صادق عبد الله عبد الماجد

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
الشيخ صادق عبد الله عبد الماجد


الشيخ صادق عبدالله عبدالماجد المراقب العام الأسبق لإخوان السودان

والده الشيخ عبد الله عبد الماجد عمل معلماً طيلة حياته وهو من قبيلة الجعليين تحديداً من منطقة قري والدته السيدة عائشة سيد أحمد وهي من قبيلة المحس، كان كلاهما يسكن حي الشهداء بأم درمان موقع نادي الخريجين حالياً، والده كان من اوائل الذين قطنوا مدينة ودنوباوي عام 1926 ولم يكن فيها من البيوت الا ماتعد على أصابع اليد الواحدة.

شيد منزلهم في فضاء مطلق بجواره منزل واحد فقط وهو منزل عمر الإمام ولاتزال الأسرتان تقطنان في المنزلين، الموقع الذي تقف عليه المركبات حالياً في الشهداء كان يضم منزل أسرة والدته التي كانت تسكن مع والدها وشقيقيها طه والنور سيدأحمد،لقد افتتح الوالد العديد من المدارس الأولية على قلتها إذ كان الاستعمار حريصا على أن لاينتشر التعليم في السودان وأسهم بفضل الله في تخريج عدد من الدفعات مع زملائه .

ولد الشيخ صادق عبدالله عبدالماجد في مدينة الرهد في العام 1926م وبدأ سنوات طفولته كانت بمدينة بورتسودان وتلقى دراسته الأولية بمدرسة طوكر وأكملها بمدرستي ابوروف والهجرة ,, والمرحلة المتوسطة بمدرسة ام درمان الأميرية المتوسطة ...

ونسبة لقلة المدراس الثانوية في تلك الفترة سافر إلى مصر والتحق بمدرسة حلوان الثانوية في بداية أربعينات القرن الماضي وبعد خمس سنوات أكمل المرحلة الثانوية وكانت تسمى البكالوريا .. بعدها التحق بجامعة فؤاد (كلية الاداب) وبعد عام تحول إلى كلية القانون ونال الليسانس في العام 1954م .

لقي هو وإخوانه الذين درسوا بمصر الإمام حسن البنا ساروا في طريق دعوة ربانية مباركة. سُجن في أربعينيات القرن الماضي وحوكم مع آباء استقلال السودان من أمثال الأستاذ خضر حمد رحمه الله، وحمل على دهاقنة الاستعمار الإنجليزي بقلمه الصارم فكتب الشيخ صادق المقالات النارية الحارقة داعيًا بني قومه أن يهبوا هبة رجل واحد حتى يزيلوا ما علق بأوطانهم من أوضار المستعمرين الكفرة.. غردون عن ظهر بعيره وكتشنر عن صهوة جواده.

لقد علم الأستاذ صادق عبدالله عبدالماجد ما للكلمة من تأثير فجاهد بها جهادًا كبيرًا، كيف لا وهو الأديب الأريب وقليل من الناس من يعلم أنه من وراء نشر ديوان الشاعر التجاني يوسف بشير (إشراقة)، وممن غيّر وجهات كثير ممن ورد من السودانيين إلى مصر متعلّمًا في ضروب من الحياة مختلفات، ولقد نال بفضل من الله ونعمة ثقة من تعامل معهم من السياسيين والصحفيين والمفكرين والتربويين والمشتغلين بالشأن العام، وكثير من هؤلاء وأولئك ممن تربّى على يديه ونهل من أدبه قبل علمه .و رأس تحرير مجلة الإخوان المسلمين ( 1956م1959م ) ويعتبر من أوائل قادة العمل الإسلامي واختلف مع جناح الدكتور الترابي وأنشأ وزملاؤه تنظيما منفصلا سموه الإخوان المسلمين .

دخل السجن في بدايات حكم مايو من 69 وحتى العام 72 ثم عمل بالسعودية والكويت وعاد للسودان وفي انتخابات العام 86 عقب سقوط نظام نميري ترشح في الدائرة الأشهر الدائرة 44 ام درمان القديمة مرشحا عن جماعة الإخوان المسلمين ورشحت الجبهة الاسلامية القومية الصحفي حسين خوجلي وطلب الكثير من حسين خوجلي الانسحاب لضم اصوات الإسلاميين الي شيخ صادق لكن حسين خوجلي رفض , الأمر الذي سهل فوز مرشح حزب الامة محمد عثمان صالح بالدائرة .

