عصام العطار

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
عصام العطار: جهاد وغربة

بقلم: أشرف عيد العنتبلي

إعداد: موقع إخوان ويكي (ويكيبيديا الإخوان المسلمين)

محتويات

مقدمة

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: الملف مفقود

الداعية الإسلامي السوري عصام رضا العطار المراقب العام الأسبق لجماعة الإخوان المسلمين في سوريا. ولد في عام 1927 في أعقاب الثورة السورية. وهو شقيق الدكتورة نجاح العطار نائب الرئيس السوري.

قد يظن كثيرون أن الجهاد فى مقاتلة أعداء الله وحسب، إلا أن باب الجهاد واسع يشمل الجهاد من أجل رفع ر آية الإسلام والذود عنه بصبر وتفانى وثبات، وقد يتطلب ذلك تضحيات عديدة يقدمها راضيا محتسبا لا يبغى شيئا من حطام الدنيا غير رفعة شأن الإسلام وخدمة أمته.

والمجاهد الصبور عصام العطار المراقب العام الأسبق للإخوان المسلمين فى سوريا هو من هذا الصنف الذى جاهد فيما نحسب فى الله ولا نزكى على الله أحد، فحياته مليئة بالكفاح والتضحيات، ولعل من أكبر التضحيات التى قدمها أنه عاش معظم حياته غريبا منفيا فى ألمانيا، أرادوا إبعاده عن سوريا ويحرمون أبناء وطنه من خدمته وجهوده .

ولعل أي إنسان يتساءل ما الخطر الذى يمثله عصام العطار وأمثاله على أمن واستقرار الدولة فى سوريا ؟إنه لا يحمل سوى فكر ودعوة للإسلام يسير بها، فهل الفكر والدعوة إلى الإسلام جريمة يعاقب عليها القانون ؟ أم أن كل من بيده سلطة يفعل ما يشاء دون رادع ولا رقيب ..إنه الاستبداد الذى يمارسه الطغاة بأبناء الوطن..!!

نشأته

نشأ فى أسرة سورية لها مكانة اجتماعية متميزة، فكان والده من رجال القضاء الشرعي المشهود لهم بالعلم والفضل وحسن السمعة، وكان رئيسا لمحكمة الجنايات في يوم من الأيام. وكان من محبي ومناصري السلطان عبد الحميد، وقد شارك في محاربة الاتحاديين، فحكم عليه بالإعدام، فهرب وعاش سنوات بين القبائل العربية في جبل الدروز.

ثم نفي أخيرا إلى استانبول أثناء الحرب العالمية الأولى، ثم عاد إلى البلاد، فكان ذو خبرات ميدانية عالية، ويحب سير الفروسية ويكاد يحفظ سيرة ابن هشام عن ظهر قلب. وكان قوي الذاكرة وحلو الحديث.وعائلة العطار طائفة من المحدثين اشتهرت بصناعة العطر.

ويحكى الأستاذ عصام العطار عن طفولته، فيقول:

تعودت الخطابة وأنا في المدرسة الابتدائية. كانوا في إدارة المدرسة إذا زارتنا مدرسة أخرى، وتكلّم بعض أساتذتها، طلبوا إليّ، بل ألحّوا عليّ، أن أردّ على غير رغبة مني – باسم الإدارة والأساتذة والطلاب جميعا.
في الثانية عشرة من عمري، عرفت "مجلة الرسالة" التي كان أصدرها أحمد حسن الزيات في القاهرة سنة 1933م، وكان يكتب فيها شيوخ الأدب وروّادُه الكبار، واشتريت بعض أعدادها القديمة من إحدى المكتبات، فقرأت للرافعي والزيات والمازني وطه حسين وأحمد أمين، وعباس محمود العقّاد بعدَ وفاة الرافعي .. رحمهم الله جميعاً
وفي مجلة الرسالة قرأت لعلي الطنطاوي، وأعجبت به وبما قرأته له.
أما ثقافته، فكان القرآن الكريم جزءا من تربية عصام العطار، وقد حفظ بعض المتون مثل ألفية الإمام مالك ومتن الزُبد (حيث كان أجداده من أئمة الشافعية في بلاد الشام).

علاقته بالشيخ علي الطنطاوي

وعن بداية علاقته بالشيخ علي الطنطاوي يقول:

وسمعت به أوّل مرة في الجامع الأموي في دمشق وأنا في نحو الثامنة من العمر كان ذلك في سنة 1935م وله من العمر زهاء ستٍّ وعشرين سنة .
وفي سنة 1945 أو 46 افتتح المعهد العربي الإسلامي في دمشق، وحضرتُ فيه بعض الدّروس. ودعت إدارةُ المعهد مرة الأستاذ الطنطاوي لإلقاء درس أو محاضرة أدبيّة على طلبة صفوفه العليا وبعض أساتذته، وحضر الأستاذ الطنطاوي وألقى الدرس أو المحاضرة، ثم طلب إلى الحضور أن يسألوا أو أن يعقّبوا على ما قال، وتكلّمتُ كما طلب؛
وكان لي نظرة غيرُ نظرته، ورأيٌ غير رأيه في بعض ما سمعناه منه، وبعد نحو دقيقتين أو ثلاث استوقفني، وطلب إليّ أن أقف بدَله على المنبر، وأن يجلس بدلي على مقعد الدّرس، فأبيت و استحييت، فأقسم عليّ أن أفعل، وقال لي بحرارة وحبّ:أنت أحقُّ بأن يُتلَقّى عنك، ثم التفت إلى الحضور وبينهم بعض الأساتذة وقال:والله لا أدري كيف يأتون بمثلي وعندهم هذا العالِمُ الأديب .
ووقفتُ على المنبر، ولم أتابع الحديث فيما كنت فيه ؛ ولكنني تحدثت عن الأستاذ الطّنطاوي، وعن آثاره، وخصائص أدبه، حديث العارف المستوعب المتعمّق، وهو ينظر إليّ بدهشة ولا يكاد يصدّق، فلمّا انتهيت قال لي : من أنت ؟ قلت عصام العطّار.
قال : هل تعرف الشيخ رضا العطار ؟ قلت : هو أبي، وكان أبي أيضاً من رجال القضاء. ومنذ ذلك الوقت بدأت معرفتنا الشخصية المباشرة، وأخذت خطاي طريقَها إلى بيته في الجادة الخامسة في المهاجرين، وخطاه طريقها إلى بيتنا في "الزهراء" قرب الجسر الأبيض، واتصلت حبال الودّ بين الأسرتين، الرجال بالرجال، والنساء مع النساء.
فأنا لا أعرف أستاذاً له شيءٌ يسيرٌ من علم الطنطاوي ومنزلته وشهرته يمكن أن يعامل تلميذاً لم يكن يعرفه، بمثل ما فعل الطنطاوي. ثانيهما أن أسجل اللحظة والمناسبة التي وُلِدت فيها معرفتنا الشخصية المباشرة، وأخوتنا وصداقتنا التي نمت وازدهرت مع الأيّام.
وليس بسرّ أنني والشيخ علي الطنطاوي لم نكن نتفق دوماً في كل أمر، وفي كل موقف، وفي تقويمنا للأشخاص والأوضاع، بل ربما اختلفنا في بعض ذلك أشدّ اختلاف ؛ ولكن اختلافنا لم يضعف أخوتنا ومحبّتنا، ولم يوهن صداقتنا ورابطتنا، وتعاوننا الوثيق على البر والتقوى في كثير من الأمور .
وفى سنة 1947 رشح علي الطنطاوي وهو في مصر نفسه للانتخابات النيابية التي جرت في سوريا، ثم حضر متأخراً إلى دمشق. كانت شعبيته قوية واسعة ؛ ولكن التزوير الصارخ عمل عمله في تلك الانتخابات، وكانت هنالك أيضاً ظروف سياسية، و تحالفات حزبية، ومصالح شخصية واقتصادية، جعلت عدداً من إخوانه وأصدقائه يقفون ضدّه أو يتخلون عنه.
أشار إلى ذلك بمرارة في ذكرياته، ولكنه ذكر من وقفَواْ له بالخير بقوله : "لقد رأيت الوفاء من جيراننا في الحيّ، ورأيت الوفاء من تلاميذي وتلاميذ أبي، حين أقام لي الشيخ محمود العقّاد رحمة الله عليه حفلةً في مدرسته "المدرسة التجارية العلمية" جمعَتْ وجوه البلد، وفي هذه الحفلة ظهر خطيب جديد كان يومئذ شابّاً في العشرين، فبهر الناسَ بخطبة ارتجلها، وبهرني مع الناس هذا الذي صار من بعدُ نابغةَ الخطباء، وهو عصام العطّار."
وقد بلغت محبّة علي الطنطاوي لي، وثقته بي، وبلغت أخوتنا وصداقتنا ذروتها العالية عندما اختارني زوجا لابنته "بنان"، وتجاوزت هذه الأخوّةُ والصّداقةُ كل ذروة من الذّرى عندما استشهدت "بنان" الحبيبة في 17/03/1981م في مدينة آخن في ألمانيا، فالتقت منه ومني إلى الأبد جراحٌ بجراح، ودموعٌ بدموع، ذكريات بذكريات، و دعواتٌ بدعوات
ولم تندمل قطّ جراح علي الطنطاوي لفقد بنان، ولم تندمل جراحي، ولم يرقأ دمعه ولم يرقأ دمعي، ولم يسكت حزنه، ولم يسكت حزني، إلى أن اختاره الله إلى جواره

عصام العطار والعمل الإسلامي العام

تعرفه على الإخوان

كانت أول صلة له بالإخوان بدأت بشباب محمد صلى الله عليه وسلم وهي جمعية من الجمعيات التي كونت الإخوان المسلمين. وكانوا يقومون بتعليم أسس الإسلام، وكانوا يعيشون سوية، فيأكلون، ويقومون مع بعضهم، ويخرجون إلى القرى يخطبون الجمعة.

