عبد الرحمن الباني

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
عبد الرحمن الباني ...وجهاده في التربية والدعوة

بقلم: أشرف عيد العنتبلي

إعداد: موقع إخوان ويكي (ويكيبيديا الإخوان المسلمين)

محتويات

نشأته و حياته الاجتماعية

نشأته

عبد الرحمن بن محمد توفيق بن عبد الرحمن بن إبراهيم الباني ، من أعلام العلماء الدعاة في سوريا والعالم العربي والإسلامي . أخذ عن علماء دمشق، واستوعب علمهم إلى حدِّ ما ، ثم عرج شطر القاهرة ، فدرس بالأزهر الشريف وأخذ عن علمائه ، ودرس بجامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة حاليا )، وأخذ عن علماء مصر ، ولم يترك أحدا ذا شأن إلا أخذ عنه .

وفى المجال الدعوى كان يحضر درس الثلاثاء للإمام الشهيد حسن البنا المرشد العام للإخوان المسلمين ، وأعجب به ، واستوعب دعوته وفكره، واعتقل مع الإخوان سنة كاملة سنة 1949هـ ، وكان رحمه الله منفتح على جميع رجال الدعوة وأعلامها ، وأخذ عن شيخ السلفية في الشام والعالم الإسلامي الشيخ الألباني عليه رحمة الله .

وقد استوعب الشيخ عبد الرحمن الباني ما لدى علماء مصر والشام ، واستوعب دعوة الإخوان والسلفية لا فرق عنه ، فكلها دعوة إلى الله ..وفى سبيل الله .

وأصبح الشيخ عبد الرحمن الباني عليه رحمه الله مدرسة وحده في العلم والدعوة والأخلاق . كان يبني ..لا يهدم، يجمع ..لا يُفرِّق، ينصح ..لا يُقرِّع، يُفِيد كثيرًا ولا يضيع الوقت أبدًا.

وكان يلقَّب بعبد الرحمن الباني الحفيد (بالنسبة إلى جدِّه عبد الرحمن) ، وبالباني الصغير (بالنسبة إلى أخويه الدكتور بشير والأستاذ عبدا لهادي)، وبعبد الرحمن المناهجي ( لولوعه بوضع المناهج، واهتمامه بتعديلها وتصحيحها)، وبأحمد بن حنبل العصر (لحرصه على التزام السنَّة والتأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم مع اللين والرفق في النصح والدعوة).

ولد في حيِّ الدقَّاقين بدمشق قرب الجامع الأموي في (شعبان 1335هـ حَزيران يونيو 1917م) في أسرة دمشقية عريقة مشهورة بالعلم والفضل والتواضع وحسن الخلق. وعائلة الباني من العائلات العريقة في دمشق يمتد نسبها لآل البيت رضوان الله عليهم .

كان والده من العلماء المشتغلين بالتجارة ، وكان لجده حلقة يقرىء فيها صحيح البخاري تحت قبة النسر في الجامع الأموي بدمشق ، وكان والده معيدًا بها . وعمه العلامة محمد سعيد الباني من العلماء المشهورين في سوريا ، ووالدته إحدى الفضليات الصالحات، واسمها فاطمة القاري.

نشأ يتيما حيث توفي والده ، وهو ابن الثالثة من عمره ، لكن الله رعاه وحفظه ، وأحسن إليه ؛ فكفله أخوه غير الشقيق محمد.وقد كان للجو العلمي الذي نشأ في كنفه أثر كبير على الاهتمام العلمي به .واستفاد من العلماء المحيطين به ، ومنهم:

عمه العلامة محمد سعيد الباني ، ومن رفقة وصحبة شقيقيه الشيخ محمد بشير (1329-1429هـ) ، والشيخ عبد الهادي (1334- 1432 هـ)، والشيخ عبدالرؤوف الأسطواني، والشيخ صلاح دعدوش ، وبعدهم الشيخ أحمد مظهر العظمة، وصديقه الشيخ محمد أمين المصري، عليهم رحمة الله.

وفي صغره اضطرت أسرته للانتقال من منزلها الذي كان أنموذجًا للعمارة الدمشقية العريقة ، بسبب خطر القتال مع المحتلين الفرنسيين، حيث دخلت رصاصة في البيت إحدى المرات، ومرة سقطت شظية في الدار، فانتقلوا لمنزل قريبهم الشيخ عبد القادر الخطيب الحسني في حي النوفرة ، وذلك في سنة 1343 يوافقها 1925م .

حياته الاجتماعية

  • إخوته:
وهم على الترتيب: أسماء، ثم محمد بشير، ثم عبد الهادي، ثم فضيلة الشيخ عبدالرحمن، ثم سهيمة. وله أخوان كبيران من أبيه، هما : محمد، وفاطمة ، وأمهما ابنة الشيخ أمين الموصلي، وهي أخت أمين الفتوى الشيخ عز الدين.
وتصاهرت الأسرة مع أسر دمشق العريقة، فكان من قرابته المشايخ: بدر الدين الحسني، وعبد القادر الخطيب وكلاهما ابن خالة لأبيه ومحب الدين الخطيب، وعلي الطنطاوي، وغيرهم،عليهم رحمة الله .
  • زواجه:
عُقد قرانه في 4/ 11/ 1951م، على السيدة الفاضلة المصرية زينب بنت محمد أحمد أبو شقة شقيقة الشيخ العالم الداعية عبدالحليم أبو شقة، وأقيم حفل الزِّفاف في جامع الشمسية بحيِّ المهاجرين ، في آخر سنة 1952م، وكان أولَ حفل زفاف يقام في مسجد بدمشق. وكان مقدم برنامج الحفل الشيخ محمد بن لطفي الصباغ ، وألقى فيه الأستاذ عصام العطار كلمة، ود. محمد هيثم الخياط قصيدة.

وقد أصرَّ الحضور أن يلقيَ كلمة في عرسه ، لكن ماذا يقول ، إن أي إنسان في هذا الموقف غالبا ما يوجه كلمة شكر للحضور ، و يتحدث عن أهمية إقامة البيت المسلم ، والزواج في الإسلام ،فإذا به يصَعِدَ منبرَ المسجد ويلقى خُطبة قوية عن فساد التعليم وتغريبه في مدارس الشام، وعن سلخ طلاب المدارس عن دينهم وثقافتهم وهُويتهم؛

ومما قاله فيها:

لأن تُقطَعَ يدُ الأب الغيور على دينه وتُلقى في النار أحبُّ إليه من أن يتخرَّج ولده في المدارس الحكومية ذات النظام التعليمي الحالي! وقال: حينما ينالُ طالب الابتدائية شهادته فهذا يعني أنه بذل ست سنين في سلخه عن الإسلام ، وحين يُتمُّ الإعدادية فهذا يعني أنه تعرَّض مدة تسع سنين للتغريب والإبعاد عن الإسلام، وحين يفرُغ من المرحلة الثانوية، فهذا يعني أنه تلقَّى على مدار اثنتي عشرة سنة ما ينأى به عن الحقِّ والإسلام.

ووزّع في العرس: رسالة (المرأة المسلمة)، للإمام الشهيد حسن البنا وكان يحبه ويقديره أيما تقدير، استخرجها الشيخ عبد الرحمن الباني من مجلة (المنار) التي نُشرت فيها أول مرة ، لتطبع وتوزَّع في حفل زفافه ، وطلب إلى أستاذه الذي يجلُّه عظيم الإجلال الشيخ علي الطنطاوي أن يقدِّم للرسالة، فاستجاب لطلبه مشكورًا، وكان وفَّر هو وزوجه ما يعينهما على طبعها، غير أن الأستاذ حلمي المنياوي أبى إلا أن يطبعَها على نفقته هديةً منه لصديقه العزيز الباني، في مكتبته دار الكتاب العربي بشارع فاروق بالقاهرة، وكانا تعارفا وتآخيا في السجن، حيث قضيا عامًا دراسيًّا كاملاً معًا عام 1949م في أحداث الإخوان بمصر.

  • أولاده:
وقد رزقه الله بأولاده : المهندس أسامة والأستاذ محمد ، و بناته: د.داعية ود.خديجة، ود.أسماء ، ود. سمية ، ود. سلمى ، وله كثير من الأحفاد.

تعليمه وجوانب ثقافته

كان الشيخ عبد الرحمن الباني حريصا على الاستفادة من مشايخ العلم في سوريا ومصر ، وهم كثيرون منذ بداية تعليمه الأولىّ حتى أصبح عالمًا موسوعيًا ، وقد تميزت رحلته العلمية بمراحل ثلاثة :

المرحلة الأولى : التعليم الأولىّ في سوريا

الشيخ عبد الرحمن الباني في الصف الخامس الابتدائي

التحق بالمدرسة الجوهرية السفرجلانية في دمشق، نسبة لصاحبها الشيخ محمد عيد السفرجلاني ، واستفاد كثيرًا من توجيهاته ونصائحه، واستفاد أيضًا من مدرّسيها، وعلى رأسهم الشيخ علي الطنطاوي، والشيخ عبد الوهاب دبس وزيت ، والشيخ سعيد البرهاني.

وكان الطلبة يدرسون فيها اليوم كاملا، ويصلون الظهر والعصر في جامعها، ويأتون بغدائهم في السفرطاس (حافظة الطعام) ، ثم أكمل دراسته في مكتب (عَنْبَر)، ثم في مدرسة (جودة الهاشمي).

وقد كانت يتمتع بأخلاق عالية وتميز في التعليم مما جعل شيوخه يحترمونه ، ويطلقون عليه: (السيد الباني)، احترامًا لشخصيته وعلمه وسلوكه، وكانوا يقدّمونه ، ومن أساتذته الذين تأثر بهم: الشيخ عبد القادر المبارك ، والشيخ محمد سليم الجندي، والشاعر محمد البزم .

