أحمد الشرباصي

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
الدكتور أحمد الشرباصي حياة وجهاد


موقع ويكيبيديا الإخوان المسلمين (إخوان ويكي)

إعداد/ أشرف عيد العنتبلي

أولا : المقدمة

الدكتور أحمد الشرباصي حياة وجهاد

من الأعلام من تتفجر مواهبه مبكرًا، فتجده خطيبًا قد أمسك بناصية الكلام وسيطر على مستمعيه بحسن الإلقاء وبلاغة التعيير، وقد تجد كاتبًا يبهر قراءه بما يكتب وهو لا يزال في مرحلة الطلب، وقد تجده شاعرًا قد دانت له القوافي وملك أزمة المعاني، وقد يرزقه الله سعة فيجمع بين ذلك كله.. وكان الشرباصي واحدًا من هؤلاء، لفت الأنظار إليه ، وهو طالب لم يحصل على الشهادة الثانوية الأزهرية، وفتحت له الصحف والمجلات أبوابها ينشر إنتاجه المبهر بين كبار الكتاب ويثني على نشاطه أئمة الفكر والبيان.


وقبل أن ندخل إلى الحديث عن الشيخ أحمد الشرباصي ، فإننا لابد وأن نشير إلى التباس يحدثه تشابه اسمه مع اسم شخصية الوزير المهندس أحمد عبده الشرباصي المتوفى سنة 1984م ، وكان وزيرا للأشغال في حكومة الثورة المصرية في سنة 1953م ، ثم صار عضوا في مجمع اللغة العربية وحين خرج من الحكومة كان له مجلس ثقافي أسبوعي في بيته، وقد ألف عنه فرج الشرباصي كتابا تناول فيه سيرته الذاتية قبل الرحيل..

ثانيا : النشأة والنشاط العلمى

ولد الدكتور أحمد الشربيني جمعة الشرباصي في قرية البجلات التابعة لمركز دكرنس بمحافظة الدقهلية بمصر في (12 من صفر 1336هـ 17 من نوفمبر 1918م)، تخرج في كلية اللغة العربية ثم نال شهادة التخصص واشتغل مدرساً في وزارة المعارف ثم في معهد الزقازيق فمعهد القاهرة فمعهد سوهاج ثم أميناً للجنة الفتوى بالأزهر، ألف أكثر من عشرين كتاباً في مباحث الدين والتاريخ والأدب والاجتماع، وكان مبعوثاً علمياً للأزهر الشريف في الكويت ثم أسندت إليه أمانة الفتوى في الأزهر.

يقول فى مذكراته: " فأنا من (البجلات) ، وهى بلدة مجاورة للزرقا.... كنتُ غلاماً أحاولُ حِفظَ القرآن الكريم , لأنتسب إلى أحد المعاهد الدينية التي تتبع الأزهر الشريف فقد عاهد والدي ربّه أن يجعلني وقفاً على طلب العلم , كما كانت العادةُ شائعة ً عند أهل الرِّيفِ .

بعد أن حفظت القرآن الكريم , رحلت من قريتي إلى معهد دمياط الدِّيني العِلمي الإسلامي , ولبِسْتُ العِمامَة َ والكاكُولَة َ مع أنَّ عُمري لم يتجاوز يومئذٍ الثانية عشرة .فقد كنت يومها في بيئة ٍ محافظة ٍ .نعم كنتُ في بيئة ٍ لا يزال فيها مسحة ٌ من الخجل والحياءِ ."

التحق بمعهد دمياط الديني وهو في الثانية عشرة من عمره، وبعد أن أنهى دراسته التحق بمعهد الزقازيق الثانوي سنة (1354هـ 1935م)، تاركًا ذكرى طيبة بين أساتذته في المعهد بعدما بهرهم بذكائه واستعداده الأدبي وهمته الطموحة، وبعد حصوله على الثانوية الأزهرية سنة (1358هـ 1939م) .

بدأ الشرباصي نشاطه العلمي منذ وقت مبكر، وهو لا يزال طالبًا في المعهد الديني الثانوي بالزقازيق حيث لفت الأنظار إليه وأدهش أساتذته حين أخرج وهو في هذه السن الغضة كتابًا بعنوان "حركة الكشف" سنة (1357هـ 1938)، ولم يكن الكتاب مقالات متناثرة في موضوعات مختلفة تمتلئ بأساليب الإنشاء المحفوظة التي يكتبها غالبًا الشداة والناشئون، ولكن الكتاب كان هادفًا تحدث فيه عن مبادئ الكشّافة ونظمها وشاراتها، واتفاق كثير من مبادئها وتعاليمها مع تاريخ العرب وأحكام الإسلام.