وكان في المدن الأخرى شيئا مشابها ففي حلب كان هناك دار الأرقم وفي حمص وحماة، وكان هناك تعارف بين هذه الجمعيات. حتى عاد مصطفى السباعي من مصر الذي كان يتابع ما يجري في سوريا، وكان له فضل كبير في تقوية ارتباط الجمعيات مع بعضها، وأن تأخذ هذه الجمعيات اسم الإخوان المسلمين، وانتخب أمينا عاما للإخوان المسلمين. وتعود نشأة جماعة الإخوان في سوريا إلى عام 1945، وكان مراقبها العام الأول الدكتور مصطفى السباعي.

تعرف عصام العطار على مصطفى السباعي سنة 1945أو 1946م.ومنذ ذلك الوقت أصبح الأستاذ عصام العطار من شباب الإخوان المتميزين فى سوريا، ولمح الدكتور مصطفى السباعي منه ذلك التميز، فقدّمه، وأوكل إليه مهمات لا تتاح إلا للمشايخ ذوى الثقة والخبرة والقدرة على التأثير، ولما لا والعظماء تتفتق مواهبهم منذ الصغر.

ومن المواقف الدالة على ذلك فى سنة 1952م ساءت العلاقات بين المشايخ والأستاذ السباعي في قضية تتعلق بدين الدولة، حيث استغنى المشايخ عن نقطة أن دستور الدولة هو الإسلام مقابل تسميات في الدستور كتمسك الدولة بالإسلام ومبادئه ودين رئيس الدول هو الإسلام. فطلب من عصام العطار أن يصون العلاقة بين المشايخ والدكتور السباعي.

الانفتاح فى العمل الإسلامي على جميع الاتجاهات

وقد اشتهر عصام العطار بانفتاحه على جميع التيارات والجماعات التى تتفق أو تختلف مع فكر الإخوان محاولة للم الشمل السورى تحت مطالب أساسية تهدف لخدمة الوطن و يلتقي عليها الجميع دون تفرق واختلاف، وكان يتمتع بموهبة خطابية تدعمها إرادة وجرأة فى الحق لا يخاف بطش صاحب سلطة ولا يحنى رأسه لظالم مستبد، وتلك السمات المميزة له طوال حياته ودفع ثمنها سنوات عجاف فى غربته ولذلك أصبح عصام العطار شخصية شعبية ذات تأثير فى الجماهير وهو فى أوائل العشرين من عمره، لا يحب كل ظالم مستبد أن يسمعه صوته.

واستمرارا لعدم الاستقرار السياسي فى سوريا وتوالى الانقلابات، وكل انقلاب يحاول القبض على السلطة بيد من حديد بأساليب من الاستبداد على نحو ما فعل انقلاب العقيد أديب الشيشكلى،وقام انقلاب الشيشكلي على مرحلتين، فقد ترك الحكم المدني يستمر وكان معروف الدواليبي رئيسا للوزراء والذي لم يسارٍ الشيشكلي فتصادما وسُجن الدواليبي.و قام الدكتور مصطفى السباعي بمحاولات لرأب الصدع بين الطرفين إلا أن الشيشكلي حلّ المجلس النيابي واعتقل مصطفى السباعي نحو أربعة أشهر، وحلّ الشيشكلي جماعة الإخوان المسلمين أيضا.

و فى سنة 1951م هاجم عصام العطار الحكم الديكتاتوري للشيشكلي هجوما شديدا فصدر أمر اعتقاله، فنصحه المقربون منه وأجبروه بالخروج إلى مصر.

النفي فى مصر

وقد استجاب للنصح، وعزم على السفر إلى مصر، يقول الأستاذ عصام العطار:

" سافرت سنة 1951 أو 52 م إلى القاهرة مع أخي وصديقي المجاهد الجليل محمد زهير الشاويش، لأسباب منها أنني كنت أهاجم دكتاتور سوريا في ذلك الحين العقيد أديب الشيشكلي في خطبي في مسجد الجامعة السوريّة، وفي مواطن ومحافل أخرى، فألزمني بعض كبار علمائنا ومنهم الأستاذ الطنطاوي بأن أسافر إلى مصر، لتفادي الصدام، وتخفيف حدّة التوتّر، وللدراسة فيها إن أحببت، أو لقضاء بعض الوقت خارج سوريا على الأقلّ
وفي غيابي مرض أبي، واشتدّ به المرض، ولم يخبرني بذلك أحد. كان رحمة الله عليه يستحلف كل مسافر إلى مصر يزوره يعرفني، ألاّ يخبرني بمرضه، خوفاً عليّ من بطش الشيشكلي إذا عدت،لكن عندما أحسّ إخوانه وإخواني بدنوّ أجله، أبرق الأستاذ علي الطنطاوي إلى خاله العلاّمة المجاهد الرائد السيد محب الدين الخطب رحمه الله تعالى بأن يتلطّف بإخباري بمرض أبي، وضرورة عودتي إلى دمشق، وعدت إلى دمشق قبل وفاة والدي بأيّام.
وفي دمشق رأيت حول سرير أبي عدداً من الإخوة والأصدقاء، ما فارقوه يوماً من الأيّام، على امتداد شهور مرضه، إخوة وأصدقاء انطبعت صورهم في قلبي، وغدوا عندي كأهل بدر : "اعملوا ما شئتم فقد غفرتُ لكم" فكيف وهم قد طوّقوا من بعدُ بمحبّتهم ووفائهم وعونهم عنقي، ولم يكن منهم إلا الجميل من القول والفعل، من هؤلاء أخي وصديقي، أستاذنا، وأستاذ جيلنا بل أجيالنا : علي الطنطاوي ."
وفى مصر سبق اسم عصام العطار وصوله، وأحسن الإخوان فى مصر استقباله،فقابله المستشار الهضيبي، وعبد القادر عودة. و تعاون مع الإخوان المسلمين في مصر في اللجنة التوجيهية للإخوان، وكان مقرر اللجنة عبد العزيز كامل الذي وجد له بيتا يسكن فيه في نفس البناء الذي كان يسكن فيه.
وقابل في مصر العديد من الشخصيات منهم:سيد قطب المفكر الإسلامي، والبشير الإبراهيمي شيخ علماء الجزائر، ومحمود محمد شاكر عالم العربية الكبير، وعبد الوهاب عزام أديب العربية الكبير. كانت الحياة في مصر غنية وكان لها أثر في حياته لما بعد.

جهوده فى دعوة الإخوان والعمل الإسلامي العام

وفي زيارة المستشار الهضيبي إلى سوريا سنة 1954 اختير عصام العطار ليكون مرافقا له في هذه الرحلة. كما رافقه أيضا الشيخ محمد الحامد ومصطفى السباعي وسعيد رمضان.

وكان يحضر له مئات الألوف وتخرج مئات السيارات في حضوره.وخلال زيارة المستشار حسن الهضيبي أسس المكتب التنفيذي للإخوان المسلمين في البلاد العربية، وكان يمثل سوريا فيه بشكل طبيعي الأستاذ الدكتور مصطفى السباعي ومعه عصام العطار.

وفى 1955م عقد مؤتمر في دمشق ضم كل شيوخ سوريا الكبار وكل السياسيين السوريين الإسلاميين ومنهم محمد المبارك، ومعروف الدواليبي، ومصطفى الزرقا، وكل الجمعيات الثقافية الإسلامية. وفي هذا المؤتمر اختير عصام العطار بالإجماع أمينا عاما لهيئة المؤتمر الإسلامي. وكان في وقتها في الهيئة التشريعية والمكتب التنفيذي للإخوان المسلمين وعضوا في مكتب دمشق للإخوان المسلمين.

