الإصلاح الاجتماعي عند البنا (نظرات في التربية والتعليم- الحلقة الأولى)

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ١٦:١٥، ٢٢ ديسمبر ٢٠١٠ للمستخدم Sasky (نقاش | مساهمات) (موضوعات ذات صلة)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
الإصلاح الاجتماعي عند البنا (نظرات في التربية والتعليم- الحلقة الأولى)


إعداد: طارق عبد الرحمن


مقدمة

الإمام حسن البنا

عرضنا في الحلقات السابقة رؤيةَ الإمام البنا في الإصلاح السياسي الداخلي، وإلقاءه الضوء على جانب مهمّ من جوانب الحياة المصرية، فبيَّن الطريق لمواجهة الاحتلال الإنجليزي، والاستبداد السياسي، ودعا للوحدة وترك التناحر الحزبي، واهتمَّ بمعالجة الأوضاع السياسية من منظور إسلامي، ونادَى بتطبيق الشريعة الإسلامية، وبيَّن علاقة الدين بالسياسة، وناشد الحكام والرؤساء والوزراء بضرورة الإصلاح السياسي وإطلاق الحريات..


وانطلاقًا من حديث الإمام عن أمور الدين والدنيا معًا، نتعرَّض في هذه الحلقة لجانب آخر من تراث إمامنا الشهيد حسن البنا- رضوان الله عليه- ألا وهو: الإصلاح الاجتماعي.


ويعد هذا الجانب الذي بين يدينا الآن من أهم ما كتب الإمام البنا، فقد أوضح من خلاله الفكرة، وحدد معالم الدعوة، وجلَّى المواقف، وردَّ كيد الأعداء والمتربصين، وأجاب عن استفسار السائلين، فتضمَّنت كتاباته أسسَ النهضة الإسلامية الحديثة، ومقوِّماتها، وخصائصها، وموقف الإسلام من الأفكار والتيارات المختلفة.


كما عالج الإمام البنا مظاهرَ الانحرافِ الاجتماعي الخطير الذي ابتُليت به مصر في الثلاثينيات والأربعينيات من القرن العشرين، مثل: انتشار البغاء، وتعاطي الخمور، وانتشار التبرج والسفور.. وقد قدم رؤيتَهُ الإصلاحية في كافة المظاهر والشئون الاجتماعية، قدمها في التربية والتعليم... في الآداب والسلوكيات... في المرأة والأسرة... إلخ.


وقد شهد المجتمع المصري في العقدين الثالث والرابع من القرن الماضي موجةً عاتيةً من الانحلال الاجتماعي والخلقي، تسلَّلت إلى كل ميدان من ميادينه حتى اصطبغت بها الحياة العامة.


فعلى المستوى الاجتماعي سادت الطبقية بين أبناء الشعب المصري الواحد، وانتشر البغاء السري والعلني، وكثُر تعاطي الخمور والمقامرات، وانتشرت البارات والحانات في الشوارع والطرقات، فضلاً عن الانحلال الخلقي في المصايف والمتنزّهات وعلى الشواطئ والبلاجات وفي السينما والإذاعات.. كما ساءت أوضاع الريف المصري، وكثُرت فيه الأمراض والعادات السيئة وزادت معاناة الفلاح المصري من البؤس والفقر والحرمان والجهل والأمية، كما نشطت حركات التنصير أو "التبشير"، مستغلةً الأوضاع المتردية التي يعيشها أغلب المصريين.


وعلى المستوى الثقافي فحدِّث ولا حَرَج عن تيار التغريب الذي اتخذ ستار الحرية الفكرية، والذي كان يدعو إلى تغريب المجتمع المصري والاقتداء بالغرب في كل شيء أو على حدِّ تعبير أحدهم "الاقتداء بالحضارة الغربية حلوها ومرها خيرها وشرها".


وعلى المستوى الأسري اشتدَّت الدعوة لسفور المرأة وخروجها للعمل واختلاطها بالرجال، على الرغم من عدم احتياج المجتمع المصري لتلك الدعوات..


أما على المستوى التعليمي والتربوي، فقد انحرفت المناهج التعليمية عن روح الإسلام ومبادئه، وخلت موادها تمامًا من التركيز على التربية الإسلامية ودورها في إرشاد وتوجيه النشء؛ فسادت الجهالة الدينية في المدارس والمعاهد والجامعات، بعد ما وضع "دانلوب" أُسُسَ ومناهج التعليم في مصر، وسار القوم على دربه.


وهكذا تحلَّل المجتمع المصري، وتفكَّكت الشخصية المصرية تمامًا.


ولا غرو في ذلك؛ فلقد كان الاحتلال جاثمًا على أنفاس الشعب، ينهب خيراته، ويستنزف موارده، ويستعبد أبناءه.


أما أهل الحكم والسياسة فلقد كانوا في أودية المال والجاه والسلطة والنفوذ يهيمون، ولا يدرون شيئًا عن شعبهم ولا يحسُّون بآلامهم وأوجاعهم ومعاناتهم.


