الأمة الإسلامية خسرت عالماً وداعية برحيل الشيخ الندوي

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
الأمة الإسلامية خسرت عالماً وداعية برحيل الشيخ الندوي
ابو الحسن الندوى.jpg

د / عبد الله بن صالح العبيد الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي

بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره تلقيت كما تلقى إخواني في رابطة العالم الإسلامي نبأ وفاة سماحة الشيخ العلامة أبو الحسن الندوي يوم الجمعة 23/رمضان/1420ه‍ الموافق 31/12/1999م بعد عمر طويل بارك الله فيه في خدمة الإسلام والمسلمين. فقد عمل رحمه الله رحمة واسعة على التعريف بالإسلام الصحيح والدعوة إلى الدين الحنيف بالحكمة والموعظة الحسنة واتباع السلف الصالح رضوان الله تعالى عليهم ونادى حتى يوم وفاته المسلمين بالتمسك بالقرآن الكريم والسنة النبوية مؤكداً على أن وحدة الأمة الإسلامية هي بعون الله العاصم لهم من التفرق، وقد شخص رحمه الله أسباب انحطاط المسلمين بسبب بعدهم عن العقيدة الصحيحة والسلوك الرشيد والاهتمام بالعلوم النافعة التي تحقق القوة في العقيدة والسلوك والسياسة والاقتصاد.

وقد كان من الرواد الأوائل الذين دعوا وحققوا جهوداً مشكورة ي سبيل تضامن المسلمين، فعلى المستوى العالمي كان من المؤسسين لرابطة العالم الإسلامي وعضو المؤتمر الإسلامي العام فيها وكذلك عضواً في المجس الأعلى العالمي للمساجد وعضو المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي، كما كان عضواً في المجلس الاستشاري للجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة وعضو المجلس الأعلى فيها وكان أيضاً من بين المؤسسين لرابطة الأدب الإسلامي التي تتخذ من الهند مقراً لها وكذلك له إسهامات مباركة في أنشطة العديد من الهيئات والمؤسسات الإسلامية مثل الندوة العالمية للشباب الإسلامي.

وعلى المستوى المحلي كان من المؤسسين لدار العلوم وجمعية ندوة العلماء في الهند ولكل من المؤسستين جهودهما البارزة في الدعوة إلى الله وإعلاء كلمة الله عز وجل وقد كان رحمه الله موضع التقدير والاحترام من جميع الملوك والرؤساء في العالم الإسلامي كما كان موضع تقدير العلماء والمؤسسات في جميع أنحاء العالم الإسلامي وكان قد فاز بجائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام لعام 1400ه‍ .

وقد عمل رحمة الله عليه خلال السنوات الماضية رئيساً لدار العلوم وأميناً عاماً لجمعية ندوة العلماء وكان متخصصاً في علوم التفسير وفي اللغة العربية وآدابها، كما كان له اهتمام في علم الحديث وقد أسهم إسهاماً كبيراً في إثراء المكتبة الإسلامية بكتب متعددة حيث تناولت كتاباته الجوانب العقدية في مثل كتب الأركان الأربعة، والنبوة والأنبياء، والعقيدة والعبادة والسلوك، والصراع بين الإيمان والمادية، والصراع بين الإسلام والفكرة الغربية، والنبي الخاتم، والقادياني والقاديانية، وغيرها كما تناولت التحليل الدقيق لأوضاع المسلمين في العصر الحاضر وتناول أسباب النهوض في مثل كتبه: ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين وإلى الإسلام من جديد.

وإذ نودع اليوم عالماً من علماء الأمة فقد وعدنا قبله ببضعة أشهر عالماً جليلاً كان رفيق درب سماحة الشيخ أبو الحسن الندوي وهو سماحة الشيخ ناصر الدين الألباني وسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز تغمد الله الجميع بواسع رحمته وأسكنهم فسيح جناته وعوض الأمة الإسلامية بخير . نسأل الله عز وجل وأدعو إخواني المسلمين أن يدعو معي في هذه الأيام المباركة أن يتغمد الله الفقيد بواسع رحمته وأن يتقبله قبولاً حسناً وأن يسكنه منازل المجاهدين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقاً.

العالم الإسلامي يودع الشيخ الندوي عشية استقبال القرن الحادي عشر

لندن – إمام محمد إمام / الرياض – سعد السهيمي

ودع العالم الإسلامي بالحزن والأسى عشية القرن الحادي والعرشين الشيخ العلامة أبو الحسن الندوي رئيس ندة العلماء المسلمين في لكناؤ بالهند وعضو المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة، ولد الشيخ الراحل في عام 1914م في عائلة تتوسد العلم والحكمة فأبوه الحكيم عبد الحي اشتهر بموسوعته "نزهة الخواطر" التي دوّن فيها حياة مشاهير العلم بالبلاد الهندية وأخوه الكبير الذي تربى في حضنه هو عبد العلي الذي عرف بآرائه النيرة وإدارته المتميزة لدار العلوم ندوة العلماء في مدينة لكناؤ بالهند، وزار الشيخ الندوي العديد من دول العالم حيث ألق محاضرات وشارك في مؤتمرات وندوات عن الإسلام، ودوّن تجارب رحلاته إلى بعض دول العالم في كتيبات منها "أسبوعان في تركيا" وغيره، وكرم في العديد من جامعات العالم والدول الإسلامية لجهوده ومجهوداته في خدمة الإسلام ومنح العديد من الجوائز والشهادات تقديراً لإسهامه المتميز في الفكر الإسلامي كما حصل على جائزة الملك فيصل العالمية.

وحرم العالم الإسلامي بوفاته علماً من أعلام الهدى لمع نجمه في الهند وأشرق بضوئه حيثما حل المسلمون في هذه المعمورة، وأنه آخر من توفى من الشخصيات الإسلامية البارزة في عام 1999م، منهم الشيخ عبد العزيز بن باز والشيخ د/مصطفى الزرقا والشيخ علي طنطاوي والشيخ ناصر الدين الألباني وغيرهم. وقال الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ ل‍ "الشرق الأوسط" إن وفاة اليخ أبو الحسن الندوي خسارة كبيرة للأمة الإسلامية، وقد عرف الرجل بدعوته الطيبة وتأثيره الدعوي في القارة الهندية، وأعطت دعوته ثمارها، ولا شك أن موت العلماء عموماً يعتبر خسارة للأمة الإسلامية، وأن مؤلفات الشيخ الراحل الكثيرة وكتاباته تدل على حرصه على خدمة الإسلام، ونسأل الله أن يرحمه رحمة واسعة وأن يوفق تلاميذه للسير بالدعوة إلى الله سيراً حسناً في بلاد الهند.

وقال الدكتور أحمد بن عثمان التويجري عضو مجلس الشورى السعودي ل‍ "الشرق الأوسط": "كان الشيخ العلامة أبو الحسن الندوي إماماً من أئمة الدعوة والإصلاح في تاريخنا الحديث، جمع بين الزهد والجهاد والفكر والأدب، عرفته وأنا في مقتبل العمر حيث كان صديقاً لوالدي رحمه الله وكانت بينهما مكاتبات كثيرة حول قضايا الأمة وهمومها، زارنا في مدينة الطائف وسكن معنا في منزلنا عدة أيام مع مجموعة من دعاة القارة الهندية وكنا نشعر وقتها أن الزوار كانوا ملائكة لكثرة تعبدهم وذكرهم وقراءتهم القرآن ولما رأينا فيهم من الطهر والنقاء والصفاء".

وأضاف الدكتور التويجري كانت حياته رحمه الله جهاداً متواصلاً للدعوة إلى الله والدفاع عن الإسلام ونشر الخير في كل مكان، قاوم التيارات الفكرية المنحرفة بثبات وإيمان وجلّى محاسن الإسلام وحببه في قلوب الناس، وسعى في مناكب الأرض ليعمر القلوب وليصلح بين الناس، وكان من أعظم الدعاة إلى وحدة الأمة وله مواقف مشهودة مع الملك فيصل رحمه الله في دعوة التضامن الإسلامي ومواجهة الإلحاد، وعلى الرغم من أن مؤلفاته تملأ رفوفاً كثيرة من المكتبة الإسلامية وتعد من أنفس المصنفات الفكرية والتربوية، إلا أنني أعتقد أن سيرته العملية ومنهجه السلوكي يمثلان قمة عطائه الإسلامي وأهم ميراث تركه للأمة، ولا أتردد في أن أضعه في مصاف أئمة السلوك الإسلامي من أمثال الحسن البصري والفضيل بن عياض وعبد القادر الجيلاني، رحمه الله رحمة واسعة وجبر مصاب الأمة فيه و"إنا لله وإنا إليه راجعون".

وقال البروفسور إسحاق أحمد فرحان رئيس جامعة الزرقاء ورئيس مجلس شورى حزب جبهة العمل الإسلامي في الأردن: "أن الأخبار من الهند نعت إلينا وفاة العلامة أبو الحسن الندوي عالم القارة الهندية، ومن أبرز الدعاة المصلحين في العالم الإسلامي في هذا القرن، ندعو الله تعالى أن يتغمده برحمته، ويسكنه فسيح جناته، وأن يتقبله بالقبول الحسن في جنات النعيم، مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وأن يعوض العالم الإسلامي عنه خيراً، فقد كان رحمه الله أمة في رجل، وعلماً من أعلام الإسلام العاملين بعلمهم، ومصلحاً مجدداً في الفكر الإسلامي، والاجتهاد الدائب عز نظيره في زماننا المعاصر".

وأضاف البروفيسور فرحان: "لقد كان رحمه الله، عربياً فصيح اللسان، وإن كان ولد في الهند، فكان عضواً في مجمع اللغة العربية بدمشق، أحب العربية وأتقنها لأنها لغة القرآن الكريم، وألف فيها وحاضر في المنتديات العلمية وبين الجماهير العربية في مصر والشام والأردن والعراق والجزيرة العربية. وكان رحمه الله مؤسساً للرابطة العالمية للأدب الإسلامي، في مجال الفكر والثقافة في حياة الأمة الإسلامية، وألف عشرات الكتب في الفكر الإسلامي والدعوة والثقافة وفي مقدمتها كتاب "ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين"، الذي قرأه كل داعية مثقف أو عامل فاعل في حقل العمل الإسلامي العام، ولقد كان أبو الحسن الندوي مع العلماء والمصلحين الذين ارتحلوا من أمثال أبو الأعلى المودودي وحسن البناء وعلي الطنطاوي والشيخ محمد الغزالي، منائر يهتدى بهم، ومجددين للفكر الإسلامي المعاصر، وبناة المشروع النهضوي الإسلامي في العصر الحالي، فجزاهم الله عن أمة الإسلام خيراً، "وإنا لله وإنا إليه راجعون".

وقال الدكتور زكي بدوي مدير الكلية الإسلامية في لندن ل‍ "الشرق الأوسط" أبو الحسن الندوي أحد فطاحل العلماء والذين جادت بهم الهند على العالم الإسلامي ، قضى حياته معلماً ومؤلفاً وداعية إلى الله وترك ثروة علمية حفظها في ثمانين كتاباً ترجمت إلى معظم اللغات الإسلامية وترجم بعضها إلى اللغات الأوروبية، عاصر الشيخ أبو الحسن ثلاثة من العلماء الذين تركوا أثراً بليغاً في حياة شبه القارة أولهم أبو الكلام آزاد المؤلف والمفكر والكاتب والسياسي الذي تعاون مع حزب المؤتمر فأسند إليه جواه لال نهرو وزارة التعليم التي شغلها إلى أن توفاه الله ، أما الثاني فكان الشيخ أبو الأعلى المودودي الذي أسس حركة سياسية باسم الجماعة الإسلامية تهدف إلى إنشاء دولة إسلامية عن طريق الوصول إلى السلطة وتطبيق الشريعة، أما الثالث فكان الشيخ محمد الياس الذي أسس حركة التبليغ التي اهتمت بالاتصال بالقاعدة في الأمة لحملها على الالتزام بالشريعة في سلوك الأفراد والبعد عن المادية والتحلل وأيضاً العزوف عن السياسة .

كان العلماء الأربعة معارضين لتمزيق شبه القارة إلى دولتين الهند وباكستان وكانوا يؤمنون بأن الهند الموحدة أفضل للمسلمين وزاد إيمانهم بهذا ما صاحب تقسيم الهند من مذابح ومآسي ما زالت نتائجها معنا إلى اليوم، هاجر الشيخ أبو الأعلى المودودي إلى باكستان لأن دعوته لم يعد لها مجال في الهند الجديدة وبقى العلماء الثلاثة يواصلون عملهم وسخر الشيخ أبو الحسن حياته للتدريس فتولى العمل في ندوة العلماء وهي كلية أنشئت في العشرينات كبديل لجامعة عليكراه التي أنشأها السيد أحمد خان تحت اسم الكلية الإنجليزية المحمدية كمحاولة للجمع بين ثقافة الغرب وتعاليم الإسلام ، ولكن علماء عصره وصفوا هذا المشروع بأنه إنجليزي المحتوي في غلاف إسلامي وعارضوه أشد المعارضة وأنشأوا هذه الكلية لتكون أكثر إخلاصاً للدين بحيث يكون مهيمناً على كل المناهج.

أسهم الشيخ أبو الحسن في رفع القواعد من هذا المشروع العظيم وحظي بالتقدير والاحترام والإعجاب من كل علماء الإسلام فدعته المؤسسات الإسلامية للمحاضرة أو المشاركة في أعمالها فكان عضوا في رابطة العالم الإسلامي وأهدته الحكومة السعودية مفتاح الكعبة تقديراً لعلمه وورعه فقد كان رحمه الله مثال العالم الذي يعتز بعلمه على تواضع كبير مع أقرانه وحدب ومحبة يسبغها على طلابه وقد كان انصرافه إلى التربية والتعليم وعزوفه عن السياسة ومخاطرها حافظاً له عن التورط في دنس المؤامرات التي تصيب الذين يسعون للسلطة فيجدون أنفسهم منحرفين عن مبادئ الدين في سبيل كسب سياسي أو مادي معتذرين بأن الضرورات تبيح المحظورات، من أجل هذا كان هذا الرجل أبعد الناس عن التزلف لذوي السلطان أو الجاه أو الثراء، كتب عن العلماء السابقين فأنصفهم دون تحيز، وكتب عن المجتمع المعاصر فوصفه بموضوعية علمية وبذل نصحه لمعاصريه منبعثاً من فهم حقيقي لدين الله غير متحيز إلا لما جاء عن الرسول الخاتم صلى الله عليه وسلم.

وأضاف الدكتور بدوي: أنه عندما حاولت الحكومة الهندية أن تلغي بعض جوانب قانون الأحوال الشخصية الخاص بالمسلمين تزعم الشيخ حركة الاحتجاج والمقاومة التي أجبرت الحكومة الهندية على التراجع وعندما أنشئ معهد أكسفورد للدراسات الإسلامية قرر المؤسسون أن يسندوا للشيخ رئاسة مجلسة ليحظى المشروع بقبول المسلمين الذين استرابوا في هذه المؤسسة في زيارتي الأخيرة للهند سألني صديق لعلك تعرف "عليمية" فقلت: لا ماذا تعني هذه الكلمة فقال إنها لقب عالم من علمائنا، فقلت: إنني لم أسمع به من قبل فقال: هذا عجيب فما كنت أظن مثلك يجهل الشيخ أبا الحسن الندوي، فقلت: أما الشيخ أبو الحسن فقلد حظيت بلقائه والاستماع إليه وقراءة ما كتب، فقال: إننا هنا نلقبه بهذا اللقب الذي يعني العالم، وهكذا تفرد الشيخ في بلده بهذا الإجلال والإكبار رحمة الله رحمة واسعة وعوض المسلمين عنه خيراً.

وقال الشيخ الدكتور صهيب حسن عبد الغفار مدير مركز التوحيد في شرق لندن لـ "الشرق الأوسط": أن الشيخ الراحل تلقى دراسته بندوة العلماء التي أنشئت أساً لتثقيف الشباب المسلم بالعلوم الشرعية الدينية من جهة وبالعلوم العصرية من جهة أخرى سالكة طريقاً وسطاً بين خط دار العلوم بمدينة يوبند" وبين "جامعة عليكراه" التي أسسها السيد أحمد خان، فإن الأولى تابعت اتجاهاً فقهياً معيناً مع دراسات إسلامية حسب المنهج الدراسي القديم السائد في تلك البلاد بينما اختصت جامعة عليكراه بدراسة اللغة الإنجليزية والعلوم العصرية لتعد جيلاً من الشباب الذي لا يقل في ثقافته وعقليته عن الشباب المتخرج من جامعتي كمبريدج وأوكسفورد.