كان هو الخطيب شبه الدائم في مسجد الجامعة مع علي الطنطاوي ومصطفى السباعي وآخرين. وكان المسجد يمتلئ بالألوف من الطلاب وأساتذة.

وفي عام 1956 أوفدت الجامعة الأستاذ مصطفى السباعي إلى أوربا للإطلاع على مناهج الدراسات الإسلامية، فكانت هذه المرحلة من أخطر المراحل التي حمل فيها عصام العطار مسؤولية العمل الإسلامي.

وفرضت الظروف أن يتكون المكتب التنفيذي للإخوان المسلمين في حلب، وقد اختير عصام العطار ممثلا ومتحدثا باسم الإخوان المسلمين، فكان عصام العطار من الناحية الفعلية يحمل مسؤولية المراقب العام للإخوان المسلمين والمكتب التنفيذي في وقت واحد، فكان مصير الجماعة متوقف على موقفه.

ولما قامت المقاومة الشعبية، وكان قائدها في ذلك الوقت صلاح البذرة. وتكونت هذه المقاومة للتصدي لتركيا ودول حلف بغداد وهدفها غير المعلن هو القضاء على الإخوان المسلمين. وكان من ورائها الشيوعيون وبشكل خاص الجيش والمخابرات.

وأراد عصام العطار أن يبين للحكومة موقف الإخوان حتى لا يساء فهمه، فزار في إحدى المرات شكري القوتلي رئيس الجمهورية، ووضح له أمور المقاومة الشعبية ومقاصدها، ولكن لم يكن بيده من شيء، فأصدر العطار بيانا إلى الإخوان يشير إلى هذه المعاني. واجتمع عصام العطار مع صلاح البذرة قائد المقاومة الشعبية بحضور فخري البارودي وحذره من أي خطوة تقوم بها الشيوعية في سوريا.

وفى انتخابات سنة 1957م تشاور الإخوان من أجل تحديد موقفهم من الانتخابات، وفى المشاورات التى قام بها الإخوان لاتخاذ قرار بشأن الانتخابات التى ستجرى وموقفهم منها سنة 1957م، وقد حضر العطار اجتماعا تمهيديا في بيت معروف الدواليبي، حضره عدة رؤساء للأحزاب ورجال الأعمال، ولقد أصر عصام العطار على رفض دخول الإخوان في هذه المواجهة، فصحة الدكتور السباعي لا تساعده على هذه المواجهة، ولماذا يدخل الإخوان في مواجهة وهي حرب باسم الإخوان، وسيتخلى عنهم الجميع عند الخسارة، لكن انتهى الأمر بالموافقة على الدخول فى الانتخابات.

و ترشح فيها الدكتور السباعي ومقابله كان رياض المالكي، و كانت انتخابات تاريخية وكارثة زُورت فيها إرادة الأمة. انقسمت البلاد قسمين، الحكم القائم ومن ورائه الجيش والمخابرات وعبد الناصر، وفي المقابل الإخوان ومعهم بعض رجال الأحزاب، وفريق من أرباب المال والأعمال.

فقد أسقطت نيابة أربع نواب من المجلس النيابي، وفتح الطريق لانتخابات تكميلية. وكان من نتائج خسارة الانتخابات شلل الدكتور السباعي .

عصام العطار و الوحدة بين مصر و سوريا

الوحدة فى نظر الأستاذ العطار

وعندما زاد طغيان الناصرية وأعوانها في فترة الوحدة بين مصر وسوريا. كان عصام العطار من الأصوات النادرة التي جهرت بموقفها من الطغيان وندّدت بأساليبه وبخاصة في خطبه الشهيرة بمسجد جامعة دمشق وجامع " تنكز" وكانت تلك الخطب تستقطب الجماهير الإسلامية ومنها آلاف الشباب .

وبعد انفصال الوحدة بين مصر وسوريا وعودة الدعوة الإسلامية للعمل العام كان عصام قائداً لها في سوريا، وخاض الانتخابات النيابية على رأس قائمة إخوانه، ففاز بالنيابة عن دمشق فوزاً ساحقاً تجاوز فيه السياسيين الكبار العريقين في العمل السياسي، وأثار ذلك الفوز حفيظة أعداء الدعوة الإسلامية، كما كان موضوعاً لتعليقات المعلقين والمراسلين الأجانب الذين قام بعضهم بدق أجراس الخطر ويحذر من فوز العطار وإخوانه وما يمثله ذلك من نهضة إسلامية شعبية.

وكان عصام العطار مع الوحدة على أساس ديمقراطي برلماني، لأن أوضاع القطرين متباينة في كثير من النقاط، فتبدأ الوحدة على الصعيد العسكري والخارجي وتعطى فترة حتى تهيئ الأسباب لما هو أكثر.

اشترط عبد الناصر أن تحل الأحزاب في سوريا نفسها، فحلت. كان الأستاذ السباعي قد عاد من سفره، ولم يكن حل الجماعة موضع خلاف، فأعلن السباعي حل الجماعة.

وفي وقت كان الناس يقدسون ويمجدون عبد الناصر، أعلن عصام العطار في خطب يوم الجمعة في مسجد الجامعة أن طريق الوحدة الذى يريدها عبد الناصر والاتحاد القومي هو مثال في الدكتاتورية وانتقاص حقوق الإنسان.

ومع الزمان كانت خطب مسجد الجامعة هي الخيط غير الرسمي الذي كان يربط الإخوان مع بعضهم. وكان هذا الدور صدمة للسلطات، ولولا التأييد الشعبي والتاريخ والدور الذي كان يلعبه عصام العطار، لم يكن ليسمح له بذلك.

مبررات رفضه الانفصال

وعند الانفصال افترق موقف الإخوان عن موقف جميع الأطراف. فقد أراد الأستاذ العطار الاستمساك بأصل الوحدة مع التعديل في أساسها. ورفض العطار توقيع وثيقة الانفصال، ورفض معه الإخوان، ورفض التيار الإسلامي في البلاد الانفصال، في حين وقع القوميون والاشتراكيون الوثيقة.

أجمع الإسلاميون على ترشيح العطار بقائمة مصغرة من ثلاث أشخاص، ولم ينجح من قائمة الحزب الوطني إلا صبري العسلي. وتألفت أول حكومة، وانتخب ناظم القدسي رئيسا للجمهورية، وكلف معروف الدواليبي بتأليف الوزارة وطلب من العطار بالمشاركة في الوزارة، لكنه رفض.

وبعد عدة أشهر قام انقلاب، واعتقلوا رئيس الدولة، ورئيس الوزارة، ودعوا ثلاثة عشر شخصا منهم عصام العطار من أجل أن يشاركوا في استلام الحكم في سوريا. فرفض عصام العطار ذلك، ودعاهم إلى إعادة رئيس الجمهورية إلى مكانه، فأفرجوا عنه ورجع رئيسا للجمهورية.

وأجبروه على تكليف بشير العظمة بتأليف الوزارة، فدعا عصام العطار إلى القصر الجمهوري وعرض عليه المشاركة في الوزارة، ولكنه رفض لأن بشير العظمة شيوعي ولا يصلح لتأليف الوزارة، وطلب حكومة ائتلافية يشارك فيها الجميع أو حكومة حيادية يطمئن إليها الجميع. فاتصل رئيس الجمهورية بعصام العطار وعرض عليه أن يسمي أربع وزارء، فرفض. فاضطرت حكومة بشير العظمة للاستقالة.

ولعل سؤال يطرح نفسه عن التباين بين موقف عصام العطار من رفض الوحدة عند بدايتها، ورفض الانفصال عند نهاية الوحدة .. كيف يمكن تفسير ذلك .؟ هل الأمر كما يظن كثيرون هو مجرد المعارضة فقط، ويجيب الأستاذ عصام على ذلك بقوله :

قضية الوحدة قضية جوهرية، لها علاقة بوجود العرب ككل، لا تنسى أننا نواجه إسرائيل، وإسرائيل معها أمريكا، لا نستطيع أن نواجه إسرائيل منفردين، فالتخلي عن الوحدة هو التخلي عن امتلاك القدرة لمواجهة إسرائيل ولمواجهة المخططات الغربية في المنطقة، وما كان أكثر هذه المخططات الغربية، هذه المخططات البريطانية

أولاً، ثم الأمريكية في المنطقة، نحن لا نستطيع أن نواجه هذه الأحوال، ونحن متفرقين لأقطار، بعد ذلك الدولة الصغيرة لا تستطيع أن تنمو إذا أردنا نحن أن نحقق في بلادنا التنمية الاقتصادية والتنمية الاجتماعية والتنمية التعليمية والتنمية بمختلف جوانبها، فلا يمكن أن يتحقق لنا ذلك إلا في إطار وحدة، فالقضية إذاً قضية الوحدة قضية جوهرية كمبدأ … جوهرية كمصلحة … وجوهرية كضرورة، وذلك في مواجهة المخاطر التي تحيط بنا، المخاطر الإسرائيلية والمخاطر الغربية .

