التصور الفكري للأزمة الحضارية (الجزء الثاني)

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
خلاصة التصور الفكري للأزمة الحضارية عند "الإخوان المسلمون"

بقلم: ح.ع

خاص موقع ويكيبيديا الإخوان المسلمين (إخوان ويكي)

يمكن أن نحدد خلاصة التصور الفكري للأزمة الحضارية التي وقعت فيها الأمة, وأهم أسبابها, وهو ما حدث للعقل المسلم من تبديد حرف به عن أداء منهجه وتخلى به عن القيام بوظيفته الاستخلافية في الكون "حمل الأمانة" ومظهرها " العمران" ونتاجها " التزكية" و" الهداية"..

ونشير إلى أهم مظاهر وأسباب " تبديد العقل المسلم" فيما يلي:

الجمود على الموجود من المعارف والعلوم والمناهج التى أنتجها العقل في إحدى مراحله, والتوقف عندها ظناً منه بكفايتها , ومن ثم فهو يركن إلى هذه العلوم والمعارف والمناهج التى توصف بالتاريخية في التفسير والتحليل لحاضره ومستقبله, على الرغم من أن ذلك النتاج العقلي كان معبرًا عن مرحلة تاريخية قد تولت [تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ...] {البقرة:134}
(شعار الإخوان)

ومن تبديد العقل-أيضًا-

انشغال العقل بالفرع وفرع الفرع وفرع فرع الفرع حتى ترك الأصل..حتى يصل إلى لا شئ من كليات المعارف والعلوم والحقائق, وهذا الانشغال أنتج ذلك العقل التجزيئي الذي يركز على الفروع ويضخمها ويضعها في بؤرة الشعور والضوء أو يستبدل الفرع بالأصل, غافلاً عن رؤيته الكلية وأبعادها المنهجية والمعرفية, وهو ما يخالف منهاجية النبوة: عن أبي عمرو وقيل أبي عمرة سفيان بن عبد الله رضي الله عنه قال : قلت : يا رسول الله قل لي في الإسلام قولاً لا أسأل عنه أحداً غيرك , قال : قل آمنت بالله ثم استقم ” وقوله صلى الله عليه وسلم: " إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ مَعَالِيَ الأُمُورِ وَأَشْرَافَهَا وَيَكْرَهُ سَفْسَافَهَا ".أي صغائرها.

ومن تبديد العقل -أيضًا-

الركون إلى الغير (الأخر الغربي) واستعارة رؤيته ونموذجه، على الرغم من التباينات والتناقضات التى تملأ تلك الرؤية والتهافت الكامن في ذلك النموذج بالإضافة إلى النهي الشرعي عن ذلك [وَلَا تَرْكَنُوا] {هود:113} " والنهي العقلي لامتلاك المسلم المواد الخام لصناعة رؤية ناجزة حضارية عجز عن تفعيلها واستسهل عملية "الاستيراد" فأصبح "عالة عقلية" تارة و"عطالة فكرية" تارة أخرى، وهذا الركون جعله في حالة من التباطؤ المعرفي، مما عرضه إلى آفات الركون من: الجهل والخرافة؛ والاختزال والتسطيح لأنه لم يعد بحاجة إلى الإنتاج المعرفي، الذى تولاه غيره، واستبدله الله به، نتيجة لتخلفه عن سنن "الكد" و"الكبد" " والعمل الصالح"، فاستحال إلى الدعة والكسل والتواكل لا التوكل.

ومن تبديد العقل المسلم -أيضًا-

إهمال "المراجعة" و"النقد" للذات، على الرغم من أصالة فكرة "المحاسبة" في النهج الإسلامي [وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ] {الإسراء:13} ، والتي من أهم متطلباتها "مراجعة الذات" ونقدها ببيان عناصر "الصواب والخطأ" و" التقدم والتأخر" و" السداد والانسداد", واتخاذ الكتاب ( القرآن) ميزانًا ومعيارًا لتلك المراجعة إلا أن "العقل المسلم" تخلى -أيضًا- عن"الميزان" و"الوحي"، كمعيار حاكم منهجي ومعرفي وسلوكي ووجداني، واستبدله بمعايير أخرى، وضعية، بقصد أو بجهل , فنتج عنها: الغفلة عن منهج الإصلاح وعن مساراته وسننه في الكون والإنسان , واختلال مبدأ التوازن بتقديس ما ليس بمقدس، وتعظيم ما ليس بمعظم، وتقديم ما لا يجب تقديمه، وتأخير ما لا يجب تأخيره.

ومن المفاهيم التى رُوِجَ لها-تقعيداً لإهمال المحاسبة والمراجعة- هو أنه "ليس علينا إدراك النتائج" , وأدى هذا القول إلى التراجع عن فكرة المحاسبة والمراجعة وفقد التصويب والاعتراف بالخطأ والقصور في العمل فأصبحنا نرى كل عملنا حسناً سواء أدى إلى النتائج المرجوة أو لم يؤد, وهذا مخالف لنهج الراشدين وفهمهم للمنهج القويم وهو ما يتقعد في إجابة عمر ابن الخطاب عندما تحول برعيه من الوادي المجدب إلى الوادي المخصب.. كيف تفر من قدر الله ؟ قال أفر من قدر الله إلى قدر الله.

ومن تبديد العقل -أيضًا-

الانحراف عما حفظ الله به العقل من التبديد, مما يؤدي إلى هلاك طاقة العقل ووعيه, مثل:

- التقليد بغير بصيرة؛ لأن التقليد بغير بصيرة يؤدي إلى فقدان الوعي المنهجي والمعرفي، ويؤدي إلى الاعتقاد بالضلال في مقابل الكفران بالحق، وإتباع سبيل الغي في مقابل ترك سبيل الرشد. ويترتب على التقليد -أيضًا-:

تعطل السير والنظر، والبحث والنصب والكد. وهي كلها من أعمال العمران والهداية.
التعصب الذي يؤدي إلى الانغلاق، وهو ضد النهج القرآني المنفتح، المبصر، الواعي.

- كما غفل العقل المسلم عما حفظ الله به مثل:

تأسيس العقل والوجدان على الحق واليقين في مقابل الشك والارتياب [ أَفِي اللهِ شَكٌّ]

{إبراهيم:10}  [أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ] {الإسراء:49} " واليقين هو معيار البناء (أى بناء) إيماني، معرفي، اجتماعي، أما الشك فهو معيار الهدم، (أي بناء) إيماني معرفي، اجتماعي.

رفض كل ما يتنافي مع العقل مثل: التناقضات وجمع الأضداد: استنادًا إلى القاعدة القرآنية [لَا يَسْتَوِي] .
البحث عن الحق والحقيقة، والدلائل والبراهين [قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ] {النمل:64}
إحياء فضاء وفضيلة "ويسألونك" والتى وجهت للنبي صلى الله عليه وسلم لبيان طبيعة الرسالة وطبيعته.