وجاءت ندوة العلماء لتجمع في طياتها حسنى الاتجاهين فزودت الشباب بالدراسات الشرعية فاتحة لهم آفاقاً واسعة من التحقيق والبحث وأخرى في مجال التسلح بالعلوم العصرية جامعة بين القديم الصالح والجديد النافع، وقد استفاد الشيخ في لغته العربية بالدكتور تقي الدين الهلالي المراكشي الذي بقي أستاذاً في الندوة برهة من الزمن كما استفاد في فكره وتحقيقه بالأستاذ في فكره وتحقيقه بالأستاذ محمد سليمان الندوي أحد كبار المحققين في شبه القارة الهندية الباكستانية.

نشرت للشيخ أبي الحسن مقالته بعنوان: "ترجمة السيد الإمام أحمد بن عرفان الشهيد" على صفحات جريدة "المنار" القاهرية وهو لا يزال فتى لم يناهز السابعة عشرة من عمره.

وأضاف الدكتور عبد الغفار أن العلم والتعلم والتحقق والتأليف أصبح ديدنه منذ تخرجه من الندوة، ثم مزاولة وظيفة التدريس عى مدرجها عام 1935م، حيث بدأ يتحف الديار الهندية بل العالم الإسلامي بأجمعه بعصارة بحوثه ونوابغ فكره باللغتين الأردية والعربية فكان كتابه عن سيرة أحمد بن عرفان الشهيد باكورة مصنفاته التي أثرت في حياته أيما تأثير فبدأ يكتب عن سيرة عدد من مشاهير الإسلام حتى اكتملت هذه السلسلة بالأردية بعنوان "تاريخ دعوت وعزيمت" وبالعربية بعنوان "رجال الفكر والدعوة في الإسلام" غير أن كتابه الشهير الذي حاز إعجاب العالم فهو "ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين" الذي ترجم إلى ست لغات وأدخل في مناه دراسة في عدد من الجامعات وقال عنه المستشرق سارجنت من جامعة كيمبريدج: "لو كانت بريطانيا تستسيغ حظر كتاب نم الدخول في هذه البلاد لأوصيت بحظر دخوله فإنه كتاب ينزل على الحضارة الغربية كصاعقة"، كما قال عنه الدكتور بنكجهام أستاذ كرسي الدراسات الشرقية في جامعة لندن "أنه بحق وثيقة تاريخية أنموذجية لأحسن وأفضل جهد علمي للنهوض بالمسلمين في هذا القرن" وقد واصل الشيخ يكتب بقلمه الموهوب على صفحات جريدة "البعث الإسلامي"

الناطقة باسم ندوة العلماء وفي عديد من الجرائد العربية العالمية، كما أصدر كتبه واحداً تلو الآخر حتى أربت مؤلفاته على خمسين كما أنه بقي مدرساً ومشرفاً لندوة العلماء إلى آخر حياته ومحاضراً زائراً لعديد من الجامعات العالمية وقد تأثر بدعوة الشيخ أبي الأعلى المودودي رحمه الله إبان قيام الجماعة الإسلامية بالهند غير أنه لم يواصل المسيرة معه وبقي يجاهد بعلمه وفكره وغلبت عليه نزعة التصوف في مجال تزكية النفس وتهذيبها فكان يلازم حلقات شيخه السيد عبد القادر رائي بوري كما أنه كتب عن سيرة عديد من مشايخ التصوف ضمن كتابه "رجال الفكر والدعوة في الإسلام" وقد اعترفت المجامع العلمية بعلمه وفضله فكان من المؤسسين لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة وعضواً في المجمع العلمي بدمشق ومؤسساً لرابطة الأدب الإسلامي كما حاز جائزة الملك فيصل في عام 1980م وجائزة حاكم دبي وسلطان برونائ عام 1999م رحمه الله رحمة واسعة وغفر له زلاته وأدخله فسيح جناته.

وقال الدكتور إبراهيم الفائز الأستاذ بكلية الشريعة ل‍ "الشرق الأوسط" إن الشيخ الندوي كان علماً من أعلام الدعوة وفتح الله على يديه في الدعوة إلى الله في بلاد الهند وهو من أئمة الحديث ووفاته سيكون لها أثر بلا شك على الدعوة هناك خاصة أنه مدرسة تميزت بالحكمة وحسن التصرف والدعوة المتجردة إلى الله. وبوفاته انضم إلى فقداء الأمة الإسلامية من العلماء الأفاضل الذين قدموا خدمات جليلة للإسلام والمسلمين.

وأوضح الدكتور إبراهيم الوهيبي الأمين العام المساعد للندوة العالمية للشباب الإسلامي أن الشيخ الندوي من الدعاة المربين وكانت سيرته الذاتية ومؤلفاته دليلاً على ما قدمه للإسلام والمسلمين وتميز بأنه من دعاة العمل المؤسس الذي يبقى أثره بعد صاحبه وذلك من خلال نشاه في رابطة العلماء في الهند . وقد شارك في عشرات المؤتمرات وكان من أبرز المتحدثين فيها وله في التأليف باع طويل وبعض مؤلفاته لا يزال متجدداً ككتابه "ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين" وكتابه "الصراع بين الفكرة الغربية والفكرة الإسلامية" وترجماته لأشعار محمد إقبال وتيسير السيرة النبوية للنشئ وغيرها ولا ريب أن المسلمين قد فقدوا داعية إسلامياً كبيراً وعالماً معتبراً نسأل الله له الرحمة والمغفرة.

وقال الدكتور خيل الخليل حمادة الأستاذ بجامعة الملك سعود في الرياض أن الشيخ الندوي رحمه الله له إسهامات وبصمات واضحة في الدعوة، وله منهج عرف به ويمثل مدرسة متميزة في الدعوة إلى الله، وساهم في نشر الإسلام مع المودودي في وقت كانت تعيش فيه القارة الهندية ضعفاً كبيراً في الإسلام فنسأل الله أن يرحمه ويغفر له ويدخله فسيح جناته.

اجتماع ديني عظيم في قاعة الشيخ عبد الشكور على وفاة الشيخ الندوي

تعريب : محمد سلمان خان الندوي

عقدت حفلة تذكارية يوم 9/فبراير 2000م لبيان مآثر سماحة العلامة الندوي رحمه الله في قاعة الشيخ عبد الشكور بلكناؤ، واكتظت القاعة بالحضور، وحضرها عدد وجيه من العلماء والدعاة والمفكرين، وقدموا واجب الثناء والتقدير لما قام به الشيخ الندوي من خدمات بارزة في مجال الدعوة ونشر رسالة الإنسانية، وصرحوا أنه كان شخصية مثالية، يقتدى بها في أنحاء العالم كله، وأنه ما صاغ نفسه على تعليم القرآن والسنة النبوية فحسب بل نذر حياته كلها لصياغة العهد والجيل، وخدم الإنسانية كلها، وقام بمجهودات جبارة في سبيل إصلاح المجتمع وإنقاذ البلاد من الفوضى والدمار والانحلال الخلقي.

وذكر فضيلة الشيخ عبد الكريم باريكه الذي كان يعد نفسه تلميذاً له أعماله الجليلة نحو نشر مفاهيم القرآن وما آتت محاولاته من ثمار يانعة ونتائج حسنة، وقال فضيلته إن الشيخ الراحل وسع مجال الدعوة إلى الدين ونشر رسالة الإنسانية، وظهرت نتائجها الإيجابية، انعكاساتها الحسنة، إنه رفع صوته عالياً نحو إعطاء حقوق النساء، وندد ببذل الأموال الطائلة في مناسبات الزواج والأعراس، وذكر فضيلته أعمال الشيخ الراحل وسيرته في ضوء القرآن والسنة، وصرح أن سماحة الشيخ الراحل دعا جميعاً إلى الإنسانية وكرامتها، ووجه الدعوة ورسالة الله العظمى إلى الزعماء وقادة الأديان المختلفة، وأشار فضيلته إلى أنه وجه الدعوة إلى داعي الهندوس سنكرا جاريه.

وأشاد فضيلة الشيخ نظام الدين السكرتير العام لهيئة الأحوال الشخصية لعموم الهند بخدماته العلمية والأدبية والدعوية، ومثل أخلاقه الحسنة، وقال كان يحمل هموم العالم وأحزانه، وخاصة إنه كان يتململ تململ السليم على ظروف الهند القاسية وأحياناً يرفع صوته لتغيير هذه الأحوال السيئة.

وأشار فضيلة الدكتور عبد الله عباس الندوي إلى مزايا الشيخ الراحل التي اختفت على العامة من مواقفه وإسهاماته الدعوية والعلمية في شتى المجالات والنواحي في البلدان الشرقية. كان يدعو قادة الدول ورؤساء البلدان العربية إلى حمل رسالة الإسلام والتمسك بالكتاب والسنة، نال الجوائز والتقديرات العظيمة، ولكنه لم يتخذ لنفسه شيئاً وما أعطى الأهل والعشيرة، بل وزع كلها لبناء المدارس والمساجد وصرف بين الفقراء والمستحقين.

كان هذا الحفل حفلاً تذكارياً واكتظ بالحاضرين وازدحم الناس في الشارع والطريق، وانتهى الحفل بدعاء فضيلة الشيخ محمد الرابع الحسني الندوي رئيس ندوة العلماء، وكان مقرر الجلسة الأستاذ عبد العليم الفاروقي رئيس دار المبلغين، وهو الذي نظم هذا الاجتماع.

العلماء والدعاة ينعون الشيخ أبا الحسن الندوي

نعى عدد من العلماء والدعاة والمفكرين الشيخ أبو الحسن الندوي العلامة الإسلامي الهندي وعضو المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي ورئيس رابطة الأدب الإسلامي العالمية وقالوا في تصريحات خاصة ل‍ "المدينة" إن الشيخ الندوي كان أحد العلماء البارزين وأكبر الدعاة الذين حملوا هم الدعوة إلى الله على بصيرة وعلم. وأشادوا بدوره الكبير في مساهماته الدعوية والأدبية والثقافية التي دفعت بعجلة الدعوة إلى الله في منتديات كثيرة وبلدان عدة.

وتحد معالي الدكتور راشد الراجح عضو مجلس الشورى ورئيس نادي مكة الثقافي الأدبي عن الفقيد فقال: لقد بلغنا وفاة العلامة الشيخ أبي الحسن الندوي رئيس رابطة الأدب الإسلامي والمفكر الإسلامي الكبير صاحب المؤلفات الإسلامية المعروفة وكان لي شرف المشاركة في آخر مؤتمر لرابطة الأدب الإسلامي في القاهرة قبل أشهر وشارك فيه عدد كبير من رجالات الفكر والثقافة والأدب الإسلامي. وألقيت ف هذا المؤتمر كلمة ضافية قيمة نيابة عن فضيلة الشيخ أب الحسن الندوي رئيس رابطة الأدب الإسلامي وكانت كلمة تدل روح إيمانية ثابتة وثقافة غربية وإسلامية واسعة، وتضمنت توصيات جديرة بالاهتمام وكأنما كان يرحمه الله يودع عشاق الأدب ورجال الفكر الإسلامي الأصيل.

وأضاف معاليه: إن فضيلة الشيخ أبي الحسن الندوي عضو رابطة العالم الإسلامي ورئيس رابطة الأدب الإسلامي شخصية علمية بارزة لها صولات وجولات في الدفاع عن العقيدة وعن التصور الإسلامي للحياة وعن منهج الأدب الرفيع مع منظور إسلامي واضح. ومضى معاليه قائلاً: التقيت بفضيلته في مكة المكرمة فلمست من فضيلته العلم الجم والأدب الرفيع، والخلق الكريم أسأل الله تبارك وتعالى أن يعوض الإسلام والمسلمين فيه خيراً وأن يتغمده بواسع رحمته إنه على كل شيء قدير.

من العلماء والأدباء: وتحدث الشيخ أحمد محمد بشير معافي قاضي محكمة التمييز بمكة المكرمة فقال رحم الله الفقيد الشيخ أبي الحسن الندوي رحمة واسعة بفقده فقدت الأمة الإسلامية أحد أعلامها الذين ذبوا عن عقيدتها الإسلامية السمحة ودافعوا عن قضاياها فقد كان رحمه الله من العلماء الأدباء الذين أثروا الثقافة الإسلامية بمؤلفاتهم ومشاركاتهم وله مؤلفات تشهد على ما بذله من جهود لخدمة دينه، رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جناته وألهم أهل وذويه الصبر والسلوان ونسأل الله أن يعوض الأمة الإسلامية فيه خيراً إنه سميع مجيب.

من الفطاحل: وتحدث الدكتور أحمد محمد بناني عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى بمكة المكرمة فقال: لقد كان الفقيد رحمه الله من فطاحل العلماء الذين قادوا النهضة الثقافية الإسلامية في جميع دول العالم بمؤلفاته الجليلة العظيمة باللغتين العربية والأردية فنفع الله به شباب الأمة الإسلامية فصححوا مسارهم وحاربوا البدع والخرافات وعرفوا الروح الحقيقية لهذا الدين الإسلامي العظيم الصالح لكل زمان ومكان فجزى الله الفقيد عما قدم للأمة الإسلامية كل خير وتغمده بواسع رحمته وألهم أهله وذويه الصبر والسلوان وعوض الأمة الإسلامية فيه خيراً إنه سميع مجيب.

أحد مؤسسي العلم والأدب: وتحدث الدكتور مانع بن حماد الجهني الأمين العام للندوة العالمية للشباب الإسلامي وعضو مجلس الشورى عن رحيل العلامة الشيخ أب الحسن الندوي قائلاً: لقد توالى في الآونة الأخيرة رحيل عدد ليس بالقيل من أعلام الدعوة ورموز الإسلام وعلمائه الأفذاذ، الذين قيض الله لهم أسباب القيادة والهداية للأمة الإسلامية إلى منهجها الرشيد فكانوا وجهها المبارك..

وأضاف لقد وصلت الأخبار الجمعة الماضية بنبأ وفاة أحد مؤسسي العلم في دنيا الدعوة والأدب وهو أعجمي أعرب من كثير من فصحاء العرب الآن ومفكر إسلامي حمل همّ الدعوة والإصلاح وجاب الدنيا داعياً إلى الله منيراً بالإسلام خلف مساره المبارك أسفاراً مباركة تقف واعية واثقة جميلة بين عرائس تراث المسلمين وإنتاجهم العلمي.

واستطرد الجهني في ذكر محاسن الشيخ قائلاً: لقد ضبط بفكره الواعي إيقاع حركة المسلمين في الهند فلم يهن ولم يغل حيث كانت الرؤية والحكمة وسمع صوته في المنتديات العلمية والمؤتمرات الثقافية والأدبية ووقف في وقت مبكر يحذر وينبه يوم أن ألف كتابه "ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين" مبيناً أن أساس إصلاح حال المسلمين بل العالم اجمع أن يتبع نهج الإسلام في الحياة.

وأشار إلى أن الندوي قد أثرى رحمه الله المكتبة الإسلامية بأكثر من 700 عنواناً منها 177 باللغة العربية ولقد شرح العلوم في شخصه يوم أن منح جائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام عام 1400ه‍ .

رحم الله الندوي رحمة واسعة وتقبّله الله في رفقة النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً وألحقنا الله به على النهج السوي والعمل الخير وعوض أمتنا عنه خيراً، إنا لله وإنا إليه راجعون.