انتخب مراقباً عاماً للإخوان المسلمين في السودان من العام 1991 حتى مارس 2008 م .. ثم خلفه د الحبر يوسف نور الدائم مارس 2008م .. وعرف بزهده ونظافة يده ,, تزوج من السيدة الفاضلة نفيسة عبد الرحمن .

قال عنه يحي العوض:أحد أقطاب الشيوعيين بالسودان":

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: الملف مفقود
"الأستاذ الجليل صادق عبدالله عبدالماجد وقد أكرمت بذكرياته عن سنوات السجن في عهد الرئيس نميري ونشرتها في "النهار أغسطس 1987م"، كان مهتما بالتربية وتزكية النفوس وسط شباب الإخوان، وهو قدوة في السلوك القويم وعفة اللسان والزهد وكنت ألقاه كثيرا لجواره لمسجد الشيخ البشير محمد نور في شمبات، بل كان يماثله في سمعته وخلقه ، ولم يتفوه بكلمة واحدة مما عهدناه من آخرين في نقد الصوفية والتطاول عليهم!.. وسوف تبقى صرخته عام 1993م، "أخشى على أهل السودان من الردة " شهادة إدانة دامغة لاجتهادات الدكتور حسن الترابي!.

يقول عنه هاشم الإمام:

الشيخ صادق رجل بسيط في مظهره ومطعمه ومشربه ومسكنه ، كريم لا يبخل بما عنده ولا يتكلّف ما ليس عنده ، بيته عامر بالضيوف يلقاهم هاشّاً باشاً ، يقسّم الحديث بينهم حتّى ليظنّ من يلقاه بوجهه منهم أنّه المعنيّ بحديثه دون سائر جلسائه .
أذكر أنّني كنت أجلس معه مرّة في بيت أسرته بودنوباوي ، وأنا طالب في المرحلة الجامعيّة ، فدخل علينا الدكتور حسن الترابي ، وكان على موعد معه لزيارته ، فما خصّه بقرىً غير ما أقراني به ، ولا أحسست أنّه يهتمّ به أكثر منّي ، أو يستعجل انصرافي ، ولو فعل ما عوتب على ما فعل ، فما جئته على موعد ، ولا أنا ممّن لا يؤبه له ، ولكن هذا صادق ، وهذه أخلاقه ، وأخلاق المرء لا تتجزّأ .
كنت أختلف على حيّ ودنوباوي (شارع الدّومة) لزيارة أخوالي في العطلة الصيفيّة ، وكان يعجبني أن أجلس مع أقراني من شباب ودنوباوي في الشارع نلعب الكرة ونحكي غرائب القصص ، وقد وجدتهم يدخلون بيت أسرة الشيخ صادق (ود النّاظر) بلا استئذان يشربون من ماء البرّادة التي في الصّالة ثمّ يخرجون ، فصرت أفعل مايفعلون ، ولاحظ صادق أنّني لست من أهل الحيّ ، فاقترب منّي بلطيف حديثه حتّى استأنست به ، وقويت علاقتي به فصرت أوثر بيته على بيت أخوالي ، وربما قضيت معه الأيّام ذوات العدد ، وأخوالي يظنون أنّي قد ذهبت إلى الصُّفُر (قريتي/ غرب شندي) أو عدت إلى " مدني " حيث تعيش أسرتي ، وازدادت هذه العلاقة متانة حين قدمت إلى أم درمان للدراسة في جامعتها الإسلاميّة.

حوار صريح

أجرت معه صحيفة السوداني جاء فيه:

في المدرسة التي كنت أدرس بها كان هناك صديق تعرفت عليه وكان من الإخوان المسلمين توطدت علاقتي به وصرنا أصدقاء نلازم بعضنا البعض في الحل والترحال، كان يحدثني كثيراً عن الإخوان وأسلوب التربية وعن علماء الدين والشيخ حسن البنا الذي كون هذه الجماعة، كنت إستمع إلى كل ذلك لأول مرة وبشغف شديد عرفت الكثيرالذي لم أعرفه.
إذ أننا لم ندرس الدين إلاّ عبر مادة التربية الإسلامية التي كانت تدرس في المدارس الأولية أو كان يخصص لها الحصة الأخيرة ويقوم بتدريسها أحد المعلمين من كبار السن، صديقي كان يشرح لي كل شئ عن الإسلام وشجعني على حضور المحاضرات بمركز الإخوان في حي الحلمية الذي كان يمتلئ عن آخره بكل بكل القطاعات كل ذلك كان له معنى في نفسي، كان أسلوب الدعوة من قبل الإخوان أسلوباً خفيفاً ومبسطاً.
في ذلك الوقت كان الشهيد سيد قطب يسكن مدينة حلوان قريبا من الداخلية التي كنا نسكن فيها وكان معنا ابن أخته محمد بكر الشافعي، طلبت منه أن يصطحبني معه لمنزل قطب وبالفعل قمنا بزيارته وأصبحت الزيارة تتكرر كل جمعة لم يكن وقتها قد انضم للإخوان المسلمين كنا نذهب إليه باعتباره رجلاً أديباً كان متعلقاً بمحمود العقاد يدافع وينافح عنه إلى أن تحول للعمل الإيجابي مع الإخوان عند عودتنا في إحدى العطلات للسودان في بداية الأربعينات ومعي اثنان من الزملاء هما محمد خير عبد القادر وعبد الباقي عمر عطية حملنا بعض رسائل البنا،
عند وصولنا عرفنا أن هناك خمسة أشخاص في كلية غردون يتدارسون في السيرة النبوية في كتاب واحد إذ لم تكن هناك مكتبات وكتب، الكتاب كان لمحمد حسين هيكل، تعرفنا على هؤلاء الإخوان وهم محمد يوسف محمد، بابكركرار، مولانا محمد محمد علي وهو أول شهيد للإخوان عوض محمد عبد الله ويوسف حسن سعيد، تعرفنا إليهم وأخبرناهم أننا قدمنا من مصر.
مثلما ذكرت سابقاً فقد أرسل الشيخ حسن البنا وفدين إلى الخرطوم زارا عدداً من المدن للتبشير بحركة الإخوان المسلمين، كان في الوفد الأول جمال الدين السنهوري وهو من اوائل الإخوان، من مدينة دنقلا كان خطيباً مؤثراً توفي قبل عام رحمه الله، و في الوفد الثاني سكرتير الإخوان عبد الحكيم عابدين وهو شاعر قصائده منتشرة حتى الآن، وطاف الوفدان معظم المدن الكبيرة ونجحوا في تثبيت أرضية لحركة الإخوان في السودان ولكن أعابهم أنهم لم يتركوا مهاماً لأشخاص في السودان.
من هنا كانت بداية النشاط لحركة الإخوان في السودان، بدأ أعضاؤها مخلصين مؤمنين بالفكر (الإخواني) إلى حد كبير، ولأن البداية كانت في أوساط الطلاب في المدارس الثانوية (وادي سيدنا، حنتوب، خور طقت، بورتسودان) الذين كانوا أكثر حماساً وفعالية بدأت الحركة تحقق نجاحاً وأخذت في الانتشار،،
وفي عام 1952م زار وفد مصري السودان بقيادة عبد البديع صقر انضممت له أنا وعبد الباقي عطية زرنا حنتوب والمدهش أن معظم الطلاب كانوا يعرّفون أنفسهم بأنهم أخوان مسلمون منهم جعفر شيخ إدريس، عثمان خالد مضوي محمد قسم السيد، الحماس كان بادياً عليهم، استقبلنا جعفر شيخ إدريس في (البنطون)، وكان عبد البديع أكثر دهشة لأن مدير المدرسة كان إنجليزياً والأدهى من ذلك أن الوفد أمضى ليلته في المدرسة ولم تعلم الادارة بذلك العمل كان يتم بسرية تامة.
ماحدث أنه في عام 1954 زاد عدد الإخوان في العاصمة والقرى كان فتحا مبيناً وأصبح بعض الإخوان يتولون الدعوة في المناطق المختلفة تطور الأمر بعد ذلك، وأراد الإخوان أن يطلقوا اسماً على المجموعة .
