فيصل مولوي

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
الشيخ فيصل مولوي .. المجاهد الفقيه

إعداد: ويكيبيديا الإخوان المسلمين

مقدمة

لقد أثمرت الدعوة ثمارا طيبة ملئت الدنيا عبيرا وثمارا طيبة زكية، وأشجارا فروعها في السماء وجذورها راسخة متينة، ألا وهم العلماء الذين فهموا الدين بتوسطيته وسماحتهم ونشروه بالقدوة الصالحة وسط الناس، وأخذوا على عاتقهم التصدي لكل معتد أثيم، والشيخ فيصل مولوي كان واحد من هذه الثمار اليانعة الطاهرة عليه رحمة الله.

مولده ونشأته

القاضي الفقيه المستشار فيصل مولوي من مواليد عام 1941م بمدينة طرابلس بلبنان، والتحق بمراحل التعليم المختلفة حتى أنهى دراسة الحقوق في كلية الحقوق بالجامعة اللبنانية.

كما درس الشريعة الإسلامية في كلية الشريعة في جامعة دمشق وقد حصل على إجازة في الحقوق من الجامعة اللبنانية بكلية الحقوق والعلوم السياسية وذلك عام 1967م.

ثم استطاع أن يحصل على إجازة في الشريعة الإسلامية من جامعة دمشق في كلية الشريعة وذلك عام 1968م، ثم حصل على شهادة الدراسات المعمقة من جامعة السوربون باريس،.

وقد أكرمه الله بالحصول على جائزة أفضل واعظ إسلامي من الندوة العالمية للشباب الإسلامي.

ويعتبر المستشار فيصل مولوي من العاملين في الحقل الإسلامي في لبنان، وكان رئيساً لجمعية التربية الإسلامية في لبنان وكان أخر منصب تولاه الأمين العام للجماعة الإسلامية في لبنان، ورئيس بيت الدعوة والدعاة منذ تأسيسه سنة 1990 وعضو اللجنة الإدارية للمؤتمر القومي الإسلامي.

وظائفه

  • عُيّن مولوي قاضياً شرعياً في لبنان سنة 1968م ، وتنقّل بين المحاكم الشرعية الابتدائية في راشيا وطرابلس وبيروت، وفي عام 1988م عُيّن مستشاراً في المحكمة الشرعية العليا في بيروت وبقي في هذا المركز حتى استقالته سنة 1996م.
  • حاز المستشار فيصل مولوي على مرتبة "قاضي شرف برتبة مستشار" بموجب مرسوم جمهوري رقم 5537 تاريخ 23 مايو 2001م .

رحلته إلى أوروبا

الشيخ فيصل مولوي والأستاذ إبراهيم المصري عام 1963م

أمضى فيصل مولوي في أوروبا خمس سنوات من 1980 حتى 1985م، واستطاع أن يؤسس في فرنسا الاتحاد الإسلامي والكلية الأوروبية للدراسات الإسلامية، وأصبح مرشدا دينيا لاتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا ثم في أوروبا منذ سنة 1986 وحتى وفاته، وبقي على تواصل مع أكثر المراكز الإسلامية في أوروبا حتى رحيله.

ساهم في تأسيس المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث في المملكة المتحدة في مارس 1997 تحت رئاسة الشيخ يوسف القرضاوي وهو نائب الرئيس.

اختارته الندوة العالمية للشباب الإسلامي في الرياض أثناء إقامته في فرنسا كأحسن داعية إسلامي في أوروبا ومنحته جائزة تقديرية.

أصبح الشيخ مولوي العميد المؤسس للكلية الأوروبية للدراسات الإسلامية في "شاتو شينون" في فرنسا منذ تأسيسها سنة 1990 ، وهي كلية للدراسات الشرعية بالمستوى الجامعي ومخصّصة للمسلمين الأوروبيين أو المقيمين بصفة دائمة في أوروبا وسائر بلاد الغرب، واستمرّ في هذا المنصب حتىّ سنة 1994م ، وأصبح نائبا لرئيس المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث حتى توفي.

الجماعة الإسلامية في لبنان

في عام 1956 تأسس أول مركز لجماعة عباد الرحمن في طرابلس، وكانت الجماعة في بيروت تنشر فكرها وتوسع نطاق عضويتها دون أن تعتمد مساراً سياسياً محدداً، وفي عام 1964 برزت "الجماعة الإسلامية" بشكل رسمي، وافتتحت مركزها في بيروت، وأصدرت "مجلة الشهاب" في 1 كانون الأول 1966، وكان أول أمين عام للجماعة هو الأستاذ فتحي يكن، إضافة إلى بقية المؤسسين: فايز إيعالي، محمد كريمة، محمد دريعي، وإبراهيم المصري.

ومن المعروف ان الشيخ فيصل مولوي بدأ العمل في الحقل الإسلامي في عام 1955 وهو :الأمين العام في جماعة عباد الرحمن في لبنان سابقا، ثم اختير الأمين العام للجماعة الإسلامية خلفا للدكتور فتحي يكن منذ 1992م حتى عام 2009م، والذي اختير فيه الأستاذ إبراهيم المصري أمينا عاما.

مؤلفات ودراسات

صور لبعض مؤلفاته
  • سلسلة مبادئ التربية الإسلامية للمرحلة الابتدائية (خمس أجزاء).
  • سلسلة التربية الإسلامية للمرحلة المتوسطة أربع أجزاء.
  • الجزء الأول من كتاب التربية الإسلامية للمرحلة الثانوية.
  • تيسير فقه العبادات.
  • دراسات حول الربا والمصارف والبنوك.
  • موقف الإسلام من الرق .
  • أحكام المواريث، دراسة مقارنة.
  • الأسس الشرعية للعلاقات بين المسـلمين وغير المسلمين.
  • نظـام التأمين وموقف الشريعة منه.
  • نبوّة آدم.
  • المرأة في الإسلام.
  • حكم الدواء إذا دخل فيه الكحول.
  • السلام على أهل الكتاب.
  • المفاهيم الأساسية للدعوة الإسلامية في بلاد الغرب.
  • أثر انهيار قيمة الأوراق النقدية.

وفاته

ظل الشيخ عاملا للإسلام مدافعاً عنه في كل مكان حتى توفي رحمه الله يوم الأحد 8 مايو عام 2011م بعد صراع مع المرض .. رحمه الله رحمة واسعة.