من كبار الشخصيات: وتحدث عن الشيخ الندوي فضيلة الدكتور والداعية محمد بن حسن الدريعي وأستاذ الدعوة الإسلامية بكلية الدعوة والإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية قائلاً: الذي أستطيع أن أقوله في هذه اللحظة الحزينة أن أبو الحسن الندوي يعتبر من كبار الشخصيات الإسلامية التي لها جهود مشكورة في مجالات الدعوة والعمل على توحيد كلمة الأمة الإسلامية التي جاء بها ديننا القويم. وأضاف أن مما يمتاز به هذا العالم الفذ أنه ذو فكر واع وثقافة واسعة وهو أيضاً ساهم مساهمة فاعلة في أعمال خير وجهود إسلامية من خلال مشاركته رئاسة رابطة الأدب الإسلامي العالمية وعضويته ونشاطه مع عدد من الجهات والمؤسسات الإسلامية المعروفة في كل دول العالم الإسلامي كما أن له نشاطاً معروفاً في بروز الدعوة وتحريكها في شبه القارة الهندية وهو بحق يمثل الداعية المخلص في مجال الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة وله باع طول لاعتناق دين الإسلام وقوة حجته لمناظرة غير المسلمين في الوسط العربي من خلال زيارته لدول غير إسلامية أو من خلال أبحاثه وكتبه ويستند في كل ذلك على أسس عقدية صحيحة مستوحاة من كتاب الله وسنة رسوله.

وقال الدريعي إننا في هذا الوقت بالذات وكما كنا في كل حين نتذكر كتابه القيم "ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين" ومن خلال ما قرأت له كثيراً المس للندوي رحمه الله حسن التعبير وجودة الكلمة المؤثرة في النفس. ولقد تأثرت في الحقيقة بفكر هذا الشيخ العالم وخاصة من خلال كتيب صغير تحت عنوان "بين الصورة والحقيقة" والذي يعد تجسيداً مميزاً للإسلام في مفاهيمه العقدية الواضحة والتي ركز على توضيح العقيدة الصافية من المنهج المحمدي القويم.

واستطرد الدريعي قائلاًك مما يحسب للشيخ رحمه الله محاربته للعنصرية ودعوته إلى الدين الإسلامي الذي لا يعترف بلون أو عرق. وما يجعلنا نسعد بالندوي ونذكره دوماً أن له في المملكة صدى طيباً وتقديراً كبيراً لدى أمرائنا وعلمائنا كما عرف عنه من جهد كبير لخدمة الإسلام والمسلمين في كل العالم.

ولا يسعنا إلا الدعاء له بالرحمة وأن يجعله في جنات الخلد ويعوضنا الله من أمثاله من العلماء الأفذاذ.

الندوي العلامة الذي لفت أنظار العالم إلى موقع الشخصية المسلمة

آلاف المسلمين من ولايات الهند المختلفة وعدد من المسئولين الهنود شاركوا في تشييع جنازة العلامة والداعية الإسلامية الكبير أبو الحسن – علي الحسني الندوي – رئيس ندوة العلماء في لكناؤ بالهند ورئيس رابطة الأدب الإسلامي العالمية وعضو المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي .

وقد تمت الصلاة على الشيخ الندوي عقب صلاة التراويح في مدينة رائي بريلي بالهند مسقط رأسه.

سماحة الشيخ أبو الحسن الندوي ذلك العلامة الداعية الذي لفت أنظار العالم الإسلامي إليه وإلى موقع الشخصية المسلمة وأهميتها ودورها في بناء الحضارة الإنسانية، ذلك عندما كتب في وقت مبكر كتابه الشهير "ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين" إلى أن توالت كتاباته ومؤلفاته في مجالات الدعوة والفقه والسيرة والأدب الإسلامي التي ترجم معظمها إلى اللغات الفارسية والأردية والعربية التي كان يتقنها جميعاً فضلاً عن اللغة الأردية.

نشأ العلامة أبو الحسن الندوي في بيت علم ودين والده العلامة الشيخ عبد الحي عالم وطبيب ومؤلف (الذي توفى عنه وهو في سن العاشرة) وأمه لها مؤلفاتها وكانت تحفظ القرآن الكريم وقد أشرفت وأخوه على حفظه لكتاب الله ومواصلة تعليمه على يد عدد من علماء الهند، وأخوه عبد العلي عالم وطبيب وأخته مؤلفة والأخرى عالمة، كان بسيطاً في لباسه رغم حياة الترف التي عاشها في بداية حياته في قصر السلفي الأمير صديق حسن خان.

اتسم منهجه بالوسطية والاعتدال وقول كلمة الحق في السراء والضراء والبعد عن مناهج التطرف، ويعتبر من العلماء المجددين، وتميز بعمق الرؤية، وبعد النظر، صاحب منهج فكري ودعوي ومدرسة متعددة في الجوانب الثقافية.

كانت له بدايته في تأسيس رابطة العالم الإسلامي، حيث حضر اجتماعاً في قصر الملك سعود رحمه الله في حج عام 1381ه‍، ضم كلاً من مفتي المملكة الشيخ محمد بن إبراهيم ومفتي الديار المصرية الشيخ حسنين مخلوف ومفتي الأردن وتمخض عن الاجتماع تأسيس الرابطة.

وترأس أول رابطة عالمية تنشأ في التاريخ الإسلامي هي "رابطة الأدب الإسلامي العالمي" والتي دعا إليها وقعد عدة مؤتمرات وواكب بدايته ورعى نموها وتطورها.

قال عنه معالي الدكتور عبد الله بن صالح العبيد الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي. الحمد لله على قضائه وقدره والحمد لله على ما وهب الأمة العلماء الذين أناروا لها الطريق المستقيم في وقت كانت أحوج ما تكون إلى بيان كلمة الحق وتعريف الناس بدينهم، حيث كان عصر الجهل وعصر الاستعمار، وقد كان سماحة الشيخ أبو الحسن من هؤلاء الأعلام الذين أناروا الطريق لأمتهم، وخدموا الإسلام بالكلمة الطيبة والموعظة الحسنة ليس في القارة الهندية فقط وإنما في مختلف أنحاء العالم، ولا شك أن فقدانه يمثل خسارة للعالم الإسلامي ولكن عزاؤنا في الرجال الذين رباهم والتلامذة الذين تتلمذوا عليه والكتب التي يتداولها المسلمون في كل مكان. كان – رحمه الله – نوراً استضاء به المسلمون، وعلماً اقتدوا به ورجلاً من رجالات العالم الإسلامي الذين حموه ونافحوا عنه وجاهدوا جهاد الأوفياء المخلصين حيث اتسم منهجه – رحمه الله – بالاعتدال وقول كلمة الحق في السراء والضراء – رحمه الله رحمة واسعة – وإنني أعزي إخواني المسلمين في مختلف أنحاء العالم طالباً منهم أن يسألوا الله عز وجل له المغفرة والرضوان وأن يتقبله في عباده الصالحين وأن يجمعنا وإياه في دار كرامته .

دائم الترحال

كما قال عنه الدكتور عبد القدوس أبو صالح نائب رئيس رابطة الأدب الإسلامي العالمية: "إن الفقيد كان كثير السفر إلى مختلف أنحاء العالم لنصرة قضايا المسلمين والدعوة إلى الله وشرح مبادئه وإلقاء المحاضرات في الجامعات والهيئات العلمية والمؤتمرات وأضاف أن الشيخ الندوي اهتم بواقع العالم الإسلاي ومشكلاته وأعرب الدكتور أبو صالح عن بالغ حزنه لوفاة الشيخ الندوي مؤكداً أنه يمثل خسارة كبرى للدعوة والعلم والأدب والفكر الإسلامي النير".

مدرسة فكرية ودعوية

الدكتور عبد الباسط بدر مدير عام مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة وعضو مجلس أمناء رابطة الأدب الإسلامي العالمية قال: الشيخ الفقيد من أعلام الدعاة والفقهاء والعلماء المسلمين المعاصرين ومن المجددين المتيزين بالوسطية والاعتدال والبعد عن مناهج التطرف والتعامل مع الآخرين بمنطق التسامح الإسلامي والدعوة بالتي هي أحسن وكان سماحته رحمه الله قد جعل قضايا المسلمين في كافة أنحاء العالم الإسلامي همه الأكبر وخاصة قضايا المسلمين في الهند وكان يتميز بعمق الرؤية وبعد النظر وفراسة المؤمن وكان كثير السفر لمعايشة هموم المسلمين والنظر في الحلول الناجعة وكان ناشطاً في حضور المؤتمرات وإلقاء المحاضرات رغم تقدمه في السن والأمراض التي كانت تنهك جسمه النحيل ويذكر العالم الإسلامي جميعاً كتابه الرائد .

رحيل عالم وخسارة أمة

انظم الشيخ العلامة أبو الحسن الندوي إلى كوكبة علماء المسلمين الأفذاذ الذين رحلوا عنا خلال عام 1999م، حيث ودع العالم الإسلامي بالحزن والأسى عشية القرن الحادي والعشرين علامة الهند وداعية الإسلام الشيخ الندوي رئيس ندوة العلماء المسلمين في لكناؤ بالهند وعضو المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة.

نعى إلينا الناعي وفاة الشيخ الندوي في ليلة من ليالي العشر الأواخر من رمضان الكريم وفي يوم الجمعة المبارك وفي عشية يوم ظل يترقب الناس في مشارق الأرض ومغاربها انقضاءه لاستقبال فجر يوم جديد ي قرن جديد، فلذلك كان يوم وفاته يوماً حزيناً لعارفي فضل الشيخ الندوي وعلمه ومجاهداته في سبيل الدعوة الإسلامية.

ولقد كان من ابتلاءات الله سبحانه وتعالى للأمة الإسلامية في عام 1999م أنها فقدت كوكبة من كبار العلماء وخيارهم علماً وفقهاً وعملاً ودعوة إلى الله، فقد رحل عنا خلال ذلك العام الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ مفتي عام المملكة العربية السعودية والأديب الفقيه الشيخ علي الطنطاوي والفقيه المجدد الشيخ الدكتور مصطفى الزرقا والمحدث الكبير الشيخ محمد ناصر الدين الألباني، وكان خاتمة هذه الكوكبة النيّرة من العلماء المجددين في ختام ذلك العام الحزين وعشية الانتقال من قرن إلى قرن جديد، رحيل الشيخ الندوي رحمه الله رحمة واسعة.

وكان وما يزال للشيخ الندوي تأثير واضح في أجيال الحركة الإسلامية المعاصرة في مشارق الأرض ومغاربها خاصة وأنه جاهد بفكره وعلمه في مجال تزكية النفس وتهذيبها، فلا غرو أنه رغم تأثره بالشيخ أبي الأعلى المودودي رحه الله تعالى الذي أسس الجماعة الإسلامية التي كانت تهدف إلى إنشاء دولة إسلامية عن طريق الجهاد للوصول إلى السلطة السياسية وتطبيق الشريعة الإسلامية، فإنه لم يواصل السير في طريق المودودي بل اشتق له طريقاً آخر في الدعوة الإسلامية غلبت عليه نزعة التصوف في مجاهدة النفس وتزكيتها وتهذيبها.

ولقد عرفت وجيلي الشيخ الندوي في المرحلة المتوسطة من الدراسة، حيث كنا ننهل من معين كتبه وعلمه الغزير ونسعى جاهدين لفهم فكره التربوي الإسلامي الأصيل، فقد كان الشيخ الندوي مدرسة إسلاية جامعة وتياراً فكرياً تبروياً، واعترفت المجامع العلمية بعلمه وفضله فكرمته وحفلت به، وسارعت المؤسسات العلمية والأكاديمية والمنظمات الإسلامية إلى تكريمه بمنحه الجوائز والشهادات تقديراً لجهوده في الدعوة الإسلامية وتعظيمها لاجتهاده في إثراء الفكر الإسلامي، فقد حاز جائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام في عام 1980م وجائزة حاكم دبي وسلطان برونائ في عام 1988م، كما حاضر في أعرق الجامعات العالمية وترأس مجلس إدارة مركز أوكسفورد للدراسات الإسلامية في جامعة أوكسفورد البريطانية.

ألا رحم الله الشيخ الندي رحمة واسعة جزاءاً وفاقاً لما قدمه لأمته الإسلامية من علم نافع وعمل صالح، فقد كان بحق وحقيقة إماماً ربانياً وداعية إسلامياً ولم يكن مجرد زعيم أو شيخ دين، بل كان عالماً ورعاً وإماماً تقياً ومربياً عظيماً، وكان أحرص ما يكون على تنشئة جيل إسلامي جديد يحسن فهم الإسلام وسماحته ويخلص الإيمان به والالتزام بتعاليمه والدعوة إليه والجهاد في سبيله، فقد كان شيخنا الراحل مجاهداً ومربياً قرانياً، وكان يدعو إلى تزكية النفس وجهادها وتربية الروح وتهذيبها وكان إماماً من أئمة الدعوة إلى الله سطر اسمه بأحرف من نور في تاريخنا الإسلامي الحديث.

اجتماع عام في رائي بريلي

سماحة الشيخ الندوي كان منارة يهتدي بها جميع الناس

صرح المستر وي بي سنغ رئيس الوزراء الهندي الأسبق أن الشيخ الندوي كان بحر العلم الذي لا ساحل له ولا يعرف عمقه، وكنت أشعر بالسكون والطمأنينة كلما لقيته كما يقف مرهق الفكر والهموم على ساحل البحر فيروح نفسه ويسلي باله، وكان لؤلؤاً قد تنورت الدنيا به وكانت هموم الإنسانية كلها تشغل باله، ومن أجل ذلك جل هدفه الأصيل نشر رسالة الحب إلى الإنسانية، وفي أكثر الأحيان كان يقول: إن أوقدنا في نفوسنا نار الحقد والبغض للآخرين احترقنا بأنفسنا، وأضاف قائلاً أن الهند بلد الأديان المختلفة. ومتبعوها كالمصابيح، متناسقون في وحدة وألفة بروح المحبة والتضامن، ولكننا نحاول أن نطفئها بأعمالنا، والقلوب تستمد نورها من الدين، فعلينا أن لا نحاول الاحتراق بشعلة النار، والإنسان يصبر على الفقر ولكنه لا يتحمل الذلة، وليظن كل منا أنه في بيته، ولا تفترق القلوب، هذه هي رسالة الإنسانية التي قام بنشرها الشيخ الندوي.

وكان المستر سنكه يتحدث في اجتماع ضخم أقيم في رائ بريلي في 27/2/2000م بعنوان رسالة الإنسانية تخليداً لذكرى سماحة الشيخ أبي الحسن علي الحسني الندوي رحمه الله تعالى رحمة واسعة.

وتحدث فضيلة الشيخ عبد الكريم باريكه فقال توجد في ثقافة الهند القديمة رسالة الإنسانية التي حملها سماحة الإمام الندوي رحمة الله تعالى عليه، وعلى هذه الأرض قد قبلت دعوة الله تعالى الخالدة، ولبى عليها ألوف من سكان هذه الأرض، ومستقبل هذه البلاد منوط بهذه الدعوة، إن هذه البلاد مثل حديقة تبتسم فيها الأزهار المختلفة وقد بذل المسلمون قصارى جهودهم لهذه البلاد وقال كان رحمه الله يقول: إننا تركنا المثل والقيم الرفيعة في نشر رسالة المحبة والمواساة التي قدمها آباؤها إلى هذه البلاد، علينا أن نحتضنها من جديد ونزيل ما يقول بيننا من جدران وأن نتقدم لخدمة الناس كافة بغض النظر عن أديانهم ومن أجل هذه الميزات رحب الهنود بالمسلمين في هذه البلاد ترحيباً واعتنقوا دينهم وتخلقوا بخلقهم، وحث فضيلته الحاضرين على الاقتصاد في الأعراس والولائم وعلى أن يفرضوا للمرأة السهم في الإرث.

وقال الدكتور كلب صادق إن أرباب السياسة قد تدخلوا في الدين والقيم الخلقية، ولذا نواجه الشدائد، ولما تتغلب المشاعر يتحول الإنسان إلى الحيوان الضاري.

وقال البروفيسور انيس جشتي إن سماحة الشيخ الندوي قد حاول أن يجتنب الناس عن الإفساد في الأرض، وعلم الإنسانية كيف تعيش في مثل هذه الأوساط، وقد أكد أن يربط الناس فيما بينهم على اختلافهم في الأديان ويتعاونون على النوائب والمشكلات.

وقال فضيلة الأستاذ عبد الله المغيثي أن سماحة الشيخ الندوي كان عمله كله خالصاً لله تعالى، وكان بعيداً عن حب المال والمنصب كل البعد، وإنه قام بإحياء قيم الإنسانية الرفيعة بنفسه.