كما أن العالم كله قد بدا آنذاك تتنازعه أفكار ومعتقدات الأمم الغالبة (ونعني بها العالم الغربي)، مثل العلمانية والشيوعية والرأسمالية.. وقديمًا قيل: الأمم المغلوبة مولعة دائمًا بتقليد الأمم الغالبة.


في تلك الأجواء عاش الإمام البنا (رحمه الله)، وفي ذلك الواقع المرير نشأ وتربَّى، ورأى بعينه مدى التدهور الاجتماعي الذي أصاب المجتمع المصري، فضلاً عن التدهورات الأخرى السياسية والاقتصادية والفكرية، فاشتغل منذ فجر دعوته بالإصلاح الاجتماعي، ونادى بالعودة إلى النظام الإسلامي في كافة نواحي المجتمع، وجعل من خصائص دعوته أنها "فكرة اجتماعية" لأنهم- أي الإخوان- يُعنَون بأدواء المجتمع الإسلامي ويحاولون الوصول إلى علاجها وشفاء الأمة منها.


وبالفعل عُني الإمام البنا- ومعه الإخوان- بإصلاح المجتمع، وقدموا آراءً سديدةً في علاجها، وتقدموا إلى الحكومات المتعاقبة والمسئولين بمذكرات إصلاحية مستفيضة للمساهمة في الإصلاح الاجتماعي، ليس هذا فحسب، بل ولج الإخوان الميدان العملي، وشاركوا في عملية الإصلاح بذواتهم، نجد ذلك كله في ثنايا هذا الكتاب "الإصلاح الاجتماعي"، ذلك الكتاب الذي يأتي ضمن سلسلة "من تراث الإمام البنا" ليعالج أوضاعًا اجتماعيةً وثقافيةً، كانت سائدةً في المجتمع المصري في فترة الثلاثينيات والأربعينيات يعالجها من منظور إسلامي، ووفق رؤيته الخاصة.


ويأتي هذا الكتاب مشتملاً على فصول ثلاث:


الفصل الأول: نظرات في التربية والتعليم

وفيه ينتقد الإمام البنا السياسة التعليمية في البلاد ويبيِّن مساوئها وأضرارها على الأجيال المسلمة، ويقدم رؤيته لإصلاح أحوال التعليم في مصر؛ فيكتب عن التعليم الابتدائي والعالي والأزهري والجامعي، ويدعو وزارة المعارف- في هذا الوقت- وشيخ الأزهر إلى ضرورة الاهتمام بإصلاح التعليم بشقَّيه الديني والعام، والاهتمام بتدريس القرآن الكريم وجعْل دراسة الدين مادةً أساسيةً.


الفصل الثاني: محاربة الفساد

وفيه يُعنَى الإمام البنا بمحاربة الآفات الاجتماعية التي أصيب بها المجتمع المصري آنئذٍ، مثل انتشار الحانات، والمواخير، والبغاء، والمقامرة، والطبقية، والفقر، والجهل، والأمراض المتفشية في الريف المصري، كما يشنُّ هجومًا لاذعًا ضد حملات التنصير أو التبشير المنتشرة في كافة الأنحاء ويبين حقيقتها وأهدافها الخبيثة التي تروّج لها الصليبية العالمية.

كما يهيب بالمسئولين أن يتداركوا تلك المشكلات ويبادروا بالقضاء عليها، ويتقدم إلى الحكومات والمجالس النيابية بمذكرات إصلاحية وحلول مستفيضة لمعالجتها.


الفصل الثالث: قضايا المرأة والأسرة

وفيه يتناول الإمام البنا قضايا تتعلق بالمرأة والأسرة، مثل قضية الحجاب والسفور، والاختلاط والعزلة، والعمل والبيت، وتعدد الزوجات، وتقييد الطلاق، وميراث المرأة وشهادتها ومشاكل الطفولة، ورغم معالجة الإمام البنا لتلك الأوضاع الاجتماعية التي لا تناسب الأمة المسلمة، إلا أن تلك الأوضاع لا زالت قائمةً إلى اليوم- وإن خفَّت حدَّة بعضها- ونحن إذ نقدم تلك المقالات نحسب أنها لا زالت صالحةً كبرنامج عمل للإصلاح الاجتماعي نقدمه لأمتنا لعلها تنتفع به.


نظرات في التربية والتعليم

حياتنا التهذيبية

قد يظن أن التهذيب نتيجة من نتائج العلم، والحقيقة أن العلم شيء والتهذيب شيء آخر، وقد يكون الشخص عالمًا وليس مهذبًا وبالعكس؛ لأن مرجع العلم إلى العقل ومرجع التهذيب إلى الخلق، وهما قوتان مختلفتان من قوى النفس ولكل منهما نوع خاص من التربية، وغاية ما بينهما من صلة أن العلم يكشف للشخص عن حقائق الأشياء، ويريه وجوه النفع والضرر منها، فيساعده ذلك على مصاحبة الحسن ومجانبة القبيح، وبعبارة أخرى: إن العلم سلاح إن استُعمل في تدريب النفس على الفضيلة أفاد، وقد يكون معوانًا لها على الرذيلة أحيانًا، فليس التهذيب نتيجةً لازمةً له مطلقًا، كانت أثينا (2) مهد العلوم، وعش الفلاسفة، ولم تكن الفضيلة فيها مرعيةً كما هي في إسبرطة (3) التي لم تبلغ شأوَ شقيقتها في العلوم والفنون.


