أم السعد صقر

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
أم السعد صقر...... والدة الإمام الشهيد حسن البنا

الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبا طيب الأعراق

بهذه الأبيات حدد الشاعر حافظ إبراهيم شخصية الأم، وأنها المرحلة الأولى فى تكوين شخصية الأبناء فمنها يتعلمون كل ما هو حسن فتصلح تربيتهم كما يتعلمون كل ما هو سيء فتفسد تربيتهم ولا يقتصر دور الأم على التربية البدنية فحسب بل هى البنا الأول الذى يشكل البناء ويحسن قواعده فإذا حسن استقر البناء وإلا فإنه ينهار مع أول هزة يتعرض لها.

ووالدة الإمام الشهيد حسن البنا والتى لا يعرفها الكثير بسبب قلة ما كتب عنها رغم دورها العظيم فى تربية الأبناء كانت واحدة من الذين أحسنوا البناء فأخرجت أبناء وأحفاد تركوا بصمات قوية فى المجتمع الإسلامى.

لم تكن أم السعد صقر أماً للإمام البنا وفقط بل أصبحت أما لكل فرد فى جماعة الإخوان المسلمين.


بداية الغرس

أم السعد إبراهيم صقر والدة الإمام الشهيد ولدت بقرية شمشيرة التابعة لمركز فوة التابع لمديرية الغربية آنذاك كفر الشيخ حاليا وهى نفس القرية زوجها كان والدها يعمل تاجرا للمواشي وبحكم الوضع الموجود آنذاك فى ريف مصر لم تنل حظها من التعليم لكنها اتصفت بالذكاء وحسن التدبير والفطنة.

ويقول الأستاذ جمال البنا أصغر أبنائها وهو المفكر الإسلامى الموجود حاليا يقول:" كانت والدتى رحمها الله تتصف بالعناد فى الحق وقوة الشخصية وكانت على جانب كبير الذكاء وكانت اذا انتهت الى قرار فمن الصعب أن تتنازل عنه.

تزوجت الشيخ أحمد عبد الرحمن البنا الذى اشتهر بالساعاتى فى 25/4/1904م ولد بقرية "شمشيرة" مركز "فوة" التابع لمديرية الغربية سابقًا "محافظة كفر الشيخ حاليًا" سنة 1300ه الموافق 1882م، حفظ القرآن الكريم في صغره تعلم في جامع إبراهيم باشا بالأسكندرية، وتعلم حرفة إصلاح الساعات وهو صغير، كانت له اتصالات كثيرة بعلماء الأزهر في عصره أمثال: الشيخ عمر خليفة المالكي والذي اشتهر بمالك الصغير، والشيخ أحمد طولون وغيرهم، فكانوا يحترمونه ويوقرونه ويشاورونه.

وكان رحمه الله عالمًا فقيهًا صبورًا عكف على كتب السنة ونبغ فيها، وله إسهامات علمية جليلة؛ فقد رتب مسند الإمامين أحمد والشافعي رحمهما الله على أبواب الفقه المعروفة وسمى الكتاب "بدائع المسند في جمع وترتيب مسند الشافعي والسنن"، و"الفتح الرباني" وسمى شرحه "بلوغ الأماني من أسرار الفتح الرباني".

كما له كتاب "جامع أسانيد الإمام أبو حنيفة" وآخر بعنوان: "إتحاف أهل السنة البررة بزبدة أحاديث الأصول العشرة" توفي -رحمه الله- في شهر جمادى الأولى سنة 1378ه الموافق نوفمبر 1958 عن عمر بلغ سبعًا وسبعين سنة.