الشيخ فيصل مولوي يكتب: الحضارة والعيش المشترك

الحضارة والعيش المشترك

بقلم: الشيخ فيصل مولوي .. الأمين العام للجماعة الإسلامية في لبنان

مقدمة:

إنّ بناء الحضارة الإنسانية على العيش المشترك، أمر لا يقبل الجدال، والحضارة التي نعيش اليوم في ظلّ خدماتها المادية الهائلة، كما نعيش في ظلّ أزماتها المتعاظمة، هي في الواقع نتاج التعاون بين جميع الناس على اختلاف أديانهم وفلسفاتهم وأفكارهم وأنظمتهم، وهي نتاج التكامل بين الأجيال البشرية المتعاقبة.

إن العيش المشترك بين بني آدم أنتج حضارة مادية متطوّرة، لكنّه لم بنتج حتى الآن تفاهماً اجتماعياً وسياسياً بين الشرائح الإنسانية المتعددة.

وسأتناول في هذا الحديث النظرة الإسلامية للعيش المشترك بشكل عام، وفي لبنان بشكل خاص. وسأجتهد أن يكون حديثي مختصراً وشاملاً، وأن يوضح ويشرح بعض المسائل الغامضة عسى أن يساعد ذلك على بناء عيشنا المشترك على أسس سليمة، تجعله قابلاً للثبات ولتحقيق الأهداف الإنسانية التي نلتقي عليها.

لبنان وطن نهائي لجميع أبنائه

هذا ما نص عليه اتفاق الطائف، وورد في الفقرة الأولى من مقدّمة الدستور. إنّ المسلمين اللبنانيين كسائر المواطنين، خلقوا في هذا البلد، فهو وطنهم ووطن أجدادهم وأولادهم، ارتضوا قضاء حياتهم فيه، إنّه وطنهم النهائي، بأرضه وشعبه، لا وطن لهم غيره، وهم حريصون على خيره وعلى استقراره السياسي، ونموّه الاقتصادي.

يشاركون في الدفاع عنه، ويساهمون في بنائه وتقدّمه، وهم يعتقدون أنّ المحافظة على العيش المشترك والوحدة الوطنية والسلم الأهلي واجب شرعي، كما هو واجب وطني يسعون إليه ويحرصون عليه.

لكننا إلى جانب ذلك نرى أنّ نهائية الوطن اللبناني لا تعني الجمود على نظامه السياسي، ولا الانعزال ضمن حدوده الحالية، فالأنظمة السياسية تتطور وتتغير حسب إرادة الشعوب، والدول تنـزع إلى الاتحاد مع غيرها لتحقيق مصالح مشتركة، كما حصل في الاتحاد الأوروبي الذي يضم خمساً وعشرين دولة، فكيف إذا كانت الدول المتعددة تضم شعباً واحداً كالدول العربية؟

مشروعية العيش المشترك

إنّ طبيعة لبنان كبلد متنوع الطوائف تجعل العيش المشترك أساس الاجتماع اللبناني، إنّ مشروعية العيش المشترك بين المسلمين وغيرهم، مسألة تضافرت عليها عندنا الأدلّة الشرعية.

فهذا رسول الله (ص) في مكة المكرمة، كلّما وفد عليه أحد أبناء القبائل العربية وأسلم على يده، يأمره بالعودة إلى قومه المشركين ليعيش معهم، هكذا فعل مع ضَماد الأزْدي، وعمرو بن عبْسة السُّلمي، والطفيل بن عمرو الدوسي، وأبو ذر الغفاري، كما ذكرت جميع كتب السيرة، فالرسول صلى الله عليه وسلّم هو أول من دعا إلى العيش المشترك مع الآخرين.

وهؤلاء المهاجرون إلى الحبشة فراراً من الاضطهاد الذي كانوا يتعرّضون له في مكة المكرّمة، وقد وجدوا في الحبشة النصرانية نظاماً سياسياً يحميهم ويحفظ حقوقهم، لكن رغم ذلك عندما أقيمت دولة الإسلام في المدينة المنورة، لم يعودوا إليها، بل ولم يطالبهم رسول الله (ص) بالعودة، مع أنّهم كانوا يعيشون في الحبشة أقليّة في المجتمع، وتحت سلطان غير إسلامي، لكنهم لم يعودوا إلى المدينة إلاّ في السنة السابعة للهجرة. ولو لم يكن العيش المشترك مع غير المسلمين مشروعاً لما بقوا مهاجرين سبع سنوات من غير ضرورة ولا حاجة.

بل ربما كان للمسلم الذي يعيش في وطن واحد مع غير المسلمين أجراً أكبر. قال عمر بن الخطاب لأسماء بنت عميس وهي إحدى مهاجرات الحبشة: (سبقناكم بالهجرة فنحن أحقّ برسول الله منكم، فغضبت وقالت: كلاّ والله).

ثمّ سألت رسول الله (ص) عن ذلك فقال: (ليس بأحق بي منكم، له ولأصحابه هجرة واحدة، ولكم أنتم أهل السفينة هجرتان). وهكذا اعتبر المهاجرين إلى الحبشة والمقيمين فيها حتى بعد زوال أسباب الهجرة، أعظم أجراً من الذين هاجروا ثمّ عادوا إلى وطن إسلامي.

الأسس الشرعية للعيش المشترك

عندما يعيش المسلمون مع غيرهم في نطاق مجتمع واحد، فعليهم أن يلتزموا بالأسس الشرعية التي أكّدها قول الله عز وجل:(لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبرّوهم وتقسطوا إليهم إنّ الله يحبّ المقسطين) (سورة الممتحنة: 8)

وهي تتلخّص بأربعة قواعد:

القاعدة الأولى:احترام الآخر والاعتراف به والتعامل معه: وهو بالنسبة للمسلمين مسألة شرعية، تشمل كلّ أنواع الاختلاف. لقد أتاح الله تعالى للإنسان حريّة الاختيار بين الإيمان والكفر، ومع ذلك لم يحرم الكافر ممّا أعطاه للمؤمنين، لكنّه بيّن له أنّ الإيمان هو العروة الوثقى التي لا انفصام لها، ودعاه إليه ورغّبه فيه، (لا إكْرَاهَ في الدِّين،ِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنْ الغَيِّ، فمَنْ يَكْفُرْ بالطَّاغوتِ وَيُؤْمنْ باللَّهِ فَقَدْ استمْسَكَ بالْعُرْوَة الْوُثقَى، لا انفصَامَ لَها واللَّهُ سَميعٌ عَليم) (سورة البقرة: 256).
القاعدة الثانية: الأخلاق: وهي التي تحكم أسلوب التعامل مع الآخرين. إنها في نظر الإسلام قيم مطلقة يتعامل بها الإنسان مع الموافق والمخالف، لا تتأثّر باختلاف الدين، ولا بوسائل الإنتاج، ولا بأيّ اعتبار آخر. الأخلاق ليست فقط أسلوب تعامل المسلم مع من يحب، ولا مع أبناء عشيرته أو قومه أو دينه، إنّها أسلوب التعامل مع الناس جميعاً خاصّة المخالفين منهم. هكذا كان رسول الله (ص) يتعامل مع المشركين في مكّة، ومع اليهود في المدينة، وكانت أعظم صفة مدحه بها ربّه قوله عزّ وجلّ: (وإنّكَ لعلى خُلُقٍ عظيم) (سورة القلم: 4).
القاعدة الثالثة: العدالة: وهي التي تحدّد الحقوق والواجبات تجاه الغير. إنها أهمّ القيم الإنسانية على الإطلاق. من أجل تحقيقها أرسل الله الرسل بالبيّنات: (وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمْ الْكِتَابَ وَالميزَانَ لِيَقومَ النَّاسُ بالقِسْطِ) (سورة الحديد: 25). الكتاب هو مصدر العدالة. والميزان هو وسيلة تحقيقها، لأنه يعني التوازن بين الحقوق والواجبات. والعدالة من القيم المطلقة التي يأمر بها الإسلام مع العدو والصديق ومع البعيد والقريب، وحتى مع العدو المحارب: (ولا يجرمنّكم شنآن قوم على ألاّ تعدلوا، اعدلوا هو أقرب للتقوى) (سورة المائدة: 8). إنّه لا يمكن أن يقوم عيش مشترك في نطاق دولة معينة أو منطقة محددة، أو حتى في نطاق العالم إلا بإقرار العدالة للجميع. والسلم الوطني والسلم.

حوارات مع الشيخ فيصل مولوي

حوار (1)