ومن تبديد العقل-أيضًا-

الخلل في النظرة إلى عالم "التنظير" وواقع "التطبيق"، بالفصل بينهما أو ترجيح أحدهما على الآخر والانزلاق نحوه، فَيُفْقَد جناح "الفكر" تارة عند الانزلاق إلى التطبيق ويفقد معه العلم، ويعتمد على الممارسة غير المؤسسة على القاعدة القرآنية [فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا] {الفرقان:59} ، أو يحلق العقل في عالم "الفكر" و"النظر" فيفقد "العمل" و"الحركة" فلا يكون لفكره أى نفع، ولا لنظره أية فائدة، إنه "الميل" الذى حذر منه الشارع [فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ المَيْلِ] {النساء:129} وأكد على ضده وهو "التوازن" "[اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى] {المائدة:8} .

ومن تبديد العقل-أيضًا-

السير بلا منهج في النظر والاكتساب. أو السير بمنهج منحرف يناقض الفطرة وكلا السيران مشوهان للعقل والوجدان والسلوك. لذا فإن "الشارع" سبحانه وتعالى أكد على "الشرعة" و"المنهاج" [لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا] {المائدة:48}

و مما ساهم في تبديد العقل المسلم -أيضًا-

الاختراق الثقافي والفكري، الذي أصاب العقل المسلم في مفاهيمه وتصوراته الأساسية حيث استبدل الأصيل في المفاهيم والتصورات بالبديل الوافد، ونقلت إليه صراعات ذلك الوافد وثنائياته وتناقضاته وأضداده.
غياب العقل عن قانون " السنن " واستبداله بالعشوائية أحيانًا و العبثية أحيانًا أخرى كمنهج للحياة. والسنن هي القوانين الثابتة التي جعلها الله للحياة والإنسان والكون, فلا عشوائية ولا عبثية في الخلق والكون :

[وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ] {الأنبياء:16}

[سُنَّةَ اللهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلًا] {الفتح:23}

[إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأَرْضِ وَآَتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا] {الكهف:84}

[فَأَتْبَعَ سَبَبًا] {الكهف:85}

[ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا] {الكهف:89} , [ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا] {الكهف:92}

هذه السنن لا تحابى أحد ولا تميز بين مؤمن وكافر [كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا] {الإسراء:20} .

دحض فكرة الجبرية وتعظيم الحرية والمسؤولية الفردية والجماعية في الأزمة الحضارية في مشروع الإخوان المسلمين.

يعد سقوط الخلافة العثمانية – آخر الخلافات الإسلامية في العصر الحديث. 1924م أكبر مظاهر الأزمة الحضارية التى عاشتها الأمة في العصر الحديث، نظرًا لما ترتب عليها من آثار، وتداعيات أثرت في جميع الأبنية الحضارية للأمة الإسلامية،على المستوى السياسي، والاقتصادي، والفكري والثقافي والتربوي والأخلاق.

ومن أهم العوامل التى شكلت فكر حسن البنا وأثرت في بنائه كان سقوط الخلافة، والحملة الاستعمارية على الشرق الإسلامي كله، واستبدال النظام الإسلامي – على جموده وضعفه وتقليديته بالنظم الوضعية العثمانية.

فلما قضى الاستعمار على دولة الخلافة عام 1924م كان ذلك بمثابة أخطر تحد واجه حسن البنا، وهو في أول طريق الدعوة إلى الله، فقد أحسن بأن المخطط الاستعماري يذهب بعيدًا في أعماق هذه الأمة ليمزقها، ويحطم معنوياتها، وكذلك كان عارفًا مدى الخطر الذى بدأت طلائعه في فلسطين، حيث بدأت الهجرة الصهيونية إلى أرض الإسلام وبدأت تهديد بيت المقدس (1).

يمكن تحديد ثلاث غايات كبرى لحركة الاستعمار على العالم الإسلامي


1- تمزيق العالم الإسلامي إلى دول قطرية، وفك الارتباط بين أجزائه المترامية الأطراف، وصناعة حدود لهذه الدول بحيث يصعب استعادة وحدة الأمة مرة أخرى، وكانت اتفاقية سايكس بيكو 1916م أكبر منفذ لهذا التقسيم والتفتيت، الذى مازالت تعاني منه الأمة إلى الآن، بالإضافة إلى وعد بلفور 1917م للجماعات اليهودية بإنشاء وطن قومي لها في فلسطين، وهى الشوكة التى ضربت – ولا زالت الأمة وتعوق حركتها إلى الآن.
2- استنزاف الثروات الخام في دول العالم الإسلامي، وتهيئة دولة لتكون سوقًا لمنتجات الغرب الاستعمارية، واستقدام الأيدي العاملة منها إلى مصانع أوروبا، حتى إذا جاءت فترة الاستقلال المنقوص ربط الاستعمار هذه الدول بتبعيته الاقتصادية القاهرة، والتى لا تساعد مجال من الأحوال على تحقيق أي تنمية أو نهضة ذاتية لهذه الدول.
3- هيمنة النموذج المعرفي المادي الغربي على العالم الإسلامي، فكرًا وثقافة وعقيدة وأخلاقًا، ليتم مسخ الشخصية المسلمة وهويتها الدينية بالكامل.

ويرى الإمام البنا أنه بسقوط الخلافة وتعرض العالم الإسلامي إلى موبقات عشر هي: (2)

1- الاستعمار.

2- الخلافات السياسة والمذهبية .

3- الربا.

4- الشركات الأجنبية .

5- التقليد الغربي.

6- القوانين الوضعية .

7- الإلحاد والفوضى الفكرية.

8- الشهوات والإباحية .

9- فساد الخلق وإهمال الفضائل النفسية.

10- ضعف القيادة وفقدان المناهج العلمية.

