة 1954 ، بعد أن علم فضيلة المرشد رأي الإخوان في الاتفاقية أراح الصحفيين الذين ألحوا عليه في طلب رأي فضيلته في الاتفاقية فصرح بنقدها لأنها في غير صالح مصر ، وقد أثار هذا التصريح رئيس الحكومة إذ أنه أساء الفهم لهذا النقد ، واعتبره طعنة نجلاء لحكومته ، وتضخمت علي أثر ذلك الأزمة ، وازدادت الأمور سوءًَا ، فاشتد الاضطهاد [للإخوان] مما ضاعف من حدة التوتر بين الإخوان والحكومة ، وتوالت جلسات اللجنة المشار إليها ، والمشكَّلة برئاسة الأخ الأستاذ عبد القادر عودة ، وبعض القانونيين من الإخوان ، واشترك معهم الدكتور عبد الله رشوان ، وعكفوا علي دراسة بنود الاتفاقية لمدة أسبوع ، انتهوا إلي صياغة مذكرة توضح أسباب رفض الإخوان للاتفاقية ، حيث إنها لا تضمن الاستقلال التام ، والجلاء الحقيقي عن البلاد ، واعتبار مصر في حالة حرب إذا ما اعتدي علي تركيا ، وتقديم النصيحة والمشورة بأخذ رأي الشعب في الاتفاقية بالطرق الدستورية السليمة ، حتى تكون الاتفاقية معبرة عن رأي الأمة ، ومحققة لآمالها" ثم أقر المكتب بعد ذلك مذكرة رفض الاتفاقية .

الأمر الثاني: البرقية المشكلة

في عام 1956م أعلن جمال عبدالناصر في خطابه عن تأميم قناة السويس ، لكن هذا الأمر أحدث اختلافا بين صفوف الإخوان الذين كانوا خلف الأسوار يخبرنا عنه الأخ الأستاذ حسين محمد أحمد حمودة أحد الضباط الأحرار فيقول :

" استمعنا لخطاب جمال عبدالناصر يوم 26/ 7/ 1956 والذي أذاعته محطة بالقاهرة على الهواء مباشرة وفوجئنا بإعلان جمال عبدالناصر تأميم قناة السويس.

وكان تأميم قناة السويس حلما يراود شعب مصر وعملا جريئا قام به عبدالناصر وهو عمل وطني مائة في المائة.

وعلى أثر هذا القرار التاريخي قررت إرسال برقية لعبدالناصر أعلن تأييدي له في هذه الخطوة الوطنية المباركة.

فتشاورت مع فؤاد جاسر وجمال ربيع فوافقا معي على إرسال البرقية وطلبا قبل إرسالها أخذ رأي كبار الإخوان من أعضاء مكتب الإرشاد الموجودين معنا في السجن وحبذا إصدار بيان من الإخوان بتأييد جمال عبدالناصر في هذا الموقف الوطني الجريء.

فتناقشنا مع أعضاء مكتب الإرشاد في موضوع تأميم القناة وحبذنا إصدار بيان من الإخوان لتأييد الحكومة في موقفها فكان رد أعضاء مكتب الإرشاد أن تأميم القناة عمل وطني وجرئ لاشك فيه ولكن إرسال برقية تأييد ونحن مسجونون قد يفسرها عبد الناصر على أنها نفاق أو ضعف لاستجداء الإفراج عنا ولكن الوضع يختلف لو كنا أحرارا خارج السجون.

ولم يأخذ برأي مكتب الإرشاد الدكتور خميس حميدة وكل الجماعة وأصدر بيانا قرأه على الإخوان الموجودين في السجن أيد فيه الحكومة في موقفها الوطني من تأميم القناة.

