إبراهيم سلمو

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
الحاج إبراهيم سلمو .. المجاهد الحي


موقع ويكيبيديا الإخوان المسلمين (إخوان ويكي)

مولده

إن كثيرا من الصالحين يزهدون في الدنيا رغبة فيما عند الله من نعيم مقيم، فلا تشغلهم مظاهر الدنيا وبهرجها، ولا إعلامها ولا مفاتنها.الحاج إبراهيم سلمو واحد من الذين زهدوا فيها، ومات دون ضجيج، أو صياح.

ولد الحاج إبراهيم محمد بشير سلمو في قرية عزبة اللحم بمحافظة دمياط عام 1919م، لأب مزارع، وإخوة كرام أمثال الحاجة فاطمة والحاج عبدالرشيد والذي أتم تعليمه في الأزهر وأصبح رئيسًا لمعهد دينيًا، والأستاذ عبد السميع والذي التحق بالأزهر ولما وصل للتعليم توفى، وأحمد وكان بالأزهر وأتم التعليم وكان مسئولاً عن معهد ديني، وسعاد والتي توفيت وهي شابه، ثم علية، ثم إبراهيم ثم مأمون والذي بدأ في التعليم واختصر وتوظف في مسجد،ثم أخيرا أسعد والذي كان نجارًا، وقد توفي والده بعد عمر اقترب من سن 90 عام وكان رجلاً متدينًا وحافظ لتاريخ الخلافة الإسلامية، ووالدته كانت من عائلة متدينة رحمهم الله جميعًا.

لم يتلق الحاج إبراهيم أية نوع من التعليم وساعد والده في زراعة أرضه والتي كانت المصدر الوحيد للرزق، وحينما التحق بالنظام الخاص عمل بالتجارة حتى تسهل حركته.

تزوج الحاج إبراهيم ورزقه الله بخمسة من الأولاد: محمد عزت (مهندس), وصلاح الدين, وصديق, وإبراهيم, والسيدة حرم الأستاذ محمد نجيب.

مع الإخوان المسلمين

التحق بجماعة الإخوان المسلمين بعد تعرفه على الإمام الشهيد حسن البنا عام 1934م، فيقول في ذلك:

وكنت أعبد الله مع أبي في كل مكان منذ الصغر حتى عام 1934م التحقت بالإخوان المسلمين، وبعد ذلك مكثنا لسنة 1939م، كان الإخوان قد فتحوا دارًا للبر بالفقراء وكان البحر يأكل الناس، فتنزل المركب بخمسة وتعود باثنين.
وكان عمل الإخوان الأول والأخير هو البر باليتامى وأمهاتهم الأرامل، فكنا ندفع اشتراكات لهذا الأمر، وفي عام 1941م جاءنا المرشد "حسن البنا" فتعارفنا ومن ضمن التعارف قلت لفضيلة المرشد نحن نريد عملاً آخر بسبب منام رأيته سابقًا وعندما تعرفت عليك في اليقظة آمنت به أكثر، أما المنام كنت أزور مكان في دمياط اسمه ميدان "صلاح الدين"
وفي هذا المكان مخازن للسلاح الأبيض أما المنام رأيته في أرض الهرم والهرم مغلق وأشخاص كثيرون يقفون خلف بعضهم فقلت لهم هذا الباب فنزعت حجر من الهرم ففتح الباب فقالوا لي ادخل، فدخلت أنا في سرداب الهرم وخرجت من الناحية الأخرى فوجدت الإخوان المسلمين يقفون صفوف كالواقفين للصلاة في قراءة الفاتحة، فرأيت البنا من ظهره يصلي بهم، ورأيت الصف ينقص فرد فدخلت أنا لأكمل هذا الفراغ، وقمت من المنام مذهول ..
فقال لي الإمام البنا حاضر سأجد عملا، والسبب في ذلك كان يخطب الجمعة في المسجد، وعندما نزل بعد أن خطب نصف ساعة ليعلق على سورة الكهف من بعد الظهر إلى صلاة العصر، وأراد أن ينزل عن سورة الكهف والناس يريدون تقبيل يده ولا يستطيعون من الازدحام ولاحظت على وجهه الحزن، فأنا فرقت الناس وجعلت له طريقًا لينزل فأخذته بالعناق وسرنا على بيت أخ من الإخوان اسمه "محمد الدغيدي" فأكلنا عدس بالعيش وشربنا حلبة، وطلبت منه مرة أخرى العمل، فقال لي: وما هو؟ فقلت نحضر عصي وسلاح مثل صلاح الدين ونحارب الناس السيئين فقال: اجل، فأعطاني ميعاد وذهبنا إلى مصر".أهـ