وقد استُقبل الكتاب استقبالاً حسنًا، ونُوّه بصاحبه، وحظي مؤلفه بكلمة طيبة كتبها الأديب الكبير محمد سعيد العريان في مجلة الرسالة، ومنذ ذلك الحين فتحت الصحف والمجلات صفحاتها للأديب الواعد الطالب بمعهد الزقازيق الثانوي.

ثم أردف كتابه هذا بكتابين آخرين هما: "محاولة" ، و"بين صديقين"، استحق عليهما ثناء النقاد على صفحات الأهرام والرسالة ، وأخذت مقالاته تترى على صفحات مجلات مختلفة كـ"الإسلام" و"الصباح" و"النهار" و"منبر الشرق"، بل تطلعت همته إلى أن يكتب في "جريدة السياسة الأسبوعية" ملتقى إنتاج كبار الكتاب والشعراء.ثم كرمته جمعية الشبان المسلمين وعرفت له نبوغه المبكر، فأقامت له حفلة تكريمية سنة (1359هـ 1940م) ، وأشاد المتكلمون فيها بجد الشرباصي وجهده المتصل ، وهو في هذه السن المبكرة.

التحق بكلية اللغة العربية، وكان في مقدمة الطلاب طوال فترة دراسته، حتى حصل على الشهادة العالية سنة (1363هـ 1943م) وكرم مع أوائل الجامعات في حفل أقيم بقصر رأس التين بالإسكندرية، ثم نال شهادة العالمية الأزهرية وإجازة التدريس سنة (1365هـ 1945م).

وبعد تخرجه عمل بالتدريس فترة طويلة، ثم عين وكيلاً لرواق الأحناف بالأزهر سنة (1371هـ 1951م)، ثم سافر إلى الكويت مبعوثًا من الأزهر، وبعد عودته أسندت إليه أمانة لجنة الفتوى بالجامع الأزهر سنة (1377هـ 1957م) ، ثم انتدب لتدريس الشريعة الإسلامية في معهد الخدمة الاجتماعية بالقاهرة سنة (1378هـ 1958م)، ثم عمل مستشارًا لهيئة الرقابة على المطبوعات ومراجعة الكتب الدينية، وبعد حصوله على درجة الدكتوراه في الأدب والنقد سنة (1387هـ 1967م) عين مدرسًا بكلية اللغة العربية ،وكان موضوع أطروحته العلمية "رشيد رضا صاحب المنار".

ثالثا : الخطيب البارع

رزق الله الشرباصي ملكة اللسان، فكان خطيبًا مفوهًا يملك أسماع مستمعيه وأفئدتهم ويسيطر على مشاعرهم بأدائه الفذ ونبراته المؤثرة، وعلمه الواسع، وقد بدأ نشاطه الخطابي الواسع منذ أن وطأت أقدامه القاهرة، وكان مسجد المنيرة بالقاهرة موضع خطبه التي جذبت الناس إليها، وظل يخطب بهذا المسجد ثمانية أعوام، اعتقل قرب نهايتها بسبب خطبه الحماسية التى لا تعجب الظالمين من ولاة الأمر، وقضى في السجن ستة أشهر سجل أثناءها مذكراته اليومية في السجن، ثم نشرها بعد خروجه تحت عنوان "مذكرات واعظ أسير".

وكان الشرباصي لا يفوت فرصة للكتابة عما شاهده ورآه في أسفاره، ومن ذلك كتاباه: "أيام الكويت" حين كان مبعوثًا هناك، و"عائد من باكستان".

وأدى نشاطه الواسع في الخطابة أن ينزل إلى ميدان الإصلاح الاجتماعي يكشف خطأ، أو يصحح مفهومًا، أو يرشد حيرانًا، وأصبح يومه لا يخلو من محاضرة أو درس هنا أو هناك. وقد جمع الشرباصي بعضًا من هذا النشاط الخطابي المتنوع في كتابه "الخطب الشرباصية" في خمس مجلدات.

وشارك بعلمه وجهده في بعض الجمعيات الإسلامية مثل جمعية الشبان المسلمين، وتولى أمانتها فترة طويلة، وجمعية الهداية الإسلامية، وجماعة الأزهر للتأليف والترجمة والنشر، وجمعية النهضة الأزهرية.