وقال إن فقهاء المسلمين أفتوا بأن الحاكم الظالم لو دعا المسلمين إلى الجهاد معه لرد أعداء الله وجب على المسلمين أن يجاهدوا أعداء الله معه . ورفض باقي أعضاء مكتب الإرشاد فكرة تأييد الحكومة وهم داخل السجن وقالوا إن هذا التأييد ذلة لا يرضونها لأنفسهم ولقد رأى كثير من شباب الإخوان أن تأييد حكومة عبدالناصر في موقفها الوطني لا غبار عليه من الوجهة الشرعية وقالوا نحن ننسى التعذيب الوحشي والمحاكمات الظالمة وآلام السجن والنفي في سبيل مصر التي تتعرض الآن لخطر العدوان عليها من الدول الاستعمارية.

وكتب المؤيدون للحكومة في موقفها الوطني تأييدا للحكومة سلمته للصاغ بهجت يوم 14/ 9/1956. ووقعت هذه البرقية ومعي سبعون شخصا من الإخوان منهم الدكتور خميس حميدة وكيل جماعة الإخوان والبكباشي فؤاد جاسر والصاغ جمال ربيع واليوزباشي شرطة جمال إسماعيل وسعيد بلبع وعز الدين صادق من ضباط البحرية وآخرون وباقي الإخوان الموجودين بسجن الوحدات الخارجة وعددهم 230 مسجونا سياسيا وعلى رأسهم أعضاء مكتب الإرشاد قالوا نحن نؤيد الحكومة في موقفها الوطني بلا شك ولكن إرسال برقية تأييد ونحن مسجونون ذل لا نرضاها لأنفسنا."

لقد كانت للدكتور خميس حميدة وجهة نظره الخاصة به و الذي خالف فيها جميع أعضاء مكتب الإرشاد ... وكان من تبعات ذلك أن انقاد كثير من شباب الإخوان لرأيه كونه نائب المرشد .. فأحدث هذا انقساما في الصف .

وقطعا فإن هذه البرقية من الدكتور خميس حميدة أبدا لا تعني ولاءه لناصر على حساب الجماعة ، ولا تعني كذلك تعمده لشق عصا الطاعة ، لقد كانت هذه البرقية تمثل رأي شخصي ليس إلا ظن صاحبه أن دليله فيه صحيح ، ولا شك في أن الخير كان في إتباع إجماع الإخوان من أعضاء مكتب الإرشاد والذي له سنده القوي نقلا وعقلا .

د. خميس حميدة و التنظيم الخاص

كان الدكتور خميس واحدا من الرجال الخمسة المؤتمنين لمعرفة سرية التنظيم الخاص ، لكنهم لم يكونوا على علم بالعمليات التي ينفذها التنظيم، عن ذلك يقول الأستاذ محمود الصباغ حقيقة التنظيم الخاص:

" أما الخمسة الآخرون المرموز إليهم بخمس دوائر صغيرة داخل المستطيل، ولا يتصل أحد منهم اتصالاً مباشرًا بأي من أعضاء النظام، فهم من رجال الدعوة العامة المؤتمنين على سر وجود تنظيم للجماعة، وهؤلاء الخمسة لا يتحملون مسئولية أي أعمال تنفيذية في النظام لانشغالهم التام في أعمال الدعوة العامة، ولكن يمكنهم أن يشتركوا في اجتماعات قيادة النظام كلما وجهت إليهم الدعوة حين اقتضاء الضرورة، مثل دراسة تعديل قواعد العمل في النظام الخاص، أو دراسة مشكلة من المشكلات الطارئة في سير أعمال النظام ويتطلب الأمر مناقشتها على نطاق أوسع من نطاق الخمسة المسئولين.

ولقد صدقت حسن الفراسة مع النيابة العامة وهي ترتب المتهمين في قضية السيارة الجيب في قرار الاتهام فوضعت الخمسة المسئولين عن النظام في الصف الأول وبنفس ترتيبهم في قرار الاتهام حيث تلاحظ أن هؤلاء الخمسة هم:

عبد الرحمن السندي - مصطفى مشهور - محمود الصباغ- أحمد زكي حسن -أحمد محمد حسنين، وهم على هذا الترتيب في قرار الاتهام وبنفس الترتيب في قيادة النظام.

