الطلبة في خلد الإمام البنا

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
الطلبة في خلد الإمام البنا

موقع إخوان ويكي (ويكيبيديا الإخوان المسلمين)

الطلبة في خلد الإمام البنا

الإمام حسن البنا طالباً

حرص الإمام الشهيد حسن البنا مبكرًا على الاتصال بالشباب -خاصة شباب الجامعة-، وكتب بمناسبة اتصاله بمجموعة من شباب الجامعة في مطلع الثلاثينيات يقول: مبادئ الإخوان المسلمين سهلة الفهم، قويمة، ولكنها تتطلب إخلاصًا وعملاً، إنها ترمي لشيء واحد هو: تكوين الخلق الإسلامي الصحيح في الأمة تكوينًا صالحًا، وتعتمد في ذلك على وسيلة واحدة هي الحب والإخاء والتعارف التي تنتج حسن الأسوة وإصلاح النفس، والأمة في نهضتها الحديثة أحوج ما تكون إلى مثل هذا المسلك القويم، أدرك هذا شبابنا المستنير، فنفرت منهم فرقة مخلصة تتألف من طلبة المدارس العليا، وكليات الجامعة وأعلنت استعدادها لمناصرة هذا المبدأ وخدمته والعمل له ..(1)


وكان الإمام البنا يخاطب الطلبة في مفتتح كل عام العام ليرسم لهم خريطة الطريق خلال العام وسياسته فنراه يقول: يصدر هذا العدد وقد فتحت الجامعة المصرية والمدارس الثانوية والخصوصية والفنية فى الأقاليم وفى القاهرة أبوابها، تستقبل ناشئة مصر وشبابها، وهو معقد رجائها، وموضع أملها، فإلى شباب الإخوان المسلمين بهذه المعاهد جميعًا أوجه هذا النداء فى مفتتح العام الدراسي الجديد.

لقد شعرتم -أيها الإخوان- بحق هذا الوطن عليكم، وأحسستم أن دينكم الحنيف يقتضيكم جهادًا متواصلاً وعملاً دائبًا لإعادة مجده وإعلاء كلمته؛ ورفع رايته، وإسعاد الناس بتعاليمه الربانية المقدسة، علمتم ذلك وآمنتم به والتزمتموه عقيدة راسخة صورتموها فى بيعة صحيحة عاهدتم الله فيها على أن يكون شبابكم لله ودماؤكم لله وجهادكم للإسلام الحنيف والوطن المفتدى.

فعليكم أن تعلموا -أيها الإخوة الأطهار- أن أول سلاح تؤيدون به دعوتكم، وتضمنون به النصر على عدوكم هو سلاح العلم والعرفان، وأن الزمن الوحيد الذى تستطيعون فيه أن تأخذوا بحظ وافر من المعرفة هو هذا الوقت الذى تتفرغون فيه للطلب، فلا تسألون عن شىء من تكاليف الحياة، ولا تطالبون بشىء إلا التحصيل والجد، ومن واجبكم كذلك أن تنتهزوا هذه الفرص المتاحة لكم الآن فتمتلئوا بالعلم ما استطعتم، وتنهلوا من موارده العذبة ما قدرتم، وتحرصوا على الدقائق والساعات فلا تصرفوها إلا فى استذكار علم قديم أو تحصيل علم جديد، وبذلك تغادرون مدارسكم ومعاهدكم موفوري الكرامة مرفوعى الرءوس مملوئين بالعلم والمعرفة نافعين لأنفسكم ولدعوتكم ولدينكم ولبلادكم، وويل للجاهل الذى لا خير فيه لأحد ولا لنفسه.

هذه واحدة -أيها الإخوان الأطهار- تؤدون بها واجب وقتكم وحق شبابكم عليكم.

وأخرى أن تكونوا مثلاً صالحة للخلق الإسلامي الفاضل تجدون حين يهزل الهازلون، وتصدقون حين يكذب المخادعون، وتنصفون من أنفسكم حين يجور الجائرون وتعزمون فلا تترددون حين يجبن الضعفاء والمخنثون، وتعفون عن المحارم والمنكرات حين يغرم بها العابثون، وتؤدون فرائض الله حين يتكاسل عنها المتكاسلون، وتعملون لآخرتكم كمن يموت غدا وتعملون لدنياكم كمن يعيش أبدا.

ثم عليكم مع هذا أن تنشروا الفضيلة بين إخوانكم، وأن تبلغوا دعوتكم لكل من يتصل بكم فى سهولة ووضوح وفى غير إطالة وإملال يضيعان الوقت ويستوجبان المقت فى حدود قول الله تبارك وتعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ﴾[النحل: 125] واحرصوا على الوقت فهو رأس المال الذى لا يعوض, من شبهه بالذهب فقد نقص قيمته، ومن قال هو الحياة فقد أدرك حقيقته، وحفظكم الله، وهدانا وإياكم سواء السبيل ..(2)

بدأ حسن البنا منذ أول وهلة يضع الأطر لقسم الطلبة ومنهجه وسياسته ويرسم إستراتيجيته التي يرجوها من هذه القوة التي تحتاج لتوجيه، خاصة إذا كان لهم هدف وغاية؛ وقد كانت هذه القضية تشغله حتى من قبل أن ينشأ جماعة الإخوان فيقول عام 1927م: والطلبة قوة فعالة فى الدعوة -لا أعنى الأزهريين فقط- بل الطلبة المسلمين على اختلاف مدارسهم -وهم والحمد لله كثير فى كل بلد- فلو صلح من هؤلاء فريق وقام بدعوة غيره، وانضم إلى ذلك معاضدة بعض الرؤساء والوجهاء، لنجحت الدعوة نجاحًا باهرًا، ولكن مع الأسف الشديد نرى كثيرًا من الطلبة فى البلاد حربًا على الفضيلة وأعوانها، قد أخذ منهم غرور الصبا ونزق الشباب كل مأخذ، فلعلهم يفيقون من غشيتهم ويقدرون ما عليهم من واجب مقدس.

هذه هى الطبقات التى يمكنها أن تقوم بالدعوة قومة ناجحة تستأصل الداء وتضمن الشفاء، وهؤلاء عليهم تبعة التقصير ولهم فضل التحرير، أما الشعب فبائس مسكين مستسلم يحب دينه جد الحب، ويخشى ربه ويخدم نبيه، ويطيع أمر قادته ومرشديه بكل معنى الطاعة، فهل نجد من يقدر هذا الواجب ويعمل للقيام به، والله من ورائهم محيط ..(3)


إن دعوة الإخوان وفكرها حينما رسمها الإمام البنا وضعها على أساس شمولية الإسلام، فلم يفرق يوم ما بين دين وسياسة أو بين عمل وعبادة، فقد اعتبر الدين أشمل وأوسع من أن يتوقف عند بعض الأمور الظاهرة للإسلام فنجده في الأصل الأول من الأصول العشرين يقول: الإسلام نظام شامل يتناول مظاهر الحياة جميعًا؛ فهو دولة ووطن أو حكومة وأمة، وهو خلق وقوة أو رحمة وعدالة، وهو ثقافة وقانون أو علم وقضاء، وهو مادة وثروة أو كسب وغنى، وهو جهاد ودعوة أو جيش وفكرة، كما هو عقيدة صادقة وعبادة صحيحة سواء بسواء ..(4)