الشيخ فيصل مولوي فى حوار لإخوان ويب

حوار : السعيد العبادي

  • بداية ما هو توصيف الجماعة الاسلامية للوضع الراهن في لبنان؟
الوضع الراهن اليوم أن لبنان تعرّض لزلزال كبير جداً، بدأ بإفراغ مركز رئاسة الجمهورية، والطعن بمشروعية الحكومة، ثم بإغلاق المجلس النيابي، والوصول أخيراً إلى استخدام السلاح بين المعارضة والموالاة بقصد اخضاع الآخر بالقوة لموقف سياسي معيّن. بعد هذا الزلزال الذي شلَّ المؤسسات الدستورية، وفتح باب الحرب الأهلية لبنان أمام أحد احتمالين:
الأول: الهدوء والاستقرار الذي يتبع الزلزال في أغلب الأحيان. وهذا لا يمكن أن يتحقق إلاّ بتنازلات متبادلة تؤدي إلى تسوية سياسية مرحلية تعيد بناء المؤسسات الدستورية، وترمم ما تصدّع عن بناء الوحدة الوطنية والسلم الأهلي. وهو أمر ممكن التحقيق إذا صدقت نيات جميع الأطراف، وسهّلوا مهمة اللجنة العربية.
الثاني: إنفجار البركان الذي يتبع الزلزال أحياناً، وهو تسونامي إن حصل فمن الصعوبة أن يتوقف قبل أن يأكل الأخضر واليابس، ويفجر الصيغة اللبنانية، ويجعل لبنان ساحة مفتوحة أمام العدو الصهيوني. هذا خطر كبير نتمنى أن لا يحصل، وندعو جميع القوى السياسية والزعماء إلى بذل كل الجهود من أجل التوافق على الحد الأدنى الذي يحفظ الجميع ويحفظ لبنان.
  • : ماهي الأسباب الحقيقية التي ترونها ساعدت في اذكاء نار المواجهة؟
الأسباب التي ساعدت في إذكاء نار المواجهة، هي الصراع السياسي الحاد حول علاقة المقاومة بالدولة في لبنان، هذا الصراع الذي غذته التدخلات الأجنبية، وأدى إلى شلل شبه تام في المؤسسات الدستورية. ومن تفاعلات هذا الصراع اتخاذ الحكومة قرارين خطيرين يتعلقان بالمقاومة، بحجة المحافظة على سيادة الدولة. هذا الذي دفع المقاومة إلى اعتبار القرارين إعلان حرب عليها، فقررت الدفاع عن نفسها بإعلان حرب حقيقية.
نحن نعتقد أن التوافق على التهدئة، وإعادة بناء المؤسسات الدستورية، وسحب السلاح من الشوارع، وإنهاء العملية العسكرية إذا تم، فهذا لا يشكل أكثر من مقدمة لحل جذري لا بد منه حتى لا تتكرر المأساة، ذلك هو الإتفاق على صيغة جديدة للتوفيق بين الدولة والمقاومة، لأنّ استمرار الصراع بينهما قاتل، ولأنّ انتصار الدولة على المقاومة محال، فضلاً عن أنّه سيجعل الوطن مجدداً لقمة سائغة أمام العدو الصهيوني، كما أنّ انتصار المقاومة على الدولة ينهي المقاومة نفسها، لأنّ وجودها وشرعيتها إنّما يستمد من حرصها على الدفاع عن شعبها وحمايته.
  • ماذا تفسر التحرك السريع من حزب الله للسيطرة على بيروت وبعض المناطق اللبنانية عقب القرارات الأخيرة من الحكومة؟
التحرك السريع أكّد ما هو معلوم عند الجميع عن جاهزية حزب الله لأي عمل عسكري. وسبق له أن تحرّك لرد الاعتداءات الصهيونية بوقت أسرع. أمّا قدرته على السيطرة على العاصمة وبعض المناطق اللبنانية الأخرى فهي ترجع إلى اكتمال تجهيزاته كجيش نظامي كامل يتحرّك وفق استراتيجية العمل المقاوم، بينما لم يكن أمامه أي تنظيم عسكري حتى لو كان بدائياً؛
وذلك لأنّ جميع الميليشيات التي كانت قائمة خلال الحرب الأهلية السابقة جرى حلّها عقب اتفاق الطائف، وبقيت المقاومة باعتبارها موجّهة ضد اسرائيل، ونمت وتطورت خلال عشرين سنة برعاية وتأييد الدولة بالإضافة إلى الدعم السوري والإيراني والذي كان مقبولاً ومطلوباً، خاصة وأنّ الاحتلال الصهيوني كان قائماً في قسم من منطقة الجنوب.
  • هل بدأت بالفعل نذور حرب أهلية في لبنان؟
ما حصل في لبنان هو أنّ المقاومة اعتبرت سلاحها في خطر، فأعلنت حرباً استباقية بهدف إلغاء القرارين اللذين تعتبرهما بداية لنـزع سلاحها. فهي لا تريد حرباً أهلية أو فتنة طائفية. ومن الطبيعي أنه لا يوجد في لبنان من يخطر على باله مقاتلة المقاومين الذين دافعوا عن كرامة لبنان ضد العدو الصهيوني.
لكن الحرب الاستباقية المعلنة جعلت المقاومة في وجه شعبها، وليس في وجه الحكومة وقراراتها. ولأن الأعمال الجارية على الأرض أدخلت جانباً كبيراً من الصراع في أتون الفتنة المذهبية، فقد أصبحنا فعلاً أمام خطر حرب أهلية وجهها الأساسي سياسي، وهو يدور حول العلاقة بين الدولة والمقاومة، لكن يغلب عليها وخاصّة عندما تمتدّ الوجه المذهبي.
ورغم أن العلاقة بين الدولة والمقاومة تجد كثيراً من القوى المعادية التي تريد إضرام النار فيها خدمة للعدو الصهيوني، فإنه لا يمكن أن تجد فريقاً لبنانياً يدعو إلى القطيعة بين الدولة والمقاومة. نعم، الخلاف قائم حول الصيغة المناسبة للتكامل بينهما مع المحافظة على سيادة الدولة وعلى جهوزية المقاومة. لذلك فأنا أستبعد حصول حرب أهلية تحت هذا العنوان.
ولأن جميع القيادات السياسية والدينية، الطائفية والوطنية ترفض ابتداء قيام حرب أهلية، وتعرف مقدار الخسارة التي يتحملها الجميع بسببها أن حصلت لا سمح الله. لذلك أعتقد أن مثل هذه الحرب لن تقع، وسيبادر الجميع إلى محاصرة بوادرها ومنع امتدادها.
إن الصراع السياسي سيزداد حدة، وقد أوصلنا إلى شفير الهاوية، لكن أملنا بالله كبير، وثقتنا بوعي اللبنانين وحرصهم على وحدتهم كبير أيضاً، وهذا ما يجعلنا نرجّح عدم قيام حرب أهلية.
الجماعة الإسلامية تقف إلى جانب وحدة لبنان بجميع أطيافه، وقيام دولة مركزية وليس اتحاداً بين الطوائف. دولة يحكمها القانون وتعامل جميع مواطنيها بعدالة. وتتمتع بسيادة كاملة على أرضها وشعبها.
دولة تحتضن المقاومة طالما أنّ التهديد الصهيوني قائم. والجماعة تعتبر نفسها جزء من مقاومة المشروع الصهيوني الأمريكي، وتدعو إلى التوافق على صيغة جديدة تحفظ وجود المقاومة وكرامة شعبها ودماء مواطنيها.
هذه هي ثوابت الجماعة السياسية، ولن نجدها مجتمعة لا عند المعارضة ولا عند الموالاة، وبناءً على ذلك نجد أنفسنا خارج المعارضة وخارج الموالاة، لكننا نحتفظ بخطوط تواصل وتعاون مع الجميع لتحقيق أهدافنا وثوابتنا، والتي نعتقد أنّها تحفظ لبنان الدولة ولبنان المقاومة والوحدة الوطنية والسلم الأهلي.
  • هل تعتقد أن دور الجامعة العربية سيحد من الأزمة الحالية أم أنها مجرد تحركات سياسية ليس أكثر؟
إنّ دور الجامعة العربية في هذه الظروف المأساوية مهم جداً، ويمكن أن يساعد الأطراف على التوصّل إلى تسوية سياسية، لكنّه لا يحل مكانهم. عليهم جميعاً أن يكونوا مستعدين لتقديم تنازلات حتى يمكن الوصول إلى تسوية سياسية تحفظ لبنان، وتحفظ لهم أدوارهم فيه.
  • بعد الأحداث الأخيرة بماذا تنظرون إلى حزب الله والوجود السوري في لبنان؟
حزب الله تنظيم سياسي عسكري نشأ في ظل المقاومة ضد العدو الصهيوني، يوم كان يحتل بعض الجنوب اللبناني، ونجح في إخراج العدو بدون أي اتفاق، كما نجح في الصمود أمامه في عدوان تموز 2006، رغم الخسائر الكبيرة التي تحمّلها لبنان كلّه.
بينما لم تستطع الدول العربية أن تصمد أمام العدو الصهيوني، ولم يخرج هذا العدو من سيناء إلا بموجب اتفاق ينال من سيادة مصر، ولم يخرج من الضفة الغربية والقدس حتى الآن، وقد خرج من غزة بدون اتفاق لكن أيضاً تحت ضغط المقاومة.
نحن نعتقد أن حزب الله أخطأ اليوم، عندما استخدم سلاحه في الداخل من أجل إلغاء القرارين المشؤومين اللذين أصدرتهما الحكومة. من حقه بلا جدال المطالبة بإسقاط القرارين، ونحن معه في ذلك. ولو اكتفى برفض تنفيذهما فإن الحكومة لا تملك إجباره على التنفيذ.
لكن الدخول في عمل عسكري جعله يتوجّه إلى معركة ضد الناس وليس ضدّ الحكومة. هل يمكن أن نتصور مقاوماً يتنقل في شوارع بيروت ينتظر عدواً له ليقاتله، وهو الذي كان مرابطاً على الحدود يدافع عن أهل بيروت، وهل نتصور خروج أهل بيروت من بيوتهم لمواجهة المقاومين، وقد دخل معهم من يغتنم فرصة الاجتياح لاعتقال أو مقاتلة جيرانه المختلف معهم سياسياً، وهو الذي كان يعيش معهم بمحبة وأخوة رغم الخلاف السياسي.
نعتقد أن حزب الله وقع في خطأ كبير، بحق نفسه وبحق المقاومة وبحق إخواننا الشيعة، وبحق لبنان، قد يكون له مبررات لا نعلمها، لكن وقع ما وقع، وتم إلغاء القرارات عملياً، وسيتم إلغاؤها رسمياً في أول اجتماع للحكومة، فهو مطالب فوراً بإعلان إنهاء العمل العسكري في كل لبنان حتى يطمئن الناس، ثم يفتح الحوار بين الجميع من أجل التوصل إلى تسوية سياسية تطفىء ما تبقى من نار مشتعلة هنا وهناك.
أما الوجود السوري في لبنان، فهو غير مرتبط بوجود أجهزة مخابرات أو جنود سوريين، إنّه تواصل عميق بين الشعبين الشقيقين، هناك أكثر من مائة ألف عامل سوري في لبنان رغم تأزم العلاقات بين البلدين، هناك ألوف وربما عشرات الألوف من الزيجات المختلطة، هناك عشرات الألوف من العائلات بعضها في لبنان، وبعضها في سوريا.
صحيح أنّ العلاقات الرسمية شهدت أزمة كبيرة منذ خروج الجيش السوري في لبنان، وشيوع الكلام عن كثير من الممارسات التي وقعت أثناء وجوده، واتهام النظام السوري باغتيال الرئيس رفيق الحريري. لكنها أزمة عارضة لا يمكن أن تؤثّر على التاريخ والجغرافيا والمشاعر المشتركة والمصالح المتبادلة.
نعم هناك بالإضافة إلى ذلك شرائح لبنانية واسعة تتبنّى سياسات النظام السوري، وهذا أمر طبيعي ويدخل ضمن التنوّع اللبناني المعروف. نحن نتمنّى أن تنكشف الحقيقة في جريمة اغتيال الرئيس الحريري، وتعود العلاقات الرسمية بين الدولتين إلى وضعها الطبيعي المتماثل مع العلاقات الشعبية.
  • بماذا تقيّم دور الجيش في الأزمة الحالية؟
الجيش فيما نعتقد كان حريصاً على تهدئة الأمور وعدم الدخول في الفتنة. هذا هو قراره الرسمي، وهكذا كان يتعامل ضباطه وجنوده على الأرض، لكنّه في النهاية يتعامل مع واقع. وكان مضطراً لعدم التصادم عسكرياً مع المقاومة؛
ولذلك فإنّ التجاوزات الواقعة منها لم يستطع منعها، بينما استطاع أو حاول منع التجاوزات من الآخرين، فشعر الناس بعدم التوازن في تعامله مع الطرفين، لكن هذا الأمر كان محدوداً، وجاء نتيجة الواقع المفروض، ولم يكن قراراً من القيادة. وهذا ما جعل الموالاة مستمرة في ترشيح قائد الجيش رئيساً توافقياً للبلاد.
  • ما هي رؤيتكم لحل الأزمة وهل هناك أي خطوات قمتم بها بهذا الشأن؟
رؤيتنا لحلّ الأزمة تقوم على النقاط التالية:
صدور قرار من مجلس الوزراء بإلغاء القرارين الذين تسببا بهذه الأزمة.
إعلان حزب الله والمعارضة إنهاء جميع الأعمال العسكرية في بيروت وسائر المناطق اللبنانية، وفتح الطرق، وفتح المطار والمرفأ.
بدء الحوار السياسي بين الفرقاء برعاية الجامعة العربية، وعدم مغادرة اللجنة العربية قبل الوصول إلى تسوية سياسية أصبحت واضحة المعالم تتضمّن:
  1. انتخاب رئيس الجمهورية التوافقي العماد ميشال سليمان.
  2. تشكيل حكومة وحدة وطنية انتقالية يتم فيها تمثيل القوى الرئيسية بالتوازن.
  3. إصدار قانون جديد للانتخابات على أساس القضاء.
  • بماذا تنظرون إلى مستقبل لبنان في ظل الأوضاع الحالية؟
مستقبل لبنان إذا استمرت الأوضاع الحالية بدون حل، هو مستقبل مظلم، له كدولة، وللمقاومة كمشروع تبنته الأمّة كلها في مواجهة العدوان الصهيوني الأمريكي، وحتى للمنطقة كلها. لذلك نأمل ونطالب بإلحاح جميع القيادات اللبنانية بالإسراع في دخول الحوار السياسي والتوافق على التسوية الممكنة.
كما نطالب الإخوة العرب أن يساعدونا في هذه الأزمة الصعبة حتى ننقذ لبنان والمنطقة من انفجار رهيب يحقّق من خلاله العدو الصهيوني ما عجز عن تحقيقه في جميع حروبه العدوانية.