إذا تقرر هذا أمكننا القول بأننا وإن كنا تقدمنا تقدمًا علميًّا محسًّا، وخطونا إلى الرقي العلمي خطوات، إلا أننا نلاحظ انحطاطًا عامًّا في المستوى الخلقي، يشمل معظم طبقات الأمة؛ فقد كثُرت الجرائم، وضعف الشعور بالتبعة الأدبية والقانونية، واشتدَّ تيار الخلاعة والتهتك وأولع بهما الشبان والشابات في المنزل وفي الشارع وفي المتنزه، وكان لكل هذا أثره في فشوِّ روح الإباحية والإلحاد، والاستهتار بالشئون الدينية، والاستخفاف بأدائها، والإقبال على المسكرات وما شاكلها من السموم القاتلة، وتفكّك روابط الأُسَر، واختلّ نظامها؛ لسهولة طرق البغاء وما في حكمه، وكل هذه مظاهر تدلنا على ما وصلت إليه الآن من الضعف الخلقي، ولا شكَّ أن هذا نتيجة لعصر الانتقال الذي تجتازه مصر الآن، وهو من أخطر الأدوار في حياة الأمم، وأثر من آثار المدنية الحديثة التي نكرع من بحرها.


ولا بد أن يصحب المدنية والانتقال تغيرٌ شديدٌ في سلوك المرء وأخلاقه، فتتلاشى تلك الأخلاق المؤسسة على النظم والعادات المرعية والعقائد الدينية، ويحلّ محلّها نوع آخر من الأخلاق عماده المصلحة الذاتية، وأنت لو قارنت بين البدوي والمدني لوجدت من الأول خلقًا متينًا أساسُه الوجدان والحرية، ولَوَجدت من الثاني خلقًا متكلفًا أساسه التصنع والرياء.


يحدثنا التاريخ بلسان الكاتب اليوناني أرستوفانس (4) عن أثينا بعد الحروب الفارسية أن الإلحاد قد فشا، والآداب قد فسدت، وصار الناس أحرارًا في سلوكهم لا يحتشمون ولا يتقيَّدون بنظام أو قانون، وأصبح الأطفال ذوي خبث ودهاء؛ قد فسدت نياتهم، ونضب ماء الحياء من وجوههم، وأصبحت الحلائل جامحات عاصيات مبذرات غير عفيفات، وأصبح البعول وقد أهملوا منازلهم وأغفلوا حقوق الزوجية وعاشوا لأنفسهم لا غير!!


أما رجال الوطن فقد تحوَّلت وجهتهم إلى جمع المال وكسبه من الطرق الشريفة وغير الشريفة، لا يبالون بما نالهم من عار وسمعة سيئة، وأما الموالي فقد تعوَّدوا العصيان والكسل وقلَّ فيهم الولاء والإخلاص، وإن أردت الإجمال فقل: فسدت شخصية الإنسان وتمشت في طريق الغواية والضلال.


هذا ما يحدثنا به التاريخ عن أثينا في دور انتقالها، وهو ما نكاد نراه بعينه فاشيًا بيننا، وطبائع الأمم- وإن تقادم العهد- متشابهة، والواجب يقضي على الزعماء والمصلحين أن يتداركوا هذا الأمر بالعلاج المفيد والدواء الحاسم، وأن يقفوا من الآن في تهذيب أخلاقها موقف المرشد الحكيم، والسبيل المجمل في الإصلاح الخلقي هو الرجوع بالناس إلى تمسكهم بدينهم وتقوية روح العقيدة السماوية في نفوسهم، ولن يؤثر في النفس الإنسانية شيء كالعقيدة، ولن يصلح أخلاق الأمم كالدين، وخصوصًا الأمم الشرقية، التي شابت مفارقها في مدارسة العقائد والأديان، ومحال أن تقوم القوانين الوضعية أو الفلسفة البشرية أو العلوم الإنسانية مقام العقيدة السماوية التي تهبط على النفس المجدبة فتثمر بها روحًا وريحانًا، وتحل بالفؤاد الخاوي الأصحر فتملأه تقى وإيمانًا ﴿ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ (الأنعام: من الآية 88).


وسائل التعليم والتهذيب العامة

أهم هذه الوسائل عندنا: المساجد، والصحف، والأندية، والجمعيات الإرشادية الإسلامية الناشئة، ودور الكتب العامة، والتأليف، والنشر، ويسرنا أن النهضة الحديثة شملت هذه الوسائل كلها، وإن كان شمولاً قاصرًا، إلا أنا نرجو له بالمثابرة والزمن الكمال والوصول إلى الغاية المرجوَّة.