كان إبراهيم سلمو واحدا من الذين أنشأوا شعبة دمياط، والتحق بالنظام الخاص، فيؤكد على ذلك بقوله: (والتحقت بالجهاز الخاص ولم يعلم أحد بذلك إلى عام 1951م فشاع الخبر بين الإخوان بسبب حادث).

ويضيف: أما التزامي بدمياط تبعًا للشعبة هو التزامي بالصلاة والأسر والكتائب والتعليم، ثم طلبت من أبي وكان محبًا للإخوان فقلت له إنهم سيردون لنا شرفنا من الإنجليز وأنا أريد منك عمل، فقلت له أنا فلاح والبهائم يريدون شغل وأنا أريد التفرغ للدعوة، فقال لي خذ فلوس وتاجر فعملت نسَّاج لكي أعرف أذهب للجهاز الخاص وأذهب للبنا في بعض الرحلات، وكنت مع إخوان القاهرة فقالوا لي لابد أن نعرف طريقك فلا تتغيب علينا، فكنت أذهب إليهم في الدرب الأحمر ومصر القديمة وكان المسئول عنا هو عبد الرحمن السندي واستمرت على ذلك إلى أن ذهبت لفلسطين.

على أرض فلسطين

شارك إبراهيم سلمو في حرب فلسطين عام 1948م ومكث بمدينة القدس لمدة 6 أشهر؛ حيث كان يصلِّي بالمسجد الأقصى،ويذكر قصته أثناء السفر لفلسطين فيقول: (وخرجنا أربعة أفراد من دمياط "إبراهيم سلمو" سعد أبو النصر والسيد البشر وعلي بركات فقال لنا إخوانا أشهروا أمركم أنكم ستذهبون لفلسطين أمام آبائكم لإشهار الفريضة الغائبة أمام الناس وحدثت الفتن بأن قام الوفديين بإحضار جيش من الشمحطية ليمنعوا الناس من الذهاب لفلسطين ويذهبوا للآباء والأمهات يكلموهم ثم جاءنا في البيوت اثنين من الضباط من البوليس السياسي واثنين علماء من بلد ليقنعوا أبو المتطوع وأمه أن هذا الكلام خطأ فلم ينجحوا، ودخلوا عند أبي وجهز لهم أبي الغذاء لأنه كان يحب إكرام العلماء وأخذوا يقنعوه أن الإخوان يريدون السلطة وأن المسجد الأقصى كما هو لم يأخذه أحد فأبي رد عليهم بأن هذا الكلام خطأ لأن المسجد الأقصى مهدد).أ هـ

كما شارك أيضا في حرب القنال عام 1951م، فيقول: وكان الإخوان في هذه الآونة فتحوا معسكرًا للتدريب وكان مسئولاً عن جهاز القنال في ذلك الوقت محمود عبده علي، والسيد الشراقي، وواحد من عائلة المنيسي وواحد اسمه شاهين والذي كلف محمود عبده وغيره طبيعة العمل في الإخوان وبدأت عملية الجهاد.

وليس ذلك فحسب بل شارك في تأمين المنشآت أثناء قيام ثورة يوليو عام 1952م.

المحنة

اعتقل إبراهيم سلمو مع من اعتقل من المجاهدين العائدين من ارض الجهاد بفلسطين، وزج به في سجن الطور وظل به حتى خرج عام 1951م.

