دور الإخوان في إصلاح المجتمع ومحاربة الفساد (9)

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ١٢:٣٧، ١٠ فبراير ٢٠١٤ للمستخدم Sherifmounir (نقاش | مساهمات)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
دور الإخوان في إصلاح المجتمع ومحاربة الفساد (9)


التصدي للفاحشة في وسائل الإعلام

الإمام الشهيد حسن البنا

استمرت جهود الإخوان في تحقيق غايتها التي نشأت من أجلها، ألا وهي إصلاح المجتمع ومحاربة الفساد على جميع المستويات، ومحاربة المحتل الإنجليزي والتصدي للحركات الهدامة.

دامت هذه الجهود منذ أول يوم فيه أنشأ الإمامحسن البنا الجماعة حتى يومنا هذا، بالرغم من اختلاف الأنظمة الحاكمة إلا أن كثيرًا من المفاسد التي ابتلي بها المجتمع ما زالت موجودةً.

وخلال هذا المقال نحاول أن نرصد جهودهم الإصلاحية في مجال يعد الأخطر في إشاعة روح الفساد أو معالجتها فهو يعتبر سلاحًا ذا حدين ألا وهو وسائل الإعلام المختلفة.

فمنذ أن نشأت الجماعة وقد أدرك الإمام البنا أهمية الإعلام ودوره القوي في التأثير على المجتمع فاعتنى به فأنشأ الصحف الإخوانية كمجلة الإخوان المسلمين الأسبوعية في فترة الثلاثينيات ومجلة الإخوان المسلمين النصف الشهرية واليومية في فترة الأربعينيات ومجلة الشهاب والتعارف والكشكول الجديد، لتكون منبرًا للحق في مواجهة الصحف التي كان أول أهدافها إشاعة العري والسفور والمجون والإباحية عبر صفحاتها، فعمل الإخوان على محورين:

المحور الأول: تقديم النموذج الطيب من الإعلام.

المحور الثاني: التصدي للصحف التي تشيع الفاحشة.

لقد امتلأ المجتمع بمظاهر الفساد، فحدِّث ولا حرج عن المقاهي والملاهي الليلية والحانات والخمارات والسجائر والمخدرات والزنا الخفي والعلني والغناء والرقص وبيوت الدعارة وغيرها؛ حتى أصبحت الدعوة لهذه المفاسد على صفحات الجرائد ومن خلال وسائل الإعلام المسموعة بصورة مقززة، وامتلأت صفحات الجرائد بالنساء العاريات للإعلان عن الخمر أو السجائر أو بيوت الرقص والفحش، كما حدث مثلاً في صحيفة (الأهرام) من 1 يناير إلى 8 يناير سنة 1928م، وكما كان دأب صحيفة (الإثنين) الوفدية ومجلة (مسامرات الجيب) وغيرها الكثير.

وقد حاول الإخوان توجيه هذه الوسائل الوجهة الصحيحة لنشر الفضيلة والحفاظ على الآداب والأخلاق، وتحذير الناس من السيئ منها لقدرتها على أخذ النفوس إلى الملذات وإشاعة الاستهتار بآداب الأديان وبقواعد الأخلاق.

فجاء في مقال بجريدة (الإخوان المسلمين) الأسبوعية تحت عنوان: "عوامل الفناء" وضح فيه أن عوامل الفناء ثلاثة: إذا تناسينا البغاء الرسمي، وأول هذه العوامل مذهب العري الذي انتشر في أوروبا ويدعون إليه بحجة استفادة الجسم من أشعة الشمس، والثاني من عوامل الفناء السينما السافلة، والثالث المصايف وفيها التهتك والخروج عن الوقار، وقد نشطت الحكومة أخيرًا إلى قانون آداب الشواطئ ولم تظهر تلك الحركة من جانبها بل من جانب مليك البلاد.

وقد كتبت السيدة الفاضلة لبيبة أحمد مقالاً بعنوان "السينما والأخلاق" فذكرت أن: "السينما من العوامل المؤثرة في تطور الأمة وتكوين عقليتها وتكييف أخلاقها، ولا شك أنها أفادت بعض الشيء في توسيع معارف الجمهور، ولكن مما يؤسف له أن هذه الأفلام التي تذاع في الدنيا وخصوصًا في أقطار الشرق يتوخى فيها مجاراة ميول الجماهير وأهوائهم أكثر مما يتوخى فيها إفادتهم وتوسيع معارفهم وتقويم أخلاقهم.