ثم دخل معهد المعلمين، وكان الأول على دفعته، وكتب فيها بحثًا عن ابن خلدون، وآخر عن أسلوب التربية، وحصّل شهادة أهلية التعليم سنة ( 1362هـ 1943م) .

بعد إتمامه الدراسة الثانوية وحصوله على البكالوريا الثانية (قسم الفلسفة) درَّس سنتين، باسم معلم وكيل، في المرحلة الابتدائية، قضى الأولى منهما في (مدرسة التهذيب) قرب جامع الحنابلة، التي كان مديرها من آل حمزة الحمزاوي، والسنة الثانية في مدرسة (سعادة الأبناء) التي أنشأها الشيخ علي الدقر ، ودرَّس فيها اللغة الفرنسية ، ثم بعد تخرُّجه في دار المعلمين درَّس في مدرسة (أنموذج عمر بن عبدا لعزيز) في منطقة عرنوس.

اتجه إلى التصوف في شبابه هو و شقيقيه محمد بشير وعبد الهادي دروس الشيخ محمد أمين كفتارو، ويذكر الشيخ الباني عنه صلاحًا وزهدًا حقيقيًّا، وصار مريدًا صوفيًّا نقشبنديًّا عنده، واستفاد منه في السلوك.

وبعد وفاته انتقل مريدًا عند ابنه الشيخ أحمد كفتارو المفتي الرسمي لسوريا بعد ذلك ويقول: إنه لم يتخلف عن شيء من دروسها، إلى حين تركه للتصوف .

وحضر شيئًا يسيرًا من دروس ابن خالة أبيه الشيخ بدر الدين الحسني، وذكر له أخبارًا أسرية خاصة، يقول: كان على وجهه نور العلم .

المرحلة الثانية : التعليم في القاهرة

في الأزهر الشريف والجامعات المصرية

أرسلته وزارة المعارف السورية إلى كلية أصول الدين بالأزهر، وكان أول مبعوث من هذه الوزارة في العلوم الشرعية، فبقي في القاهرة سبع سنين بدل الأربع التي ابتُعث لها، وكان يقول: رأيت من الواجب الاجتهاد والاستفادة بأقصى ما يُمكن لخطورة المرحلة وحاجة المسلمين، فالصراع في الشام خاصة وفي العالم عامة بحاجة لإعداد قوي.

فحصل في هذه المدة على أربع شهادات! فنال الشهادة العالية لكلية أصول الدين في الأزهر سنة 1364هـ 1945م. وشهادة العالِمية مع الإجازة في الدعوة والإرشاد من الأزهر 1366هـ 1947م.

وشهادة الليسانس في الفلسفة من كلية الآداب بجامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة) 1369هـ 1950م، وكتب فيها بحثًا عن ابن عربي وكتابه الفصوص. وإجازة التدريس من المعهد العالي للمعلمين في القاهرة 1370هـ 1951م.

في المركز العام للإخوان المسلمين

وخلال تلك المدة المكثفة في القاهرة استفاد كثيرًا من المشايخ والدعاة أثناء وجوده في القاهرة، ولازم درس الثلاثاء للإمام حسن البنا ملازمة تامة ، وكان له لقاء معه إلى استشهاده ، واستفاد من همّه الدعوى، ويقول الشيخ عبد الرحمن الباني عن الأستاذ البنا : إنه أنشط داعية رآه.

وشارك في العمل الإسلامي في مصر ، ووضع بتكليف من الإمام حسن البنا منهجًا لمعهد إعداد الدعاة، وقد سُرَّ به الإمام حسن البنا جدًّا.

وشارك الإخوان المسلمين محنة الاعتقال سنة 1949. وسُجن عامًا دراسيًّا كاملاً في معتقَل الطُّور مع صديقه الودود عبد النافع السباعي ، دخلا في اليوم نفسه، وخرجا أيضًا معًا.

وتعرف على رجال العلم ، ومنهم الشيخ محمد الأودن الذي كان يكبره ويثني عليه كثيرًا، و الأستاذ محب الدين الخطيب.

وتعاون في المجال العلمي والدعوى مع عدد كبير من شباب الإخوان المسلمين، ومنهم : الأستاذ محمود نفيس حمدي ، والأستاذ الدكتور محمد رشاد سالم ، والشيخ عبد المعز عبد الستار، والأستاذ عبد الحكيم عابدين ، و الدكتور عز الدين إبراهيم، والأستاذ عبد الحليم أحمد أبو شقة وتزوج أخته وأقامت معه في دمشق ..وغيرهم، وقد صاروا جميعا فيما بعد أساتذة أعلام ، ومن كبار الشخصيات .

وفي نفس الوقت كان حريصًا على إفادة وتوجيه زملائه السوريين الدارسين في مصر، يرعى شئونهم وينصحهم و يوجههم.ومن همته العالية في العلم أنه دَرَس اللغات الفارسية واللاتينية والفرنسية والإنجليزية .

المرحلة الثالثة : الموسوعية بعد العودة من مصر

بالرغم من أنه أصبح على قدر كبير من العلم إلا أنه كان مؤمنا بأن العلم لا حدّ له ، وطالب العلم لا يشبع أبدا ويظل يقول دائما هل من مزيد ، لذلك حرص على أن يستفيد من شيوخ دمشق ، وفى مقدمتهم العلامة الألباني ، واستفاد منه كثيرا؛

ويقول عنه :

" وجدتُّ عند الشيخ الألباني ما لم أجده عند علماء مصر، خاصة في السنّة وتحقيقها، والاهتمام بالتصفية والاقتصار على الصحيح، وحفظ الوقت، وما أعرف في المعاصرين أشد حفاظًا على وقته منه، ولما وجدته على هذا العلم الغزير بالسنة والعقيدة رجوتُه أن يعمل عندي درسًا في بيتي، فاستجاب لي في حدود سنة 1371-1373 (1952-1954)؛
وأول ما درّسناه لمعة الاعتقاد، ولكن أهم من ذلك كتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب، فكنا نقرأ في الكتاب، ويحل لنا كلام المؤلف، لا سيما فهم وجه استنباط المسائل، وله فضل كبير علينا.وصرنا نلتقي مع الإخوة على حفظ القرآن ودراسته.
بقيت أدرس على الشيخين أحمد كفتارو (شيخ التصوف) والألباني معًا، وكان درس كفتارو في جامع أبي النُّور بعد العصر، ودرس الألباني بعد المغرب في بيتي قرب جامع الشَّمْسِيَّة، فإذا فرغت من الدرس الأول أركض ركضًا لأدرك ضيوفي عند بيتي!
فلم تكن هناك مواصلات، وأحيانًا أجدهم واقفين عند الباب ينتظرونني فأعتذر لهم، وكان الألباني لا يتكلم أمامي بشيء على كفتارو والتصوف، ويكتفي بالتدريس، وبعد مدة وجدت بطريقته المنهجية الحكيمة المقنعة أن الإسلام الصافي النقي شيء، وأن التصوف شيء آخر، وأثّر فيّ أيضًا رؤية الفارق من تعفف الشيخ الألباني الذي قلّ نظيره، وبين مد غيره للتقبيل و(كبس اليد) بالنقود! وتعريضه قائلًا:
إذا ذهب أحد للطبيب ألا يدفع له؟ومن الجدير أن يُذكر أن الإمام الألباني ألّف كتابه «آداب الزفاف» بمناسبة زواج الشيخ الباني وبطلبه، وألّف لأجله أيضًا (أحكام الجنائز)، وكتابين آخرين.

ويقول كذلك :

فضائل الألباني عليّ أوجزها في ثلاث:
" نقلني من الصوفية إلى الاتجاه الصحيح السلفي، وأفادني العلم بالسنّة على قدر إمكانياتي، واستفدت من خلقه وسيرته نموذجًا مثاليا، فما كان يمد يده لأحد، ويستغل وقته، كنتُ أزوره في جامع الجُرْزة قرب القَصّاع في محل الساعات المتواضع له، عنده "عدّة" العمل، وخلفه رفوف فيها كتب، فإذا فرغ من عمله اشتغل وقرأ في كتبه " .

وكان للشيخ الباني نشاط متميز في نشاطات مسجد جامعة دمشق، وينتهز فرصة مجيء كبار الشخصيات الإسلامية عند زيارة دمشق، فكان مرافقًا للعلامة الشيخ أبي الحسن الندوي في دمشق، وقد أثنى عليه في مذكراته، واستفاد من العلامة تقي الدين الهلالي، وكذلك رافق الشيخ المحدث المصري أحمد محمد شاكر وكان لقيه في مصر قبل وزار معه الشيخ الألباني، وقد أعجب الشيخ أحمد شاكر، و الشيخ الألباني كل منهما بالآخر. ولما زار الأستاذ سيد قطب دمشق، دعاه الشيخ عبد الرحمن الباني في بيته لحضور درس الألباني ، فجاء وسر كل منهما بالآخر أيضًا.

جهوده في الدعوة والتربية

العلامة عبد الرحمن الباني صاحب آراء إصلاحية غير مسبوقة في قضايا التربية الإسلامية، وذاكرة قوية حاضرة. كان يرى أن ما يسمَّى في المدارس مادة التربية الإسلامية لا يعدو أن يكونَ مقتطفات من العلوم الإسلامية، يصلح أن تسمَّى ثقافة إسلامية، أما التربيةُ الإسلامية فيجب أن تكون منهجًا متكاملاً شاملاً يُربَّى عليه أبناء المسلمين في المدرسة والبيت والمسجد والسوق وكل مكان.

قضى أكثر من سبعين سنة في ميادين التربية طالبًا ومتعلِّمًا، ومدرِّسًا ومعلمًا، وموجهًا ومفتشًا، ومشرفًا ومنظِّرًا، وخبيرًا ومستشارًا.