انتقلت مع زوجها إلى قرية المحمودية بمحافظة البحيرة- وهى القرية المواجهه لقرية شمشيرة على الجانب الآخر من النيل وافتتح محلا لتصليح الساعات وأصبح أحد علمائها، وأنجبت الأم ابنها البكر حسن ضحى يوم الأحد 25 شعبان 1324ه الموافق 14 أكتوبر 1906م ، ثم أنجبت بعده عبد الرحمن عام 1908م، ثم فاطمة والتى أصبحت زوجة للأستاذ عبد الحكيم عابدين ثم محمد توفى عام 1990م، ثم عبد الباسط وكان ضابطا ثم استقال وتوفى ودفن بالبقيع،ثم زينب وتوفيت بعد ولادتها بعام، ثم أحمد جمال الدين وهو المفكر الإسلامى جمال البنا حاليا، ثم فوزية التى تزوجت الأستاذ عبد الكريم منصور الذى كان مع الإمام الشهيد وقت اغتياله- وقد ولد كل هؤلاء فى غرفة الدكة كما يقول جمال البنا.

حسن الرعاية

عملت منذ البداية على رعاية أولادها رعاية إسلامية فقامت بمساعدة زوجها بتعليم الثقافه لأبنائها، فسعت إلى تحفيظهم القرآن منذ الصغر وإلزامهم بذلك، والعناية بدراستهم للعلوم الشرعية، حتى أنها قامت ببيع قلادتها الذهبية ليستكمل أبنائها التعليم ولم تكتف بذلك بل باعت أساورها الذهبية لنفس السبب.

يقول جمال البنا:

"تمسكت الأم بأن يتم حسن تعليمه على أعلى مستوى وعندما ضاقت موارد الأسرة باعت (كردانها) الذهبي وفي مرحلة لاحقة ولاستكمال التعليم أيضا باعت سواريها وكانت مضفرة ثقيلة من الذهب البندقي كما يقولون أي أنها من الذهب الخالص عيار 24".

وكانت الأم شديدة الحب لابنها البكر حسن فيقول الأستاذ جمال البنا:" وقد حدثتنى الوالدة ذات يوم أنها كانت تعبر أحد الجسور فطوقت ابنها حسن وهو لا يزال رضيع بقوة لخوفها عليه أكثر من نفسها.

ولم تكتف بذلك فبعد بعد تعرض ولدها حسن لحادث في القاهرة أثناء امتحانه فى دار العلوم بأن سكب أحد زملائه على وجهه صبغة يود لكن الله سلم أبت الأم إلا أمرين: إما ينقطع ابنها حسن عن تكملة تعليمه ويعود للبلد أو تنتقل لتكون بجواره لترعاه فوافق الأب وانتقلت الأسرة إلى القاهرة سنة 1924م بعد هذا الحادث ووفاة والديه، واستقرت في شارع ممتاز بحي السيدة زينب.

كانت الزوجة معينة لزوجها على مصاعب الحياة فكانت مدبرة فى شئونها، مقتصدة فى حاجاتها، وعندما تم تعيين الأستاذ حسن البنا فى الإسماعيلية حزنت الأم لفراق ولدها الحبيب، لكنه كان دائما ما يرسل الخطابات لهم وفى احدى هذه الخطابات يقول"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

وبعد فقد ورد خطابكم الكريم وان اليوم الذى استطيع فيه ارضاءكم هو اسعد ايامى حقا وعقيدتى انى ما خلقت إلا لأرضيكم وليس لى من الحق فى كل ما يقدرة الله لى بعض ما لكم ذلك ما اعتقد وأقوله باخلاص ويقين والذى اريده فقط أن تغتبطوا بذلك وتعلموه وأن تخفف سيدتى الوالدة من ألمها والله اننى لأقضى ساعات طوالا فى ألم لتألم والدتى وفى تفكير كيف أرضيها وكيف اسعدها وكيف اجعلها هانئة مغتبطة فهل يوفقنى الله إلى هذه الأمنية".