ولذا اعتبر الإمام البنا التفوق والاجتهاد من أسس التعبد والتقرب إلى الله، واعتبر التفوق الدراسي من العبادات الهامة للطلبة التي يتقربون بها إلى الله وينصرون بها دعوتهم وإسلامهم، ويتحدون بهذا التفوق والتقدم عقليات الدول الاستعمارية التي تسعي حثيثا لنشر الجهل والتخلف وسط أبناء الأمة الإسلامية، فنرى الإمام البنا يستحث هؤلاء الطلبة على هذا التفوق والجد في المذاكرة فيقول: " أما إخواننا الطلاب -ونحن في مفتتح العام الدراسي الجديد- فأهنئهم بعامهم وأسأل الله أن يجعله عام نجاح وتوفيق وخير لهم, وأوصيهم بما أوصيت به إخوانهم عامة, ولهم خاصة, بأن يحرصوا كل الحرص على هذا الوقت الذهبي من لب أعمارهم فلا يضيعوه سدى, ولا ينفقوه عبثًا, بل عليهم أن يمتلئوا بالعلم وأن ينهلوا من معين المعرفة ما استطاعوا, وأن يتضلعوا من هذا الزاد العقلي فى إبانه من قبل أن تصرفهم عنه الصوارف وتحول بينهم الشواغل, وأن يقبلوا على دروسهم ومدارسهم بصدور منشرحة, ونفوس مطمئنة, فلو كشفت لهم حجب المستقبل لأدركوا تمامًا قيمة هذا الوقت ولعلموا تمامًا أنه لا يمكن أن يعوض فيعملوا فيه جاهدين وليقبلوا على الدرس والتحصيل مشغوفين, وعليهم أن يصونوا هذا الشباب النقي القوى وأن يعلموا أنه وديعة الإسلام والوطن لديهم فلا يضيعوه بالعبث ولا يدنسوه بالإثم, وليكونوا بين إخوانهم نماذج من الفضيلة والطهر والسبق إلى كل خير وبر, والقوة فى الفكر والروح والبدن والله ولى توفيقهم لما يحب ويرضى" ..(5)

كلمة الإمام البنا لطلبة الإخوان في ختام العام الدراسي


لقد رسم الإمام البنا منذ أنشأ جماعة الإخوان كيف الوصول بهذه الدعوة إلى قلوب الشباب خاصة بهدما انساق شباب الجامعات وراء الحزبية البغيضة مما ادى للتعصب والفرقة بين هؤلاء الشباب والذي وصل به الأمر احيانا إلى الاقتتال فيما بينهم كل يريد السيطرة والسطوة فنجد شباب القمصان الزرقاء وشباب القمصان الخضراء والمعارك المستمرة بينهم، لكن افمام البنا عمل على تصفية وتخلية هذه القلوب من شوائب الحزبية البغيضة ودفع بهم للهمل تحت مظلة هدف وغاية نبيلة وهي العمل لدين الله ولدعوته، وظل يفتتح شعبة تلو الخرى وعينيه على الجامعة ويدعو الله أن يمكن لهذه الدعوة الالتحام بالشباب خاصة شباب الجامعة، وقد استجاب الله دعاءه ففي شهر أغسطس من عام 1933م انطلق ستة من شباب الجامعة للشيخ طنطاوي جوهري يطلبون منه المشورة والنصيحة لكيفية العمل لدين الله فما كان منه إلا أن قال لهم: " لقد اهتديتم إلى السبيل كما اهتديتم إلى الغاية، فإن الإخوان حركة جديدة تستلهم روح الإسلام وتترسم مناهجه في تربية الأمة وخلق الرجال على نمط الدعوة الإسلامية الأولى"، واتصل بالإمام البنا الذي كان متواجدا بالإسكندرية فعاد والتقى بهؤلاء الطلبة، وظل الإمام البنا يذكر هذا الفتح الرباني في الاحتفالات والمؤتمرات فيقول في الحفل الختامي للعام الدراسي لطلبة الإخوان المسلمين بالجامعة المصرية تحت عنوان " حيا الله الشباب .. ستة يبعثون مجد أمة":

أيها الإخوان يا شباب الله ورسوله وكتابه، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

ففى مثل هذه الذكريات تتجدد آمال، وتحيا مشاعر، وإن من حق هذه الذكريات علينا أن نتحدث فيها بعواطفنا ومشاعرنا وآلامنا وآمالنا، وأن نكون فى ذلك جد صرحاء، ولا يفوتنى فى مفتتح هذه الكلمة أن أحيى تلك الساعة المباركة التى جلست فيها إلى ستة من إخوانكم منذ أربعة أعوام نتذاكر فيها واجب شباب الجامعة نحو الإسلام، وقد تخرج من هؤلاء الستة اثنان هما موظفان الآن، ولولا أنى أعلم كراهيتهم لذكر أسمائهم، ولولا أنى سعيد بتشجيع هذا الشعور فيهم لذكرتهم، ولكن حسبهم فى جهادهم ثواب الله.
فى نهاية العام الثانى جمع هذا الحفل أربعين من إخوانكم وفى نهاية العام الثالث كان عددكم ثلاثمائة، وهاأنتم فى عامكم الرابع تزيدون ولا تنقصون: ﴿وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ﴾[الأعراف: 58].


أيها الإخوان:

قبل أن آخذ معكم فى حديث الدعوة أحب أن أوجه إليكم هذا السؤال؟ هل أنتم على استعداد بحق لتجاهدوا ويستريح الناس؟ وتبتئسوا ويسعد الناس؟ وتزرعوا ليحصد الناس؟ وأخيرًا لتموتوا وتحيا أمتكم؟ وهل أعددتم أنفسكم بحق لتكونوا القربان الذى يرفع الله به هذه الأمة إلى مكانتها ويعيد إليها به مجدها؟
من العاملين من يعمل ابتغاء مال، أو جاه، أو وظيفة، أو منصب، أو عرض من أعراض هذه الحياة، ومنهم من يعمل ابتغاء ثواب الله ورضوانه فى الآخرة، ومنهم من سمت نفسه، ورق حسه، ودق شعوره، وتسامى عن مواطن المادة جميعًا، وانتقل إلى الملأ الأعلى فأحب الخير للخير، وعمل الجميل لذاته، وشعر بأن ما يجد من حلاوة التوفيق لهذه المنزلة فيه الكفاء لما بذل من تضحيات فى سبيلها، وأدرك سر قول العارف: "حسبك من ثوابك على الطاعة أن رضيك مولاك لها أهلاً". بل قوله تعالى: ﴿بَلِ اللهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾[الحجرات: 17]. فإن كنتم من الصنف الأول فتخلوا حالا عن هذا الميدان الكريم، فما أفلح فيه نفعى قط، ويأبى الله أن يكون دينه القيم أحبولة لجر المغانم الدنيوية الزائلة، وإن كنتم من الصنف الثانى فاعملوا راشدين فإن الله لن يضيع أجر من أحسن عملا، وستجزون بالدرهم دينارًا وبالحسنة أضعافًا مضاعفة: ﴿وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾[النساء: 40]. وإن كنتم من الصنف الثالث فبخ بخ، وهنيئًا لكم السمو إلى ذلك العالم الملكى والاتصال بهذا الملأ الروحانى والدخول فى خير قوله تعالى: ﴿وَلَسَوْفَ يَرْضَى﴾[الليل: 21].


أيها الإخوان:

إذا وضح هذا لديكم، رأيتنى أحب أن أتحدث إليكم فى نقاط ثلاث: ماهية دعوتكم، موقفكم، إلى ما يجب عليكم، وأظنكم ملاحظون أننى كثيرًا ما أتحدث إليكم عن هذا الهيكل وأذكركم به، فمعذرة إذ إننى أشعر دائمًا أننا فى أشد الحاجة إلى هذا التذكير الدائم.
دعوتكم -أيها الإخوان- سامية الغاية، أنتم تريدون أن تفهموا الإسلام على وجهه، ثم تعملوا به على وجهه، ثم تقنعوا الناس بما اقتنعتم به، حتى إذا استوى صفكم واجتمعت كتيبة الله حولكم، تخطيتم العمل الفردى إلى العمل الجمعى، أو بعبارة أخرى تمت لكم الواجبات الفردية وبقيت عليكم الواجبات الاجتماعية، هذه هى الناحية الإيجابية فى دعوتكم، أما الناحية السلبية، فلستم طلاب حكم، ولكنكم طلاب منهاج وإصلاح ومبدأ، وفى اليوم الذى يتحقق فيه منهاجكم يكون فى المحاريب مثواكم، وإلى المساجد مراحكم ومغداكم: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ * وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ﴾[الشرح: 7-8]، وليست الخصومة بينكم وبين الناس خصومة أشخاص ولا ذوات، ولكنها خصومة عقائد ومناهج ومبادئ، ويوم يعتنق أشد الناس خصومة لكم مبادئكم نغسل نحن جميعًا عن قدميه ونسلمه الراية سعداء مغتبطين فرحين؛ لأننا نعلم أن الخفى فى هذه السبيل خير من الظاهر، ونقرأ قوله تعالى: ﴿فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِى الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾[التوبة: 11].
يخطئ خطأ كبيرًا من يتهمكم بخصومة حكومة من الحكومات الإسلامية أو هيئة من الهيئات العاملة فإن موقف هذه الحكومات والهيئات لا يعدو أحد أمرين: إما عاملة بالإسلام وللإسلام فى حدود ظروفها وطاقتها، فنحن أول أعوانها وأخلص أنصارها، وخير من يشد أزرها ويعينها على الإصلاح، وإما متبرمة بالإسلام متألبة عليه، فهل يسع أى مسلم -ولو كان هذا المتهم نفسه- إلا أن يكون عليها لا لها، ويمتاز الإخوان المسلمون فى هذا عن الناس بأنهم يؤثرون النصيحة على التشهير والفضيحة، والسلم والحب على التصادم والحرب، والبيان الواضح والقول اللين على الغلظة والجفاء، ذلك تعليم الله لرسله: ﴿فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾[طه: 44].