فأما المساجد فقد كانت إلى عهد قريب مهملةً بأيدي بعض الأئمة يدرس كل منهم ما يشاء، فاهتمت وزارة الأوقاف بطبع كتابها في الفقه وتوزيعه عليهم توحيدًا لمادة التدريس وإعانة للمدرس، وإن كانت كل الشروط اللازمة لم تتوفر في هذا الكتاب إلا أنه خير من السكوت المطلق، واهتمت وزارة الداخلية بتعيين الوعَّاظ الرسميين الذين يشملون المراكز والبلاد بوعظهم وإرشادهم، ولا شك أن أثرهم وتهذيب الأمة العام سيكون واضحًا قريبًا، ولعل وزارة الداخلية تعجَّل للوجه القبلي بنصيبه من هؤلاء الوعاظ الفضلاء، ولعلهم يقدرون مهمتهم حقَّ قدرها، فيخلصون لله حق الإخلاص في إفادة الأمة وتطهير روحها، ويكونون في ذلك خير قدوة لها.


وأما الصحف فقد كثرت وانتشرت انتشارًا عظيمًا، وأصبح يتناولها كل طبقات الشعب تقريبًا، ولقد يكون من المعجب السار أن ترى جماعة من الحمالين أو الحوذية (5) قد تحلَّقوا حول قارئ بيده صحيفة في مقهى ينصتون إلى عباراتها، ويحتدم بينهم الجدال في تفسير نصوصها؛ مما يدلك على نضوج الرأي العام وتكونه في مصر، وإن كان مجال النضوج لا يزال بعد فسيحًا، وهناك نوع من الصحف إثمه أكبر من نفعه، وهو الصحف الماجنة الخليعة وهي كثيرة، وحبَّذا لو راقبتها إدارة المطبوعات مراقبةً جديةً، وخلصت الفتيان والفتيات من شر سمومها وخطر نفثاتها، ونناشد حضرات الصحفيين الأجلاء أن يكونوا نصراءَ للفضيلة، عونًا للإصلاح الحقيقي، أمناء على أخلاق الأمة ومصالحها، كما تقتضيه مهمتهم الشريفة، وألا يجاروا أعداء الدين والفضيلة في استهتارهم وإباحتهم.


وأما الأندية فهي كالصحف يتوقف تأثيرها في الحركة التهذيبية على نوع الدعاية التي تقوم بها، وإنا ندعو الأمة إلى أن تغشى الأندية المعروفة بحَثِّها على الفضيلة واحترامها للأخلاق، وإنا لعظيمو الاستبشار بهذه الجمعيات الإسلامية المباركة أمثال: جمعية الشبان المسلمين، والهداية الإسلامية، ومكارم الأخلاق، التي تعمل للفضيلة والدين، وتبيِّن للأمة وجوهَ النفع والضرر، وترشدها إلى ما به حياتها وسعادتها، وتحث الأمة على تشجيعها والإقبال عليها، فذلك نوع من أنواع الجهاد الإسلامي، وفائدة علمية تهذيبية عظيمة، وإذا علمنا أن جمعية الشبان المسلمين ألقَت بناديها في العام الماضي زهاء ستين محاضرة في موضوعات طلية (6) قيمة، عدا محادثاتها ومناظراتها ومسامراتها العلمية الأدبية، علمنا مبلغ الفائدة التي تعود على من يغشى ناديها ويواظب على استماع دروسها.


ولقد كان هذا النوع من التهذيب الإسلامي العام يكاد يكون معدومًا في بلادنا، فجاءت هذه الجمعيات فسدَّت فراغه وأروت ظمأ الناس ما قيَّض الله لها سبيل الرقي والنجاح، وقد كان من آثار هذه الجمعيات تلك الصحف الغنية بموضوعاتها العلمية والفنية والأدبية التي يجد فيها كل من قرأها العلم واللذة والإقناع.


وأما دور الكتب فقد انتشرت منذ عهد قريب بمساعي مجالس المديريات والمجالس البلدية، وأثرها في نشر العلم والتهذيب معروف، وفَّق الله القائمين بأمرها إلى تغذيتها بالكتب النافعة الجيدة.


وقد كان من مظاهر نهضتنا تلك المؤلفات الحديثة والقديمة التي تخرجها المطابع يومًا فيومًا، وتلك الشركات التي تؤلِّف لإحياء الكتب القيمة ونشر الكتب الكبيرة، ويخيَّل إلينا أن الكتب التي طبعت حديثًا في الموضوعات الدينية وحدها تزيد على خمسين كتابًا من الكتب الكبيرة النادرة التي ما كان يظن أحد أنها تروج في هذه الأيام، ومع هذا فقد راجت وانتشرت بشكل سار مما يدل على تعطش الناس إلى العلم وحبهم للاطلاع.


ذلك مجمل القول في حياتنا العلمية والتهذيبية، نختمه بالرجاء الكبير إلى حكومتنا وشعبنا أن يحلا مواطن النقص فيها محل النظر الدقيق والرعاية الجدية، وأن يعالجا نقصنا الخلقي وفسادنا الأدبي علاجًا حاسمًا حتى تبلغ أمتنا بذلك غاية الكمال الممكن، والله ولي التوفيق (7).