هموم حول فساد التعليم في سوريا

شهد وهو فتى في السابعة من عمره سقوط الخلافة الإسلامية وهو أعظم مصاب حل بالمسلمين، فقد استطاع اليهود والنصارى أن يعملوا على إسقاط هذه الخلافة التي استمرت خلال قرونا ماضية. وشهد كذلك احتلال الفرنسيين بلاد الشام بالحديد والنار، وتنكيلهم بالثوار وبالناس الآمنين في بيوتهم، ثم شهد العهود التي تلت.

وقام بعض المثقفين من الشباب المتدين بإنشاء جلسة يتدارسون فيها الواقع وكيفية إصلاحه، وكانوا يلتقون في جبل "قاسيون"؛ وكان منهم الأساتذة : "بشير الباني" ، و"عبد الهادي الباني" ، و"عبدالرحمن الباني" ، و"معروف الدواليبي"، و"الشيخ عبدالرؤوف الأسطواني"... وغيرهم .

وكانوا يتباحثون في كيفية العمل للإسلام وتثبيت أركانه وأحكامه في قلوب الناشئة ؛ ذلك لأن فرنسا وضعت مناهج التعليم في مدارس البلاد على ثقافة علمانية غريبة ؛ فجعلت المناهج مصبوغة بصبغة علمانية بعيدة عن الروح الدينية، وجعلت اللغة الفرنسية تدرس في المراحل الابتدائية، وتاريخ فرنسا ولاسيما الثورة الفرنسية يدرس بتوسع في المرحلتين المتوسطة والثانوية؛

وجعلت مادة الدين مادة هامشية، لا مناهج لها ولا كتب، ولا تدخل في امتحانات الشهادات، وجعلت في تلك المناهج دراسة الحركات الفكرية التي قامت في تاريخنا، فكان الطلاب يدرسون الاعتزال بتوسع والفلسفة اليونانية وأئمة الفلسفة الذين ظهروا في العصر العباسي كابن سينا والفارابي وأمثالهما..

وحركة الخوارج.. والمرجئة.. والتصوف وما إلى ذلك من الاتجاهات ؛ يدرس الطلاب هذه الحركات ، ولا يدرسون الإسلام والنظام الاجتماعي التعاوني فيه، ولا النظام الاقتصادي فيه، ولا النظام الروحي.. فكان لذلك كله أثر في تكوين فكر أبناء الأمة وبناتها.

كانت تلك النخبة في جبل "قاسيون" تفكر في إصلاح التعليم ، وإصلاح الأوضاع العامة في الأمة ، وكان عبد الرحمن الباني يفكر معهم، وقرر من ذلك الوقت أن يعمل على إصلاح ذلك كله ، وقرر أن تكون حياته في خدمة التربية الإسلامية.

إصلاح مناهج التعليم في سوريا

شهادة أهلية التعليم التي نالها الشيخ سنة 1943م

وكانت له مشاركةٌ فاعلة في العمل الدعوى الإسلامي في الشام مع الشيخ د. محمد أمين المصري وكان يدَه اليمنى، ومع د. مصطفى السباعي، والأستاذ عصام العطار، والشيخ زهير الشاويش.

وعقب عودته من مصر سنة 1951م تولى التدريسَ في دور العلم بدمشق ، وهى :

  • دار المعلمين بدمشق.
  • دار المعلمات بدمشق .
  • كلية الشريعة بجامعة دمشق .
  • شارك الشيخ في عدد من المؤتمرات العلمية والإسلامية داخل المملكة وخارجها، منها مؤتمر القدس الذي عُقد فيها سنة 1953م، وصلَّى في المسجد الأقصى.
  • كلية التربية بجامعة دمشق . وكان في كلية التربية مشرفًا على القسم التطبيقيِّ العملي لطلاب الشريعة.
  • افتتاح ثانوية مدارس شرعية للبنات، بسعيه لدى الشيخ أحمد الدقر الشقيق الأكبر للشيخ عبد الغني الذي استجاب لدعوته وإلحاحه، وعمل على أن تكون تابعة لوزارة المعارف.
  • شارك في القاهرة زمن الوحدة في اجتماعات مناقشة توحيد المناهج بين سوريا ومصر بصحبة الأستاذ أحمد مظهر العظمة، ووفَّقهما الله في تثبيت أمور مهمَّة في منهج التربية الإسلامية.
  • مفتش لمادة التربية الإسلامية .

وكان يَزُور زملائه وأبناءَه المدرِّسين، ويحضر لهم الدروس، ويجلس مع طلاب الفصل، مستمعًا مصغيًا، وما كان أسعَدَ أحدَنا حين يستَمِع إلى ملاحظات أستاذه الباني وتوجيهه الكريم.

وكان مسئولا عن كل ما يتصل بالمادَّة، من تأسيس المناهج وتنقيح الكتب، واختيار المعلمين، وجاهد في ذلك ضد دعاة الإشتراكية والقومية والعلمانية، لا سيما أن بعض قياداتهم تولى وزارة التربية! وصبر على المكائد والأذية- ومنها السجن والفصل وقطع الراتب.

إلى أن أصلح الله به أمورًا عظامًا، فضاعف حصصها، وتضخم المنهج من كتيب هزيل إلى مجلد كبير غني بالعلم، وهذّبه ونقاه من الخرافات والبدع والأحاديث الضعيفة، وبقي أثره في مناهج سوريا مدة طويلة، وهذا أمر مشهودٌ له ومعروف، والحديث عنه يستحق مجالًا واسعًا، فجزاه الله خيرًا.

وأشرك معه في وضع منهج مادة مصطلح الحديث للمدارس الثانوية والمعاهد الشرعية:

الشيخ محمد ناصر الدين الألباني، ود. محمد أمين المصري. وكان وضعُه لمناهج المعاهد الشرعية والثانوية الشرعية بتوجيه من الأستاذ هاشم الفصيح رئيس الهيئة التفتيشية. وأفاد في وضع المناهج من نُصح د. عبد الرحمن رأفت الباشا، واستعان في إعدادها بالشيخ د. مصطفى الخن ؛ لثقته بعلمه وإخلاصه.
ووُضعت مقرَّرات نافعة، وأُلفت كتب جيدة بناء على تلك المناهج. وقد أسهم الشيخ علي الطنطاوي في وضع منهج التاريخ الإسلامي، بما أسماه (أعلام المسلمين)، وألَّف مقرَّرات المنهج أخوه الشيخ محمد سعيد الطنطاوي.

و قام بتحقيق الكثير مما كان يتطلع إليه.. ولقد نجح هذا الرجل العظيم في ذلك أعظم نجاح ، وظلت جهود الشيخ في المناهج الشرعية في سوريا نحو عشر سنين فلقد قام مع عدد من كبار علماء الشريعة ، وعدد من المفكرين في مطالبة المسئولين بإدخال مادة التربية الإسلامية في امتحان الشهادات واستطاع تحقيق ذلك ، ثم وضع مع عدد من مدرسي هذه المادة المناهج المحكمة التي تُعنى بدراسة النظام الاقتصادي في الإسلام، والنظام الاجتماعي، وما إلى ذلك.

وهكذا.. حدث انقلاب فكري هادئ قام به هذا الإنسان المجاهد.

الاعتقال لنقده سياسة حزب البعث التعليمية

وهكذا استطاع أن يدخل العلوم الشرعية إلى التعليم ، ويطور المناهج ، ويحقق إنجازا كبيرا في التعليم ... من أجل ذلك كان أول عمل قام به حزب البعث عندما تمكنوا في الحكم إخراج عبدالرحمن الباني من وزارة التربية والتعليم وتحويله إلى التدريس.. ثم ما لبثوا أن غيروا الكتب وعدلوا المناهج وأفسدوا الإفساد الذي درجوا عليه.

الشيخ الباني رحمه الله لا يخاف في الله لومة لائم ، ففي دمشق سنة 1962م اعتُقل 79 يومًا، بعد كلمة ألقاها في جامع (المرابط) بحيِّ المهاجرين عقب خُطبة الشيخ أمين المصري، تحدَّث فيها عن فساد التعليم في سوريا في ظلِّ حزب البعث، وكانت خُطبةً قوية جريئة سمَّت الأشياء بأسمائها صراحة .

وبعد خروجه عُزل من التفتيش، ومُنع من التدريس في المدارس الحكومية، فدرَّس في معهد التوجيه الإسلامي نحو سنتين.

جهوده في التعليم في السعودية

وكانت الحكومة السعودية تعرض عليه العمل في بلادها ، فكان يعتذر؛ لأنه كان يقوم بعمل عظيم في وزارة التربية، فلما أُبعد عن عمله، وطلبته حكومة المملكة استجاب لذلك .

وكانت سمعته وجهوده العلمية وصلت لكبار العلماء في السعودية، فحاول سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله ضمّه للجامعة الإسلامية أوائل تأسيسها، عندما سعى لاستقطاب كبار علماء العالم الإسلامي للجامعة، ولكن اعتذر شيخنا بأن بقاءه في المناهج الشرعية أكثر نفعًا؛

وفي وقت مقارب استدعاه وزير المعارف في السعودية معالي الشيخ حسن بن عبدا لله آل الشيخ رحمه الله للعمل في الوزارة، وأرسل له الشيخَ عبدا لعزيز المسند رحمه الله، فرأى أن هناك مجالًا جديدًا رحبًا لخدمة الإسلام عبر المناهج في السعودية، إضافة للتضييق الذي حصل له في بلاده، فانتقل إلى الرياض سنة 1383 تقريبًا نحو سنة 1964م.

وبانتقاله إلى السعودية صار من أعلام التعليم الحديث فيها ، ومن أعمال في التعليم السعودي :

  • عمل في وزارة المعارف ، وكانت له جهود عظيمة فيها .
  • عمل في إدارة معاهد وإعداد المعلمين.
  • شارك في تأسيس المعهد العالي للقضاء ووضع مناهجه بتكليف من الملك فيصل بن عبد العزيز رحمه الله ، وكانت لجنة التخطيط للمعهد برئاسة العلامة الشيخ محمد بن إبراهيم مفتي المملكة، ومن أعضائها:

العلامة عبد الرزاق عفيفي، والشيخ مناع القطان.