ويأخذ الناس عليكم فى دعوتكم أنكم لا تحققون منهاجكم فى أنفسكم تحقيقًا تامًا كاملاً، وإنا مع الناس فى أن هذا صحيح إلى حد كبير، فنحن لازلنا عاجزين عن تحقيق منهاجنا تامًا كاملاً فى أنفسنا ولا أحب أن نعتذر بأن معظم هذا العجز يرجع إلى الظروف أكثر مما يرجع إلى الأشخاص، فإن المقام مقام طموح إلى الكمال لا دفاع عن النقص، ولكنى أحب أن أنبه إلى الفارق بين الإخوان وبين غيرهم فى هذا، فإن الإخوان يشعرون من أنفسهم بهذا ويعترفون به، على حين يأخذ غيرهم فى الدعوى العريضة ويتسترون بخلابة الألفاظ، والإخوان مع هذا الاعتراف دائبون على طلب الكمال حتى يأخذوا منه بالنصيب الذى قدره الله لهم، ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون، فكملوا أنفسكم ما استطعتم.
ويأخذ بعض الناس عليكم كذلك أنكم هادئون لا ثائرون.. مبطئون فى عصر السرعة، ويحملون ذلك منكم على خور فى العزم، وضعف فى الهمة، ومداجاة ومواربة، فذكروا هؤلاء بقول القائل: "رب عجلة تهب ريثًا"، وأن الله تبارك وتعالى حين علم نبيه (ص) سبيل الدعوة إليه قال له: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾[النحل: 125]، ولم يقل له بالسرعة والجفوة والغلظة، ذلك أمر الله أنزله إليكم، وأفهموهم أن الإخوان إذا علموا أن السرعة ستهب لهم النجاح 99 فى المائة، وأن الحكمة ستهب لهم هذا النجاح 100 فى المائة، فهم يؤثرون البطء الحكيم لإحراز النجاح الكامل، ذلك اجتهادهم وهذا رأيهم، فإذا جاءت الساعة التى يعلم فيها الإخوان أن البطء والهدوء سيقف بتقدمهم أو يأخذ من انتصارهم، فسيعلموا حينئذ كيف يذودون عن دعوتهم، وكيف تكون الموتة الكريمة فى سبيل الغاية العظيمة، ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ﴾[الروم: 60].
إنكم دعاة تربية، وعماد انتصاركم إفهام هذا الشعب، وإقناعه، وإيقاظ شعوره، وبعث حيويته، وتربيته تربية جديدة من كل نواحيها على قواعد الإسلام وتعاليم الإسلام ومبادئ الإسلام، وهذه غاية لا تدرك فى أيام، ولا تنال بأعوام قليلة، ولكنه الجهاد الدائب، والعمل المتواصل، والغوص فى أعماق القرى والبلدان، ومقارعة جيوش الجهالة والأمية والمرض والفقر والأحقاد والأضغان، وخفة الأحلام، وتقطيع الأرحام، وتنظيف رواسب قرون عدة سرى الفساد فيها إلى كل مكان، أفترون أو يرى الناس أن هذا أمر يسير بل إن غايتكم أوسع من هذا فإنكم تريدون من هذا الشعب أمة نموذجة تنسج على منوالها الأمم الشرقية جميعها وتريدون من هذه الأمم وحدة إسلامية تأخذ بيد الإنسانية جميعًا إلى تعاليم الإسلام وفردوس الإسلام، وجنة الإسلام هذه حدود مهمتكم التى يراها الناس بعيدة وترونها أنتم الإسلام الذى فرضه الله على عباده، قريب أم بعيد ﴿فَإِن تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ وَإِنْ أَدْرِى أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدٌ مَّا تُوعَدُونَ﴾[الأنبياء: 109]، وذلكم هو الشعاع الذى أشرق على قلوبكم من شمس قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾[سبأ: 28] ..(6)


ثم أكمل تحت عنوان "حيا الله الشباب" بقوله: أيها الإخوان:

أبنت لكم فى الكلمة الأولى كيف أن هذه الدعوة نشأت فى الجامعة يحملها ستة من إخوانكم، ثم إذا بها تشتد وتزدهر حتى حملتموها جميعًا وناديتم بها جميعًا، وكان طلاب الجامعة أمامها؛ إما مؤمن بها، وإما محب لها، وإما آمل فيها والحمد لله رب العالمين. وأبنت لكم كذلك طبيعة هذه الدعوة، وكيف أنها تتسامى عن الغايات، والمطامع، والأهواء، والأشخاص، والهيئات، والأغراض، وتستمد من فيض الرسالة، وترتقي إلى صدى الوحي، فتتلقى عن القرآن الكريم، وتترسم خطى النبى العظيم صلى الله عليه وسلم، وتحاول أن تعيد سيرة السلف الصالحين رضوان الله عليهم أجمعين، والآن أتحدث إليكم عن موقفكم من الناس وموقف الناس منكم، فأما فى مصر؛ فمن الناس من عرف حقيقة أمركم وتوسم الخير فيكم فأخلص لكم وآمن بدعوتكم، ومنهم من سمع عنكم أو قرأ لكم، فأنتم فى نفسه حلم حالم أو خيال قائم، وسيوقظه الدهر على جلجلة هذه الدعوة وصدى صوتها، وسعة مداها، ﴿وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ﴾[النساء: 72].
ومنهم من يسمع عنكم ولم يقرأ لكم ولم يتصل بكم لأنكم لا تحاولون الإعلان، ولا تلجئون إلى المظاهر، فسيروا فى خطتكم فيسمع عن قريب إن شاء الله .
ومنهم من يعرفكم معرفة مشوهة ناقصة مصورة بصورة هى أبعد ما تكون عن الحقيقية، فيا ليتنا نظفر بإقبال هؤلاء، أو يجدون من الشجاعة الأدبية فى أنفسهم ما يدفعهم إلى مصارحتنا بحقيقتنا عندهم، فإن كان ذلك حقًا كان لهم أجر النصح، وإن كان غير ذلك اتفقنا معًا على سبيل قيم.
ومن طبيعة الأمم فى عصور انتقالها أن تكثر فيها الجماعات، وتنتشر الدعوات، ويزدحم الأفق بالمناهج والقوانين والدساتير والهيئات والقادة، ويرى كل إنسان فى نفسه زعيمًا، وترى كل جماعة فى نفسها منقذًا، وهذا -وإن كان طبيعيًا- إلا أنه يفرق الجهود ويؤخر الإنقاذ، وحبذا لو تعلم هذه الجماعة أن يدًا وحدها لا تصفق فتشتبك الأيدى جميعًا حول منهاج واحد ودعوة واحدة؟
هى أمنية عذبة حلوة ولكن الوصول إليها خاضع لقانون الكون وقواميس الوجود، فلننتظر ولله الأمر من قبل ومن بعد، ولعل دعوتكم -أيها الإخوان- بما أمدها الله به هى الدعوة التى تكون محورًا لدعوات الإصلاح -إن شاء الله- ولا نزكى على الله أحدًا: ﴿فَلاَ تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾[النجم: 32].

ويستحث الإمام البنا جذوة الإيمان في قلوب هؤلاء الطلاب فيقول لهم: أيها الإخوان:

إن الحمل ثقيل، لا يعين عليه إلا إيمان قوى وصلة بالله وثيقة، فهل أنتم مستعدون؟" ..(7)
هذه هي التربية التي عمل حسن البنا من اجلها وترسيخها في نفوس هذا النبت الطيب الذي تعول عليه الأمم في التقدم والرقي والدفاع عن الوطن.