وقال فضيلة الشيخ محمد الرابع الحسني الندوي حفظه الله تعالى أن يعامل الإنسان ويعايش مع الآخر بأحسن ما يرام متيقناً بأنه إنسان مثله، ولا يفكر لنفسه فحسب، بل عليه أن لا يبالي بالمعقبات والمشاكل في سبيل الهداية والرشاد للإنسانية كلها، ويضحي بالمنافع الشخصية.

واشترك في الاجتماع عدد من غير المسلمين وأعربوا عن تقديرهم لسماحة الشيخ الندوي كان منهم رئيس البلدية، وأعربوا عن افتخارهم واعتزازهم بأنه كان من رائي بريلي، ومن قرية صغيرة من قراها لكنه ارتفع إلى أرفع منابر العالم ورفع صوت الحق والعدل وحب الإنسانية، وسمع هذا الصوت في الأوساط الرفيعة في أوربا، وأفريقيا وآسيا، وحمل المستر ستيش شرما عضو البرلمان الهندي من رائي بريلي رسالة من السيدة سونيا غاندي رئيسة المؤتمر الهندي، أعربت فيها عن تقديرها لخدمات الشيخ الندوي، وأبدى النائب شرما رغبته في عقد مؤتمر عالمي في رائي بريلي على مستوى أعلى للتنويه بخدمات الشيخ الندوي.

هذا، ونظم هذا الحفل الكريم الذي اشترك فيه ألوف من الناس من مختلف الطبقات سكان مديرية رائي بريلي كان في مقدمتهم الدكتور محمد مسلم عضو المجلس التشريعي لاترابراديش، والسيد سليم أحد الصناعيين الكبار من رائي بريلي، وأدار الحفل الأستاذ حمزة الحسني الندوي.

حياة العلامة الندوي وخدماته في سطور

- ولد في قرية تكية بمديرية رائ بريلي في اترابراديش بالهند في 6/محرم 1332ه‍ المصادف 5/ديسمبر 1913م يوم الجمعة.

- والده العلامة السيد عبد الحي بن فخر الدين الحسني 1923م/1341ه‍.

- أمه السيدة خير النساء 1968م/1388ه‍ .

- تلقى الدروس الابتدائية من الشيخ السيد عزيز الرحمن الحسني والشيخ محمود علي .

- قرأ العربية على الشيخ خليل بن محمد الأنصاري اليماني والدكتور تقي الدين الهلالي المراكشي.

- تلقى علم التفسير من المفسر الشيخ أحمد علي اللاهوري المتوفى 23 فبراير عام 1962م .

- تلقى الحديث على العلامة المحدث حيدر حسن خان التونكي والشيخ حسين أحمد المدني والفقه على الشيخ اعزاز علي في جامع ديوبند الإسلامية والشيخ شبلي الأعظمي في ندوة العلماء.

- تلقى التربية الروحية من العالم الرباني الكبير الشيخ عبد القادر الرائي فوري والشيخ أحمد علي اللاهوري.

ـ مؤلفاته الغربية :

- الاجتهاد ونشأة المذاهب الفقهية طبع سنة 1983 م .

- أحاديث صريحة في أمريكا طبع عام 1987م .

- أحاديث صريحة مع إخواننا العرب طبع عام 1983م .

- إذا هبت ريح الإيمان الطبعة الأولى 1393ه‍ .

- الأركان الأربعة في ضوء الكتاب والسنة الطبعة الأولى في سنة 1967م .

- أريد أن أتحد إلى الإخوان طبع سنة 1371ه‍ .

- أسبوعان في المغرب الأقصى طبع سنة 1981م .

- الإسلام أثره في الحضارة وفضله على الإنسانية طبع سنة 1985م .

- الإسلام في عالم متغير الطبعة الأولى 1978م .

- الإسلام والغرب طبع عام 1983م .

- الإسلام والمستشرقون الطبعة الأولى 1402ه‍ .

- أضواء على الحركات والدعوات الدينية والإصلاحية الطبعة الأولى 1995م .

- أكبر خطر على العالم العربي طبع 1991م .

- إلى الإسلام من جديد مجموعة محاضرات ومقالات طبع عام 1370ه‍ .

- إلى شاطئ النجاة طبع سنة 1950م .

- الإمام الذي لم يوف حقه من الإنصاف والاعتراف به طبع سنة 1978م .

- الإمام محمد بن إسماعيل البخاري وكتابه الصحيح الطبعة الأولى 1993م .

- الأمة الإسلامية وحدتها ووسطيتها وآفاق المستقبل طبع سنة 1989م .

- بين الدين والمدنية الطبعة الأولى 1398ه‍ .

- تأملات في القرآن الكريم الطبعة الأولى 1991م .

- التربية الإسلامي الحرة في الحكومات والبلاد الإسلامية الطبعة الثالثة 1980م .

- ترجمة السيد الإمام أحمد بن عرفان الشهيد الطبعة الأولى 1350ه‍ .

- ترشيد الصحوة الإسلامية طبع سنة 1409ه‍ .

- حاجة البشرية إلى معرفة صحيحة ومجتمع إسلامي طبع 1413ه‍ .

- حاجة العالم إلى الدعوة الإسلامية .

- حاجة العالم إلى مجتمع إسلامي مثالي طبع سنة 1990م .

- حديث مع الغرب طبع سنة 1967م .

- الحضارة الغربية الوافدة وأثرها في الجيل المثقف طبع سنة 1405ه‍ .

- حكمة الدعوة وصفة الدعاة طبع 1400ه‍ .

- خليج بين الإسلام والمسلمين طبع سنة 1395ه‍ .

- الداعية الكبير الشيخ محمد الياس ودعوته الطبعة الأولى 1990م .

- دراسة للسيرة النبوية من خلال الأدعية المأثورة الطبعة الأولى 1978م .

- الدعوة الإسلامية في العصر الحاضر طبع سنة 1987م .

- دور الإسلام الإصلاحي في مجال العلوم الإسلامية طبع سنة 1408ه‍ .

- دور الحديث في تكوين المناخ الإسلامي الطبعة الأولى 1981م .

- ربانية لا رهبانية طبع سنة 1966م .

- رجال الفكر والدعوة في الإسلام يتضمن أربعة أجزاء طبع في فترات مختلفة.

- رسالة التوحيد طبع سنة 1395ه‍ .

- روائع إقبال الطبعة الأولى 1960م .

- السيرة النبوية طبع للمرة الأولى 1397ه‍ .

- شخصيات وكتب أثرت في حياتي الطبعة الأولى سنة 1406ه‍ .

- الصراع بين الفكرة الإسلامية والفكرة الغربية في الأقطار العربية الطبعة الأولى عام 1965م .

- صورتان متضادتان الطبعة الأولى عام 1985م .

- الطريق إلى السعادة والقيادة للدول والمجتمعات الإسلامية الحرة ظهرت طبعته الأولى 1982م .

- الطريق إلى المدينة ظهرت طبعته الأولى 1971م .

- العرب والإسلام طبع سنة 1980م .

- العرب يكتشفون أنفسهم طبع سنة 1394ه‍ .

- العقيدة والعبادة والسلوك ظهرت طبعته الأولى عام 1982م .

- الفتح للعرب المسلمين .

- فضل البعثة المحمدية طبع سنة 1400ه‍ .

- في مسيرة الحياة يحتوي على ثلاثة أجزاء طبع الجزء الأول 1987م والثاني 1990 والثالث 1998م .

- القادياني والقاديانية الطبعة الأولى 1959م .

- القراءة الرشادة يحتوي على ثلاثة أجزاء ظهرت طبعاته في فترات مختلفة.

- القرن الخامس عشر الهجري الجديد في ضوء التاريخ والواقع الطبعة الأولى 1992م .

- قصص النبيين يحتوي على خس أجزاء ظهرت طبعاته المختلفة.

- قيمة الأمة الإسلامية بين الأمم الطبعة الأولى 1995م .

- كارثة العالم العربي طبع سنة 1413ه‍ .

- كيف دخل العرب التاريخ طبع سنة 1980م .

- كيف ينظر المسلمون إلى الحجاز وجزيرة العرب ظهرت طبعته الأولى 1977م.

- المأساة الأخيرة في العالم العربي الطبعة الأولى 1990م .

- المأساة الفلسطينية في بيروت طبع سنة 1982م .

- ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين ظهرت طبعته الأولى سنة 1950م .

- المجتمع الإسلامي المعاصر .

- مختارات من أدب العرب 1 – 2 .

- المدخل إلى دراسات الحديث طبع عام 1994م .

- مذكرات سائح في الشرق العربي .

- المرتضى الطبعة الأولى 1409ه‍ .

- المسلمون في الهند طبع عام 1380ه‍ .

- المسلمون وقضية فلسطين .

- مع الإسلام الطبعة الأولى 1393ه‍ .

- من نهر كابل إلى نهر اليرموك طبع عام 1973م .

- موقف العالم الإسلامي تجاه الحضارة الغربية طبع سنة 1382ه‍ .

- النبوة والأنبياء في ضوء القرآن الطبعة الثانية 1965م .

- النبي الخاتم طبع سنة 1974م .

- نحن الآن في المغرب طبع سنة 1976م .

- نظرات في الأدب مجموعة مقالات الطبعة الأولى 1411ه‍ .

- نفحات الإيمان بين صنعاء وعمان مجموعة محاضرات طبع سنة 1984م .

ـ رحلاته خارج الهند :

- الأردن عام 1973م وعام 1984م .

- إسبانيا : عام 1963م .

- أفغانستان : عام 1973م .

- ألمانيا : عام

- الإمارات العربية المتحدة : عام 1974م فعام 1976م فعام 1983م فعام 1988م فعام 1993م فعام 1999م .

- أمريكا الشمالية : عام 1977م فعام 1993م .

- أوربا : عام 1963م فعام 1964م فعام 1969م فعام 1986م فعام 1987م فعام 1989م فعام 1992م.

- إيران : عام 1973م .

- باكستان : عام 1959م فعام 1964م ثم عام 1978م فعام 1986م.

- بخاري : عام 1993م .

- بريطانيا : عام 1963م فعام 1985م .

- بلجيكا : عام 1985م .

- بنغلاديش : عام 1984م .

- بورما : عام 1960م .

- تركيا : عام 1956م فعام 1964م فعام 1986م فعام 1993م فعام 1996م .

- الجزائر : عام 1982م ثم عام 1986م .

- جنيف بسويسرا : عام 1963م .

- والحجاز : عام 1947م وعام 1951م فعام 1962م فعام 1967م فعام 1969م ومرات كثيرة ورحلته الأخيرة إلى الحجاز عام 1998م.

- روحة بقطر : عام 1979م ثم عام 1995م .

- الرباط : عام 1976م .

- سريلانكا : عام 1982م .

- سمرقند : عام 1993م .

- السودان : عام 1951م .

- سوريا : عام 1951م وعام 1956م فعام 1964م فعام 1973م .

- العراق : عام 1956م فعام 1973م .

- عمان : عام 1951م ثم عام 1973م فعام 1984م فعام 1998م .

- فلسطين : عام 1951م .

- الكويت : عام 1962م فعام 1968م فعام 1983م فعام 1987م .

- لبنان : عام 1956م 1973م .

-لاهور : عام 1929م .

-ماليزيا : عام 1982م ثم 1987م .

-مراكش : عام 1976م .

-مصر : عام 1951م .

-اليمن : عام 1984م .

ـالمنظمات والهيئات التي ارتبطت بها شخصيته :

-لجماعة الإسلامية بالهند .

-رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة .

-رابطة الأدب الإسلامي العالمية .

-هيئة الأحوال الشخصية للمسلمين لعموم الهند .

-هيئة التعليم الديني لولاية اتربراديش .

-حركة رسالة الإنسانية .

-المجلس الأعلى العالمي للدعوة الإسلامية بالقاهرة .

-رابطة الجامعات الإسلامية بالرباط .

-المجلس الاستشاري الأعلى للجامعة الإسلامية العالمية إسلام آباد باكستان .

ـ رئاسته للمنظمات :

-مركز أوكسفورد للدراسات الإسلامية .

-رابطة الأدب الإسلامي العالمية .

-هيئة التعليم الديني للولاية الشمالية .

-هيئة الأحوال الشخصية الإسلامية لعموم الهند .

-دار المصنفين أعظم كره .

-المجمع العلمي الإسلامي بلكناؤ .

ـالمؤتمرات التي اشترك فيها :

-مؤتمر السيرة ببشاور عام 1944م .

-المؤتمر الثقافي الآسيوي في مدينة دهلي عام 1947م .

-المؤتمر الإسلامي بدمشق عام 1956م .

-المؤتمر التعليمي الديني بمدينة بستي الهند عام 1959م .

-مؤتمر رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة عام 1965م .

-نادي الوحدة الرياض بمكة المكرمة عام 1967م .

-مؤتمر لرابطة الجامعات الإسلامية في الرباط عام 1976م .

-مؤتمر سنوي للمنظمة الإسلامية الأمريكية عام 1977م .

-المؤتمر الملي لعموم الهند عام 1977م .

-المؤتمر الآسيوي لرابطة العالم الإسلامي في كراتشي عام 1978م .

-المؤتمر العالمي للسيرة النبوية في الدوحة بقطر عام 1979م .

-الاحتفال المئوي لدار العلوم ديوبند بالهند عام 1980م .

-مؤتمر رسالة الإنسانية بالهند عام 1980م .

-ندوة عالمية للأدب الإسلامي بندوة العلماء عام 1981م .

-مؤتمر الإسلام والمستشرقون بدار المصنفين أعظم جراه بالهند عام 1982م .

-ملتقى الفكر الإسلامي في الجزائر عام 1982م .

-المؤتمر السنوي لمؤسسة آل البيت في عمان عام 1984م .

-المؤتمر العالمي الأدبي لرابطة الأدب الإسلامي بندوة العلماء عام 1986م .

-المؤتمر العام الثالث لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة عام 1987م .

-ندوة علمية حول شيخ الإسلام الحافظ بن تيمية ببنارس عام 1987م .

-مؤتمر رسالة الإنسانية في حيدر آباد عام 1988م .

-مؤتمر السيرة في الجامعة السلفية ببنارس الهند عام 1991م .

-مؤتمر لرسالة الإنسانية في بتنه الهند عام 1993م .

-المؤتمر لرابطة الأدب الإسلامي العالمية بلاهور باكستان عام 1997م .

-مؤتمر حول القاديانية في ندوة العلماء بلكناؤ الهند عام 1997م .

ـ وفاته :

-عاش عمراً طويلاً حافلاً بجلائل الأعمال الدعوية يتقارب 87 عاماً أصيب بالفالج في ذي القعدة عام 1419ه‍ وشفاه الله ثم استأثرت به رحمة الله يوم الجمعة 22 من رمضان 1420ه‍ المصادف 31/ ديسمبر 1999م .

وفاة سماحة الشيخ أبي الحسن علي الحسني الندوي خسارة لا تعوض

أحدثت وفاة سماحة الإمام الداعية المجاهد والقدوة السيد أبي الحسن علي الحسني الندوي ضجة وهلعاً في العالم كله، وهي فاجعة كبرى ألمّت بالمسلمين خاصة في أحرج ساعة حينما كانت الأمة الإسلامية بأشد حاجة إليه وإلى إرشاده وتوجيهاته المخلصة، وحقاً فإن وفاته خسارة عظيمة انقطعت بها سلسلة ذهبية لتاريخ الدعوة والفكر الإسلامي، وخلف هذا الحادث أثراً كبيراً في نفوس المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، وسمع صداها في الآفاق ، وخصصت الصحف العالمية صفحاته الأولى لذكر مآثره الجليلة ومواقفه السديدة في سبيل الدعوة والحق، وأمطر وابل العزاء من كل الجهات والجوانب، ولا تزال تعقد حفلات التأبين في المدن والقرى، نقدم فيما يلي مقتطفات مما كتبته الصحف الهندية البارزة.

تعليقات الصحف الهندية

ضاع التراث القيم للملة الإسلامية :

أعر الشيخ سراج الحسن أمير الجماعة الإسلامية لعموم الهند عن حزنه العميق البالغ، وقال كان تراثاً قيماً للملة ضاع بفقده.