وعقد اجتماع كبير في نادي الخريجين بأم درمان الثقافي ضم كل الإخوان العدد كان كبيراً جداً وطرح الاسمان في الاجتماع وخضع الأمر للتصويت ففاز اسم الإخوان المسلمين بأغلبية، أراد بابكر كرار إطلاق اسم (الجماعة الإسلامية) التي سميت فيما بعد الحزب الإتحادي الإشتراكي كان من أعضائه ميرغني النصري، عبد الله محمد أحمد (السفير)،وبعدها انسحب بابكر كرار لعدم فوز الإسم الذي اختاره ومعه مجموعة صغيرة وكونوا الجماعة الإسلامية، بابكر كرار كان قيادياً وذا كلمة مسموعة، استمر الأمر بهذا الاسم حتى عام 1966 م وخلال هذه الفترة وقع انقلاب كان له أثر سلبي على الحركة.
  • واجه دخول الإخوان المسلمين للبرلمان بعض المواقف التي أثرت في مسيرته أرجو أن تحدثنا عن ذلك؟
أول دخول للإخوان في البرلمان كان عام 1968م في هذا الوقت كان للحركة وجود كبير على الساحة وأجريت انتخابات شارك فيها عدد من الإخوان منهم الدكتور الترابي الذي فاز في دوائر الخريجين ودخل البرلمان خمسة من اعضاء الحركة، ثم حل البرلمان لأسباب سياسية وأجريت انتخابات أخرى عام 1969م ودخل البرلمان عدد من الإخوان.
عندما برزت فكرة خوض للانتخابات دعا الإخوان لاجتماع كان الترابي مسئولأً عن هذا العمل بين الإخوان الذي كان يتسم بصفاء النية وحسن القصد، وتم بالفعل عقد اجتماع موسع، وكان رأي الترابي أن لا يتم الترشيح للانتخابات باسم الإخوان المسلمين وانه لابد من تغيير الاسم وبعد أخذ ورد في الاجتماع تم الاتفاق على اسم جبهة الميثاق الاسلامي واتخذت لها داراً في أم درمان بداية شارع العرضة وأنشأت صحيفة بهذا الاسم واستمرت مايقارب العام ونصف العام ونزل الإخوان الانتخابات وظلوا داخل البرلمان عاماً كاملاً من مايو 1968 الى 25 مايو 1969 حتى تم حل البرلمان بانقلاب جعفر نميري.
الانقلاب كان للشيوعيين صلة كبيرة ومباشرة به، نميري لم يكن له أي فكر سياسي كان مجرد عسكرياً التف حوله الشيوعيون، وفي يوم 26 مايو أي بعد يوم واحد من الانقلاب كان الإخوان المسلمون أول من أدخلهم نميري سجن كوبر كانت القوائم جاهزة ومعدة وكان هذا أول اعتقال سياسي، ولم يكن هناك اي اعتقال في عهد عبود كان مهذبا ولم يمس أحد من الإخوان.
  • من هم أبرز الذين اعتقلهم نميري؟
يسن عمر الامام،ربيع حسن احمد، الشفيع ابراهيم سعيد، حسن الترابي، عبدالرحيم علي، عبد الجليل النذير الكاروري، توفيق طه، مبارك قسم الله، عبد الرحيم حمدي، أحمد زين العابدين، مصطفى أبكر.
كان عدد الإخوان المعتقلين كبيراً، وظللنا في المعتقل من مايو 1969 الى عام 1972 م، الاعتقال كان بدون منطق، بعدها جرت تنقلات لبعضنا، وبصورة مفاجئة تم نقلي وعبد الرحيم حمدي إلى سجن مدني بعد عام واحد أمضيناه في كوبر، وبعد فترة قصيرة أعادوا حمدي الى كوبر وأعادوني بعد ثلاثة أشهر.
وفي اليوم المحدد لعودتي للخرطوم لاحظت أن السيارة التي ستنقلني تتبع لسجن كوبر وكنت مندهشاً لذلك فسألت الضابط المشرف على نقلي لماذا أحضرت سيارة من الخرطوم ولماذا لايتم نقلي بسيارة سجن مدني، لم يجب الضابط على سؤالي وكان الأمر محيراً بالنسبة لي، ولكن بعد وصولي سجن كوبر عرفت أن السيارة التي أقلتني كان بها الترابي وتم تحويله إلى مدني، والطريف أنه وضع في الغرفة المجاورة للغرفة التي كنت بها ولو نظرت بداخلها وانا خارج منها لعلمت بالامر.
  • ولكن قيل أن جعفر نميري طلب مقابلتكم فيما بعد للاعتذار لكم هل كان هذا صحيحاً؟
