عبد الله عقل رجل من زمن الصحابة

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ١٣:٤١، ١٥ أكتوبر ٢٠١٢ للمستخدم Attea mostafa (نقاش | مساهمات) (المصدر)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
عبد الله عقل رجل من زمن الصحابة

القسام خاص:

توطئة

لله در الجيل الأول لصحابة رسول الله صلى الله عيه وسلم ، ولله در المجاهدين على أرض فلسطين ، الذين أبو إلا أن يسطروا بدمائهم أروع ملاحم البطولة والفداء ، فاصطفى الله منهم القادة الشهداء ، على أعتاب ملحمة التحرير والتغيير ، فكان منهم نماذج أعادتنا إلى زمن صحابة المصطفى رضوان الله عليه ، فجسدوا لنا طريق العزة والتمكين ، ليبرز من خلالهم رجل ليس كغيره من الرجال ، بل هو صحابي في زمن غابت فيه النبوة ، وظهر فيه من يحملون هم الدين على عاتقهم ، وينشرونه بدمائهم كي يعم أرجاء المعمورة ، وليسطع حينها فجر فارسنا القائد " أبا المعتصم " عبد الله عقل .

حمامة مسجد البريج الكبير

لم يغب قوله تعالى " إنما يعمر مساجد الله من امن بالله واليوم الآخر " عن شهيدنا أبا المعتصم ، بل أدرك الهدف منه وعرف المقصد جيدا ، فجعل من بيوت الرحمن ملاذا له في كل صلاة ، فمن مسجد البريج الكبير كانت انطلاقة فارسنا الهمام أبا المعتصم ، نحو الجهاد والإعداد لمواجهة أعداء الله ، على أمل العودة إلى البلاد التي هجر منها أبيه وأجداده عام 1948؛
وكما يصفه إخوانه في المسجد الكبير ، فإن شهيدنا عبد الله كان من أكثر الشباب مداومة على الصلاة في المسجد ، وخصوصا أنه نشأ على ذلك منذ صغره ، فتعود على هواء ونسمات هذا المسجد ، فكانت حلقات القرآن الكريم المدرسة الأولى التي تربى فيها منذ صغره ، فأدرك حينها قوله تعالى " إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم " فعرف المقصد منها ، وأدرك حينها ما أعده الله لعباده المجاهدين، فحمل سلاحه ، وانطلق به نحو ساحات الوغى ، لمواجهة أعداء الله ، ولنيل ما وعد الله به عباده.

رجل دعوة وجهاد

لقد استطاع أبو المعتصم منذ بداية حياته المزج بين عمله في مواجهة أعداء الله ، وبين الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة ، فكان داعيا بالنهار ، مجاهدا بالليل على ثغور المسلمين ، وكان شهيدنا من أشد الحريصين على توعية الشباب وزيادة ثقافتهم الإسلامية والوطنية ، وتنمية أفكارهم ، وتبصيرهم بطبيعة المؤامرات التي تحاك ضد الحركة الإسلامية على أرض فلسطين .
ولم يكتف قائدنا بدعوة الشباب إلى التسامح والمحبة ودعوة الناس ومعاملتهم المعاملة الحسنة ، بل مارس هذه الأمور واقعا عمليا في حياته ، لتزيد محبة الناس له ، ولتبرز شخصية أبا المعتصم رجل الدعوة والجهاد .
هذا وكانت اللبنة الأولى لعمل شهيدنا المقاوم ، خلال انتفاضة المساجد عام 1987 ، عندما خرج مع أقرانه في مواجهة الاحتلال بصدورهم العارية ، من أجل الذود عن حمى الإسلام والمسلمين ، ومنذ هذه الفترة استطاع عبد الله عقل وبصحبة ثلة من المجاهدين الأوائل ومنهم الشهيد محمود عيسى والشهيد رياض أبو زيد ، في تكوين اللبنة الأساسية للعمل الجهادي المقاوم في مخيم البريج ، الذي امتد بعد فترة إلى باقي مخيمات المحافظة الوسطى ، ليقف الرجال منذ اللحظات الأولى مواقف عز وإباء ستظل تسجل لهم بمداد من نور ، لأنها رسمت لنا الطريق بدمائها الطاهرة الزكية ، فغادرت إلى الله بعدما أشعلت جذوة الانتفاضة على أرض قطاع غزة ، وأدت ما عليها من أمانة .

سباقا نحو الجنان

لعل اللحظات الأخيرة التي قضاها شهيدنا أبو المعتصم في مسجد البريج الكبير ، تجسد لنا مدى حبه وعشقه لبيوت الله ، حيث وكما يروي أصدقاؤه الذين عايشوه قبيل استشهاده بلحظات ، أن شهيدنا عبد الله بعدما أدى صلاة الظهر في مسجد البريج الكبير ، قام بالاتصال على الشهيد فريد ميط من داخل المسجد ، حيث لاحظ إخوانه شيئا غريبا أثناء إجرائه للمكالمة ، وهي أن أبا المعتصم كان ينتقل بين المنبر وأصدقائه ما يزيد عن خمس مرات متتابعة؛
وكأنه يودع أحبابه بصورة غير مباشرة ، ولينطلق بعدها من المسجد الذي أحبه وتربى بين جنباته ، بصحبة رفيق دربه فريد ميط إلى مقصدهما ، ولكن طائرات الاحتلال باغتتهم بصواريخها التي نقلتهما من هذه الدنيا الفانية إلى جنان رب السماوات السبع ، ليرحل عبد الله إلى الله بعدما اجتهد في إعلاء راية المسلمين في كل مكان ، ولتحين بذلك الراحة الأبدية للجسد الذي قلما هدأ أو استراح .

المصدر