=ملاحظات حول مناهج التعليم وطرقه

(1) في مصر اليوم أنواع كثيرة من التعليم: فيها التعليم الأولي الذي يشمل الإلزامي والمشروع والقديم ورياض الأطفال، وفيها الابتدائي والثانوي، وفيها التعليم العالي الذي يشمل الجامعتين الأزهرية والمصرية، وغيرهما من المدارس العالية، وفيها التعليم الخصوصي بأنواعه، ولكن هذه الأنواع جميعًا تبدو مفككة الروابط، متباعدة الحلقات غير واضحة الغاية، ولا سيما بعد الإصلاح الحديث وتعديل نظم التعليم، فما صلة الأوليّ بعضه ببعض؟ وما صلته بالابتدائي وبغيره من أنواع التعليم المصري؟ وما هي الغاية منه؟ وهل تتحقق هذه الغاية بدراسة برامجه الحالية؟ وما صلة المدارس الأولية والابتدائية بالتعليم الخصوصي؟ وما صلة الجامعة الأزهرية وفروعها بغيرها من فروع التعليم ومعاهده؟ كل هذه أسئلة يبدو الجواب عليها غامضًا، وحبَّذا لو كان هناك دور أوليّ عام يشمل كل أبناء الأمة، وتكون رياض الأطفال جزءًا منه يخصص لأبناء الطبقة الراقية ومن في حكمها، ثم يتفرع من هذا الدور المدارس الأولية التي تعد طلبتها للجامعة الأزهرية، والابتدائية التي تعد طلبتها للمدارس الثانوية فالجامعة المصرية، ومن الأوليّ والابتدائي تستقي المدارس الخصوصية، وعلى كلٍّ فليس من مهمتي أن أعالج ذلك، وإنما أكله إلى الفنيين من رجال التعليم، مذكرًا إياهم بتلك الضجة التي قامت حول توحيد التعليم الأولي والابتدائي.


(2) ويلاحظ أن في مصر ثقافاتٍ مختلفةً تجعل التفاهم بين طبقات الأمة شبه متعذِّر؛ فهذا حامل شهادة المدارس العليا لا يستطيع أن يتفهم آراء حامل شهادة العالمية مثلاً وهضمها، والآخر كذلك، وإنما كان هذا نتيجة لسببين مهمَّين، أولهما: تفكك الروابط بين معاهد التعليم، والثاني: تباين المناهج تباينًا تامًّا، وحبذا لو عملنا على تقريب مسافة الخلف بين الثقافتين فزوَّدنا طالب المدارس بما يحتاج إليه من الدين واللغة، وزودنا طالب المعاهد بما لا بد منه من العلوم العصرية؛ حتى لا يكون التفاوت عظيمًا في نوع التفكير، وربما حقق الإصلاح الأزهري الحديث الغرض الثاني، فهل لوزارة المعارف أن تعمل على تحقيق الغرض الأول؟!


(3) وطول المناهج وكثرة المواد أمر واضح جدًا، وخصوصًا في المدارس الأولية والابتدائية والثانوية، ونحن بذلك نحاول أن نحشو أذهان التلاميذ بكل شيء ولكنهم لا يتمكنون من فهم شيء، ذلك لأن كثيرًا من المواد التي تدرس في المدارس الابتدائية لا يتناسب مع ميول الأطفال ومداركهم، مع مخالفة ذلك لقواعد التربية الحديثة وقلة جدواه على التلاميذ، ولا بد في وضع المناهج وتخير المواد من مراعاة ميول الطفل ومداركه وصلة المعلومات التي تلقن له بحياته.


يقول الأستاذ (صلى) في كتابه علم النفس للمدرس: إن من النتائج الجلية القيمة التي أنتجتها تعاليم التربية الحديثة أنه من العبث أن يحاول المدرس الاندفاع بالطفل في ميدان الدراسة النظرية من نحوية وغيرها، وأن تهذيب الفهم يجب أن يبدأ بتدريب الطفل تدريبًا منظمًا على الملاحظة بالحواس، وأن الوقت الذي يخصص لهذا القسم الأساسي من الأعمال المدرسية يعوضه وزيادة ما يكسبه الطفل من المواد العقلية التي ادخرها، فهذه المواد المدخرة تزيد في سرعة كل العمليات الفكرية الراقية وتجعل نتائجها أتم وأكثر قيمة.


ويقول الأستاذ وليم جيمس (9) في كتابه (محادثات مع المعلمين في علم النفس) ما ترجمته: "إن عملية كسب المدركات الكلية تسير طبقًا لترتيب غريزي معين، وهناك ميل طبيعي لهضم بعض أنواع الأفكار في سن خاص، وهضم أنواع غيرها في سن تالٍ، ففي السبع السنوات أو الثماني الأولى من سنيِّ الطفولة يكون أكثر اهتمام العقل بالخواص المحسوسة للأجسام المادية، وأكثر الغرائز نشاطًا هي الغريزة الإنسانية، وبطرق الأجسام ونشرها بلا انقطاع، وبإلباس الدمَى الصغيرة ثم نزع ثيابها، وبتركيب الأشياء بعضها مع بعض ثم فصلها، لا يدرب الطفل فقط عضلاته على التوفيق بين حركاتها، بل هو فوق ذلك يكدِّس مقدارًا من المدركات الطبيعية يبقى طول حياته أساس معرفته بالعالم المادي"، ويقول: "عليك بتغذية الآدمي الناشئ بتجارب من النوع الذي يظهر شغفه الطبيعي به من سنة لسنة، وإذ ذاك ترى أنه ينسج لنفسه متى شب نوعًا قويًّا من النسيج العقلي، ولو أن عمله قد يبدو مضيعةً للوقت في أعين أولئك القوم الذين لا يرون سبيلاً للعلم غير الكتب والمعلومات التي تنقل باللفظ".


