دور طلبة الإخوان في الإصلاح السياسي فترة الحرب العالمية الثانية

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
دور طلبة الإخوان في الإصلاح السياسي فترة الحرب العالمية الثانية

موقع إخوان ويكي (ويكيبيديا الإخوان المسلمين)


مقدمة

تحدثنا في حلقات سابقة عن كيفي نشأة حركة الطلاب في جماعة الإخوان المسلمين عام 1933م من طلبة جامعة الملك فؤاد، وكيف أنهم حملوا هذه الدعوة وانطلقوا بها وسط جموع الطلبة وليس ذلك فحسب بل انطلقوا بها وسط جموع المجتمع بوعي وفهم شامل لهذه الدعوة، وفهم شموليتها وما تهدف إليه، وما ترنوا له من إصلاح المجتمع سياسيا واجتماعيا واقتصاديا ودينيا.

ولقد تحدثنا عن دور هؤلاء الطلبة في النواحي الاجتماعية والدعوية، فمنذ أن التحق طلبة الإخوان بالجماعة وهم قد فهموا معنى الإسلام الصحيح، فنشطوا في كل المجالات فعقدوا المؤتمرات، وساهموا في قضايا الوطن الداخلية وحركوا المظاهرات من أجل فلسطين، وما يحدث فيها من قتل وتشريد لأهلها، وفي هذه الصفحات نتوقف قليلا حول دورهم السياسي في فترة عصيبة وهي فترة الحرب العالمية الثانية حيث فرضت الأحكام العرفية وقيدت الحرية ومع ذلك لم يتوقف الطلبة عن نشود الإصلاح الذي بدأوا طريقه داخل الجامعة.

ولقد تنوعت الأنشطة التي قام بها سواء المؤتمرات أو النداوات أو المظاهرات وغيرها.


عقد المؤتمرات الطلابية

عقد الطلاب الكثير من المؤتمرات الطلابية ومنها:

المؤتمر الأول لطلاب الإخوان المسلمون (فبراير 1938م)