وقال الشيخ قاضي مجاهد الإسلام القاسمي أن العالم فقد إمامه ومربيه، وأن خدماته تحيط قرناً كاملاً وكانت حياته حافلة بالخير والعطاء وفقدت الإنسانية في شخصيته أميراً وقائداً، وكان رحمه الله مربينا وشيخنا، نرجع إليه في مشاكلنا وقضايانا، ندعو الله أن يتغمد الفقيد بواسع الرحمة والرضوان ويسكنه فسيح جناته.

وأعرب الشيخ نظام الدين السكرتير العام لهيئة الأحوال الشخصية الإسلامية عن حزنه البالغ وأسفه الشديد، وقال إن وفاته أحدثت فراغاً هائلاً، كان الشيخ الفقيد نعمة من الله تبارك وتعالى للأمة الإسلامية وكان مشرفاً على هيئة الأحوال الشخصية الإسلامية، منذ وفاة الشيخ طيب رحمه الله وكانت الهيئة تقدمت إلى الإمام بإشرافه وتوجيهاته وقام رحمه الله بمحاولات جبارة لإزالة سوء التفاهم بين الطبقات الهندية الأخرى وخلف جو الثقة والوئام ودعا إلى كرامة الإنسان .

موت العالِم موت العالَم :

نشرت صحيفة أردو تائمز اليومية الصادرة من مومبائ الأنباء والمحتويات عن حياة الشيخ الراحل جاء فيها أن وفاة الشيخ أحدثت فراغاً هائلاً وثلمة عظيمة في صرح الأمة الإسلامية، وأن وفاته هي في الحقيقة وفاة عالم وقرن لأن مآثره غطت القرن، وقد فقد العالم قائداً كريماً محباً للإنسانية.

وأعرب السيد عبد الستار يوسف الشيخ السكرتير لهيئة الأحوال الشخصية الإسلامية بالغ الأسى والحزن، فقال إن الأمة الإسلامية فقدت عالماً وداعية ومفكراً ومؤرخاً وبطلاً عظيماً مغواراً خاض معترك الحياة، كان الشيخ الراحل من القلائل الذين اتسموا بميزات وخصائص متنوعة، وأنه لا زال يشرف على الهيئة إلى عشرين سنة، وخلال ذلك تقدمت الهيئة خطوات بارزة في مختلف المجالات والأنحاء، وأحرزت تقدماً ملموساً ونجاحاً كاملاً في مرافعاتها وطلباتها نحو خطوتها لسن قانون يعطي الحفاظ على الشريعة الإسلامية وقانون الطلاق في المنظور الإسلامي، كما قامت بتحديد الوضع الحقيقي للمساجد هو أنه لا يمكن نقل مكانه ولا هدم بناءه، واتخذت خطوات مؤثرة لإصلاح المجتمع إلى جانب مواجهة الهجوم على كيانها وذلك كله نتيجة لمحاولات الشيخ الفقيد الجبارة.

وذكر فضيلته أن الشيخ الراحل رفع صوتاً عالياً ضد إجراء القانون المدني الموحد وأنه أشار إلى كلمته التي صرح فيها بأننا نحن المسلمون قررناً ونحن عازمون على أن نعيش في وطننا الهند بالتمسك الكامل بعقائدنا وشعائرنا الدينية وشريعتنا وسائر مميزاتنا، ولن نتنازل عن أي نقطة من هذه الميزات، وإننا لن نسمح بأن يفرض علينا نظام خلقي أو مدني، أو عائلي وإننا نعتبر ذلك ردة وإننا سنواجه هذه المحاولة إذا بذلت وهذا هو حقنا الديموقراطي.

وقد صرح الشيخ أسرار محمد سلمان خان الندوي والحق القاسمي السكرتير العام للهيئة الملية لعموم الهند أن الأمة الإسلامية خسرت بوفاته داعية وكاتباً قديراً، وأديباً بارعاً ومؤرخاً إسلامياً، وشخصية فذة عبقرية محباً للإنسانية، كما أن الشيخ عربي الأرومة يتحرق قلبه لإعزاز كرامة الإسلام. كان صاحب جد واجتهاد، بذل جهوده المضنية لاستعادة مكانة المسلمين الحقيقية، واسترداد ثقة المسلمين بالإسلام، كان جريئاً في إعلانه كلمة الله يقول كلمة حق بين يدي الملوك والرؤساء والأمراء وكبار الشخصيات، وحقاً كان خير خلف للأسلاف الذين ضربوا مثلاً رائعاً في المجاهرة في سبيل الحق.

غربت شمس كرامة المسلمين :

جاء في صحيفة " دنيا " الأسبوعية الصادرة من دلهي بأن وفاته خسارة عظيمة للأمة الإسلامية، فالتاريخ يعهد أوراق الماضي مع انتهاء القرن لأن ما أداه الفقيد الراحل من دور لإصلاح العقيدة والدعوة لا يزال يذكر مدى القرون، ويلمع لمعان القمر ليلة البدر في أوراق التاريخ، ومن مآثره العظمى أنه دعا العالم إلى الإنسانية والإسلام، وأدركت بصيرته النافذة الأخطار المحدقة التي تواجه الإسلام مباشرة أو غير مباشرة، وأنه دافع الإسلام بتصريحاته المجلجلة هزت كيان الكفر والشرك، كان يعالج قضايا المسلمين وهمومهم وآلامهم، ويسهر لكرامة المسلمين ويتململ تململ السليم حينما يسمع ويرى السنة والهجوم على الإسلام.

وقال الشيخ وحيد الدين خان أن وفاته مأساة كبرى للبشرية جمعاء، لأنه بذل حياته كلها في سبيل وحدة الأمة وكرامة الإنسانية واجتهد لسعادة البشرية كلها، وإنقاذها نم الفوضى الخلقية والانتحار الجماعي، ولذلك شكل هيئة باسم رسالة الإنسانية لمكافحة العنصرية الطائفية واستعادة احترام الإنسان، والأعراض والأموال، والأنفس ودعا الناس إلى القيام بهذا الواجب، وحقاً كان من أقدم فطاحل وأعلام القرن العشرين، كان يتمتع بالقبول والاحترام لدى الطبقات الهندية كلها، وعرف بميزة التسامح الخلقي في الخاصة والعامة.

كتبت صحيفة "صحافت" اليومية الصادرة من لكناؤ بأن شخصيته كانت شخصية فريدة فذة جامعة، وكان منارة نور أنار الطريق بضياء الدعوة والإصلاح، وكان جامعاً بين العلم والدعوة والإرشاد وامتاز ببراعته وحنكته، وقام الشيخ في عدة مجالات بالإصلاح والتربية وأنه جال القرى والأرياف ودعا الناس إلى كرامة الإنسان.

صرح الشيخ عبد الله البخاري إمام وخطيب للمسجد الجامع في دلهي بأن العالم الإسلامي فقد في شخصيته مفكراً وداعياً وكاتباً ومؤرخاً وأديباً، وبفقده انطفأ شمع المحبة والولاء وذهب نور العلم والإرشاد في الهند، فمن ينير الطريق ومن يزيل الظلام.

وذكر الشيخ السيد أحمد الهاشمي رئيس جمعية العلماء بأن الشيخ الندوي رحمه الله كان عالماً عملاقاً ومفسراً ومحدثاً في وقت واحد وأنه قام بالتربية والإصلاح والدعوة والإرشاد في أنحاء العالم كله.

ويذكر الشيخ فضيل أحمد القاسمي من جمعية علماء الهند أن شخصيته كانت متعددة الجهات والأطراف، قام بمحاولات جبارة لنشر التعليم الديني وتصحيح العقيدة وتقويم الانحراف الفكري، وسد الغارات الهدامة التي يواجهها الإسلام من قبل أعداء الإسلام، والحركات الهدامة، وأن بصيرته النافذة الأخاذة طرقت طرائق جديدة أمام المسلمين للسباق والتقدم في المجالات كلها.

جاء في صحيفة "أخبار مشرق" الصادرة من كلكتا نقلاً عن بيان الشيخ عبد الكريم باريكه الذي أعرب فيه عن حزنه العميق بفقد علم من أعلام العلماء وداعية من الدعاة المخلصين ورائد من رواد الأدب والفكر الإسلامي، وهي شخصية العلامة السيد أبي الحسن علي الحسني الندوي كان رحمه الله يتناول قضايا المسلمين بحلولها اللائقة.

حفل تأبين للنساء في لكناؤ :

جاء في صحيفة "راشترية سهارا" اليومية الصادرة من لكناؤ أنه عقد حفل تأبين للنساء في أمين آباد، وبهذه المناسبة اجتمعت النساء من مختلف المدارس الفكرية من المثقفات والكاتبات، صرحت السيدة الفاضلة حرم الطبيب اشتياق حسين القريشي بأن الشيخ الراحل كان جامعاً في العلوم والمعارف، وكان يقول كلمة حق وصدق أمام الملوك والرؤساء والأمراء، ولا يبالي لومة لائم في المجاهرة بكلمة الحق، وكان خير مرشد وناصح، كنت متفكرة وباحثة عن مرشد وداعية حكيم يرشدني في أمور الدين وإصلاح الباطن حتى يطمئن قلبي وروحي فوجدت في شخصيته هذا المرشد الحكيم فبايعت على يديه.

وكان رحمه الله منفرداً في طليعة العلماء الأعلام، وكان يكرم ويبجل في الأوساط كلها ولدى أصحاب المدارس الفكرية الجديدة والقديمة، وكان يتابع قضايا المسلمين بحلول ناصعة.

وصرحت حرم الشيخ فاخر ميان الفرنجي محلي أن سماحة الفقيد العلامة كان شجراً وارفاً يتظلل به الناس وبوفاته حرمنا ظل هذا الشجر الوارف، كان الشيخ الراحل يهتم اهتماماً بالغاً بالتربية والتعليم، وكان يبذل جل عنايته لنشئ الجيل الجديدة نشأة دينية إسلامية، فنعاهد اليوم أن نقوم برسالته ومهمته ونربي الأولاد تربية دينية إسلامية وقالت السيدة توفيق جعفري أن الشيخ الندوي رغم تركيزه على التربية والتزكية كان يسهم في جميع المجالات ويمثل دوره القيادي في حل قضايا المسلمين، وأنه أدار حركة رسالة الإنسانية لجمع الطبقات الهندية في رصيف واحد وبهذه المناسبة ألقت النساء الأخر كلمات التأبين والعزاء وكلهن أشدن بخدماته نحو الإسلام والمسلمين.

ونشرت صحيفة " سياست " الصادرة من بنغلور مقال الشيخ مصطفى الرفاعي جاء فيه: أن سماحة العلامة الفقيد كان متسماً بصفات وخصائص لا تعد ولا تحصى، وقام بخدمات مشكورة في مجالات شتى في مجال العلم والأدب، والدراسة والتأليف، والدعوة والإرشاد والإصلاح والوعظ والخطابة والسياسة والاجتماع، ومصنفاته كلها تعد وثائق التحقيق والإستناد، وكان بركة العصر والزمان ومثالاً حسناً للقدوة الصالحة، مستغنياً كل الغني عن الدنيا وزخارفها، وينظر إليه بنظر الإجلال والإكرام ي العالم كله، واعترفت بخدماته الحكومات والمؤسسات.

أصدرت صحيفة " قومي آواز " لدلهي أنباء ومحتويات عن حياة الشيخ الراحل في نشراتها العديدة جاء فيها أن الشيخ كان قائد الأمة الإسلامية بلا منازع، وكان موفقاً من الله ، وكان له فضل عظيم في ربط صلة علماء مسلمي الهند بالمحافل العلمية والثقافية في العالم العربي، وكان من كبار دعاة الوحدة الثقافية للعالم الإسلامي، وله سهم أوفر في المجالات التربوية والعلمية والثقافية.

أمين عام الرابطة يتلقى عدداً من برقيات التعزي :

تلقى معالي الأمين العام الدكتور عبد الله بن صالح العبيد عدداً من برقيات التعزية والمواساة في فقيد الأمة الإسلامية سماحة الشيخ أبو الحسن علي الحسني الندوي حيث عبرت عن عميق حزنها للفقيد الكبير الذي رزئت به الأمة، كما نوه مرسلوها عن تقديرهم لجهد الفقيد – رحمه الله – في مجال الدعوة والفكر والثقافة الإسلامية. وجاء في برقية بعث بها سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء بدولة الإمارات العربية المتحدة. " أبعث إليكم بخالص مشاعر التعزية والمواساة بوفاة العلامة الداعية الإسلامي الكبير المرحوم أبو الحسن الندوي الذي رزء به العالم الإسلامي بأسره سائلاً المولى عز وجل أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته ورضوانه وينزله منازل النعيم في جنات الخلد جزاء ما قدم من جهود طيبة سعت إلى خير الأمة وصلاحها وخدمة الفكر والثقافة الإسلامية كما أسأله تعالى أن يلهم محبيه وتلاميذه جميل الصبر وحسن العزاء ولهم من بعده طول البقاء .. إنا لله وإنا إليه راجعون ". سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء.

كما عبر معالي وزير العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف بدولة الإمارات العربية المتحدة، ووكيل الوزارة والعاملون بالوزارة عن عميق حزنهم وتأثرهم بوفاة الفقيد أبي الحسن الندوي، ورد ذلك في برقية مماثلة تلقاها معاليه جاء فيها: تلقينا ببالغ الحزن والأسى نبأ وفاة فقيد العالم الإسلامي فضيلة العلامة الشيخ أبو الحسن الندوي رحمه الله وإننا إذ نشاطركم والعالم الإسلامي العزاء نسأل الله العلي القدير أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته ويدخله فسيح جناته وأن يجزيه عنا وعن العالم الإسلامي خير الجزاء، إنا لله وإنا إليه راجعون. وزير العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف ووكيل الوزارة والوكلاء المساعدون والعاملون بالوزارة دولة الإمارات العربية المتحدة.

كما تلقى معالي الدكتور عبد الله بن صالح العبيد برقية مواساة من رئيس المجلس الأعلى للدعوة الإسلامية بالنيابة في أندونيسيا الشيخ أفندي رضوان جاء فيها: معالي د/ عبد الله بن صالح العبيد حفظه الله، الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: فقد علمنا ببالغ الأسى والتأثر نبأ وفاة فقيد الأمة الإسلامية العالم الجليل الشيخ أبو الحسن علي الندوي رئيس ندوة العلماء بالهند.

فبهذه المناسبة نتقديم إليكم بأحر وصادق المواساة داعين الله بقدرته أن يتغمد الفقيد برحمته الواسعة ويسكنه فسيح جناته وأن يرزق أسرته وذويه الصبر والسلوان إنه سيميع مجيب الدعاء وإنا لله وإنا إليه راجعون. وتقبلوا فائق المودة والتقدير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. المجلس الأعلى الإندونيسي للدعوة والإرشاد الرئيس بالنيابة أفندي رضوان.

صحيفة انقلاب مومبائ

مضى أمين تراث الأمة ومصالحها :

حينما كان عام 1999م يوشك على الرحيل، ويلفظ أنفاسه الأخيرة فوجئ العالم كله عامة والعالم الإسلامي والأوساط العلمية والدينية والحلقات الفكرية خاصة بنبأ وفاة العلامة الشهير الداعية الشيخ السيد أبي الحسن علي الحسني الندوي رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته.

حقاً كان الشيخ الراحل مجدد هذا القر، وكان داعية ربانياً ومفكراً عملاقاً وكاتباً قديراً، ندعو الله تبارك وتعالى أن يقيض أحداً مثله من يحافظ على مصالح الأمة في القرن القادم.

الله الله ما أفضل موت سماحته وأكرمه! كان يوم الجمعة للعشرة الأخيرة من شهر رمضان، واستعد استعداداً تاماً لصلاة الجمعة، واغتسل وأحسن الوضوء وغير الملابس وتطيّب كأنه يستعد للقاء ربه الكريم، وبدأ يتلو سورة يس إذ ناداه ملك الموت فأجابه الشيخ، وانتهت القصة وانطفأت الشمعة التي كانت تتوقد منها الشموع الأخرى، لقد كان هذا الحادث المؤلم مفاجأة أليمة للعالم كله، وسالت الدموع من عيون محبيه وكل من عرفه وبدأوا يتوافدون إلى مقرّه جماعات ووحداناً، إن عباد الله الصالحين الذين يحبون خلق الله وتكون أعمالهم في قمة عالية ويوجهون إلى العالم رسالة المحبة والأخوة والوئام والمساواة ويدعون إلى الأمن والسلام يموتون مثل ذلك.

