الأخوات المسلمات ومكتب الإرشاد ومجلس الشورى

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
الأخوات المسلمات ومكتب الإرشاد ومجلس الشورى

موقع إخوان ويكي (ويكيبيديا الإخوان المسلمين)

مقدمة

لقد أثير موضوع دخول الأخوات إلى عضوية مجلس الشورى العام ومكتب الإرشاد بجماعة الإخوان المسلمين بمصر في الفترة الأخيرة لغطا كبيرا، وأثيرت حول الموضوع تكهنات كثيرة، وتبنى الأمر بعض المثقفين والباحثين وأيضا عض الإخوة والأخوات، وظلوا في الإعلام يطالبون بتمكن الأخوات من دخول مكتب الإرشاد ومن ثم دخولهم مجلس الشورى العام، كما أثيرت حول آلية اختيار من تمثل الأخوات في هذين المكانين، وآلية الاختيار؟ والشروط الواجب توفرها في الأخت لتكون في هذا المكان؟ وأيضا تصريحات قيادات الجماعة سواء القيادة التاريخية أو القيادة الفعلية حول هذه الطلبات التي ينادي بها البعض.

فكان لابد لنا من وقفه مع هذه القضية لنتعرف على خلفيتها التاريخية، وهل كانت موجودة في زمن الإمام البنا أم هي طلبات محدثه؟ وهل فعلا يقبل الإخوان بمثل هذه المقترحات؟ وهل ستستطيع الأخت المكلفة بمتابعة العمل كعضوه بمكتب الإرشاد؟؟ هذا ما نود الوقوف عليه بعض الشيء.


نشأة الجماعة وقسم الأخوات

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: تعذر حفظ الصورة المصغرة للوجهة

نشأة جماعة الإخوان المسلمين عام 1928م على مبادئ وأهداف واضحة، حيث جاء في لائحة الجماعة الأولى تحت عنوان الأهداف والوسائل:

(الإخوان المسلمون هيئة إسلامية جامعة، تعمل لإقامة دين الله في الأرض، وتحقيق الأغراض التي جاء من أجلها الإسلام الحنيف).
كما ورد في المادة الثالثة: يعتمد الإخوان المسلمون في تحقيق هذه الأغراض على الوسائل الآتية ومنها (الدعوة والتربية والتوجيه والعمل).

كان هذه لائحة الإخوان والتي من أجلها نشأت، كما ورد في لائحة الأخوات أيضا أن الغرض من تكوين هذه الفرقة التمسك بالآداب الإسلامية والدعوة إلى الفضيلة، وبيان أضرار الخرافات الشائعة بين المسلمات، وتعتبر عضوًا في الفرقة كل مسلمة تود العمل على مبادئها وتقسم قسمها وهو: (عليَّ عهد الله وميثاقه أن أتمسك بآداب الإسلام، وأدعو إلى الفضيلة ما استطعت)، كما أن رئيس الفرقة هو المرشد العام لجمعيات الإخوان المسلمين ويتصل بأعضائها بوكيلة عنه تكون صلة بينهن وبينه، وكل أعضاء الفرقة، ومنهن الوكيلة، أخوات في الدرجة والمبدأ، وتوزع الأعمال التي يستدعيها تحقيق الفكرة عليهن، كل فيما يخصه، كما يعقد أعضاء الفرقة اجتماعًا أسبوعيًا خاصًا بهن يدون فيه ما قمن به من الأعمال خلال الأسبوع الماضي وما يرونه في الأسبوع الآتي، وفي حالة ما إذا كثر عدد الأعضاء يصح أن يقتصر هذا الاجتماع على المكلفات بالأعمال منهن.

هذا ما جاء في قانون الأخوات الذي وضع عام 1933م كأول قانون للقسم.

وبناء على ذلك وقع اختيار الأستاذ البنا على السيدة لبيبة احمد لتكون مسئولة عن القسم وأعماله، خاصة بعدما قرر مجلس الشورى العام الثاني تكوين فرقة للأخوات المسلمات تتبع المركز العام وتشرف على جميع فرق الأخوات في القطر المصري، وبعد ذلك صدر توجيه من مجلس الشورى الثالث بعمل لائحة لفرق الأخوات وتم صدور اللائحة والتي نشرت في العدد الخامس من السنة الخامسة لمجلة الإخوان المسلمون الأسبوعية في عام 1937م.