حوار (2)

حوار مع الأمين العام للجماعة الإسلاميّة في لبنان المستشار الشيخ فيصل مولوي

حوار: السعيد العبادي

  • ما هو تقييمكم للأزمة اللبنانيّة الحاليّة؟
الأزمة اللبنانية الحالية تتمحور حول إعادة تركيب السلطة في لبنان، وتحديد دور وحجم القوى السياسيّة الموجودة على الساحة بعد انسحاب الجيش السوري من لبنان. من المعروف أنّ سوريا كان لها الدور الأوحد في هذا المجال بناءً على الوضع المتميّز الذي حصلت عليه في إتفاق الطائف سنة 1989م.
الذي أنهى الحرب الأهليّة، وبناءً على وجود الجيش السوري والأجهزة الأمنيّة السورية طوال الفترة الماضية، فقد إزدادت الضغوط الدوليّة لإخراج سوريا من لبنان، في الوقت الذي كثرت فيه الأخطاء الناتجة عن ممارسات هذه الأجهزة، وجاء اغتيال الرئيس رفيق الحريري في أجواء الخلاف بينه وبين السوريين، وهو ما أوصل الضغط الدولي والضغط الداخلي إلى أقصاه، وأدّى إلى إنسحاب الجيش السوري في لبنان.
هذا الإنسحاب أفقد لبنان المرجعيّة الحاسمة التي كان لها الدور الأوحد في تركيب السلطة في لبنان، وقد جرت إنتخابات نيابيّة بناء على قانون عام 2000 (المسمّى قانون غازي كنعان)، وضمن تحالفات لم تكن بعيدة عن تحالفات المرحلة السابقة؛
نتج عنها أكثريّة نيابيّة وحكومة جديدة، ثمّ انسحب من هذه الأكثريّة حزب الله وحركة أمل في أعقاب العدوان الصهيوني في تموز يوليو، وبقيت القوى الأخرى التي تمثّل (55%) من المجلس النيابي تستطيع الإستمرار في الحكم من الناحية الدستوريّة والنظريّة؛

لكن هذا الواقع أظهر بوضوح تفكك السلطة في لبنان:

فهناك رئيس جمهوريّة ممدد له، ومطعون في شرعيّة هذا التمديد.
وهناك مجلس نيابي أكثريّته في طرف، ورئيسه في الطرف الآخر.
وهناك حكومة تتمتع بثقة المجلس النيابي، لكنّها مطعون في شرعيتّها بسبب انسحاب جميع الوزراء الشيعة منها (خمسة وزراء) بالإضافة إلى وزير مسيحي.

