الإخوان وإصلاح التعليم الأزهري

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ١٦:٤٣، ١٥ ديسمبر ٢٠٠٩ للمستخدم 41.237.35.126 (نقاش) (أنشأ الصفحة ب' الإخوان وإصلاح التعليم الأزهري (4) [14:08مكة المكرمة ] [12/07/2008] بقلم: عبده مصطفى دسوقي ونستكمل جهو…')
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث


الإخوان وإصلاح التعليم الأزهري (4)

[14:08مكة المكرمة ] [12/07/2008]

بقلم: عبده مصطفى دسوقي

ونستكمل جهود الإخوان في إصلاح التعليم الأزهري؛ حيث اعتبر الإخوان أن مصر بلد الأزهر الشريف وحاضنة طلاب العلم من كل صوب؛ ولذا حرصوا على إصلاح التعليم الأزهري من كل من يسيء إليه.


بدأ اهتمام الإخوان بالتعليم منذ بداية الدعوة؛ حيث قاموا بإنشاء المعاهد، وطالبوا بإصلاح التعليم في مصر، وقام الإمام الشهيد بإبداء ملاحظاته حول التعليم في مقالٍ له نُشر في جريدة (الشبان المسلمين) عام 1930م بعنوان "ملاحظات حول مناهج التعليم وطرقه"؛ حدد فيها أمراض التعليم في تلك الفترة، وهي:

1- تعدد أنواع التعليم في المرحلة الواحدة وعدم وضوح غاياته.

2- إخراجُ التعليمِ أفرادًا ثقافتهم مختلفة يصعب بينهم التفاهم.

3- طول المناهج، وكثرة المواد وتنوعها، وكثرة الحشو داخل المادة الواحدة، والبدء في تعلم اللغات الأجنبية في سنوات مبكرة.

4- عدم اهتمام وزارة التعليم بالتعليم الديني، وإهمال أثره في تهذيب النفوس وتطهير الأرواح.

5- عدم إعطاء التاريخ الإسلامي القسط الكافي من العناية.

6- إهمال المدرسين بمدارس التربية والتعليم الجانبَ الخلقي والتهذيبي، وعدم بث روح الفضيلة في نفوس الطلاب.


لم يتوقف دَور الإخوان على محاولة إصلاح التعليم العام الذي تشرف عليه وزارة المعارف، بل قام الإمام البنا بتقديم مذكرة رفعها إلى الإمام الأكبر شيخ الأزهر حول إصلاح التعليم الأزهري، وأعقبها بمذكرةٍ تفسيرية توضح الاقتراحات الإدارية والفنية التي قدَّمها في مذكرته، والتي جاء فيها: "أشرف بأن أرفع إلى فضيلتكم مقترحات بشأن الإصلاح الأزهري الذي عقدت عليكم الآمال في إنفاذه بطريقةٍ تحفظ للأزهر صبغته وتعيد للإسلام مجده، والمقترحات هي:


أولاً: مقترحات إدارية:

- تعمل مشيخة الأزهر على ضم مراقبة التعليم الأولى بكل اختصاصاتها إلى الناحية الأزهرية، على أن يتبع ذلك إلغاء مدارس المعلمين الأولية والاستعاضة عنها بقسم إعدادي بعد شهادة (الكفاءة- أو البكالوريا الأزهرية) لتخريج المدرسين بالمدارس الأولية.


- ضم شعبة البلاغة والأدب الحالية للتخصص الأزهري إلى دار العلوم، والمطالبة بضم قسم اللغة العربية بكلية الآداب بالجامعة المصرية إليهما، ثم يضم الجميع إلى ناحية الأزهر حتى يتوحَّد المعهد الذي يتخرج فيه أساتذة الدين واللغة العربية بالمدارس المصرية.


- المطالبة بتقرير تدريس الدين في كل مراحل التعليم، وبأن يكون مادةً أساسيةً في كل المدارس المصرية.


- العمل الدائب على إعادة التشريع الإسلامي وجعله القضاء السائد في الأمة، وتبعًا لذلك يضم قسم التخصص الأزهري الحالي في كلية الشريعة إلى كلية الحقوق بالجامعة المصرية، ثم يضمان معًا إلى الأزهر.