نعم هذا صحيح، نميري بعث إلي شخصي برغبته لزيارتي في منزلي فأخبرت الحبر يوسف وجاويش وبالفعل زارني نميري بحضور هؤلاء الإخوان وكان حاضراً أيضاً عبد المطلب بابكرالذي حكم نميري عليه بالاعدام في حادثة الإمام الهادي المهدي إذ كان مرافقاً له في هجرته إلى الحبشة مع بعض الإخوان وهم الوحيدون الذين ساندوه وكان قد تم القبض عليهم في الحدود عند مدينة الكرمك بعد أن علم نميري بالأمر وأرسل قوة من الضباط وراءهم وأعدم الهادي في لحظته، وفي اللقاء الذي تم بمنزلي قال نميري أنا حكمت على عبد المطلب بابكر بالإعدام والمفارقة أن الأخير أصبح سكرتيره لاحقاً.
  • ماقصة المؤتمر الذي عقد قبل انقلاب نميري؟
انعقد مؤتمر في منتصف أبريل عام 1969 في الخرطوم بحري استمر ثلاثة أيام بلياليها، إحدى جلساتها استمرت أربعاً وعشرين ساعة، كان مؤتمراً صاخباً، كان تقييم الترابي أنه يدل على حالة صحية للجماعة، كان رأيه ضربة قاصمة للحركة لأن عدم الروح الإخوانية في المؤتمر كان عكس تقييمه، المؤتمر بالفعل كان صاخباً الكثير من العيون الترابي كان جالساً نهاية القاعة ومعه مجموعة من الإخوان.
كان معه عبد الرحيم حمدي، ربيع حسن أحمد، عبد الله حسن احد وآخرون، عندما جاء وقت الترشيح لرئاسة الحركة قرر الإخوان ترشيحي لها وكان من المؤكد فوزي بها واذكر بالخير هنا الأخ جعفر شيخ ادريس إذ كان داخل الاطار الترشيحي، ولكن مجموعة الترابي خرجت بمبادرة تقول (إذا لم ينتخب الترابي سننسحب من المؤتمر) وحرصاً على الوحدة تم انتخابه مسئولاً عن الحركة .
الإخوان المسلمون كان لهم دور كبير في حرب الفلسطينيين ضد إسرائيل، إنضم بعض الإخوان في الجيش المصري وذهبوا الى فلسطين وقاتلوا الإسرائيليين واستشهد البعض منهم حينها أنباء المعارك كانت تملأ الدنيا وعرف الناس أسماء بعض من الإخوان الذين كانوا يقاتلون مع الفلسطينيين إلى أن انعقدت الهدنة التي قام بها عبد الرحمن عزام ووقف القتال وطلب من الجيوش العربية أن تعود الى بلادها وعاد الجيش المصري وكان الضابط الذي أمر بعودتهم هو جمال عبد الناصر بعد ذلك اضطر الإخوان للعودة وقبل وصولهم القاهرة أخذوا الى معتقلات كانت مجهزة لهم وكان هذه المرة الأولى التي يعتقل فيها الإخوان وخرجوا منها ليعتقلوا مرة أخرى.
  • كيف سارت الأمور بعد إنقلاب جعفر نميري؟
بعد استيلاء نميري على السلطة والتف حوله الشيوعيون الذين كانت مقدرتهم عالية في الجانب التنظيمي والسياسي وكان قد تم إعتقال عدد مقدر من الإخوان المسلمين، وكان للحزب الإتحادي بقيادة اسماعيل الأزهري دور كبير في حل الحزب الشيوعي داخل البرلمان وكانت ضربة حقيقية لهم.
  • لماذا تم حل الحزب الشيوعي؟
يعود تفاصيل ذلك الى ندوة أقيمت في معهد المعلمين العالي في العام 1966 م تحدث فيها يوسف الخليفة أبوبكر ودكتورة سعاد الفاتح، الندوة كانت حول الرسول صلى الله عليه وسلم وزوجاته وكان ضمن الحضور أحد اعضاء الحزب الشيوعي الذي تحدث بحديث غير لائق في حق الرسول الكريم وبعبارات جارحة، وكانت هذه أول الشرارة؛
فقام الطلاب في نفس الليلة بترديد الهتافات ضد الشيوعييين وفي صباح اليوم التالي وفي منزلنا بود نوباوي حضر إليّ عدد من الإخوان كانوا مستائين جدا لما حدث في الندوة وبعدها ذهبت مجموعة من جبهة الميثاق الاسلامي إلى مقر الاتحاد العام للطلاب السودانيين