أقول إنه بما يتعلق بالوضع، سبق ذلك أمر آخر في سوريا، كان الوضع من الخطورة بمكان، يعني مرحلة ما قبل الوحدة كانت مرحلة تسيطر فيها عدد من القوى، وأكثر من كان له قدرة على السيطرة هم الشيوعيون، وكانوا أنشئوا بما يسمى بالمقاومة الشعبية بالاستناد إلى مرتكزاتهم في الجيش، والأمر هذا كان معد لزرع خصومة، فالوحدة أيضاً أنقذت البلاد من هذا الوضع الذي كان احتمالاً من احتمالات ….. أعني الشيوعيين في البلاد، وفي ذات الوقت الوضع شكله ديمقراطي، لكن حقيقته سيطرة الأجهزة الأمنية وسيطرة المكتب الثاني.

موقفه من الانقلاب البعثى سنة 1963

رفض الانقلابات

الانقلاب البعثى لا يختلف عن أي انقلاب فى الاستبداد وكبت الحريات، يقول الأستاذ عصام العطار:

أنا في خطبة من خطبي في مسجد الجامعة …رأيت الوجه الطائفي من وراء الحركة، وأعلنت ذلك، ومع التأكيد أنه بالنسبة لبلادنا الحقيقة النظام الذي يحمي بلادنا من المخاطر الخارجية هو النظام الديمقراطي، الذي يجب أن يقوم في البلاد، و إلا فإن النظام الديكتاتوري ضرر في كل جوانبه، والأمر كان واضحاً … وأنا كنت أتكلم بصراحة ...
أنا بقيت في سوريا بعد الانقلاب البعثي أمارس العمل الإسلامي، و الاجتماعي والعمل السياسي علناً . فبعد قيام الانقلاب مباشرة أُعلنت حالة الطوارئ والأحكام العرفية، فأعلنت استمرار العمل الإسلامي، وفي أول خطبة جمعة لي في مسجد الجامعة أمام عشرات الألوف، وكانت الجامعة محاصرة بقوات الجيش والشرطة العسكرية؛
أعلنت من على منبر مسجد الجامعة أننا نحن صفحتنا أنصع من أي صفحة، وجبهتنا أرفع من أي جبهة، وطريقنا أقوى من أي طريق، وأنا أتحدى كل إنسان كائناً من كان أن يضع ذرة من الغبار، لا أقول على جباهنا المرتفعة، ولكن على أحذيتنا وأقدامنا، قلت أنا أرفض أي ضرب من ضروب الحكم الديكتاتوري الاستبدادي …
والطغاة الماضون سقطوا طاغية بعد طاغية بعد طاغية تحت أقدامنا ونحن على هذا المنبر، وسيذهب الطغاة الجدد كما ذهب الطغاة القدماء، وأعلنت استمرار العمل الإسلامي، ومارست العمل الإسلامي العلني، لكن كان لي من القوة الشعبية الكبيرة، ليس بالنسبة للتيار الإسلامي فقط ؛

وإنما بالنسبة لأكثرية الشعب السوري الساحق، كان لي قبول وقوة لم تسمح للنظام الحاكم أن يمنع عملي، إنما الشيء الذي جرى أنني خرجت لأداء فريضة الحج، وللقاءات أخرى، فأغلقوا علي طريق العودة، رغم أنني حاولت الدخول أكثر من مرة، فأنا لم أخرج مختاراً من سوريا، وإنما أغلق علي باب الدخول .

مواقفه جريئة من البعثيين

أنا لما كنت في سوريا بالنسبة إليّ دافعت عن حق كل إنسان مظلوم . ولو كان خصماً لي، دافعت بالفعل وهذا جعل الأكثرية من أبناء الشعب تقف ورائي خلال هذه الفترة في سوريا يعني بالفعل دافعت عن قضايا كبرى مثلاً قضايا الوحدة قضايا التحرر من الاستعمار الجديد و القديم، وكذلك قضية مقاومة الأحلاف الامبريالية الخارجية، وقضايا تحقيق العدالة الاجتماعية، وقضايا الحريات العامة داخل البلاد .

وهذا الذي جعل في تلك المرحلة الأكثرية الكبرى من أبناء البلاد تقف معي موقف التأييد، حتى الذين قاموا بالانقلاب لما قام الانقلاب البعثي الناصري بعد أيام من الانقلاب كان هناك لقاء بيني وبين الفريق لؤي الأتاسي، وأنا أذكر هذا الرجل بخير لأن انطباعي عنه كان صاحب مبدأ، وكان صاحب تطلعات مستقبلية إيجابية، لكنه استقال لما أخذت القضية طريقاً آخر .

هم في بداية الانقلاب حاولوا فرض الإقامة الجبرية على كثير من الناس، أنا تحديت هذه الإقامة الجبرية ولم أرضخ لها، و بعد ثلاثة أو أربعة أيام كان هناك لقاء بيني وبين الفريق بحضور عدد من الضباط، فقد كان في حالة توتر شديد، قال لي يا أستاذ عصام بإمكانك أن تطمئن، نحن نعتذر عن سوء التفاهم الذي حصل وأزيل على الفور، وبإمكانك أن تطمئن؛

قلت له : أنظر نحن على استعداد أن نسير إلى الموت والسجن بنفس الخطى التي تسيرون بها أنتم إلى الحكم، أريد أن أقول لك بوضوح، القوة لما تنفصل عن الحق يتحول أصحابها إلى قطاع طرق، ونحن لا نخاف قطاع الطرق، الشيء الذي أدهشني أن جوابه على ذلك كان ابتسامة حلوة وأشرق وجه، ثم قال يا أستاذ عصام لا يطلع خلقك علينا ...

إنه كان من أحلامي لما كنت في السجن أن ألقاك لأنك صاحب أشرف موقف في هذه البلاد، أنت أيام الوحدة لم تؤيد الوحدة، و لم تؤيد بكلمة واحدة الحكم الديكتاتوري وكان صوتك أعلى صوت ارتفع بالبلاد بنقد حكم عبد الناصر وأخطاء عبد الناصر رغم مخاطر الوضع، وأنت لما سقط النظام وسقط حكم عبد الناصر أنت الذي كنت تنتقد، ووقفت الموقف الكريم فلم تقل كلمة، ومن حقك كان أن تقول، ووقفت بجانب الوحدة التي سببت لكم غير قليل من المتاعب بينما انقلب كثير ممن يدعون مناصرة الوحدة على الوحدة .

نريد في الحقيقة أن نتحدث بوضوح، قلت له في تلك الجلسة الانقلاب لإقامة الحكم الديكتاتوري هذا خيانة للأمة وخيانة للبلاد، تريدون الخير الحقيقة إقامة حكم ديمقراطي صحيح يمكن الشعب من تحقيق خياراته، وتحدثنا عن ذلك بكثير من الأمور، فأنا أود أن أقول إن أغلب الناس وأكثرية الشعب كنت أحظى بمكانة عندها.