غير أنه اعتقل قبل حادثة المنشية عام 1954م بشهرين حيث اعتقل في أغسطس وقد وقعت الحادثة في أكتوبر، فيقول في ذلك: (قبض عليّ قبل حادث المنشية بشهرين فقالوا لي تب إلى الله وأخذوا يهددوني فجاءني ثلاثين عسكري وثلاثة ضباط وأخذوني وأساءوا لنا جدًا).

وظل في المعتقل حتى خرج عام 1956م ثم اعتقل مرة أخرى وظل في المعتقل حتى خرج في أوائل السبعينيات بعد وفاة جمال عبد الناصر. وظل يعمل في دعوة الإخوان ويعلم الأجيال تاريخ الدعوة ، فقد خرج عام 1981م في معسكر مع الإخوان غير انه اعتقل في هذا العام وظل به فترة الثمانية أشهر حتى أفرج عنه.

من مواقفه التي ذكرها المهندس أحمد شوشة

أنه ذهب أحد الأخوة يسأل عنه في بيته فقيل له: إنه في العمل في "غيط فلان" فذهب إليه الأخ بسيارته ووقف على أول الحقل الزراعي يسأل عنه فخرج إليه عم إبراهيم في ملابسه مبللة بالماء وبها آثار الطين، فاحتضنه الأخ وقَبَّل رأسه، وطلب الأخ منه موعدًا لمحاضرة يلقيها فأخبره عم إبراهيم بأنه وعد صاحب الزراعة بإتمام زراعة "الطماطم"، وهذا سيستغرق ثلاثة أيام فليكن الموعد بعدها.

وهكذا يعلمنا الإخوان الحرص وحسن أداء أعمالنا المهنية والوفاء بالعهد واحترام كل صاحب مهنة أستاذًا جامعيًّا كان أو عاملاً زراعيًّا إنها مدرسة عظيمة ذات قيم إنسانية راقية.. (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير(13)" (الحجرات).. (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) (التوبة).

كما دعاه بعض الإخوة لإلقاء محاضرة، وفي الموعد والمكان المحددين ذهب ومعه أحد إخوانه فلم يجد المكان قد أعد، والإخوة غير جاهزين لسماع المحاضرة، فأسر إليه الأخ المصاحب له أن ينصرف معتذرًا عن اللقاء حتى يعطي للإخوة درسًا في احترام المواعيد والناس، فنهره عم إبراهيم وطلب منه السكوت، وجلس وأخرج مصحفه يقرأ فيه حتى أُذِّنَ لصلاة الظهر فصلى مع الإخوة، وبدأ محاضرته بعد الصلاة متأخرًا ما يقارب الساعتين، وجلس عم إبراهيم على الأرض يقص قصصه بلهجته الريفية الدمياطية المحببة والإخوة مأخوذون بحديثه مشدودون لقصصه وأسلوبه وإسقاطاته التربوية، وامتد اللقاء حتى منتصف الليل.

وفاته

توفي الحاج إبراهيم سلمو يوم الاثنين الموافق 20066/3/م. فى حادث اليم وهو فى طريقه إلى دعوة الله، وقد نعاه فضيلة المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين الأستاذ محمد مهدي عاكف .

جماعة الإخوان تنعى المجاهد إبراهيم سلمو

عزاء جماعة الإخوان المنشور علي موقع الجماعة بتاريخ 6/3/2006م

ينعى فضيلة المرشد العام ل جماعة الإخوان المسلمين الأستاذ محمد مهدي عاكف للأمة العربية والإسلامية ولجموع الإخوان المسلمين المجاهد الشيخ إبراهيم محمد سلمو أحد فرسان الجهاد في فلسطين عن عمر يناهز 87 عامًا.

ولد الحاج إبراهيم سلمو في قرية عزبة اللحم بمحافظة دمياط عام 1919، والتي نشأ وترعرع فيها على مبادئ الإخوان المسلمين؛ حيث التحق بالجماعة على يد الإمام الشهيد حسن البنا عام 1936 وهو بعدُ لم يبلغ 17 عامًا، وظل على عهده وبيعته حتى يومنا هذا.

وهو أحد مؤسسي شعبة الإخوان المسلمين بدمياط، وقد التحق بالتنظيم الخاص لجماعة الإخوان المسلمين، ورافَق الإمام البنا في جولاته؛ حيث كان أحد أفراد الحرس الخاص به.