  • شارك أيضًا في وضع سياسة التعليم بالمملكة .

وكان يرى أن هذه السياسة هي وثيقة ثمينة عظيمة النفع دقيقة ومتكاملة ، أُقيمت وفق الشريعة الإسلامية.ورأسَ اللجنة وزير المعارف الفاضل د.حسن آل الشيخ.

وقد اطلع الشيخ أبوالأعلى المودودي على سياسة التعليم، فأُعجب بها عظيمَ الإعجاب، وقال: إن المملكة تملك ثروات غنية طائلة، ولكنَّ أعظم ثرواتها هي سياسة التعليم .

  • أسهم في تأسيس مدارس تحفيظ القرآن الكريم بالمملكة.
  • درّس في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض في كليات : الشريعة ، وكلية اللغة العربية ، و الدراسات الاجتماعية في قسم الاجتماع .
  • درّس في كلية التربية بجامعة الملك سعود قسم الثقافة الإسلامية، ثم عاد إلى جامعة الإمام للتدريس .
  • عضو في لجنة قَبول الطلاب لمرحلة الماجستير.
  • انتدبته جامعة الإمام سعود بن عبد العزيز لحضور مؤتمر تربوي في بلجيكا.
  • أشرف وناقش رسائل ماجستير ودكتوراه ، وكان أولَ من وجَّه طلاب الدراسات العليا إلى دراسة الفكر التربويِّ عند أعلام المسلمين في رسائلهم الجامعية ، كالفكر التربوي عند الغزالي، وابن خلدون، وابن تيمية، وابن القيم... الخ.
  • أسهم في تأسيس مدارس (منارات الرياض الأهلية) في نحو سنة 1392هـ ، وهي مدارس نموذجية رفيعة المستوى، غايتُها تربية طلابها على الإسلام في منهج تربويٍّ متكامل، وهي مشروع غير ربحي ، وعمل الشيخ فيها موجِّهًا ومشرفًا عامًّا في السنوات من 1412- 1418هـ.
  • اقترح وشارك في تأسيس مدارس تحفيظ القرآن الكريم التابعة لوزارة المعارف بالمملكة.
  • عضوًا في لجان جائزة الملك فيصل العالمية ثلاث سنوات.
  • شارك في عدد من المؤتمرات العلمية والإسلامية داخل المملكة وخارجها.
  • شارك في (المؤتمر العالمي الأول للتعليم الإسلامي) بمكة المكرَّمة سنة 1397هـ 1977م ، وألقى بحثًا فيه .
  • عمل مستشارًا لوزير المعارف (التعليم) مدة ثماني سنوات حتى طلب الإعفاء أوائل سنة1426 هـ ، وتقاعد عن العمل الوظيفي، وقد أشرف على التسعين . وكان يتميَّز بالتزام الفصحى في حديثه.

الشيخ عبد الرحمن البانى والثورة السورية حاليًا

وبالرغم من معاناة الشيخ في الشهرين الأخيرين من المرض ، و ما كان فيه من ضعف شديد أبى إلا أن ينتصرَ للحقِّ ولأبناء شعبه الأحرار، فكان آخرَ عمل له توقيعُه على البيان الصادر عن رابطة العلماء السوريين بشأن الأحداث القائمة في سوريا، فرَّج الله عن أهلها عاجلاً غير آجل.

مواقف أخلاقية وتربوية

الإخلاص

يقول الشيخ الفاضل محمد زياد التكلة:

"كل من يعرف الشيخ يعلم أنه كان مبتعدًا تمامًا عن الأضواء، ويهرب منها، ويعمل أعمالا كثيرة في صمت ، مع كرهٍ بالغ للثناء، لقد عمل الشيخ أكثر من ستة عقود في مجال التربية والتوجيه والتعليم مشرفًا ومؤسسًا ومدرِّسًا ، ومع ذلك ما كان يتكلم عن أعماله إلا نادرًا، وكم رأيناه يكره الثناء ويُحرَج من ثناء بعض الكبار عليه إذا اجتمعوا، ومنها مجلس عامر في الرياض سنة 1423هـ تقريبًا ،و لما زار الشيخان الباني والصباغ شيخنا المحدّث عبد القادر الأرناؤوط رحمه الله، فطفق يثني على الشيخ الباني، ويعدد لنا فضائله وكلام بعضهم عنه، والشيخ الباني يشير له بيديه أن توقف!.

ومرة في 19/3/1426 زار الشيخان الباني والصباغ شيخنا بكري الطرابيشي عند ابنه الدكتور حمزة في الرياض، فبدأ الشيخ بكري يثني عليه ويذكر فضله، ويحثُّه على الظهور في الإعلام، فرد الشيخ الباني بكلامٍ يوجز منهجه قائلا: أنا رأيت أن الأفضل لي ولدعوتي أن أخدم الإسلام في الظل. فرد عليه شيخنا الصباغ: لكنك هكذا تبرد يا سيدي! لازم تذهب تحت الشمس قليلا!

وأذكر أن الأستاذ فهد السنيدي حاول مرارًا مع شيخنا ليستضيفه في برنامجه الناجح: «صفحات من حياتي» على قناة المجد، وكذلك حاول الشيخ فهد الشميمري مؤسس القناة وهو من تلامذة الشيخ أن يخرجه للإعلام، ووسّطا الوسائط ، فامتنع الشيخ.

وأذكر موقفًا خاصًّا، وهو أني بقيت مدة أحاول مع الشيخ أن يحدّث بذكرياته، وأحث على ذلك بعض القريبين منه، ومع الإلحاح وافق بتحرج، وبدأ يحدثنا وأنا أكتب وراءه سنة 1424 أي لما شارف التسعين من العمر!- وفي البدايات كان يبدأ ثم يبتعد كثيرًا عن سيرته الخاصة للكلام عن أحداث وأعلام عايشهم، بما أشعر أنه يتعمد فعله، وأعيده بما أستطيع للموضوع، وكنا نجمع المعلومات عنه (بالقطّارة)

كما يقال، وكان يرفض التسجيل بتاتًا، بل كنت أراه هو وشيخنا الصباغ لا يرتاحان في البداية لكوني أعوّض التسجيل بالتقييد الكامل للكلام في الدفاتر، وحصلت لي بعض المعاناة الخاصة، لا سيما بسعاية أحد (الفضلاء)!

ولكن ساعدنا كثيرًا صهر الشيخ الفاضل أبو حذيفة، وبعد وقت كلَّمني الشيخ وقال: أنا لا أسمح أن يُنشر عني شيء في حياتي! وكلّف ابنه أن يؤكد ذلك عليّ ، كل هذا حرص منه ألا تخرج أعماله ولا يُتحدَّث بها، إلا أن شيخنا تسهل أمره مع الوقت، ولعله اقتنع بأهمية تقييد تاريخه ومذكراته للجيل الجديد، مع دنو أجله، وبحمد الله قيّض الله له الأخ الشيخ البار أيمن ذو الغنى الذي لازمه كثيرًا، فهو تولى موضوع كتابة الذكريات، وانشرح له الشيخ وأمدّه وخصّه بالكثير، فكفى بذلك غيره، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، أعانه الله وسدّده، ويسّر له إخراج الفوائد التي عنده ".

ومن قصصه: أن علامة الكيمياء البارع الدكتور عبد الله حجازي وهو من قدماء الملازمين للشيخ قال لنا في مجلس شيخنا بتاريخ 2/12/1430: لما ترجمتُ كتاب (فيدرمان) للعربية كان ينقل من مصادر عجيبة بالعربية، فكان الأستاذ الباني يمدني بالمراجع من مكتبته، كل مرة حزمة كتب، وأرسل لي من مكتبته التي في الشام أحد الكتب النادرة. ثم استطرد وقال: والشيخ أحبه في الله حبًّا جمًّا، وهو مكتبة متحركة.. فقاطعه شيخنا بأدب قائلًا: أوجز! أوجز! وتبسم الحضور.

رفيع أخلاقه

ومن أخلاقه رحمه الله أنَّه كان عفَّ اللسان، يُبيِّن مَزايا إخوانه النافعة ولا يذمهم، يرشدهم ولا يُوبِّخهم، يحنو عليهم ولا يقسو بحقِّهم.

يقول د. محمد الصباغ :

وكان رحمه الله عفَّ اللسان، فلم يكن يذكر أحدًا بسوء.وكان غفر الله له- كريمًا في بيته يبالغ في إكرام الضيف ويقدم إليه ما عنده.وكان حريصًا على نصح الآخرين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باللطف والحكمة.
وكان يريد من الباحثين أن تكون بحوثهم مستكملة لعناصر الجودة فإذا سمع طالب علم يبحث في موضوع من الموضوعات، كتب له توجيهات ثم كتب قائمة المراجع، وقد يعيره هذه المراجع من مكتبته.
كان رحمه الله ورِعًا غاية الورع.. فلا يستعمل أوراق الدولة إلا فيما يتعلق بأمور الدولة، ولم يكن يملأ قلمه من حبر الوزارة بل كان يشتري دواة ويملأ منها قلمه.
علامة ربَّاني، وداعية مصلح، ومربٍّ من طراز فريد، زاهد عابد، وإمام قدوة، سلفي معمَّر، من بركات العصر وبقية السلف الصالح، ونوادر الدهر في الورع والتقوى والاستقامة، ومن الذين يؤثرون العمل بعيدًا عن الأضواء والشهرة.
صادق اللهجة، لين العريكة، يألف ويؤلف، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، بأسلوب يفيض رقة ولطفًا. قارئ نهم مدقِّق، واسع الإطلاع على التراث العربي والإسلامي المطبوع، يملك مكتبة ضخمة من أكبر المكتبات الخاصَّة، تحتوي نوادر البحوث والدراسات.
إن الشيخ هو الأخلاق الفاضلة إذا تجسدت! وسمو أخلاقه موضع إجماع، وسمعت من جمعٍ قولَهم: إنهم لم يروا مثل الشيخ في تواضعه وأخلاقه، وأخباره في هذا كثيرة جدًّا.