كان الشيخ الشرباصي نشطا إلى أبعد الحدود ، فكان يؤلف الكتب ويكتبها وينشرها ، وكان يلقي الخطب في المناسبات التي تتاح له الخطابة فيها ولقد كان بارعا في كل ذلك ، وكان متدفقا في حديث يتناول موضوعات متنوعة فيبدع في عرضها وكان له اتصال بعدد من التنظيمات النشطة مثل جمعية الشبان المسلمين وغيرها.

رابعا :الاعتقال والتعرف على الإخوان

لقد كان الشيخ الشرباصى يخطب ويؤثر ويمتع الناس بخطبه التى تجذب الناس وتلمس جوانب حاجاتهم ، فيقبلون عليها إقبال الظمآن على الماء ، ولم يكن بمعزل بما يدور حوله من أحداث سياسية سنة 1948، فقد تفاعل معها وكانت له وجهة نظر فيها لم تعجب ولاة الأمور الذين يريدون من الشعب أن يسبح بحمده، فيقول:

" ولابد لنا قبل الدخول فى صميم المذكرات من رجعة الى الوراء , فقبل أن تحاك المأساة الكبرى لحل جماعة الإخوان المسلمين بشهور وشهور كنت قد كتبت فى نقد الجماعة ،وخطبت معارضا بعض تصرفات جزئية لها وكان أهم نقدى متجها الى جريدة الإخوان ، وكان صادرا عن قلب مخلص للفكرة الإسلامية ، غيور عليها طامع فى أن لايعلق بها شين ولو قلّ.
وأذكر أننى كتبت فى مثل هذه المسائل مقالتين بمجلة الإعتصام " الشهرية , فهاجمتنى جريدة الإخوان، وسخرت منى فى مقال طويل ثم دخل على بضعة نفر من شباب الإخوان بمسجد المنيرة عقب إحدى الجمع وأخذوا يشتدون فى لومى على مهاجمة جريدة الإخوان،وصدرت من بعضهم ألفاظ قاسية كادت تثير غضبى وتخرج بى عن هدوئى ثم حدث بعد هذا أن نشأت جفوة واسعة بينى وبين الإخوان، بل أساء بعضهم بى الظنون الى حد كبير ولعل لهم بعض العذر فى هذا فقد اخططت لنفسى طريقة الاستقلال فى الرأى والحيدة فى المبدأ وعدم التقيد بقيود حزب أو طائفة أو هيئة ومثل هذا الاستقلال يتعب صاحبه فى أكثر من مجال...
وفى ظلال هذه الجفوة القاسية بينى وبين الإخوان فعل النقراشي ما لم يفعله أحد من قبله , فحل بجرة قلم جماعة ينتسب إليها نصف مليون ويتسع نشاطها فى سائر الممالك الإسلامية ،ويسرى أعضاؤها فى كل مكان فهزتنى تلك المأساة هزا عنيفا ثم بدأت سلسلة الاعتقالات والمصادرات والتنكيلات ثم اغتيل الإمام الشهيد حسن البنا بليل الدناءة واللؤم فكانت هذه الأحداث المتوالية سببا فى أن يشعب قلب المرء شعبا لا يلتئم معها أبدا وكنت أخطب وأكتب وأحاضر هنا وهناك , وأنا أغالب فى نفسى أشجانا ولواعج يضيق بها صدر الحليم ولكنى كنت محتاطا لنفسى خشية أن تهب العاصفة اعصارا فتحطم غصنا جديدا.
ولعل الكأس كانت تفيض أحيانا , فيبدو منها بريق ينم عن أسف عميق , ويبدو ذلك فى رمز أو اشارة أو تلميح, ولكن هذه الحيطة كلها لم تجد نى نفعا ولم تكسبنى نجاة واذا أراد الله أمرا فلا راد لقضائه , فقد أصبح " مسجد المنيرة " مثار تعليقات ، وأصبح خطيبه حصيدة من حصائد الألسنة فى الأوساط الضارة النافعة , وإذن ، فكيف يظل هذا الصوت ينطلق ؟
وكيف يظل هذا الخطيب لا ينصاع للخطب المطبوعة والفتاوى المصنوعة ؟ ... فليدخل الزمرة وليحسب من هؤلاء , مهما طال منه الادعاء بأنه من الأبرياء . ولنعطه درسا لا ينساه بأن القوة أن تفعل بالناس ما تشاء ..وفى بحران هذه الظلمات صدر الأمر بالاعتقال ... وتم الاعتقال على أننى كنت عضوا فى هيئة الإخوان المسلمين مع أننى لم أقيد عضوا فى الهيئة من قبل.."