كان الشيخ الراحل مثل الغصن المثمرالذي أثقلته الثمار فتدلى، كان لا يبالي لومة لائم في قول الحق، كان خطابه فصلاً، ويقول قولاً رقيقاً كالابريشم، وكان حديثه مفعماً بالمحبة والكرم ويأخذ بصميم القلوب، ويحضر في مجلسه ونواديه الأعداء والحساد ولا يرجعون إلا بعد أنا نالوا من محاسنه أي شرف ومكانة لم تكن لديه؟ كان رئيساً لمركز أوكسفورد للدراسات الإسلامية ونال جائزة الملك فيصل العالمية،

ونال جائزة الشخصية الإسلامية رمضان العام الماضي، وكان العالم الإسلامي مقبلاً إليه واقفاً أمامه ولكن الشيخ يتكلم كلاماً عذباً حلواً رقيقاً مستغنياً عن ذلك، وأنار شموع العلوم الإسلامية بمؤلفاته القيمة وخطبه المرتجلة ومحاضراته الغالية لم يكن له أمنية إلا أن يقوم بالاحتفاظ بمصالح الأمة المسلمة في الهند والحفاظ على شعائرها الدينية وخصائصها العقائدية وينقذها من الهلاك والدمار والذوبان في الهندوتية والمسيحية ولا يصيب الأحوال الشخصية الإسلامية أي ضرر. كل ما نال من الجوائز العالمية والتقديرات الغالية أنفق في صالح الأمة وأعمال الخير، ولم يأخذ من ذلك لنفسه شيئاً، وكان يتململ تململ السليم إذا نيل من كرامة المسلمين. كان الشيخ الراحل بمنزلة الواسطة بين الشرف والغرب، هي الميزة الفريدة التي يمتاز بها من بين معاصريه وأقرانه، وقد أزال عدة مرات الشكوك والشبهات والأخطار والتعكر من القلوب حينما تصادم الهلال والصليب، وأعلى رأيه الإسلام وقدّمه في أحسن صورة وتمثيل، وقبل وفاته أصدر بياناً له جاء فيه أن القتل واختطاف الطائرة وطلب الضمان كل ذلك عمل غير إسلامي.

خلف أبو الحسن وراءه للعلماء والمفكرين الباحثين والقادة ثروة ضخمة من مؤلفاته القيمة، وله أعمال جليلة ومجهودات مشكورة محمودة، الطريق الصحيح لتقديره يقام بأعماله إلى الأمام ويبذل كل ما يمكن في تحقيق آماله وأهدافه النبيلة.

وأخيراً ندعو الله تبارك وتعالى أن يتغمده بواسع الرحمة، ويتقبل ما قام به من خدمات ومساعي جليلة دعوية في سبيل الدين والعلم قبولاً حسناً وأدخل فسيح جناته وأغدق عليه شآبيب الرحمة ورفع ذكره في أعلى عليين وسد الفراغ الذي حدث بوفاته فهو على كل شيء قدير.

اجتماع حاشد ي مدينة لكناؤ لتجديد رسالة الإنسانية لسماحة الشيخ الندوي

عقدة حفلة رسالة الإنسانية اليوم في ساحة الكلية المسيحية بلكناؤ من أهالي لكناؤ لذكر مآثر سماحة الشيخ الإمام الندوي رحمه الله رحمة واسعة، وبصفة خاصة دوره الرائد في نشر القيم الإنسانية والدعوة إلى الأخوة والمحبة بين مختلف الطوائف والطبقات وأتباع الأديان، وترأس الحفل فضيلة الشيخ محمد الرابع الحسني الندوي، حفظه الله تعالى رئيس ندوة العلماء ويقدر أن أكثر من خمسين ألف شخص حضروا لحفل، وكان عدد كبير منهم واقفين على حافة الشارع خارج الساحة، وكان منهم رجال جميع الأديان وطبقات المجتمع، وكان على المنصة زعماء وقادة من جميع الأديان المعروفة في الهند، وأتيحت لهم الفرصة للتحدث في الاجتماع، وأشادوا جميعاً بخدمات سماحة الشيخ الإمام الندوي وبما قام به من إشراف على المؤسسات والمنظمات العلمية والدعوية العديدة في البلاد وخارجها، ومن جلائل أعماله ومكارمه أنه ربط بين العرب والعجم، وكان شرفاً عظيماً للبلاد ومفخرة لها، وإنه نال تقديرات عظيمة من جائزة الملك فيصل لخدمة الإسلام، وجائزة دبي للقرآن الكريم وجائزة برونائ بواسطة مركز أوكسفورد للدراسات الإسلامية، في شهر رمضان الماضي، ومن أعظم الشرف أنه قدم إليه مفتاح بيت الله الحرام.

وقد أعرب زعماء البلاد وقادة الفكر وممثلو الديانات المختلفة أمثال شنكر أجاريه يوكي سوامي آنند زعيم الهنادك، براكيه أنند جي زعيم الديانة البوذية، الأب سريش زعيم الكاثوليك عن أفكارهم وآرائهم وصرحوا أن سماحة الشيخ رحمه الله قدم رسالة الإنسانية إلى الناس كافة، وعاش زاهداً في الدنيا متبتلاً إلى الآخرة، وإنه لم يكن إماماً لمسلمي الهند أو قائداً هندياً فحسب بل كان رائداً للإنسانية جمعاء والدنيا كلها، وأن الباحثين والكتاب سيستفيدون من فكره وعلمه من خلال كتاباته مدة طويلة، وكان مع تمسكه بالشريعة الإسلامية الغراء متضلعاً في معرفة الأديان كلها وكان باحثاً ومدبراً ومفكراً عظيماً، وقال الدكتور كلب صادق نائب رئيس هيئة الأحوال الشخصية الإسلامية أن الأحزاب السياسية لا تستطيع أن توجه الإنسانية إلى رسالتها بل يتم هذا العمل بأيدي الربانيين والأحبار والزعماء الدينيين، ولا يحيي ذكر سماحة الشيخ الندوي رحمه الله إلا بإحياء رسالته، رسالة الإنسانية.

وعبر السكرتير الأول للسفارة الإيرانية الأستاذ محمد حسن خوش آمديد عن رأيه أن موت العالم يكون بمثابة موت العالم، ولا يملأ الفراغ إلا بتخليد رسالته رحمه الله ونشرها في العالم كله واتباع مثله والاقتداء بمنهجه الذي سار عليه، وأضاف قائلاً: كان هدفه الأصيل وغايته الحقيقية خلال رسالته أن يعيش الإنسان على الأرض إنساناً كاملاً بعيداً عن الظلم والذل والمهانة.

وقال فضيلة الدكتور سعيد الأعظمي مدير دار العلوم لندوة العلماء أن سمحة الشيخ الندوي رحمه الله تعالى قد قام بأعمال جليلة هامة باسم رسالة الإنسانية وحاول أن يوجد صلة قلبية بين مختلف أفراد الجنس البشري وأن يعيد المسلمين إلى المنهج الإسلامي الشامل للحياة. وإن الحفلات والمؤتمرات لا تأتي بالثمار والنتائج المنشودة إلا إذا طبقت تعاليمه، وأن نتقدم في ميدان العمل وأن نشمر عن ساق الجد في سبيل هذه الدعوة ومسيرة رسالة الإنسانية، والبلاد أحوج ما تكون إلى رسالة الإنسانية.

وقال فضيلة الشيخ عبد العلي الفاروقي مدير دار العلوم الفاروقية بكاكوري أن من عمل صالحاً وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر ودعا الإنسانية كلها إلى الحق فقد فاز، وسماحة شيخنا الإمام رحمه الله قد تحلى بهذه الصفات، وإنه لقد لحق بالرفيق الأعلى ولكنه ترك فينا رسالته، وإننا لا نقوم بواجب الثناء والتبريك إلا إذا سرنا في مسيرة رسالة الإنسانية.

وقال الأستاذ خليل الرحمن سجاد النعماني: إنه من الواجب أن تبرز جوانب سماحة الشيخ الندوي الدعوية بالجهد المتواصل حتى يجد الإنسان ضالته المفقودة في هذا العصر وتوجيه الإنسان إلى الإنسانية وتقديمه إلى ما فيه صلاحه وما خلق له أمر عظيم، وقد قام بهذا العمل العظيم سماحة الشيخ الراحل، وقد بلغه إلى الإنسان بخير طرق.

وقال فضيلة الأستاذ السيد محمد سلمان الحسيني الندوي أن الاختلاف والافتراق من أعظم الكبائر والذنوب، وهي بمثابة انتحار الإنسان وفتكه، والحاجة ماسة اليوم إلى أن تقدم القيم الخلقية الرفيعة وتوجه إلى الإنسانية ويقضى على الظلم والطائفية، وليقوم جميع الطبقات والفئات بمسئولية الوحدة والانسجام الطائفي ويجب تعميم الفكرة التي قام بها سماحة الشيخ الندوي رحمه الله تعالى.

وتحدث في الاجتماع الأستاذ إسحاق الحسيني ، والدكتور مسعود الحسن العثماني والشيخ محمد هشام المغربي، وعدد آخر من الأساتذة والعاملين.

وأخيراً ألقى سماحة الشيخ محمد الرابع الحسني الندوي حفظه الله كلمته، ودعا فيها العامة إلى القيام بواجب ما قام به سماحة الشيخ الراحل، وعلينا أن نساير ركب سماحته بما أدى من خدمة رسالة الإنسانية، وقال إن سماحته لا يقبل الجوائز والتقديرات عامة، وإنه وجه العامة إلى الدعوة ونشر رسالة الإنسانية.

وكان مقرر الجلسة الأستاذ محمد أحمد أديب، وفي الختام شكر السيد شرف الدين تشودهري الحاضرين وقد ساد الهدوء والنظام كلياً طوال انعقاد الاجتماع وكانت الحكومة قد اتخذت إجراءات للنظام والأمن، نظراً للحشد الكبير والذي سد بعض طرق المرور، وعاد الناس بكل هدوء بعد انتهاء الحفل ما يدل على صلتهم وحبهم لشخصية سماحة الشيخ الندوي واحترامهم لتعاليمه.

نائب رئيس الجمهورية يصف الشيخ الندوي بأنه نوَّر العالم كله بتعاليمه

عقدت هيئة التضامن الطائفي اجتماعاً ي 6/ فبراير في دلهي الجديدة للتنويه برسالة الإنسانية التي قادها الشيخ السيد أبو الحسن علي الحسني الندوي رحمة الله عليه، اشتركت فيه شخصيات بارزة من الساسة والعلماء والدعاة وأصحاب الفكر والعاملين في مجال الخدمات الاجتماعية والإنسانية. عقد هذا الاجتماع في إيوان غالب، ألقى فيه الحاضرون الضوء على شخصية الشيخ الندوي رحمة الله عليه في خدمة الوطن، والعلم والثقافة وخاصة رسالة الإنسانية والدعوة إلى الإخاء والانسجام الطائفي. وكان من المتحدثين الرئيسين الشيخ عبد الكريم باريكه والشيخ محمد الرابع الحسني الندوي، والدكتور عبد الله عباس الندوي، ودعا المستر كرشن كانت نائب رئيس الجمهورية الهندية الشباب إلى أن يسلكوا الطريق الذي سلكه سماحة الشيخ الراحل لكرامة الإنسانية ونشر المودة والإخاء في المواطنين، وينقذوا البلاد من الفوضى والدمار ويقوموا بالحفاظ على وحدتها وسلامتها.

وإشادت بمآثر الشيخ صرح بأنه كان باحثاً قديراً وعالماً مرموقاً وأدبياً بارعاً في اللغة العربية والأردية، وإنه أنار العالم كله بضياء علمه الغزير، وكان صاحب التصانيف العظيمة، تستنير بها الإنسانية وتهتدي إلى المودة والإخاء والثقافة.

وقال المستر وشوناته برتاب سنغ رئيس الوزراء الأسبق بأن سماحة الشيخ كان من أبرز دعاة الأمن والسلام، وأنه بذل جهوده وطاقاته كلها لإيجاد جو الوحدة والإخاء والتعاون في البلاد.

وقال كان قد بدأ بمسيرة رسالة الإنسانية فعلينا أن نساير هذا الركب ونقدمها إلى الأمام. ولا يمكن لنا أن نقوم بواجب الشكر والثناء إلا إذا قمنا بواجب رسالة الإنسانية ودعوة السلامة، وقال إنه كان يستفيد بتوجيهاته، وكان يجد السكينة، والطمأنينة بلقائه ويسترشد بكتبه في كلماته، وإن وفاته خسارة للعالم كله، وقال راج ناته سنغ أحد وزراء الحكومة المركزية ورئيس حزب بي جي بي (B.J.P) في اترابراديش سابقاً ممثلاً عن رئيس الوزراء اتل بهاري واجبائ بأن الشيخ كان ممثلاً لثقافة لكناؤخير تمثيل وأنه خدم الإنسانية كلها.

وأنه دعا الناس إلى السلامة والمحبة وذكر لقاءه خلال الغارة التي قامت بها عصابة من المسلحين على منزله في رائي بريلي، وكان من واجبه كرئيس الحزب الحاكم في الولاية أن يطمئنه، ويزيل المخاوف فلقيه وتأثر بتوجيهاته، وأفكاره وأنه وجده محباً للإنسانية كلها، وقال الوزير أن الجو في الندوة كان سلمياً رغم أن رجال المخابرات كانوا حذروه بأن زيارته قد تثير الجو ويمكن أن يحدث شيء غير لائق به، وقال أن رئيس الوزراء كان يرغب في الحضور في هذا الاجتماع لكنه اليوم خارج دهلي، ولذلك أمرني بالحضور، ويدل ذلك على حبه وتقديره للشيخ الندوي، وإكرامه لشخصيته، وقد التقى به وهو مريض، وكان يأمرنا بالاستشارة معه في القضايا الشائكة. وتحدث في الاجتماع السيد عبد الرحمن انتولي كبير وزراء مهارا سترا سابقاً، وعدد من الزعماء الوطنيين، وفي الختام شكر الأستاذ أنيس الششتي القادة والزعماء والذين اشتركوا في الاجتماع.

رثاء سماحة العلامة الشيخ أبي الحسن الندوي رحمه الله

شعر : د / عدنان علي رضا النحوي

حنانيك! هذا الطيب مسك معبق

ووجهك وضاح الأسارير مشرق

كأنك إذ ودعت دنياك أقبلت

بشائر توفي بالمنى وتحقق

تكاد من البشرى تقوم فتجتلي

معلمها، تومي إليها وتنطق

رحلت عن الدنيا وكم كنت زاهداً

وشوقك للرحمن أوفى وأوثق

حنانيك من شوق يلح ولهفة

تهيج وآمال تطل وتصدق

وحولك من أبنائك الغر ثلة

وممن نأى قلب يحن ويشفق

قلوب صفت حتى كان ودادها

نسائم تسري أو أزاهير تعبق

وودمع الأيام تنمو غراسه

حناناً يناجي المتقين ويخفق

ونور بهي قد تفتح والندى

عليه، وروض من حواليك مونق

وعهد قضيت العمر توفي بحقه

وفاؤك إحسان وبرك مغدق

أبا الحسن الندوي أذكرك روضة

يموج بها الزهر الندي ويورق

لك النسب الأتقى وجوهر معدن

تجلى به درب شققت ومنطق

وما أعظم الإنسان حين يصونه

يقين ويجلوه وفاء ورونق

أبا الحسن الندوي أعليت همة

إلى الله ترجو العون منه وتطرق

بنيت فأعليت البناء وقد سمت

عزائم ترقي بالهدي وتحلق

معاهد تبقى في الحياة منائراً

إذا ما جلاها هديها المتألق

مصانع والأجيال منها تواثبت

تظل على ساحتها تتدفق

غذوت قلوب الناشئين بحكمة

تفيض بعزم للمتقين وترفق

فيا ندوة يزهو بها علماؤها

وتزكو أمان في رباها وتعبق

يموج بها العطر الغني: فعالم

فقيه يجلي بالعلوم ويسبق

وراوية يروي العذاب وينتقي

روائع من صفو الهداة ويطلق

وروض من الآداب يغني عطاؤه

ندي بألوان البيان منمق

كأنك من طيب النفوس بروضة

لها زهر منهم وعطر ورونق

يرق بهم حلو الحديث كأنما

جري سلسبيل بينها يترقرق

أبا الحسن الندوي كم من مآثر

بنيت وعلم في الصحائف يشرق

وبين صدور المتقين خلائق

تنم ونهج في الحياة يطبق

وذك من آي الكتاب وسنة

ملأت بها قلباً يحن ويخفق

ذخائر من قلب ذكي وفطنة

يجود بها قلب ذكي ويطلق

رحلت! وما أقسى رحيلك والدجى

يحيط بنا والهول يدنو ويحدق

تلفتت الآفاق أين مواكب

تواثب في الميدان زحفاً وتطبق

وأين مصابيح الهدى في دجنة

عهدناهم نوراً بها يتألق

حنانيك! كم هاج الهوى فتلفتت

ضلوعي والآمال تنأى وتفرق

يُطاردها شوقي فلا هو مدرك

مداها ولا طرفي مع الشوق يلحق

رابطة الأدب الإسلامي تحيي ذكرى العلامة الداعية الندوي

د. جرار : الفقيد كان عالماً ربانياً لم يربطه بالدنيا أي عرض

الخياط : الندوي طالب المسلمين بالالتجاء إلى الله

أقامت رابطة الأدب الإسلامي في عمان في 26/11/1420ه‍ حفلاً خطابياً إحياء لذكرى سماحة الشيخ أبو الحسن الندوي الذي انتقل إلى جوار ربه نهاية العام الماضي.