كان لحركة الاستعمار بالإضافة إلى الآثار المادية الواضحة من استعمال الشرق الإسلامي، واستغلال ثرواته، وتمزيق أو صالة بعدًا معنويًا وفكريًا آخر، وهو إدخال الشخصية المسلمة والمجتمع المسلم في إطار "المسخ" أو "المتشبه" "من تشبه بقوم فهو منهم"، وسلخ الإنسان المسلم من آياته من القرآن الكريم ونسيناها، بما يمكن المستعمر منهم "إن الدولة الفسيحة الأرجاء التى ملك ناصيتها المسلمون الأولون لم يشدها إلا القرآن ولم يقم قواعدها إلا القرآن ولم يحافظ عليها عشرة قرون إلا القرآن، فلما نسوا كتاب ربهم طفقت القوة تغادرهم وتنتقل إلى غيرهم وأخذوا في الانحطاط المتتابع حتى ملكهم الأجانب وأذاقوهم عذاب الهون". (3)
إن الاستعمار أوقف حركة المجتمع المسلم واستهدف نظامه القيمي، وسلبه حريته؛ فالاستعمار حاول أن يكف العالم الإسلام عن التطور، ويضع العراقيل أمام حلول مشكلاته النفسية والاجتماعية، ليس هذا فحسب، وإنما ظهر – أيضًا – في صورة محسة، وأعمال سالبة تهدف إلى طمس قيم الفرد وإمكانيات تطوره. (4)
إن الصراع السياسي والاقتصادي بين الغرب والعالم الإسلامي تحول بمرور الوقت إلى صراع فكري وحضاري، ركز الغرب أهدافه فيه على جانب الثقافة والهوية باعتبارها الأقوى أثرًا في تحقيق "التبعية الكاملة" له عبر المن، ذلك لأن الغرب المستعمر كان يتنبأ بأن أسلحته سوف تفقد دورها في يوم ما، وعليه أن يستبدلها بسلاح الأفكار.
فطن "الإخوان المسلمون" في فترة باكرة من النشأة إلى الصراع الحضاري بين الغرب والإسلام، باعتباره صراعًا على الهيمنة وقيادة العالم، وأن ذلك يستنتج بالضرورة غالب مقلد ومغلوب مقلد، لهذا تصور "الإخوان المسلمون" الأزمة الحضارية في صورة تتخطى الاستعمار المادي الآني الوجه الماثل للصراع آنذاك.
يذكر عبد القادر عودة أن عدو الإسلام الأول هو الاستعمار، فهو الذى هيأ لنبذ أحكامه والاستبدال القوانين الوضعية به، وإنها لعداوة طبيعية فما يستطيع الاستعمار أن يقف على قديمه في بلد يطبق أحكام الإسلام.. وللاستعمار في الحيلولة بين المسلمين والإسلام وتحويلهم أساليب شتى، منها أنه يغرب الحكام المسلمين بالإسلام، ويزين لهم أن يحلوا محله القوانين الوضعية، ويوسوس لهم أن هذه القوانين ستؤدي بهم إلى المدنية والقوة والتقدم، وما تؤدي في الواقع إلا إلى الضعف والتحلل والفساد والدمار، وما يقصد المستعمر من هذا كله إلا اتقاء الحرب التى يشنها على الإسلام. وقطع المعين الذى يمد المسلمين بالقوة ويحثهم عل مقاومة الاستعمار ونضال المستعمرين". (5)

المسؤولية عن التراجع الحضاري

(شعار الإخوان)
يدحض الإخوان المسلمون فكرة الجبر التى سادت في الأمة بعد سقوط الخلافة، وتمدد الاستعمار وتمكنه من العالم الإسلامي، ويؤكد على مسؤولية المسلمين يما وقع بهم وعليهم، مع تباين درجات المسؤولية الحضارية في هذا التراجع" إن المسلمين جميعًا مسئولون عما نحن فيه وعما انتهى إليه الإسلام، وقد تختلف مسؤولية بعضهم عن مسؤولية بعض، فتخفف مسؤولية فريق وتشتد مسؤولية فريق، ولكنهم جميعًا مسئولون عما هم فيه من جهل وانتشار الرذائل والضعف الديني، وعما هم فيه من تفرق وضعف وذلة، وعما يعانون من "فقر واستغلال، وعما يحملون من يفسر الاستعمار وبلاء الاحتلال". (6)
وفيما يتعلق بمسؤولية جماهير المسلمين يذكر عبدالقادر عودة إن جماهير المسلمين مسئولية عما انتهى إليه أمر الإسلام فما وصل الإسلام إلى هذا الذى هو فيه إلا بجهل هذه الجماهير للإسلام بانحرافها شيئًا فشيئًا عن الإسلام حتى كادت تنسلخ عنه دون أن تدرى أنها انسلخت عن الإسلام.
وعن مسؤولية الحكومات الإسلامية يؤكد أن هذه الحكومات مسئولة إلى أكبر حد عما أصاب الإسلام من الهوان، وعما أصاب المسلمين من الذل والخبال. إن الحكومات الإسلامية قد أبعدت الإسلام عن شئون الحياة، واختارت للمسلمين من حرمه عليهم الله، وحكمت فيهم بغير حكم الله. إن الحكومات الإسلامية تدفع المسلمين إلى الضلالة الأوروبية وتدفعهم عن الهداية الربانية، فتحكم فيهم بحكم القوانين الوضعية، ولا تحكم فيهم بحكم الشريعة الإسلامية إن الحكومات الإسلامية خرجت عن الإسلام في الحكم والسياسة والإدارة، وخرجت على مبادئ الإسلام فلا حرية ولا مساواة ولا عدالة، ونبذت ما يوحيه الإسلام فلا تعاون بين المسلمين ولا تضامن ولا تراحم، وشجعت ما يحرمه الإسلام من الظلم والمحاباة ومن الاستغلال والإقطاع، وأقامت المجتمع الإسلامي على الفساد والإفساد، وعلى الفسوق والعصيان، وعلى الأثرة والطغيان. إن الحكومات الإسلامية تحول دون المسلمين أن يتعلموا دينهم ويعرفوا ربهم، ويؤدوا واجباتهم. (7)
أما علماء الإسلام (*): فيتحملون وزر ما نحن فيه وإثم ما أصيب به الإسلام... يحملون أوزار المستعمرين الغافلة عن الإسلام والخارجة عليه. وعلماء الإسلام أهل لأن ينسب لهم هذا، لأنهم يظاهرون الاستعمار أو يسكتون عليه، ولأنهم يظاهرون الحكومات حينًا ويسكتون عليها حينًا، ولأنهم تركوا جماهير المسلمين جاهلة بأهم أحكام الإسلام، غافلة عما يراد بالإسلام. وعلماء الإسلام بهذا قد حالوا بين المسلمين والإسلام لأنهم لم يبينوا لجماهير المسلمين، ولأنهم تركوا جماهير المسلمين جاهلة بأهم أحكام الإسلام، غافلة عما يراد بالإسلام. وعلماء المسلمين بهذا قد حالوا بين المسلمين والإسلامي لأنهم لم يسيئوا لجماهير المسلمين حكم الإسلام في الاستعمار والمستعمرين أو حكم الإسلام في الحكومات التى تظاهر الاستعمار وتوالي المستعمرين. فسكنت الجماهير غلى الاستعمار وأطاعت الحكومات التى تخدم الاستعمال. وضاع الإسلام بسكون العلماء. ورضيت الجماهير بضياع الإسلام وساعدت عليه. لأنها تعتقد أن علماء الإسلام لا يسكتون إلا على ما يتفق مع الإسلام ويرضى رب الأنام. (8)
يرصد على عبد الحليم محمود عشرة أسباب للتراجع الحضاري في الأمة
(9)

1- الانحراف عن الفهم الصحيح لعقيدة الإسلام.

2- سوء إدراك لوظيفة الخلافة وضعف كفاءة الخلفاء.

3- الخروج عن منهج الإسلام في نظام الحياة.

4- انقسام المسلمين وتفرقهم.

5- موت روح الجهاد وضعف أدواته.

6- الجمود والتخلي عن الاجتهاد.

7- الإقبال على متع الدنيا ونسيان الآخرة.

8- انتشار البدع والضلالات

9- عجز البيت المسلم عن تربية الأبناء.