محاولات اغتياله فى سوريا

إن الطريق السهل لكل طاغية هو التخلص من خصومه بالقتل، والقتل له صوره المتنوعة، وإذا كان من الحكمة عند السلطة المستبدة اعتقاله، فلابد من البحث عن بدائل أخرى للتخلص منه، ومن هذه البدائل القتل،

ومن تلك العمليات التى تعرض لها فى سوريا في 1963،ما يرويه بقوله:

تعرضت لعدة محاولات في الداخل، منها مرة من المرات كنا في زيارة الشيخ علي الطنطاوي والد بنان الله يرحمه، وتأخرنا تلك الليلة، وكنا بحاجة لنطلب سيارة تعود بنا للبيت، لكن أخوات أم أيمن رغبة منهم في بقائنا وقضاء الليلة عندهم ساحبين خط التليفون، فيش تليفون، فبقينا عندهم، خلال ذلك كانت عملية اقتحام جرت لبيتنا من أجل قتلي، وطبعاً فشلوا لأننا لم نكن في البيت .
ولم تنقطع محاولات الاغتيال، فخرجنا بالواقع من بيت الأستاذ الطنطاوي وذهبنا إلى مكان بسيارة الدكتور محمود الهواري أبو محمود، وهناك استحسنوا أن أتصل برئيس الدولة وأخبره الموضوع، واتصلت برئيس الدولة، اتصلت بالقصر رد آمر الهاتف، عرف صوتي فلان الأستاذ عصام العطار، قلت له أعطني اللواء … أمين الحافظ ….
فقلت للحافظ أنا متصل لأمر أريد أن أعرف هذا الأمر أنتم وراءه أم لا، قال ليس لدي خبر، ممكن تشرف للقصر، فعلاً ذهبنا إلى القصر في سيارة أبو محمود، فبحكم العدد الواقع على باب القصر أخذوا لي التحية، كان أمين القصر الجمهوري السيد خباز ينتظرني بالردهة، صعدوا بي للطابق الأول كان مجلس الثورة بكاملة مجتمع، الواقع نهضوا جميعاً للسلام، أمين الحافظ قطع اللقاء وتكلمنا في حديث طويل، اللقاء هذا لا يحتمله، طلب رئيس المخابرات فأتاه، وأخيراً تبين أن الأمر فعلاً من الأجهزة الأمنية... "
وكان من الضروري اتخاذ إجراءات أخرى للتخلص منه، وكان بالطبع لا يمكن اعتقاله، نظرا لوضعه الشعبي ووضعه العام، إلى أن خرج إلى الحج فأغلق علي باب العودة، وهذا الأمر هو أول رحلة التشرد التي عشناها حتى الآن .

النفي خارج سوريا

ويضيف:

كان الحكم العسكري داخل سوريا من القوة بحيث لا يستطيع أحد أن يتحرك، الواقع أنه لم يشاءوا اعتقالي لمواقفي السابقة المعروفة في كل البلاد، والتي كانت موقع تقدير الشعب بمختلف طبقاته، ولم يكن لهم عليّ أي مأخذ من المآخذ ممكن أن يحتجوا به، ومن جملة ما زعموه أنني كنت ضد الانفصال والانفصاليين، لكن لم يكن بإمكانهم أن يتهموني بهذا، ولا في أي شي من الأشياء، القضية الاستغلال أو الفساد، كل الشعب يعرف أنّي رفضت عدة مرات أن أقبل الوزارة، وما قبلت السفارة، وما قبلت منصب نائب رئيس الوزراء، وما قبلت أيضاً أن أكون رئيس الوزراء مع بعض الشروط، وأعلنت أنّي أنا في خدمة عقيدتي ودعوتي وأمتي وبلادي على الصعيدين الفكري والشعبي .

ولذلك عندما ذهب ليؤدى فريضة الحج منع من دخول سوريا، فذهب إلى لبنان، وبدأت رحلة الغربة عن الوطن، لا فرق بينه وبين الفلسطيني الذى حرمه اليهود من دخول بلده .

عصام العطار فى المنفى

فى لبنان

بعد ما أغلق علي طريق سوريا ورفض دخوله عقب عودته من رحلة الحج سنة 1964م، فذهب إلى لبنان بعض الوقت، يقول:

أخرجت أيضا من لبنان لأسباب منها أن الإنسان في لبنان إما أن يكون في حماية هذا الفريق أو ذاك وإذا قرر الاحتفاظ باستقلاليته لن يكون له سند، أنا عارضت النظام ولكني لم أقبل أن أكون أداة لأي نظام آخر عربي أو أجنبي وأنا أعيش في شبه عزله من هذه النواحي وأنا في ذات الوقت أريد الخير للجميع وصلتي مع الإخوان طيبة.
وعندما توفي رائد الحركة الإسلامية في بلاد الشام الدكتور مصطفى السباعي عام 1964 منعته السلطات السورية من دخول البلاد للمشاركة في تشييع جثمانه وأغلقت في وجهه الحدود.ولم يلبث فى لبنان طويلا إذا سرعان ما تركها إلى بلجيكا .

الأستاذ عصام العطار مراقبا للإخوان فى سوريا

وعقب وفاة الدكتور مصطفى السباعي اختير الأستاذ عصام العطار مراقبا للإخوان فى سوريا، وهو فى منفاه، وحاول مرات عديدة الاعتذار والتخلي عنه عقب مرضه بالشلل فى بروكسيل إلا أن اعتذاره رفض، فاستمر مراقبا للإخوان فى سوريا حتى 1973م .

فى بروكسيل

لم يكد يستقر فى بروكسيل حتى أصيب بالشلل عندما كان في بروكسيل عام 1968، وصحبته زوجته الصبورة حتى عافاه الله ثم عرج وجهه شطر ألمانيا .ولم يكد يحل فى بلد حتى يرحل من مطاردة رجال الاستبداد فى سوريا الذين أعمى الله أبصارهم، فلم يستطيعوا اغتياله فى سوريا، فسعوا إلى اغتياله خارجها .

فى ألمانيا

وبعد الظروف السياسية التي مرّت بها سوريا منذ أواسط الستينات اضطر الأستاذ عصام للعيش في ديار الغربة فتفرّغ للعمل الإسلامي في أوروبا وبخاصة في حقل الطلاب العرب والمسلمين القادمين للدراسة والتخصص، وقد أعطى هذا الجهد ثمرات مباركة لا تزال تزيد وتنمو.. على أنه رغم ذلك العمل فإن الأستاذ العطار لم ينقطع عن المشاركة في الاهتمام بأمور المسلمين والدعوة الإسلامية في سوريا وبقية العالم الإسلامي.

محاولات اغتياله فى ألمانيا

يقول: فُرِضَ عليَّ فَرْضاً من سلطاتٍ ألمانية ألاّ أستقرّ في مكان، فهناك كما قالوا قتلةٌ مسلّحون يقتفون أثري، ويريدون قتلي، فيجب أن يتغيّر عنواني وسَكَني باستمرار ..

قلت لهم: دعوني أُقْتَل فأنا لا أخافُ القتلَ، ولا أرهبُ الموت، ولا أُحَمِّلُكُم ولا أُحَمِّلُ أحداً غيري مسؤولية ما يصيبني

قالوا: إنّ وجودك في مكانٍ دائم يُهَدِّدُ حياةَ غيرك من السكّان وينشُرُ القلقَ والفزع في الشارع الذي تسكن فيه، ويصنع كذا وكذا وكذا من الأخطار والأضرار، فلا بدّ لك كما طلبنا من تغيير عنوانك وسكنك باستمرار!

سَنَةٌ ونصفُ السنة، لا يكادُ يستقرُّ جنبي في بلد أو سَكَن حتى يُقالَ لي : ارحل فقد عرف مكانك! ارحل .. ارحل .. ارحل، وفي هذا الرحيل المتواصل في الصيف وفي الشتاء، وفي الربيع والخريف، بين مدنٍ وقُرىً، وفنادقَ ومنازلَ منقطعة عن العمران، يباعد بعضَها عن بعضٍ أحياناً مئاتُ الكيلومترات وأنا مُتعَبٌ مُرْهَقٌ مَريضٌ مَريض .

أثر استشهاد زوجه بنان الطنطاوي على نفسه

لم تفلح محاولات اغتياله فى ألمانيا لكنها نجحت فى اغتيال زوجه ورفيقة عمره بنان الطنطاوي، فاقتحم الغادرون المنزل وأمطروها بالرصاص، وكان الأستاذ عصام العطار المطلوب للقتل، ولما لم يجدوا أمامه فصوبوا إليها رصاصات الغدر،فاجتمع عليه فى غربته فقد الأحبة، وأخلص الناس وأقربهم إلى قلبه، إنها زوجته بنان علي الطنطاوي، وأم ولديه أيمن وهادية، فزاد حزنا على حزن، وألما على ألم، ومع تطاول السنين لم ينسها قط ، ولم يكف عن الشوق والحنين إليها فى وفاء قد لا تجده بين الأزواج إلا نادرا بهذه الصورة، يقول الأستاذ عصام العطار : مضى في هذا اليوم 17/3/1981م ثمانية وعشرون عاماً على استشهاد زوجتي بنان علي الطنطاوي «أم أيمن » رحمها الله تعالى.

ثمانيةٌ وعشرون عاماً مضت على غيابِ هذا الكوكبِ الذي أضاءَ حياتي وحياةَ أُسْرتي في أحلك ليالي الغُربة والتشرّد والخطر والمرض، وأضاء لمن كان حولنا حيثما سَرَيْنا في الأرض . ثمانية وعشرون عاماً مضت على فراق زوجتي وحبيبتي وصديقتي ورفيقة دربي، وسَنَدي وعَوْني حيث لا سندَ ولا معينَ إلاّ الله .