هذا التفكك في السلطة، حصل معه انقسام شعبي حاد بين الطرفين، وطرحت في هذا الإنقسام جميع الخلافات السياسيّة والطائفيّة السابقة، ونزل الناس إلى الشوراع بمئات الألوف من الطرفين، فزادت صعوبة التوافق على حلّ سياسي يُعيد تركيب السلطة، ويُعيد حسم القضايا الخلافيّة التي حسمها سابقاًَ إتفاق الطائف.

في إعتقادي أنّ الأزمة الحاليّة في لبنان ستستمر إلى نهاية ولاية رئيس الجمهوريّة في شهر أيلول سبتمبر القادم. من الصعب أن تتحول إلى حرب أهليّة، إذ لا مصلحة لأيّ قوّة في لبنان، أو لأيّ دولة إقليميّة أو أجنبيّة في هذه الحرب، لكنّها ستبقى أزمة سياسيّة حادة قابلة للإنفجار، مما يدفع جميع القوى المحليّة والإقليميّة والعالميّة إلى تكثيف المساعي لإيجاد الحلول المناسبة.

  • ما هو موقفكم من الأزمة الحاليّة وما موقفكم من الأطراف المتنازعة حاليّاً؟
هناك طرفان أساسيان في الأزمة الحاليّة:
الأول: هو الأكثريّة النيابيّة والحكومة المنبثقة عنها، وهؤلاء يطالبون بإقرار المحكمة ذات الطابع الدولي لمحاكمة قتلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
الثاني: هو المعارضة التي تمثّل أقليّة نيابيّة مدعومة بشرائح شعبيّة من المواليين لسورية، وهؤلاء يطالبون بتعديل الحكومة وإعطائهم الثلث المعطّل أو الضامن فيها، ثمّ يوافقون على إقرار المحكمة ذات الطابع الدولي بعد إدخال التعديلات التي يرونها ضروريّة والتي لا يفصحون عنها الآن، وقد أضافت المعارضة إلى هذا المطلب أمراً ثانياً هو: إجراء إنتخابات نيابيّة مبكرة.
ومع أنّ ظاهر الخلاف ليس كبيراً ولا مستعصياً على الحل، فالأكثريّة مستعدة لتعديل الحكومة دون الوصول إلى إعطاء الثلث المعطّل (أي إعطاء المعارضة عشرة وزراء بدل 11)، لكن بشرط إقرار المحكمة الدوليّة، والمعارضة تقبل المحكمة الدوليّة من حيث المبدأ، لكنّها تريد مناقشة تفاصيلها، ولا نتحدث عن الإنتخابات المبكرة فهو مطلب طُرح للمزايدة، وأظن أن المعارضة تعرف قبل غيرها أنّه أمر غير ممكن التحقيق.
إنّ السبب الذي يجعل الخلاف مستعصياً على الحل هو اختلال الثقة بين الطرفين، وربما إنعدامها بالكامل. فالأكثريّة تعتقد أنّ المعارضة لن توافق على المحكمة الدولية، وأنّها ستطرح ملاحظات تفرّغها من مضمونها، والمعارضة تعتقد أن الحكومة متواطئة مع أعداء المقاومة، وخاضعة للضغوط الصهيونية الأمريكيّة، وعازمة على نزع سلاح المقاومة وتنفيذ القرار (1701)، لذلك فهي مصرّة على توفّر الثلث الضامن، لتمنع تغيير هوية لبنان وإستراتيجيّته السياسيّة في موضوع الصراع مع العدو الصهيوني بالذات.
إنّ موقف الجماعة من الأزمة الحاليةّ هو أنهّا ليست مع أي طرف بالمطلق، وإن كانت تلتقي مع كل من الطرفين في مسائل أساسيّة. وهي تدعو إلى استعادة الثقة المفقودة، والرجوع إلى أجواع الحوار، والتوافق على ما يحفظ وحدة لبنان وهويته ودوره في الصراع ضد العدو الصهيوني.
  • في تصوركم هل هناك أسباب خفيّة هي المحرّك الرئيسي للأزمة الحاليّة؟
ليس هناك أسباب خفيّة تحرّك الأزمة الحاليّة، فكل الأسباب عند الطرفين معلنة وواضحة، لكن منها ما هو أهم أو أكثر إلحاحاً. إنّني أعتقد ان أهم أسباب الأزمة الحاليّة هو اختيار رئيس جديد للجمهوريّة، وهو استحقاق دستوري يأتي بعد سبعة أشهر.
إنّ الأكثريّة التي تمثّل 55% من المجلس لا تستطيع إختيار الرئيس الذي تريد، لأنّها بحاجة في جلسة الإنتخاب إلى حضور ثلثي الأعضاء. والمعارضة تملك تعطيل الجلسة، وبالتالي فلا بد من التوافق على رئيس جديد للجمهوريّة تختاره الأكثريّة وتوافق عليه المعارضة، وهو أمر ممكن إذا عادت أجواء الثقة والحوار.
وأظن أن من أسباب التصعيد السياسي رغبة كل طرف في الضغط على الطرف الآخر من أجل الوصول إلى هذا التوافق. وأظن أنّه إذا جرى ذلك فإنّ التوافق على القضايا الخلافيّة الأخرى يصبح أكثر سهولة، لوجود رئيس للبلاد قادر على ممارسة دور الحَكَم، وهو مقبول من الطرفين.
  • هل تعتبر أن المعارضة اللبنانيّة إكتسبت شعبيّة شرعيّة واسعة منذ بدأ إضرابها؟
من الواضح في لبنان أن المعارضة خسرت بعض شعبيتها منذ بدء الإعتصام في وسط بيروت، صحيح أنّ الشعبيّة الأساسيّة لها في صفوف الشيعة لم تتأثر كثيراً، لكنّها خسرت كثيراً في صفوف السنّة والمسيحيين.
أولاً: لما ألحقه الإعتصام من ضرر كبير على أهل بيروت خاصة وعلى الإقتصاد اللبناني عامة،
ثانياً: لأنّ هذا الإعتصام لم ينجح في إجبار الحكومة على الإستقالة، وكان واضحاً أنّه لن ينجح في ذلك.
ثالثاً: لأنّه كان تصعيداً سياسيّاً إستغله البعض وكاد يحوّله إلى فتنة مذهبيّة، واعتُبرت المعارضة هي المسؤولة عن ذلك.
لقد خسرت المعارضة وهي التي تبنّت المقاومة أساساً كثيراً من جمهور أهل السنة والجماعة، الذين اعتبروها دخلت في قضايا محليّة صغيرة أثّرت على المقاومة، وفرّقت اللبنانيين حولها، بدل أن تجمعهم عليها.
كما أنّها خسرت بعض جمهور التيار الوطني الحرّ من أنصار العماد ميشال عون، الذي اكتسب موقعه لدى المسيحيين من معارضته للنظام السوري، ووجد نفسه الآن متحالفاً مع المعارضة المتّهمة بالسعي لإعادة النفوذ السوري إلى لبنان.
  • في تصوركم من يملك مفتاح حل الأزمة الحاليّة في لبنان؟
أعتقد أن مفتاح الأزمة في لبنان موجود:
على الصعيد اللبناني، بيد رئيس تيار المستقبل النائب سعد الدين الحريري، والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، فهما الطرفان الأساسيان في الخلاف. النائب سعد الحريري المتمسك بالمحكمة ذات الطابع الدولي، والسيد حسن نصر الله المتمسك بالمقاومة.
وكلّ منهما دخل في تحالف مع قوى أخرى قد تلتقي معه على هدفه، لكنّها يقيناً تسعى لأهداف أخرى، فاللقاء المباشر بينهما يُعيد تحديد نقاط الخلاف الأساسي، وكلّ منهما مضطر للإتفاق مع الآخر من أجل تحقيق هدفه، لكنّهما يحتاجان إلى وسيط فاعل وقادر على استعادة أجواء الثقة المفقودة. في لبنان وسطاء كثيرون لكنهم غير قادرين على التأثير.
على الصعيد العربي، تملك المملكة العربية السعودية وإيران أوراقاً مؤثّرة على الطرفين، كما تملكان مصالح معتبرة في لبنان. ويظهر أنّ الاتفاق بينهما ممكن، وعندما ظهر شيء منه كان له انعكاس إيجابي في لبنان، وهدأت التشنّجات التي كادت تعصف بالبلد، لذلك فهما مطالبان ببذل الجهد مع الطرفين اللبنانيين الفاعلين لمساعدتهما على الإنتقال إلى أجواء الحوار والتفاهم.
والرأي العام اللبناني يتطلّع بأمل كبير إلى المملكة العربية السعودية، خاصة بعد أن استعادت زمام المبادرة برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز بإنجازها لإتفاق مكّة، الذي أنهى الفتنة الدموية بين أبناء الشعب الفلسطيني، وينتظر اللبنانيون مبادرة المملكة إلى مثل هذه الرعاية لاتفاق بين الأطراف المتنازعة.
إنّ أي صيغة لحل الأزمة اللبنانيّة لا يمكن أن تكتمل إلا بموافقة سوريا، التي لا تزال تملك النفوذ الأقوى في لبنان، رغم إنسحاب جيشها ، فنفوذها في الأصل قائم على علاقات عميقة بين الشعبين تمتد جذورها إلى التاريخ البعيد وإلى جغرافية واحدة وإلى تواصل عميق يشمل الدين والقومية والمصالح المشتركة.
إنّ سوريا تملك تأثيراً قوياً على أكبر شرائح المعارضة وهي حزب الله، ولها مواقف في القضايا الخلافيّة المطروحة، ولها مصالح لا بد من أخذها بالإعتبار. وأعتقد أنّ إيران يمكن أن يكون لها دور في التفاهم مع سوريا، كما أعتقد أن مبادرة الجامعة العربية بقيادة الأستاذ عمرو موسى يمكن أن يكون لها جهد داعم، فإذا أمكن التفاهم السعودي الإيراني السوري، يمكن للمبادرة العربية أن يكون لها دور حاسم في حل هذه الأزمة.
إن تصور الجماعة الإسلاميّة لحل الأزمة الحاليّة يتضمن النقاط التالية:

‌:(أ) الإتفاق بين الموالاة والمعارضة على إقرار المحكمة ذات الطابع الدولي بعد مناقشة نظامها وتعديله بما يؤدّي إلى إزالة هواجس المعارضة المتعلّقة بإمكانية إستغلال المحكمة من أجل الإنتقام السياسي من النظام في سوريا، ومن أركان النظام السابق في لبنان.

(‌ب) الإتفاق بين الموالاة والمعارضة على تعديل الحكومة وفق اقتراح المباردة العربية أي (19+10+1) وعلى أن يتم تنفيذ المسألتين معاً في وقت واحد مراعاة لمخاوف كل من الطرفين.
(‌ج) الإتفاق على رئيس جديد للجمهوريّة، وهو أمر ممكن، إذ لا يزال هناك الكثير من الشخصيات اللبنانية التي رفضت الإنجرار مع أي من الطرفين، وهي تتبنى ثوابت الطرفين دون أن تنساق لتأييد المواقف الجزئيّة.
إنّ هذا الإتفاق تعترضه صعوبات كثيرة، لكنّه يظل ممكناً، وهو واجب وطني على الجميع، لأنّ عدم تحقيقه يعني عدم انتخاب رئيس للجمهوريّة، وبالتالي انهيار الدولة. إنّ مثل هذا الإتفاق إن حصل يساعد على معالجة سائر نقاط الخلاف، وفي مقدمتها الانتخابات النيابيّة، والمحافظة على المقاومة، وهي أمور عجز الرئيس الحالي عن المساهمة في معالجتها بسبب الطعن في مشروعية التمديد له، وفقدانه دور الحكم بين الأطراف.
  • 7إلى ماذا وصلت قضية الأسلحة الخاصة بالجماعة والتي اعتقل فيها عدد من أعضاء الجماعة؟ وفي تصوركم لماذا تمّت هذه الخطوة ضد الجماعة وخصوصاً أن الساحة اللبنانيّة مليئة بالأسلحة ولا ننسى سلاح حزب الله؟
لم تكن الجماعة مقصودة بمصادرة هذه الأسلحة، بل كان هذا التدبير تصرفاً أمنياً من قبل الجيش، فالجميع يدركون أنّ هذا السلاح هو سلاح مقاومة وليس سلاح فتنة، سواء لجهة نوعيته أو مكان وجوده. ويجري معالجة هذه القضية ضمن الأطر القانونيّة، وقد تم الإفراج عن أحد الإخوة المعتقلين، وسيفرج عن الإثنين الباقيين خلال أيام إن شاء الله.
  • وردت إلينا بعض الأخبار التي تتحدث عن حدوث بعض الإنشقاقات في الجماعة الإسلاميّة بسبب موقفها في الأزمة الحاليّة وخصوصاً موضوع الدكتور فتحي يكن، الأمين العام السابق للجماعة، فما هي الحقيقة؟
لم يحدث أي إنشقاق داخل الجماعة الإسلاميّة على خلفية موقفها من الأزمة الحاليّة.
إنّ هذا الموقف يلقى إجماعاً لدى قيادات الجماعة وكوادرها وجمهورها، أمّا الدكتور فتحي يكن الأمين العام السابق للجماعة فقد كانت له خلافات مع الجماعة منذ فترة طويلة، وكان مبتعداً عن الإطار القيادي والتنظيمي لأكثر من سبب؛
وقد أعلن مخالفته للجماعة قبل الآن وفي أكثر من موقع، لكن القيادة كانت ولا تزال حريصة على عدم تناول هذه المسائل بالعلن محافظة على الود والإحترام، وحتّى بعد إعلان موقفه الأخير وإنحيازه إلى المعارضة وإنشائه جبهة العمل الإسلامي لم تقابله الجماعة بأي موقف معادي.
لكن ليس في الجماعة يقيناً من يتبنّي موقفه السياسي، وإن كان هناك من ينتقد بعض مواقف الجماعة التي يراها أقرب إلى أحد الطرفين، ويظّن أنّها غير ملتزمة بالموقف الوسطي للجماعة.