ثانيًا: مقترحات فنية:

- العناية باختيار مواد الدروس الدينية وجعلها أساسًا في المناهج الأزهرية، مع جعل حفظ القرآن الكريم مادة أساسية يُمتحن فيها الطلبة امتحانًا صحيحًا في كل مرحلة من مراحل التعليم الأزهري؛ بحيث يتوقف نيل الطالب الشهادة على إجادة الحفظ.


- تحرير المناهج الأزهرية من تقليد غيرها من المناهج والاقتصار على العلوم الرياضية والحديثة مما لا بد منه للأزهري، مع الإلمام بها جميعًا على طريقة التوزيع بين الأقسام والفرق.


- العناية باختيار المدرسين، وترك الحرية للطلاب في الأقسام العالية وفي التخصص في الحضور على من يريدون من الشيوخ.


- ملاحظة أن يكون مدرسو الرياضة والعلوم الحديثة ممن يميلون بفطرتهم إلى البيئة الأزهرية، مع إنشاء قسم إعدادي يلتحقون به مدة معينة يلمون فيها بما لا بد منه من المعلومات الدينية التي تتصل بدروسهم، والتي تحفظ كرامة المدرس وعقيدة الطالب.


- العناية باختيار الكتب المدرسية.


- الاقتصار في اللغات الأجنبية في الأزهر على ما لا بد منه؛ وذلك بأن تكون في مناهج الكلية المخصصة بنشر الدعوة في البلاد الأجنبية بقسميها العالي والتخصص فقط لا في كل الكليات ولا في الأقسام الأولية والثانوية، وجعلها بقدر الإمكان في أماكن غير أماكن الدراسة الأزهرية، ويجب أن يقوم بتدريسها على أية حال مدرسون مسلمون.


- مراعاة القصد في البعوث الأزهرية، إلا أن يكون ذلك بين الشعوب الإسلامية التي يريد أهلها أن يتعلموا الإسلام عن طريق الأزهر.


- العناية بالتربية والإصلاح الخلقي الذي يقوِّي في الأزهر خلق الرجولة الكاملة؛ وذلك بأن تكون دراسة الدين في الأزهر علمية وعملية.


- الزي الأزهري يجب أن يبقى كما هو أو يتقرب أكثر من ذلك إلى الشكل العربي، أما إدخال الأزياء الإفرنجية بالأزهر فجريرةٌ لا يعلم مدى سوء أثرها إلا الله. ذلك ما أردنا أن نتقدم به من مقترحات فنية وإدارية، وفيما يلي كلمة تفسيرية نلم فيها بالغاية من ذلك، والله ولي التوفيق.


وأرفق تصوُّرًا بذلك فقال: "كيف يكون الارتباط بين حلقات السلسلة الأزهرية؟:

أولاً: يجب أن يضم التعليم الأولي بكل فروعه إلى ناحية الأزهر، وتجهز مناهجه بكيفيةٍ تجعلها وثيقة الرابطة بالمناهج الأزهرية، فتضم المكاتب الإلزامية إن بقيت، والأولية إن عادت إلى ناحية الأزهر، وتُلغَى مدارس المعلمين الأولية وتحضيريتها، ويُستَعاض عنها بحملة شهادة الدراسة الثانوية القسم الأول أو الثاني بالأزهر، بعد أن تكون هناك فترة يُعَدّون فيها للقيام بمهمة التدريس بالمدارس الأولية، ويمنحون بعدها إجازةً تخولهم هذا الحق وتقوم مقام كفاءة التعليم الأولي الحالي.


ثانيًا: تعتبر كل كلية في الأزهر إعدادًا للمرحلة التي تليها من مراحل الأزهر؛ فكلية اللغة العربية تجهز للتخصص الذي يقوم بدراسة اللغة العربية في كل المعاهد المصرية بعد أن تضم دار العلوم إلى هذه الشعبة، وتقتصر كلية الآداب بالجامعة المصرية على الأقسام الحالية بها غير قسم اللغة العربية؛ حتى لا يكون هناك تضارب بين نظام الجامعتين الأزهرية والمصرية، وتكون كلية الشريعة إعداديةً لشعبة التخصص الذي يوكل إليه أمر القضاء، وعلى الأزهر أن يسعى سعيًا حثيثًا في إقناع السلطات المختصة بوجوب العودة إلى التشريع الإسلامي، وحينئذٍ تضم إليه كلية الحقوق، وتمتزج بكلية الشريعة، وتحدد مهمة كل جامعةٍ من الجامعتين تحديدًا دقيقًا، وتكون كلية أصول الدين إعداديةً لقسم التخصص، وهو القسم الخاص بالإمامة والخطابة والوعظ والإرشاد في البلاد الإسلامية، وبالدعوة الإسلامية خارج البلاد".


