الدكتور أحمد العسال مستشار رئيس الجامعة الاسلامية باسلام آباد فى حوار خاص لطلابنا . نت

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
الدكتور أحمد العسال مستشار رئيس الجامعة الاسلامية باسلام آباد فى حوار خاص لطلابنا . نت
د. احمد العسال.jpg

أجرى الحوار : إسلام عاصى

د. أحمد العسال عالم وداعية إسلامي مصري ومن أعلام دعوة الإخوان المسلمين ، ومستشار رئيس الجامعة الإسلامية العالمية بإسلام آباد- باكستان مواليد 16 مايو 1928 م

نشأ في قرية الفرستق مركز بسيون بمحافظة الغربية ، أتمم حفظَ القرآن كاملاً في سنِّ العاشرة والنصف، وحصل على جائزة الملك فاروق التي خصَّصها لمن يُتِمُّ حِفظَ القرآن كاملاً قبل سنّ الثانية عشرة.

حاصل على الدكتوراه في أصول الفقه من إنجلترا عام 1968 م عمل بالجامعة الإسلامية العالَمية ب باكستان نائبًا فرئيسًا فمستشارًا متخصص في الثقافة الإسلامية، وله باعٌ طويل في تأليف المناهج الإسلامية له العديد من المؤلفات في مختلف المجالات الإسلامية .

وكان قد أسَّس دار الرعاية الإسلامية في إنجلترا، كما رافق الدكتور يوسف القرضاوي في الدراسة بالأزهر الشريف التقيناه وطابت نفوسنا بلوقياه .. أصغينا اليه فرأيناه فطناً الى كل شىء وهو مع تمسكه الشديد بالاسلام شكلاً وموضوعاً حتى ليظنه السطحيون متزمتاً تراه واسع النظر مرناً فى مواجهة ما يرضى وما يسخط مرونة الخلق العالى لا مرونة التحلل وقلة الاكتراث .. وكم يحتاج الكثيرين فى هذا الوقت الى هذا المسلك الراشد ؛ خاصةً فى تعليم الأجيال فهو نعم الصديق الودود لطلابه والأب الحنون لهم أدرك على حق فن التربية فكبر حقه وصار من أجمل الأمثلة التى يجب أن يحتذى بها ... أحبه الجميع فصار قدوةً حسنةً لهم ورحمة سابغةً عليهم وهدى مبيناً بينهم .. فقرت عيوننا برؤيته .... وحتى لا نطيل عليكم فتعالوا بنا نعرفه أكثر وندرك فكره أكثر وأكثر من خلال هذا الحوار .

* بصفتك مستشاراً للجامعة الاسلامية باسلام آباد وخبرات كثيرة اكتسبتها من هنا وهناك من اجل تعليم الأجيال وتنشأتهم التنشئة السوية فبسؤالنا لك عن المقارنة بين حال الجامعات الاسلامية سابقاً وحالها اليوم .. فهل ترى أن حالها اليوم يفتقد لروح المقاومة الحضارية والابداع العلمى والاصلاح الاجتماعى ؟

بالطبع ... فالجامعة هى الأستاذ للطالب وان لم يكن أستاذاً حيا ومفكرا مات الطلاب ومن الأشياء التى كرمنا الله بها اننا تعملنا على يد الشيخ محمد شلتوت والشيخ طه أستاذ الفقه فكانوا كل هؤلاء على مستوى عالى خاصةً أن الأستاذ الذى يجب ان ياتى طلابه بالحق ويسمح لهم بأن تكون هناك مساحة لحرية المناقشة بينه وبينهم مثلما كانوا يفعلون ومثلما كنت أفعل مع طلابى بأن نطرح المواضيع عليهم للنقاش ، فهى الآن فى حقيقة الأمر تفتقد للمربى الحقيقى والمدرس أصبح دوره يقتصر على مجرد خطبة يلقيها على الطلاب وليس راعياً لهم .

*اذن من وجهة نظركم هل ترى أن السبب يأتى من النخبة التى تباشر المسئولية فى المؤسسات الجامعية أم أنه يأتى من القيود المفروضة على الجامعات والروتين القاتل بها ؟

الاثنين معاً فالأستاذ الجامعى لم يعد كما كان فى سابق عهده ولم يعد يمثل القدوة الحقيقة لطلابه والمستوى التعليمى صار ضعيفاً خاصةً أن الجو العام فى أى أمة اذا صلح حاله أعطاها القوة واذا فسد حاله ضعف وانهار والجو العام فى أمتنا لا يساعد على شىء ولا يحفز للوصول الى شىء ويضعف من عزيمة شبابنا وطلابنا ؛ فعلى سبيل المثال حينما ذهب الى جامعة كامبردج رأيت هناك شيئاًَ مختلفاً تماماً عن جامعتنا فالطالب هناك يختار كل سنة المادة التى يرغب فى دراستها على حسب ما يحب لذلك يتخرج هناك الطالب طالباً حياً وقوياً .