كلمة الإمام البنا في أول مؤتمر لطلبة الإخوان المسلمين


لقد ظل الإمام البنا يذكر هؤلاء الطلبة بغاية الإسلام وشموله وان الإسلام لم يكن يوما مجزئا، ولم يربي حسن البنا رجالا زهدا أو عبادا فحسب أو رجالا سياسيين يخوضون غمار السياسة بكل ما فيها أو رجالا إصلاحيين في مجال معين فقط بل ربى الأجيال على الأخذ بكل معاني الإسلام وبكل شموله وظل يؤكد على هذه المعاني في كل المحافل حتى لا يظن الناس أن الإخوان حادوا عن منهجهم أو طريقهم الذي ارتسموه منذ البداية فيقول في أول مؤتمر لطلبة الإخوان المسلمين والذي عقد في 19 من ذي الحجة 1356ه الموافق 20 فبراير 1938م:


إلى العمل أيها الإخوة..

كلما وقفت هذا الموقف من جمهور يستمع، سألت الله فى إلحاح أن يقرب اليوم الذى ندع فيه ميدان الكلام إلى ميدان العمل، وميدان وضع الخطط والمناهج إلى ميدان الإنفاذ والتحقيق، فقد طال الوقت الذى قضيناه خطباء متكلمين، والزمن يطالبنا فى إلحاح بالأعمال الجدية المنتجة، والدنيا كلها تأخذ فى أسباب القوة والاستعداد، ونحن مازلنا بعد فى دنيا الأقاويل والأحلام ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ, كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ, إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِى سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾[الصف:2-4] ..(8)

الدين والسياسة

ولقد أثيرت تساؤلات كثيرة حول غاية الإخوان وهدفهم، والعمل للدعوة ثم تحولهم للعمل السياسي، واخذ بعض الذين يريدون حجب العمل الإسلامي يثيرون حول الدعوة الشبهات من كونها تحولت من العمل للدين إلى العمل السياسي وأنها خلطت الدين بالسياسة، مما دعا الإمام البنا ليوضح لهؤلاء النشء حقيقة هذا الأمر وأنه لا فرق بين دين وسياسية وأنها الإسلام شمل بين طياته كل معاني الحياة فيقول في نفس الرسالة:

قلما تجد إنسانًا يتحدث إليك عن السياسة والإسلام إلا وجدته يفصل بينهما فصلاً، ويضع كل واحد من المعنيين فى جانب، فهما عند الناس لا يلتقيان ولا يجتمعان، ومن هنا سميت هذه جمعية إسلامية لا سياسية، وذلك اجتماع دينى لا سياسة فيه، ورأيت فى صدر قوانين الجمعيات الإسلامية ومناهجها (لا تتعرض الجمعية للشئون السياسية).

وقبل أن أعرض إلى هذه النظرة بتزكية أو تخطئة أحب أن ألفت النظر إلى أمرين مهمين:

  • أما أولهما: فهو أن الفارق بعيد بين الحزبية والسياسة، وقد يجتمعان وقد يفترقان، فقد يكون الرجال سياسيًّا بكل ما فى الكلمة من معان، وهو لا يتصل بحزب ولا يمت إليه، وقد يكون حزبيا ولا يدرى من أمر السياسة شيئًا، وقد يجمع بينهما فيكون سياسيًّا حزبيًّا أو حزبيًّا سياسيًّا على حد سواء، وأنا حين أتكلم عن السياسة فى هذه الكلمة فإنما أريد السياسة المطلقة، وهى النظر فى شئون الأمة الداخلية والخارجية غير مقيدة بالحزبية بحال... هذا أمر.
  • والثانى: أن غير المسلمين حينما جهلوا هذا الإسلام، أو حينما أعياهم أمره وثباته فى نفوس أتباعه، ورسوخه فى قلوب المؤمنين به، واستعداد كل مسلم لتفديته بالنفس والمال، لم يحاولوا أن يجرحوا فى نفوس المسلمين اسم الإسلام ولا مظاهره وشكلياته، ولكنهم حاولوا أن يحصروا معناه فى دائرة ضيقة تذهب بكل ما فيه من نواح قوية عملية، وإن تركت للمسلمين بعد ذلك قشورًا من الألقاب والأشكال والمظهريات لا تسمن ولا تغنى من جوع.
فأفهموا المسلمين أن الإسلام شىء والاجتماع شىء آخر، وأن الإسلام شىء والقانون شىء غيره، وأن الإسلام شىء ومسائل الاقتصاد لا تتصل به، وأن الإسلام شىء والثقافة العامة سواه، وأن الإسلام شىء يجب أن يكون بعيدًا عن السياسة.
فحدثونى بربكم -أيها الإخوان- إذا كان الإسلام شيئًا غير السياسة، وغير الاجتماع، وغير الاقتصاد، وغير القانون، وغير الثقافة، فما هو إذن؟!
أهو هذه الركعات الخالية من القلب الحاضر؟
أم هذا الألفاظ التى هى كما تقول رابعة العدوية: استغفار يحتاج إلى استغفار؟
ألهذا -أيها الإخوان- نزل القرآن نظامًا شاملاً محكمًا مفصلاً: ﴿تِبْيَانًا لِكُلِّ شَىْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾[النحل: 89].
هذا المعنى المتضائل لفكر الإسلام، وهذه الحدود الضيقة التى حدد بها معنى الإسلام، هى التى حاول خصوم الإسلام أن يحصروا فيها المسلمين، وأن يضحكوا عليهم بأن يقولوا لهم: لقد تركنا لكم حرية الدين، وإن الدستور لينص على أن دين الدولة الرسمى الإسلام.
أنا أعلن -أيها الإخوان- من فوق هذا المنبر بكل صراحة ووضوح وقوة، أن الإسلام شىء غير هذا المعنى الذى أراد خصومه والأعداء من أبنائه أن يحصروه فيه ويقيدوه به، وأن الإسلام: عقيدة وعبادة، ووطن وجنسية، وسماحة وقوة، وخلق ومادة، وثقافة وقانون, وأن المسلم مطالب بحكم إسلامه أن يعنى بكل شئون أمته، ومن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم.
وأعتقد أن أسلافنا رضوان الله عليهم ما فهموا للإسلام معنى غير هذا، فبه كانوا يحكمون، وله كانوا يجاهدون، وعلى قواعده كانوا يتعاملون، وفى حدوده كانوا يسيرون فى كل شأن من شئون الحياة الدنيا العملية قبل شئون الآخرة الروحية، ورحم الله الخليفة الأول إذ يقول: "لو ضاع منى عقال بعير لوجدته فى كتاب الله".
بعد هذا التحديد العام لمعنى الإسلام الشامل، ولمعنى السياسة المجردة عن الحزبية، أستطيع أن أجهر فى صراحة: بأن المسلم لن يتم إسلامه إلا إذا كان سياسيًّا، بعيد النظر فى شئون أمته، مهتمًّا بها غيورًا عليها.
وأستطيع كذلك أن أقول: إن هذا التحديد والتجريد أمر لا يقره الإسلام، وإن على كل جمعية إسلامية أن تضع فى رأس برنامجها الاهتمام بشئون أمتها السياسية، وإلا كانت تحتاج هى نفسها إلى أن تفهم معنى الإسلام.
دعونى -أيها الإخوة- أسترسل معكم قليلاً فى تقرير هذا المعنى الذى قد يبدو مفاجأة غريبة على قوم تعودوا أن يسمعوا دائمًا نغمة التفريق بين الإسلام والسياسة، والذى قد يدع بعض الناس يقولون بعد انصرافنا من هذا الحفل: إن جمعية الإخوان المسلمين قد تركت مبادئها، وخرجت على صفتها، وصارت جمعية سياسية بعد أن كانت جمعية دينية، ثم يذهب كل متأول فى ناحية من نواحى التأويل متلمسًا أسباب هذا الانقلاب فى نظره، وعلم الله -أيها السادة- أن الإخوان ما كانوا يومًا من الأيام غير سياسيين، ولن يكونوا يومًا من الأيام غير مسلمين، وما فرقت دعوتهم أبدًا بين السياسة والدين، ولن يراهم الناس فى ساعة من نهار حزبيين ﴿وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِى الْجَاهِلِينَ﴾[القصص: 55]، ومحال أن يسيروا لغاية غير غايتهم، أو يعملوا لفكرة سوى فكرتهم، أو يتلونوا بلون غير الإسلام الحنيف: ﴿صِبْغَةَ اللهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ﴾[البقرة: 138].