ومن ذلك نعلم أن طول المناهج واكتظاظها بالمواد النظرية لا يفيد التلميذ كثيرًا، وأن الطريقة المثلى في إفادة التلاميذ وتثقيف عقولهم اختصار هذه المناهج وحذف المواد التي لا تتصل بحياة الطفل، والتي لا تقوى سنه على إدراكها، واستبدال المواد العملية بها كالأشغال وفلاحة البساتين وما إليها، ويجب أن تحذف اللغة الأجنبية من مدارس الأطفال، ولا يبدأ في تعليمها إلا بالمدارس الثانوية؛ فإن الطفل الذي لا تقوى مداركه على فهم العلاقة بين الاسم والمسمى في لغته-والذي هو في حاجة إلى دراسة لغته وتفهمها- لا يستطيع بحال أن تجمع إليها لغة أخرى بعيدة كل البعد عن بيئته وحياته.


في فرنسا تبدأ دراسة اللغة الأجنبية عادة في الفرقة السادسة التي توازي الأولى الثانوية عندنا، وفي إنجلترا ينصح معظم الكتاب في التربية بعدم البدء في تعلم اللغة الأجنبية قبل سن الحادية عشرة، وقد أصبحت اللغات الأجنبية اختيارية في امتحان الدخول للجامعات، والامتحان فيها لمن يختارونها لا يخرج عن ترجمة قطعة سهلة، وكتابة موضوع إنشائي قصير في غرض متناهٍ في البساطة، فهل نحن خير من هؤلاء في ذلك؟ إننا لا نقول بعدم تعلم اللغة الأجنبية، بل ذلك من أَمَسِّ الضروريات لنا، ولكن دراستها للطفل الصغير يجهد عقله كل الإجهاد، ويضيع عليه فرصة عظيمة من المواد الأخرى التي يحتاج إليها عقله الصغير، ويسند بعض كتابنا قصور متعلمينا في اللغة الأجنبية إلى هذا البدء المبكر فينشأ الطفل على كراهة هذه اللغة وعدم إساغتها، وما أظرف قوله في ذلك: إننا نكلف طلبتنا أن يقرءوا شكسبير (10) وماكولي (11) وبيكون (12)، ولكنا انتهينا دائمًا بأن نكتشف أن الطالب لا يستطيع فهم روبنصن كروزو (13) ولا يجيد كتابة خطاب إنجليزي إلى تاجر يشتري منه قميصًا، فخير لنا وللطفل إذن أن نؤخر دراسة اللغة الأجنبية حيث يشب عقل الطفل ويقوى، ونعوضه عنها بما هو خير له وأنفع.


وطول المناهج كثيرًا ما يؤدي إلى أن يمر المدرس بالمسائل مر السحاب دون بحث أو تمحيص حتى يتمكن من إنجاز المنهج، بل قد يتخطى بعض النقط أو يترك جزءًا عظيمًا بدون تدريس مطلقًا، وهو معذور في ذلك، ويكون نصيب التلميذ من كل ما يدرس من العلوم حفظ قشور ينساها بمجرد خروجه من المدرسة دون أن تتربى عنده ملكة الفهم والبحث، ولعل هذا هو السبب في أن كثيرًا من خريجي مدارسنا العليا يحفظون كثيرًا من نظريات العلوم وقوانينها دون أن يستطيع أحدهم إجراء تجربة تؤيد ما حفظ. حقًّا إن بالمدارس المعامل الكافية لإجراء التجارب اللازمة ولكن أين الوقت الذي يسمح بشرح النظرية وإجراء التجربة واستيفاء المنهج؟ ولقد كانت هذه الدراسة النظرية سبب تأخر الأمم اللاتينية عن الأمم الأنجلوسكسونية التي أخذت بالدراسة العملية، وقد أفاض في ذلك جوستاف لوبون (14) وإدمون ديمولان في كتابه "سر تقدم الإنكليز السكسون" وكتابه "التربية الحديثة" بما لا يدع مقالاً لقائل، فرجاؤنا إلى الوزارة العاملة أن ترحم المدرسين من عبء وطول المناهج، وتدع لهم الوقت الكافي لإفادة تلاميذهم إفادة عملية حقيقية.