وكان رحمه الله في مقدمة المتطوعين في حرب فلسطين عام 1948؛ حيث التحق بكتائب الإخوان المسلمين بفلسطين، ومكث بمدينة القدس لمدة 6 أشهر؛ حيث كان يصلِّي بالمسجد الأقصى، وشارك في محاربة المحتل الإنجليزي في مدن القناة عام 1951م.

وللحاج إبراهيم خمسة أولاد هم: محمد عزت (مهندس), وصلاح الدين, وصديق, وإبراهيم, والسيدة حرم الأستاذ محمد نجيب.

وقد ظل يجاهد بالكلمة حتى آخر أنفاسه، فرغم كبر سنه ومرضه إلا أنه أبى إلا أن يقوم بواجباته الدعويه؛ حيث توفاه الله يوم الإثنين الموافق 6/3/2006م وهو يؤدي رسالته على أكمل وجه، مربيًا لأبنائه من جماعة الإخوان المسلمين.

إبراهيم سلمو .. زهد ودعوة وجهاد بقلم المهندس أحمد شوشة

مقدمة:

بسم الله الرحمن الرحيم
إن هذه الخواطر والمشاهد السريعة لن توفي هؤلاء الرجال القدوة حقهم ولكن لعلها تفي لنا ببعض الزاد التربوي الذي يزيدنا ولاءً وثباتًا وحبًا لهذه الدعوة المباركة، أو توضح لنا بعض معالم طريق الدعوة والجهاد في سبيل إقامة هذا الدين أوتزيدنا يقينا بحتمية التمكين لدين الله في الأرض أولعل هذه الخواطر تكون دافعًا للإخوة لأن يكتبوا عن من عايشوهم من إخوانهم فتكون زادًا لنا ولمن بعدنا على الطريق الدعوة إن شاء الله.

الداعية المجاهد الزاهد الحاج إبراهيم سلمو:

الداعية المجاهد الزاهد الحاج إبراهيم سلمو عليه رحمة الله وأنزله منازل الشهداء. إنه من هؤلاء الزاهدين في الحياة الدنيا الذين لا تعرفهم منابر الخطابة ولا أضواء الإعلام ولكن يعرفهم الله عز وجل في ساحات الدعوة والجهاد، عاشوا شهداء يمشون على الأرض فصدقهم الله العزيز العليم فألحقهم بركب الشهداء.
عن النبي (ص) قال: "من سأل الله تعالى الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه" .رواه مسلم.
عم إبراهيم مزارع اليومية الذي رفض أن يملك من حطام الدنيا شيء يعطله عن دعوته وجهاده ؛ فسار بدعوته يفتح قلوب الناس ويؤسس شُعب الإخوان في قرى محافظة دمياط. فإذا أذن مؤذن الجهاد على ربا فلسطين ذهب مجاهدًا عصابات اليهود مدافعًا عن مسرى رسول الله صلي الله عليه وسلم ولكن إذا ما دنا النصر وصار قاب قوسين أو أدنى تآمر أعداء الأمة بالمكر الخبيث فيتم القبض عليه وعلي إخوانه المجاهدين في ميدان القتال في فلسطين العزيزة ليقادوا الي المعتقلات.
فإذا ما خرج عم ابراهيم من المعتقل انطلق يحمي الدعوة وآمال الأمة؛ ففي ليلة حركة الجيش في يوليو عام 1952م يقف مع الإخوان حارسًا لثروات البلاد ومؤسساتها في مدن مصر حاجزين الإنجليز على طريق السويس ليمنعوهم من دخول القاهرة وإجهاض الحركة التي كانت في ذلك الوقت أمل الأمة.

فيكون جزاؤه واخوانه الاعتقال والتعذيب عشرين عامًا كاملة في سجون عبد الناصر الذي غيب المجاهدين جميعا حتى انهزمت الأمة واحتل المسجد الأقصى وكامل فلسطين وسيناء المصرية والجولان السورية عام 1967م.