ثمانيةٌ وعشرون عاماً مضت على رحيل هذه المسلمة العظيمة والزوجة العظيمة والأُمّ العظيمة والإنسانة العظيمة .. لم تحمل في قلبها وفكرها هموم بلدها وأهلها وأخواتها وإخوتها فحسب، بل حملت مع ذلك هموم عالمها العربيّ والإسلامي، وهموم الإنسانية والإنسان أَنَّى كان هذا الإنسان، وفاضت في قلبها الرحمة فشملت سائر المخلوقات، وكم رأيتُها تبكي لمآسي ناس لا نعرفهم في بلاد لا نعرفها، وكم سمعتها تُذكِّر في أحاديثها ودعوتها إلى تعارف الشعوب وتراحمها وتعاونها على الحق والعدل والخير

لم تكن الأخوةُ الإنسانيةُ والمسؤوليةُ الإنسانيةُ وعالميةُ الإسلام عندها مجرَّد شعارات أو كلمات ؛ ولكنها كانت حقيقةً راسخةً مُؤَثّرةً في الفكر والشعور، والضمير والسلوك

عصام العطار والعودة إلى سوريا

لم يسع فى حياته على كثرة آلامها أن يتولى منصبا، وكثير من الناس يسعون ويتمنون ، ولم يعمل لنفسه ومعظم الناس حياتهم لأنفسهم .إنه مثال فريد فى دنيا الناس، لم يعش لنفسه، بل لأمته، إنه الزهد حقا ..و أي زهد ؟!!

سعت السلطات السورية فى عهد حافظ الأسد أن تدعوه للعودة إلى سوريا معززا ويستقبل استقبالا حافلا، يقول:

"منذ أيام حافظ الأسد دعيت إلى سوريا أكثر مرة، وأرسل لي الرئيس الأسد موفدا خاصا على مستوى رفيع جدا أخبرني أني سأستقبل داخل البلاد بكل التقدير والاحترام، لكن قلت في ذلك الوقت أنني شخصيا لم يكن ولن يكون لي أي قضية شخصية، والقضية عندي هي بلادي، وهم كانوا على الصعيد الشخصي على استعداد لإعطائي كل شئ وعلى الصعيد العام لم يتوفر استعداد من قبلهم لفتح الحديث حول الحريات وحقوق الإنسان، ولهذا رفضت الاستجابة للدعوة.. وهذا ما دار من نقاش أيضا مع سليمان حداد السفير السوري السابق في ألمانيا الذي كان محترما ومعاملته طيبة جدا".

وعن عودته إلى سوريا سأل فيما إذا كانت عودته باتت قريبة إلى العاصمة السورية خاصة بعد تعيين شقيقته نجاح العطار في منصب نائب الرئيس السوري 2007م أجاب الأستاذ العطار :

"لا علاقة لهذا التعيين بي شخصيا، ليس لي ولن يكون لي أي مطلب خاص، هي (نجاح العطار) ذات شخصية مستقلة عني وأنا صاحب شخصية مستقلة عنها وتعيينها لا يعنيني بشئ ولا يرتبط بموقف بأي حال من الأحوال، موقفي لا يرتبط بها ولا موقفها يرتبط بي، هذه الأمور لا أنظر فيها للعوامل الشخصية على الإطلاق إنما أنظر لمصلحة أمتي وبلادي، وشئ آخر أنا من زمن طويل أدعو لمصالحة وطنية تشمل الجميع ممن يتفقون أو يختلفون معنا في الرأي".

عصام العطار والثورة السورية حاليا

يقول فى أحد أحاديثه:

" لقد بدأ النسور أيها الإخوان المؤمنون فى تونس.. وانتقل مصر ..وها هو فى ليبيا وسوريا هذه الجماهير التى تتحدى الطاغوت وتفضل الموت على العيش الذليل، وأخذ يعدد جرائم النظام السورى ضد الشعب، ثم يقول : هذه أنظمة طاغية ظالمة فاسدة .. هذه أنظمة جائرة.. هذه أنظمة سرقت آمال الأمة .. سرقت حرية الأمة .. لكن الشعوب تمردت على الخوف .

علاقته بالإخوان فى الفترة الأخيرة

انتهج الأستاذ العطار لنفسه فى السنوات الأخيرة منهجا إسلاميا عاما لخدمة جميع المسلمين، ولم يكن اختلافه مع الإخوان إلا اجتهادات شخصية، آثر أن يكون عمله وجهده للأمة جمعاء،واتسمت علاقته بالإخوان بالود والمحبة فهم كما يقول إخوانه وأبناؤه، بل هم لحمه ودمه .

ولعل كثير من الصحف تسوق الاتهامات للإخوان بأنهم لا يعملون عقولهم ولديهم مبدأ السمع والطاعة دون تفكير، وإن اجتهد بعضهم واختلفوا فى الآراء تجد تلك الصحف تخرج علينا بأنباء الانشقاقات داخل الإخوان، ولن يرضوا عن الإخوان وهم يصمون آذانهم فلا يسمعون، ويغمضون أعينهم فلا يبصرون .

يقول الأستاذ عصام العطار:

عندما بدأت الخلافات بين قادة الجماعة فضلا عن مرضي حيث أصبت بالشلل عندما كنت في بروكسيل عام 1968 قررت أن أترك قيادة الجماعة وتحت الضغط عدت عن قراري مرات عديدة . وعمليا في نهاية السبعينات ابتعدت عن العمل في الجماعة، لكن عندما صدر القرار 49 القاضي بإعدام المنتمين للإخوان خرجت وعرفت بنفسي أني المراقب العام للجماعة".

ونفى العطار أن يكون قد تم إقصاؤه من قيادة الإخوان المسلمين في مؤتمر آخن بألمانيا في ثمانينات القرن الماضي، ولكنه استطرد

" طول عمري أنا ضد العنف سواء كان عنف أفراد أم عنف دولة، ولم يحصل أنه تم إقصائي في أي مؤتمر، لكن أنا لما اختلفت الآراء في نطاق الجماعة وجدت من السخف أن يتقاتل الناس على عنوان الجماعة ويضيعون الإسلام والمسلمين والبلاد لذلك نأيت بنفسي ولم أقبل الدخول بخلافات ".

وتابع:

" الإخوان حاولوا مرات عديدة التقارب معي ولم ينجحوا.. لهم اجتهادهم ومواقفهم التي لا ألتقي معهم فيها، وداخل هذه المرحلة من حياة بلادنا والمنطقة تختلف الاجتهادات، وأنا أحترم الاجتهادات الأخرى، لكن اجتهادي يختلف عن الإخوان وأتمنى لأبناء البلاد جميعا مع السلطة أن يصلوا لمصالحة وتفاهم يخطو بالبلاد خطوات معقولة في طريق الحريات وحقوق الإنسان".

رؤيته لواقع الأمة الإسلامية

وفى حوار أجراه الأستاذ أحمد موفق زيدان في 9 أغسطس 2007م مع الأستاذ عصام العطار .. المراقب العام الأسبق للإخوان المسلمين في سوريا عن ذكرياته، قدم فيه الأستاذ عصام العطار معلومات مهمة عن حياته ورؤيته لواقع الأمة الإسلامية والعمل الدعوى، نجمله رؤيته فى السطور التالية:

فى خدمة العمل الإسلامى بصفة عامة

حقيقة منذ سنوات طويلة ولكثير من الأسباب أضع نفسي في خدمة الإسلام والمسلمين دون تمييز وخارج أي تنظيم من التنظيمات، ليس هذا فقط في الحقيقة، إنما أضع نفسي في خدمة الإسلام والمسلمين، وأيضاً خدمة الإنسانية والإنسان ككل، لأن مصلحة البشر مترابطة، مصائر البشر في هذه المرحلة مترابطة مع بعضها البعض؛

فأنا في الماضي لم أنطلق قط من تفكير حزبي محدود لمّا كنت مراقباً عاما للإخوان المسلمين، الحقيقة كنت أضع نفسي في خدمة المسلمين وفي خدمة الشعب السوري دون تمييز، حتى الفترة التي قضيتها سنة 1964، ولما انتخبت رئيساً للمكتب التنفيذي للإخوان المسلمين في البلاد العربية أيضاً كنت بهذا الشكل وبذلك التفكير الأصيل، فأنا في الحقيقة لا أضع نفسي في خدمة أحد .

طبعاً الإخوان أنا قطعة منهم، مثل ما قلت لحمي ودمي وكثير من الإخوان هم عندي أبنائي وإخواني، لكن الحقيقة لا أفرق بين الإخوان وغير الإخوان على الصعيد العربي والإسلامي، ولا أنظر إلى مصلحة الإسلاميين بمعزل عن مصالح غيرهم؛

الحقيقة نحن نريد بالواقع الخير لكل أبناء بلادنا المسلمين وغير المسلمين أيضاً، هذا لأن من رسالة الإسلام الأصلية قضية التعاون بين الناس على إحقاق الحق وإزهاق الباطل، هي رسالة : (تعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان)، يعني التعاون على إحقاق الحق وإزهاق الباطل، و مقاومة الظلم لتحقيق العدل هذه القضايا التي تهمنا ونعمل لها .