يقول الأستاذ جمعة أمين: ولم يبرز نشاط الأخوات في العمل العام إلا في عام 1937م حين تم تنظيم لقاءات لعموم المسلمات في المركز العام في العتبة.

وبالفعل نهضت السيدة لبيبة أحمد بمهمتها غير أن العمل تعثر بعض الشيء خاصة بعد سفر لبيبة أحمد إلى الحجاز واستقرارها فيه، ومن ثم انفصال القسم بأعماله وأماكن انعقاده عن أماكن تواجد الإخوان، فيقول: الأستاذين محمد عبدالحكيم خيال ومحمود الجوهري: ولكي يسير العمل سليما ومتمشيا مع آداب الإسلام وأحكامه، كان لابد من أن يكون قسم الأخوات المسلمات منفصلا بمكانه وإدارته وكل شئونه عن شئون وإدارة الإخوان ولكنه في النهاية يخضع لنظم الإخوان المسلمين كفرع من فروع النشاط التي تحكمها أنظمة الإخوان.

أدى سفر السيدة لبيبة أحمد إلى فتور نشاط الأخوات المسلمات ثم تعددت الهيئات النسوية الإسلامية تعمل كلها جاهدة في سبيل الغاية الإصلاحية المشتركة كل ذلك حدا بلفيف من الأخوات المسلمات إلى إحياء الفكرة من جديد والنهوض بها تحت إشراف المركز العام للإخوان المسلمين ووافق مكتب الإرشاد العام على ذلك.

ومع هذا الفتور كانت تقام دروس الأخوات في المساجد فلم تنقطع لحظة حيث كان يحاضر فيها الشيخ "عبد اللطيف الشعشاعي" و"محمود سعيد" و"زينب عبد المجيد" زوجة الشيخ "عبد اللطيف" و"أمينة علي" لكل واحد منهم درس".

ومع بداية فترة الأربعينيات بدأت بعض الأخوات يطالبن الإمام البنا بتفعيل قسم الأخوات مرة أخرى مثل الأخت منيرة محمد نصير من الجيزة، والأخت نعيمة محمد وصفي الممرضة بمستشفى الرمد الأميرى بالخليفة، والأخت نعمات عبد الغفار عبد العزيز وهى من "أسطنها"، والأخت وداد عبد الحميد شاهين من الإسكندرية، والأخت نعمات وصفي من القاهرة، والتي كانت تعمل بمستشفى الدمرداش، وغيرهن الكثير.

وبالفعل استجاب الإمام البنا لهذه النداءات وبدأ يعيد تشكيل قسم الأخوات مرة أخرى، وإعادة فتح شعبهن وأماكن دروسهن، وبالفعل نشطت الشعب في ترتيب الدروس وتقديم العلماء لهذه الدروس، فزاد العدد وسط الأخوات، وافتتحت شعب للأخوات جديدة وقد انتخبت السيدة نفيسة حسين زهدي رئيسة لقسم الأخوات، وكان الشيخ عبد اللطيف الشعشاعى يقوم بمتابعة القسم، وكان ذلك فى فبراير من عام 1944م.


التطور الإداري لقسم الأخوات

مع تطور الجماعة واتساع رقعتها داخل مصر وخارجها وزيادة الأعداد المنتسبة للجماعة سواء رجالا أو نساء، أدى ذلك إلى تطور العمل الإداري والتقسيمات، وإعادة انتخابات مجلس الشورى ومكتب الإرشاد، ومع هذا التطور لم نقرأ أو نسمع – مع العلم أن الجماعة كانت قوية وكان لها وزنها الدعوي والسياسي وأيضا كانت قانونية- ان الإمام البنا أو الإخوان أدخلوا الأخوات في مكتب الإرشاد أو مجلس الشورى أو الهيئة التأسيسية، ليس حجرا على المرأة ودورها لكن لمعرفتهم دور المرأة وكيف يكون وأين يكون سواء في الحياة عامة او داخل الجماعة، ولربما لتغيير الظروف فنحن اليوم في زمن ووضع غير زمن الإمام البنا، غير هذا يجعلنا نطرح السؤال، هل هذا ممكن ووارد؟؟؟؟؟