لكن الأم كانت بين الفينة والأخرى تذهب لزيارته وكانت لها علاقات طيبة مع بيوت أهالى الإسماعيلية مثل بيت آل الصولى التى كانت دائما تردد عليهم وفى احدى المرات سمعت صوتا نديا يقرأ القرآن فى خشوع ترق له القلوب، فانجذبت نفسها إليه،وسألت عن صاحبة الصوت، فأجاباتها حرم الشيخ الصولى:إنها ابنتنا "لطيفة" تصلى فأحبتها أم الإمام، وتأثرت بنبتة هذا البيت الطيب،وبعد أن فرغت من الصلاة قدمت ترحب بالضيوف، وكانت أم الإمام تنظر فى وجه الفتاة فتجده مشرقا بالإيمان فداخلها شعور بصلاح الفتاة، وعادت ونقلت إلى ابنها أن هذه الفتاة جديرة بأن تكون زوجة له، ولم تكن الآنسة لطيفة تدرك أن صوتها الخاشع سيكون رسولها إلى قلب الإمام أيضًا بعد أن فهمت أمه ماذا يريد ابنها من مواصفات في رفيقة الدرب والحياة، وما أن سمع مشورة والدته فى الزواج حتى توجه على الفور إلى بيت الحاج حسين الصولي يطلب يد الفتاة، وكان حادثا سعيدا تلقاه الجميع بالقبول مبتهجين مستبشرين.

ويذكر شقيق الإمام البنا الأستاذ عبد الرحمن الساعاتى فى أحد خطاباته عن هذه الزواج: (وكان حفل القران قد جرى بالمسجد وجاء الإخوة بأجولة التمر التى وزعت على الحاضرين وكان الإجتماع حافلا بالعاطفة الدافئة والمشاعر المتأججة).

لقاء ووداع

وانتقل الإمام البنا وأهله الى القاهرة فى أكتوبر 1932م واستقر فى 24 حارة نافع وكان لقاءا حار جمع شمل الأحبة مرة أخرى وبالرغم من أن الأم قد تزوج ابنائها إلا أنها كانت نعم الراعية لشئونهم وكانوا هم نعم الأبناء البارين بأمهم وتحملت مع ابنها وزوجها وأولادها جميعا هموم الدعوة، وعندما فجعت باعتقال ابنها فى 14 أكتوبر 1941م الموافق 23 رمضان /1360 ه كانت صابرة محتسبة مواسية لزوجته راعية لأولاده، لكن ما كادت ما كادت الأسرة تجتمع حتى كانت الفاجعة الكبرى فقد استيقظوا على نبأ اغتيال ابنهم البكر فى الساعة الثامنة يوم السبت 12 فبراير 1949 م الموافق 14 ربيع الثانى 1368 ه أمام جمعية الشبان المسلمين بشارع رمسيس عندما أخبرهم أحد الضباط بخبر الإغتيال الساعة الواحدة صباحا، لم تكن الإصابة خطرة وقد أبلغ كل من شهدوا الحادث رقم السيارة، ثم نقل إلى مستشفى قصر العيني فخلع ملابسه بنفسه. وقد شهد بذلك محمد الليثي الذي كان في غرفة العمليات حين وصول حسن البنا، كما شهد أن الطبيب أجاب البكباشي محمد وصفي، حين سأله عن المصاب : إن إصابته ليست خطرة.

فوجئ الجميع أن لفظ البنا أنفاسه الأخيرة في الساعة الثانية عشرة والنصف بعد منتصف الليل ، أي بعد أربع ساعات ونصف من إطلاق النار عليه ، وأخبروا والده وأهله بالحادث بعد ساعتين أخريين. وأرادت الحكومة أن تظل الجثة في المستشفى حتى تخرج إلى الدفن مباشرة، ولكن والد الشهيد ثار فجعلهما يتنازلا بحمل الجثة إلى البيت، ولكنهم اشترطوا أن يتم الدفن في الساعة التاسعة صباحاً، وألا يقام عزاء!.

واعتقلت السلطة كل رجل حاول الاقتراب من بيت البنا قبل الدفن فخرجت الجنازة تحملها النساء ، إذ لم يكن هناك رجل غير والده الذي رفض أن يحملها، وقال لرجال الجيش والشرطة : أنتم قتلتموه فاحملوا جثته على أعين الناس.

وضرب الأمن حول البيت سورا من الحراسة المشددة ليمنع أى احد من الدخول الى البيت ونقلت جثة الشهيد الى البيت فى سيارة مملوءة برجال البوليس المسلحين ودخلت الجثة الى البيت وقام الوالد بتغسيلها وقامت النساء بحمل النعش حتى مسجد قيسون، وصلى الوالد عليه وحده ثم حمل ودفن فى مدافن الإمام ولم يحضر العزاء إلا مكرم عبيد، وعاد الأب يواسى الأم المفجعة فى فلذة كبدها وفى أولادها جميعا الذين اعتقلوا فى سجن الطور وظلت تدعوا الله على الظالمين.