(4) نرجو أن تهتم الوزارة بالتعليم الديني الاهتمام اللائق بأثره في تهذيب النفوس وتطهير الأرواح، وتجعله كمادة أساسية يتوقف عليها ثلث التربية الكاملة وهي التربية الخلقية، فلا يكاد الدين يدرس في مدارسنا إلا في السنوات الأولى والثانية والثالثة الابتدائية، وله حصة في الأسبوع في المدارس الثانوية وقد نما عقله وقوي إدراكه وانبعثت عاطفته، وأصبح في دور المراهقة والبلوغ أحوج ما يكون إلى الوازع الديني الذي يعصم نفسه ويحول بينه وبين الفساد الخلقي، وهو في هذه السن عرضة للشكوك والتقلبات الفكرية، فهو أحوج إلى ما يبث في نفسه عقيدة دينية صحيحة. نعم إن لدراسة الدين في المدارس الابتدائية أهميةً وخطرًا، ولكن أهميته العظمى وفائدته الجلي في المدارس الثانوية حتى يستطيع التلميذ أن يقمع بدينه عاطفته الثائرة وعقله الوثاب، ويلزمهما حد الفضيلة والكمال، وحبذا لو قررت الوزارة زيادة الحصص في المدارس الثانوية، وقررت ذلك في المدارس العالية وجعلت منهج الدين يشمل جزءًا من القرآن يحفظ بعد تفهمه وإدراك حكمة التشريع فيه، وأصبح الدين مادةً أساسيةً يتوقف عليها النجاح، وجعلت له درجاتٍ تحريريةً وامتحانًا تحريريًّا أسوةً بباقي المواد، ولا تعجز الوزارة عن إيجاد حل يوفق بين هذه الأمنية وبين اختلاف أديان الطلبة، فليكن الامتحان الديني خاصًّا وإن كان يتوقف عليه نجاح التلميذ أو رسوبه.


وهناك مشكلة لا بد أن تفكر الوزارة في حلها وهي مشكلة تحفيظ القرآن؛ كانت المكاتب القديمة تقوم بهذه المهمة، ويتخرج فيها طائفة من الأمة تحفظ القرآن الكريم، ولكن هذه المكاتب تنقرض بانتشار التعليم الإلزامي والابتدائي فأين يحفظ القرآن؟ المدارس الإلزامية لا تعنى به ولا تتسع له، والمدارس الأولية تنقرض هي الأخرى، والابتدائية لا تدرسه ويقولون: إن هناك قسمًا يسمى بقسم الحفاظ، ولكنا لم نعلم نظامه ولا نتيجته ولا مبلغ الإقبال عليه، على أن تحفيظ القرآن في السن المبكرة قضية فيها نظر، فما هو موقف الوزارة أمام هذا الموضوع الهام؟ لا نريد أن يكون كل متعلم في الأمة يحفظ القرآن فإن هذا لا يتفق مع نشر التعليم الإجباري، ولكن الذي نريده هو أن يحفظ كل متعلم جزءًا من القرآن، وأن تكون هناك طائفة كثيرة تحفظ القرآن كله. فلتفكر الوزارة وفضيلة الأستاذ الكبير شيخ الجامع الأزهر تفكيرًا جديًّا في هذه النقطة الهامة.


(5) ومما يلاحظ بجلاء في مناهج التعليم عدم إعطاء التاريخ الإسلامي القسط الكافي من العناية، نعم إن المدارس الابتدائية عندنا تدرسه ولكن بطريقة غير مجدية، إذ يحفظ التلميذ بضعة أسطر من إملاء أستاذه، وفي المدارس الثانوية والعالية حتى التي يتخصص طلبتها بالتاريخ لا تتوفر العناية بهذه المادة الهامة، التي يقدر المربون جميعًا مبلغ فائدتها العالمية والتهذيبية، وكل جهود طلبتنا منصرفة إلى تاريخ أوروبا، ونحن لا نريد أن يمنع تدريس تاريخ أوروبا ولكن نود أن تكون دراسة التاريخ شاملةً لدراسة التاريخ الإسلامي بطريقة واسعة مجدية.


(6) وبما أن المدرسة هي معهد التربية، والتربية تعليم وتهذيب، فيجب على المدرسين أن يعنوا بالجانب الخلقي التهذيبي من أبنائهم، وأن يبثوا في نفوسهم روح الفضيلة، ولا يقصروا جهودهم على تلقين العلوم وشرحها، وليربوا في نفوس تلامذتهم حب العلم والشغف به حتى يشغلوا وقت فراغهم بعد التخرج في المدرسة بالبحث والاستقصاء، وإن فريقًا من شبابنا يودع العلم بوداع المدرسة، مع أن المدرسة لا تزوده من العلم إلا بالمبادئ التي تمكنه فيما بعد من التبحر والاختصاص.


نكتب هذه الملاحظات والمناهج المصرية الحديثة لا تزال "مؤقتةً" ويد "الإصلاح" في الوزارة تتناول كل شئون التعليم، راجين ألا يكون الإعجاب بثقافة الغرب وروحه العلمية داعيًا لنا إلى الجري وراءه وتقليده تقليدًا مطلقًا، فإن الغرب يحافظ على روحه، وإن لنا روحًا علينا- أيضًا- أن نحسن المحافظة عليها. والله لا يضيع أجر المحسنين.


بعد ذلك تحدث البنا عن أنجح الوسائل في تربية النشء، فما هي هذه الوسائل؟ هذا ما سنعرفه في المرة القادمة.