الأستاذ حامد شريت يلقي كلمته في افتتاح المؤتمر
في شهر 20 فبراير عام 1938م الموافق 19 من ذى الحجة 1356ه أقام قسم الطلاب بالإخوان المسلمون مؤتمراً عاماً، واختاروا مقر المركز العام لجمعيات الشبان المسلمين بالقاهرة مكاناً انعقد فيه هذا المؤتمر الحافل.
واتخذ الطلاب الترتيبات الكفيلة فأعلنوا عنه في الصحف والجرائد اليومية، وطبعوا بطاقات للدعوة إليه، ووجهوا الدعوة إلى الصحفيين والمصورين ورؤساء الجمعيات الإسلامية وأساتذة الجامعة والمهتمين بالقضايا الإسلامية للحضور.
وقد احتشدت قاعة جمعية الشبان العامة للمحاضرات بالآلاف من الطلاب والأساتذة. وكانت سكرتارية المؤتمر للأستاذ حامد شريت الذي افتتح المؤتمر بكلمة طيبة حول الدعوة، وتكلم الشيخ محمد نايل مندوب كلية اللغة العربية، كما ألقى الأستاذ محمد الجنيدي جمعه كلمة الإخوان بالأزهر ودار العلوم في موضوع "الإسلام والوطنية"، وألقى الأستاذ محمد عبد الحميد أحمد كلمة طلبة الإخوان بالجامعة والمدارس الثانوية والفنية.. وبعد ذلك نهض الإمام الشهيد فألقى خطابه الجامع حول موضوع "الإسلام والسياسة" حيث وفقه الله في توضيح معنى السياسة واعتبر السياسة جزءاً لا يتجزأ من الإسلام، وأعلن موقف الإسلام من الحزبية السياسية فقال: (لقد آن الأوان أن ترتفع الأصوات بالقضاء على نظام الحزبية في مصر وأن يستبدل به نظام تجتمع به الكلمة وتتوحد به جهود الأمة حول منهاج قومي إسلامي صالح..)، وفي شمول الإسلام قال: (أنا أعلن أيها الإخوان من فوق هذا المنبر بكل صراحة ووضوح وقوة: إن الإسلام شيء غير هذا المعنى الذي أراد خصومه والأعداء من أبنائه أن يحصروه فيه ويقيدون به وأن الإسلام: عقيدة وعبادة ووطن وجنسية وسماحة وقوة وخلق ومادة وثقافة وقانون، وأن المسلم مطالب بحكم إسلامه أن يعنى بكل شئون أمته ومن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم.. وأعتقد أن أسلافنا رضوان الله عليهم ما فهموا للإسلام معنى غير هذا، فبه كانوا يحكمون وله كانوا يجاهدون وعلى قواعده كانوا يتعاملون وفي حدوده كانوا يسيرون في كل شأن من شئون الحياة الدنيا العملية قبل شئون الآخرة الروحية، ورحم الله الخليفة الأول إذ يقول: لو ضاع مني عقال بعير لوجدته في كتاب الله .
انتهي المؤتمر بإصدار عدة قرارات وهي:
1- مطالبة مطالبة الهيئات الإسلامية جميعًا بالاشتراك الفعلى فى السياسة العامة للأمة، مع العمل على تكوين اتحاد عام لها؛ إذ إن من قواعد الإسلام أن يعنى المسلم بكل شئون بلده، وإذ إن حصر معنى الفكرة الإسلامية فى حدود الواجبات الروحية والعبادية أمر يتنافى مع طبيعة الإسلام ﴿إِنَّا أنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا﴾(النساء: 105).
2- المطالبة بحل جميع الأحزاب الحالية السياسية، وأن تستبدل بها هيئة موحدة لها منهاج إصلاحى إسلامى يتناول كل شئون النهضة، وتتوافر على وضعه وإنفاذه جميع المواهب والقوى؛ لما ثبت من أضرار النظام الحزبى، وفشله بالنهوض بالأمة، ولما نجم عنه من فتن وحزازات، ولما تطلبه النهضة وتكاليفها من تضافر وتعاون واستقرار، ولما عرف من أن الفرقة هى باب التدخل الأجنبى، ولأن هذا التدابر والتقاطع والتعصب المقيت الذى يلائم الحزبية لا يقره الإسلام ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا﴾(آل عمران: 103).
3- وجوب تجرد كل طالب ينتسب إلى الإخوان المسلمين من كل لون حزبى، مع الاصطباغ التام بالفكرة التى تعتمد على سياسة القرآن وتعاليمه ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً﴾(البقرة: 138).
4- مطالبة المرشحين الذين تقدموا إلى عضوية مجلس النواب، وكل مرشح يتقدم إلى أى هيئة نيابية عامة أو محلية أن يجعلوا محور دعايتهم المناهج والأعمال، لا المثالب الشخصية ولا الشتائم وتناول البيوت والأسرة ﴿يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ﴾(الحجرات: 10).
5- مطالبة الأمة بأن تختار نوابها وممثليها على أساس قويم من الكفاءة الشخصية، والاستقامة، والتمسك بتعاليم الإسلام، لا على أساس الحزبية السياسية المقيتة ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِى الأرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ﴾(الحج: 41).
6- وضع منهاج الإصلاح الذى يوجه النهضة على أساس يؤدى إلى التخلص بالتدريج من الصبغة الغربية، وقيود التقليد التى تصبغ الحياة المصرية، ويعود بهذه الحياة إلى الأصول القومية الإسلامية فى التشريع والعادات والثقافة والاجتماع والاقتصاد ﴿يأيها الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ * بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ﴾(آل عمران: 149-150).
7- مطالبة مكتب الإرشاد للإخوان المسلمين بوضع نموذج لهذا المنهاج ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِى مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾(الأنعام: 152).
8- يعلن المؤتمرون فى صراحة ووضوح وقوة أنه ليس معنى الرجوع إلى المنهاج الإسلامي نقض الاتفاقات الدولية، ولا العدوان على الأقليات المواطنة والأجنبية، ولا الإخلال بنظام الحكم النيابى، ولا إحياء مظاهر رجعية لا تتفق مع المدنية الصحيحة؛ فإن الإسلام خير كله، وقد وضع لكل ذلك أفضل النظم وأعدلها ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾(الأنبياء: 107).
9- يرى المؤتمرون أن الجو السياسي العالمي الآن ملائم كل الملاءمة لتوثيق الروابط بأوسع ما يمكن بين مصر والأقطار الإسلامية العربية تحقيقًا للأخوة المنشودة، وتمهيدًا لاسترجاع الخلافة الضائعة ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾(الحجرات: 10).
10- ينتهز المؤتمرون هذه الفرصة للاحتجاج على حوادث فلسطين الدامية، وحوادث المغرب الأقصى الأسيفة، واستنكار كل خطوة أجنبية يراد بها التدخل بأية صورة من الصور، أو إضافة قيد، أو سلب حق، أو اقتطاع جزء من الوطن الإسلامى العام ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾(المنافقون: 8).
11- يعمل المؤتمرون لتحقيق هذه المقررات بكل الوسائل المشروعة، ويذيعونها بكل الطرق، ويرفعونها إلى جهات الاختصاص ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾(التوبة: 105).
ولقد نشرت صحيفة الأهرام تغطية لهذا المؤتمر ونشرت مقتطفات من كلمات المتحدثين وبعض الصور للمؤتمر.
وقد كانت جماعة الإخوان المسلمون قبل هذا المؤتمر تقبل المنتسبين إلى الأحزاب السياسية أعضاء بها، ولكن بعد هذا المؤتمر اشترطت تجرد المشترك من أي حزب باعتبار أن الإسلام لا يقبل الشركة وقد تضمنت أركان البيعة العشرة ذلك.