ويعدد تلامذته وأصحابه المواقف الدالة على ذلك ،ومنها:

  • أنه إذا خرج من غرفة الضيوف ثم أراد الدخول ثانية ينقر الباب بلطف ، ثم يدخل، مع أنه في بيته!
  • في بعض الزيارات يتكلم عن مواضيع مهمة، ويستطرد في الحديث، ونحن نشفق عليه لما نراه من آثار تعبه، فيستأذن جلساءه ويخرج قليلا ثم يعود لإكمال موضوعه المفيد، وأعلمنا إحدى المرات صهره الفاضل أبو حذيفة أن الشيخ يدخل ويستلقي دقائق لأجل آلام ظهره، ثم يعود ليُفيد، ولا يُظهر شيئًا لجلسائه.
  • كثير التشجيع لمن يعمل عملًا طيبًا، أو يؤلف أو يحقق شيئًا نافعًا، يثني أمام الحاضرين على بعض طلابه أو زائريه، بأن فلانًا له جهود، وينبغي أن يُدعى له، ويشجع، ويُشكر، ونحو ذلك، مما يكون له أثرٌ بالغ في نفس الرجل ، وكان إذا خرج من المسجد يتجمهر عليه الأولاد، لأجل ما يخبئه لهم من حلويات وسكر، يشجعهم بها على الصلاة!.
  • كان يزور طلابه ويشجعهم ويهديهم الكتب، وفيهم من هو في سن أحفاده، بل لقد بلغ تشجيعه للأطفال الصغار، لا سيما إذا رأى فيهم نبوغًا.
  • في الأمور العلمية كان يُشعر جليسه أنه مثله و أعلى! ولا يتحدث عن جليسه إن كان من طلبة العلم إلا بقوله : أخونا فلان. وإذا كان في المجلس من (يشتغل) منهم بالحديث أو اللغة، يقول: وبعض الموجودين أعلم مني بهذا. وأما تقديره للعلماء الكبار فبابٌ آخر من الأخلاق وسمو التقدير.
  • كان وفيا منكرا لنفسه تجده يبالغ في عزو الاستفادة لغيره كبيرًا كان أو صغيرًا، فعندما يحكي أمورًا تجد من عادته التصريح والعزو، فيقول: كما أفادني الشيخ فلان، أو غيره، حتى في الأمور الصغيرة.
  • وفي بعض مجالسه الأخيرة كان يقول: دبّ إليّ مؤخرًا عيبٌ كبير، وهو الاستئثار بالمجلس في وجود من هو أعلم مني!

التفاني في الدقة والإجادة

من طبع شيخنا الدقة المتناهية، في شتى أموره، وتجد أمرها بارزًا في اللغة.

ويروى تلامذته عنه مواقف كثيرة ، منها : أنه كان يأتي بالأوراق المصححة لإجابات الطلاب، ونجد فيها: ثُمن درجة، وسُبع درجة، وثلاثة أثمان! فكانت متعبة علينا في الجمع والمراجعة، فقال لنا: هذا ما يستحقه الطالب بالضبط ، لا أظلمه شيئًا يسيرًا يستحقه، ولا أعطيه أكثر مما يستحق!

وكان الشيخ يدرس مادة التربية في الجامعة، ومرة أجرى اختبارًا، ولم يعطِ أسئلة مكتوبة، بل أملى الأسئلة إملاءً، ولما جاءت الإجابات صحح الشيخ الأوراق بتدقيقه المعهود حتى الأسئلة صححها إملائيًّا! بالهمزات والنقاط وغيرها، وقال لنا: لم أضع على أخطاء كتابة الأسئلة درجات، ولكن أردتُّ أن تستفيدوا وتعرفوا مستواكم . وكان أقل الطلبة خطأ كان عنده نحو أربعين تصحيحا في ورقته!

فكان رحمه الله يدقِّق بوَرَع .

وكان أحيانا يصحح لتلاميذه أعمالهم العلمية ويعيدها مليئة بالتصحيحات والملاحظات، ويشرحها بقوله : فهذا التركيب لا يجيء على لغة العرب، وهذا خلاف الأفصح، وهذا من فاسد لغة الجرائد! وهذا كذا وكذا، واعتذر بأنه لانشغاله وتعبه ما قدر أن يقرأها إلا مرتين! جزاه الله عني خيرًا.

ومما ينبغي الإشادة به أن دقة الشيخ تمثلت في ذاكرة الشيخ النادرة إلى آخر أيامه، فكان يُدهش جليسه بسعة إطلاعه وتفننه الذي قلَّ إن رأيتُ مثله، بل تطرح في مجالسه موضوعات غريبة عجيبة، ويقول: هذا الموضوع ألّف فيه العالم الغربي أو المستشرق فلان، وكتابُه ترجمه فلان، وقال في الموضوع كذا وكذا، ومن نتاج هذا الكاتب كذا. ثم كثيرًا ما يقوم ويدخل مكتبته ويحضر طبعة الكتاب الغابرة التي مضى عليها عشرات السنين! وأحيانًا يحضّر الكتاب قبل بدء المجلس، وأحيانًا يعتذر بأن الكتاب ضمن مكتبته العظيمة التي خلّفها في الشام .

وقد مر من كلام الدكتور عبد الله حجازي شيء في هذا المعنى.

بذل النصيحة برفق والغيرة على الإسلام

كان رحمه الله آية في بذل النصيحة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولم ينتقد أحدا في أمور فرعية يتسع في المجال لأقوال الفقهاء ، بل يبين حال من عند مخالفة في العقيدة مما هو مجمع عليه .

أما غيرته على الإسلام ، ومنها ما حصل بينه وبين مُدرّسه ميشيل عفلق الذي كان يُعرِّض بالإسلام ، فقاد عليه (ثورة) على مستوى المشايخ سنة 1936م، لملاحظات عليه، خطب فيها بجرأة أمام وزير المعارف في الجامع الأموي ، وأكمل خطبته الشيخ علي الطنطاوي، وقامت البلد! .

وفي اليوم التالي جاء ميشيل عفلق ومد رأسه من باب الصف وقال: لماذا فعلت بي هذا أيها " السيد الباني"؟ أنا لن أدخل للتدريس حتى تخرج أنت، فما كان موقف الشيخ البانى إلا أن ثبت وقال: وأنا لم أُخطئ في شيء حتى أخرج. وأصر على البقاء، وأصر ميشيل عفلق على موقفه، وانتهت الحادثة بطرد عفلق من التدريس.

ومرت الأيام ، وصار عفلق وزيرًا للتربية، والشيخ البانى رئيس التفتيش الشرعي فيها، فظل على ثباته ومواجهته مع كونه مرؤوسًا!

كتبه وبحوثه

كتبه

من مؤلفات الشيخ عبد الرحمن الباني

لم يشتَغِلْ بتأليف الكتب والمناهج وكان أهلاً لذلك بل اشتغل بصناعة المعلِّمين النافعين الأكفاء، فاستَفاد هؤلاء منه فوائد عديدة ؛ إذ كان اهتمامه متجهًا إلى ما يراه أَولى وأجدى وهو وضع المناهج والخطط التربوية، والعمل في ميادين الإصلاح والتربية الفاعلة.

مقالاته

  • (فلنذكر في هذا اليوم العظيم ذلك الرجل العظيم عبد الحميد بن باديس)، نشرت في صحيفة (العَلَم) الدمشقية التي كان يُخرجها صهره الأستاذ عزة حصرية، وقت إقامة معاهدة (إيفيان) سنة 1962م.
  • (أوصيكم بالمقدِّمات خيرًا)، تحدَّث فيها عن أهميَّة مقدمات الكتب في الوقوف على مناهج أصحابها، وفي الإفادة المثلي من مضمونها.
  • (الزيادة السكَّانية نعمة ربَّانية)، أنشأها ردًّا على وزير سعودي أبدى تخوُّفًا من الزيادة السكانية في المملكة التي بلغت ثمانية في المائة (8%).
  • (حوار مطوَّل مع الشيخ تقي الدين الهلالي)، أجراه معه في دمشق بالاشتراك مع د.محمد بن لطفي الصباغ، ونُشر في صحيفة (العَلَم) الدمشقية.

إضافة إلى تقديمه لكثير من كتب طلاب العلم.

العلامة عبد الرحمن الباني في عيون معاصريه

كان ذا همَّة عالية ونشاط وافر في تعرُّف أعلام عصره، والتواصل مع كبار العلماء والمفكرين والأدباء ممن أدركهم، وربطته بكثير منهم روابطُ متينة من الإفادة والتعاون المثمر.

و كان رحمه الله يمتع بالصحة والعافية والدقة والتركيز وحسن الذاكرة حتى أواخر أيام حياته، وبعد تقاعده فتح المجال أكثر للزيارات، وصار له مجلس أسبوعي شبه منتظم في منزله بعد صلاة الجمعة، يوجّه فيه وينصح ويملي ذكرياته، وربما قرأ من كتاب أو حضّر لموضوع ، وكان يأتيه الزوار ينهلون من خبرته وتوجيهه وذكرياته، ويمتد المجلس أحيانًا إلى صلاة العصر ، ثم مرض قبل وفاته بثلاث سنوات .

لقد عاش العلامة عبد الرحمن الباني حياة مليئة بالإنجازات ، وعاصر كثيرا من أعلام الوطن العربي والإسلامي ، وأخذ عنه العلم ملايين الطلاب في سوريا والسعودية عن طريق مناهج التعليم التي وضعها أو من خلال التدريس في الجامعات السورية والسعودية ، وأصبحت مناهج التعليم التي وضعها أو شارك فيها مناهج رائدة في بابها .