كان رئيس القسم هو الشيخ عبد اللطيف الشعشاعي، وأما المشرف على القسم من قبل مكتب الإرشاد فكان الأستاذ صالح عشماوي، حيث عمدا إلى تطوير القسم وتشكيل هيكل إداري خاص بهن يقوم على الإشراف على قسم الأخوات سواء في القاهرة او المحافظات، ولقد كان لهن دورا كبيرا سواء أثناء محنة الإخوان أو أثناء حل الجماعة عام 1948م.

ومع ازدياد نشاط الأخوات تكونت أول لجنة تنفيذية من الأخوات بتاريخ 12 من ربيع الأول 1363هـ الموافق 14 من أبريل 1944م، واتخذت لها مقرًا بالمنزل رقم 17شارع سنجر الخازن بالحلمية الجديدة بالقاهرة.

والجدير بالذكر أنه قد تشكلت لجنة إرشاد عامة للأخوات منبثقة عن اللجنة التنفيذية، ضمت كلا من:

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: تعذر حفظ الصورة المصغرة للوجهة
  1. السيدة/ آمال العشماوي "رئيسة" زوجة منير الدلة وابنة محمد العشماوي باشا.
  2. السيدة/ فاطمة عبد الهادي "وكيلة" زوجة الشهيد محمد يوسف هواش.
  3. السيدة/ أمينة علي "أمينة الصندوق" زوجة محمود الجوهري.
  4. فاطمة توفيق "سكرتيرة أولى".
  5. منيرة محمد نصر "سكرتيرة ثانية".
  6. زينب عبد المجيد .
  7. هانم صالح.
  8. سنية الوشاحي زوجة عبد الحليم الوشاحي .
  9. فاطمة عبيد (أم أحمد) من شبرا.
  10. زهرة السنانيري أخت الشهيد كمال السنانيري .
  11. محاسن بدر.
  12. فاطمة البدري.

ولقد أدى تشكيل تلك اللجنة مع انتشار جمعيات الأخوات المسلمات لبعض النزاعات على الرئاسة بين الأخوات، كما أدى لانفصالهن عن أنشطة الشعب والمناطق فى الأماكن المختلفة؛ مما دفع الإمام البنا لتشكيل لجنة من الإخوة صالح عشماوي وحلمي نور الدين ومحمد الحلوجي لإعادة النظر فى القواعد التي يسير عليها القسم، وقد استقرت اللجنة على الشكل الآتي الذي اعتمده مكتب الإرشاد في حينه، وهو:

  • 1 تسند رئاسة القسم الفعلية إلى الأستاذ حلمي نور الدين، ووكالته إلى الأستاذ صالح عشماوي.
  • 2 يمنع من الآن تأليف هيئات لها إدارات مستقلة باسم الأخوات المسلمات، وعلى الهيئات التى تألفت على هذا الوضع بهذا الاسم أن تتشكل بالوضع الجديد، أو تنفصل باختيار اسم آخر، وحسبها أن تكون هيئة خيرية عامة.
  • 3 تهتم كل شعبة تمكنها ظروفها بتعليم السيدات أحكام دينهن، والعمل على تثقيفهن ثقافة إسلامية صالحة، ونشر دعوة الإخوان المسلمين فى محيطهن، سواء أكن من سيدات الإخوان أم من غيرهن، وذلك بتنظيم دروس دورية ومحاضرات عامة لهن فى دور الإخوان أو وقت خلوها، أو فى المساجد فى غير أوقات الصلاة الجامعة، أو فى المنازل الفسيحة المعدة لذلك، وعلى إدارة الشعبة أن تسند الإشراف على هذه الناحية لأخ صالح لها مأمون عليها، وأن تتخير الوعاظ أو الواعظات إن وجدن من الصالحات كذلك لهذه المهمة المأمونات عليها، ولا بأس بأن تنتدب الشعبة إحدى السيدات المواظبات على الحضور؛ لتكون منظمة للاجتماع، وتكون هذه السيدة الصلة بين الشعبة وهؤلاء السيدات. ولهذه السيدة أن تستعين ببعضهن فى مهمتها التنظيمية، ولا بأس بتعدد هذه الدروس فى الشعبة الواحدة إذا كثر الإقبال ووجد الوعاظ والأماكن، وتسمى السيدة المسئولة "منظمة" لهذه الفرقة لا رئيسة لها.
  • 4 إذا أرادت إحدى السيدات أن تساهم فى هذا الخير بالاشتراك أو التبرع فعليها أن تدفع اشتراكها الدوري أو تبرعها إلى صندوق الشعبة، كما أن صندوق الشعبة هو الذي يقوم بكل النفقات اللازمة لهذه الاجتماعات.
  • 5 يعمل المركز العام من الآن على تخريج طبقة من فتيات الإخوان وسيداتهن المثقفات؛ ليكُنَّ واعظات ومعلمات يقمن بهذا العبء ويحملنه عن كاهل الوعاظ بالتدريج، وإلى أن يتم هذا العمل يختار المركز العام بعض أعضائه من العلماء للإشراف على سير هذه الدروس وتوجيه القائمين بها إلى أفضل المناهج، ومن حضراتهم ومن رئيس القسم ووكيله تتألف هيئته المسئولة بالمركز العام، ولهذه الهيئة أن تستعين بمن ترى الاستعانة بهم من الإخوان المتطوعين أو الموظفين، والله المستعان.
  • 6 ليس لهذه الفكرة من دافع عند المركز العام للإخوان المسلمين إلا الحرص على إيصال هداية الإسلام ودعوة الإخوان إلى النصف الثانى من الأمة، فى وقت اشتدت فيه التيارات التى تجذب السيدات إلى الأفكار الضارة والأوساط الفاسدة، وقد نص على ذلك قانونهم الأساسي من أول يوم منذ أربع عشرة سنة، وتألفت لذلك فرقة الأخوات بالإسماعيلية، ووضعت لائحتها السابقة، وغير معقول أن يقصد من وراء ذلك مناوأة جهة من الجهات أو هيئة من الهيئات.
  • 7 كما أن المركز العام لم يقصد بحظر التكوين الإداري إلا صرف الجهود إلى الناحية المنتجة، وتخليص هذه الحركة النافعة من أوضار الشكليات الجوفاء والتنافس الفارغ على المراكز والألقاب، والاكتفاء بإدارة الشعبة لتشرف على الدعوة فى الناحيتين جميعًا، وطبيعة العمل واحدة؛ فمن كانت مخلصة تبتغى وجه الله بحضورها وعملها رأت فى ذلك راحة من العناء وانصرافًا إلى الفائدة؛ فسُرَّت به وفرحت له، ومن كانت تبتغى لقبًا زائفًا أو مظهرًا كاذبًا فليست من هذه الدعوة فى شيء، وأمامها الظهور فى أماكن أخرى كثيرة، فلتقصد أي ميدان شاءت، والله هو الغنى الحميد .

وقد جاءت لائحة الأخوات لتماثل تلك التوصيات حيث صدرت في رجب 1363 , يوليو 1944م.

ولقد تطور قسم الأخوات كثيرا خاصة مع زيادة نشاطه مقترنا بنشاط الإخوان، ومن ثم سار القسم على هذه اللائحة حتى صدرت اللائحة الجديدة واعتمدها المركز العام للإخوان المسلمين في 13 شعبان 1367هـ الموافق 20 من يونيو 1948م وقد اختلفت هذه اللائحة عن اللائحة السابقة التي صدرت عام 1944م، حيث استجد علي لائحة عام 1948م تغييرات عن اللائحة السابقة من إيجاد هيئة تأسيسية للأخوات, ولجنة منهن للإشراف على القسم تنتخبها الهيئة التأسيسية، كما أن للقسم إنشاء المنشآت والمشروعات والمؤسسات الخيرية التي تنشأ بجهود الأخوات وتخدم أهداف القسم, كما أعطت هذه اللائحة صفة الاستقلالية بعض الشيء للجمعية العمومية من الأخوات في كل شعبة في زيادة ما تراه بنود على هذه اللائحة مساعدا على تنظيم العمل بشرط أن يوافق المركز العام على ذلك, ومما جاء في اللائحة ما يلي:-