ولم يكن ذلك إلا لأن الأوراق المضبوطة في السيارة الجيب قد حددت كل معالم التكوين والتنفيذ، فصار مثل هذا الاستنتاج سهلا وممكنًا ولكنه لا يخلو من فراسة.

أما الخمسة الآخرون فقد كانوا الإخوة: صالح عشماوي - محمد خميس حميدة- فضيلة الشيخ محمد فرغلي- الدكتور عبد العزيز كامل -الدكتور محمود عساف وهو ما لم تعرفه النيابة."

كذلك كان له دور مهم في تقديم يد العون في بعض عمليات التنظيم ضد الاحتلال .

يقول الأستاذ محمود الصباغ حقيقة التنظيم الخاص :

" كلف الأخ محمود عبده مجموعة بقيادة الأخ علي صديق للعمل بقطاع بورسعيد لأهميته وكان معه الأخوة يوسف علي يوسف، وفتحي العجمي، وإسماعيل عارف، والمرحوم أحمد نصر، وفؤاد هريدي وغيرهم.

وأخذت المجموعة طريقها إلى بور سعيد عبر مدينة المنصورة حيث التقت بالدكتور خميس حميده رئيس الإخوان بها، فقدم لهم التسهيلات الممكنة.

ثم أخذت طريقها إلى المنزلة ومن هناك اتخذوا طريقا خلفيًا بتوجيه من إخوان المنزلة يوصلهم إلى بور سعيد، وهو طريق بحري استخدم فيه الإخوان مركبًا شراعيًا ومعهم سلاحهم وذخيرتهم ونزلوا بها سرًا في جنح الظلام فوصلوا إلى بور سعيد مع أذان فجر اليوم التالي وكان في استقبالهم إخوان بور سعيد الذين حملوا السلاح والذخيرة إلى منزل كانوا قد استأجروه لهم... " .

رحلة عامرة

هكذا كانت رحلة الأستاذ خميس حميدة عامرة بالخير فقد دعم الإخوان في محنة المنشية فضلا عن دوره البارز في مساندة التنظيم الخاص واخيرا صبره على بلاء السجون ليكون أحد أهم رموز الإخوان في تلك الحقبة ..

ومن المعروف أن الأستاذ محمد خميس حميدة تحت التعذيب الشديد قام بكتابة تأييد لعبدالناصر وخرج على أثرها من السجن غير أنه أعيد اعتقاله مرة أخرى عام 1965م، ومكث حتى نكسة 1967م وخرج بعدها

ألبوم صور

الدكتور محمد خميس حميدة
 

محمد-خميس-حميدة

محمد-فرغلي-وخميس-حميدة-أثناء-خروجهم-من-المركز-العام

المستشار-حسن-الهضيبي-وعبد-القادر-عودة-وعمر-التلمسانى-ومحمد-خميس-حميدة-والحاج-ابراهيم-كروم

سيد-قطب-ومنير-الدلة-ومحمد-فرغلى-ومحمد-خميس-حميدة-فى-المعتقل1

الفضيل-الورتلاني-بجوار-الإمام-حسن-البنا-ويُرى-في-الصورة-أيضاً-د-مصطفي-السباعي-ود.-خميس-حميدة-وعلال-الفاسي

البشير-الإبراهيمي-والفضيل-الورتلاني-ومحمد-محمود-الصواف-وعبد-الله-العقيل-ومحمد-خميس-حميدة-ود.أحمد-العسال

الجالسون-من-اليمين-الأستاذ-عمر-التلمساني--الدكتور-محمد-خميس-حميدة--الشهيد-عبد-القادر-عودة-خلفهم-حسن-الهضيبي

الأستاذ-حسن-الهضيبي-وخميس-حميدة

الإمام البنا-صالح-عشماوي-البهي-الخولي-د-كمال-خليفه-المليجي-عبد-الحفيظ-الصيفي-عبده-قاسم-محمود-لبيب-محمد-خميس-منير-دله-محمد-فرغلي



إقرأ أيضا

كتب متعلقة

تابع كتب متعلقة

أبحاث ومقالات متعلقة

متعلقات