وعلاقته بمعاصريه مليئة بالحب والعواطف والمواقف ، وكل ينظر إليه من الجوانب المختلفة، ونظرا لكثرة معاصريه ،فإننا سنكتفي بأبرزهم في بيان رؤيتهم له ، ومنهم:

العلامة الألباني

كان الشيخُ عبد الرحمن الباني قد تعرَّف على المحدِّثَ الشيخ محمد ناصر الدين الألباني بعد رجوعه من مصر، عرَّفه به صديقه ورفيق دربه د. محمد أمين المصري، وقد أعجب أيَّما إعجاب بمنهج الألباني في تحقيق الأحاديث، وإتباع الدليل، ووجد عنده ما افتقده عند جُلِّ من تلقَّى عنهم، فصحبه ولازمه، وصار من خواصِّه الأوفياء.

وكان يقول:

إن هذا أكبر معروف أسداه لي الشيخ المصري.وفتح له ولأصحابه بيته لتُعقَد فيه مجالسُ العلم التي كان يغشاها نخبةٌ من كبار المثقفين وذوي الفضل بدمشق، واستمرَّت صلتُه بالشيخ وثيقةً متينة إلى وفاة الشيخ رحمه الله، ويعدُّه الشيخُ عبد الرحمن الباني من أكثر الناس تأثيرًا فيه.

أما سائرُ الكتب الأربعة التي ألفها الألباني بطلب وحثٍّ من شيخنا الباني فهي: (أحكام الجنائز) ألفه استجابة لطلب الشيخُ عبد الرحمن الباني حينما توفيت عمَّته أن يكتبَ له على عجل ما صحَّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في تجهيز الجنازة وتشييعها، وبعد ذلك طلب إلى الشيخ الألباني أن يبسطَ القول فيما كتب، ليجعله كتابًا ينتفع به الناس، ففعل. وثالث الكتب (جلباب المرأة المسلمة)، وآخرها (صحيح الأدب المفرد).

الشيخ علي الطنطاوي

أثنى عليه خيرًا أستاذه الشيخ علي الطنطاوي في تقديمه لرسالة (المرأة المسلمة)، التي وزِّعت في زفافه، فقال:

(عرفته تلميذًا وعرفته صديقًا، فما رأيت في شباب الشام من يفضله في حسن سيرته، وإتباعه أمرَ الشرع ونهيه، فهو مسلم صادق الإسلام، في ظاهره وفي باطنه، وفي وحدته وفي صحبه... وإذا كان الناس يقدمون في العرس حلوى للضرس، فالأستاذ الباني قدم مع حلوى الضرس حلوى للروح وللنفس، هي هذه المقالة).

ووصفه الطنطاوي أيضًا في معرض حديثه عن عمِّه العلامة الشيخ محمد سعيد الباني بقوله: " هو العالم العامل الصالح الأستاذ عبدالرحمن الباني". ومن تقديمه لكتاب تلميذه د. محمد بن لطفي الصباغ: (لمحات في علوم القرآن) ص13.

وقال عنه في (الذكريات) 1/ 205:

" ومن آل الباني الأستاذ عبدا لرحمن (الحفيد)، وهو عالم ديِّن، كان مفتشَ العلوم الإسلامية في وزارة المعارف السورية ، فأدى في الوظيفة حقَّ الله ، ووفَّى الأمانة، وأفاد ناشئة المسلمين".

وكالَ له الطنطاوي جميلَ الثناء في معرض حديثه عن المدرسة الجوهرية السَّفَرجلانية ، قال:

" وكان من تلاميذي فيها واحدٌ نبغ حتى صار من شيوخ التعليم ، ومن العلماء، وأمضى شطرًا من عمره موجِّهًا للمدرسين، مشرفًا على وضع المناهج، وتأليف الكتب في العلوم الدينية ؛ لأنه كان مفتش التربية الدينية في وزارة المعارف ، وهو أحد تسعة كانوا أوفى من مرَّ بي من الطلاب، وقد مرَّ بي آلاف وآلاف وآلاف.. هو الأستاذ عبدالرحمن الباني" . (الذكريات) 1/ 280.

وعدَّه في (الذكريات) 5/ 266: أحدَ علماء العربية الذين حفظ الله بهم العربية في الشام.

الأستاذ عصام العطار المراقب العام للإخوان المسلمين (1964ـ1973م)

وذكره الأستاذ عصام العطار، في برنامج (مراجعات) على قناة (الحوار) ، فقال:

لا أعرف أحدًا أفضل من عبد الرحمن الباني في هذه الدنيا، نعم أعرف مثله: محمد سعيد الطنطاوي وغيره، هذه الطبقة نادرة، لكني لا أعرف أحدًا أفضل منه.عبدالرحمن الباني رجل نادر المثال، ولكنه من الناس المتواضعين، هنالك ناس جواهر لا يكاد يعرفهم إلا القلة، وهناك ناس لا يساوون شيئًا تجدهم مالئين الدنيا، وشاغلين الناس.

وقال أيضًا في رثائه له :

" لقد كان كلُّ جانب من جوانب حياته وجهاده وعمله كافيًا ليكون به عظيمًا بين العظماء؛ ولكنه لم يكن يحبُّ ، بل لم يكن يقبل، أن يُعْلِن أو يُعلَن عن عمله ؛ بل ربما أعطى حصيلة جهوده العلمية والفكرية لآخرين لتظهر بأسمائهم إذا رأى ذلك أنفع للإسلام والمسلمين، وأرجى للنجاح وتحقيق المراد.
قلت مرةً وما أزال أقول-: أنا لا أعرف على كثرة مَنْ عَرفتُ في عالمنا وعصرنا من الناس أتقى من عبدا لرحمن الباني ، نعم عرفت قليلا مثله، ولكنني لم أعرف أتقى منه... ولقد كان من سعادتي أني عرفته في مختلف جوانب حياته ونشاطه ، وكان بيننا من الأخوة والصداقة والمحبة والثقة المتبادلة ما ندر نظيره هذه الأيام، وإني لأشهد شهادة العارف الخبير أنه- ولا أزكّي على الله أحدًا- كان من أخلص المسلمين، وأبصرهم وأحسنهم خُلقًا وعملًا في عالمنا وعصرنا الذي عشنا وما نزال نعيش فيه".

الشيخ بكري الطرابيشي يقول عنه :

" الشيخ عبد الرحمن الباني شخصية على دين وعقيدة، وأعرفه من سبعين سنة أو تزيد وهو كما هو في الاستقامة والخير".

د. مصطفى الخن

ووصفه العلامة الشيخ د. مصطفى الخن بعد رفقة طويلة، ومهمَّات علمية كثيرة، بقوله: "إنه يؤدي ما كُلِّفه بدأب وإتقان، ثم لا يريد أن يُنسبَ إليه شيءٌ مما أنجزه! .

الشيخ عبد القادر الأرناؤوط

وكثيرًا ما كان يُثني عليه شيخنا المحدِّث عبد القادر الأرناؤوط ، ويفيض في الحديث عن أسلوبه الفذ في النصح والدعوة، ويعزو إليه الفضل في اتجاهه السلفي .

د. محمد بن لطفي الصباغ

إهداء بخط يد الشيخ

كان د. محمد بن لطفي الصباغ يقول غير مرَّة:

" لا أعرف في علماء الشام من هو أعلم وأتقى وأورع من الشيخ الباني، وهو من بركات هذا العصر، بل هو بركة العصر" .

وإذا حُقَّ لي أن أشهدَ بعد عشرٍ من السنين صحبتُ فيها الشيخ وكنت منه قريبًا دانيًا فإني أقول:

" والله، على كثرة من عرفتُ من العلماء الصالحين ومن الكبراء الفاضلين، لم أرَ رجلاً أبرَّ صدرًا، ولا أبعدَ غائلة، ولا أشدَّ حبًّا للعاقبة، ولا أنصحَ للعامَّة، ولا أرفقَ بالخلق، ولا أغيرَ على شرع الله وحرماته، ولا أرقى خلقًا وتواضعًا، ولا أمضى عزيمةً وهمَّة من شيخنا الجليل عبدا لرحمن الباني، جمعني ربي به ومحبِّيه في جنات النعيم مع سيِّد الخلق الحبيب الأعظم نبينا محمد صلواتُ ربي وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه" .

وفى موضع آخر يقول عنه:

"الشيخ الباني من بركات هذا العصر، بل هو بركة العصر، والله لا أعرف اليوم أعلم ولا أتقى منه، وبسببه المباشر نجح الإسلاميون في السيطرة على النقابات في دمشق: الأطباء، والمهندسين، وغيرها.

وقال الشيخ أيمن ذو الغنى:

«علامة ربَّاني، وداعية مصلح، ومربٍّ من طراز فريد، زاهد عابد، وإمام قدوة، سلفي معمَّر، من بركات العصر وبقية السلف الصالح، ونوادر الدهر في الورع والتقوى والاستقامة، ومن الذين يؤثرون العمل بعيدًا عن الأضواء والشهرة....."

د. عدنان علي رضا النحوي

أعدّ قصيدة في رثـاء الشيخ العلامة عبد الرحمن الباني (يرحـمه الله) .