وتم اعتقاله مع الإخوان المسلمين ، فكان لقاء على قدر بدأ بخصومة ونقد وانتهى بمناصرة الفكرة ، يقول : "وحملتنا سيارة رهيبة كانت تنتظرنا أمام البيت فى الشارع ومن حولها بعض الرقباء وسارت بنا فى ظلمات الليل تنهب الأرض نهبا الى قسم السيدة زينب. دخلت دار البوليس حوالى الساعة الثانية والنصف من صباح السبت 16 إبريل سنة 1949.

يمكن ايجاز الفضائح التى ارتكبتها دولة الإرهاب الزائلة فيما يلى :

  1. اعتقال الشخص البرىء الآمن لمجرد أنه من جماعة الإخوان المسلمين، مع أنها كانت بالأمس مشروعة والانتساب إليها مفخرة .
  2. اعتقال الشخص لمجرد شكوى كيدية أو دسيسة حقيرة أو تقرير مفترى دون تحقيق ولذلك كثرت الشكاوى والمفتريات .
  3. إساءة المعاملة بالسب والشتم والضرب والاعتداء على الحرمات عند الاعتقال مما يعتبر تعديا لسلطة الحاكمين وهضما لكرامة المحكومين....

وأثناء فترة اعتقاله تعرف على الإخوان عن قرب ، يقول : تعرف إلى اليوم رجل مفتول العضلات أسمر اللون حاد النظرات بسام الملامح مهيب اللحية .. إنه الأستاذ الحاج يوسف طلعت ، وهو كما عرفت من قدماء الإخوان الذين شهدوا ميلاد الدعوة وله حديث عذب يستفيض فيه فلا يمله سامعه وقد قيل لى إنه أول مصرى دخل فلسطين مجاهدا حينما بدأت كتائب الإخوان المجاهدة تزحف زحفها العجيب المبارك فوق ساحة الآرض المباركة وقيل لى إنه استطاع بفنه واقتداره أن يصنع مدفعا حربيا بيديه فى الميدان فكانت أعجوبة أخرى استحوذت على تفكيرى .

ولقد جاء ذكر الحاج يوسف طلعت ومعى المربى المفضال الأستاذ عبد العزيز كامل ، فما كان منه إلا أن قال : إن الحاج يوسف طلعت يعتبر أستاذا لى فى الدعوة ... يا لله , كم تحمل البسيطة من رجال ورجال..

وكان للشيخ الشرباصى رحمه الله نفس متواضعا لا يرى لنفسه فضلا أو أثر علم ، فقد جاءاه الأستاذان فريد عبد الخالق و جمال عمار يطلبان منه أن يلقى دروسا فى التفسير والحديث فرفض , فألحا فى الرجاء فألح هو أيضا فى الرفض, فانصرفا ثم يبرر موقفه هذا بقوله :

" أنا نفسى فى الواقع محتاج الآن إلى من يعلمنى ولقد تكلمت كثيرا فلأسكت قليلا ونفسى حائرة فى أفكارها فلأحاول أن أجمعها وآرائى مشتتة عن الحياة والأحياء وعن الأولى والآخرة وعن التفكير والتطبيق فدعونى، دعونى فى غمرتى أيها الناس لقد سمعتم منى طويلا وما أحوجنى اليوم الى أن أسمع ... يا ويلنا إن كانت بضاعتنا كلها كلاما ويا ويل من يشغله طول الكلام عن حسن الفعال ويا ويلنا لم " نسر " على الطريق إذن فقد ضاعت الأولى والآخرة وقد خسرنا العاجلة والآجلة وذلك هو الخسران المبين ... نعوذ بالله رب العالمين . "

ومن الملاحظات التى يرويها ى الاعتقال: أن أكثر من حولى مفتونون بعبقرية الإمام الشهيد رضوان الله عليه فهم يتغنون بأخلاقه وجهاده وخطابته وكتابته وسحر أسلوبه ، وخلابة منطقه ، وحكيم تصرفه وبعيد نظراته وسديد تصرفاته ولا عجب فقد كان الإمام الشهيد أمة وحده فى دينه وعلمه ولسانه وكأنما هيأه ربه بين قومه ليحيى مواتا ويجمع شتاتا , ولعل هذا هو السر فى فرح المجرمين بموت الشهيد.