السياسة الداخلية

دعونى -أيها الإخوة- أسترسل معكم فى تقرير هذا المعنى، فأقول: إن كان يراد بالسياسة معناها الداخلى من حيث تنظيم أمر (الحكومة)، وبيان مهماتها، وتفصيل حقوقها وواجباتها، ومراقبة الحاكمين والإشراف عليهم ليطاعوا إذا أحسنوا وينقدوا إذا أساءوا... فالإسلام قد عنى بهذه الناحية، ووضع لها القواعد والأصول، وفصل حقوق الحاكم والمحكوم، وبين مواقف الظالم والمظلوم، ووضع لكل حدًّا لا يعدوه ولا يتجاوزه.
فالقوانين الدستورية والمدنية والجنائية بفروعها المختلفة عرض لها الإسلام، ووضع نفسه منها بالموضع الذى يجعله أول مصادرها وأقدس منابعها. وهو حين فعل هذا إنما وضع الأصول الكلية، والقواعد العامة، والمقاصد الجامعة، وفرض على الناس تحقيقها، وترك لهم الجزئيات والتفاصيل يطبقونها بحسب ظروفهم وأعصارهم، ويجتهدون فى ذلك ما وسعتهم المصلحة وواتاهم الاجتهاد.
وقد قرر الإسلام سلطة الأمة وأكدها، وأوصى بأن يكون كل مسلم مشرفًا تمام الإشراف على تصرفات حكومته، يقدم لها النصح والمعونة ويناقشها الحساب، وهو كما فرض على الحاكم أن يعمل لمصلحة المحكومين بإحقاق الحق وإبطال الباطل فرض على المحكومين كذلك أن يسمعوا ويطيعوا للحاكم ما كان كذلك، فإذا انحرف فقد وجب عليهم أن يقيموه على الحق، ويلزموه حدود القانون، ويعيدوه إلى نصاب العدالة، هذه تعاليم كلها من كتاب الله تبارك وتعالى، ومن أحاديث رسوله، لم نتقولها ولم نخترعها، وإلى حضراتكم قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِى مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ, وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ, أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾[المائدة: 48-50]، إلى عشرات من الآيات الكريمة التى تناولت كل ما ذكرنا بالبيان والتفصيل.
ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فى تقرير سلطة الأمة وتقرير الرأى العام فيها: "الدين النصيحة" قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: "لله، ولرسوله، ولكتابه، ولأئمة المسلمين وعامتهم"... ويقول أيضًا: "إن من أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر"، ويقول كذلك: "سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب، ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله".. إلى مئات الأحاديث التى تفصل هذا المعنى وتوضحه، وتوجب على المسلمين أن يأمروا بالمعروف، وأن ينهوا عن المنكر، وأن يراقبوا حكامهم ويشرفوا على مبلغ احترامهم للحق وإنفاذهم لأحكام الله.
فهل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين يأمر بهذا التدخل، أو الإشراف، أو التناصح، و سمه ما شئت، وحين يحض عليه، ويبين أنه الدين وأنه الجهاد الأكبر، وأن جزاءه الشهادة العظمى يخالف تعاليم الإسلام فيخلط السياسة بالدين، أم أن هذه هى طبيعة الإسلام التى بعث الله به نبيه صلى الله عليه وسلم ، وإننا فى الوقت الذى نعدل فيه بالإسلام عن هذا المعنى نصور لأنفسنا إسلامًا خاصًا غير الذى جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ربه. لقد تقرر هذا المعنى الفسيح للإسلام الصحيح فى نفوس السلف الصالح لهذه الأمة، وخالط أرواحهم وعقولهم، وظهر فى كل أدوار حياتهم الاستقلالية قبل ظهور هذا الإسلام الاستعمارى الخانع الذليل.
ومن هنا -أيها الإخوان- كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتكلمون فى نظم الحكم، ويجاهدون فى مناصرة الحق، ويحتملون عبء سياسة الأمة، ويظهرون على الصفة التى وصفوا أنفسهم بها "رهبان بالليل فرسان بالنهار" حتى كانت أم المؤمنين عائشة الصدِّيقية تخطب الناس فى دقائق السياسة، وتصور لهم مواقف الحكومات فى بيان رائع وحجة قوية، ومن هنا كانت الكتيبة التى شقت عصا الطاعة على الحجاج وحاربته وأنكرت عليه بقيادة ابن الأشعث تسمى كتيبة الفقهاء؛ إذ كان فيها سعيد بن جبير وعامر الشعبى وأضرابهما من فقهاء التابعين وجلة علمائهم.
ومن هنا رأينا من مواقف الأئمة رضوان الله عليهم فى مناصحة الملوك ومواجهة الأمراء والحكام بالحق ما يضيق بذكر بعضه فضلاً عن كله المقام.
ومن هنا كذلك كانت كتب الفقه الإسلامى قديمًا وحديثًا فياضة بأحكام الإمارة والقضاء والشهادة والدعاوى والبيوع والمعاملات والحدود والتعزيرات، ذلك إلى أن الإسلام أحكام عملية وروحية، إن قررتها السلطة التشريعية فإنما تقوم على حراستها وإنفاذها السلطة التنفيذية والقضائية، ولا قيمة لقول الخطيب كل جمعة على المنبر: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾[المائدة: 90]، فى الوقت الذى يجيز فيه القانون السكر، وتحمى الشرطة السكيرين، وتقودهم إلى بيوتهم آمنين مطمئنين، ولهذا كانت تعاليم القرآن لا تنفك عن سطوة السلطان، ولهذا كانت السياسة الحكومية جزءًا من الدين، وكان من واجبات المسلم أن يعنى بعلاج الناحية الحكومية كما يعنى بعلاج الناحية الروحية. وذلك موقف الإسلام من السياسة الداخلية.