رَحَلْتَ وفي الساحات ذكرٌ مُعطَّرٌ

وفوح التقى فيها أجلُّ وأكملُ

وحَشدٌ من الأحباب يلهج صادقاً

بسيرتك الغرّاء تزكو وتعْدلُ

ألا أيها الباني! بَنَيْتَ من التُّقى

رجالاً لهم ساحٌ غَنِيٌّ ومَحْفلُ

وفي كل ساحٍ خُضْتَهُ لكَ غَرْسةٌ

من الفضْلِ والإِحْسانِ ينمو ويكْمُلُ

يظلُّ عطاءُ المؤمنين على المدى

غنيّاً! وعند الله أجْرٌ معجَّلُ

وشاركتَ في نادٍ يقومُ ودعوةٍ

إلى الله والبرّ الذي هو أجملُ

تَنقّلتَ ما بين الميادينِ فارساً

تجودُ وتُغِنيْ بالوفاء وتعجَلُ

ألا أيَّها الشيخُ الجَليلُ فكم تُرى

نَصَحْتَ بصدقٍ من فؤادك يُرْسَلُ

رَفيقٌ مع الأصحاب أغنى تواضعاً

وأرقى سماتٍ بالوفاء تُكلّلُ

بَنَيْتَ وأعليْتَ البناءَ مع الهُدى

بعونٍ من الرحمن يُغْني ويُكْمِلُ

جمعتَ نديَّ العلمِ في القلبِ! زادُه

يقينٌ يُزَكِّي العلم! تغنى وتنهَلُ

تنقّلتَ ما بين الديار لتنتقي

أبرَّ الذي ترجو وما هو أكملُ

أبرُّ علومِ الأرضِ دينُ محمدٍ

كتابٌ من الرحْمنِ وحْيٌ مُنَزَّلُ

وسنَّةُ هَدْيِ المصطفى!هديُ سيرةٍ

أعزُّ وأغنى ما تروم وتُوصِلُ

وكم عَزْمَةٍ أَمضَيتَ لله دَرُّها

فترجو رضاءَ الله فيها وتأمَلُ

هَجَرْتَ من الدنيا زخارفها التي

تثير من الأهواء ناراً وتُشْعِلُ

فكم فتنةٍ في الأرض أوقد نارها

دبيبُ هَوىً بين النفوسِ يُعَلَّلُُ

ألا أيها الباني! بنيتَ بعزمة

من العدل! طوبى للذي هو يعدلُ

مضيتَ مع الدنيا وقلبك خَافقٌ

هناك مع الأُخرى تروم وتأملُ

كأنكَ في الدنيا غريبٌ! وإنَّما

تسير على دربٍ قويمٍ وتَنْهَلُ

رحلتَ عن الدنيا فيا عزَّ رحلةٍ

وزادُك موفورٌ من الخير مُرْسَلُ

هنيئاً لمن أوفى مع العمر عهده

مع الله! ذِكْرٌ مستديمٌ ومَوْئلُ

فيارب أَنْزِلْه على خيْرِ منزِلٍ

يطيب له أجر غَنِيٌّ ومنزِلُ

ويا ربّ فاجعلْ قبَره رَوْضَةً بها

هناءةُ قلبٍ من عَطائك تُوْصلُ

ولقد رثاه أيضا الشاعر محمد جميل جانودي، فقال:

فـي زحْمَـةِ الآلامِ والأحْــزَانِ

فِـيْ يَـوْمِ شَكْـوى أنّـةَ الإنْسَانِ

فِيْ يَوْمِ نَنْـنْظُـرُ للشَّـآم بِلَهْـفَـةٍ

لِتَقُـوْدَ صَحْــوَةَ أمّـةِ الْـقُرْآنِ

نَرْنُـوْ إِلَيْهَا وَهْيَ حَامِلَةُ الّلـــوَا

ءِ تَزِفُّ بُشْرَى النَّصْرِ لِلأَكْــوَانِ

فِيْ يَوْمِ نَهْـفُوْ لِلشَّبـابِ بجُــلّقٍ

ثَـارُوا بِـوَجْـهِ الظُّلْمِ وَالطّغْيَاْنِ

فِي يَوْمِ نَرْقُبُ مَـنْ يُبَارِكُ فِعْلَـهُمْ

وَيَشُـدُّ أَزْرَهُـمُ مَـعَ الأعْـوَانِ

فِيْ مِثْلِ هَـذَا الْيَوْمِ فَاجَـأ قَـوْمَنَا

نَــاْعٍ بِمَـوْتِ الْعَـالِمِ الرّبّـانِي

أنْـعِي إلَيْـكُمْ وَالـنُّفُوْسُ جَرِيْـحَةٌ

اليَـوْمَ مَـاتَ مُشَيّـدُ الْبُنْيَــانِ

مَـاتَ الْمُشَيّـدُ لِلْعُـلُومِ صُرُوْحَهَا

أكْـرِمْ بـِهِ مِِنْ عَالِمٍ أَوْ بَـــانِ

مَــاْ كَانَ ذَاكَ يُثِيْـرُ أيَّ غَرَابَةٍ

أَوَ لَمْ يُسَمّى في الْورى بـ(الْبَانِيْ)

شيْـخٌ ولكنَّ الشُّـيُـوخَ تَـؤمُّـهُ

لِتَـوَاضُعٍ وَسَـمـاحةٍ وَتَـفَـانِ

وتـؤمّـهُ لِمَـعْينِ عـلمٍ فَـائِضٍ

وفَـصَاحَـةٍ وبَـلاغَـةٍ وَبَيَـانِ

مَنْ زارَه يلْقَ البَشــاشةَ دائِــمًا

في وجْهِــهِ وطـلاقـةً بلِسـانِ

ويَدَاهُ تَشْهَدُ فِي رَحَــابَةِ جُــودهِ

وعَلَيْـهِ قَـاصٍ شـاهِـدٌ أو دَانِ

هجَـرَ الدِّيَـار لأنّــهُ لا يَنْحَنِـي

إلاّ لِــرَبٍّ واحِـــدٍ ديَّــانِ

هَـجَرَ الدّيـارَ وفِيْ الدِّيـارِ أحبَّةٌ

مَعَـهُ أتَـوْا فِيْ قلْبِـهِ الْريَّــانِ

كَمْ كَانَ يَـذْكُـرُهُمْ إلَى جُلَسـَـائِهِ

يَبْكِيْـهمُ فِـي رقّـةٍ وحَنَـــانِ

يَبْكي دِيَـارًا لَمْ تَـزلْ مَـرْهـونةً

للظّـلْمِ والإفْسـادِ والبُـهْتَــانِ

لكِـنّ بَـارقةَ التَّفـاؤُلِ لَـمْ تَغِـبْ

عَنْ وجْهِـهِ في غَمْـرَةِ الأحْزانِ

حتّــى أقَـرّ اللـهُ عَيْنيْـهِ بِمَـا

يَشْفِيْ الصّدورَ بثَــوْرَةِ الشُّبّـانِ

وقَضَى غَرِيْبًا إنّمَــا فِيْ أهْـلِـهِ

فِي أرْض نَجْدٍ مَوْئِــلِ الْعِـرْفانِ

قدْ شيَّعُوه إلى (النَّسيْمِ) بأَدْمُـعٍ

يشْكو الطريْقُ تَـزَاحُمَ الرّكْبَـانِ

وارَوْه في جَـدَثٍ كأنَّ تُـرابَــهُ

مسْكٌ يَـفُـوح بأطيبِِ الرّيْحـان

فارْحَـمْ إلَـهي شَيْخَـنَـا وتَـولّه

ثَـقِّل لهُ الْحَسَـنَاتِ في الْميزانِ

وفاته

دعاؤه ووصيته قبل الموت

ومما روى عنه قوله : أنا دائمًا أدعو الله وأقول: اللهم إني أسألك طول العمر في طاعة، وفي صحة وعافية، وفي غنى عن الناس، وحسن الختام.

وقد حقق الله له ذلك ، فتوفى عن سبع وتسعين سنة هجرية ، و أربع وتسعين سنة ميلادية ،وصدق فيه الحديث: " خيركم من طال عمره وحسن عمله " ، توفى والناس يبكون على فقده ،وأشد حاجة لعلمه ، وأثنى عليه الجميع ، والناس شهداء الله في الأرض على خلقه .

وكان يدخل المستشفى ويتحسن، إلى أن اشتد مرضه جدًّا، فكان يغيب عن الوعي أكثر وقته، ولكنه إذا أفاق كان حاضر الذهن والذاكرة إلى أن لقيَ وجه ربه، ولا يفتأ لسانُه يلهَجُ بذكر الله والدعاء ، وكان لا يتقبل الطعام .

وأوصى الشيخ قبل وفاته بثلاثة أيام أن يُسعى في جلب مكتبته بدمشق ، وألا يتصرف فيها الورثة ببيع لجهة تجارية، اللهم إلا إذا كانت جهة علمية تستفيد منها، لكثرة النوادر فيها والكتب المختصة التي يصعب تحصيلها.

تاريخ الوفاة والجنازة

وفي ليلة الخميس 9 من جُمادى الآخرة (9/6/1432هـ / 12/5/2011م) ، وتوفى في الساعة الثالثة وعشر دقائق صباحا قرب الفجر توقف قلبه عن الخفقان، تغمده الله بالرحمة والرضوان .

وكانت الصلاة عليه في جامع الراجحي الكبير بالرياض مشهودة ، حضرها خلقٌ كثير امتلأ بهم المسجد على سعَته ، ثم شُيِّع الشيخ إلى مقبرة النسيم بالرياض .

وحضر الدفنَ جمٌّ غفير من أهل العلم والفضل، من كبار العلماء وأصحاب الفضيلة:

د.عبد الرحمن البراك، ، ود. سعود الفنيسان، ود. محمد أديب الصالح، ود. محمد بن لطفي الصباغ، ود. عبد القدوس أبو صالح، والشيخ عبد الله علوش ، والشيخ صالح الشامي، ود. عبد الكريم بكار...

ومن العلماء والدعاة:

د. عبد المحسن العسكر، والشيخ سليمان الحرش ، والشيخ منيب بن محمود شاكر، ود. محمد سعيد الدبَّاس، ود. علي الشبيلي، ود. عبدا لعزيز الصَّهيل، ود. صالح الضويحي ، والشيخ زياد بن عمر التكلة ، ود. علي حسن، والشيخ عمر الحفيان، والشيخ وئام بدر، والأستاذ حسن العبود...