وكم أود من الأتباع ألا يطغى الإعجاب بالداعى العظيم العبقرى على الإيمان الراسخ القوى بالدعوة , فإن الداعى يزول مهما كان عظيما والدعوة تبقى ببقاء حقها وصدقها , ورضى الله عن أبى بكر يوم قال : " من كان يعبد محمدا، فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حى لا يموت وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفئن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزى الله الشاكرين " .

وأما الخروج من الاعتقال: السبت 3 سبتمبر سنة 1949 م إلى القاهرة ركبنا نحن الأربعة سيارة خاصة استأجرناها فتوجهت بنا الى " المحافظة " وهناك أمرونا قبل إطلاق سراحنا بالتوقيع على إقرار " بعدم الاشتغال بالسياسة وعدم الاجتماع بالمشبوهين السياسيين ,وعم العمل لحساب الجماعة المنحلة " ...

فهل تستطيع أن تفهمنى معنى هذا الاقرار , ومدى اتفاقه مع حقوق المرء الشخصية ومع النظم الدستورية ؟ ... وبعد التوقيع ركبنا السيارة من المحافظة الى قصر عابدين , وهناك قيدنا أسماءنا فى سجل التشريفات بعد أن ذكرنا عبارة تفيد أننا من ضحايا الإرهاب السياسى البائد. وقد استقبله إخوانه وطلابه استقبالا حافلا .

خامسا : فى الكويت

لم يمكث طويلا بعد خروجه من المعتقل أو الأسر على حد تعبيره حتى انتدب الشيخ الشرباصى مدرسا من الأزهر للعمل في دائرة معارف الكويت ، وقد أمضي في عمله هذا عاما دراسيا واحداً كان خلاله مثالا للنشاط ، وكان حريصا على الكتابة وإلقاء الخطب في المساجد وغيرها .

عرف الشيخ أحمد الشرباصي الكويت عن طريق المرحوم الأستاذ عبد العزيز حسين الذي عرفه عندما كانا يدرسان معا بكلية اللغة العربية في الأزهر ، ذلك لأن الأستاذ عبد العزيز كان من طلاب البعثة الكويتية الأوائل في مصر ، وكان معه الأستاذ أحمد العدواني والأستاذ يوسف العمر والأستاذ يوسف مشارى البدر ، وكانت بداية رحلتهم إلى هناك في سنة 1939م .

وعندما أصبح الأستاذ عبد العزيز حسين مسئولا عن بيت الكويت بالقاهرة ، وعزم على إصدار مجلة البعثة دعا الشيخ الشرباصي للمشاركة فيها بكتابة المقالات ، وذلك لأنهما كانا يحلمان بمشروع من هذا النوع منذ أيام دراستهما .

ومنذ اليوم الأول لصدور مجلة (البعثة ) في سنة 1946م بدأ الشرباصي في الكتابة بها ، ولم ينقطع لأي سبب من الأسباب، وكان وهو في الكويت يرسل مقالات إلى بيت الكويت بالقاهرة ليتم نشرها ، ولم يمنعه عن الاستمرار إلا توقف المجلة مع آخر عدد صدر منها في شهر يناير لسنة 1954م ، وقد جاءت أعدادها ثمانية مجلدات عندما قام مركز البحوث والدراسات الكويتية مشكوراً بإعادة طبعها ، ولم يكثف بذلك بل وضع لها مقدمة كتبها آخر رئيس تحرير لها وهو المرحوم الأستاذ عبد الله زكريا الأنصاري ، وتوجها بتصدير كتبه رئيس المركز أخي العزيز الأستاذ الدكتور عبد الله يوسف الغنيم ، وكانت الفهارس التفصيلية هي الهدية التي قدمها المركز لقراءة البعثة حيث سهل عليهم المتابعة والرجوع إلى الموضوعات المطلوبة ، وقد جاء التصدير والمقدمة وجاءت الفهارس في مجلد واحد هو المجلد التاسع .