* وبالطبع كل هذا يصبح عائقاً امام البحث العلمى والابداع ويعمل على تحطيم الطموح العلمى والروح الابداعية لدى الطلبة والأساتذة ... فما هو الحل من وجهة نظركم ؟

ليس هناك حل سوى أن يتغير المجتمع ، فاذا كانت البلد فى حالة طوارىء واضطراب ويخيم عليها هذا الذل والخوف فكيف يمكن أن نخلق انساناً مبدعاً طموحاً وهو محروم من ابسط حقوقه وهى الحرية ، ولننظر الى حالة المجلس التشريعى ونائباً به يطالب باطلاق الرصاص على المتظاهرين ولم يحاكم فالقضية قضية كبيرة وليست صغيرة ويا ليتهم ينظرون الى عظمة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم وحكمته فى كل الأمور ويتعلمون منه كى يخلقون أناساً حقيقيون لأن هذا الجو يفنى المجتمع ولا يبقيه ونتيجة كل هذا ان سيطر على الجو الدراسى فمدارسنا بأسرها أصبحت مدارس شكلية لأن جميع الطلبة تعتمد على الدروس الخصوصية والدولة لا تبالى ولا تفكر فى العلاج فبلادنا حقاً مصابة بالشلل والاستبداد والاضطراب الذى تحياه بلدنا بطبيعتهما قاتلين للابداع والموهبة ويخلقون الكبر والرياء وفى ظل كل هذه الأجواء الموبوءة لا تنتظر أن تحقق النهضة الحقيقية المرجوة .

* بالرغم من عشرات مليارات الدولارات التى تصرفها البلدان العربية سنوياً على التعليم العالى الا أنها دوماً تقبع فى مؤخرة التصنيف بين الجامعات الأخرى .. فما هو أسباب ذلك ؟

السبب هو تدنى التعليم وهجرة العقول وطرد الكفاءات وعدم تقدير بلادنا للعلم والعلماء وتقييدنا للأستاذ الجامعى فنحن أوجدنا له حياةً لا يستطيع أن ينتفس فيها بحرية او أن يفعل فيها ما يشاء حتى يستطيع أن يتفاعل مع طلابه فيخلقون بذلك مستوى تعليمى أفضل ولأننا نفتقد لكل هذا لذلك تراجع دور جامعتنا بين الجامعات الأخرى .

* وما هو الحل لعلاج هذه المشكلات من جذورها والذى يضمن للجامعات المصرية والعربية بأسرها أن تحقق وجودها ؟

التعليم هو أساس نهضة الأمم والحل هو أن يمتلك كلاً من الأستاذ والطالب ادوات البحث والتنقيب التى تهيأ لهم الجو المناسب ومن خلاله نستطيع أن نستثمرهم استثماراً نافعاً وناجحاً يجعلهم أمناء على رسالتهم وأقوياء على أداء المهمة المكلفون بها يجتهدون لمد شعاع الحق فى المجتمع كى يسعون قدماً نحو الأمام من أجل حاضر زاهر ويحولون من كل شىء واقع ملموس ، لا يجعله ينظر الى مصالحه الشخصية فقط التى تجعله يبيع بلاده وشعبه من اجلها وتجعله شخصاً غافل القلب يتبع هواه ولا يؤمن بقيمة العمل ، وأن نقدم لهم كل السبل من اجل تبادل الخبرات وافساح المجال للنبوغ والعبقرية أن تبلغ أعلى مستويات الدراسة والتخصص دون عائق مادى او معنوى وابعاد كل فاسد فكر أو ضمير عن مجال التربية والتعليم وبذلك نستطيع أن نمثل من جامعتنا صرحاً علمياً وحضارياً من شأنه العمل على بناء مستقبل واعد للعالم العربى والاسلامى .