ومن أهل الفضل:

العالم الكيميائي د. عبد الله حجازي، والصحفي الكبير مطيع النونو، والأستاذ سليم البرادعي، ود. فهمي قطب النجار، والأستاذ المؤرخ عبدالكريم السمك ، والطبيب الألمعي د. عبد الرزاق مخللاتي، والأستاذ محمد بن سعيد السيِد، والأستاذ الشاعر فيصل الحجِّي، والأستاذ صدقي البيك، والشاعر الأديب د. أحمد الخاني، والشاعر المربي د. سامر البارودي، والمهندس الحافظ د. سمير الوتَّار، والطبيب د. محمد ابن الشيخ أمين شاكر، والأستاذ محمد بن مصطفى السِّباعي، والأستاذ الإعلامي مروان خالد.

المرشد العام للإخوان ينعى العلامة عبد الرحمن الباني

وهذا نصه

تقدَّم فضيلة الأستاذ الدكتور محمد بديع، المرشد العام للإخوان المسلمين، بخالص العزاء في فقيد الإخوان الشيخ عبد الرحمن الباني، أحد الرعيل الأول للإخوان في سوريا، الذي وافته المنية، اليوم، بمقر إقامته بالرياض بالسعودية ؛ حيث دُفن فيها بعد صلاة الجمعة.

والشيخ الباني، الذي رحل عن عمر 94 عامًا، كان من الذين جاهدوا ضد استبداد النظام السوري مع الشيخ عبد الفتاح أبو غدة، مؤسس الإخوان المسلمين في سوريا، وعمل في مجال التربية والتعليم أكثر من 75 سنة ؛

حيث عمل مفتشًا واختصاصيًّا بالتربية والتعليم بسوريا، وكان عضو اللجنة العمومية لسياسة التعليم بالسعودية، وأستاذ التربية الإسلامية بجامعتي الملك سعود والإمام محمد بن سعود الإسلامية، وكان مستشارًا في مكتب التربية لدول الخليج العربي، ومستشارًا لوزير التربية والتعليم في السعودية وفقيهًا وعالمًا.

ويدعو فضيلته الله عزَّ وجلَّ أن يتقبل الفقيد في الجنة مع الصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقًا، وأن يلهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان، وأن يعوِّض الدعوة عنه خيرًا.

ألبوم الصور

ألبوم صور: الشيخ عبد الرحمن الباني
 

عبد الرحمن الباني

عبد الرحمن الباني ، من أعلام العلماء الدعاة في سوريا والعالم العربي والإسلامي . أخذ عن علماء دمشق، واستوعب علمهم إلى حدِّ ما ، ثم عرج شطر القاهرة ، فدرس بالأزهر الشريف وأخذ عن علمائه ، ودرس بجامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة حاليا )

عبد الرحمن الباني

عبد الرحمن بن محمد توفيق بن عبد الرحمن بن إبراهيم الباني ، من أعلام العلماء الدعاة في سوريا والعالم العربي والإسلامي . أخذ عن علماء دمشق، واستوعب علمهم إلى حدِّ ما ، ثم عرج شطر القاهرة ، فدرس بالأزهر الشريف وأخذ عن علمائه ، ودرس بجامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة حاليا )

عبد الرحمن الباني

عبد الرحمن بن محمد توفيق بن عبد الرحمن بن إبراهيم الباني ، من أعلام العلماء الدعاة في سوريا والعالم العربي والإسلامي . أخذ عن علماء دمشق، واستوعب علمهم إلى حدِّ ما ، ثم عرج شطر القاهرة ، فدرس بالأزهر الشريف وأخذ عن علمائه ، ودرس بجامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة حاليا )

عبد الرحمن الباني

عبد الرحمن الباني ، من أعلام العلماء الدعاة في سوريا والعالم العربي والإسلامي . أخذ عن علماء دمشق، واستوعب علمهم إلى حدِّ ما ، ثم عرج شطر القاهرة ، فدرس بالأزهر الشريف وأخذ عن علمائه ، ودرس بجامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة حاليا )

عبد الرحمن الباني

عبد الرحمن الباني

عبد الرحمن الباني ، من أعلام العلماء الدعاة في سوريا والعالم العربي والإسلامي . أخذ عن علماء دمشق، واستوعب علمهم إلى حدِّ ما ، ثم عرج شطر القاهرة ، فدرس بالأزهر الشريف وأخذ عن علمائه ، ودرس بجامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة حاليا )

عبد الرحمن الباني

عبد الرحمن الباني ، من أعلام العلماء الدعاة في سوريا والعالم العربي والإسلامي . أخذ عن علماء دمشق، واستوعب علمهم إلى حدِّ ما ، ثم عرج شطر القاهرة ، فدرس بالأزهر الشريف وأخذ عن علمائه ، ودرس بجامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة حاليا )

عبد الرحمن الباني

عبد الرحمن الباني ، من أعلام العلماء الدعاة في سوريا والعالم العربي والإسلامي . أخذ عن علماء دمشق، واستوعب علمهم إلى حدِّ ما ، ثم عرج شطر القاهرة ، فدرس بالأزهر الشريف وأخذ عن علمائه ، ودرس بجامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة حاليا )

عبد الرحمن الباني

عبد الرحمن الباني ، من أعلام العلماء الدعاة في سوريا والعالم العربي والإسلامي . أخذ عن علماء دمشق، واستوعب علمهم إلى حدِّ ما ، ثم عرج شطر القاهرة ، فدرس بالأزهر الشريف وأخذ عن علمائه ، ودرس بجامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة حاليا )

عبد الرحمن الباني

عبد الرحمن الباني ، من أعلام العلماء الدعاة في سوريا والعالم العربي والإسلامي . أخذ عن علماء دمشق، واستوعب علمهم إلى حدِّ ما ، ثم عرج شطر القاهرة ، فدرس بالأزهر الشريف وأخذ عن علمائه ، ودرس بجامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة حاليا )

عبد الرحمن الباني

عبد الرحمن الباني ، من أعلام العلماء الدعاة في سوريا والعالم العربي والإسلامي . أخذ عن علماء دمشق، واستوعب علمهم إلى حدِّ ما ، ثم عرج شطر القاهرة ، فدرس بالأزهر الشريف وأخذ عن علمائه ، ودرس بجامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة حاليا )

عبد الرحمن الباني

عبد الرحمن الباني ، من أعلام العلماء الدعاة في سوريا والعالم العربي والإسلامي . أخذ عن علماء دمشق، واستوعب علمهم إلى حدِّ ما ، ثم عرج شطر القاهرة ، فدرس بالأزهر الشريف وأخذ عن علمائه ، ودرس بجامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة حاليا )

عبد الرحمن الباني

عبد الرحمن الباني ، من أعلام العلماء الدعاة في سوريا والعالم العربي والإسلامي . أخذ عن علماء دمشق، واستوعب علمهم إلى حدِّ ما ، ثم عرج شطر القاهرة ، فدرس بالأزهر الشريف وأخذ عن علمائه ، ودرس بجامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة حاليا )

عبد الرحمن الباني

عبد الرحمن الباني ، من أعلام العلماء الدعاة في سوريا والعالم العربي والإسلامي . أخذ عن علماء دمشق، واستوعب علمهم إلى حدِّ ما ، ثم عرج شطر القاهرة ، فدرس بالأزهر الشريف وأخذ عن علمائه ، ودرس بجامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة حاليا )

عبد الرحمن الباني

عبد الرحمن الباني ، من أعلام العلماء الدعاة في سوريا والعالم العربي والإسلامي . أخذ عن علماء دمشق، واستوعب علمهم إلى حدِّ ما ، ثم عرج شطر القاهرة ، فدرس بالأزهر الشريف وأخذ عن علمائه ، ودرس بجامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة حاليا )

عبد الرحمن الباني

عبد الرحمن الباني ، من أعلام العلماء الدعاة في سوريا والعالم العربي والإسلامي . أخذ عن علماء دمشق، واستوعب علمهم إلى حدِّ ما ، ثم عرج شطر القاهرة ، فدرس بالأزهر الشريف وأخذ عن علمائه ، ودرس بجامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة حاليا )

عبد الرحمن الباني

عبد الرحمن الباني ، من أعلام العلماء الدعاة في سوريا والعالم العربي والإسلامي . أخذ عن علماء دمشق، واستوعب علمهم إلى حدِّ ما ، ثم عرج شطر القاهرة ، فدرس بالأزهر الشريف وأخذ عن علمائه ، ودرس بجامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة حاليا )

عبد الرحمن الباني

عبد الرحمن الباني ، من أعلام العلماء الدعاة في سوريا والعالم العربي والإسلامي . أخذ عن علماء دمشق، واستوعب علمهم إلى حدِّ ما ، ثم عرج شطر القاهرة ، فدرس بالأزهر الشريف وأخذ عن علمائه ، ودرس بجامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة حاليا )

عبد الرحمن الباني

عبد الرحمن الباني ، من أعلام العلماء الدعاة في سوريا والعالم العربي والإسلامي . أخذ عن علماء دمشق، واستوعب علمهم إلى حدِّ ما ، ثم عرج شطر القاهرة ، فدرس بالأزهر الشريف وأخذ عن علمائه ، ودرس بجامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة حاليا )


المراجع

انفرد موقع الألوكة الثقافية بتغطية لسيرة وأعمال العلامة عبد الرحمن الباني ، ومن المقالات عنه:

  1. أيمـن بن أحمد ذو الغـنى : سـيرة موجزة للعلامة المربي عبد الرحمن الباني (1335- 1432هـ/ 1917- 2011م) .
  2. محمد زياد التكلة : العلامة المربّي القدوة عبد الرحمن الباني .
  3. د. محمد حسان الطيان : شيخ في التسعين.. يستنهض همم الشبان .
  4. د. محمد بن لطفي الصباغ : الإمام عبد الرحمن الباني بركة هذا العصر.
  5. د. عدنان علي رضا النحوي : في رثاء الشيخ العلامة عبدا لرحمن الباني (قصيدة) .
  6. موقع إخوان أون لاين : المرشد العام يحتسب عند الله الشيخ عبد الرحمن الباني بتاريخ 13 /5 /2011م .


للمزيد

مقالات متعلقة

أخبار متعلقة

وصلات فيديو