وقد ثبت في محاضر البوليس والنيابة العمومية وفي حرم القضاء أن كثيرًا من الجرائم المؤسفة التي تقع بين ظهرانينا قد ساعدت أفلام السينما على التفنن فيها، وابتكار أساليب لم تكن لتخطر على بال الذين ارتكبوها لو أنهم لم يتلقوا دروسًا عن الشاشة البيضاء، وهذا التهاون في أمر الأعراض من جانب الشبان والشابات على السواء ما كان ليبلغ الدرجة التي بلغها في مصر الآن لو لم تساعد على ذلك مناظر السينما، ولو لم تحبب إلى الناشئين، وهم في سن الطيش والرعونة ما لا يقدّرون عواقبه وسوء نتائجه، وإن التخريج السينمائي يتبع رغبة الأقطار ويتقلب مع أذواقها، والأخلاق حاجة مشتركة بين جميع شعوب البشر، وما نتألم منه لا بد أن غيرنا يتألم منه، وإحجام عن مقاومة الشر فيه لا بد أن يكون لملاحظة أنه شر عالمي لا يملكون مقاومته، فإذا تجاهرت مصر بالألم من الفساد الخلقي الذي جره عليها هذا النوع من الأفلام لا بد أن يشاركها في إبداء هذا الألم كل من يشعر به مثلها، زد على ذلك أن مصر أخذت تضرب بسهم في صناعة السينما.

ولا ريب أن إقبال الجمهور على الروايات المصرية أعظم من إقباله على الروايات الأجنبية؛ فمصر تستطيع أن تستغني بالتدريج عن كثير من الأفلام الأجنبية التي نشكو منها، وهذا الاتجاه من المراقبة على السينما في نصرة الفضيلة وتشديد الخناق على الرذيلة من شأنه أن يزيد المخرجين المصريين تشجيعًا على سلوك هذا السبيل، فنكون أصبنا ثمرتين اثنتين بحجر واحد: إحداهما وهي المقصودة بالذات من هذا المقال هي أن تكون السينما في جانب الأخلاق، والثانية تشجيع التخريج الوطني والإقلال من الروايات الأجنبية التي تعبر عن أخلاق غير أخلاقنا، وتنظم لبيئات غير بيئتنا، فنكتب هذا لكل قادر على استنكار الشر من الآباء والأمهات والإخوة والأزواج، متوسلين إليهم بما لأخلاق بناتهم وإخوانهم وزوجاتهم من كرامة عندهم.

فكفانا تجاهلاً بالداء العياء الذي يسري في أوردتنا وشرايينا، وحبذا لو يكون لمصر شرف البدء بمقاومة هذا الشر العالمي حتى يوقن كله بأنه شر، وأن من الخير العدول عنه إلى ما ينفع الناس، فتتحول السينما بعد ذلك إلى نعمة تفتخر بها إنسانية العصر الحاضر".

ونشرت جريدة "الإخوان المسلمين" خبرًا أن الأستاذ توفيق الحكيم قدم مذكرةً إلى لجنة مراقبة الروايات السينمائية أثبت فيها ما شاع من التبذل وخوفه من زوال الحضارة والمدنية، وما أعجب قوله: "إن الأخلاق تطلب رد اعتبارها"، وهذا بعد قوله: "وأظهر علامات الفناء في حضارة ذيوع الفحش فيها والتبذل وفساد الأخلاق والإغراق في سوء فهم الحرية حتى تنقلب حيوانية، وأشفق أن يكون ذلك علامة انتهاء المدنية الحديثة، كما انتهت مدنيات آشور وبابل واليونان والرومان والعرب في الأندلس.

كما أشار الإخوان في جريدتهم إلى الفساد الذي تبثه الإذاعة، في مقال بعنوان "الإذاعة اللا سلكية الغث والسمين في نصف أسبوع"، واستمرت الجريدة على هذا النهج ترشد القراء لمواعيد البرامج النافعة التي تبثها الإذاعة المصرية.