10- التخلي عن التقدم العلمي.

مظاهر الأزمة الحضارية ومشكلاتها في تصور "الإخوان المسلمون"

بين حضارتين
ألقى حسن البنا محاضرة حملت هذا العنوان "بين حضارتين" (9)- ونشرت لاحقًا في بيان إلى مؤتمر الوحدة العربية المنعقد في 1945- و العنوان كاشف لمضامين تلك المحاضرة وللحالة التي كانت- وما زالت- عليها الأزمة والأمة إبان سقوط الخلافة وتمدد الاستعمار. فالبين دائمًا تستتبعه الحيرة الفكرية، والقصد هنا به تجاوز الظرفية الزمانية أو المكانية رغم أنه يؤشر لها، فالأمة في هذه الفترة الزمنية دخلت في حيرة فكرية ومعرفية بين نموذجين: نموذج ضعف وتراجع ولم يستطع أن يمنع سقوط مؤسسة الخلافة أو يقيم بديلًا عنها حسب تطورات الوضع الاجتماعي والسياسي والفكري، ونموذج متوهج ذا فاعلية تتسع وتتمدد وتقدم البدائل، رغم التباين في المرجعيات والأطر المعرفية الحاكمة.
يوضح حسن البنا موقف العقل العربي والمسلم آنذاك من الحضارة الغربية هذا الموقف الحدي على طرفي النقيض بين الرفض المطلق والقبول المطلق ويذكر بأن " الرأي العام العربي يذهب في هذه الناحية مذهبين مختلفين: فمن الناس من يدعو إلى الحضارة الغربية ويحض على الانغماس فيها وتقليد أساليبها "خيرها وشرها، حلوها ومرها، نافعها وضارها، ما يحب منها ما يعاب"، ويرى أنه لا سبيل للنهوض والرقى إلا بهذا "ومن زعم لنا غير ذلك هو خادع أو مخدوع". ومن الناس من ينفر من هذه الحضارة أشد التنفير، ويدعو إلى مقاومتها أشد المقاومة، ويحملها تبعة هذا الضعف والفساد الذى استشرى في الأخلاق والنفوس. ولا شك أن كلا الفريقين قد تطرف، وأن الأمر في حاجة إلى دراسة أعمق وأدق، وإلى حكم أعدل وأقرب إلى الإنصاف والصواب". (11)
ويدعو البنا إلى تقديم قراءة منصفة للحضارة الغربية ونبذ القراءة الحدية, أي الوقوف على ايجابيتها وسلبياتها انطلاقًا من مبدئية العدالة المطلقة في النهج الإسلامي [وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى] {المائدة:8}.
لقد وصلت الشعوب الغربية من حيث العلم والمعرفة واستخدام قوى الطبيعة والرقى بالعقل الإنساني إلى درجة سامية عالية، يجب أن تؤخذ عنها وأن يقتدي بها فيها، وهى إلى جانب ذلك قد عنيت بالتنظيم والترتيب وتنسيق شئون الحياة العامة تنسيقا بديعا يجب أن يؤخذ عنها كذلك، وهذه الحقائق لا يكابر فيها إلا جاهل أو معاند، ولكن هذه الحياة الغربية والحضارة الغربية التى قامت على العلم والنظام فأوصلها إلى المصنع والآلة، وجبى إليها الأموال والثمرات، وملكها نواصي الأمم الغافلة التى لم تأخذ في ذلك أخذها ولم تصنع صنيعها. (12)
ويشخص برؤية نقدية نقائص الحضارة الغربية والتي أهمها من وجهة نظره هو ما لحق بالإنسان من تشويه لفطرته وانتصار للمادية عليه وغيب القيم الروحية, وبروز قيم المادية والنفعية في أسوأ صورها وتغليب نظريات الصراع الإنساني " هذه الحياة المادية الميكانيكية البحتة مع ما صحبها من خصومة حادة بين علماء الدنيا وحراس الدين قد أغفلت هذه الأمم عن أخص خصائص الإنسانية في الإنسان؛ عن الغرائز ومستلزماتها، والمشاعر ومطالبها، والنفس وعالمها، وطرائق تنظيم ذلك كله وضبطه ضبطا يضمن خيره ويحبس شره، ودفعت بها دفعا عنيفا إلى التبرم بالعقائد والأديان والخروج عليها خروجا قاسيا شديدا وإقصائها إقصاء تاما عن كل نواحي الحياة الاجتماعية العملية. فأسقطت الحياة الغربية من حسابها جلال الربانية، والتسامي بالنفس الإنسانية، والاعتقاد بالجزاء الأخروي. واضطربت بذلك بين يديها المقاييس الخلقية وانطلقت غرائز الشر من عقالها تحت ستار الحرية الشخصية أو الاجتماعية، ونجم عن ذلك أن تحطمت الفضائل في نفوس الأفراد، وتهدمت الروابط بين الأسر، وفسدت الصلات بين الأمم، وصارت القوة -لا العدالة- شريعة الحياة، واندلعت نيران هذه الحرب فتذوق حرها المحاربون والآمنون على السواء". (13)
ويكتشف البنا بذور الحركات الاحتجاجية داخل الحضارة الغربية والتي بدأت في الغرس مع أوج ازدهار تلك الحضارة ذاتها وتنامت في عصرنا الحالي والتي تنتقد الآثار المادية للحضارة الغربية على الإنسان والمجتمع داخل المجتمعات الغربية ذاتها والتي ظهرت في الأزمات الاجتماعية والأخلاقية المتفاقمة " وقد أدرك هذه الحقيقة أخيرًا ساسة الأمم الغربية أنفسهم فهبوا ينادون بوجوب العناية بالشئون الروحية، ويتغنون بالمثل الخلقية العليا، ويهيبون بالحكومات أن تصبغ المدارس ومناهج التعليم والتربية بعد الحرب بهذه الصبغة، وأن تعود بالشعوب إلى الأديان والعقائد الموروثة. وفى الكتاب الأبيض الذى أصدرته الحكومة الإنجليزية عن التعليم بعد الحرب، وفى تقارير الأحزاب التى وضعت في ذلك، وفى مناقشة مجلس العموم واللوردات لهذا الكتاب من هذا الشيء الكثير".(14)
هذه الفكرة التي أشار إليها البنا غاية في الأهمية العلمية والحضارية, فلا يمكن لدرس لفكر الغربي المعاصر دون درس هذه الحركات الاحتجاجية وتطورات وجودها في مجالات الاجتماع والسياسة والجريمة والفلسفة والأدب, وما ارتبط بهذه المجالات من نظريات في التنمية والحداثة والعولمة وهذا ما دفع بالدكتور المسيري ( 1938-2008م) إلى اعتبار محور الحركات الاحتجاجية في الغرب أحد العناصر المهمة في مشروع علمي بحثي نقدي للفكر الغربي (15) , ويحدد خمسة ميادين ظهر فيها بقوة ذلك الفكر الاحتجاجي الغربي هي: نظريات التنمية, والحداثة, والبيئة, ومراجعة التاريخ الغربي, وعلم النفس واللغة. ودعا إلى ضرورة تبني مثل هذا المشروع, حيث أن أي مشروع إسلامي ناهض ينبغي أن يبدأ من نقد المشروع لقائم ليقدم البديل لمشكلاته لتتجاوزه الإنسانية إلى ذلك المشروع الجديد.
ويؤصل البنا لحالة العقل العربي ملامح نموذجه المعرفي الحضاري, والذي يتضمن التصورات الكاملة بين الغيب والشهود, وبين المادة والروح, وبين العقل والعلم, بلا صراع أو تناقض, هذا الميراث لحضاري والاعتقادي يجب أن يستمسك به المسلم في أصول بنائه الثقافي والتربوي والاعتقادي, ولا يتخلى عنه فيقع في الحيرة والضلال الفكري والثقافي " ونحن العرب قد ورثنا مفاخر هذه الحياة الروحية ومظاهرها، فأقطاب الرسالات العظمى وأنبياؤها المطهرون في أوطاننا نشأوا وعلى أرضنا درجوا، ورموز الديانات المقدسة لا زالت شامخة باذخة في ديارنا تهوى إليها قلوب المؤمنين بالكتب والرسل في أنحاء الأرض وهذا القرآن الكريم الذى ورثناه -نحن العرب- فخلد لغتنا، ورفع الله به ذكرنا، وخاطب به نبينا فقال: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ﴾[الزخرف: 44].
كما خاطبنا فقال: ﴿لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾[الأنبياء: 10]. هذا القرآن قد حدد أهداف الحياة الروحية تحديدًا دقيقا مبسطًا بعيدًا عن الأوهام الخيالية والفروض الفلسفية، ووفق بينها وبين مطالب الحياة العملية توفيقًا عجيبًا لم يستقم لغيره من الكتب، ولم يتح لسواه من مناهج الحياة ونظمها. فإذا كنا -نحن العرب- نملك هذه الثروة الروحية الجليلة التى تصل القلب الإنساني بجلال الربانية فتملؤه بذلك إشراقا وريّا، وتكرم في الإنسان معنى الإنسانية فترفع في عينه قيم الفضائل العليا، وتذكر الناس بجزاء الآخرة فتسموا بهم عن الوقوف عند أغراض الحياة الدنيا، وتوثق بين بني الإنسان رابطة من الأخوة لا تمتد إليها يد التفريق والبلى، وتقيم ميزان العدالة الاجتماعية بين مختلف الطبقات على أساس من التعاون والرضى، وتضع لأصول المشكلات حلولا ترتكز على الحق لا على الهوى. إذا كنا نملك ذلك كله، فإن من العقوق لمجدنا وكتابنا وللإنسانية كذلك ألا نتقدم للدنيا بهذه الدواء الواقي والعلاج الشافي". (16)
أما عن العلاقة بين المسلمين والغرب فيحدد ثلاثة شروط أساسية هما التكافؤ والاستفادة في ضوء نموذجنا وأصولنا المعرفية, والتعاون على الخير والتقوى, وليس التبعية أو التقليد الأعمى أو جلب ما يضر لمجتمعنا وأمتنا أو الإنسانية "...ولهذا نعتقد أن من واجب الأمة العربية أن تعمل على الاستمساك بقواعد حضارتها التى تقوم على ما ورثت من فضائل نفسية وأوضاع أدبية ودوافع روحية، على أن نقتبس من الحضارة الغربية كل ما هو نافع مفيد من العلوم والمعارف والصناعات والأساليب، وعلى أن ندعو أمم الغرب إلى الانتفاع بهذا الميراث الروحي الجليل، ونبصرها بما فيه من خير، ونذكرها بما تحتويه من نفع وضر، وبذلك تقوم الصلة بيننا وبينها على أساس من التعاون المشترك يتآزر فيه العقل والقلب على إنقاذ الإنسانية واستقرار الأمن والسلام". (17)
ومن ناحية أخرى يشير محمد المبارك (1912-1982م) إلى أهم معالم الحضارة الغربية هذا وحاول تمريره بوسائل شتى في العالم الإسلامي كما يلي: (18)