* من خلال السنوات الطويلة التى قضيتها بالجامعة الاسلامية باسلام آباد .. فما هى الخبرات والتجارب التى اكتسبتها على مدار كل هذه السنوات ؟

أكرمنى الله عزو جل بأن تم اختيارى بمدينة العلوم بباكستان وفتح الله لنا الأبواب وساهمت فى تأسيس الجامعة الإسلامية العالمية بإسلام آباد قمنا بإعداد المناهج جعلنا اللغة العربية هي لغة التدريس الأولى ولغة الثقافة. وكنت أحد أعضاء اللجنة التي تختار المدرسين في الجامعة، وكان واجباً علينا أن نختار المدرسين الأكْفاء، وكنا نشترط على المدرس أن يكون راعياً لطلابه، وألا يلقى عليهم خطبة، وإنما يشرح ويطرح المواضيع للنقاش.. وقام الإخوة في الكويت ببناء وحدات سكنية ومسجد للطلاب الوافدين.. وقسّمنا الطلاب في هذه الوحدات إلى مجموعات، وطلبنا من كل مجموعة أن تختار لها يوماً إسلامياً، إما الإثنين أو الخميس، يصومون فيه ويفطرون معاً، ويؤدون صلاة قيام حتى يتعودوا على قيام الليل ، ونظمت لهم دروس لحفظ القرآن فكانت فترة طيبة طلبت فيها من الأساتذة والأخوة هناك أن نعطى الطلاب بالوحدات السكنية كورس فى اللغة العربية .

وبين فن التعليم وفن التربية ومراتب الإحسان نجحت العملية التعليمية، وكان من بين أولئك الطلبة مجموعة من الصينيين أكرمهم الله عقب خروجهم من بلادهم مباشرة بأداء مناسك الحج، وقد ذهبت لزيارة طلابي في الصين مرتين، ووجدتهم حققوا نجاحات كبيرة، ولأن الصين دولة كبيرة فقد أوصيناهم بالتدريس في الجامعات والتوجيه في المساجد، أي التعليم والتربية، وأوصيناهم كذلك بالاعتناء بالأقلية المسلمة هناك؛ لأن الأغلبية غير مسلمة، وقد حققوا نجاحاً باهراً في هذا المجال ثم عدت الى مصر عام 2003 .

* بمناسبة حديثك عن اللغة العربية ..الأجيال الحالية صارت لا تعتز بلغتها ولا تفقه قواعدها وفى المقابل فهناك الكثيرون يحاولون دوماً وأد اللغة العربية وينظمون الحروب ضد استمرار بقائها وتدهور أوضاعها .. فترى ما هى الأسباب وراء كل هذا الاضطهاد للغة العربية ؟ وكيف يمكننا أن نحافظ على لغتنا من الاندثار ؟

سببه هو أولا عدم عناية الدرس والاذاعة والتليفزيون فلا ينبغى ان نتحدث من غير اللغة العربية الصحيحة لأنها من لغة الاسلام " وكذلك انزلناه قرآناً عربياً " " ورتل القرآن ترتيلا " وينبغى على الأقل المعرفة بالمد والقلقلة ؛ وأنا أذكر أن من القواعد الدينية زمان هو امتحان الشفوى للقرآن والطالب الذى لم يكن يجيد القراءة لم ينجح .

فاللغة العربية تدل على عظم الشأن وسعة النفوذ والمحافظة عليها هى أولى الخطوات للنجاة بأنفسنا من مهاوى الضياع وتعمل على تماسك كياننا وضمان مستقبلنا فالشعوب المحترمة لا تفرط فى تراثها اللغوى .

* لماذا وصل التعليم الدينى فى بلاد الاسلام الى قعر الهاوية وأصبح يحيا على هامش المجتمع ؟

لأنه لا يجد الآذان الصاغية ولا يلقى الاهتمام الكافى مثل بقية العلوم الأخرى .

*تاريخ الأزهر مشتبك بتاريخ مصر الاسلامية وظل أميناً على التراث الاسلامى كما ظل على صلة وثيقة بين مصر وآفاق العالم الاسلامى المترامى الأطراف ، ولكن اليوم وفى ظل ما نحياه من صراعات تراجع دور الأزهر ولم يعد مثلما كان فى سابق عهده ..فبرأيك ما هى المقترحات التى من خلالها نستطيع أن نحسن أحوال الأزهر وننهض به ثانيةً حتى يؤدى رسالته العلمية والاسلامية على خير وجه ؟

لابد له أن ينظر فى نفسه وما هى الاخفاقات التى حدثت به كى يتم معالجتها فتاريخ الأزهر حافل بمواقف شتى واتساع المعارف الانسانية فى هذا العصر وانتظام المدارس والجامعات التى تقوم عليها يجعل من حق مصر أن تدعم مكانته ورسالته ؛ ومن الصفحات النقية لعلماء الأزهر انحيازهم الى جانب الأمة كلما رأوا ظلماً يحيط بها من الداخل او يهبط عليها من الخارج ، فمنذ أن قام الأزهر وحتى اليوم وهو مركز الرسالة الاسلامية والمعهد الذى يقوم باشاعة الوعى الاسلامى فلابد من دعمه واعادة النظر فى أمره وفى طلابه فقديماً كان الطالب لا يحق له الالتحاق بالأزهر الا اذا أتم حفظ القرآن الكريم كاملاً ولكى ننهض به ثانيةً فلابد أيضاً من الاهتمام بالمعاهد الدينية وحلقات القرآن بها ويعاد النظر فى العلوم الدينية الأساسية فى اسلوب دراستها ودراسة الاسلام كنظام متكامل تتضح فيه المعالم الاجتماعية والسياسية لا دراسة جزئية حرفية .