  • 1- تتألف الهيئة التأسيسية للأخوات المسلمات من الأخوات العاملات بالقاهرة والأقاليم إلى هذا التاريخ وعددهن خمسون أختا ومن يزدن بعد ذلك بحسب نصوص النظام الأساسي المقررة فيه.
  • 2- يسند الإشراف على هذا القسم للمرشد العام, ويعاونه في الإشراف والإدارة لجنة تتألف من إثنى عشرة أختا من أخوات الهيئة التأسيسية تسمى (( لجنة الإرشاد العامة للأخوات المسلمات)) تنتخبها الهيئة التأسيسية بالاقتراع السري وتختار من بينهن رئيسة لهن ووكيلة وسكرتيرة وأمينة للصندوق وتتصل هذه الهيئة بالمركز العام عن طريق السكرتير الذي انتدبه فضيلة المرشد العام.

ومما يرى أن هذه اللائحة أفسحت المجال للأخوات مرة أخرى بعد ما حل الإمام البنا اللجنة الأولى عام 1944م بعد المشاكل التي حدثت فيها, كما أن هذه اللائحة أقرت نظام الهيئة التأسيسية للأخوات والتي أصبح لهن الحق في انتخاب لجنة الإرشاد العامة.

ولقد اجتمعت الهيئة التأسيسية للأخوات المسلمات لانتخابات لجنة الإرشاد العامة للأخوات في رمضان 1367هـ الموافق يوليو 1948م، -أي بعد إقرار اللائحة – في المركز الرئيسي للقسم بالمنيرة وقد حضره أغلبية عضوات الهيئة, وقد حضر الانتخاب الشيخ سيد سابق, وقد أجريت بطريقة الاقتراع السري وانتخبت اثنتي عشرة أختا واختير من بينهن رئيسة ووكيلة وأمينة صندوق وسكرتيرة.

ولقد كان قسم الأخوات يقع في مكان منفصل عن المركز العام للإخوان, فقد اتخذ القسم دارا جديدة في 17 شارع سنجر بالخازن بالحلمية وذلك منذ نشأته.

غير أن القسم انتقل مقره إلى منزل المستشار منير الدلة الكائن بشارع إسماعيل سري باشا رقم 16


نماذج لعمل الأخوات ونشاطهن

لقد نشط القسم على هذه الصورة وهذه الهيئة فعمل أعمالا قيمة مثل افتتاح شعب للأخوات، وإقامة المعارض الخاص بهن ففي يوم الأربعاء 9 من المحرم 1368 الموافق 10 من نوفمبر 1948م افتتح المعرض السنوي الخيري لقسم الأخوات المسلمات والذي استمر أسبوعا وخصص إيراده لتنفيذ أغراض الدار الخيرية، كما قام القسم بافتتاح مستوصف للولادة ورعاية الطفل بدار القسم بـ17 شارع سنجر الخازن بالحلمية الجديدة، وذلك فى يوم الأحد 29 من جمادى الآخرة 1364هـ الموافق 10 من يونيو 1945م، وقد حضر الاحتفال الإمام الشهيد حسن البنا، كما ساهمت الأخوات بالتوعية من اجل القضية الفلسطينية بل والتبرع لها، بل أكثر من ذلك أنه حينما أراد الإخوان شراء دار جديدة، وفتحوا باب التبرع لم تجد إحدى الأخوات إلا قرطها فتبرعت به من اجل أن يكون للإخوان مركزا عاما كبيرا.