1-النضج العقلي: لقد بلغ العقل البشري في ارتقائه متوى عاليًا وسار في اكتشاف آفاق الكون أشواطًا كبيرة ووصل إلى درجة من المعرفة الاختصاصية في كل ناحية من نواحي الكون والطبيعة لا مجال بالمعرفة التي بلغها في الماضي. ولكن هذا التقدم الفكري رافقه غرور العقل بنفسه وانتقل الناس من ظلم العقل وكبته في العصور الوسطى إلى تقديسه وتأليهه وأدى ذلك إلى إعلاء القيم العقلية على حساب القيم الخلقية والروحية وتنمية الملكات العقلية دون العناية بالتربية الخلقية والروحية.

2-التقدم الصناعي: والذى أدى إلى ازدهار الحياة الاقتصادية ونشاط الحياة الصناعية والتجارية وإلى ارتفاع مستوى المعيشة وارتقاء وسائل الرفاهية. ولكن كل ذلك أدى في الوقت نفسه إلى التنافس على الكسب والصراع بين الطبقات من أجل الثروة وسيطرة حب الرفاهية ولذة العيش على أفراد الناس وإلى التنافس بين الدول على كسب النفوذ والاستيلاء على ثروات البلدان والشعوب وفتح الأسواق الخارجية لاستهلاك منتجاتها، وكان كل ذلك عن طريق الاستعمار بحروبه وفظائعه ومآسيه وبسط نفوذه.

3-التحرر: من مظاهر الحضارة الحديثة - أيضًا- تحرر الشعوب داخليًا من الأنظمة الاستبدادية الجائرة وقيام ثورات وحركات داخل كثير من البلدان لتفويض تلك الأنظمة وإقامة أنظمة تكفل فيها حرية الناس والمساواة بينهم...ولكن التحرر الفعلي وإقامة نظم حكم ديمقراطية ومجالس نيابية حقيقية حدث داخل الدول الكبيرة, وفي الوقت الذى كانت تعلن فيه الحريات والأنظمة الديمقراطية كانت الحروب في الخارج مستمرة وظلم الشعوب القوية للضعيفة مستمرة واغتصاب ثرواتها وبلادها واستعباد أهلها ظاهرة فاشية عامة في العالم، وكان للأخلاق وللعدالة والحرية والمساواة مقياسان أحدهما لأبناء الجنس والآخر لغيرهم من الأجناس الأخرى.

4-تزعزع الأسس الاعتقادية: من أعراض الحضارة الغربية – أيضًا – تزعزع الأسس الاعتقادية والقيم الأخلاقية في المجتمع، ذلك أن المسيحية – وهي العقيدة التى كانت سائدة في الغرب بشكلها وصيغتها التى انتهت إليها، لم يكن بإمكانها، ولا من طبيعتها أن تتلاءم مع الحضارة الجديدة، لا من الوجهة العقلية، ولا من الوجهة الأخلاقية السلوكية كما أنها لم تستطع أن تقدم حلولها للمشكلات الفكرية والاقتصادية والسياسية التى عرضت للمجتمع. وبانهيار العقائد والقيم الخلقية والروحية القديمة انفسح المجال لظهور مذاهب جديدة في العقيدة والأخلاق والسياسة تحل محلها، وكانت المذاهب المادية والعلمية التاريخية والاشتراكية والديمقراطية والقومية وغيرها.