كان الشرباصي محبا لهذه المجلة يذكرها دائما ففيها بدأ يكتب ومنها انتشر صيته بين الناس ، وهي فوق ذلك أمل من آماله تحقق ، ووصل إلى مرتبة علية من الإتقان ، وسجل ممتع لأفكار شباب الكويت وغيرهم ، وتاريخ مصور للكويت ليس في فترة صدورها فحسب ، بل كانت المجلة تقدم مقالات تاريخية مهمة ، وتقدم تطلعات أبناء الدارسين في مصر إلى آفاق مستقبل وطنهم الذين كانوا يعدون الأيام حتى يعودوا حاملين شهاداتهم وعلمهم لكي يخدموه.

وقد بادلت البعثة الشرباصي حبا بحب ، نشرت كل ما ورد إليها من مقالاته ، وكتاباته المتنوعة ، ونشرت كل ما كتب عنه ، ويكفينا أن نقول إن اسم أحمد الشرباصي قد تكرر في مجلة البعثة في أكثر من 126 موضعا ، وهو أكثر اسم تردد في ثنايا هذه المجلة منذ صدرت.

وصل الشيخ أحمد الشرباصي إلى الكويت وهو في أوج نشاطه ، وفي وقت اكتمال عمله ، ونضج شخصيته ، وكان الناس يعرفونه من قبل عن طريق ما يقرؤون له من مقالات في مجلة البعثة ، وعن طريق الأخبار التي تنشرها هذه المجلة عنه ، ولذا فقد حظي باستقبال وترحيب كبيرين ، وفتحت له الأبواب فزار المسؤولين ، وديوانيات القوم ، والأندية والجمعيات ولم يدع مجالا في الكويت إلا وقد وقف فيه خطيبا واعظا ومذكراً ، وزار مناطق الكويت طولا وعرضا فرأي الشعيبة والأحمدي والقرى الساحلية والجهراء وكاظمة وكثيراً غيرها ، وكانت السنة الدراسية التي زار فيها الكويت عامرة بالتدريس والوعظ عامرة بالعمل وكأنها أكثر من سنة لفرط ما قام به خلالها من عمل ، ويكفي الاطلاع على كتابه ( أيام الكويت ) لكي يعرف المرء مدى حركته خلال ذلك العام الدراسي من سنة 1953م .

يقول عنه الدكتور يعقوب الغنيم :

ويبقى أن نذكر علمه وحصافته وقدرته الفائقة على ارتجال الأحاديث في مختلف الموضوعات ، وتمكنه من التأليف المتنوع الذي كان منه البحوث العلمية المفيدة ، والمحفوظات وحديث الرحلات ، ومدارسة القرآن الكريم إضافة إلى ما قدمه من أحاديث إذاعية ومقالات صحفية من يطلع عليها يعرف مدى الجهد الذي كان يبذله هذا الرجل . رحم الله الشيخ أحمد الشرباصي فقد كان شعلة وهاجة أفاد الناس واستحق المحبة والتقدير رحمه الله وأثابه .

سادسا : المؤلفات

ومن هذه المؤلفات التي قدمها للمكتبة الإسلامية:

  1. موسوعة أخلاق القرآن في سبعة أجزاء.
  2. "يسألونك" في سبعة أجزاء.
  3. موسوعة الفداء في الإسلام (3 مجلدات) ، دار الجيل للطباعة والنشر والتوزيع. تتطرق الموسوعة إلى مفهوم الفدائية ومدى شرعيتها في مواطنها والدوافع التي تحرك همم أصحابها إليها، والفرق بينها وبين غيرها من أعمال أو اتجاهات تعتمد على جوانب من القوة أو جوانب من الأخلاق، ثم يستعرض فيها الكاتب حديث الفدائية في القرآن الكريم ومبادئ التضحية والبذل والفداء، ثم عرضت لمجموعة من النماذج الفدائية التي صورها كتاب الله المجيد وقدمت صورا من فدائية الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه، ثم تابعت الحركات الفدائية خلال مراحل التاريخ الإسلامي ، ثم انتقلت إلى استعراض ألوان من الأعمال البطولية والمواقف الفدائية، وقفها أعلام من الأمة الإسلامية.
  4. النيل في القرآن.
  5. القصاص في القرآن.
  6. أسماء الله الحسنى.
  7. أمير البيان شكيب أرسلان حياته وأدبه، وهو أطروحته لنيل الماجستير في مجلدين.
  8. رشيد رضا صاحب المنار وهو أطروحته لنيل درجة الدكتوراه في ثلاثة أجزاء.
  9. "عالم المكفوفين" أصدرها سنة (1374هـ 1954م) تناول فيها أخلاق المكفوفين، وما يتصف به كثير منهم من الذكاء النافذ، والروح المرحة، وإيداع الشعر والخيال الجامح، ثم اختار عددا من الأعلام المكفوفين وترجم لهم وصوّر حياتهم وأبان عن جهودهم في ميادين اللغة والأدب.