السياسة الخارجية

فإن أريد بالسياسة معناها الخارجى، وهو المحافظة على استقلال الأمة وحريتها، وإشعارها كرامتها وعزتها، والسير بها إلى الأهداف المجيدة التى تحتل بها مكانتها بين الأمم ومنزلتها الكريمة فى الشعوب والدول، وتخليصها من استبداد غيرها بها وتدخله فى شئونها، مع تحديد الصلة بينها وبين سواها تحديدًا يفصل حقوقها جميعًا، ويوجه الدول كلها إلى السلام العالمى العام، وهو ما يسمونه (القانون الدولى).. فإن الإسلام قد عنى بذلك كل العناية، وأفتى فيه بوضوح وجلاء، وألزم المسلمين أن يأخذوا بهذه الأحكام فى السلم والحرب على السواء، ومن قصر فى ذلك وأهمله فقد جهل الإسلام أو خرج عليه.
قرر الإسلام سيادة الأمة الإسلامية وأستاذيتها للأمم فى آيات كثيرة من القرآن منها قوله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ﴾[آل عمران: 110]، وقوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾[البقرة: 143]، وقوله تعالى: ﴿وَللهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾[المنافقون: 8]، وأكد قوميتها وأرشدها إلى طريق صيانتها، وإلى ضرر تدخل غيرها فى شئونها بمثل قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِى صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ, هَا أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ﴾[آل عمران: 118-119]، وأشار إلى مضار الاستعمار وسوء أثره فى الشعوب فقال تبارك وتعالى: ﴿إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾[النمل: 34].
ثم أوجب على الأمة المحافظة على هذه السيادة، وأمرها بإعداد العدة واستكمال القوة، حتى يسير الحق محفوفًا بجلال السلطة كما هو مشرق بأنوار الهداية ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾[الأنفال: 60]، ولم يغفل التحذير من سورة النصر ونشوة الاعتزاز وما تجلبه من مجانبة للعدالة وهضم للحقوق، فحذر المسلمين العدوان على أية حال فى قوله تعالى: ﴿وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾[المائدة: 8]، مع قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِى الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَللهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ﴾[الحج: 41].
ومن هنا -أيها الإخوة- رأينا أخلاف المسجد، وأنضاء العبادة، وحفظة الكتاب الكريم، بل وأبناء الربط والزوايا من السلف رضوان الله عليهم، لا يقنعون باستقلال بلادهم، ولا بعزة قومهم، ولا بتحرير شعوبهم، ولكنهم ينسابون فى الأرض، ويسيحون فى آفاق البلاد فاتحين معلمين، يحررون الأمم كما تحرروا، ويهدونها بنور الله الذى اهتدوا به، ويرشدونها إلى سعادة الدنيا والآخرة، لا يغلون ولا يغدرون، ولا يظلمون ولا يعتدون، ولا يستعبدون الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا.
ومن هنا رأينا عقبة بن نافع يخوض الأطلسى بلبة جواده قائلاً: "اللهم لو علمت وراء هذا البحر أرضًا لمضيت فى البلاد مجاهدًا فى سبيلك"، فى الوقت الذى يكون فيه أبناء العباس الأشقاء قد دفن أحدهم بالطائف إلى جوار مكة، والثانى بأرض الترك من أقصى الشرق، والثالث بإفريقية من أقصى المغرب، جهادًا فى سبيل الله وابتغاء لمرضاته. وهكذا فهم الصحابة والتابعون لهم بإحسان أن السياسة الخارجية من صميم الإسلام.
وأحب قبل أن أختم هذا الاسترسال أن أؤكد لحضراتكم تأكيدًا قاطعًا أن سياسة الإسلام داخلية أو خارجية تكفل تمام الكفالة حقوق غير المسلمين ما دامت لا تضر بهم ولا تهضم حقوقهم، سواء أكانت حقوقًا دولية أم كانت حقوقًا وطنية للأقليات غير المسلمة؛ ذلك لأن شرف الإسلام الدولى أقدس شرف عرفه التاريخ، والله تبارك وتعالى يقول: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾[الأنفال: 58]، ويقول: ﴿إِلا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾[التوبة: 4]، ويقول تعالى: ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾[الأنفال: 61].
ولئن كانت إيطاليا المتمدنة قد غزت الحبشة حتى استولت عليها، ولم تعلن عليها حربًا، ولم تسبق إلى ذلك بإنذار، وحذت حذوها اليابان الراقية فهى تحارب الصين ولم تخطرها ولم تعلنها، فإن التاريخ لم يؤثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا عن صحابته أنهم قاتلوا قومًا أو غزوا قبيلاً دون أن يوجهوا الدعوة ويتقدموا بالإنذار وينبذوا إليه على سواء ..(9)


الإمام البنا يوجه الطلبة الى كيفية التعامل مع الأقليات غير المسلمة

الإمام حسن البنا وسط الشباب والطلبة

كما عمل الإمام البنا على توجيه طلبة الإخوان التوجيه الصحيح للسير على نهج رسول الله صلى الله عليه وسلم من حيث التعامل مع الأقليات الغير مسلمة حيث الاعتدال في المعاملة وأن لهم ما لنا وعليهم ما علينا ولا فرق في المواطنة فيقول:

وقد كفل الإسلام حقوق الأقليات بنص قرآنى هو قول الله تبارك وتعالى: ﴿لا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِى الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾[الممتحنة: 8].
كما حذر طلبة الإخوان من الانخراط في الحزبية البغيضة أو التعصب الأعمى لحزب أو زعيم دون النظر إلى منهجه وفكرة وسياسته وهل هى موافقة كتاب الله وسنة نبيه أم لا؟

ولذا حث هؤلاء الطلبة على الالتفات للعمل النافع والنهوض بالأمة والتصدي للمحتل وعدم السير في ركاب حزب والتعصب له مما يدفع إلى الفرقة بين أبناء الوطن في وقت يحتاج الوطن لجهودهم للتصدي للمحتل الجاثم على صدر وقلب الوطن الإسلامي فيقول:

أيها الإخوة الكرام..
بقى للسياسة معنى آخر يؤسفنى أن أقول: إنه وحده هو المعنى الذى يرادفها ويلازمها بغير حق فى أذهان كثير منا، ذلك هو (الحزبية).
وإن لى فى الحزبية السياسية آراء هى لى خاصة، ولا أحب أن أفرضها على الناس؛ فإن ذلك ليس لى ولا لأحد، ولكنى كذلك لا أحب أن أكتمها عنهم، وأرى أن واجب النصيحة للأمة -وخصوصًا فى مثل هذه الظروف- يدعونى إلى المجاهرة بها وعرضها على الناس فى وضوح وجلاء، وأحب كذلك أن يفهم جيدًا أنى حينما أتحدث عن الحزبية السياسية فليس معنى هذا أنى أعرض لحزب دون حزب، أو أرجح أحد الأحزاب على غيره، أو أن أنتقص أحدها وأزكى الآخر، ليس ذلك من مهمتى، ولكنى سأتناول المبدأ من حيث هو، وسأعرض للنتائج والآثار المترتبة عليه، وأدع الحكم على الأحزاب للتاريخ وللرأى العام والجزاء الحق لله وحده ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا﴾[آل عمران: 30].
أعتقد -أيها السادة- أن الحزبية السياسية إن جازت فى بعض الظروف فى بعض البلدان، فهى لا تجوز فى كلها، وهى لا تجوز فى مصر أبدًا، وبخاصة فى هذا الوقت الذى تستفتح فيه عهدًا جديدًا، ونريد أن نبنى أمتنا بناء قويًا يستلزم تعاون الجهود، وتوافر القوى، والانتفاع بكل المواهب، والاستقرار الكامل، والتفرغ التام لنواحى الإصلاح. إن وراءنا فى الإصلاح الداخلى منهاجًا واسعًا مطولاً، يجب أن نصرف كل الجهود إلى تحقيقه، لإنقاذ هذا الشعب الخالد الحيوية، الجم النشاط، المجهز بكل وسائل التقدم، الذى لا ينقصه إلا القيادة الصالحة والتوجيه القويم، حتى يتكون أصلح تكوين، يقضى على الضعف والفقر والجهل والرذيلة، وهى معاول الهدم وسوس النهضات، وليس هنا محل تفصيل هذا المنهاج فذلك له وقت آخر، وأنا أعلم أننا جميعًا نشعر بثقل وطأة مطالب العهد الجديد، وبالمجهودات العظيمة التى يجب أن تبذل فى سبيل التنظيم الداخلى فى كل مظاهر الحياة.
وأعتقد -كذلك- أننا جربنا الوحدة مرتين, كانت كل واحدة منهما ألمع نجم فى تاريخ النهضة, أما أولاهما ففى فجر النهضة حينما برزت الأمة صفًّا متحدًا تنادى بحقها وتطالب باستحقاقها فى اجتماع أفزع الغاصبين، وروع المستعمرين، ووهنت أمام سلطانه قوى الظالمين، أما الثانى فحين تكوين الجبهة الوطنية التى خطت بنا خطوة مهما كانت قصيرة فهى إلى الأمام على كل حال، وجربنا التفرقة فى مرات كثيرة من قبل ومن بعد فما رأينا إلا تمزيق الجهود، وإحباط الأعمال، وإفساد الشئون، وإتلاف الأخلاق، وخراب البيوت، وتقطيع الأرحام، واستفادة الخصوم على حساب المختلفين المتنابزين.
وأعتقد -أيها السادة- أن التدخل الأجنبى فى شئون الأمة، ليس له من باب إلا التدابر والخلاف، وهذا النظام الحزبى البغيض، وأنه مهما انتصر أحد الفريقين فإن الخصوم بالمرصاد يلوّحون له بخصمه الآخر، ويقفون منهما موقف القرد من القطتين، ولا يجنى الشعب من وراء ذلك إلا الخسارة من كرامته واستقلاله وأخلاقه ومصالحه.
إننا -يا إخوان- أمة لم نستكمل استقلالنا بعدُ استكمالاً تامًّا، ولا زلنا فى الميزان، ولا زالت المطامع تحيط بنا من كل مكان، ولا سياج لحماية هذا الاستقلال والقضاء على تلك المطامع إلا الوحدة والتكاتف.
وإذا جاز لبعض الأمم التى استكملت استقلالها، وفرغت من تكوين نفسها أن تختلف وتتحزب فى فرعيات الأمور، فإن ذلك لا يجوز فى الأمم الناشئة أبدًا، على أننا نلاحظ أن الحوادث العالمية قد ألجأت الأمم جميعًا إلى التجرد من الحزبية مطلقًا، أو الإبقاء على حزبية صورية تقليدية مع الوحدة فى كل الاتجاهات.
هذه تركيا بدأت أعمالها فى توجيه الشعب بتوحيد القوى وإبقاء الأحزاب، وهذه شقيقتنا العراق تخطو خطوات حثيثة إلى التكوين الصالح بعد إلغاء الأحزاب، وهذه رومانيا قد ألغت الأحزاب، ووضعت على رأس حكومتها بطريركًا من رجال الكنيسة، فقضت بذلك على مبدأين من خاصة مبادئ السياسة الأوروبية هى: الحرية، وفصل السياسة عن الدين.
لا أقول: أين الأحزاب فى إيطاليا وفى ألمانيا فذلك أمر مفروغ منه، ولكنى أقول: إن إنجلترا نفسها -وهى كما يزعمون أم النظام الحزبى والدستوري- قد تضاءل فيها المعنى الحزبى حتى صار معنى هو إلى التقاليد أقرب منه إلى التحالف فى المناهج والآراء، ولا تزال الوزارات البريطانية قومية لا حزبية، فقد اقتضت الحوادث العالمية الشعب البريطانى بالخروج على نظام الأحزاب.
هذه نماذج من تدهور النظام الحزبى فى الشرق وفى الغرب، فلا أدرى لأى معنى تظل مصر التى هى أحوج الأمم إلى الوحدة مستمسكة بنظام فشل فى قيادة غيرها، وذاقت هى منه الأمرّين، وبلت من ثمره الحنظل والصعاب.