خلاصة الحضارة القادمة إلى العالم، والبديل الحضاري الموجه إلى العالم الإسلامي، أنه يقوم على الفكرة المادية وحدها، وإضعاف الأخلاق والجانب العقدي في النفوس المتدينة، والتحيز إلى الغرب "الأبيض" في ثمار العلم والتكنولوجيا والمعرفة والحرية والمساواة، والنفعية الخاصة التى تقوم على استعمار الشعوب الضعيفة واستغلال ثرواتها، وإضعاف مقومات حياتها.

حسن البنا والتحديث على النمط الغربي

"بين حضارتين" هذه المقولة التى أطلقها حسن البنا كانت تمثيلًا حقيقيًا ليس فقط لما عليه الأمة والعالم الإسلامي – آنذاك – من تجاذب، وحيرة عقلية وفكرية أصابت أبناء الأمة، ولكنها كانت – أيضًا – نذيرًا لمستقبل تطور فيه التجاذب "بين حضارتين" الغربية والإسلامية، إلى صراع في المشهد الثقافي في الواقع الإسلامي، أدى إلى ازدواجية ثقافية ومعرفية ما زالت الأمة حتى الآن تعاني منها، وكانت من أهم معوقات حركة نهضتها. ولقد عبرت الأقلام الإسلامية عن هذه الحالة ووصفها تارة بالمعركة كما كان عند مصطفى الرافعي (1880-1937م ) في كتابة "المعركة بين القديم والجديد"، والذي رأى فيه أن خلاصة تلك المعركة هو أنها بين الذين يحافظون على دينهم ولغتهم وتقاليدهم، وبين الذين عادوا من أوروبا وقد فتنتهم بريقها، فاستخفوا بكل تراثهم وراحوا ينفرون الناس منه.
إن المعركة بين القديم والجديد أو "بين الحضارتين" الإسلامية والغربية شملت كل نواحي الحياة، مادية واجتماعية، وعقلية، وروحية. وظهرت آثار ذلك كله في الصحف، التى حفظت صورة دقيقة لتطوراتها، ولما دار فيها من جدل، كان في أكثر الأحيان قاسيًا وعنيفًا. وقد اشتملت هذه المعركة الكبيرة على ميادين فرعية، برزت من بينها أربعة ميادين دار النزاع فيها حول: المرأة، والزى، والتعليم, والأدب، والثقافة واللغة. (19)
وهذا ما عبر عنه – أيضًا – أبو الحسن الندوي (1914-1999م)، ووصفه بالصراع بين فكرتين" الفكرة الغربية والفكرة الإسلامية" وأكد أن هناك صراعًا فكريًا، بل معركة فكرية في عبارة أصح، في جميع الأقطار الإسلامية، وهذه المعركة عبارة عن صراع فكري بين الأفكار والقيم الإسلامية، والأفكار والقيم الغربية، وهي المعركة الحامية الحاسمة التي نخوضها العالم الإسلامي اليوم وترتبط بمصره". (20)
رفض حسن البنا فكرة أن يكون التحديث أو تحقيق التطور والنهضة على أساس من القيم والمرجعية الفكرية الغربية، وظهر ذلك واضحًا في موقفه من كتاب طه حسين(1889-1973م) "مستقبل الثقافة في مصر", تضمن الكتاب عدة موضوعات كانت نتاجًا لرؤية طه حسين لإصلاح التعليم والثقافة في مصر، وقد تضمنت تلك الرؤية موقفه من طبيعة المرجعية الفكرية التي يعتقد فيها من أجل تحقيق النهوض الفكري والثقافي، والتي كانت في مجملها ترى أنه إذا أرادت مصر تحقيق نهضة حضارية، أن تتبع طرق وأساليب وبرامج الحضارة الأوربية، وأن تعتقد في مفاهيمها، وأخلاقها ومساراتها الاجتماعية والفكرية.
يكتب طه حسين فصل تحت عنوان "وجوب الصراحة في الأخذ بأسباب الحضارة الأوروبية" يؤكد فيه "...أن السبيل إلى ذلك ليست في الكلام يرسل إرسالًا، ولا في المظاهر الكاذبة والأوضاع الملفقة، وإنما هي واضحة بينة مستقيمة ليس فيها عوج ولا التواء وهي واحدة فذة ليس لها تعدد وهي: أن نسير سيرة الأوروبيين ونسلك طريقهم لنكون لهم أندادًا، ولنكون لهم شركاء في الحضارة، خيرها وشرها، حلوها ومرها، وما يحب منها وما يكره، وما يحمد منها وما يعاب. (21)
وفي إطار هذه النتيجة التي توصل إليها طرح مجموعة من المقدمات التأسيسية لها، كي يبرهن على صحتها، وأهم هذه المقدمات هي:
1- أن العقل المصري منذ عصوره الأولى عقل إن تأثر بشئ فإنما يتأثر بالبحر الأبيض المتوسط، وأن العقل المصري ليس عقلاً شرقيًا، وقد نشأ هذا العقل المصري متأثرًا بالظروف الطبيعية والإنسانية التى أحاطت بمصر وعملت على تكوينها، فإذا كان أن نلتمس للعقل المصري أسرة تقره فيها فهي أسرة الشعوب التى عاشت حول بحر الروم. (22)
2- إن التاريخ يحدثنا بأن رضاء مصر عن السلطان العربي بعد الفتح لم يبرأ من السخط، ولم يخلص من المقاومة والثورة، وبأنها لم تهدأ ولم تطمئن إلا حين أخذت تسترد شخصيتها المستقلة في ظل ابن طولون وفي ظل الدول المختلفة التى قامت بعده. (23)
3- ويصل إلى نتيجة أخرى مفادها أن تطور الحياة الإنسانية قد قضي منذ عهد بعيد بأن وحدة الدين ووحدة اللغة، لا تصلحان أساسًا للوحدة السياسية ولا قوامًا لتكوين الدول. (24)
ويكتب تحت عنوان (القومية الإسلامية والقومية الوطنية) والتى يرجح فيها القومية الوطنية، وضرورة تنشئة الأجيال عليها وحدها "وإلى الدولة وحدها يجب أن توكل شؤون التعليم كلها في مصر إلى أمد بعيد". (25) بما في ذلك التعلم الأزهري والذى ينبغي أن يستجيب للحاجة الوطنية [أي أن يكون المناهج المكتوبة ملائمة للحاجة الوطنية] "فلابد أن يكون للدولة إشراف دقيق على التعليم الأولى والثانوي في الأزهر من خلال وزارة المعارف"، والأزهر في نظره يمثل "العهد القديم والتفكير القديم أكثر مما يمثل العهد الجديد والتفكير الحديث"(26). وتحقيق اقترابه في مفاهيم الوطنية والقومية بمعناها الأوروبي الحديث. بل إن محورية الدين في التعليم ترجع إلى نظرة الدولة إليه وفيما تراه حسب أهميته لها التي تقررها "فإذا رأت إقامة التعليم على الفكرة المدنية الخالصة تركت الدين إلى الأسرة، ولم تقيم في سبيل تعليمه المصاعب والعقبات. وإن رأت إقامته على الفكرة المدنية الدينية قسمت للتعلم الديني مكانة من هذا البرنامج".(27)

ويرى محمد محمد حسين أن كتاب مستقبل الثقافة في مصر يرمى إلى تحقيق ثلاثة أهداف أساسية هي: (28).