كما قدَّم تصورًا للإصلاح فقال: "ننتقل بعد ذلك إلى ناحية إصلاح المناهج في الأزهر الشريف؛ وذلك إنما يكون بحسن اختيار المواد الدراسية، وبحسن اختيار المدرسين وإعدادهم، وحسن اختيار الكتب الدراسية.


فأما من الناحية الأولى فقد أجمع المربون على أن أول أساس يجب أن يُنظَر إليه في اختيار المواد الدراسية، الغاية التي يُجهَّز لها الطالب.


والغاية التي يُجهَّز لها الطالب في الأزهر، وهي تعليم الناس الدين ونشر دعوة الإسلام بينهم، وعلى هذا يجب أن يلاحظ في مواد الدراسة الأزهرية هذه الملاحظات:


- العناية بالدروس الدينية عنايةً تجعل الطالب الأزهري ضليعًا فيها، ملمًّا بأصولها، جيدَ الملكة في تذوقها؛ وبذلك نحرص على كرامة الأزهر وصبغته الإسلامية التي يجب أن تظل خالدة فيه.


- تحرير مناهج الأزهر من تقليد المدارس المدنية الذي خضعت له في العهد الأخير، والذي نجم عنه شحن المناهج بالعلوم المدنية على طريقةٍ تحول بين الطالب وبين هضم إحدى الناحيتين.


وأما عن الناحية الثانية، وهي إعداد المدرسين وحسن اختيارهم، فأمامنا لذلك عدة وسائل، فأما من حيث المدرسين الحاليين فإن إصلاح شأنهم يكون في ترك الحرية للطلاب في الكليات وأقسام التخصص في الحضور على الشيخ الذي يريدون حضور درسه، وإذن فسيكون هناك تنافس بين الشيوخ في الإجادة والإفادة، ويكون البقاء للأصلح، وأما من حيث المدرسين في المستقبل فإن إصلاح المناهج كفيل بإصلاح شأنهم بعد الوقت المناسب.


أما الناحية الثالثة، وهي العناية باختيار الكتب، فقد ألمَّ بها باحثون كثير على أثر ما لوحظ من عناية الكتب المتداولة بالألفاظ والجدل أكثر من عنايتها بالعلم والملكات، وإنما يكون إصلاح هذا النقص بالعودة إلى بعض كتب المتقدمين الدسمة المليئة بالعلم في سهولة ودقة بحث، وبأن تؤلف لجان فنية مهمتها الانتقاء والاختيار وإمداد الأقسام الأزهرية بالمصنفات التي تنتج دراستها غزارة العلم وقوة الملكة".


وقد قام الإخوان بجهدٍ كبيرٍ من أجل التقريب بين التعليم الديني والمدني من أجل مصلحة البلاد؛ ففي عام 1347ﻫ تقدَّم الإمام البنا والأستاذ أحمد السكري والشيخ حامد عسكرية بمذكرةٍ وافيةٍ يطالبون فيها الوزارة القائمة إذ ذاك بتعديل المناهج للعمل على تقريب الثقافات، وزيادة التعليم الديني في المدارس المدنية، ووجوب العناية بهذه الناحية.


وفي عام 1933م تقدَّم الإخوان بمذكرةٍ شبيهةٍ بتلك للوزارة القائمة حينذاك، وفي عام 1935م تقدَّم الإمام البنا بمذكرة للشيخ المراغي شيخ الأزهر عرض فيها رأيه لتقريب الثقافة بين أفراد الشعب.


كما وضع الإخوان بعض الأمور التي تساعد على الإصلاح، ومنها:


أ- إعداد الطالب:

فلا بد أن يقف الطلبة على أبواب الكليات وقفةً طويلةً ليغربلوا غربلةً ملؤها الصدق؛ فلا يدخل إلا من كان معدنه يصلح ليكون سهمًا من سهام الله، وما عدا ذلك فيوجه لما خُلِقَ له، ثم يُربَّى المصطفون تربيةً حازمةً تدفع بهم في صدر الحياة أثبت إيمانًا، وأمضى سلاحًا، وأقدر ما يكون على النفع والانتفاع.