وظلت المحاكم تباشر التحقيقات من وزارة لأخرى حتى قضت بحكمها بعد خمس سنوات وخمسة أشهر وو21 يوما من اغتيال الإمام بمعاقبة الجناة ودفع عشرة آلاف للسيدة لطيفة زوجة الإمام وأبنائها القصر وان يدفع للشيخ أحمد والسيدة أم السعد صقر والدى القتيل قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت.

حزن ورحيل

ظل الأب والأم فى حزن شديد على فراق ابنهما البكر وعلى أولادهم المعتقلين بل الحزن مسيطر على الأم حتى تكالبت عليها الأمراض وزاد من ألمها وحزنها رحيل زوجها الشيخ أحمد عبد الرحمن في شهر جمادى الأولى سنة 1378هـ الموافق نوفمبر 1958م وظلت كذلك حتى رحلت عن دنيانا.

وفيها وفى أمثالها قال الشاعر أحمد تقي الدين :

خُلق تغذّى بالفضيلة عودُه

فنما صحيحاً طيّبَ الأَعراق

والفضل للآباء في تلقيحهم

غرسَ البنينَ بأَنفسَ الأَعلاق

والأُم أَولى الوالدَيْن بوِلْدِها

تَسقيه من دم قلبها الخفّاق

الأم مدرسةُ البنينَ وحسبُهم

أن يغتدوا من ثديها المهراق

فإذا هي انحّطتْ فنشءٌ خاملٌ

وإذا ارتقتْ بشِّرْ بنشءٍ راقي

ألبوم صور

الإمام حسن البنا
 

حسن البنا

-.البنا-الحج

حسن البنا

001-الإمام-البنا-مع-علي-ماهر-باشا

حسن البنا

002الشيخ-أحمد-عبد-الرحمن-البنا-والد-الإمام-الشهيد

حسن البنا

17-الإمام-البنا-يخطب-بالأزهر-في-المؤتمر

حسن البنا

Copy-of-الإمام-الشهيد-حسن-البنا-وربير-جاكسون

حسن البنا

الاستاذ-حسن-البنا-عضو-في-لجنة-مساعدة--المشردين-بفلسطين

حسن البنا

الأستاذ-حسن-البنا-والصاغ-محمود--لبيب-وكبار-رجال-السياسة

حسن البنا

الأستاذ-حسن-البنا-وغخوانه-في-مظاهرة-من-اجل-فلسطين-عام-1947م-وقد-اصيب

حسن البنا

الإمام-البنا-في-السويس

حسن البنا

الإمام-البنا-في-معسكر-حلوان-للجوالة-وبجواره-الأستاذ-فريد-عبد-الخالق-سبتمبر-1946

حسن البنا

الإمام-البنا-متحدثا-وسط-إخوانه

حسن البنا

الإمام-البنا-وأعيان-سوريا-01

حسن البنا

الإمام-حسن-البنا-شابا

حسن البنا

الإمام-البنا-وسعد-الدين-الوليلي-وعباس-السيسي-الثالث-من-اليمين

حسن البنا

الإمام-البنا-يستعرض-مجاهدي-الإخوان-في-فلسطين

حسن البنا

الإمام-الشهيد-حسن-البنا-06

حسن البنا

الإمام-الشهيد-حسن-البنا-بغزة

حسن البنا

الإمام-الشهيد-حسن-البنا-عند-تخرجه

حسن البنا

أم-السعد-صقر-والدة-الإمام-البنا

حسن البنا

أخر-صورة-للإمام-الشهيد-حسن-البنا-قبل-استشهاده



للمزيد عن قسم الأخوات المسلمات

من أعلام الأخوات المسلمات

.

.

أقرأ-أيضًا.png

روابط داخلية

كتب متعلقة

ملفات متعلقة

مقالات متعلقة

تابع مقالات متعلقة

متعلقات أخرى

وصلات فيديو

.