1- الدعوة إلى حمل مصر على الحضارة الغربية وطبعها بها وقطع ما يربطها بقديمها وبإسلامها.
2- الدعوة إلى إقامة الوطنية وشؤون الحكم على أساس مدني لا دخل فيه للدين، أو بعبارة أصرح، دفع مصر إلى طريق ينتهي بها إلى أن تصبح لا دينية.
3- الدعوة إلى إخضاع اللغة العربية لسنة التطور ودفعها إلى طريق ينتهي باللغة الفصحى التى نزل بها القرآن الكريم إلى أن تصبح لغة دينية فحسب كالقبطية والسريانية، واللاتينية واليونانية.
ويقف حسن البنا من كتاب مستقبل الثقافة في مصر موقف المراقب الحضاري، فتطالعنا جريدة التعارف بمقالٍ له يحمل عنوان (هذه الثلاثة من أركان الإسلام: الدولة، والقومية، والعلم) (29) وكان ردًا على الأفكار الواردة في هذا الكتاب .
انتقد حسن البنا رؤية الغرب للدين وتعميم تلك الرؤية والدعوة إلى الأخذ بها على إجمال مما رآه في تجربة النهضة الأوروبية وهذه الرؤية الغربية للدين كما وصفها طه حسين تقوم على "...أن الدين شئ والسياسة شئ آخر والدين شئ والقومية شئ غيره والدين شئ والعلم شئ سواه، وأن وحدة الدين واللغة لا تصلحان أساسًا لتكوين الدول وأن هذا التفريق بين الدين وبين السياسة والوطن والعلم أصل من أصول الحياة الحديثة التى نقلناها عن أوروبا".
ويؤكد حسن البنا أنه يتفق مع طبيعة ما وصفه صاحب كتاب مستقبل الثقافة في الرؤية الغربية للدين "فأما أن هذا التفريق والفصل بين الدين والسياسة وبين الدين والقومية وبين الدين والعلم أصل من أصول الحياة الحديثة في أوروبا فأمر لا نخالف الدكتور طه ولا غير الدكتور طه فيه ولا ندعي غيره بل أستطيع أن نقول أيضًا أن أوروبا استفادت من هذا التفريق والفصل أجزل الفوائد ولعها ما كانت تستطيع النهوض بغير هذا".
كما يؤكد –أيضًا- أننا وقعنا تحت الهيمنة الغربية في أفكارنا ووجداننا, إلا أن ذلك كان بسبب غياب القيادة الفكرية المسلمة لواقعنا الثقافي والاجتماعي وتمدد أفكار الداعية إلى النموذج الغربي والدعوة إليه" وأما أننا نقلنا بعض هذه الأفكار من أوروبا وتأثرنا بها إلى حد كبير أو صغير وجرت عليها سياستنا العملية في كثير من مظاهر حياتنا فأمر لا نخاف فيه كذلك وسببه واضح بين هو أننا أسلمنا قيادتنا أو أسلمتنا الحوادث بعبارة أدق إلى دراسة أوروبيين ومعلمين أوربيين ومشرعين أوروبيين فصاغونا كما يريدون وكما يعلمون، وصاغت سياستنا العملية في معظم شئننا بهذه الصيغة الأوروبية".
إن مظاهر الهيمنة كما يراها البنا ينبغي أن تكون دافعًا لظهور أفكار الإصلاح في الأمة التي تنبع من الإسلام وتطور حركة الاجتهاد فيه لتجد الأمة حاجتها المعاصرة بدلًا من اللجوء إلى نماذج أخرى تخالفها ثقافة وفكرًا ومرجعية "... فنحن لا نخالف الدكتور طه ولا غيره في أن حياتنا العملية في كثير من مظاهرها العامة والخاصة قد انحرفت إلى معنى أوروبي بفعل الحوادث المتعاقبة طول هذه السنين الطويلة وهذا الانحراف نفسه الذي يتخذه الدكتور ومن نحوه حجة على وجوب إتباعنا أوربا والاندفاع في تقليدها فما بقى لنا من مظاهر الحياة هو نفسه الذى يدفعنا نحن إلى تحذير الأمة من التقليد وإلى وجوب رجوعها إلى تعاليم الإسلام وعرض هذه الحضارة الأوروبية عليها فما وافقها قبلنا وما خالفها رفضناه ونحن لم نجن بعد من هذا التقليد الخاطئ إلا الصعاب والعلقم واضطراب الحياة في كل ناحية من نواحيها".
يرفض البنا تلك المقاربة -التي يدعيها أصحاب الفكرة الغربية- بين الإسلام ومسيحية أوروبا في العصور الوسطى, وفي هذا الصدد يحلل الظروف الحضارية والسياقات الفكرية والاجتماعية لمسيحية أوروبا وضرورة أن تخلى الأوروبيين عنها من أجل نهضتهم, لأنها بوضعها الراهن كانت عائقًا لحركة النهضة " إن أوروبا حينما فصلت بين السياسة والدين وبين السياسة والقومية وبين السياسة والعلم كانت مدفوعة إلى ذلك بعوامل قهرية وضرورية. فالدين الذى كان يسودها وتؤمن به شعوبها خال تماما من التشريعات العملية والمعاني السياسية وهو وصايا روحية محدودة في الكتب المقدسة وطقوس كهنوتية بين جدران الهياكل والمعابد, والرجال الذين كانوا يمثلون هذا الدين كانوا شجا في حلق الدولة, والعلماء بما لهم من سلطان مطلق أكسبتهم إياه هذه التعاليم, وتاريخ أوروبا القديم والمتوسط سلسلة نزاع بين الأمراء والبابوات من جهة وبين العلماء والكنيسة من جهة أخرى بل تعد الأمر في هذا النضال إلى الشعوب نفسها فكان النضال كثيرًا ما يكون بين الشعب بأسره وبين الكنيسة. هذه الأمور الثلاثة: طبيعة الدين الأوروبي هيمنة رجاله على الدولة والعلم، والنضال الطويل، بين نواحي الجهات الأوروبية المختلفة كل ذلك دعا أوروبا إلى أن تفصل بين الدين والسياسة وبين الدين والقومية وبين الدين والعلم".
ومن ناحية أخرى يبين حسن البنا في رؤيته الحضارية أن الإسلام ليس هو مسيحية أوروبا حتى ندعو إلى التخلص منه أو الدعوة إلى انزوائه في أماكن العبادة ونفصله عن شؤون الدنيا " إن طبيعة الإسلام ليست طبيعة روحية بحتة فهو دين روحي وعملي معا، وهو لم يحصر نفسه في حدود المساجد والمعابد ولم يحفل بالطقوس والمظاهر وأن الدين الذي يقول نبيه صلى الله عليه وسلم (ابنوا مساجدكم جما) أي غير مزينة ولا مزخرفة ولا مبالغة في بنائها ووقعها (وابنو مدائنكم مشرفة) أي محصنة مسورة مجهزة أدوات الدفاع وما إليها. إن الدين الذي يجعل هذا من شعاره لعظيم العناية بشئون الدنيا ومصالح الناس فيها كما يعني تمامًا بصلاح الروح والآخرة وشعار الإسلام دائما [وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللهُ الدَّارَ الآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ المُفْسِدِينَ] {القصص:77}.
إن طبيعة مفهوم العلماء في الإسلام لا تعرف الكهنوتية مثل المسيحية, فالإسلام لا يعرف "رجال الدين" وإنما يعرف "علماء الدين" يصلون إلى تلك المرتبة عبر مراحل علمية وخلقية يعترف لهم الناس بها, وهم بشر ليسوا معصومين, وليسوا إلهيين, ولا يقومون مقام مقدس منزه عن أي نقص وهذا ما عرفته الحضارة الإسلامية "...أن رجال الإسلام في كل عصر من عصوره إلى الآن لم يدعوا لأنفسهم سلطة أكثر مما يؤهلهم له علمهم بهذا الدين وصلتهم به ولم ينازعوا الأمر أهله بعضا من الأيام، ولم يعرف عنهم إلا إنكار المنكر حين يشيع وتشجيع المعروف حين يظهر والوقوف عند حدود الله، وإذا كان شعار الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم كما جاء في القرآن الكريم [قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا] {الكهف:110} [قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ] {الأعراف:188} إلى جانب قوله سبحانه وتعالى [قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا[قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا(21) قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا(22) إِلَّا بَلَاغًا مِنَ اللهِ وَرِسَالَاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا(23) ]. {الجنّ}.
هذه الرؤية التي قدمها الإمام حسن البنا تمثل منطلقات للعمل المعرفي الإسلامي في القرن العشرين وهي رؤية تراكمية طورها من خلال أفكار السابقين الأفغاني ومحمد عبده ورشيد رضا, مفادها هو اللقاء بالغرب وبتجربته الحضارية على أساس من التكافؤية المعرفية لا التبعية الحضارية, كذلك أيضًا نستخلص أن الغرب ودرسه معرفيًا أمرًا ضروريًا لحركة نهضتنا على أساس من الاستيعاب و النقد والاستفادة لا التقليد والإتباع, وأن التربية الثقافية للأجيال ضرورية حتى لا تقع في خطأ المقاربات بين رؤية الغرب للدين وطبيعته وأدواره الحضارية المعيقة لتجربة النهضة الأوروبية, وأدواره في الحضارة الإسلامية وطبيعته وطبيعة حركته في بناء الإنسان والأمم والحضارات.