وأعتقد -كذلك- أن هذه الأحزاب المصرية الحالية أحزاب صناعية أكثر منها حقيقية، وأن العامل فى وجودها شخصى أكثر منه وطنى، وأن المهمة والحوادث التى كونت هذه الأحزاب قد انتهت فيجب أن ينتهى هذا النظام بانتهائها.
لقد تكوّن الوفد المصرى من الأمة كلها للمطالبة بالاستقلال على أساس المفاوضة وتلك هى مهمته، ثم تفرع منه حزب الأحرار الدستوريين للخلاف فى أسلوب المفاوضات، وقد انتهت المفاوضة بأساليبها ونظمها وقواعدها فانتهت مهمتها بذلك، وتكوّن حزب الشعب لإيجاد نظام خاص ودستور خاص، وقد انتهى هذا الدستور وذلك النظام بأشكاله وأوضاعه فانتهت مهمته هو الآخر، وتكون حزب الاتحاد لموقف خاص بين السراى والأحزاب، وها هى الأمة كلها مجمعة على محبة جلالة الملك والالتفاف حول عرشه المفدى والدفاع عنه بالأنفس والأموال.
لقد انتهت هذه الظروف جميعًا، وتجددت ظروف أخرى تستدعى مناهج وأعمالاً، فلا معنى أبدًا لبقاء هذه الأحزاب، ولا معنى أبدًا للرجوع إلى الماضى والمستقبل يلح علينا إلحاحًا صارخًا بالعمل والسير بأسرع ما يمكن من الخطوات.

الإسلام لا يقر الحزبية

الإمام حسن البنا وسط الشباب والطلبة

وبعد هذا كله أعتقد -أيها السادة- أن الإسلام وهو دين الوحدة فى كل شىء، وهو دين سلامة الصدور، ونقاء القلوب، والإخاء الصحيح، والتعاون الصادق بين بنى الإنسان جميعًا فضلاً عن الأمة الواحدة والشعب الواحد، لا يقر نظام الحزبية ولا يرضاه ولا يوافق عليه، والقرآن الكريم يقول: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا﴾[آل عمران: 103], ويقول: ﴿وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾[الأنفال: 46]، ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا أدلكم على أفضل من درجة الصلاة والصوم"؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: "إصلاح ذات البين؛ فإن فساد ذات البين هى الحالقة، لا أقول: تحلق الشعر، ولكن تحلق الدين".

وكل ما يستتبعه هذا النظام الحزبى من: تنابز، وتقاطع، وتدابر، وبغضاء يمقته الإسلام أشد المقت، ويحذر منه فى كثير من الأحاديث والآيات، وتفصيل ذلك يطول، وكل حضراتكم به عليم.

وفرق -أيها الإخوان- بين الحزبية التى شعارها الخلاف والانقسام فى الرأى والوجهة العامة وفى كل ما يتفرع منها، وبين حرية الآراء التى يبيحها الإسلام ويحض عليها، وبين تمحيص الأمور وبحث الشئون والاختلاف فيما يعرض تحريًا للحق، حتى إذا وضح نزل على حكمه الجميع سواء أكان ذلك اتباعًا للأغلبية أو للإجماع، فلا تظهر الأمة إلا مجتمعة، ولا يرى القادة إلا متفقين.

أيها الإخوان:

لقد آن الأوان أن ترتفع الأصوات بالقضاء على نظام الحزبية فى مصر، وأن يستبدل به نظام تجتمع به الكلمة، وتتوحد به جهود الأمة حول منهاج قومى إسلامى صالح تتوافر على وضعه وإنفاذه القوى والجهود.

هذه نظرات، يرى الإخوان المسلمون أن واجبهم الإسلامى أولاً والوطنى ثانيًا والإنسانى ثالثًا يفرض عليهم فرضًا لا مناص منه أن يجهروا بها، وأن يعرضوها على الناس وفى إيمان عميق وبرهان وثيق، معتقدين أن تحقيقها هو السبيل الوحيد لتدعيم النهضة على أفضل القواعد والأصول، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا للهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾[الأنفال: 24] ..(10)

وعندما خلفت هذه الحزبية البغيضة قتلى وجرحى داخل صفوف الإخوان بعدما قام أحد الطلبة التابعين لحزب الوفد في مدرسة شبين الكوم الثانوية بقتل الطالب صادق مرعى عام 1948م، وبدت رغبة الانتقام على وجوه بعض طلبة الإخوان حذرهم الإمام البنا من السير في فلك هذه النعرة والعمل على التحلي بالصبر والدفع به حتى لا تكن حرب بين أبناء الوطن الوحيد في حين أن الإخوان يرجون من هذه القوة التوحد للتصدي للاستعمار وإخراجه من البلاد، مع احترام القانون ليقتص لمقتل هذا الأخ فيقول في رسالة أرسلها لطلبة الإخوان تحت عنوان نداء إلى الإخوان الطلاب عامة والإخوان الطلاب بشبين الكوم خاصة:
الآن وقد انتهت إجازتكم وعدتم إلى معاهدكم أحب أن أتقدم إليكم بالوصية بعد جميل العزاء فى شهيدنا المبرور، وفقيدنا العزيز الطالب النجيب (صادق مرعي أفندى) عوضنا الله فيه الخير، وأجزل له، ولأسرته الكريمة، ولنا أجر الصبر آمين، فأوصيكم بثلاث فاذكروا دائما إلخ...
بسم الله الرحمن الرحيم
1- أنكم فى دور العلم ومعاهده طلاب قبل أن تكونوا منتسبين إلى أحزاب أو هيئات، وأنكم أسرة واحدة تجمعها كرامة العلم وقدسية الزمالة، فاحفظوا على أنفسكم وحدتها، واحذروا كل فتنة، وأعرضوا عن اللغو، ولا تشغلوا أنفسكم إلا بالنافع المفيد.
2- ولا تنسوا أبدا أن خير ما تكسبونه لأنفسكم وتعتدون به لأمتكم فى هذه المرحلة من حياتكم أن تنهلوا من العلم الذى بين أيديكم، وأن تستزيدوا منه ما وسعتكم الاستزاده، ولا يكن قصارى همكم أن تجتازوا امتحانا ولكن اجعلوا همكم أن قلوبكم ورؤسكم بما يقيم مجد هذه الأمة على أساس متين.
3- والثالثة -يا شباب- أن تكونوا أمناء على النور الذى تحملونه فى قلوبكم، وعلى معادن الخير التى أقرتها يد الله فى حنايا ضلوعكم، واعلموا أن الأمل فيكم بقدر ما تحفظون من أخلاقكم، وليكن جهادكم لأنفسكم أول شعيرة وطنية ترضون بها ربكم، وتعزون بها أوطانكم، فوالله ما أودى بمجد هذا الوطن العظيم سلاح ولا رهبة إلا هذا الصغار فى الخلق والعبث فى الضمائر، والدنس فى النفوس الرخيصة.
أما أنتم -يا طلاب شبين الكوم- فوصيتى لكم خاصة، أن تحتسبوا فقيدكم الكريم لله عز وجل، وأن تتركوا للقضاء ما يعين له من الحكم الرادع إن شاء الله، وأن يكون استشهاد فقيدكم العزيز عبرة تلمون بها شعثكم، وتجمعون بها شملكم، وتقطعون بها الطريق على فتنة يراد بها التفريق بين صفوفكم، وصرفكم عما أنتم بسبيله من طلب العلم والتفرغ له.
هذه وصيتى أزجيها إليكم وكلى فيكم أمل وثقة، والله على قلوبكم نعم الخليفة.
ولم يربي الإمام البنا شباب الدعوة فقط على الخطب الرنانة، أو التعبيرات البراقة، أو عذب الحديث، أو الخوض في غمار السياسة فحسب بل عمل على غرس المعاني الإيمانية التي تزكي الصدور وتحيي القلوب لكي ينطبق عليهم فرسان بالنهار رهبان بالليل فيقول في رسالة إلى الشباب عامة وإلى الطلبة خاصة:

أيها الشباب:

إنما تنجح الفكرة إذا قوى الإيمان بها، وتوفر الإخلاص فى سبيلها، وازدادت الحماسة لها، ووجد الاستعداد الذى يحمل على التضحية والعمل لتحقيقها. وتكاد تكون هذه الأركان الأربعة من: الإيمان، والإخلاص، والحماسة، والعمل من خصائص الشباب؛ لأن أساس الإيمان القلب الذكى، وأساس الإخلاص الفؤاد النقى، وأساس الحماسة الشعور القوى، وأساس العمل العزم الفتى، وهذه كلها لا تكون إلا للشباب. ومن هنا كان الشباب قديمًا وحديثًا فى كل أمة عماد نهضتها، وفى كل نهضة سر قوتها، وفى كل فكرة حامل رايتها: ﴿إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدىً﴾[الكهف: 13].
ومن هنا كثرت واجباتكم، ومن هنا عظمت تبعاتكم، ومن هنا تضاعفت حقوق أمتكم عليكم، ومن هنا ثقلت الأمانة فى أعناقكم. ومن هنا وجب عليكم أن تفكروا طويلاً، وأن تعملوا كثيرًا، وأن تحددوا موقفكم، وأن تتقدموا للإنقاذ، وأن تعطوا الأمة حقها كاملاً من هذا الشباب ..(11)

ثم حدد لهم خريطة الطريق التي ينبغي أن يسير عليهم كل فرد فيقول:

إن منهاج الإخوان المسلمين محدود المراحل، واضح الخطوات، فنحن نعلم تمامًا ماذا نريد، ونعرف الوسيلة إلى تحقيق هذه الإرادة:
  • نريد أولاً الرجل [المسلم] فى تفكيره وعقيدته، وفى خلقه وعاطفته، وفى عمله وتصرفه. فهذا هو تكويننا الفردى.
  • ونريد بعد ذلك البيت المسلم فى ذلك كله، ونحن لهذا نعنى بالمرأة عنايتنا بالرجل، ونعنى بالطفولة عنايتنا بالشباب، وهذا هو تكويننا الأسرى.
  • ونريد بعد ذلك الشعب المسلم فى ذلك كله أيضًا، ونحن لهذا نعمل على أن تصل دعوتنا إلى كل بيت، وأن يسمع صوتنا فى كل مكان، وأن تتيسر فكرتنا وتتغلغل فى القرى والنجوع والمدن والمراكز والحواضر والأمصار، لا نألو فى ذلك جهدًا، ولا نترك وسيلة.
  • ونريد بعد ذلك "الحكومة المسلمة" التى تقود هدا الشعب إلى المسجد، وتحمل به الناس على هدى الإسلام من بعد...
  • ونريد بعد ذلك أن نضم إلينا كل جزء من وطننا الإسلامى الذى فرقته السياسة الغربية، وأضاعت وحدته المطامع الأوروبية.......
  • ونريد بعد ذلك أن تعود راية الله خافقة عالية على تلك البقاع التى سعدت بالإسلام حينًا من الدهر، ودوى فيها صوت المؤذن بالتكبير والتهليل.......
  • نريد بعد ذلك أن نعلن دعوتنا على العالم، وأن نبلغها الناس جميعًا، وأن نعم بها آفاق الأرض، وأن نخضع لها كل جبار، حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله، ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم.
ولكل مرحلة من هذه المراحل خطواتها وفروعها ووسائلها، وإنما نجمل هنا القول دون إطالة ولا تفصيل، والله المستعان وهو حسبنا ونعم الوكيل ..(12)

ثم يبث في نفوسهم معاني العزة والكرامة التي كادت أن تختفي ضمن سياسة استعمارية ينتهجها المستعمر ضد شباب الأمة فيقول الإمام البنا:

أيها الشباب:
لستم أضعف ممن قبلكم ممن حقق الله على أيديهم هذا المنهاج، فلا تهنوا ولا تضعفوا، وضعوا نصب أعينكم قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾[آل عمران: 173].
سنربى أنفسنا ليكون منا الرجل المسلم، وسنربى بيوتنا ليكون منها البيت المسلم، وسنربى شعبنا ليكون فى مصر الشعب المسلم، وسنكون من بين هذا الشعب المسلم، وسنسير بخطوات ثابتة إلى تمام الشوط، وإلى الهدف الذى وضعه الله لنا، لا الذى وضعناه لأنفسنا، وسنصل بمعونة الله، ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون.
وقد أعددنا لذلك إيمانًا لا يتزعزع، وعملاً لا يتوقف، وثقة بالله لا تضعف، وأرواحًا أسعد أيامها يوم تلقى الله شهيدة فى سبيله ..(13)
بهذه المعاني وبهذه الروح ربى الإمام الشهيد حسن البنا طلبة الإخوان فأصبحوا قادة يقودون المة للتصدي لكل ما يحاك به سواء داخليا أو خارجيا.


المراجع

1- حسن البنا: مذكرات الدعوة والداعية، دار التوزيع والنشر الإسلامية صـ162.

2- مجلة النذير، العدد (33)، السنة الثانية، الاثنين 25 شعبان 1358ه- 10 أكتوبر 1939م، ص(3).

3- مجلة الفتح، العدد (103)، السنة الثالثة، 17 محرم 1347ه- 5 يوليو 1928م.

4- مجموعة رسائل الإمام البنا- رسالة التعاليم- دار التوزيع والنشر الإسلامية.

5- جريدة الإخوان المسلمين، العدد (22)، السنة الأولى، 24شوال 1362ه- 23 أكتوبر 1943م، ص(3-4).

6- مجلة الإخوان المسلمون الأسبوعية، العدد (4)، السنة الخامسة، 2 ربيع الثانى 1356ه- 11 يونيو 1937م، ص(1-2).

7- مجلة الإخوان المسلمون الأسبوعية، العدد (5)، السنة الخامسة، 9 ربيع الثانى 1356ه- 18 يونيو 1937م، ص(1-2).

8- رسالة مؤتمر طلبة الإخوان المسلمين عام 1937م: مجموعة رسائل الإمام البنا، دار التوزيع والنشر الإسلامية.

9- رسالة مؤتمر طلبة الإخوان المسلمين عام 1937م: مرجع سابق.

10- رسالة مؤتمر طلبة الإخوان المسلمين عام 1937م : مرجع سابق.

11- إلى الشباب عامة وإلى الطلبة خاصة: مجموعة رسائل الإمام البنا، دار التوزيع والنشر الإسلامية.

12- المرجع سابق.

13- المرجعسابق