وشارك الشرباصي في الأدب المسرحي، فكان من أوائل من كتبوا المسرحيات الإسلامية، التي استلهمت أحداثها من وقائع التاريخ الصادقة، ملتزمًا الفصحى فيما يكتب، ومن هذه المسرحيات:

  1. مؤمنة مجاهدة، مولد الرسول، مشرق النور، الحاكم العادل.
  2. الأئمة الأربعة ، دار الهلال القاهرة .
  3. المعجم الاقتصادي الإسلامي : يقع الكتاب في حوالي 500 صفحة، ويتناول المصطلحات الخاصة بالمكاييل والموازين والمقاييس والبيوع والمعاملات والأمور الاقتصادية المختلفة، التي تختلف معانيها ومقاديرها بحسب تعدد الأمكنة والأزمنة واختلاف الناس، والتي تحتاج إلى إيضاح وتحديد وشرح.
  4. أيام الكويت ، دار الكتاب العربى ، 1953م . يقول عن كتابه : هذا كتاب(أيام الكويت) جمعت فيه بين رواية التاريخ ، ووصف المشاهدة ، ولمحة الذكرى ، وقد يكون في هذه النواحي الثلاث قسط يشترك في تقديره أو تصويره أكثر من كاتب ، ولا تثريب ، فليست شؤون الأمم أو الموضوعات العامة مما ينفرد به كاتب أو مؤرخ.

إضافة إلى ما ينيف على المئة كتاب في الأدب والأخلاق والفقه والتاريخ.

سابعا : الوفاة

وبعد هذا الخصم الهائل من الأعمال والمؤلفات أدركه المرض في سنة وفاته ، وبقي قعيد الفراش إلى أن وافته منيته في اليوم الرابع من شوال 1400هـ الموافق الرابع عشر من شهر أغسطس لسنة 1980م ، وكان قد ترك ذخيرة كبيرة من المؤلفات والآثار 14 من أغسطس 1980م ، وانطفأ هذا العقل المتوهج، وتوقف القلم السيَّال تاركًا تراثًا ثريًا وذكرى عطرة.

ثامنا : المراجع

مذكرات الشيخ أحمد الشرباصى ، موقع إخوان ويكي .

2ـ أحمد الشرباصى : ذكرياتي عن التدخين .

3ـ د.يعقوب الغنيم : الشيخ أحمد الشرباصي في الكويت.

أحمد تمام : شخصية الدكتور أحمد الشرباصي ، موقع إسلام أون لاين .

أنور الجندي: مفكرون وأدباء من خلال آثارهم ، دار الإرشاد ،بيروت ، 1386هـ /1967م.

6- الشيخ أحمد الشرباصي في الكويت ، منتدي تاريخ الكويت

ألبوم صور

الدكتور أحمد الشرباصي
 

من-اليمن-أحمد-جميل-مقدمي-ثم---الأستاذ-عبدالكريم-عرب--ثم-الشيخ-أحمد-الشرباصي--ثم-الشاعر-محمود-شوقي-الأيوبي

كتابه-الشرباصي-أيام-في-الكويت

عبد-الكريم-الخطابي-رفقت-الشيخ-البشير-الابراهيمي-و-الشيخ-الشرباصي

الشيخ-عبدالله-الجابر-ويظهر-الشيخ-احمد-الشرباصي-في-اول-اليمين

الشيخ-عبدالله-الجابر-ويرى-أول-اليمين-الاستاذ-عبدالله-زكريا-الانصاري-ثم-الشيخ-احمد-الشرباصي

الشيخ-أحمد-الشرباصي-يخطب-في-الكويت-في-التاسع-من-ابريل-1953م

الشيخ-احمد-الشرباصي-يتحدث-مع-وزير-خارجية-مصر-محمد-صلاح-الدين

الشيخ-احمد-الشرباصي-وهو-جالس-في-مدرسة-الجهراء

الشرباصي-وإلي-جانبة-د.-سند-الفضالة-خلال-ادارة-ندوة-للاتحاد-الوطني-لطلبة-الكويت-في-القاهرة

أحمد-الشرباصي