المراجع

(1) أنور الجندي: حسن البنا الداعية الإمام والمجدد الشهيد، دمشق، دار القلم، ص31.

(2) حسن البنا: مذكرات الدعوة والداعية، القاهرة, دار الشهاب، ص223.

(3) مصطفى الرفاعي اللبان: "المسلمون في العصر الحاضر"، جريدة الإخوان المسلمون، العدد 28، السنة الأولى، غرة ذي القعدة 1352هـ، ص20.

(4) مالك بن نبي: وجهة العالم الإسلامي، ترجمة عبد الصبور شاهين، دمشق، دار الفكر، ط6، 2006م، ص 108.

(5) عبد القادر عودة: الأعمال الكاملة، القاهرة، المختار الإسلامي، 1994م، ص230.

(6) المرجع نفسه, ص230.

(7) عبد القادر عودة: الأعمال الكاملة، مرجع سابق, ص49.

(*) علماء المسلمين يقصد بهم هنا: الرسميون الذين انضووا تحت النظام البيروقراطي للدولة القطرية, واستجابوا للتغريب وفصل الدين عن شؤون الحياة.

(8) عبد القادر عودة: الأعمال الكاملة، مرجع سابق، ص52.

(9) على عبد الحليم محمود: التراجع الحضاري في العالم الإسلامي وطرق التغلب عليه، المنصورة، دار الوفاء، 1994م، ص201.

(10)حسن البنا: "الأمة العربية بين حضارتين ", مجلة الإخوان المسلمين، العدد (55)، السنة الثانية، 3 ربيع ثان 1364/ 17 مارس 1945، ص12.

(11) المرجع نفسه.

(12) المرجع نفسه.

(13) المرجع نفسه.

(14) المرجع نفسه.

 انظر على سبيل المثال أحد الكتابات الاحتجاجية الغربية حول العولمة: هانس بيتر مارتين, هارلد شومان: فخ العولمة : الاعتداء على الديمقراطية والرفاهية ، ترجمة : عدنان عباس على ، (عالم المعرفة ، العدد 238 ،أكتوبر 1998 م)

(15) عبدالوهاب المسيري: الفكر الغربي: "مشروع رؤية نقدية", بيروت, مجلة إسلامية المعرفة, العدد الخامس, السنة الأولى, ص 125.

(16)حسن البنا: "الأمة العربية بين حضارتين ", مرجع سابق.

(17)المرجع نفسه.

(18) محمد المبارك: الفكر الإسلامي الحديث في مواجهة الأفكار الغربية، دار القلم، دمشق، د.ت، ص42-43.

(19) محمد محمد حسين: الاتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر، ح2، القاهرة، مكتبة الآداب، د.ت، ص236.

(20) أبو الحسن على الحسيني الندوى: الصراع بين الفكرة الإسلامية والفكرة الغربية، القاهرة، دار الأنصار، ط3، 1977م، ص30.

(21) طه حسين: مستقبل الثقافة في مصر، القاهرة، دار المعارف،ط2, 1996م, ص39.

(22)طه حسين: مستقبل الثقافة في مصر، مرجع سابق، ص22.

(23) المرجع نفسه، ص23.

(24) المرجع نفسه، ص23.

(25) المرجع نفسه، ص54.

(26) المرجع نفسه، ص63.

(27) المرجع نفسه، ص68 - 69.

(28) محمد محمد حسين، الاتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر، مرجع سابق، ص219.

(29) حسن البنا :"هذه الثلاثة من أركان الإسلام: الدولة، والقومية، والعلم" مجلة التعارف, العدد (4) السنة الخامسة- السبت 30 محرم 1359هـ / 9 مارس 1940م, ص 1-2.