فالواقع كل إنسان حي الضمير شاعر بالمسؤولية من حقه أن يؤدي الواجب كفرد، كل مجموعة مع بعضها البعض لها ثقة ببعضها البعض، وتشعر بالمسؤولية عن حاضر البلاد لكن بشروط .

على رأسها أن تنطلق هذه المجموعات الإسلامية من خلال معرفة حقيقية بالإسلام، لكن الآن هو أن تنطلق من معرفة حقيقية بواقع البلاد وواقع الإقليم وواقع العالم والعصر، وأن يكون لأصحابها إخلاص حقيقي، لأن هذه المجموعات التي تنطلق لإنقاذ البلاد، هذه المجموعات التي تنطلق برغبة التغيير والبناء الصحيح التي تنطلق من هنا وهناك من هذه المدينة، ومن تلك داخل البلاد وخارج البلاد ما دام هناك العلم والفكر، و العلم بالإسلام والعلم بواقع البلاد والعالم والإخلاص، أنا باعتقادي أنها ستتلاقى مع بعضها البعض مع الزمن، والشيء الأساسي نحن لسنا بحاجة إلى مزيد من الأحقاد ومن سفك الدماء.

سعة الصدر و قراءة الواقع مطلوبة فى العمل الإسلامى

لا نريد الصراعات ما بين الشباب الجدد و الكهول القدماء، لا الحقيقة يجب أن يكون هنالك سعة الصدر والانفتاح والتكامل في الأمور المشتركة بين الجميع، في شيء آخر مهم كل الأهمية و هو شيء علمي ومنطقي وشيء يقوله الواحد من خلال التجربة .

من خلال التجربة نحن لا نستطيع أن نتصرف تصرف سليما فى قطر من أقطارنا إن لم نر الأمور في إطار إقليمنا وعالمنا وعصرنا، لأن أمراً من الأمور إذا عزلناه عن الصورة الكلية لإقليمنا وعالمنا وعصرنا الذي نعيش فيه قد يوقعنا في أخطاء غير قليلة، مثلاً بالنسبة لسوريا .

رفض استبداد الحكام والتدخل الأجنبي فى بلادنا

أنا حقيقة دائماً طول حياتي ضد الحكم الديكتاتوري الاستبدادي في سوريا، لكن في هذا الوقت بإقليمنا نرى هناك مخططات إسرائيلية و مخططات أمريكية تريد أن تستغلنا نحن في ضرب بعضنا البعض، لذلك أنا ليس عندي استعداد أن أخوض معركة عنيفة اليوم ضد سوريا لتكون حصيلتها للولايات المتحدة أو إسرائيل طبعاً مع العلم أنه أخيراً

أريد أن أقول إذا نظرنا نظرة أوسع وأبعد ما في شيء يضر بالمصالح العربية والإسلامية ويساعد على استمرار التخلف وبالتالي العبودية والقابلية لكل بلاء مثل أنماط الحكم الديكتاتورية الاستبدادية القائمة، فمن أهم أسباب تخلفنا وانقساماتنا ووضعنا المزري الحالي الحكم الديكتاتوري الاستبدادي الذي يقوم في أكثر الأقطار العربية بأشكال مختلفة سواء كان الشكل جمهورياً أو كان ملكياً، فالحكم الديكتاتوري الاستبدادي من أهم أسباب تخلفنا؛

ومن أهم أسباب ما نشتكيه من الفساد الشائع في بلادنا فإذا أردنا بالحقيقة نهضة حقيقية لابد لنا من أن نأتي بحكم ديمقراطي يمكّن الشعب من التعبير عن نفسه، وهذا يجنبنا التداعيات العنيفة وبعد هذا لما تعطي الشعب إمكانيات في التعبير عن نفسه بطرق مشروعة، فمنح الشعب إمكانية التعبير عن نفسه بشكل صحيح، وبما يضمن حرية الإنسان وكرامته شرط من أهم الشروط لتحقيق كل شيء، لتحقيق التنمية بمختلف جوانبها؛

ولتوليد القوة نحو التقدم في مختلف مجالات الحياة محلياً وعالمياً لذلك الذين يقفون في طريق حرية الشعب وحقوق الشعب يخونون الشعب، ولا يقوي ذلك الشعب في وجه القوى الخارجية، ولكن يضعفون الشعب بعد ذلك، فالفرد إذا فقد حريته فقد كرامته ويتحول إلى عبد، هذا لا يصلح بالواقع للدفاع عن البلاد والمحافظة على كرامة البلاد وعلى حرية البلاد، لذلك لا بد من الدعوة إلى أن نتجاوز أوضاع الديكتاتورية إلى أوضاع ديمقراطية صحيحة، وهذه الأوضاع السورية هي أوضاع يريدها الإسلام ويحبذ قيام هذه الأوضاع السورية السليمة الصحيحة في البلاد.

مواجهة التحديات العالمية الكبرى

الواقع في مواجهة التحديات العالمية الكبرى سواء العسكرية أو السياسية، و في مواجهة تحديات إسرائيل والقوى المساندة لها يعني كل التحديات يا أخي لازم لا ننطلق نحن من فكرة القضاء على بعضنا البعض، ….

وإنما العمل على المصالحات الوطنية داخل كل قطر من الأقطار، المصالحة الوطنية ولكن على أساس الحريات وعلى أساس إعطاء الشعب حقه في تقرير مصيره اختيار منهجه وطريقه واختيار قياداته، أنا أتمنى أن تتحقق هذه المصالحة وألا يستهلك الناس بعضهم البعض في كل قطر، هذه المصالحة أتمنى بالواقع أن تكون في ذات الوقت بين الأقطار العربية المختلفة القضية قضية مصير قضية حياة أو موت بالنسبة للعالم العربي، العالم العربي يتفكك ويتمزق ويزداد ضعفاً وغرقاً في المشكلات؛

الحقيقة يجب أن نتجاوز كل هذه الأشياء ونلتقي على منهج صحيح، وأنا أؤكد لك أنه لو تحقق هذا الأمر ولو تجاوزت الدول العربية صراعاتها والتقت على الأمور الأساسية فيما بينها أؤكد أن هذا سيحل كثيراً من مشكلاتها، الضعيف هو الذي يغري الآخرين بالعدوان عليه، القوي ينصفه الآخرون على الأقل ولا يعتدون عليه .

على كل مسلم يشعر بمسؤوليته أن ينطلق بالعمل، والعمل هو الذي يصنف العاملين، أنا لما أرى شاباً من الشباب برزت عنده طاقة فأهلاً وسهلاً، يأتي شيخ من الشيوخ عنده القدرة على الخدمة، وبعد ذلك لا بأس في أن تتبدل المواقع، أنا مثلاً كنت شاباً، وأخذت مواقع لكن ليس من الضروري أن أبقى بهذه المواقع حتى أموت، ربما يبرز من هو أفضل مني للقيادة فأهلاً وسهلاً به، يعني من هو أفضل مني، أو ذاك، فالحركات الحقيقة لا بأس أن تتبدل فيها المواقع، خاصة في النطاق الإسلامي فالجميع ينشد مرضاة الله عز وجل .

إنما دوماً هنالك أدب في التعامل، يعني الكبير يعطف على الصغير، والصغير يحترم الكبير، لكن كل يأخذ موقعه، بعد ذلك نحن نعيش في عالم متغير، العالم المتغير، فشبابنا أقدر على فهمه والتكيف معه، فيكونون طليعة للعالم الإسلامي في مختلف المجالات، مع العلم أيضاً أن الشيوخ الذين تقدمت بهم السنون لا يستطيعون ما يستطيعه الكهول، والكهول قد لا يستطيعون ما يستطيعه الشباب، فلذلك يعني لما ينطلق الجميع إلى العمل، فالعمل هو الذي يصنف العاملين ويكون هنالك الرضا والقبول، الشباب طاقة .

موهبته الأدبية

نظم الشعر فى مرحلة مبكرة من حياته، وله قصائد شعرية يبث فيه مكنون صدره فى كلمات معبرة عن أحاسيسه ومشاعره، ومن شعره أبيات من قصيدة بعنوان " المسلمون المنتظرون ":

قوم يطلون والدنيا بها ظمأ

والدرب ملتبس والليل معتكر

أقوالهم شعلة، أفعالهم غرر

أخلاقهم مثل، أخبارهم سمر

ولم يكن عصام العطار شاعراً محترفاً إلا أن له نفثات شعرية ضمنها فكره هموم الإسلام والمسلمين، وقد جاء شعره صورة صادقة له في تواضعه وإبائه، وكفاحه المستمر، والتزامه لحدود الإسلام وجهاده في سبيله.

