كلمة المرأة أمام المؤتمر العام الرابع للإصلاح الدورة الثانية والتي ألقتها الدكتورة أمة السلام رجاء رئيسة القطاع النسوي

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
كلمة المرأة أمام المؤتمر العام الرابع للإصلاح الدورة الثانية والتي ألقتها الدكتورة أمة السلام رجاء رئيسة القطاع النسوي

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن سار على نهجه إلى يوم الدين .

الحمد الله القائل " يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وحلق منها زوجه وبث منها رجالاً كثيراً ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً " " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً "

الحضور جميعاً الضيوف الأكارم كل باسمه وصفته السلام عليكم ورحمته الله وبركاته ..

يطيب اللقاء بكم جميعاً في مؤتمرنا العام المؤتمر الرابع الدورة الثانية دورة الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر رحمه الله وتغمده بواسع رحمته في هذا المؤتمر الذي يمثل إحدى الوقفات الهامة في مسيرة الإصلاح التي انطلقت في عام 1990م وشاركت فيها المرأة إيماناً منها بأهمية الدور المنوط بها وكيف لا وقد كانت المرأة في تاريخنا الإسلامي الملاذ الآمن والحصن الحصين للدعوة في أيامها الأولى وأدركت أن الخطاب الرباني موجه إليها كما هو موجه إلى أخيها الرجل في تحمل المسئولية تجاه دينها ومجتمعها وأمتها قال تعالى " والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم "

ونحن نعتبر حركتنا وجهودنا اليوم سير على ذات الطريق الذي بدأته أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها والتحديات التي تقف أمام المرأة المسلمة والعربية وأمام أمتنا بشكل عام تجعل من حركة المؤمنة الواثقة بربها والمستمدة خطاها من دينها جهاداً بل وأسمى أنواع الجهاد .

إننا اليوم ونحن نقف وقفة تقييم لأدائنا خلالا الأعوام المنصرمة نجد أننا بفضل الله سبحانه وتعالى أمام جملة من الإنجازات التي وجدت طريقها إلى الواقع وهي كثيرة غير أن أهمها :

ـ التأثير لإعادة صياغة عقلية المرأة اليمنية وفق المنهج الإسلامي بعيداً عن الوافد الفاسد والموروثات الاجتماعية الخاطئة والمفاهيم المغلوطة التي أثرت على نحو كبير على البيئة اليمنية وانعكست على المرأة بشكل خاص .

وانطلاقاً من قاعدة " أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم " تركزت جهودنا على أحداث القناعات بأهمية دور المرأة وأثرها في تغيير الواقع وعلى السلوك المنبثق من القناعات بحيث يعبر هذا السلوك عما تؤمن به وبالتأكيد لا يزال الجهد مطلوباً في هذا المجال حتى تصل إلى ما وصلت إليه المرأة المسلمة في عهود الإسلام الذهبية .

إخواني وأخواتي ...

إننا نعتقد أن اتساع القاعدة النسائية للإصلاح دليل على أن الإصلاح هو الخيار للمرأة التي تريد أن تنطلق لإثبات حقها دون أن تفقد هويتها وهو الخيار لمن يريد أن يتصدى لفكر الغلو أو لفكر التفريط وهو المكان الذي يلبي للمرأة طموحاتها ويحتوي تطلعاتها لمشاركة حقيقة أكبر وأعمق أثرا في المجتمع وقد دلت المرحلة السابقة وكذلك الميدان أن التجمع اليمني للإصلاح ينسجم في حركته مع معطيات الواقع وطموحاته أيضاً .

وإن تحدثنا اليوم عن الواقع .. فالواقع اليوم أصبح أكثر تعقيداً حيث تداخلت فيه الأوراق المختلفة ولا زلنا وللأسف الشديد نعاني من جملة من المشاكل من أهمها ارتفاع نسبة الأمية بين النساء وارتفاع نسب التسرب في التعليم بسبب الوضع الاقتصادي المتردي وتراجع أداء مؤسسات الدولة بشكل عام والفساد المستشري فيها وهو ما يجعل آليات الإصلاح أصعب ويفتح الباب على مصراعيه لكثير من الممارسات الخاطئة التي تنعكس على مجتمعنا وتؤثر بالطبع على المرأة والرجل على حد سواء وفي هذا الإطار تلاحظ أيضاًُ تراجع مستوى حقوق الفرد وحرياته وربط حقوق المواطنة العامة بالولاء السياسي حيث أصبحت لقمة العيش عند الكثيرين ثمن لحرية الرأي والممارسة ولم ينعكس هذا على الأفراد فقط بل امتد أثره إلى بعض الكيانات التي كانت تعد في السابق من المنجزات ومن ضمنها بعض الكيانات المعبرة عن المرأة اليمنية لتصبح كيانات تعبر عن السلطة مما افقد المرأة عنصراً هاماً من عناصر قوتها المجتمعية .

ولا شك أن هذا التراجع أوجد حالة من الجزر في التعاطي الرسمي مـع ما يطرح من قضايا تخص المرأة كونها أصبحت حالة لدعم الولاء السياسي والحشد الشعبي للسلطة ليس إلا .

والحقيقة أننا بحاجة إلى حالة من التوافق الاجتماعي وفق المبادئ الديمقراطية والشوروية التي أجمعت وأقرت بها كل الاتجاهات والأحزاب والكيانات المجتمعية المختلفة بحيث تصبح حقوق المواطن والمواطنة حق وليس منًة من أحد وبحيث تجد هذه المبادئ طريقها إلى الواقع عملياً وليس دعائياً .

الإخوة الكرام ..