يخرج من السجن في أوائل السبعينيات من القرن الماضي إلى ميدان الدعوة ثابتاً داعياً إلى الله عز وجل فجال أرجاء القطر يقص قصته ويؤسس أجيالاً في مدرسته الفريدة مدرسة الزهد والدعوة والجهاد. وكلما ضاق به الظالمون سجنوه ليخرج أكثر قوة يبلغ دعوته في ثبات الرجال حتى لقي ربه في حادث سيارة كانت تقله لمحاضرة في صعيد مصر وقد تخطى الثمانية والثمانين من عمره المبارك وقد ضعف بصره ووهن جسده ، تقبله الله في الشهداء . اللهم آمين.
" وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (170) يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ (171) الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ (172) الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ .)173). فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم.(174)إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ‏" (‏آل عمران‏: 169:‏ 175‏)

من مواقفه التربوية:

إيمان حي يقظ:
على مائدة إفطار في أحد أيام رمضان المبارك دار حديث مع الشباب من خريجي الجامعة حول معنى الإيمان، فتحدث كل منهم عما يعرفه من أركان الإيمان ونواقضه وما إلى ذلك حتى انتهى الحديث إلى عم إبراهيم سلمو فتحدث حديث الفقهاء العاملين فقال عليه رحمة الله: في أربعينيات القرن الماضي كان وجود الأطباء في الأقاليم نادراً وفي القرى منعدمًا فمرض طفل لي واشتد عليه المرض فسألت عن الطبيب المقيم في مدينة دمياط فعلمت أنه مسافر، فاحترت ماذا أفعل؟

فهديت إلى أن أتقرب إلى الله عز وجل بعمل لعله يكون خالصًا فيتقبل دعواتي بشفاء الولد وفعلاً ذهبت إلى قرية لم يكن فيها شعبة للإخوان بنية فتح شعبة بها. فصليت مع أهل القرية الظهر في المسجد وجلست مع الشباب أحدثهم عن دعوة الإخوان حتى انشرحت قلوبهم للدعوة وتعاهدنا للعمل معًا في دعوة الإخوان، وصليت معهم صلاة العصر واتفقنا على موعد آخر قريب وعدت إلى بيتي فوجدت الولد يجري في البيت، فسألت أمه ماذا حدث؟ فأخبرتني أنها لما احتارت أسقته كوب ماء بالسكر والليمون فشربه وبدأ يعود إلى طبيعته حتى انطلق يلعب في أنحاء البيت.

فكان درسًا تعلم منه الشباب أن الإيمان قول باللسان وتصديق بالجنان وعمل بالجوارح. فالإيمان ليس كلمات ولكن واقع يتحرك به الأخ في حياته.
"قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك وبذلك أمرت" (الأنعام: 162 : 163).
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: " قال رسول الله (ص): "إن الله تعالى قال: من عادى لي وليًا، فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلى عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته، كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها وإن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه" (رواه البخاري).

إخلاص في عمله المهني:

ذهب أحد الأخوة يسأل عنه في بيته فقيل له أنه في العمل في "غيط فلان" فذهب إليه الأخ بسيارته ووقف على أول الحقل الزارعي يسأل عنه فخرج إليه عم إبراهيم في ملابسه مبللة بالماء وبها آثار الطين فاحتضنه الأخ وقبل رأسه. وطلب الأخ منه موعدا لمحاضرة يلقيها فأخبره عم إبراهيم بأنه وعد صاحب الزراعة بإتمام زراعة "الطماطم" وهذا سيستغرق ثلاثة أيام فليكن الموعد بعدها.
وهكذا يعلمنا الإخوان الحرص وحسن أداء أعمالنا المهنية والوفاء بالعهد واحترام كل صاحب مهنة أستاذًا جامعيًا كان أو عاملاً زراعيًا إنها مدرسة عظيمة ذات قيم إنسانية راقية.
" يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير" (الحجرات 13).
" وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ "

حلم وسعة صدر الداعية:

دعاه بعض الإخوة لإلقاء محاضرة وفي الموعد والمكان المحددين ذهب ومعه أحد إخوانه فلم يجد المكان قد أعد والإخوة في غير جاهزية لسماع المحاضرة. فأسر إليه الأخ المصاحب له أن ينصرف معتذرًا عن اللقاء حتى يعطي للإخوة درسًا في احترام المواعيد والناس، فنهره عم إبراهيم وطلب منه السكوت.