* برأيك كيف يمكننا ان نخلق التفاعل والتعاون بين الجامعات الاسلامية والجامعات المصرية لابراز الوجه الحقيقى والحضارى للاسلام وللرد على منتفديه الذين يحاولون التسلى به ويريدون النيل منه كى يخلقون أمة معتلة لا جهد لها ولا أصل ولا رجاء فيها ولا معول عليها ؟

هذا أمر بسيط وسهل عن طريق تبادل الخبرة تستطيع أن تخلق هذا التفاعل ولا يمكن أن نغير شىء الا بالتعليم فالله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم .

*وما هى الأسس التى على أساسها نستطيع أن نبنى خطة متكاملة لنظام ثقافى اسلامى ؟

لقد قلتها مرة لكمال الدين حسين لا يجب ان تفرق بين التعليم الدينى وبقية العلوم الأخرى ولابد من الوحدة فى كل شىء والمنهجية فى كل شىء ووضع نظام ثقافى اسلامى غير مزدوج بحيث ينشىء عقلية واحدة لكل أبناء الأمة فلا ينقسمون بين تعليم قديم وتعليم حديث وبين تعليم دينى وتعليم مدنى واختيار الطرق والأساليب الصالحة المناسبة لتعليم الدين وادخاله فى النفوس والعودة الى القرآن والسنة واحداث وعى اسلامى عام بحيث يكون الجو العام للثقافة والتعليم هو جو العقيدة الاسلامية والمفاهيم الاسلامية .

* اليوم الجامعات المصرية تمر بحالة من القلق وعدم الاستقرار على جميع المستويات وأصبحت تواجه انتكاسة خطيرة خاصة بعد المحاولات الحكومية المستمرة لعزلها عن محيطها الاجتماعى ... فكيف يمكننا اذن الخروج من كل هذا ؟

بأن نفسح المجال بان تعود الجامعة فهى لها دورها وأن يعود الأستاذ للحق مع طلابه وتنتهى قصة المذكرات فى الجامعة وعدم اجبار الطلبة على شراء تلك المذكرات مثلما يحدث فى كثير من الأوقات لأنها جامعة وصرح علمى كبير وليست كتاباً فى قرية وان يعود الطالب لوضعه الصحيح وان يناقش مع أساتذته كل شىء ويتبادلون المنفعة فيما بينهم طالباً يقرأ وآخر يلخص وثالثاً يناقش وبذلك نكون قد هيأنا لها الفرصة بأن تصبح جامعة مستقلة

* هل ترى أن الحركة الطلابية فى مصر لعبت دورا كبيرا فى الحركة الوطنية الرامية الى تحقيق الاستقلال التام ؟

بالطبع قبل ذلك كنا نجدها هكذا حقاً انما الآن وفى ظل هذا الاستبداد القاتل لكل شىء والطوارىء فلن تجد سوى الاعتقالات وقتل الحريات وكل هذا لا يجعلها تحقق الهدف المراد تحقيقه .

* ما هى نصيحتك للشباب فى عصرنا الحالى للدفاع عن الدين وتقديم صورة مشرفة للانسان المسلم ؟

أنصحهم بأن يهتموا بدراسة كل الأسباب الموجودة من حولهم وأن يعودوا لأنفسهم قراءةً وتدبراً وأن تتمسكوا بدينهم وبأخلاق نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم وأن يكونوا معتدلين لا متزمتين ومن أجل ذلك سينصلح حالهم وحال الأمة لأنهم هم ريحانة هذه الأمة وركيزتها ؛ كما أنصحهم أيضاً بقراءة كتاب " النبأ العظيم " لدكتور محمد عبد الله دراز .

المصدر

للمزيد عن الدكتور أحمد العسال

وصلات داخلية

كتب متعلقة

متعلقات أخري

مقالات بقلمه

مقالات متعلقة

تابع مقالات متعلقة

أخبار متعلقة

محاضرات صوتية للشيخ

وصلات فيديو