ثم إلى الجامعة الاسلامية وتحول الأمر الى موكب أخذ يتوسع ويزداد عدد المشاركين فيه وتحركوا الى السوق يرددون هتافات شديدة ضد الشيوعيين وتحولت إلى مظاهرة كبيرة، وتكرر الأمر مساء اليوم نفسه في نادي الخريجين وكان السيد اسماعيل الأزهري يرأس اجتماعاً بمنزله وعندها اقتحم المتظاهرون منزله وصعدوا إلى سطح المنزل وطالبوه بحل الحزب الشيوعي واستجاب لهم بقوله غداً سنحل الحزب.
وفي البرلمان طلب الحزب الاتحادي مسألة مستعجلة خلال الجلسة وكانت أعدادا كبيرة من الجماهير تحيط بالبرلمان يرددون الهتافات واستمروا في هذا الوضع حتى الساعة الرابعة عصراً فيما كان نقاش ساخن يحتدم داخل الجلسة واستنكار شديد من قبل الاعضاء على ماحدث في الندوة وانتهت جلسة البرلمان التي كان يرأسها بابكر عوض الله بطرد أعضاء الحزب الشيوعي وحل الحزب.
كان لما حدث في البرلمان تأثير كبير على الشيوعيين وعلى مكانتهم وتنظيمهم مما جعلهم يلتفون حول جعفر نميري الذي لم يكن له سند حينما قام بانقلاب مايو، واستطاعوا أن يسيطروا عليه واستولوا على بعض الوزارت في مقدمتها وزارة الداخلية لأن كل الوثائق التي تدين الحزب الشيوعي كانت موجودة هناك فقاموا بابادتها، وتحصلوا كل مايتعلق بالإخوان المسلمين وقدموا تقارير إلى نميري مصحوبة بقوائم وأسماء الإخوان ولم يتردد نميري في اعتقال معظم القيادات، حينما تم اعتقالنا بسجن كوبر، وكان الإخوان أول من دخلوا المعتقلات بعد انقلاب مايو مباشرة، وبعد ذلك تم اعتقال الأنصار وأعضاء الحكومة بما فيهم الزعيم إسماعيل الأزهري ومعه وزراء منهم خضر حمد، أحمد السيد حمد
أعضاء الحكومة تم اعتقالهم في البدء داخل بيوت الضيافة ثم تم نقلهم رويداً رويداً الى سجن كوبر، أشد ماساءني أن الزعيم الأزهري تم وضعه في غرفة صغيرة كانت عبارة عن مخزن بباب واحد دون نوافذ وحينما ينتصف النهار كانت الشمس تدخل فيها فلا يجد الازهري ظلاً يجلس فيه، معاملة الازهري لم تكن كريمة وظل في هذا الحال إلى أن توفي شقيقه وكانت علاقته به قريبة وقوية يحبه كثيراً، وسمحوا له بالخروج مؤقتاً لتلقي العزاء وبعد أسبوع واحد فقط من وفاة شقيقه انتقل الأزهري الى رحمة مولاه ودار وقتها حديث طويل حول أسباب الوفاة وأنها غير طبيعية، كان تشييع الازهري ضخماً لم يكن له مثيل شارك فيه المئات من المواطنين لدرجة أن هناك طائرات كانت تراقب التشييع.
  • ولماذا لم تثر أسرة الازهري ماكان يتردد حول وفاته؟
لأن نميري قبضته كانت نافذة ومسيطرة وربما خشوا منه لذلك لم يستطيعوا إثارة الأمر .
  • وماذا تم بعد اعتقالكم؟
استمر الاعتقال ثلاث سنوات وأمضينا الفترة في سجون كوبر، بورتسودان وشالا وتم إطلاق سراحنا عام 1972 ولم يكن بصورة نهائية إذ تم اعتقالنا مرة أخرى ولكن تحفظيا ولمدة عام وشمل ذلك كل من الدكتور حسن الترابي ويسين عمر الامام وشخصي، وللحقيقة كانت المعاملة داخل السجن جيدة، ولكن حدث أمر غريب سأحكيه لك، أثناء الاعتقال جاء وفد من مصر لتفقد السجن ورفضنا استقبالهم وهددنا إدارة السجن بأنه إذا مر الوفد من القرب منا سنقوم بالاعتداء عليه،
وبالفعل لم يأتوا، وبعد خروجهم أخبرنا مدير السجن أن الوفد كان مندهشاً لمعاملة المعتقلين بصورة جيدة وعدم وجود تعذيب للمعتقلين وقالوا إن سجن كوبر عبارة عن فندق خمسة نجوم، وبعد عودة الوفد الى بلاده قدموا دعوة لكمندان السجن بزيارة مصر وسجونها وبعد عودته قال أنه رأى هناك مايشيب له الولدان وشاهد المعاملة السيئة للسجناء.