كما كتب الإخوان المسلمون عدة مذكرات في معهد التمثيل والرقص، وضد الصحف الداعرة التي قد انغمست في هذه الحمأة المرذولة، ولما كان الجمهور المصري شغوفًا بمطالعة الصحف والإقبال عليها استغلت بعض الصحف المليئة بالصور العارية هذه الرغبة فتنشر الصور الداعرة مما يؤدي إلى انتشار الفساد خاصةً بين الشباب وهم عماد الأمة.

ولقد أرسل رؤساء جمعيات الشبان المسلمين، أنصار السنة، المسلم العامل، الإخوان المسلمين، أنصار الإحسان، الجهاد الإسلامي، التعارف الإسلامي، مذكرةً إلى وزير الداخلية جاء فيها: "لعل من أهم الأسباب التي تحرم الوطن من استثمار جميع قوى الشباب انصراف فريق عظيم منهم إلى المتعة وتوجيه كثير من مداركهم وأوقاتهم نحوها.

ومن أهم ما يمكن أن يتلافى به هذا الضعف:

أولاً: أن تكف بعض الصحف عن نشر الفصول والصور التي تهيج حس المتعة في الشباب مما يدخل بحسب اصطلاحهم في باب الأدب المكشوف والفن.

ثانيًا: أن تزاد الرقابة على أفلام السينما فتنقي بقدر الإمكان من المشاهد الغرامية التي يسوء فريقًا عظيمًا من الآباء أن تقع أنظار أبنائهم وبناتهم عليها، بل أن تقع أنظار الفريقين على إعلاناتها على الجدار وفي أكثرها صور التقبيل بين الجنسين مما لا يجوز عرضه على أنظار الفتيات وهن في دور الطهارة لئلا يهون عليهن اعتياد النظر إليه فيما يعترضن من تجارب، وكم كان لذلك من آثار مؤلمة ونتائج محزنة.

ثالثًا: وهنالك الإذاعة اللا سلكية وهي أيضًا كالصحف والسينما، يمكن أن تكون أداة تثقيف وتهذيب، ويمكن أيضًا أن تكون وسيلة من وسائل تهييج الشهوات، وتعويد الآذان سماع ما يكرهه أنصار الفضيلة".

ولهذه الجهود التي بذلها الإخوان والمخلصون من الأمة، أصدر عبد الفتاح الطويل وزير الصحة قانونًا بمنع الأطفال الذين لم يبلغوا سن الرشد من غشيان دور السينما؛ حتى لا تتأثر أدمغتهم بمفاسد العرض.

لم تتوقف جهود الإخوان في التصدي لمواجهة مفاسد وسائل الإعلام في مرحلة التعريف فحسب، والتي كانت من عام 1928م، حتى عام 1938م، بل استمرت هذه الجهود للمراحل التالية من الدعوة حتى بعد استشهاد الإمام البنا.

فلقد ركز الإخوان في هذه الفترة على محاربة الفساد المستشري في وسائل الإعلام بصورة عامة، والصحافة بشكل خاص، والتي انتشرت فيها الصور العارية والقصص المثيرة وإعلانات الخمور والرقص وغيرها، حتى كتبت (النذير) تحت عنوان: "الصحف الداعرة" تقول: "والصحيفة الداعرة تلك التي تتجر بمبادئ الفضيلة في سبيل المادة التي تسعى في جمعها بشتى الوسائل، فلا تتورَّع عن استخدام نفسها للنشر عن الخمور والقمار، وعن حفلات الرقص والغناء والطرب الأثيم، وتشيد بذكر أسماء الراقصات والمغنيات بصور مزرية قبيحة يبرأ منها كل خلق فاضل كريم".

ولقد أرسل أحد الإخوان إلى رئيس تحرير (النذير) رسالةً جاء فيها: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. لقد اطَّلعنا على جريدة (الأهرام) في عدد الجمعة الماضي على صورة في وضع لا يليق، لا سيما أن صاحبها مسلم وكامل العدة من ناحيته الثقافية، وله ضلع كبير في حياتنا الاجتماعية خصوصًا في التربية، وهو الأستاذ محمود عزمي العائد من العراق، وإننا باسم الإخوان المسلمين نحتجُّ على هذه الصورة المبتذلة التي يأباها كل إنسان يشعر بكرامة الدين وشعور المسلمين، ونرفع احتجاجنا على صفحات (النذير)... والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. محمود يس نائب الإخوان".