وفي إطار الحديث عن زيادات المرأة في الإصلاح نود التذكير دوماً أن الإصلاح كان له دور رائد في دفع المرأة للمشاركة السياسية في العملية الانتخابية وأن هذا الدفع قد أحدث درجة من التنافس التي دفعت الكثيرين من أحزاب أخرى للإقتداء بالإصلاح . .

بل وللاستفادة من وسائله في التأثير والحركة بين النساء وهذا ما شهدت به قيادات نسائية ورجالية في الأحزاب الأخرى .. بل وشخصيات معتبرة في المجتمع الدولي أيضاً .

على أن مسيرتنا في هذا الباب لن تفق عند حدود الدفع حيث صار الواقع يحتم علينا ضرورة تهيئة الظروف والقوانين لمشاركة فاعلة للمرأة في المجالس النيابية وزيادة وعي أفراد التنظيم والمجتمع بأهمية المشاركة السياسية للمرأة كعضوه فاعلة تتبنى قضايا أمتها ووطنها وهذا يتطلب جهوداً حثيثة لإحداث القناعات ولتغيير النظام الانتخابي ليصبح وفق نظام القائمة النسبية مما يفتح الباب لمشاركة النساء في ظل أجواء آمنة خلال مراحل العملية الانتخابية ويوم الاقتراع وينأى بالمرأة عن الاستغلال السياسي الذي دأبت به كثير من الاتجاهات على المتاجرة به وفي المجال السياسي لا يفوتنا أن نذكر أن حضور المرأة الإصلاحية في البنى التنظيمية المختلفة وإمكانها من إحداث نجاحات متتالية توجت بمشاركتها في مجلس الشورى والأمانة العامة ومجالس شورى المحافظات بعد أن تواجدت في المؤتمرات العامة والمكاتب التنفيذية وغيرها ، والمتتبع لمسيرة الإصلاح يلمس التطور المحوظ في هذا الإطار ...

إن هذا الحضور الواسع بالإضافة إلى أدائها المتميز وانضباطها التنظيمي والرغبة والتفاني في العمل وكذلك اتساع قاعدتها التنظيمية يحتم علينا مراجعة وضع المرأة ووضعها في الموضع الذي تستحقه في نظم الإصلاح ولوائحه بما يمكنها من إدارة العمل بكفاءة أعلى وبما يتناسب مع مسئوليتها وواقعها ونحن نثق دوماً أن قيادات الإصلاح وقواعده وكما كانت دوماً سيكون لها أكبر الأثر في دعم المرأة الإصلاحية وتفجير طاقاتها مؤكدين ثقتنا بقيادتنا التي لم تستغل المرأة يوما ولم تجعلها ورقة لأهداف ومكايد سياسية .

الإخوة والأخوات ..

في الختام نود أن نذكر أنفسنا بالرسالة التي تحملناها بمحض اختيارنا وهي مسئولية الإصلاح الذي لن يقوم بالرجل وحده إذا أهملت المرأة ولن يقوم بالمرأة وحدها إذا غُيب الرجل ونؤكد أن هذه الرسالة هي رسالة تكاملية " بعضكم من بعض " وقد بدأت هذه الرسالة التكاملية منذ بدأ الخليقة وحتى قبل أن يهبط سيدنا آدم عليه السلام إلى الأرض فكانت رسالة التكليف واضحة بينة غير قابلة للتأويل تشملهما معاً .. وتخاطبهما معاً وتحاسبهما معاً وفق مقتضيات هذا التكليف .

وهذه الرسالة التكاملية كما تصب في مؤسسة الأسرة وتحمل الأبوين معاً مسئولية الأبناء ورعايتهم والذي لا يمكن أن يقوم به غيرهما .

يصب أيضاً في المجتمع الذي لا يمكن أن ينهض إلا إذا تحمل كل من الرجل والمرأة مسئوليته تجاهه دون تضاد أو تنافر منضبطين في ذلك بأحكام الشرع يتعبدون الله سبحانه وتعالى ، ونؤكد على ضرورة تفعيل هذا المفهوم لمقاومة الدعاوي التي تجزء المجتمع إلى أنثوي وذكروي وتزكي الصراع بينهما ، ولا بد من تفعيليه في إحياء مفاهيم النهضة الحضارية المختلفة من عدل وحرية وشورى وغير ذلك ...

ولا بد من تفعيله لإعادة مفهوم الخيرية قال تعالى " كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر "

الأخوة الأكرام :

إن التجمع وضع ثقته فينا فلنتحمل الأمانة ولنؤدها على خير وجه ،علينا أن نكون قدوة في مجتمعنا من خلال التزام منهج الله ورسوله ذلك المنهج الرباني الشامل المتجدد المرن الذي يلبي احتياجات الإنسان في كل زمان ومكان نحب الخير للناس ونرفق بهم ونساعدهم ونعاونهم ونحس بمعاناتهم نضاعف الجهود لا نكل ولا نمل نبتغي مرضات الله سبحانه وتعالى .

نسأل الله عز وجل أن يوفقنا جميعاً لما يحب ويرضى وأن يكلل أعمال هذا المؤتمر بالنجاح ،،

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .


للمزيد عن الإخوان في اليمن

روابط داخلية

كتب متعلقة

ملفات وأبحاث متعلقة

مقالات متعلقة

.

أخبار متعلقة

.

أعلام الإخوان في اليمن

.

مؤتمرات التجمع اليمني للإصلاح

المؤتمر الأول
شعار التجمع اليمني للإصلاح.jpg
المؤتمر الثاني
المؤتمر الثالث
المؤتمر الرابع