مؤتمر الطلاب بأسيوط (ديسمبر 1938م)

حيث عقد ذلك المؤتمر فى مساء يوم الجمعة 10 شوال 1357هـ الموافق 3 ديسمبر 1938م؛ حيث بدأ المؤتمر بقراءة القرآن الكريم، ثم استهل كلمات المؤتمر الشيخ محمد حسنين مقرر المؤتمر، ثم تلاه الأستاذ عبد الحكيم عابدين عن الجامعة، ثم قدم الأخ حامد شريت مندوب دار العلوم الذى اعتذر عن عدم إلقاء الكلمة حتى يفسح المجال للإمام الشهيد، وتنازل الخطباء عن كلماتهم، ثم أنشد الأخ عبد الستار إبراهيم قصيدة من شعره الإسلامى أثارت إعجاب الحضور، ثم ألقى الإمام البنا كلمته ثم ختم المؤتمر بتلاوة قراراته .
كما عقد قسم الطلبة مؤتمرا في يوم الخميس 13 من صفر 1365هـ الموافق 27/1/1946م بدار الإخوان بأسيوط, حيث رفعوا قرارات المؤتمر إلى الملك فاروق والتي جاء فيها:
1- ضرورة السعي الجدي لتوحيد صفوف لصالح الوطن.
2- تعميم الجامعات الشعبية لإيقاظ الروح القومي في الشعب.
3- إصدار تصريح من جانب مصر باعتبار أن معاهدة 36 لاغيه قانونا.
4- الجلاء فورا عن وادي النيل من منبعه إلى مصبه من كل القوات الأجنبية.
5- وحدة وادي النيل تحت التاج المصري وتحضير قناة السويس.
6- تدعيم مقاطعه الصهيونية بحث الحكومة على إصدار قانون يحرم على كل مصري التعامل مع من يثبت اتصاله بصهيوني ,وتجريد كل يهودي من جنسيته المصرية لو تشيع للصهيونية.
7- استقلال البلدان العربية واعدة المستبعدين السياسيين وفى مقدمتهم الزعيم الوطني الكبير سماحة المفتى «محمد ابن الحسيني».


مؤتمر الطلاب بالزقازيق (ديسمبر 1938م)

كما عقد الطلاب مؤتمرا في الزقازيق فى مساء الأربعاء الموافق 22 شوال 1357هـ الموافق 15 ديسمبر 1938م، وكان برنامج المؤتمر يتناول كلمات للإخوان: كلمة الأخ إبراهيم مأمون، وكلمة للأستاذ أحمد السكري، وكلمة طلاب الجامعة التى ألقاها الأخ فهمي أبو غدير، كما تحدث عن الأزهر الأخ الشيخ محمد نايل، كما تحدث الأخ محمد الحلوجي عن الموظفين، ثم اختتم المؤتمر بكلمة الإمام الشهيد حسن البنا.