ألبوم صوره

ألبوم صور المستشار فيصل مولوي


إضغط علي الصورة لتظهر بحجمها الكامل

 

الشيخ فيصل مولوي

الشيخ-فيصل-بمخبم-الشيانية-بحمدون-عام1964

الشيخ فيصل مولوي

الشيخ-فيصل-بمخبم-الشيانية-بحمدون--عام1964-خاص-باخوان-بيروت

الشيخ فيصل مولوي

الشيخ-فيصل-وابراهيم-المصرى-امام-مسجد-خالد-بن-الوليد-ومعهم-خمسه-من-اخوان-حمص-عام-1960

الشيخ فيصل مولوي

النائب-محمد-مرسي-وفيصل-مولوي-في-بيروت

الشيخ فيصل مولوي

حسن-هويدي-ومولوي-عام-2004

الشيخ فيصل مولوي

فى-اللاذقية-امام-منزل-الاستاذ-محمد-المجذوب

الشيخ فيصل مولوي

فيصل-مولوي-وإبراهيم-المصري

الشيخ فيصل مولوي

فيصل-مولوي-وإبراهيم-المصري

الشيخ فيصل مولوي

مخيم-راس-الشقعه-عام-1959

الشيخ فيصل مولوي

مرسي-ومولوي-في-لبنان

الشيخ فيصل مولوي

مولوي-أثناء-التدريب-في-المعسكر

الشيخ فيصل مولوي

مولوي-الثاني-من-شمال-الصورة-في-المخيم-الاسرى-الثانى-على-رأس-الشقعه-عام-1959

الشيخ فيصل مولوي

مولوي-امام-قبة-الصخرة

الشيخ فيصل مولوي

مولوي-امام-قبة-الصخرة

الشيخ فيصل مولوي

مولوي-بلباس-الكشافة

الشيخ فيصل مولوي

مولوي-جالسا-ويرى-ابراهيم-المصري-واقفا

الشيخ فيصل مولوي

مولوي-خطيبا-في-مرتمر

الشيخ فيصل مولوي

مولوي-شابا

الشيخ فيصل مولوي

مولوي-طالبا

الشيخ فيصل مولوي

مولوي-على-خشبة-المسرح

الشيخ فيصل مولوي

مولوي-في-الحج

الشيخ فيصل مولوي

مولوي-في-المعسكر-على-البحر

الشيخ فيصل مولوي

مولوي-في-تركيا

الشيخ فيصل مولوي

مولوي-في-جوله-بطرابلس

الشيخ فيصل مولوي

مولوي-في-فلسطين

الشيخ فيصل مولوي

مولوي-قاضيا

الشيخ فيصل مولوي

مولوي-متحدثا

الشيخ فيصل مولوي

مولوي-ممثلا-على-خشبة-المسرح

الشيخ فيصل مولوي

مولوي-وإبراهيم-المصري

الشيخ فيصل مولوي

مولوي-وإخوانه

الشيخ فيصل مولوي

مولوي-واخوانه-امام-خيمة-المعسكر

الشيخ فيصل مولوي

الشيخ فيصل مولوي

مولوي-وإخوانه-وسط-المعسكر

الشيخ فيصل مولوي

مولوي-والمصري-بلباس-الكشافة-عل-البحر

الشيخ فيصل مولوي

مولوي-والمصري-بلباس-الكشافة-عل-البحر

الشيخ فيصل مولوي

مولوي-والمصري-في-فلاه-للمعسكر

الشيخ فيصل مولوي

مولوي-ورفاقه-بلباس-الكشافة-في-المعسكر

الشيخ فيصل مولوي

مولوي-ورفاقه-في-المخيم

الشيخ فيصل مولوي

مولوي-ورفاقه-في-المعسكر

الشيخ فيصل مولوي

مولوي-ورفيق-له-أمام-احدى-السيارات-أثناء-حرب-لبنان

الشيخ فيصل مولوي

مولوي-وزهير-العبيدي-ورفاقهم

الشيخ فيصل مولوي

مولوي-وفتحي-يكن

الشيخ فيصل مولوي

مولوي-يؤم-المصليين-في-المعسكر

IMG_فيصل-مولوي-وهشام-نشابه-عام-1968م




للمزيد عن الشيخ فيصل مولوي

وصلات داخلية

حوارات مع الشيخ فيصل مولوي

مقالات بقلم الشيخ فيصل مولوي

مقالات كتبت عنه

أخبار متعلقة

وصلات فيديو

للمزيد عن الإخوان في لبنان

أهم أعلام الإخوان في لبنان

روابط داخلية

كتب متعلقة

ملفات متعلقة

.

مقالات متعلقة

.

وثائق متعلقة

متعلقات أخري

وصلات خارجية

مقالات خارجية

تابع مقالات خارجية

وصلات فيديو