كما قاموا بإرسال برقيات إلى الملك وإلى رئيس الوزراء وإلى السفارة البريطانية والمفوضية الأمريكية وأمانة الجماعة العربية، يستنكرون فيها محاولات اليهود الاستيلاء على فلسطين، وإقامة وطن لهم بها، كما كانوا يطالبن بعودة المبعدين من الفلسطينيين إلى أراضيهم وعلى رأسهم سماحة مفتى القدس الحاج محمد أمين الحسيني وكانوا يؤيدن القرارات التى أصدرها الإخوان المسلمون حول القضية الفلسطينية.

كما شكلت الأخوات لجنة زيارات تقوم بزيارة الشعب وحثها على العمل ومتابعة سير الدعوة فيها، وقد جابت هذه اللجنة كثيرا من شعب الإخوان في القطر المصري.

وكانت الوفود تأتي من البلاد الإسلامية ويتم الاتصال بالمسلمات من هذه الوقود بمعرفة الأخوات المسلمات ثم يعود هذه الوفود إلى بلادها حاملة معها منهاج العمل للإسلام وفق أهداف الأخوات المسلمات ومن هذه البلاد باكستان والأردن وسوريا وغيرها.

كما اهتمت الأخوات بالكتابة في صحف الإخوان مثل مجلة الإخوان المسلمون وجريدة الإخوان المسلمين اليومية والكشكول الجديد، وكانت الموضوعات التى يكتبن فيها متنوعة مثل المرأة والمولد النبوي الكريم.

كما كان من أثر نشاط القسم إنشاء أول مؤسسة اجتماعية لهم وهي (دار التربية الإسلامية للفتاة) وكان مقرها شارع قنطرة السكرة بالمنيرة , والتي تهدف إلى تربية الفتيات الفقيرات تربية إسلامية صالحة وإعدادهن إعدادا إسلاميا صحيحا ليواجهن الحياة العملية.

كما كان قسم الأخوات يتسابق مع الإخوان لتقديم الخدمات الاجتماعية لكافة طوائف الشعب خاصة الفقراء ولم يتوان يوما عن تقديم هذه الخدمات فقد كان يقوم بإعداد كسوة الشتاء عن طريق لجنة تقوم بإعداد أكبر عدد من الأغطية والملابس وتوزيعها على المحتاجين.


الإخوان والأخوات والمحنة

تعرض الإخوان والأخوات معهم لكثي من المحن وأثبتت الأخوات معادنهن الطيبة ودورهن الرائد في الحركة، فحينما صدر قرار بحل جماعة الإخوان قامت الأخوات بالتطواف على مؤسسات الحكومة -سرايا الملك، ومجالس الوزراء، والشيوخ، والنواب– لإبلاغها بعريضة احتجاج على هذا الظلم الواقع على الإخوان, كما التقت الأخوات بوصيفات الملكة بسرايا عابدين فتركن أثرا طيبا في نفوسهن, ووعدت الوصيفات بإبلاغ هذه العريضة للملكة حتى ترفعها للملك، وفي أثناء الجولة دخلت الأخوات مكتب أحد مسئولي الحزب السعدي فثار ضدهن فقلن له: "نحن نقيم عليك الحجة وأنت وشأنك".

وحينما صدر قرارا بحل جماعة الإخوان المسلمين في 8/ 12/ 1948م ومصادرة أموالهم وأملاكهم واعتقال قادتهم لم يتوقف قسم الأخوات عن نشاطه وإن كان قد توقف تنظيميا، لكن الأخوات شكلوا عدة لجان لمساندة الإخوان المعتقلين وأسرهم.

وحينما وقعت حادثة المنشية عام 1954م قامت الأخوات بدور يسجله التاريخ لهن برعاية وكفالة أسر المعتقلين وذويهم والحفاظ عليهم من التشرد، أمثال السيدة نعيمة خطاب زوجة المستشار الهضيبي وابنتها خالدة، والسيدة زينب الغزالي، والسيدة أم أحمد وأمينة علي وغيرهن.