ب- اختيار الكتاب:

ونريد بالكتاب ما يشمل النوع والكيف، وفي رأينا أن الدراسة في القسمين الابتدائي والثانوي تحتاج إلى تعديل ميسور؛ فيُعفَى الطالب أول التحاقه من حفظ جميع القرآن، على أن يدخل بنصفه، ثم يتمه مع إتمام دراسته الابتدائية، وتستبدل حصص القرآن بحصص الفقه كاملاً في القسم الثانوي.


أما التعليم المتوسط فتكفيه لغة أجنبية تدرس بعناية وإخلاص؛ فلقد منيت اللغات في الكليات بفشلٍ يبكي له القلب، ثم يجيء التعليم العالي وأكثر آفاته الكتب وما تعقَّدت به والتوت عليه؛ فمن الخير أن تُصفَّى تصفيةً تنقي خبثها، وتُسهِّل وعرها، وتسلك بها إلى الأذهان أقرب الطرق.



ج- ترشيح الأستاذ:

أما مشكلة الأساتذة فلا يكفي لنطمئن إلى العالم الذي يدرس في الكليات أنه أمضى كذا سنة في التدريس بالمعاهد، أو أنه كان في الصف الأول من صفوف التخرج.. إلخ؛ فما أتفه كل هذا، إنما الأستاذ في الكليات مقرر علم ومربِّي نفس، فيجب أولاً أن يضع كتابًا في المادة التي يقوم بتدريسها ليدلل على نفاذ فكره أو سعة اطلاعه، ثم يتصل بتلاميذه اتصال الشيخ بمريديه؛ يتعهدهم ويراقب سلوكهم ويأخذهم برياضة نفسية معتدلة.


ولقد قدم كثيرٌ من الإخوان بعرض المقترحات النافعة عبر الصحف؛ فقد كتب بعضهم مقترحًا بأنه من حق طلاب التعليم الثانوي بالأزهر أن يلتحقوا بمدرسةِ الحربية؛ لما يتمتعون به من عقيدة قوية وإيمان صادق، ولا تكون هذه المدرسة مقتصرة فقط على طلاب التعليم الثانوي في المدارس المصرية، كما قرَّروا هذا الاقتراح أيضًا بالتحاق طلبة الأزهر الشريف بمدارس البوليس، كما طالبوا أيضًا أكثر من مرة بتدريس اللغات في كليات الأزهر؛ حتى يواكب الأزهر وطلابه رسالتهم العالمية.


وشجَّع الإخوان مشيخةَ الأزهر على إرسال بعثاتٍ إسلامية إلى بلدان العالم لنشر الإسلام، ولتعليم الأقليات المسلمة أمور دينهم.


وللعناية بالتعليم الأزهري وطلابه أنشأ الإخوان قسمًا تابعًا للمركز العام لطلبة الأزهر، وكان الهدف من إنشاء هذا القسم إظهار دعوة الإخوان المسلمين على صورتها الحقيقية، وإيضاح أهدافها لعلماء وطلبة الأزهر، وتوثيق الروابط بين الإخوان والأزهر بكل فئاته، والعمل على التعاون مع الأزهر لمواجهة الأحداث الدينية العامة التي تمس الإسلام والمسلمين داخل مصر وخارجها، ووضع مناهج التعليم على أسس إسلامية، وعلاج المشكلات التي تواجه المجتمع الإسلامي.


وقد عمل الإخوان في هذا القسم على الانتفاع بجهود علماء الأزهر وطلابه في الوعظ والإرشاد، وتثقيف الإخوان المسلمين ثقافةً إسلاميةً، كما عملوا على مؤازرةِ الأزهر الشريف ومناصرته في كل الأمور والمسائل التي ترفع من شأنه.



* المراجع:

1- محمود عبد الحليم، الإخوان المسلمون.. أحداث صنعت التاريخ، دار الدعوة، 1998م.

2- جمعة أمين عبد العزيز، أوراق من تاريخ الإخوان المسلمين، دار التوزيع والنشر الإسلامية.

3- مجموعة رسائل الإمام البنا، شركة البصائر للبحوث والدراسات، 2006م.

4- محمد شوقي زكي: الإخوان المسلمون والمجتمع المصري، مكتبة وهبة، الطبعة الأولى، 1952م.