وجلس وأخرج مصحفه يقرأ فيه حتى أذن لصلاة الظهر فصلى مع الإخوة. وبدأ محاضرته بعد الصلاة متأخرًا ما يقارب الساعتين. وجلس عم إبراهيم على الأرض يقص قصصه بلهجته الريفية الدمياطية المحببة والإخوة مأخوذون بحديثه مشدودون لقصصه وأسلوبه واسقاطاته التربوية وامتد اللقاء حتى منتصف الليل.

وهكذا كان درسًا في سعة صدر الداعية وحلمه على الشباب المقبل على الدعوة يأخذ بأيديهم برفق وحب وعطف حتى يتعرفوا على دعوة الإسلام فإذا تفتحت قلوبهم وعقولهم للدعوة وذاقوا حلاوة الإيمان صار التزامهم بعقيدة الإسلام وعبادته وأخلاقه وحلاله وحرامه ملازمًا لشخصياتهم بصدق وإخلاص لله عز وجل.
"قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِين" (يوسف – الآية108)
"أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ " (إبراهيم:24-25)

في القيادة أو في الساقة لا فرق:

كان عليه رحمة الله حريصا على إخوانه فنجده أثناء انعقاد حفلات الإخوان يراقب الحفل مستعدا لأي طارئ حتى لا يفاجأ الحضور بأزمة غير متوقعة وفي المسيرات الانتخابية كنت تجده خلف المسيرة يتابع الحضور حريصا على سلامة الجميع.
ففي الصحيحين عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه : أن أعرابيا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يارسول الله ! الرجل يُقاتل للمغنم ، والرجل يُقاتل للذكر ، والرجل يُقاتل ليُرى مكانه ، فمن في سبيل الله ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله .
قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم " إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها ... فهجرته إلى ما هاجر إليه" رواه البخاري ومسلم .

أحبابي في الله:

هكذا كان عطاؤه للدعوة تحركه عقيدته ناشرًا دعوته في همة ونشاط في قرى دمياط وفي مشارق البلاد ومغاربها ومجاهدًا في فلسطين ومقاومًا للإنجليز في القناة ومحافظًا على البلاد ليلة حركة يونيو عارفًا طريقه إلى جنة عرضها السموات والأرض رحمه الله رحمة واسعة وجمعنا وإياه في منازل الشهداء اللهم آمين.
إن لله عبادًا فُطَنا
طلقوا الدنيا وخافوا الفتنا

نظروا فيها فلما علموا

أنها ليست لحي وطنا

جعلوها لجة واتخذوا

صالح الأعمال فيها سفنا


المراجع

  1. حوارات مع الأستاذ إبراهيم سلمو قبل وفاته عام 2004م.
  2. نعي المرشد العام للأستاذ إبراهيم سلمو ،إخوان أون لاين.

للمزيد عن جهود الإخوان تجاه فلسطين وحرب 1948م

كتب متعلقة

ملفات متعلقة

مقالات متعلقة

أحداث في صور

.

تابع أحداث في صور

وصلات فيديو

أقرأ-أيضًا.png
مرشدو الإخوان والقضية الفلسطينية
الإمام حسن البنا والقضية الفلسطينية

الأستاذ محمد حامد أبو النصر والقضية الفلسطينية

الأستاذ مصطفي مشهور والقضية الفلسطينية

الأستاذ محمد المأمون الهضيبي والقضية الفلسطينية

الأستاذ محمد مهدي عاكف والقضية الفلسطينية

تابع الأستاذ محمد مهدي عاكف والقضية الفلسطينية

الدكتور محمد بديع والقضية الفلسطينية

للمزيد عن النظام الخاص

روابط داخلية

كتب متعلقة

ملفات وأبحاث متعلقة

مقالات متعلقة

تابع مقالات متعلقة

متعلقات أخري

وصلات فيديو