وقد اتخذ مكتب الإرشاد موقفًا من هذه الصحف المتهتِّكة التي تُثير الشهوة البهيمية، وتحرِّك الغريزة الجنسية فتشيع الفاحشة وتنشر الفساد؛ ولذا تقدم فضيلة المرشد العام للإخوان المسلمين بخطاب إلى حضرة رئيس الوزراء، لفت فيه نظره إلى تلك المجلات وأثرها على الأخلاق، طالبًا منه اتخاذ موقف نحوها، وقد جاء فيه:

ليس يخفى على رفعتكم ما يستتبع حالة الأخلاق في الأمة قوةً وضعفًا من أثر خطير في نهضاتها نجاحًا وإخفاقًا، ولعل خير ما أفادت الأمة من محنها الوطنية السابقة وما وضح فيها من تقاعد الشبان عن العمل، وضعف المتقدمين منهم عن الإنتاج؛ لانشغال أكثرهم باللهو عن الجد ومعالي الأمور، لعل خير ما أفادت الأمة من ذلك اقتناع الساسة أولي الأمر بمسيس الحاجة إلى بناء الأمة من جديد على أساس من الخلق الفاضل، والترفُّع بها عن هذا الإسفاف الشائن، والهزل البذيء اللذَين تطبع بهما المجلات الخليعة، ولا سيما الباريسية، شباب الأمة وشوابها، فتقضي على الرجولة وتنزل بالمثل العليا إلى بؤر الحضيض.

لهذا أتشرَّف بأن أرجو مقامكم الرفيع التفضُّل بلفت نظر المختصين إلى مصادرة أمثال هذه المجلات المتهتِّكة، المعلنة بالفاحشة، والمغرية بالفساد، وإلى وجوب مصادرتها وتنقية المجتمع المصري مما تذيع في الناس من قتلٍ للفضيلة وإحياءٍ للشهوات.

ولم يقف الأمر عند حدِّ الصحف فقد طالب الإخوان بإصلاح السينما وما يعرض بها من أفلام، والتي أصبحت لا تصف إلا الحب والقبلات والخمر والفسوق، كأن الحياة قد خلت إلا من ذلك، مع أنه في الحياة الصالح والشريف والقوي والضعيف، كما أن الإذاعة كريمة على المصريين بالأغاني الهابطة المبتذلة، ضانَّة عليهم بالمحاضرات النافعة والتوجيهات القيمة.

وطلب الإخوان من الحكومة أن يكفَّ كبار رجال الدولة عن نشر صور سيداتهم وفتياتهم في الجرائد والمجلات، خاصةً العارية؛ فهؤلاء هم القدوة والناس لهم تبع، وفي نشر هذه الصور إيقادٌ لنار الفتنة، وإغراءٌ لذوي النفوس المريضة، وفي المقابل يجب أن يحاكَم الكتَّاب الذين يتدخلون في شئون الأسر وأسرار البيوت، ويتغزَّلون بدعوى المدنية، ويُذيعون على الناس هذه المفاتن بكتاباتهم البذيئة.

وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية ازدادت موجة الانحلال عبر الصحف وتدفق الأفلام الأجنبية التي تحوي المشاهد الساخنة والماجنة؛ فطالب الإخوان الحكومة ووزير الداخلية بمراقبة هذه الأفلام وتلك الصحف التي كثر دخولها مصر وتحمل صور داعرات الغرب وهن دون ثياب، أو الفتيات اللاتي يتاجرن بأجسادهن في الإعلانات؛ فطالب الإخوان الحكومات بالتصدي لهذه الموجة.


للمزيد عن دور الإخوان في الإصلاح

كتب متعلقة

من رسائل الإمام حسن البنا

ملفات وأبحاث متعلقة

مقالات متعلقة

الإصلاح السياسي:

الإصلاح الإجتماعي ومحاربة الفساد:

تابع مقالات متعلقة

رؤية الإمام البنا لنهضة الأمة

قضايا المرأة والأسرة:

الإخوان وإصلاح التعليم:

موقف الإخوان من الوطنية:

متفرقات:

أحداث في صور

.