وبعد عامين من الاعتقال اتصلت بجهاز الأمن وقلت لهم أريد السفر خارج البلاد وكان رد رئيس الجهاز على طلبي: هل تريد حضور مؤتمر جدة؟ رديت عليه بأنني أريد السفر للحج، وبعدها سمحوا لي بالسفر وخرجت من البلاد عام 1974م.
  • وما قصة مؤتمر جدة الذي تحدث عنه رئيس جهاز الأمن؟
في هذا الوقت تكونت الجبهة الوطنية المعارضة وضمت كل الرموز التي كانت تعارض جعفر نميري منهم الشريف حسين الهندي، الصادق المهدي، احمد عبد الرحمن، عثمان خالد مضوي، عمر نورالدائم، مهدي إبراهيم ووجدت عدداً من الإخوان في جدة.
كان عدد المنتمين للجبهة في تزايد مستمر، وبدأت في إجراء إتصالات بالزعيم الليبي معمر القذافي الذي وافق على إحتضان الجبهة، وذلك لأن علاقته بنميري كانت سيئة وفتح لها معسكرات التدريب وقدم لهم المساعدات على أقصى درجة إلى جانب أنه افتتح لهم مكتباً بلندن، كانت المجموعة نشطة على رأسها الشريف حسين الهندي والصادق المهدي ولكن لم تكن علاقتهما على وئام كامل بسبب أن المهدي كان ينفرد برأيه وسبب آخر أنه أجرى اتصالات بنميري لم يخطر بها الهندي وهذا مازاد الجفوة بينهما.
استمرت الجبهة معارضة إلى أن خططت للإنقلاب على نميري وكادت المجموعة أن تستولى على الإذاعة وفيها أحمد سعد وإبراهيم السنوسي ولكن فشل الإنقلاب ولم ينته أمرها بل استمرت الجبهة في التدريب.
في هذا الوقت عملت بجريدة (المدينة) بعد أن جاءني أحمد عبد الرحمن وزكريا بشير إمام وقالا لي سيتم تعيينك في (المدينة) وعملت بها سكرتير تحرير من 1976 - 1977، وكان قد زارني في (المدينة) الأخ زين العابدين الركابي الذي كان يرأس تحرير مجلة (المجتمع) في الكويت قال لي عندما ترغب في التوقف من (المدينة) أرجو أن تحضر إلى الكويت وفعلاً ذهبت له نهاية 1977 وظللت في مجلة (المجتمع) عاماً ويزيد لكنني لم استطع الاستمرار، وأنا بالكويت دعيت إلى دبي من قبل البنك الاسلامي كان لديهم مشروع اسلامي، مكثت فيها أربعة أشهر واعتذرت عن الاستمرار بعد انتهاء المشروع بالرغم من المغريات التي قدمت لي.
  • وجودكم في الكويت شهد أحداثاً مهمة تتعلق بوضع الإخوان أرجو أن تحدثنا عنها؟
هذا صحيح، وجودنا في الكويت شهد مرحلة في غاية الأهمية، كنا أسرة إخوانية تضم الى جانب شخصي الاخ محمد حسن طنون، دكتور سامي خليفة ومحمد عبدالله غبشاوي ونحن هناك جاءنا من يحمل صحيفة سودانية كان عنوانها الرئيسي (الترابي يعلن فض الجبهة ويعقد مصالحة مع نميري)
كان الأمر بالنسبة لنا مفاجئا ً لم نكن نتوقعها على الاطلاق، قرأنا الخبر مثلنا مثل غيرنا من القراء لم يخبرنا أحد بأن الإخوان يريدون المصالحة مع نميري، فقمنا بإرسال رسالة لقيادة الجبهة واستفسرناهم عما حدث لم يردوا على الخطاب وإنما بعثوا إلينا شخصين هما يسن عمر الإمام ومولانا التجاني أبوجديري الذي كان مسئولاً عن الإخوان في أمريكا؛
وقالا لنا : (لماذا أنتم فقط من ترسلون برسالة) وكان ردي عليهم : هل وصل الأمر هذه الدرجة؟ وسألناهم من الذي قرر المصالحة مع نميري بعد ثمانية أعوام من المعارضة وكيف؟ قالا لنا أنه تم انتداب مندوبين من الأقاليم يعني (انتخاب غير مباشر) اجتمعوا بهم وطرح عليهم الأمر بأن المصالحة أفضل من المقاطعة، وعرفنا أن الترابي كان وراء ذلك، استنكرنا عدم الاتصال بنا وبالآخرين، قلت لهم هذا كلام فارغ وسأعود الى السودان وكان هذا الموقف بداية الانقسام بين الإخوان المسلمين.
  • هل قاطعت الإخوان بعد عودتك للسودان أم ماذا حدث؟