مؤتمر الطلبة الشرقيين (مايو 1947م)

لم يقتصر القسم على عقد المؤتمرات للطلبة المصريين فحسب, بل عقد مؤتمرا جامعا للطلبة الشرقيين بمختلف الكليات والمعاهد يوم 1/5/1947م في تمام الساعة السادسة حيث افتتح المؤتمر بكلمة للأستاذ عز الدين إبراهيم مرحبا بأبناء العروبة والإسلام, ثم أعقبه السيد عبد العليم من الهند, ثم تلاه الأستاذ أحمد علي المبارك عضو البعثة العربية السعودية وتحدث الأستاذ عبد العزيز عزت باسم شباب فلسطين ثم تلاه الأستاذ كامل يوسف مندوب مسلمي أوربا كما تحدث مندوب كل دولة، ثم تكلم في الختام الأستاذ فريد عبد الخالق رئيس القسم، وكان من قرارته:
وكانت قرارات المؤتمر:
1- المطالبة بالاستقلال التام لفلسطين العربية, ومطالبة الحكومات العربية بتوحيد كلمتها لمعارضة كل مشروع يرمى لتقسيم فلسطين.
2- اعتبار قضية وادي النيل قضية البلاد العربية عامة, ومطالبة الحكومات العربية والمصرية باتخاذ إجراءات حاسمة قبل عرض القضية على مجلس الأمن.
3- تأييد الجمهورية الإندونيسية في خطواتها التحريرية , ومناشدتها العمل على تثبيت أركان الدولة الإسلامية في إندونيسيا .
4- استنكار أساليب الاستعمار التي يتخذها في المغرب بقسيمة الأدنى والأقصى والمطالبة لنيل حريته واستقلاله.
5- تأييد قضية الباكستان , ومناصرة الرابطة الإسلامية في قضيتها وشكرها على تأييدها لقضية فلسطين.
6- الدعوة إلى عقد مؤتمر عام للطلاب الشرقيين لأحكام الرابطة ولتنسيق سياسة عامة إزاء مشاكل الشرق وقضاياه.
لقد كان هذا المؤتمر تعبيرا صحيحا عن موقف طلبة الإخوان من قضايا الأمة الخارجية واهتمامهم بالطلبة الوافدين للدراسة سواء من سوريا أو العراق أو شرق أسيا وغيرهم، فمثلا اهتم الإخوان بالطلبة السوريين المتواجدين بمصر للدراسة، وإحاطتهم بالرعاية والتكريم، ومن هؤلاء الطلبة مصطفى السباعي وعمر بهاء الدين الأميري، وأيضا الطالب محمد محمود الصواف من العراق وغيرهم.


طلبة الإخوان وقضية فلسطين

كان قضية فلسطين في خلد الإخوان وفي بؤرة اهتمامهم وعلى رأس قضياهم، فحينما كون الإخوان اللجنة المركزية العامة لمساعدة فلسطين شكلوا أيضا لجنة ثانية من الطلبة لنفس الغرض وذلك في مساء يوم السبت الموافق 25 من صفر 1355هـ الموافق 16 مايو 1936م حيث تكونت لجنة الطلبة من بينهم الأستاذ حسن عثمان، فهمي أبو غدير، ومحمود عبد الحليم، وعبد الحكيم عابدين .. وغيرهم، وسبعة أعضاء من الأزهر منهم محمد البنا، وأحمد شريت، ومحمد شريت، وقد وافقت اللجنة على وضع هذه المقترحات موضع التنفيذ والمتمثلة في:

1- إعلان تكوين هذه اللجنة في الصحف.
2- نشر نداء من اللجنة إلى الأمة المصرية والمسلمين عامة.
3- إرسال برقيات الاحتجاج إلى المندوبين الساميين في مصر وفلسطين، ونشر صور منها في الصحف، وإرسال برقية أخرى إلى فضيلة المفتي بصفته رئيسًا للجنة العربية العليا.
4- إذاعة بيان من اللجنة إلى عموم الإخوان والشُعب .

ولقد اهتمت مجلة بموقف طلاب الأزهر من القضية الفلسطينية، حيث رفعوا بيانًا إلى شيخ الأزهر يطالبون فيه برفع مذكرة إلى جلالة الملك، فتحت عنوان: "الأزهر وفلسطين" قالت المجلة في الكتاب الأول: "إلى حضرة صاحب الجلالة فاروق الأول ملك مصر والسودان:

السلام على الملك ورحمة الله وبركاته

وبعد: فليس للأزهريين إذا أفزعهم خطب، أو روعتهم نازلة إلا أن يلجأوا إلى ساحتكم المجيدة، ففيها يهدأ الروع، ويذهب الفزع.