للأستاذ عصام شعر قليل قبل الغربة، نظمه في الأربعينيات، دعا الناس فيه إلى التمسّك بالدين والثبات على الحق، والوقوف في وجه الظلم والظالمين. قال في قصيدة بعنوان "ثورة الدين" نظمها عام 1943م:

تملأُ الأرضَ والجوانحَ نوراً

وتُحيلُ الحياةَ حبّاً وخيرا

حملوا راية التُّراب وألقَوْا

راية اللهِ عزاً ونصرا

فإذا الأنفُ في الرّغام خصيب

وإذا بالهوان دُنيا وأخرى

أيها المؤمنُ الأبيُّ تقدّم

نَحملِ الشمسَ والكواكبَ ذِكرا

لا يرُعكَ الظلامُ سادَ وهيّا

نقذفِ الحقَّ في الدّياجير جرا

أُصدُقِ الله نيّةً وجهادا

يُنبتِ القفرُ والجلاميدُ نصرا

ويرى شاعرنا الطغاة يتجبرون في الأرض عن سفه وعدم فهم وإدراك لمعنى الحياة ولنهايتها، فيقول في قصيدة بعنوان: "بعض التجبر يا فرعون":

بعض التجبر يا فرعون عن سفه

فالله أكبـر مـن كـل الطواغيت

مـاذا الريـاسةُ والدنيا بأجمعها

والمرءُ في حفرة في جوف تابوت

لا ينـفع المـرء عند الله سلطتُه

ومـا تملَّكَ من مـال ومن صيت

ومن أبياته له:

يا دعوة الحقّ إنا لا نزال على

درب العقيدة لم نحجم ولم نخب

تغدو على ساحة الإسلام عن ثقةٍ

ولو صُلِبْنا على الأعواد و القُضُب

غداً ستسمع أصوات الدعاة لها

في مسمع الدهر صوتاً عالي الصّخب

يرنو الزّمان لهم بل يستعيد iiبهم

مجداً يتيه بهم في ثوبه القشب

شريعة الله لن تبقى مهدّدة

مهما اختفت من دجى الأنوار والسُّحب

فالله أيّدها في نصره وكفى

به نصيراً لها في كلّ مضطرب

من أقواله

له أقوال نابعة من خبرة وتجربة طويلة وهى حقيقة من الحكم، ومنها:

معالي الأمور غريبة عن حياة كثير من المسلمين لا يعرفونها، ولا يفكّرون فيها، ولا يطيقون حملَ تكاليفها إن عرفوها،ولا يحبّون أن يُذكَّروا بها، أو يُدعَوْا إليها، فقد شغلتهم عنها وعن دُعاتها سفاسف الأمور، وصغائر الأهواء والشهوات.
لا يمكن أن تجعل الطباع كلها طبعا واحدا، ولا الآراء كلّها رأيا واحدا، ولا السلوك البشري كلّه نمطا واحدا، فلا بدّ من أن يفهم الناسُ بعضُهم لبعض، وأن يتلمّسوا جاهدين صابرين أسباب التعاون على البرّ والتقوى، ويجدوا الطريق المشتركة إلى أهدافهم الواحدة، رغم اختلاف الاجتهادات – أحيانا – واختلاف الأمزجة والطباع.
كيف تجدد الحركات الإسلامية إذا كنا نريد لكل فرد من أفرادها أن يكون صورة فوتوغرافية من بقية الأفراد، أو إنسانا آليّا يتحرك كما يحرّكه من يمسك بجهاز البرمجة والتسيير.
يجب علينا أن نسمح بل أن نشجع في حركاتنا ولادة أفكار جديدة، وإمكانيات جديدة، وشخصيات مبدعة، وبذلك تتجدد حركاتنا وتنمو، ولا تتحجر وتموت ؛ وبذلك تستجيب استجابة أفضل لحاجات الإسلام والمسلمين والإنسان المتجددة في العالم والعصر، والحاضر والمستقبل.
قد تسمع أحيانا من يُحَدّثك أجمل الحديث عن "مكانة المرأة في الإسلام"، وزوجتُه في بيته ليس لها أي مكانة من الرعاية والتكريم .. وأشقى الأشقياء من جهِلَ غايتَه ورسالته، أو غفَل عنها وأهملها، وشغله متاع الدنيا الزائل عنها، إلى أن عَجَزَ أو مات.
كثر اعتذار مُسْلمين لنكوصهم على أعقابهم، وفرارهم من أداء واجبهم، بظروفهم الخاصة والعامة. ومن الذي تكون له ظروفه كما يشتهي في كل زمان ومكان على الدوام، فلا تحرجه ولا تقيّده ولا تعرّضه في أداء واجبه أحيانا إلى الأخطار.
آثمٌ كلُّ مسلم لا يفجّر كلّ طاقاته وإمكانياته ولا يصل بها في حدود استعداده واختصاصه ومجالاته إلى لأقصى ما يستطيع.وآثمٌ كلُّ مجتمع إسلامي لا يساعد على تفجير الطاقات والإمكانيات، وبلوغ أفراده صغارا وكبارا، ذكورا وإناثا في حدود استعداداتهم، واختصاصاتهم أبعد ما يمكن أن يبلغوه.
وآثمٌ كل مجتمع لا يتخذ الأسباب والوسائل الممكنة لتحقيق التواصل والتكامل والتعاون بين أبنائه، وما بينه وبين المجتمعات الأخرى.
وآثمون آثمون أولئك الذين يغرَقون ويُغرقون المسلمين في الصغائر والتفا هات، والأنانيات والعصبيات، والخلافات الباطلة والمنازعات، والمصالح الشخصية والحزبية الضيقة، ويحولون بين المسلمين وبين تواصلهم وتكاملهم وتعاونهم على البر والتقوى.

من مقالاته وكتبه

مقالاته

كتبه

ألبوم صور

ألبوم صور الأستاذ عصام العطار
 

بنان-علي-الطنطاوي-زوجة-عصام-العطار

الأستاذ--عصام-العطار

الأستاذ-عصام-العطار

عصام-العطار

عصام-العطار-01



المراجع

  1. الموسوعة الحرة : عصام العطار
  2. العربية نت : حوار مع عصام العطار في 29/7/2007تحت عنوان : " لن يكون لي أي مطلب خاص من نجاح "
  3. عصام العطار : أنا .. وعلى الطنطاوي.. لمحات من ذكريات، موقع عصام العطار الالكتروني .
  4. حسني أدهم جرار: عصام العطار، موقع رابطة أدباء الشام .
  5. أحمد موفق زيدان، عصام العطار .. المراقب العام الأسبق للإخوان المسلمين في سوريا يتذكر، في 9 أغسطس 2007م .
  6. عبده دسوقي:الإخوان المسلمون فى سوريا:الإخوان حول العالم . موقع إخوان ويكي.
  7. محمد على شاهين : بنان الطنطاوي،، موقع إخوان ويكي.
  8. أحاديث مسجلة للأستاذ عصام العطار .

إقرأ أيضا

كتب متعلقة

أبحاث ومقالات متعلقة

متعلقات

روابط خارجية

تابع روابط فيديو


للمزيد عن الإخوان في سوريا

مراقبو الإخوان في سوريا

1- الشيخ الدكتور مصطفي السباعي (1945-1964م) أول مراقباً عاماً للإخوان المسلمين بسوريا ولبنان.

2- الأستاذ عصام العطار (1964- 1973م).

3- الشيخ عبدالفتاح أبو غدة (1973-1975م).

4- الأستاذ عدنان سعد الدين (1975-1981م).

5- الدكتور حسن هويدي (1981- 1985م).

6- الدكتور منير الغضبان (لمدة ستة أشهر عام 1985م)

7- الأستاذ محمد ديب الجاجي (1985م لمدة ستة أشهر).

8- الشيخ عبدالفتاح أبو غدة (1986- 1991م)

9- د. حسن هويدي (1991- 1996م).

10- الأستاذ علي صدر الدين البيانوني (1996- أغسطس 2010م)

11- المهندس محمد رياض شقفة (أغسطس 2010)

.

من أعلام الإخوان في سوريا
أقرأ-أيضًا.png

كتب متعلقة

ملفات متعلقة

مقالات متعلقة

تابع مقالات متعلقة

أخبار متعلقة

وثائق ومتعلقات أخرى

وصلات خارجية

الموقع الرسمي لإخوان سوريا

وصلات فيديو

.

تصنيف:أحداث الإخوان في سوريا