وأشاد المتحدثون بمناقب الفقيد. مطالبين بعقد الندوات والحلقات العلمية لبحث شخصية وعطاء وإنتاج الفقيد، وذلك طيلة العام.

وقال رئيس المكتب الإقليمي للرابطة الدكتور مأمون جرار أن الفقيد عالم رباني لم تجمعه به رابطة أرض أو صلة نسب أو مصلحة دنيا وأنه لم ين لديه أي عرض من أعراض الدنيا يلتمس ويسعى إليه، لكن ما جمع مريديه به هو حب الله والإخلاص في الدعوة إلى الله.

وأضاف جرار أن الفقيد الندوي كان علامة وداعياً شاملاً، إذا لم يكن من رواد الصوامع أو الزوايا بل كان داعياً منفتحاً، وأدبياً فذاً، له مؤلفات عديدة، تميزت بأسلوب جذاب، وأن ذلك عوضه عن عدم الإنجاب، لأن مريديه ومحبيه لا يمكن إحصاؤهم، كما كان لديه مهابة ونور وود وهي ثمرة من ثمار الإيمان، كما كان من أوائل الدعاة إلى الأدب الإسلامي في العصر الحديث، ولذلك دعا إلى تأسيس رابطة الأدب الإسلامي عام 1984 وكان رئيسها مدى الحياة مشيراً أنه كان ظلها الظليل، وحصنها الحصين، إذ مكنتها حكمته من عدم الانزلاق في الخلافات.

أما عضو مجلس المجمع الملكي للبحوث والحضارة الإسلامية – جامعة آل البيت، فأشاد بمناقبه التي لا تحصى، وتعد في مجملها صورة المؤمن الحقيقي الذي نذر نفسه لدينه وربه، مبيناً أنه سمع عنه الكثير عندما كان طالباً في جامعة القاهرة، وأن سمعته الطيبة كانت تنتشر يوماً بعد يوم، وخاصة إبان احتدام الصراع في الهند، وتقسيمها إلى دولتين هما الباكستان والهند، مؤكداً أن الندوي كان ضد التقسيم على اعتبار أنها جميعها من ديار الإسلام لأن المغول حكموها بالإسلام حتى الاستعمار البريطاني لها.

وقال إن الندوي نشأ وسط عائلة ملتزمة، لكن وضع الهند أبان احتدام الصراع في بلاده، وبالتالي كرس جهده أيضاً لمقارعة الاستعمار مضيفاً أنه كان داعية مميزاً نشيطاً ومحيطاً بالتاريخ والأحداث، الأمر الذي أهله لقيادة الدعوة بنجاح.

وفيما يتعلق بأسلوبه الأدبي، أكد د. الخياط أن له قريحة وقادة، وأسلوب كتابة رائعاً خاصة عندما يكتب بلغة القرآن. كما أنه كتب بالأوردية والإنجليزية والفرنسية، منوها أنه عانى بعض الشيء لأنه عاش وسط مجتمع تغلب عليه الوثنية إلا أن ذلك لم يمنعه من المثابرة لتحقيق رغبته في لقاء ربه راضياً مرضياً أعاد إلى الأذهان العديد من المفكرين الإسلاميين أمثال السرهندي وجده فخر الدين ووالده عبد الحي الندوي، كما أنه أسهم بتقوية ندوة العلماء ورابطة الأدب الإسلامي. كما أنه احتضن مجلة البعث الإسلامية منذ عام 1955م وحتى وفاته خاصة وأنها تعد من أهم إنجازات الفقيد.

واستعرض الدكتور الخياط بعضاً من آرائه وتوجيهاته في العمل الإسلامي، وأبرزها تلك التي وجهها للإخوان المسلمين أثناء زيارته لمصر عام 1951م. حيث طالبهم فيها بالالتجاء إلى الله في مراحل الدعوة والجهاد والحياة. وكذلك الارتماء في أحضان رحمته، مشيراً أنه كان كذلك طوال عمره، كما أنه كان منكسراً ومتواضعاً لله، تظلل وجهه مسحة التقوى، وهذا هو سر نجاحه.

وقال: إن الندوي نجح في تصوير وضع العالم الإسلامي ببلاغة متناهية، وأودع ذلك في كتابه "ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين". مؤكداً أن الندوي على قناعة تامة بأن العرب مادة الإسلام، وإن نهضو نهض، وأنه كان من الداعين إلى اعتزال العصبية والتعصب والعودة إلى الدين والاعتزاز بالعروبة. وأن الإسلام أولى من كل نسب وأقوى من كل عصبية، حيث أنه أول الملتزمين بما كان يدعو إليه، ولذلك كان مصلحاً اجتماعياً قاد المسلمين في الهند إبان احتدام الصراع.

أما رئيس جمعية الدراسات والبحوث الإسلامية د/ إسحاق الفرحان فأوضح من ناحيته على تشديد الندوي على أهمية الأدب الإسلامي في ثقافة الأجيال، مشيراً إلى أنه زار الأردن بداية السبعينات وألقى العديد من المحاضرات وشارك في الندوات العلمية الإسلامية.

وقال إن المسلمين فجعوا بفقدانه العام الماضي، وأن عام 1999م كان ثقيلاً على المسلمين كونهم فقدوا العديد من علمائهم الأجلاء أيضاً أمثال مصطفى الزرقا وعلي الطنطاوي، ومناع القطان وعبد الله بن باز، مطالباً في ذات السياق بجمع تراث هؤلاء العلماء لتجديد الفكر وترشيد الصحوة والنهوض الإسلامي من أجل نجاح المشروع الإسلامي الحضاري الذي يهدف لخير الإنسانية.

وكشف النقاب عن نية رابطة الأدب الإسلامي لتنظيم مؤتمر علمي خاص لدراسة شخصية الندوي وتحليل أعماله قريباً، وأنه سيتم إصدارها في كتاب خاص ليفيد العاملين في الحقل الإسلامي، كما أن الدكتور عبد العزيز الخياط سيصدر كتاباً عنه في المستقبل القريب.

واستعرض بعض الخواطر والومضات التي ترتبط بسيرة حياة الندوي، وقال إنه عاش منذ عام 194 حتى عام 1999، وإنه توفى يوم جمعة في العشر الأواخر من رمضان أثناء قراءته لسورة الكهف، مشيراً أنه توفى في يوم مبارك وفي شهر مبارك وهو يقرأ كتاب الله.

وأضاف أن الدعوة إلى الله كانت أبرز صفاته ولسانه ومحاضراته، وأنه كان يتقن أربع لغات الأمر الذي كان يساعده على التميز خلال لقاءات الدعوة التي كان يقوم بها. مشيراً أنه كان داعية قدوة، يحب الناس، ويلتقي معهم أينما ذهب، وإنه كان مؤلفاً ومفكراً إسلامياً بارزاً حيث ألف حوالي 170 كتاباً ورسالة باللغة العربية وحوالي 350 كتاباً بالأوردية، ثم نقل العديد من مؤلفاته إلى اللغات الأخرى، كما كان مؤسساً ورئيساً وعضواً في المئات من المؤسسات العلمية الإسلامية العالمية.

ومن جهته أشاد عضو رابطة الأدب الإسلامي عبد الله الطنطاوي بمناقب الفقيد. واصفاً إياه بأنه عالم رباني وداعية حكيم، زاهد متواضع، يتصف بصفات الداعية سعيد الطنطاوي، حيث زهد بالمال وأعراض الدنيا، والتزم بحدود الله، وكان كاتباً شاملاً، كان دون ضجيج، كما أنه عمل بما علم، وعلم الناس بعقل واع، ورأس شامخ بالإسلام، حيث كان أحد أمراء الدعاة في عصره، وقدوة في عمله لكل الدعاة وجمع العلم النافع بالعمل الصالح.

ووصف الطنطاوي الداعية الندوي بالمفكر الإسلامي الفذ غير أنه عاب على وسائل الإعلام ومطابع الإعلام التعمد في تغييب الندوي، مشيراً أنه حركة مادية وثورة لكنها عميقة دؤوبة.

وأكد أن الندوي اهتم كثيراً بجيل الشباب، وأن ذلك اتضح بصورة جلية إبان زيارته لدمشق عام 1956 حيث كلف الاختلاط بهم، وناقشهم بأمور دينهم وركز معهم على الثوابت، وأشاع الأمل بنفوسهم، وبث الأمل بإمكانية النهوض الإسلامي وإزاحة صخور التخلف والانحطاط، كما أنه شرح لهم بأسلوب شيق أمراض الأمة وضعف أخلاق الرجال الذين ضعفوا أمام أعراض الدنيا، معرباً عن أسفه لتخلي العرب عن دورهم القيادي. كما أكد أن الأمل معقود على الشباب لتحرير فلسطين.

وقال إن الندوي كتب للأطفال والفتيان لصياغة أذهانهم من جديد تمهيداً لخلق مجتمع إسلامي.

وفي نهاية الاحتفال ألقى كل من الشاعرين عبد الله السلامة، ونبيلة الخطيب قصيدتين إسلاميتين.

ويذكر أن عريف الحفل كان الدكتور عبد القادر رمزي عضو الرابطة وعضو الهيئة التدريسية بجامعة العلوم التطبيقية.

إنه الموت فاسعدي يا حياة

عبد الله عيسى السلام

إنه الموت فاسعدي يا حياة

ترتقي أنجم، ويهوي طغاة

إنه الموت ينجلي الحق للأحياء

فيه .. وينصف الأموات

إنه الموت لو تخلى عن الأرض

لضاقت بوحشها الغابات

إنه الموت وفيصل الحق في الخلق

تنائت أقدارهم والصفات

مجرم صارخ بغير صريخ

ورضى حفت به البركات

فجنود السماء مازوا بنى الأرض

فنور، أو فحمة، أو رفات

يا أخا الهند، إن للعرب نوراً

فيك لم تخفه اللغى والسمات

يا ابن بنت النبي قولاً وفعلاً

والشهود الأخلاق والآيات

أنت في الهند روضة تبهج الهند

ونيل في أرضنا، وفرات

أنت راعٍ في الشرق، للشرق،

وللغرب حين ضل الرعاة

ترفع الصوت عالياً نبوياً

حين تعيى، أو تخفت الأصوات

أغرق الناس أرضهم بالخطايا

فالذنوب المياه والأقوات

وسليل النبوة الشهم ملاّح

وفي فلكه العظيم النجاة

هاكم شرعة السموات منهاجاً

وإن حزتم أجلّ فهاتوا

واحذوا من لديكم من أولي

الألباب والدهر كله ميقات

رب فرعون فرعنته دنيا

قومه، والخنوع، والإخبات

فذا جلده مغارة ذئب

وإذا قلبه البليد صفاة

وإذا رافعوه ذرات ذل

لاصقات بنعله صاغرات

وإذا كل ذرة فيه وحش

وإذا الناس حوله حشرات

وإذا زاده دماء المساكين،

وأشلاؤهم له ملهاة

وإذا خمره دموع اليتامى

واستغاثاتهم له أغنيات

وإذا لم تنل يد الموت هذا

فلمن تصنع الغد الأمهات!؟

وإذا لم يمت ذوو البر

والطهر فممن ستملأ الجنات!؟

يا رعاة الآداب، ها قد سما الشيخ

إلى حيث تورق الكلمات

فاملأوا هذه الفلاة أزاهير

فقد ملت السراب الفلاة

حين تبكي الأقلام فقدك يا

شيخ فلا غرو! فالقلوب البكاة

بيد أن البكاء منها عليها

وعليك السلام والرحمات


ندوة عالمية عن حياة الشيخ

أبي الحسن الندوي في جامعة الإمام أحمد بن عرفان الشهيد

عقدت جامعة الإمام أحمد بن عرفان الشهيد التابعة لجمعية شباب الإسلام في الهند ندوة حول خدمات وحياة الشيخ العلامة أبو الحسن علي الحسني الندوي رحمه الله، وذلك في رحاب الجامع الواسع خلال فترة 28-30 مارس، حضرها عدد كبير من الباحثين والكتاب وأصحاب الفكر والقادة وزعماء الدين، ترأس الحفل الافتتاحي الشيخ محمد صيام إمام المسجد الأقصى الأسبق وألقى كلمة مثيرة ذكر فيها صلته بسماحة الشيخ الندوي القديم، وقال كان سماحة الشيخ الندوي رحمه الله من الأفذاذ الذين رفعوا كلمة الإسلام، ذاع صيته في العالم كله لعلمه وفضله وورعه وزهده وإخلاصه وتفانيه في سبيل الدعوة ونشر الفكرة الإسلامية الحقة، ولا تنسى ما قام به سماحته رحمه الله من خدمات جليلة في فن الحديث والتاريخ والسيرة والأدب، وقال فضيلته: إن سماحة الشيخ رحمه الله قام بتعريف علماء الهند في العالم العربي بكتاباته وبحوثه وذكر أن الشيخ كان يهتم بقضية فلسطين ويدعو لاستعادتها واستعادة كرامة المسلمين فيها وكان يدعوني دائماً كبعوث لفلسطين وتشرفت بلقائه الأخير في مؤتمر الدعوة المنعقد في ندوة العلماء بلكناؤ حينما حضر سماحة رئيس شؤون الحرمين الشريفين.

ثم ألقى الأستاذ كمال اختر الندوي كلمته وضح فيها أهداف الجامعة ومشاريعها وإنجازاتها واستعرض نشاطاتها وأعمالها منذ عام 1974م وقال اتسمت الجامعة باسم شخصية عظيمة وبطل مجاهد شهم ومغوار نهض أولاً بالجهاد ضد أعداء الإسلام وأعداء البلاد، وأنه أول من أدرك خطر الإنجليز الذين دهموا في البلاد، وتسلطوا عليها فإن من أهداف الجامعة الرئيسية أن تبرز شخصيات تقوم برفع كلمة الإسلام والمسلمين، وتواجه ما يعرقل في سير المسلمين وتقدمهم.

ثم قام الأستاذ سلمان الحسيني الندوي واستعرض خدمات الجامعة وبما تحققه من أهداف نشر التعليم وضرورة العلوم التقنية وأكد أن سماحة الشيخ رحمه الله كان يشعر بالفرح والسرور كلما يدخل في محيط الجامعة، ويذكر أيام شبابه حينما ألف كتابه (إذا هبت ريح الإيمان) جمع فيه بطولات المجاهد العظيم والبطل المغوار السيد أحمد بن عرفان الشهيد.

وفي نهاية الحفل الافتتاحي تحدث فضيلة الشيخ محمد الرابع الحسني الندوي الرئيس العام لندوة العلماء فقال: إن سماحته كرس حياته لخدمة الإسلام والمسلمين وأنه كان يحمل فكرة وسعة في خطاباته ومؤلفاته وكان لا يزال يدعو لكرامة المسلمين في العالم.