وما يروعنا إلا تلك القسوة الغاشمة، تعتدي على فلسطين الآمنة فتشرد قادتها، وتنتهك حرماتها، وتسلب حرياتها، حتى تصل إلى مغمز العقيدة، وقدسية الشعائر، فتعبث بالأوقاف الإسلامية، وتخلع المفتي من رياسته الدينية!.

فنحن نتقدم إلى مقامكم الكريم، بين رجاء مستبشر، وحزن باك، واثقين أن شخصكم المحبوب، ومكانكم السامي بين المسلمين إذ تفزع إليه القلوب المفتونة، تبغي تخفيف الويل عن فلسطين الدامية، فإنما تزايلها لوعة الأسى وتطالعها بارقة الأمل، أعز الله الملك، وأيده بروح منه.

19من شعبان سنة 1356هـ

عنهم طلبة الجامعة الأزهرية

ونشرت المجلة في الكتاب الثاني: "حضرة صاحب الفضيلة الأستاذ الأكبر شيخ الجامع الأزهر:

السلام على فضيلتكم ورحمة الله وبركاته

وبعد: فإن قضية فلسطين العربية هي في الحق قضية الإسلام والمسلمين، فكل اعتداء يقع على أهلها إنما ينال كرامة المسلمين جميعًا، عليهم أن يدفعوه بما استطاعوا.

وعزيز علينا أن يكون كل ما نملك في دفع هذا العدوان كلمة نكتبها، أو احتجاجًا نرسله بعد أن اعتدوا على حرمة أكبر منصب إسلامي في فلسطين، وكنا نرجو ونسأل الله أن يجيبنا إلى ما نرجو، أن يكون موقفنا من هذا الاعتداء موقفًا حازمًا حاسمًا.

ولكننا إذ نضع الأمر بين يدي جلالة الملك الصالح فإنما نستروح من غيرته الإسلامية ما يخفف عنا بعضًا من الألم، ويسري جانبًا من الهم.

ونحن على ثقة من أن مثل الأستاذ الأكبر في جلال منصبه الإسلامي الخطير، لو أرسل صوته لكان له قدره، ولما استطاعت إنجلترا أن تتجاهل أمره.

ومع هذا كتابنا إلى جلالة الملك، نرجو أن يرفع إلى مسامعه الكريمة والسلام على فضيلتكم ورحمة الله.

19من شعبان سنة 1356هـ

أبناؤكم طلبة الجامعة الأزهرية

لقد ساهم طلبة الإخوان بسهم الدعوة حيث استطاعوا أن يدفعوا ما يقرب من 37 جنيهًا و110 مليمات.

وفي كلية الحقوق قام الطلاب تحت رئاسة الدكتور عبد المنعم بدر أستاذ القانون الروماني بالكلية بجمع التبرعات لإنقاذ فلسطين,كما تطوع ما يزيد على ألف طالب من الإخوان لجمع التبرعات, وطافوا بمكبرات الصوت يهيبون بالشعب كي يساهم بنصيبه في إنقاذ المسجد الأقصى.


المراجع

1- حسن البنا: مذكرات الدعوة والداعية، دار النشر والتوزيع الإسلامية.

2- مجلة النذير الأسبوعية – السنة الأولى – العدد 28 – صـ23، 24 – 20شوال 1357هـ / 13 ديسمبر 1938م.

3- مجلة الإخوان المسلمون الأسبوعية العدد 88 سنة 4 / 29 صفر 1365هـ 2/2/1946 ص22.

4- مجلة النذير الأسبوعية – السنة الأولى – العدد 29 – صـ9، 10 – 27شوال 1357هـ / 20 ديسمبر 1938م.

5- المصدر السابق 3ز7 سنة 1/ 13 جماد آخر 1366 هـ, 4/5/1947 ص3

6- مجلة الإخوان المسلمون الأسبوعية – السنة الرابعة – العدد 7 – 5 ربيع الأول 1355هـ/26 مايو 1936م.

7- جريدة الإخوان المسلمين اليومية -العدد 189 سنة 6/ 25 ربيع ثان 1367 هـ, 6/3/1948 ص14


للمزيد عن قسم الطلبة وجهود الإخوان في إصلاح التعليم

كتب متعلقة

ملفات وأبحاث متعلقة

مقالات متعلقة

أخبار متعلقة

تابع أخبار متعلقة

جهود الإخوان في إصلاح التعليم

.

وثائق متعلقة

أحداث في صور

.

وصلات فيديو

.