هوامش

(1 ) مجلة الشبان المسلمين الشهرية، السنة الأولى، المجلد الأول، الجزء الثاني، جمادى الآخرة 1348ﻫ/ نوفمبر 1929م، ص (104-108).

(2) تقع أثينا على الشاطئ الشرقي لليونان في منطقة أتيكا.

(3) إسبرطة مدينة تاريخية كانت تقع في جنوب اليونان في منطقة البلوبونيز، وقد اشتهر سكانها بالشجاعة، والاهتمام باللياقة البدنية.

(4) شاعر يوناني قديم ألف العديد من المسرحيات، يعتبر عميد الكوميديا، ولد قبل الميلاد.

(5) حوذ: حاذَ يَحُوذَ حَوْذًا كحاط حَوْطًا، والحَوْذُ: الطَّلْقُ. والحَوْذُ والإِحْواذُ: السيرُ الشديد. وحاذ إِبله يحوذها حَوْذًا: ساقها سوقًا شديدًا. (اللسان، مادة: حوذ)، ومعناها هنا: سائقو العربات.

(6) الطُلاوَة والطَلاوَةُ: الحسن والقبول. (الصحاح، مادة: طلا).

(7) كتب في نهاية المقال هذا التذييل من القائمين على المجلة: نقترح على أخينا الفاضل أن يقول قوله في الطريق العملي الواجب سلوكه في معالجة ذلك النقص وذلك الفساد.

(8) مجلة الشبان المسلمين الشهرية، السنة الثانية، المجلد الأول، الجزء الرابع، شعبان 1348ﻫ/ يناير 1930م، ص(280-285).

(9) وليم جيمس (1842-1910) William James: نشأ وليم جيمس في أسرة علم، تحت أب فيلسوف وعالم لاهوت، ورفقة أخ كاتب وروائي. درس الطب بجامعة هارفارد، لكنه بعد أن تخرج مال لعلم النفس فتبحر فيه، ثم مال للفلسفة فتمكن منها، ثم درّس العلمين في هارفرد. كتب عنه أن جمعه بين هذه العلوم الثلاثة: الطب، علم النفس، الفلسفة- أولاه سعة في النظر، وقدرة على استيعاب توارد الأبعاد البدنية والروحية والفكرية والعاطفية في الحال الإنساني في آن واحد.

واعتبر جيمس البراجماتيكية منهجًا لحل المشاكل عن طريق استجلاء الحقائق بالاختبار العملي. رآها أيضًا مذهبا متطورًا من المذهب الإمبيريكي empiricism- الفلسفة البريطانية التي اعتمدت المنهج العلمي في استقراء الحقائق، معارضة بذلك الفلسفة العقلانية الأوروبية continental rationalism بنفيها ما ادعته الأخيرة من وجود أفكار فطرية innate ideas يُخضع لها الإنسان سائر الأفكار المتولدة لديه من خلال الخبرة الحسية. [موقع الثروة].

(10) وليم شكسبير: أديب بريطاني ولد سنة 1564 ومات سنة 1616 ميلادية، من أشهر مؤلفاته: روميو وجوليت، وهاملت.

(11) توماس بابينغتون ماكولي (1800¬- 1859)، مؤرخ ورجل سياسة إنكليزي، عضو البرلمان عام 1830. نجح ككاتب واشتغل على كتابه تاريخ إنكلترا، وقد غطى فيه المدة من ثورة كرومويل حتى موت جون الثالث (موقع الجيش اللبناني).

(12) فرنسيس بيكون (1561- 1626): انحدر فرنسيس بيكون من عائلة رفيعة عملت في قصور ملوك إنجلترا وشغلت مناصب مختلفة. درس في جامعة كمبردج منذ سن مبكر (13 سنة)، وتقلب بعد ذلك في مناصب عديدة في الدولة. وكان القانون أهم مجال عمل به طيلة سنين عديدة، حصل بيكون على أحد ألقاب النبالة واتهم بالرشوة وجُرد من ألقابه وحقوقه بعد إثبات صحتها وسجن لبضع سنوات، وأصدر الملك عفوًا عامًّا، ولكن حقوقه لم تعد إليه سوى في أيام شارل الأول. كان بيكون مفكرًا متعدد المواهب، فقد خلف آثارًا في مجالات متنوعة: القانون والتاريخ والفلسفة. لكن أهم آثاره الفكرية كانت في حقل الفلسفة وتركت أثرًا عميقًا في الفكر اللاحق، خاصةً في فكر العديد من المفكرين في إنجلترا وفرنسا، ونخص بالذكر جون لوك ورجال الإنسكلوبيديا (دار المعارف) فيما بعد. (موقع فلسفة).

(13) هي قصة لدانيل ديفوي، والتي ظهرت في سنة 1719م.

(14) ولد عام 1841م، وهو طبيب، ومؤرخ فرنسي، عني بالحضارة الشرقية. من آثاره: "حضارة العرب"، و"باريس 1884"، "الحضارة المصرية"، و"حضارة العرب في الأندلس"، وهو أحد أشهر فلاسفة الغرب وأحد الذين أنصفوا الأمة العربية والحضارة الإسلامية. (موقع إسلام أون لاين).