استمر نشاط الأخوات على ذلك حتى تعرضن للمحنة الكبرى، فما كادت رياح عام 1965م تهب إلا وجاءت برياح الغضب، حينما أعلن جمال عبد الناصر من الكرملن بالإتحاد السوفيتي باعتقال كل من سبق اعتقاله، ولم يتوقف القرار على الرجال فحسب بل أمر زبانيته باعتقال كل من كان لها نشاط من الأخوات، فاعتقل ما يقرب من المائتين أخت لاقوا العنت والعذاب، ومنهن من توفاهن الله داخل المعتقل، ومنهن من عذب عذابا شديدا وحكم عليهن بالسجن المشدد مثل زينب الغزالي وحميدة قطب وعلية الهضيبي وخالدة الهضيبي وغيرهن، ومنهن من اصطحبت رضيعها معها، ومنهن من وضعت مولودها داخل سجن القناطر وحدث لهن مضاعفات أدت لإزالة الرحم مثلما حدث مع فاطمة عبد الهادي، وقد مكث اغلبن ما يزيد عن الستة أشهر داخل السجن وذلك بسبب نشاطهن مع اسر المعتقلين.


مرحلة جديدة

بعد خروج الأخوات من المحنة لم يتوقف نشاطهن، بل عمدوا غلى نشر العمل النسائي بقدر المتاح سواء عبر الصحف والمجلات.

غير أنه منذ اندلاع ثورة 23 يوليو 1952م توقف نشاط الأخوات تنظيميا بسبب خوف الإخوان على الأخوات من القبضة الأمنية، والوضع السياسي الذي كان يحجم نشاط النساء ذوي الاتجاه الإسلامي، هذا غير الاعتقالات المتكررة للإخوان وترويع البيوت مما ترك أثرا نفسيا في قلوب كثير من الأخوات.

غير إنهن لم يتوقف نشاطهن الدعوي والعملي وغلا ما رأينا أخوات الآن، وأيضا لم يتوقف نشاطهن السياسي فقد دفعت الجماعة عام 2000 بجيهان الحلفاوي لمرشحة الإخوان في دائرة الرمل، ثم مكارم الديري في دائرة مدينة نصر عام 2005م ثم الدفع بعدد كبير من الأخوات في انتخابات 2010م.


السؤال الآن

بعد هذا الاستعراض لابد أن نسأل أنفسنا سؤالاً: هل لابد أن يدخل الأخوات مكتب الإرشاد حتى يتسنى لهن العمل ومتابعة سير العمل؟ هل لابد من الدفع بهن لتولي المناصب القيادية داخل العمل الإخواني؟

أم يكتفي بعمل لجنة إرشاد مثلما عمد الإمام البنا لذلك وجمع الأخوات أصحاب الخبرات لتنظيم شئون الأخوات تحت رعاية مكتب الإرشاد، والاهتمام بالعمل وتنظيم شئون القسم بحيث تكون أخت في كل شعبة وكل منطقة وكل محافظة ويشكل منهن مجلس يديرونه هن بمعاونة مسئول عن القسم ومشرف من مكتب الإرشاد خاصة في ظل الحرية التي نعيشها الآن.


المراجع

1- عبده مصطفى دسوقي: تاريخ قسم الأخوات المسلمات في جماعة الإخوان المسلمين وتطوره، دار إقرأ للنشر والتوزيع والترجمة، 2011م.

2- جمعة أمين عبد العزيز: أوراق من تاريخ الإخوان المسلمين، دار النشر والتوزيع الإسلامية.

3- محمد عبد الحكيم خيال ومحمود محمد الجوهري: الأخوات المسلمات وبناء الأسرة القرآنية، نسخة الكترونية على موقع إخوان ويكي.

4- المركز العام – قسم المراقبة العامة – نشرة إدارية عامة رقم (2) – غرة رجب 1363هـ / 22 يونيو 1944م.

5- عبده مصطفى دسوقي، ومريم السيد هنداوي: عمالقة في زمن النسيان، منارات للإنتاج الفني، 2010م، الجزء الأول والثاني.

6- زينب الغزالي: أيام من حياتي، دار التوزيع والنشر الإسلامية.

للمزيد عن قسم الأخوات المسلمات

من أعلام الأخوات المسلمات

.

.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: تعذر حفظ الصورة المصغرة للوجهة

روابط داخلية

كتب متعلقة

ملفات متعلقة

مقالات متعلقة

تابع مقالات متعلقة

متعلقات أخرى

وصلات فيديو

.