بعدها عدت الى السودان وفوجئت بمن يأتي ويدعوني لاجتماع مجلس الشورى وقلت له أذهب وقل لمن أرسلوك انني لست عضواً في هذا الاجتماع وهذا موقفي ولن اتراجع عنه، بعد هذا الموقف كنت أُدعى للمشاركة في ندوات كانت تقيمها الجبهة لترسيخ الخطوة التي اتخذتها وبالفعل كنت أشارك بها في سبيل الدعوة.
وشاركت في ندوة اتحاد طلاب الإسلامية كنا أربعة من المتحدثين ثلاثة منهم مع الخطوة وأنا ضدها، ودُعيت كذلك للمشاركة في ندوة بجامعة الخرطوم وكان معي الراحل السفير أحمد عبد الحليم الذي كان يتحدث عن المصالحة وأتحدث أنا ضدها، وأصبحت الندوات تتكرر ولم يتغير موقفي أرسلوا أحد الإخوان من المكتب السياسي قال لي أن الإخوان يطلبون منك عدم مهاجمة النظام طالما اتجاهنا معه، قلت لهم إذن لاتدعوني لندواتكم حتى لا أهاجم النظام.
والواقع أنني قررت إصدار بيان حاولت التكتم عليه في البدء، ولكن وصل الخبر إلى شخص مسئول، وسبق ذلك أنه تم فصل تسعة من الإخوان على رأسهم دكتور الحبر يوسف نور الدائم وعلي جاويش، وقمت بإصدار بيان من تسع صفحات وحمّلت الترابي ما يجري للإخوان، فأرسل لي الترابي اثنين من الأخوان يحملان رسالة كان مضمونها :
(تلاحظ أنك تعقد اجتماعات تنتقد فيهاالتنظيم وقياداته بصفة مستمرة، ولمّا كان التنظيم اتخذ قراراً بفصل بعض أعضائه ومقاطعتهم وتلاحظ أنك تعقد اجتماعات معهم وعليه فإن التنظيم يرى فصلك منه على أن ترعى العلاقة مارعيتها).
والشاهد أنه لم أعقد أي اجتماعات مع المفصولين وإنما كانت هناك ندوة تحدثت فيها والأخ عصام أحمد البشير بمسجد المسرة بالمزاد وكانت عن غزوة أحد في 17 رمضان، وبعد هذه الرسالة تركنا التنظيم، وكان علينا أن نتخذ خطوة بشأن إكمال المشوار والعمل لإستمرار حركة الإخوان وبدأنا الاتصالات إلى أن تجمع عدد كبير وبدأنا مسيرة جديدة بعد أن أصبح بيننا وبين الترابي جدار
واستمر الحال هكذا إلى عام 1991م الذي شهد انعقاد مؤتمر بدار الإخوان في (أمبدة) وحدث في هذا الاجتماع مخالفات ما كان يجب أن تحدث كانت نتيجتها أنها وضعت أول بادرة للخلاف داخل مجموعتنا، حدثت بعض التجاوزات أدت الى عدم رضا مجموعة كبيرة من الإخوان.
ورغم هذا أعتبر البعض أن ما تم في هذا الاجتماع كان قانونياً فيما كان البعض الآخر يرى غير ذلك وكان الأمر يتعلق بالانتخابات داخل الحركة فبدأ إعادة تكوين جديد يأخذ طريقه في حين أن الجانب الآخر توقف بل أخذ في تكوين جهاز إداري آخر وفيه معظم الإخوان منهم دكتور الحبر وشخصي وآخرون، بينما بقي ياسر عثمان جادالله وسليمان أبونارو وحسن عبدالحميد في المجموعة الثانية؛
وحدث خلاف في مجموعة أبونارو ووضع له منهجاً اختلف مع إخوانه حوله، فانقسمت مجموعة بقيادة ياسر عثمان، ومن البشريات في علاقة الإخوان المسلمين أن هناك مساع إخواني إسلامية حميدة تعمل عملاً جاداً في سبيل توحيد هذين الطرفين ليعود صفاً واحداً كما كان وبذلك يضرب الإخوان المسلمين مثلاً في التوحد وإعادة العلاقات الطيبة بين بقية الأحزاب وغيرها.

وفاته

توفي في 29/ 3/ 2018 حيث حضر جنازته أعداد كبيرة على رأسهم رئيس الجمهورية السودانية عمر البشير .

ألبوم صور

الشيخ صادق عبدالله عبدالماجد
 

الشيخ صادق عبدالله عبدالماجد

الشيخ صادق عبدالله عبدالماجد المراقب العام الأسبق الإخوان السودان

الشيخ صادق عبدالله عبدالماجد

الشيخ صادق عبدالله عبدالماجد

الشيخ صادق عبدالله عبدالماجد المراقب العام الأسبق لإخوان السودان



وصلات داخلية

وصلات خارجية

وصلات فيديو