وتحدث الدكتور عبد الله عباس الندوي وألقى الضوء على مواقف الجرأة والشهامة والصراحة في قول الحق خلال لقاءات سماحة الشيخ الندوي بالملوك والحكام من الدول العربي وينزهه عن جميع المصالح المادية.

وتحدث الشيخ نظام الدين فألقى الضوء على خدمات سماحته في الحفاظ على الشخصية الإسلامية في الهند والدفاع عن الأحوال الشخصية الإسلامية.

وكان ينتقد المحاولات الشائكة للإسلام والمسلمين في البلاد ويرفع صوته عالياً في الأمور والقضايا التي تمت بالإسلام والمسلمين بصلة وذكر أن أطفال المسلمين اليوم يدخلون في معاهد سرسوتى ومدارس الهندوس المتطرفين وعمت الجهالة في الشباب يجب أن يراعى هذا الجانب كما كان سماحته لا يزال يفكر ويقلق في أحوال المسلمين.

وفي الجلسة الثانية بدأت سلسلة المقالات والبحوث التي قدمها الباحثون والكتاب وأصحاب الفكر الذين جاؤوا من مختلف مناطق البلاد ومن عدة مؤسسات فكرية ودينية وألقوا جميعاً انطباعاتهم وأفكارهم عن جوانب عديدة من حياة الشيخ رحمه الله وجرت سلسلة البحوث والمقالات إلى يومين.

وعقد المجلس الأخير لهذه الندوة مساء يوم الخميس 30 مارس 2000م في ندوة العلماء برئاسة وفضيلة الأستاذ محمد سالم القاسمي حضره فضيلة الشيخ تقي الدين الندوي من أبو ظبي دولة الإمارات العربية المتحدة وفضيلة الشيخ نظام الدين السكرتير العام لهيئة الأحوال الشخصية الإسلامية، فضيلة الأستاذ ولي الرحماني من مونغير، وفضيلة الأستاذ سعيد الأعظمي مدير دار العلوم لندوة العلماء، وفضيلة الشيخ عبد الله عباس الندوي وفضيلة الشيخ عبد الكريم باركه وفضيلة الأستاذ واضح رشيد الندوي عميد كلية اللغة العربية لجامعة ندوة العلماء والدكتور ضياء الحسن الندوي و الدكتور محسن العثماني والدكتور محمد احتباء الندوي والأستاذ أبو سحبان روح القدس الندوي وغيرهم من العلماء الوافدين من بهتكل وارونغ آباد ونيبال وسهارنبور ومظفر نجر و حيدر آباد والممثلين عن الجامعات والمعاهد والمؤسسات المختلفة للبلاد.

الاقتراحات والتوصيات:

وختاماً قدمت توصيات عديدة أعدها الدكتور ضياء الحسن الندوي والدكتور اجتباء الندوي:

1-تقدم هذه الندوة أساها البالغ وحزنها العميق على وفاة سماحة الشيخ الندوي وتعده من بناة الفكر الإسلامي لهذا القرن الجديد.

2-تقدم ممارساتها ونشاطاته في سبيل العلم والأدب وإصلاح المجتمع والبحث والدراسة، والتأليف والدعوة والفكر ورسالة الإنسانية.

3-تقترح الندوة بأن تكثف الجهود لدراسة مجهوداته في عدة جوانب ونواح لتنشيط مجالاته العلمية والدعوية.

4-تبرز جوانب حياة الشيخ الندوي من الأخلاق والأعمال والتواضع ورحابة الصدر، وتقدم هذه الجوانب كنموذج مثالي للإنسان.

5-تحاول لإيجاد التضامن والوحدة في صفوف المسلمين كما كان سماحته يدعو إلى الوحدة والانسجام.

6- مشروع القانون الذي تبنته حكومة ارتابراديش يضاد الدستور الهندي فتلتمس الندوة من رئيس الجمهورية الهندي أن لا يقبل هذا الاقتراح.

مؤتمر في جامعة عليجراه الإسلامية

عن حياة الشيخ أبي الحسن علي الحسني الندوي

عقدت جامعة علي جراه الإسلامية مؤتمراً عن حياة الشيخ السيد أبي الحسن علي الحسني الندوي رحمه الله في 25/مارس 2000م ترأس الحفل الافتتاحي فضيلة الشيخ نظام الدين السكرتير العام لهيئة الأحوال الشخصية الإسلامية لعموم الهند، فقال في كلمته الافتتاحية: إن الشيخ أبا الحسن علي الحسني الندوي بذل جهوده كلها بجانب مجهوداته العلمية والدينية لإنقاذ البلاد من الفوضى والإنحلال الخلقي وتربية جيل جديد يؤمن برسالة المبدأ، وقال فضيله: يجب إعداد جماعة وطبقة مثقفة من الشباب ترعى الجيل الجديد وتهديه إلى سبيل الحق والصراط السوي، لأن البلاد وإن أحرزت تقدماً ملموساً في الشؤون المادية تأخرت تأخراً كاملاً في الاحتفاظ بكرامة الإنسان وسلامته وتقويم منهج حياته وسلوكه.

وقال السيد محمود الرحمن نائب رئيس الجامعة في كلمته إن سماحة الشيخ الندوي كان مصدر الهداية والنور، تستنير به آفاق العلم والمعرفة، وذكر أن مؤلفاته وكتاباته جمعت في مكتبة مولانا أبي الكلام آزاد للجامعة، وقال كان سماحته من بناة الفكر الإسلامي للقرن العشرين، كان يجمع فكر إقبال وعقلية الأستاذ المودودي وجامعيته للدين وذوق التاريخ للعلامة شبلي النعمان والعلامة السيد سليمان الندوي، وروحانية الشيخ محمد الياس والشيخ عبد القادر الرائى فورى والشيخ زكريا الكاندهلوي.

وقال فضيلة الشيخ محمد صيام إمام المسجد الأقصى الأسبق:إن الشيخ كان يعرف في العالم كله بسمته الدعوية والفكرية ولا تنسى خدماته في سبيل الدعوة والأدب الإسلامي، والتاريخ والسيرة، وقال كان يهتم بقضية فلسطين ويدعو لاستعادتها وبهذه المناسبة، افتتح كتاب (الإسلام في القرن الواحد والعشرين) للأستاذ مسعود عالم القاسمي رئيس القسم الديني في الجامعة فقال مر الإسلام بتحديات عديدة ومعوقات عرقلت في سيرها، ولذلك علينا أن نقدم خطواتنا لحل هذه القضايا والمشاكل في القرن القادم، وقدم أجمل الثناء على هذا المجهود العلمي للأستاذ مسعد عالم القاسمي.

وفي نهاية المؤتمر أعن السيد محمود الرحمن نائب الرئيس للجامعة بإنشاء كرسي خاص في الجامعة باسم سماحة الشيخ الندوي رحمه الله ودعا المؤسسات العلمية بالهند أن تقوم بواجب تعميم فكرة الندوي في البلاد بعد نقل مؤلفاته وكتاباته إلى عدة لغات، واتخذ المؤتمر عدة قرارات وتوصيات مثل اهتمام الحوار السنوي حول مجهودات الشيخ الندوي وممارساته الدعوية والفكرية وإعداد الكتب والأشرطة لنشر رسالة الإنسانية التي قام بها سماحة الشيخ رحمه الله، ودعا المؤتمر جماعات المسلمين إلى الوحدة والانسجام.

وقدم في المؤتمر عدد من أساتذة الجامعات الهندية والعلمية من المدارس الإسلامية بحوث حول مختلف جوانب حياة الشيخ الندوي.

ندوة حول حياة سماحة الشيخ الندوي

عقدت أكاديمية أبي الحسن علي الحسني الندوي ندوة حول حياة سماحة الشيخ الندوي في قاعة المنتدى الصحفي في عاصمة داكا مساء 25 إبريل 2000م تحت رئاسة فضيلة الشيخ عبيد الحق – خطيب المسجد الوطني – وحضر فيها عدد كبير من العلماء البارزين والمفكرين الإسلاميين من العاصمة وخارجها، كما حضر فيها جع غفير من طلاب المدارس الإسلامية والجامعات الحكومية ومن عامة الناس وخاصتهم، حتى أصبحت القاعة مكتظة بالمستمعين الحاضرين، وكان من بين الخطباء في هذه الندوة القيمة فضيلة الشيخ محي الدين خان – رئيس المجلة (المدينة) البنغالية وعضو رابطة العالم الإسلامي – والشيخ فريد الدين مسعود – كاتب إسلامي – والدكتور أنيس الزمان – رئيس قسم الفلسفة بجامعة داكا – وفضيلة الشيخ عبد الله بن سعيد جلال آبادي – مفكر إسلامي وخطيب لمسجد دار الأمانة البنغلاديشية – والشيخ أبو سعيد محمد عمر علي – مدير الموسوعة الإسلامية البنغالية – والشيخ سلمان مدير مدرسة الرشاد. والدكتور عبد الرحمن أنواري – أستاذ الجامعة الإسلامية كوشتيا – وكما خطب فيها عدد كبير من متخرجي دار العلوم لندوة العلماء الذين يلعبون دوراً كبيراً لنشر رسالة ندوة العلماء الإسلامية في هذه البلاد المسلمة.

وكان على رأس قائمتهم فضيلة الأستاذ عبيد الرحمن نسيم الندوي – مدير التحرير لمجلة (مسلم جهان) الأسبوعية البنغالية – والأستاذ عطاء الرحمن الندوي – المحرر التنفيذي – والأستاذ عطاء الرحمن الندوي – المحرر التنفيذي لمجلة الهدى – والأستاذ عبيد القادر الندي المدير المؤسس لمدرسة الشرف الإسلامية – والأستاذ يحيى يوسف الندوي – مدير المعهد الإسلامي – والأستاذ عبد الرزاق الندوي – مدير مدرسة الهدى – والأستاذ شهادت حسين الندوي. (نقلا عن جريدة الرائد النصف شهر ية)

بسم الله الرحمن الرحيم

ولقد شهدته في زيارة قام بها البروفيسور نجم الدين أربكان – الزعيم التركي المعروف- للشيخ في أحد الفنادق في أسطنبول، فإذا بالشيخ يبدأ الحديث مع الزعيم السياسي الكبير حديث العالم الصادق الداعية، فيذكر بأهمية أسطنبول وأهمية فتحها، وما كان يرمز إليه اشتراك الصحابي الجليل أبي أيوب الأنصاري في إحدى معارك فتحها، واستشهاده على أسوارها ودفنه فيها، ثم ربط الشيخ بين هذه المعاني، وأهمية الإسلام ومعناه لهذه المدينة ولتركيا، وكان ذلك كله في حديث عميق شامل مؤثر، حديث ينفذ إلى الأعماق، ويخترق الحواجز، فتدمع له عيون السامعين وتتضح له جوارح الزعيم الزائر، وتبلغ الموعظة والحقيقة اعمق أعماقه، فيعاهد الشيخ على حماية الإسلام في هذا البلد، ثم ينهض ليودع الشيخ بعيون دامعة، مقبِّلاً يده وشاكراً له.

هذه السمة رأيتُها مرات وأنا أستمع إليه، يشرح آية من الآيات، أو يتحدث عن موضوع من الموضوعات، فإذا به يسمو وتشرق الفكرة، ويضيء النفوس وتسري بلا استئذانٍ إلى جوارح السامعين." الأستاذ/ محمد حسن بريغش

آخر الراحلين في عام الحزن المجتمع العدد1384 12/شوال 1420هـ

كنت أسمع وأنا طالب في مصر عن رجل في الهند له سمعة طيبة ، داعية له تأثير في مسلمي الهند، ثم ازداد الحديث عنه في أوساط الأزهر والذين يعملون في حقل الدعوة الإسلامية كجماعة الإخوان المسلمين، وكان الحديث عن أبي الحسن النَّدْوي رحمه الله يزداد يوماً فيوماً حتى سمعت أستاذنا الشيخ حسن البنا ( تغمده الله برحمته) يذكره عدة مرات في معرض العمل الإسلامي، لاسيما عندما اشتد الصخب في الهند عن احتمال تقسيم الهند إلى دولتين: إسلامية وهندوسية… ومنذ ذلك الوقت استرعى انتباهي هذا العالم الداعية…" سماحة الدكتور عبد العزيز الخياط

عضو مجلس المجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية( مؤسسة آل البيت

في احتفال ذكرى سماحة الشيخ النَّدْوي رحمه الله

المنعقد تحت رعاية رابطة الأدب الإسلامي العالمية مكتب الأردن)

الإمام المجدد أبوالحسن النَّدْوي رضوان الله عليه كما عرفته

فإن من أعظم المجددين المصلحين الذين لهم مكانة خاصة في نفسي والذين استفدت منهم الشيخ أبالحسن النَّدْوي – رضي الله عنه- ومن في طبقته، مثل الإمام الشهيد حسن البنا، والإمام أبي الأعلى المودودي، والشهيد سيد قطب، والشيخ محمد الغزالي رضوان الله عليهم جميعاً.

ففي مطلع الستينات من القرن الماضي وصلت إلى مرحلة نضوج وأنا في العقد الثالث من العمر، الأمر الذي فرض علي أن أستفيد من رواد الحركة والتجديد الإسلامي، فأخذت أقرأ لهم واتتبع أخبارهم، وحين اشتركت في وضع المناهج الدراسية للمدارس اليمنية سنة1968م ألفت بحثاً كان مرجعه الرئيس كتاب الشيخ أبي الحسن النَّدْوي: (ماذاخسر العالم بانحطاط المسلمين) والذي حثني على قراءته الشهيد سيد قطب، حين كنت أتردد على زيارته أيام وجودي في القاهرة من أول 1964م حتى منتصف 1965م…

لقد تميز الإمام ابوالحسن النَّدْوي بأكرم الصفات التي تميز القادة الربانيين عن غيرهم ومن أهمها وأبرزها أنه استطاع بما منحه الله من مواهب أن يكون في جميع أدوار حياته صورة حية شلخصة لعصر الصحابة. وقد شاهد ذلك تلامذته ومن عرفه حتى قلنا عنه

لالن نبالغ في وصف أباحسن وقدرأينابكم في الزهد سلمانا

لاتبتغي عرض الدنيا وزهراتها ولاتقيم لها في النفس ميزانا

الأستاذ/ حسن الذاري

الصحوة – اليمن : الخميس 28 شوال 1420هـ/ 3/ فبراير 2000م

بسم الله الرحمن الرحيم

وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون

صدق الله العظيم

الحمد لله الحي الدائم الذي قهر عباده بالموت والفناء، وصلوات الله على رسوله سيدنا محمد وعلى ىله الطاهرين، وصحابته الراشدين، القائل في حقه{ وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفئن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم، ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئاً وسيجزي الله الشاكرين} الآية144 من سورة آل عمران.

وبعد:

فقد تلقت قيادة التجمع اليمني للإصلاح وسائر أعضاء التنظيم ، وجماهير المسلمين في اليمن والعالم الإسلامي نبأ نعي الإمام الأكبر والمجدد الإسلامي الخالد، سماحة الشيخ أبوالحسن علي الحسني النَّدْوي، رضوان الله عليه،رئيس رابطة الأدب الإسلامي العالمية، الأمين العام لندوة العلماء- بلوا عج وحزن، جرح القلوب، وضاعف أحزان النفوس في هذه اللحظات الحاسمة من تاريخ أمة تألبت عليها الأمم، وواجهتها أفاعي السوء من كل حدب وصوب، حيث فقدت ابرز أعلامها وهي في ميادين المواجهة والذود عن قضايا الإسلام والمسلمين، الأمر الذي جعل الخسارة فادحة في فراقها له، ولمكانته السامقة، فقد كان في طليعة رواد الإصلاح الذين أسهموا بكل طاقاتهم في إثراء الحركة الإسلامية المعاصرة، ولقد هدنا الخطب، وأدمانا المصاب للخسارة الفادحة، في رحيل الإمام المجاهد، الذي تعترف بفضله كل الأوساط في مختلف أنحاء العالم،ورجاؤنا من خلفه في الندوة ودارالعلوم، أن يكونوا خير خلف لخير سلف. وإنا لله وإنا إليه راجعون. ياسين عبد العزيز

نائب رئيس الهيئة العليا للتجمع اليمني للإصلاح.

الصحوة – اليمن : الخميس 28 شوال 1420هـ/ 3/ فبراير 2000م